Indexed OCR Text
Pages 201-220
وعبارة الشيخ تقي الدين في شرحه (١): إذا طهرت وطلع عليها الفجر قبل أن تغتسل، ففي مذهب مالك في وجوب القضاء قولان. وقال النووي(٢): مذهبنا ومذهب العلماء كافة أنه إذا انقطع دم الحائض والنفساء ليلاً ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح صومهما، ووجب عليهما إتمامه، سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً بعذر أم بغير عذر: كالجنب إلاّ ما حكي عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أم لا . الوجه الثالث: قولها: ((من أهله)) أي جماع أهله، فحذف احتلام الأنبياء المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وفي رواية: ((من جماع غير احتلام)»، وفيه دلالة لمن يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء، وفيه خلاف، والأشهر امتناعه لأنه من تلاعب الشيطان، وهم منزهون [عن ذلك](٣)، ويتأولون هذا الحديث على أن المراد يصبح جنباً من جماع، ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه، ويكون قريباً من معنى قوله - تعالى -: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبْنَ بِغَيْرِ آلْحَقِّ﴾(٤) ومعلوم أن قتلهم لا یکون بحق. (١) انظر: إحكام الأحكام (٣٣٨/٣). (٢) انظر: شرح مسلم (٢٢٢/٧)، وما بين القوسين ليس في الشرح الموجود نسخته بین یديّ. (٣) في ن ب د (عنه). (٤) سورة البقرة: آية ٦١. ٢٠١ الحديث السابع ٣٥/٧/١٨٤ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِ وَ* قال: (مَنْ نَسِي وَهُوَ صائِمٌ، فَأَكلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ))(١). الكلام علیه من وجوه : الأول: الواو [في](٢) ((وهو صائم)) واو الحال أي نسي في حال صومه فأكل أو شرب. إعراب جملة : ((وهو صائم) وقوله: ((فأكل أو شرب)) عند البخاري إسقاط الألف في أو شرب والمراد الإثبات . الثاني: خص الأكل والشرب من بين سائر المفطرات لأنهما سبب تخصيص الأكل والشرب (١) البخاري (١٩٣٣، ٦٦٦٩)، ومسلم (١١٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٨) في الصيام، باب: من أكل ناسياً، والترمذي (٧٢١، ٧٢٢)، وابن ماجه (١٦٧٣)، وابن الجارود (٣٨٩)، وابن خزيمة (١٩٨٩)، والدارمي (١٣/٢)، وابن حبان (٣٥١٩)، وأحمد (١٨٠/٢، ٤٢، ٤٩١)، وعبد الرزاق (٧٣٧٢)، والدارقطني ١٧٨/٢). (٢) زيادة من ن ب د. ٢٠٢ أغلبها وقوعاً، وإنهما لا يستغنى عنهما بخلاف غيرهما، ولكن نسيان الجماع نادر بالنسبة إلى ذلك. والتخصيص بالغالب لا يقتضي مفهوماً فلا يدل ذلك على نفي الحكم عما عداه، أو لأنه من باب تعليق الحكم باللقب، ولم يقل به إلاَّ الدقاق(١). حكم القضاء لمن أكل ناسياً [ ١/١/١٥٨] الثالث: ظاهر الحديث عدم القضاء على من أكل ناسياً في صومه، وهو صريح رواية ابن حبان في صحيحه والدارقطني في سننه، وقال: إسنادها صحيح، / وكلهم ثقات ((إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه)) / وفي رواية لهما وللحاكم في مستدركه على الصحيحين: ((من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة» (٢). قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم. وقال الدارقطني: تفرد به / محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري. قلت: قد تابعه أبو حاتم محمد بن إدريس، كما رواه البيهقي(٣). (١) هو محمد بن محمد بن جعفر الدقاق ولد في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثمائة، وتوفي