Indexed OCR Text

Pages 1-20

الإعْلامِبَهَوَائِدْ عَدَّةُ الأَشْكَامِ
للإمَامِ الحَافظ العَلّامَة
أَبِيْ حَفْصُ عُمْن ◌َعَلِيِّبْن أَحْمَدِ اَلْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ
المعروف بابن الملقن
( ٧٢٣ - ٨٠٤) هـ
تقديم
فضيلة الشيخ
صالح بن فوزان الفوزان
عضوهيئة كبار العلماء
وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء
فضيلة الشيخ
بكر بن عبد الله أبوزيد
عضوهيئة كبار العلماء
وَعُضو اللجنة الدائمة للافَّاء
حقّقُهُ بضبط نصَّه وعزاً بانه وخرّج أحاديثه وَوَنَّ نقوله وعَلّى عَليه
عبد العزيز بن أحمد بن محمد الشيق
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
الجزء السَّادس
کتاب الجم
(٢١١ - ٢٧٠) حديث
دَار الخاصة
لِلنَشْرِ وَالتوزيع

الأَعْلامِيَةَوَائِذْ عَةُ الرَّحْكَامِ

حُقوقُ الطَّبِعْ مَحْفُوَظَة
الطّبْعَة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
دَارُ القَاهِمَة
المَمْلَڪَة العَربيّة السّعوديّة
الرياض- صب ٤٢٥٠٧ - الرمز البريدي ١١٥٥١
هاتف ٤٩١٥١٥٤ -٤٩٣٣٣١٨ - فاكس ٤٩١٥١٥٤

--

كتاب الحج
٥

/ ٤٠ - [كتاب](١) الحج
[٤٣/ هـ/ ب]
الحج: بفتح الحاء وكسرها فقيل [هما](٢) لغتان.
ضبط الحج
وقيل: بالفتح المصدر وبالكسر الاسم.
وقيل: عكسه.
وقال القاضي (٣) عياض، والنووي(٤): هو بالفتح المصدر تعريف لغة
وبالكسر وبالفتح جميعاً الاسم منه زاد القاضي وبالكسر أيضاً
الحجاج وأصله القصد.
وقال الخطابي: قصدٌ فيه تكرار، ومنه قول الشاعر:
(١) في الأصل (باب)، وما أثبت من ن هـ.
(٢) في الأصل (لهما)، وما أثبت من ن هـ.
والسبب في ذلك اختلاف القراءة عن حفص في آيات الحج، فآية قراءة
في الكسرة في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُ﴾ آية آل عمران (٩٧)،
وقراءة بالفتح في قوله تعالى: ﴿وَأَنِقُواْ الْتَّ وَالْمُهْرَةَ لِلَّهِ ﴾ آية البقرة (١٩٦)،
والآية الأخرى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ سورة البقرة آية (١٩٧).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٩٠/٣).
(٤) شرح مسلم (٧٢/٨).
٧

وأشهد من عوف حُلُولاً كثيرةٌ
يَحُجُونَ سِبَّ الزُّبِرِقانِ [المزعفرا](١)
يريد أنهم [يقصدونه](٢) في أمورهم ويختلفون إليه في
حاجاتهم مرة بعد أخرى قال: وقد استدلوا بهذا المعنى على إيجاب
العمرة [وقالوا: إذا كان الحج قصد فيه تكرار، فإن معناه لا يتحقق
إلَّ بوجوب العمرة](٣)، لأن القصد في الحج إنما هو مرة واحدة
لا یتکرر انتھی(٤).
وهذا الاستدلال مردود فإنه لا يلزم من تكرار الحج وجوبه قال
تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَّةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٥) أي يرجعون إليه ويتقربون
في كل عام ولأن الحاج يكون وروده على البيت عند القدوم وعند
[الإفاضة](٦) وعند الوداع وذلك غير ما يشتغل به [من](٧) الطواف
فالتكرار حاصل بلا إشكال.
قال القاضي عياض: والحج أيضاً العمل.
(١) في الأصل (المرعف)، والتصحيح من ن هـ، ولسان العرب (٥٢/٣)،
وفي اتفاق المباني (٢٠٦) المعصفرا، والبيت للمخبل السعدي.
(٢) في ن هـ (يقصدنهم)، وما أثبت يوافق ما في معالم السنن للخطابي
(٢٧٥/٢)، ولسان العرب (٥٢/٣).
(٣) في ن هـ ساقطة، وما أثبت يوافق ما في معالم السنن (٢/ ٥٣).
(٤) معالم السنن (٢٧٦/٢).
(٥) سورة البقرة: آية ١٢٥ ..
(٦) في ن هـ (الأضافة).
(٧) في ن هـ (في) . :
٨