في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ومن اختياراته أن مفهوم اللقب حجة. انظر: طبقات ابن شهبة (١٦٧/١)، والإسنوي (٥٢٣/١). وقد سبق هذا المبحث في الجزء الثاني. (٢) ابن حبان (٣٥٢١)، والدارقطني (١٧٨/٢)، والحاكم (٤٣٠/١)، وابن خزيمة (١٩٩٠). (٣) البيهقي (٢٢٩/٤). ٢٠٣ ذكر أقوال العلماء مع الاستدلال وبعدم وجوب القضاء قال به جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم منهم: الشافعي وأبو حنيفة وداود و [نقله](١) النووي في شرح مسلم (٢) عن الأكثرين، سواء كان [الصوم](٣) فرضاً أو تطوعاً، وسواء كان الفطر بأكل أو شرب أو جماع، وعمدتهم الروايات المذكورة، وسمي الذي يتمه صوماً، وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية، دون [اللغوية] (٤) وهي صورة الصوم. والحمل علی الأول أولى، إلاّ أن یکون ثم دليل خارج يقوي به اللغوي، فيعمل به ويتعين هنا حمله على الشرعي لصريح ما أسلفناه وإذا حمل عليه وقع مُجْزياً، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضا،ء وهو صريح الروايتين السالفتين. وقوله: ((فإنما أطعمه الله وسقاه)) ظاهره إقامة عذر الناس لإضافته إلى الله، وأنه فعله، ولهذا قال في الرواية السالفة: ((فإنما هو رزق ساقه الله إليه)). إذ الإِفساد يناسبه إضافة الفعل إلى المكلف، وذهب ربيعة ومالك إلى أنه لا بد من القضاء في الصوم المفروض. قال الشيخ تقي الدين(٥): وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه - يعني به الإمساك - وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر فيها. (١) زيادة من ن ب د. (٢) شرح مسلم (٣٥/٨). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) ما أثبت من ن د، وفي الأصل ون ب (اللغة). (٥) إحكام الأحكام (٣٣٩/٣). ٢٠٤ قلت: وهذا القياس هدمه النص السالف الصريح الصحيح في أنه لا قضاء عليه . قال الفاكهي: وكأن أصحابنا حملوا الإِضافة في قوله: ((فإنما أطعمه الله وسقاه)) على الإِخبار بعدم المؤاخذة لعلة النسيان، لا أنه يدل على صحة الصيام. قلت: هذا حمل بعيد، ويرده أيضاً ما أسلفناه، ولما ذكر القرطبي في ((مفهمه)) رواية ((ولا قضاء عليه)) ونقل عن الدار قطني أن إسنادها، صحيح ورجاله كلهم ثقات. وذكر الرواية الثانية التي فيها عدم القضاء والكفارة أيضاً، قال: هي صحيحة أيضاً، قال: وهذه نصوص لا تقبل احتمال سقوط المؤاخذة فقط، قال: والشأن في صحتها، فإن صحت وجب الأخذ وحكم بسقوط القضاء، وهذا عجيب منه، فإنه نقل عن الدارقطني أنه قال في الأولى: إسنادها صحيح، ثم قال في الرواية الثانية: هي صحيحة أيضاً، فكيف / [١/١٥٨/ب] يقول بعد ذلك: الشأن في صحتها (١) !!. الرابع: اتفق أصحابنا على أن الأكل والشرب القليل ناسياً لا يفطر، واختلفوا / في الکثیر علی وجھین: / أصحها: عند الأكثرين منهم لا يفطر؛ لإطلاق الحديث. وصحح الرافعي أنه يفطر، كما في كلام الناسي في الصلاة إذا كثر، لأن النسيان في الكثير نادر. والأول: فرّق بينهما بأن الصلاة ينقطع نظمها بذلك بخلاف الصوم. (١) انظر: فتح الباري (٤/ ١٥٧). ٢٠٥ الجماع ناسياً الخامس: الجماع في الصوم ناسياً: كالأكل فيه ناسياً، على ما سلف، وهو ما صححه أصحابنا، ويدل له الرواية السالفة ((من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)). فإن قلنا: بصحة صومه فلا كفارة عليه. وكذا إن قلنا: بعدم صحته على الأصح، لأنها تتبع الإِثم. وقال عطاء والأوزاعي والليث(١): يجب القضاء في الجماع دون الأكل. وقال أحمد(٢): يجب في الجماع القضاء(٣) [دون] (٤) الأكل والشرب. ومدار الكل على قصور حالة المجامع ناسياً عن حالة الأكل ناسياً، فيما يتعلق بالعذر والنسيان ومن أراد إلحاق الجماع بالمنصوص عليه فإنما طريقه القياس، [والقياس](٥) مع الفارق متعذر، إلاّ إذا بين القائس أن الوصف الفارق ملغى، كذا قال الشيخ(٦) تقي الدين. ولك أن تقول: لا نأخذه من القياس، بل من قوله: ((من أفطر (١) انظر: الاستذكار (١١١/١٠). (٢) انظر: المرجع السابق. (٣) في ن ب د زيادة (والكفارة). (٤) في ن ب د (ولا يجب في). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) انظر: إحكام الأحكام (٣٤٢/٣). ٢٠٦ في شهر رمضان)» (١) الحديث الذي أسلفناه عن رواية الدارقطني والحاكم. فائدة: [الحدث](٢) يستوي عمده وسهوه في النقض، بخلاف الفرق بين الأكل في الصوم. وفرّق القفال بينهما بأوجه، ومن ((فتاويه)) نقلت. الأكل في الصوم، والحدث في أحدها: [الحدث] (٣) من ضرورات الإِنسان. والأصول مبناها الطهارة على أن الضرورات تلحق بالنسيان، والنسيان لا يبطل بخلافه. ثانيها: أن الطهر ينتقض بالغلبة من نوم أو إغماء بخلافه. [ثالثها: أن الوضوء أغلظ بدليل بطلانه بخروج الريح بخلافه](٤). رابعها: أن الحدث ليس بمنهي عنه، بخلاف الأكل، فلهذا فرّق فيه، وهذا أصحها. (١) قال ابن حجر في الفتح (١٥٦/٤): وأجاب بعض الشافعية بأن عدم وجوب القضاء عن المجامع مأخوذ من عموم قوله في بعض طرق الحديث: ((من أفطر في شهر رمضان))، لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعاً ولعدم الاستغناء عنهما غالباً. اهـ. وانظر: حاشية الصنعاني (٣٤٢/٣). (٢) في ن ب (الحديث). (٣) في ن ب (الحديث). (٤) في ن ب ساقطة. ٢٠٧ الحديث الثامن ٣٥/٨/١٨٥ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحنُ جُلُوسٌ عندَ رسول اللهِ وَ﴿ إِذْ جاءَهُ رَجُلٌ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قالَ: ((مالك؟)) قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَمْرَأَتِي، وَأَنَا صائِمٌ - وفي رواية: أصَبْتُ أهْلِي في رَمَضانَ - فقال رسول الله صَل: ((هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُها؟)) قال: لا، قال: فَهَلْ تَسْتَطيع أنْ تَصُومَ شهرَيْنِ مُتَتَابِعِيْنٍ؟ قال: لا، قال: ((فَهَلْ تَجِدُ إطْعامَ سِقِينَ مشْكِيناً؟)) قال: لا، قال: فَمَكَثَ النبيَِّ، فبينا نحنُ عَلَى ذِلِكَ أَّتِي النبيُّ نَّ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، وَالعَرَقُ: المِكْتَلُ - فقال النبي ◌َّ: (أيْنَ السَّائِلُ؟)) قال: أنا، قال: (خُذْ هذا، فَتَصَدَّقْ بِهِ))، فقال الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِني يا رسول اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ ما / بَيْنَ / لابَتَيْها - يُرِيدُ الحَرَّتين - أهْلَ بَيْتٍ أفْقَرُ مِنْ أهل بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيَِِّ، حَتّى بَدَتْ / أَنْيَابِهُ، ثمّ قال: ((أَطْعِمْهُ أهْلَكَ))(١). [١/١/١٥٩] (١) البخاري أطرافه في الفتح (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٢) في الصيام، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان، والنسائي في الكبرى (٢١١/٢)، والدارمي (١١/٢)، والترمذي (٧٢٤)، والموطأ (٢٩٦/١)، وأحمد (٢٠٨/٢)، والبيهقي (٢٢٦/٤)، وابن