وقال الهروي وغيره: إنه الإتيان مرة، بعد أخرى.
وقال الخليل: [هو](١) كثرة القصد إلى من تعظم.
قلت: وهو في الشرع قصدٌ مخصوصٌ من شخصٍ مخصوصٍ
إلى محل مخصوصٍ في زمن مخصوصٍ على وجه مخصوصٍ.
إذا ثبت ذلك فالإجماع قائم على أن الحج أحد أركان الإسلام حكم الحج
الخمسة الذي من جحده فقد كفر .
ومذهب الشافعي: أنه على التراخي عند الاستطاعة إلاَّ أن
ينتهي إلى [حال](٢) يظن فواته لو أخره عنها، ووافقه أبو يوسف
وطائفة وهو مذهب المغاربة .
ومذهب أبي حنيفة وأحمد: أنه على الفور وهو مذهب
[العراقيين](٣) من المالكية.
والصحيح عند الشافعية: أن العمرة واجبة وهو مذهب الإِمام حكم العمرة
أحمد .
ومذهب المالكية والحنفية: أنها سنة.
(١) زيادة من ن هـ. انظر: لسان العرب (٥٢/٣، ٥٥).
(٢) في الأصل (حائل)، وما أثبت من ن هـ.
(٣) في الأصل (العراقيون)، وما أثبت من ن هـ وهو الصواب.
٩

٤١ - باب المواقيت
المواقيت لغة
: المواقيت: جمع ميقات كميعاد ومواعيد كما سلف واضحاً في
أول كتاب الصلاة.
ومعناه لغة: الحد وذكر المصنف في الباب حدیث [ابن عباس
وحديث ابن عمر](١):
الحديث الأول
٤١/١/٢١١ - عن عبد الله بن عباس [رضي الله عنهما](٢)
((أن رسول الله ◌َ و وقت لأهل المدينة، ذا الحليفة، ولأهل الشام
الجحفة، ولأهل نجد، قرن المنازل، ولأهل اليمن، يلملم،
[ ... ](٣): هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد
الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك: فمن حيث أنشأ، حتى أهل
مكة من مكة)) (٤).
(١) في ن هـ تقدیم وتأخير.
(٢) ساقطة من ن هـ.
(٣) في متن العمدة زيادة (وقال).
(٤) البخاري (١٥٢٤)، ومسلم (١١٨١)، والترمذي (٨٣:١)، والنسائي =
١٠

الكلام علیه من وجوه:
[الأول](١): التوقيت ذكر الوقت في الأصل ثم استعمل في المرادفي
المواقيت
تعليق الحكم بالوقت فيصير التحديد من لوازم التوقيت فينطلق عليه
[توقيت](٢).
فقوله هنا: ((وقت)) يحتمل أن يراد به التحديد أي حد المواضع
للإحرام.
ويحتمل أن يراد [به] (٣) تعليق الإِحرام بوقت الوصول إلى هذه
الأماكن بشرط إرادة الحج أو العمرة.
ومعنى توقيت هذه الأماكن [للإِحرام أنه لا يجوز مجاوزتها] (٤)
لمريد الحج أو العمرة إلَّ محرماً [وإن لم يكن في لفظة ((وقت)) من
حيث هي هي تصريح بالوجوب](٥) / فالحديث الثاني في الباب [١/١/٢٢٦]
لفظه [يهل أهل المدينة](٦) وهي صيغة خبر يراد به الأمر وثبت في
(١٢٢/٥)، وأبو داود (١٧٣٧)، والنسائي في الكبرى (٣٢٩/٢،
=
٣٣٠)، والدارمي (٣٠/٢)، وأحمد (٢٤٩/١، ٢٣٢، ٢٣٩، ٢٥٢،
٢٣٨، ٣٤٤)، والدارقطني (٢٣٧/٢، ٢٣٨)، وابن الجارود (١٦٩)،
والبيهقي (٤٣/٥)، وابن خزيمة (١٥٨/٤)، والبغوي (٣٦/٧).
(١) في ن هـ (أحدها).
(٢) في إحكام الأحكام (٤٥٧/٣): (التوقيت).
(٣) في إحكام الأحكام (٤٥٧/٣): (بذلك).
(٤) بياض بالأصل، والتصحيح من ن هـ وإحكام الأحكام.
(٥) في الأصل بياض، والتصحيح من ن هـ وإحكام الأحكام.
(٦) في ن هـ (مهل). وسيأتي تخريجه بعد هذا.
١١