حبان = ٢٠٨ ٠٠٠ قال المصنف: ((الحَرَّة)» أرْضُ ترْكَبُها حِجارَةٌ سُودٌ. الكلام عليه من خمسة وثلاثين وجهاً، وبعضهم أفرده بالتصنيف في مجلد ضخم(١): الأول: قوله: ((بينما)) اعلم أن بينما تتلقى تارة ((بإذ)» وتارة ((بإذا)) اللتين للمفاجأة(٢)، قال الشاعر: فبينما العسر إذا دارت مياسير و قوله: بينما المرء في الأحياء مغتبط إذا هو الرمس يعلوه الأعاصير وأما بينا(٣): فلا تتلقا بواحدة منهما، بل وجه الكلام أن يقال: (٣٥٢٣) بألفاظ مختلفة، وابن خزيمة (١٩٤٩)، وعبد الرزاق (٧٤٥٧)، = وابن الجارود (٣٨٤)، والبغوي (١٧٥٢)، والدارقطني (١٩٠/٢). (١) هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي، استخرج منه ألف مسألة ومسألة حكى ذلك عن نفسه. (٢) قال أحمد شاكر في المسند (١٤٧/١١): قوله: ((بينما))، قال الحافظ في الفتح: ((أصلها: بين)) وقد ترد بغير ((ما)) فتشبع الفتحة، [يريد أنها تكون: بينا]، ومن خاصة ((بينما)) أنها تتلقى بإذ، وبإذا، حيث تجيء للمفاجأة، بخلاف (بينا)) فلا تتلقى بواحدة منهما)) وهذا الذي قاله الحافظ باطل، ترده الشواهد الصحيحة، واللغة الفصيحة، وقد أطال صاحب اللسان (٢١٢/١٦، ٢١٣) في إيراد الشواهد على مجيء ((إذا و((إذا)) بعد بينا. اهـ. (٣) انظر التعليق السابق. ٢٠٩ (بينا زيد قائم جاء عمرو)) ونحو ذلك، لأن المعنى فيه بين أثناء الزمان ((جاء عمرو)) وقد جاءتا أعني ((بينما)) و((بينا)) في هذا الحديث على هذه القاعدة قال: ((فبينا نحن جلوس عند رسول الله وَلقر إذ جاءه رجل)) فتلقى بينما بإذ، وقال: ((فبينا نحن على ذلك أتي النبي (وَير)» ولم يقل: إذ أتي. الثاني: هذا الرجل هو سلمة. اسم الرجل المجامع ويقال: سلمان بن صخر البياضي. وسلمة: أصح وأشهر(١). (١) وهكذا قواه ابن حجر في الإصابة (١١٧/٣)، ويقال: اسمه سلمان. وسلمة أصح. اهـ. وقد اختلفت الروايات في ذكر اسم هذا المبهم على أقوال: وكلها تدور على هذين الاسمين؛ ففي سنن أبي داود (٢١٢٦) كتاب الظهار وهي رواية صريحة في تسمية المبهم ((بسلمة بن صخر البياضي))، وقد ذكره في الإبهام في كتاب الصيام، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان ح (٢٢٨٥)، أما في الترمذي فرواه مصرحاً باسمه في موضعین : أحدهما: في باب: ما جاء في كفارة الظهار (١٢٠٠) وسماه ((سلمان بن صخر))، ثم قال: ويقال: ((سلمان بن صخر))، ويقال: ((سلمة بن صخر)). والثاني: في تفسير سورة المجادلة (٣٢٩٩) وسماه: ((سلمة بن صخر))، ثم قال: ((ويقال سلمة بن صخر، وسليمان بن صخر)). أما في مصنف عبد الرزاق فأبهمه في (١٩٦/٤) وصرح باسمه ((سلمان بن صخر)) في: (٤٣١/٦)، وفي سنن الدارقطني ساقه بالإبهام (١٩٠/٢)، وفي (٣١٧٦/٣) في روايات متعددة سماه (سلمة بن صخر))، وهي أيضاً كذلك في سنن ابن ماجه (٢٠٦٢)، وأيضاً في إيضاح الإشكال (١٠٤)، = ٢١٠ وقال أبو عمر(١): سلمان وهم وليس في الصحابة سلمان إلاَّ سلمان الفارسي، وسلمان بن عامر الضبي، قال: وقيل: إن سلمة بن صخر، يقال له: سلمان. قلت: وسلمة هذا هو المظاهر من امرأته أنه لا يطأها في رمضان حتى ينسلخ فواطئها فيه، ذكره عبد الغني بن سعيد الحافظ، والظاهر اختلاف الواقعتين إن كانتا لسلمة بن صخر، لأن في حديث الوقاع في الصحيح: إن ذلك كان نهاراً. وفي الظهار كان ليلاً في الترمذي(٢) وغيره. وقد يجمع بينهما بأنه وطأ ليلاً إلى أن أصبح، لأنه كان امرأً يصيب من النساء ما لا يصيب غيره. فلما دخل رمضان خاف إن أصاب منها شيئاً يتابع به حتى الصباح، فظاهر منها حتى وفي غوامض الأسماء المبهمة سماه سلمة، وسلمان (٢١١/١). = قال ابن حجر (١٦٤/٤): لم أقف على تسميته إلاَّ أن عبد الغني في المبهمات وتبعه ابن بشكوال جازماً بأنه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي واستندا إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة وغيره - وقد سقت لك مواضع في كتب الحديث - والظاهر أنهما واقعتان فإن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائماً وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلاً فافترقا، ولا يلزم من اجتماعهما في كونهما من بني بياضة. وفي صفة الكفارة وكونها مرتبة، وفي كون كل منهما لا يقدر على شيء من خصالها اتحاد القصتين، وسنذكر ما يؤيد المغايرة ... إلخ. وقال في موضع آخر (٤/ ١٦٢): على قوله: ((إن رجلاً)) قيل هو سلمة بن صخر البياضي ولا يصح في ذلك. اهـ. (١) التمهيد (١١/٢١)، والاستذكار (١١٥/١٠). (٢) الترمذي (١٢٠٠). ٢١١ ينسلخ رمضان، فبينما هي تخدمه ذات ليلة إذ تكشف له منها شيء، فما لبث أن نزا عليها، فلما أصبح غدا على النبي ◌َّ فذكر ذلك له، الحديث بطوله خرجه أبو داود(١) وغيره. معنى: ((ملكت) الثالث: معنى: ((هلكت)) وقعت في الإِثم بفعل ما حرم عليَّ فعله في الصوم، وهو الجماع فيه. وفي رواية لمسلم من حديث عائشة (٢) ((احترقت)) قال: ((ولِمَ؟)). قال: وطأت أهلي في رمضان نهاراً» . وفي رواية مرسلة في الموطأ(٣) ((جاء أعرابي يضرب فخذه وينتف شعره يقول: هلك الأبعد». وفي رواية ((هلكت وأهلكت))(٤). (١) أبو داود (١١٢٦) كتاب الطلاق، باب: في الظهار، والترمذي (١٢٠٠) كتاب الطلاق، باب: ما جاء في كفارة الظهار، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وانظر التعليق (١)، (٢١٠). (٢) مسلم (١١١٢). (٣) الموطأ (٢٩٧/١)، والبيهقي (٢٢٥/٤). قال: وروي من أوجه أخر عن سعيد بن المسيب، واختلف عليه في لفظ الحديث، والاعتماد على الأحاديث الموصولة. (٤) قال الخطابي في معالم السنن (٢٧١/٣): ((هلكت وأهلكت))، هذه اللفظة غير موجودة في شيء من رواية هذا الحديث، وأصحاب سفيان لم يرووها عنه، وإنما ذكروا قوله: ((هلكت)» حسب، غير أن بعض أصحابنا حدثني أن المعلّى بن منصور روى هذا الحديث عن سفيان، فذكر هذا الحرف فيه، وهو غير محفوظ، والمعلى ليس بذاك في الحفظ والإتقان. اهـ. ٢١٢ وقال ابن القيم في تهذيب السنن (٢٦٨/٣): ((هلكت وأهلكت))، واستبعد = المنذري وهم إنما هو الخطابي - رحمنا الله وإياهم - هذه اللفظة، ثم قال البيهقي: قوله: ((أهلكت)) ليس بمحفوظ. السنن الكبرى (٢٢٧/٤) - وضعفها شيخنا أبو عبد الله الحافظ، وحملها على أنها أدخلت على محمد بن المسيب الأرغياني، قال: فإن أبا علي الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم يذكرها، والعباس بن الوليد رواه عن عقبة بن علقمة دونها، ودحيم وغيرهم رووه عن الوليد بن مسلم دونها، وكافة أصحاب الأوزاعي رووه عنه دونها، ولم يذكرها أحد عن أصحاب الزهري عن الزهري، إلاَّ ما روى عن أبي ثور، عن معلى بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: وكان أبو عبد الله أيضاً يستدل على كونها، في تلك الرواية خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف معلى بن منصور بخط مشهور، فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة، وبأن کافة أصحاب سفیان رووه عنه دونها. اهـ. أما ابن التركماني في كتابه