((صحيح مسلم)) أيضاً لفظ الأمر (١).
قال الخطابي(٢): وقد أجمعوا على أنه لو أخرم دونها حتى
يوافي الميقات محرماً أجزأه وليس كتحديد مواقيت الصلاة فإنها إنما
ضربت حداً لئلا تقدم الصلاة عليها.
قلت: [ ... ](٣) وأطلق جماعة من الشافعية الكراهة على
تقديم الإِحرام على الميقات.
واختلف آخرون منهم في أفضليته: والأصح عند الأكثرين
منهم أنه أفضل.
ومذهب مالك: أيضاً كراهة تقديم الإِحرام على الميقات زماناً.
ومكاناً ويلزم إن فعل(٤).
ثانيها: في ضبط الأماكن الواقعة في هذا الحديث.
الأول: ((المدينة)): زادها الله شرفاً لها اثنان وعشرون اسماً (٥).
أوضحتها في ((لغات المنهاج)) فراجعها منه. وذكر ابن النجار في
عدد أسماء
المدينة
(١) مسلم (١١٨٢)، ولفظه من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، قال:
((أمر رسول الله لل أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة ..
a.
الحدیث .
(٢) معالم السنن (٢٨٢/٢).
(٣) في ن هـ زيادة (وقد).
(٤) هكذا في المخطوطة والكلام مبتور وتمامه (دم) حسب الاطلاع على
المراجع .
(٥) في ن هـ (وأكثر).
١٢

((تاريخ المدينة)» (١) عن عبد العزيز بن محمد بن موسى بن عقبة قال:
بلغني أن لها في التوراة أربعين اسماً وقد قدمنا في باب الجنابة(٢) في
الحديث الثاني منه الاختلاف في اشتقاقها فراجعها من ثم.
الثاني: ((ذو الحليفة)): بالحاء المهملة المضمومة وفتح اللام:
[لبني جشم بينهم / وبين خفاجة](٣) على ستة أميال، وقيل: سبعة [٤٤/هـ/أ]
من المدينة [وذكره](٤) القاضي عياض(٥) والقرطبي(٦): وقيل:
أربع، [ووقع في الرافعي)] (٧) أن بينها وبين المدينة ميل وهو غريب
لكنه لم ينفرد به فهو كذلك في ((الشامل)) و ((البحر)) وهو [من مكة] (٨)
عشر مراحل أو تسع فهو أبعد المواقيت منها.
وأما ذو الحليفة [الذي في](٩) حديث رافع بن خديج فهو
(١) أورده الزركشي في ((إعلام الساجد)) (٢٣٥)، والسيوطي في ((الحجج
المبينة في التفضيل بين مكة والمدينة)) (٢٤)، وقد ذكر الصالحي في كتابه
فضائل المدينة (ص ٣٩) سبعة وتسعين اسماً.
(٢) (١٥/٢) من هذا الكتاب المبارك إن شاء الله.
(٣) الإضافة من ن هـ، وأيضاً في معجم البلدان لياقوت (٢٩٥/٢)، وجاء
فيه: من مياه جُشم. وزيادة (بني) قبل (خفاجه).
(٤) في الأصل (إلا)، والإضافة من ن هـ.
(٥) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٩٧/٣).
(٦) المفهم (٢٦٢/٣).
(٧) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ.
(٨) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٩) في الأصل بياض، والإضافة من ن هـ.
قال ياقوت في معجم البلدان (٢٩٦/٢)، ولفظه: (كنا مع رسول الله وَّر، =
١٣