الجوهر النقي (٢٢٧/٤) فيرى إثبات هذه اللفظة: مستدلاً على أن ابن خزيمة قد رواها بلفظ: ((أهلكت))، نقلاً عن البيهقي في الخلافيات. اهـ. وانظر: العلل للدار قطني (٢٣٢/١٠). قال ابن حجر في الفتح (٤ /١٧٠): واستدل بعضهم بقوله في بعض طرق هذا الحديث: ((هلكت وأهلكت))، وهي زيادة فيها مقال. قال ابن الجوزي - رحمنا الله وإياه - في التحقيق في أحاديث الخلاف (٨٥/٢): فإن قالوا: قد قال أبو سليمان الخطابي: المعلى بن منصور ليس بذاك، قلنا: ما عرفنا أحداً طعن في المعلى، ثم قد روي لنا من طريق آخر وساقه بإسناده وفيه ((فقال: هلكت وأهلكت)) فذكر الحديث إلاَّ أن سلامة فیہ ضعف. اهـ. ٢١٣ واستدل بها بعضهم: على مشاركة المرأة إياه في [الجناية](١) [١/١٥٩/ب] وهي زيادة قال فيها الدار قطني(٢): تفرد / بها أبو ثور، عن معلي بن منصور، عن ابن عيينة، / وكلهم ثقات. وأما البيهقي (٣) فقال: / هذه زيادة لا يرضاها أصحاب الحدیث. : وضعفها الحاكم: وحملها على أنها أدخلت على محمد بن المسيب الأرغياني. فقد رواه جماعات بدونها. الرابع: قوله: ((وقعت على أهلي وأنا صائم)) أي في رمضان، كما جاء في الرواية الثانية . قولـه: ((ويحك» (ويلك)) وقوله: ((ما لك)) جاء في الصحيح ((ما أهلكك))، وفي رواية ((ويحك))، وفي أخرى ((ويلك))(٤). الخامس والسادس: فيه وجوب السؤال عن علم ما يفعله وجوب السؤال عما لا يعلم = أقول: وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: بحثت هذه اللفظة في سنن الدراقطني فلم أجده، وکتاب العلل له فوجدته بإسناده (٢٣٧/١٠) ولكن بدون زيادة (وأهلکت)) وذکرت هذین الکتابین لأنه ساقه من رواية الدار قطني. (١) ما أثبت من ن د (الجناية)، والمعالم للخطابي (٣٧١/٣)، أما في الأصل ون ب والفتح الرباني (١٠/ ٩٧) (الجنابة). (٢) انظر: العلل (٢٣٢/١٠). (٣) السنن الكبرى (٢٢٧/٤). (٤) قال البخاري في صحيحه (٥٥٢/١٠) باب: ما جاء في قول الرجل: ويلك. ٢١٤ الإنسان مخالفاً للشريعة، والخوف من سوء عاقبته. السابع: فيه جواز إظهار المعصية لمن يرجو منه تخليصه من إظهار المعصية إثمها وعاقبتها . للتخلص منها الثامن: فيه عدم تعزيره عليه مع وجوب الكفارة عليها إذا فعلها عدم تعزير من جاهلاً، وكانت لا حد فيها خصوصاً إذا جاء مستفتياً، فإنه - عليه عمل معصية ثم جاء تائبا الصلاة والسلام - لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية، لكنه باعترافه بها يقتضي أن يكون فعله إياها كان وهو عالم بأنها معصية، لا جاهل. فإن مجيئه مستفتياً معترفاً بالهلاك يقتضي العلم: والندم، والتوبة، والتعزير استصلاح، ولا استصلاح مع الصلاح. فإنا لو عزرنا كل من جاء يستفتي عن مخالفة أدى ذلك إلى ترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في المخالفات والخروج منها. وذلك مفسدة عظيمة، يجب دفعها، كيف والمفتي في زمننا لم يكن إليه إقامة التعزيرات، مع أنه - عليه الصلاة والسلام - كان هو الحاكم والإِمام والمفتي والمشرع، ولم يقم عليه التعزير بقول ولا فعل(١). لكن نقل البغوي في ((شرح السنة))(٢): في باب: كفارة الجماع في نهار رمضان: إجماع الأمة على أن من جامع متعمداً في نهار رمضان يفسد صومه وعليه القضاء، ويعزر على سوء صنيعه، قال: والحديث يدل على أن من ارتكب ما يوجب تعزيراً يجوز تركه للإِمام، لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يأمر بتعزير الأعرابي. (١) ساقه من إحكام الأحكام بتصرف (٣٤٥/٣). (٢) شرح السنَّة (٢٨٤/٦). ٢١٥ وجزم ابن يونس(١) في ((شرح التعجيز)): بأنه يعزر أيضاً. ونقل ابن العطار (٢) في ((شرحه)): عن بعض أصحابنا أن من جامع امرأته حائضاً وقلنا يُكفر عُزّر بلا خلاف. قال: وذکر بعض أصحابنا فیما یجب التعزير فيه مع وجوب الكفارة في المجامع في رمضان وفي الظهار والقتل وجهان: أحدهما: لا یجب لما ذكرنا. وأرجحهما: عندهم الوجوب. قالوا: لأن الكفارة إنما وجبت لانتهاك حرمة الوقت ولقول الزور، وفوات الروح، والتعزير يجب لحق الله - تعالى - في الزجر / والمخالفة . [١٦٠ / ١/ ١] وأجرى اللخمي من المالكية: الخلاف في إيجاب العقوبة / (١) هو أحمد بن موسى بن يونس، الإِمام شرف الدين أبو الفضل ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وتوفي في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستمائة، البداية والنهاية (١١١/١٣)، وطبقات ابن قاضي شهية (٧٢/٢)، والأعلام (٢٤٦/١)، وقد طبع جزء من الكتاب (كتاب الطهارة». (٢) هو علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان أبو الحسن بن العطار ولد يوم عيد الفطر سنة أربع وخمسين وستمائة، وتوفي بدمشق في ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وسبعمائة. انظر: الدرر الكامنة (٥/٣)، والنجوم الزاهرة (٢٦١/٩)، وهدية العارفين (٧١٧/١)، ومعجم المؤلفين (٥/٧)، وطبقات الشافعية للسبكي (١٤٣/٦). ٢١٦ - - على المجامع على الخلاف في شاهد الزور يجيء ثانياً، وفي عقوبته قولان / ، وقد يفرق بينهما بأن شاهد الزور أعظم جناية لتعلق حق الغير بها، بخلاف جناية المجامع، فإنه قد لا يتعلق، كما إذا كان الغير مفطراً أو معذوراً. التاسع: فيه استعمال الكنايات فيما يستقبح ظهوره بصريح استعمال لفظه: كالمواقعة والإصابة ونحوهما عن النكاح ونحوه. الكتابات العاشر (١): فيه وجوب الكفارة بإفطار المجامع عامداً، وهو مذهب جميع العلماء، سوى من شذ منهم، وقال: لا تجب وهو محكي عن الشعبي وآخرين، وقاسوه على الصلاة؛ فإنه لا كفارة بإفسادها. وهذا قياس مع وجود النص، والفرق لائح، فإنه لا مدخل للمال في جبرانها، بخلاف الصوم بدليل الشيخ الهِمُّ وغيره. وجوب الكفارة على من جامع متعمدا، وخلاف العلماء في ذلك مع أدلتهم واحتج له أيضاً: بأنها لو وجبت لما سقطت بالإِعسار، وهو عجيب، فإن السقوط بالإِعسار، يقتضي تقدم وجوب، حتى يقتضي السقوط، وإلاّ لما صح السقوط الذي هو بمعنى الخروج، كيف والأصل والقياس الوجوب، والمسبب لا يبطل السبب. فإن الإِعسار مسبب، والوطء في رمضان سبب، والوجوب إنما يسقط للاستحالة أو للمشقة، ولا استحالة ولا مشقة، فإن المطالبة بالكفارة إنما تكون عند القدرة، ومع الإعسار لا قدرة فحينئذ لا يرفع الإِعسار الوجوب من غير معارض سائغ. (١) هذه المسألة ساقها من إحكام الأحكام (٣٤٥/٣، ٣٤٨) بتصرف. ٢١٧ فإن قيل: يرفع بمقارنة الإِعسار لأنها [لو](١) لم [ترد](٢). ولا أعلم الشارع ببقائها في الذمة، فإنها لو بقيت لأعلم به، كيف والبيان واجب عليه . فالجواب: أن الحديث دل على استقرار الكفارة بدليل إخبار السائل بالعجز عن العتق والصيام والإِطعام. ومجيء العرق وإعطاؤه إياه، ليخرجه كفارة، فلو لم تجب لما أمره بإخراجها، ولو سقطت بالعجز لم يكن عليه شيء، فدل على ثبوتها في ذمته، وإذنه له بإطعام عياله للاضطرار، وإزالته يجب على الفور. والكفارة لا تجب على الفور، بل على التراخي، كما جزم به النووي في شرح مسلم(٣)، خصوصاً في هذا الحال، وهي