موضع من تهامة نحو ذات عرق فلیس بالمهل.
الثالث: ((الشأم)» بالهمز والقصر على الأفصح ويذكر
[ويؤنث](١) وقد قدمنا ذلك في باب الاستطابة(٢) مع سبب تسميته
وحده طولاً وعرضاً فراجعه من ثم.
ضبط الجحفة الرابع: ((الجحفة)) : - بضم الجيم ثم حاء مهملة ساكنة ــ قرية
جامعة تمتد على طريق المدينة من مكة على سبعة مراحل أو ثمان من.
المدينة وثلاث من مكة قاله النووي(٣)، وقال المحب الطبري:
أربعة، وقال الرافعي: هي على خمسين فرسخاً.
وقال ابن الحاج المالكي: على ثلاثة أيام.
سميت بذلك؛ لأن العمالق أخرجوا إخوة عادٍ من يثرب فنزلوا
مهيعة فجاء سيل فاجحفهم فسميت الجحفة.
والإِجحاف: الاستئصال.
ويقال لها: مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء.
وحكى القاضي عن بعضهم(٤): كسرها كجميلة / وهي على
ستة أميال من البحر.
[١/٢٢٦/ب]
بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم)، وفي المعجم خطأ مطبعي
(مهد)، بدل: (مهل). والحديث أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم
(١٩٦٨)، وسيأتي تخريجه كاملاً في الأطعمة إن شاء الله برقم (٤٠٥).
(١) في الأصل بياض، والإِضافة من ن هـ.
(٢) (٤٥١/١) من هذا الكتاب المبارك إن شاء الله .
(٣) شرح مسلم (٨١/٨).
(٤) ذكره عنه النووي في شرح مسلم (٨١/٨).
١٤

وذكر قاسم بن ثابت(١): أن مهيعة قريبة من الجحفة حكاه
القاضي وهو غريب فقد فسرت في الحديث بأنها الجحفة وهي
ميقات أهل مصر و [كذلك] (٢) المغرب وكذا الشام إن لم يمروا
بميقات المدينة وهذا علم من أعلام نبوته أعني توقيته لأهل الشام
الجحفة قبل أن يفتح الشام وكذا توقيته لأهل مصر أيضاً كما أخرجه
النسائي(٣) من حديث عائشة وتوقيته الجحفة لأهل المغرب رواه
الشافعي مرسلاً(٤) ويعضده الإِجماع على مقتضاه.
الخامس: ((نجد)» بفتح النون وهو ما بين جرش إلى سواد
الكوفة، وحده من المغرب الحجاز.
والنجد: اسم للمكان المرتفع ويسمى المنخفض غوراً.
قال صاحب المطالع: ونجد كلها من عمل اليمامة.
السادس: ((قرن المنازل)): وهو بفتح القاف وسكون الراء، ضبط القرن
المنازل
ويقال: له قرن الثعالب (٥) وروى في الصحيح غير مضاف وهو
(١) هو أبو محمد قاسم بن ثابت بن عبد العزيز العوفي السرقسطي المتوفى
سنة (٣٠٢)، له كتاب فى شرح وغريبه اسمه ((الدلائل)) ترجمته في طبقات
النحويين واللغويين للزبيدي (٢٨٤)، ونفح الطيب (٤٩/٢)، وسير أعلام
النبلاء (١٤ / ٥٦٢) ضمن ترجمة والده.
(٢) زيادة (كذلك) من ن هـ.
(٣) النسائي (١٢٣/٥).
(٤) مسند الشافعي (١١٤).
(٥) في ن هـ زيادة (وهو معروف).
وكانت فيه وقعة لغطفان على بني عامر يقال له: (يوم أقرن). اهـ. لسان
العرب (١٤٣/١١).
١٥