صدقة، وقد قال - عليه. الصلاة والسلام - : (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى))(٤) فلم يكن له أن يتصدق على غيره(٥)، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين. واعلم: أنه وقع في ((شرح هذا الكتاب لابن العطار)) / لما (١) زيادة من ن ب د. (٢) في ن ب د (یود). (٣) شرح مسلم (٢٢٥/٧). (٤) البخاري (٥٣٥٥، ١٤٢٦، ٥٣٥٦)، والنسائي (٦٩/٥)، وأحمد (٤٧٦/٢، ٥٢٤)، وابن حبان (٣٣٦٣)، والبيهقي (٤/ ١٨٠، ٤٧٠) (٤٦٦/٧، ٤٧٠)، والدارقطني (٢٩٧/٣)، وابن أبي شيبة (٢١٢/٣). (٥) أي لحاجته حيث إن النبي ◌َ ﴿ بين أن أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ولم يكن محتاجاً إليها. ٢١٨ حكى القول الشاذ: أنه لا كفارة. قال: إنه قول ضعيف للشافعي وهو غريب لا نعرفه / للشافعي إلاّ في حالة العجز عن جميع الخصال. [١/١٦٠/ ب] الحادي عشر (١): لو جامع ناسياً هل يفطر وتجب عليه الكفارة إذا جامع ناسباً أم لا يجبان أو يجب القضاء دونها؟ فيه ثلاثة مذاهب، أسلفناها في فهل يقطـ وتجب عليه الكفارة؟ الحدیث قبله . والصحيح عندنا(٢): أنهما لا تجبان كما سلف / ، ومشهور مذهب مالك (٣): أنه لا كفارة عليه، وهو قول أكثر أصحابه. وذهب أحمد وبعض الظاهرية والمالكية(٤): على إيجابها عليه . وروي ذلك(٥) عن عطاء ومالك. واحتج من قال بالوجوب: بأنه حكم ورد على جواب سؤال من غير استفصال عن عمد أو نسيان، فنُزّل منزلة العموم، لأن الحكم من الشارع إذا ورد عقب ذكر واقعة محتملة لأحوال مختلفة الحكم، كان حمله على العموم أولى حملاً على الفوائد المتكثرة. (١) انظر: إحكام الأحكام (٣٤٨/٣) فإنه ساقها بمعناه بتصرف. (٢) انظر: الأم (٩٩/٢)، والاستذكار (١١١/١٠). (٣) الاستذكار (١١١/١٠). (٤) وحجتهم إن الحديث الموجب للكفارة لم يفرق بين الناسي والعامد. وقال أحمد: وظاهر قول الأعرابي للنبي ◌َّير: ((وقعت على امرأتي)) النسيان والجهالة، فلم يسأله أنسيت أم تعمدت، وأفتاه على ظاهر الفعل. اهـ، من الاستذكار (١١١/١٠). (٥) انظر: المرجع السابق. ٢١٩ والجواب: عن ذلك بأن حالة النسيان في حق هذا السائل بعيدة جدّاً بالنسبة إلى الجماع، ومحاولة مقدماته، وطول زمانه، وعدم اعتياده في كل وقت، فلم يحتج إلى الاستفصال بناء على الظاهر، كيف وقد قال: ((هلكت)) فإنه يشعر بتعمده ظاهراً ومعرفته بالتحريم . وجوب الكفارة على الترتيب · الثاني عشر: فيه جريان وجوب العتق ثم الصوم ثم الإِطعام مرتباً لا مخيراً. وهو قول جميع العلماء، خلافاً لما في المدونة؛ فإن فيها [لا يعرف مالك] (١) غير الطعام، لا يأخذ مالك بالعتق ولا بالصيام. قال الشيخ تقي الدين: وعدم جريان العتق والصوم في ذلك - معضلة ربَّاء ذاتُ وَبَر. لا يُهتدي إلى توجيهها، مع مصادمتها الحديث، [غير](٢) أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ، وتأوله على الاستحباب في تقديم الطعام على غيره من الخصال. وذكروا وجوهاً في ترجيح الطعام على غيره. منها: أن الله - تعالى - ذكره في القرآن رخصة للقادر، يعني في قوله - تعالى -: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِذْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ونسخُ هذا الحكم لا يلزم منه نسخ الفضيلة بالذكر والتعيين للإِطعام، لاختيار الله - تعالى - له في حق المفطر للعذر، كالكبر والحمل والإِرضاع. (١) زيادة من ن ب د وإحكام الأحكام (٣٤٩/٣). (٢) زيادة من ن ب د وإحكام الأحكام (٣٤٩/٣). ٢٢٠