موضع تلقاء مكة على يوم وليلة منها (١) من أقرب المواقيت إليها
وفتح بعضهم راءه وهو خطأ كما قال القاضي(٢).
وقال القرطبي: الإِسكان أعرف قالا وقال [الفاسي)](٣): من
قاله بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن فتح أراد
الطريق(٤) [تفرق منه فإنه موضع فيه طرق مختلفة](٥).
وقال النووي(٦): لا خلاف في إسكان الراء بين أهل العلم من
أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء وغيرهم، [وغلط](٧).
الجوهري في ((صحاحه)) فيه غلطين فاحشين فقال القرن: موضع وهو
ميقات أهل نجد، ومنه أويس القرني بفتح راءه وزعم أن أويساً
منسوب إليه، والصواب إسكان الراء فإن أويساً منسوب إلى قبيلة
معروفة يقال لهم بنو قرن [لبطن](٨) من مراد أي كما بين في الحديث
(١) في ن هـ زيادة (وهو).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٩٧/٣).
(٣) وهو أيضاً في حاشية إحكام الأحكام (٤٥٩/٣)، أما في مشارق الأنوار
(١٩٩/٢)، ومعجم البلدان (٣٣٢/٤): القابسي، وأيضاً في المفهم.
(٢٦٢/٣).
(٤) في ن هـ (الذي لا).
(٥) العبارة في مشارق الأنوار: (التي تفترق منه فإنه موضع فيه طرق مفترقة)
(١٩٩/٢)، وأما في معجم البلدان (٣٣٢/٤): (الذي يفترق منه فإنه
موضع فيه طرق مختلفة مفترقة).
(٦) شرح مسلم (٨١/٨).
(٧) في ن هـ (غلطوا). انظر: مختار الصحاح (٢٢٤).
(٨) في ن هـ ساقطة.
١٦

الذي فيه ذكر طلب عمر [له](١).
قلت: فتلخص أن الصواب في المكان الإِسكان ولا خلاف في
أن القبيلة التي ينسب إليها أويس القرني بالفتح كما نبه الحفاظ
كالدار قطني(٢) والسمعاني(٣) وابن حبيب(٤) وغيرهم ومنهم
الصاغاني(٥)، حيث قال: الصواب في الميقات سكون الراء فأما
أویس فهو منسوب إلی قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد.
السابع: ((اليمن)) هو الإقليم المعروف سمى يمناً لأنه عن يمين
الحجر الأسود والشام عن شماله والحجر الأسود مستقبل مطلع
الشمس.
قال صاحب المطالع: اليمن كلما كان عن يمين الكعبة من بلاد حد( اليمن)
الغور واليمامة: مدينة اليمن على يومين من الطائف، وعلى أربعة من
مكة ولها عمائر قاعدتها حجر اليمامة وهي من عداد أرض نجد،
وتسمى العروض / بفتح العين وقال السمعاني: في ((أنسابه))(٦) [١/١/٢٢٧]
اليمني نسبة إلى اليمن وبلاد اليمن بلاد عريضة كبيرة وقد ورد في
فضائلها أحاديث عديدة قد ذكرتها في ((النزاع إلى الأوطان)) وإنما
(١) في ن هـ ساقطة.
(٢) المؤتلف والمختلف (١٩٢١).
(٣) تهذيب الأنساب (٢٩/٣).
(٤) مختلف القبائل (٣٦٥، ٣٦٦).
(٥) ذكره ابن ناصر في توضيح المشتبه (١٨٩/٧).
(٦) تهذيب الأنساب (٤١٧/٣).
١٧

قيل لها اليمن لأنها يمين الأرض كما أن الشمال شمال الأرض
وينسب إلى اليمن أيضاً يماني.
ضبط (يلملم)
الثامن: ((يلملم)) بفتح الياء المثناة تحت واللامين والميم ساكنة
منها ويقال: فيه ألملم بهمزة بدل الياء وهو الأصل فإن الياء بدل منها
وهو جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة قاله الرافعي وغيره،
وقال البکري: علی لیلتين.
وحكى ابن السيد أنه يقال: فيه يرمرم(١) برآين.
قال صاحب ((الذخيرة)): ويلملم أيضاً ميقات بعض أهل
المغرب.
[٤٤/هـ/ب]
واعلم: أن المراد بأن يلملم ميقات أهل اليمن أنها ميقات /
تهامة خاصة فإن نجد اليمن ميقاتهم ميقات نجد الحجاز.
التاسع: (مكة)) شرفها الله تعالى لها اثنان وعشرون اسماً
ذکرتها موضحة في «لغات المنهاج» فراجعها منه.
الوجه الثالث: من الكلام على الحديث هذا التوقيت متفق عليه
لأرباب هذه الأماكن والجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة على وجوب
حكم من الدم على مجاوزها (٢) خلافاً لعطاء، والنخعي فإنهما قالا لا شيء
جاوز الميقات
بدون إحرام على تاركها ووقع في ((شرح الفاكهي)) بدل («النخعي)) ((الأصمعي)) كذا
رأيته في نسختين منه والذي في ((شرح القاضي(٣) عياض))
(١) معجم البلدان (٤٣٣/٥).
(٢) الاستذكار (٨٣/١١).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٩٨/٣).
١٨

و ((النووي))(١) و((أحكام المحب الطبري)»: النخعي ليس إلاَّ.
وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجه.
ودليل الجمهور مأخوذ من غير هذا الحديث إذ ليس في لفظه
ما يشعر به .
وقول سعيد ابن جبير له إلمام بهذا الحديث من وجه وكان
يحتاج إلى مقدمة أخرى من حديث آخر أو غيره، وقد روى مالك في
((الموطأ)) عن ابن عباس ((من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق
دماً))(٢).
فرع: لو أحرم ثم عاد إلى الميقات فالأصح عند الشافعية أنه من جاوز
الميقات ثم أحرم
إن كان قبل تلبسه بنسك فلا دم وإلّ فيجب وبه قال الأوزاعي ورجع إلى
وأبو يوسف.
الميقات
وقال مالك وأبو حنيفة: لا ينفعه رجوعه وعليه دم.
وقال زفر: عليه دم رجع أو لم يرجع (٣).
فرع: من بلغ ميقاتاً غير مريد نسكاً ثم أراده فميقاته، [موضعه بقات من ليم
يريد الحج أو
العمرة إلاّ بعد
ولا يكلف الرجوع إلى الميقات على قول الجمهور ومنهم الأئمة
مجاوزته
الثلاثة](٤) خلافاً لأحمد وإسحاق(٥).
الميقات
(١) شرح مسلم (٩/ ٨٢).
(٢) الموطأ (٩١٣)، وسنن البيهقي (٣٠/٥، ١٥٢).
(٣) انظر: للمسألة الاستذكار (٨٤/١١).
(٤) الزيادة من ن هـ.
(٥) الاستذكار (٨٥/١١، ٨٦).
١٩

الوجه الرابع: قوله: ((هن)) یرید المواقيت.
وقوله: ((لهن)) يريد الأماكن المذكورة، وإن كان المراد أهلها
:
المراد (بلهن)
فهو من واوي قوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ﴾ (١) وكان الأصل أن
يقول: هن لهم لأن المراد الأهل وقد جاء ذلك في بعض روايات
البخاري ومسلم وكذا رواه أبو داود وغيره.
قال القاضي(٢): وهو الوجه لأنه ضمير أهل هذه المواضع
المذكورة وكذا ذكره مسلم في رواية ابن أبي شيبة قال: ووجه
الرواية المشهورة [أن الضمير في ((لهن)) عائد على الأماكن المذكورة
[١/٢٢٧/ب] أي المواقيت لأهلها](٣) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه /
[قلنا هذه القاعدة من النفائس] (٤).
استعمال اهنا
للعاقل وغيره
الخامس: ((هن)) ضمير جماعة المؤنث العاقل في الأصل وقد
يعاد على ما لا يعقل وأكثر ما يستعمله العرب فيما دون العشرة وما
جاوزها استعملته بالهاء والألف قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ
اَلَّهِ أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَبِ الَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَنُوَتِ وَاُلْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ
حُرُمٌ﴾(٥) أي من الاثني ثم قال: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أي
في هذه الأربعة وقيل: في الجميع حكاه القاضي وهو شاذ.
:
(١) سورة يوسف: آية ٨٢.
(٢) إكمال إكمال المعلم (٢٩٨/٣).
(٣) في ن هـ ساقطة. انظر: شرح مسلم (٨٣/٩)، وذكره في إكمال إكمال
المعلم (٢٩٨/٣).
(٤) زيادة من ن هـ . .
(٥) سورة التوبة: آية ٣٦.
٢٠