Indexed OCR Text

Pages 121-140

الكلام عليه من سبعة عشر وجهاً:
الأول: في التعريف براويه وقد سلف في باب الاستطابة.
الثاني: اختلف في معنى ((فرض)) على قولين.
أصحهما: عند الجمهور أوجب وألزم.
معنى:
((فرض)
ثانيهما: بمعنى قدّر، وهو أصله في اللغة [لكنه](١) نقل في
عرف الاستعمال إلى الوجوب. فالحمل عليه أولى، لأن ما اشتهر في
الاستعمال فالقصد إليه هو الغالب (٢) لمن قال بالأول قال: صدقة
الفطر واجبة، وهو المشهور من مذاهب العلماء [لأن](٣) الفرض
يغلب استعماله شرعاً في هذا المعنى، وهي داخلة أيضاً في عموم
قوله - تعالى -: ﴿وَءَاتُوا الزَّگز؛ٌ﴾(٤).
ونقل إسحاق بن راهويه وابن المنذر / والبيهقي الإِجماع في
ذلك(٥)
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) قال الصنعاني في الحاشية (٣١٤/٣): قوله: ((هو الغالب))، أقول: وذلك
لأن الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية، إلاّ أنه قد يقال: أول ما تكلم
به *، ولم يكن قد تعورف أنه بمعنى الإيجاب، لأن الفرض أن هذا أول
إطلاقه، إلاّ أنه يقال: قد سبق عرف الشارع بذلك بمثل هذا اللفظ، وما
أعز دليل هذه الدعوى، ولكن في قوله: ((حق واجب)) ما يوجب حمل
فرض على الإيجاب. اهـ. وهذا استدلال من حديث سيأتي بعد تعليق.
(٣) في ن ب (ألا إن).
(٤) سورة البقرة: آية ١١٠ .
(٥) انظر: الفتح (٣٦٧/٣)، والسنن الكبرى (١٥٩/٤)، والحاوي =
١٢١

ومن قال بالثاني قال: إنها سنَّةُ (١)، وبه قال بعض أهل العراق
وداود (٢) في آخر أمره، وابن اللبان من الشافعية، والقولان لمالك،
والمشهور منهما الأول، وإن كان بعض شيوخه المتأخرين كان يعتقد
أن مشهور مذهبه الثاني، كما نبه عليه الفاكهي.
(٣٧٦/٤). قال الصنعاني في الحاشية (٣١٣/٣): أقول: نقل ابن المنذر:
وغيره الإِجماع على وجوبها، لكن الحنفية يقولون بالوجوب دون
الفرض. على قاعدتهم من التفرقة - كما سيذكره المصنف - وفي نقل
الإجماع في ذلك نظر، لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم،
قالا: إن وجوبها نسخ، واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن
عبادة - وسيأتي تخريجه - قال وتعقب بأن في إسناده راوياً مجهولاً،.
وعلى تقدير الصحة فلا دليل على النسخ للاكتفاء بالأمر الأول، لأن نزول :.
فرض لا ينسخ فرض آخر. اهـ.
(١) قال الصنعاني في الحاشية (٣١٣/٣): قوله: ((وذهب بعضهم إلى عدم
الوجوب)»، أقول: نقله المالكية عن أشهب فقال: إنها سنة مؤكدة، وهو
قول بعض الظاهرية وابن اللبان من الشافعية، ولم يذكر لهم دليل يوجب
تأويل فرض مقَدَّر كما قال الشارح، فإنه لا يؤول اللفظ ويخرج عن ظاهره.
إلَّ بدليل، وكأنهم يقولون هو لغة التقدير، ولا يثبتون أنه نقل شرعاً إما لعدم
قولهم بالحقيقة الشرعية كما هو قول طائفة من الأصوليين حينئذٍ فلا ينبغي
أن يقال: تأولوا ((فرض" بل هو معناه اللغوي، ولم ينقل عنه، ولكنه يؤيد
نقله حديث ابن عباس عند الحاكم بلفظ: ((إن رسول الله # أمر صارخاً
ببطن مكة ينادي: إن صدقة الفطر حق واجب)). أخرجه الترمذي وقال:
حسن غريب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وانظر كلام ابن
عبد البر في الاستذكار (٩/ ٣٥١) على قوله: ((فرض)).
(٢) انظر: الاستذكار (٣٥٠/٩)، والتمهيد (٣٢٣/١٤).
١٢٢

وقال أبو حنفية: هي واجبة لا فرض (١) على قاعدته في التفرقة وقت فرض
زكاة الفطر
بينهما.
وأغرب بعضهم فقال: إنها منسوخة بالزكاة(٢) وهو غلط صريح.
ثم اختلفوا هل وجبت بعموم آي الزكاة أو بغيرها؟ وذلك الغير
هل هو الكتاب وهو قوله - تعالى -: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزََّى ◌َ وَذَكَرَ أَسْمَ رَبِّهِ،
فَصَلََّ لَ﴾(٣)، أي - صلاة العيد - أو السنَّة. فيه خلاف لأصحابنا
حكاه الماوردي(٤).
والمشهور أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة عام فرض
رمضان، وفي ((سنن النسائي)) و ((ابن ماجه)) و ((صحيح الحاكم)) عن
قيس بن سعد بن عبادة قال: ((أمرنا رسول الله صل* بصدقة الفطر قبل
أن تنزل الزكاة، فلما نزلت: ((لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله»(٥).
قال الحاكم: [حديث] (٦) صحيح على شرط الشيخين، وهو دال
على وجوبها بالسنَّة / ، ولا دلالة فيه على إسقاطها، لأنه سبق الأمر
به، والأصل بقاؤه.
(١) انظر التعليق ما قبل هذا.
(٢) انظر: الاستذكار (٣٤٩/٩).
(٣) سورة الأعلى: آيتان ١٤، ١٥.
(٤) الحاوي (٤/ ٣٧٧، ٣٧٨).
(٥) النسائي في الزكاة (٤٩/٥)، وابن ماجه في الزكاة (١٨٢٨)، وأحمد
(٦/٦)، وعبد الرزاق (٥٨٠١)، والطحاوي في مشكل الآثار (٨٥/٣)،
وأبو يعلى (١٤٣٤).
(٦) زيادة من ن ب د.
١٢٣

خلاف العلماء
في وقت
وجوب زكاة
الفطر
الوجه الثالث: اختلف العلماء في وقت وجوبها على أربعة
أقوال.
أصحها: عندنا وعند المالكية تجب بغروب الشمس ليلة عيد
الفطر، وهو مذهب أحمد أيضاً(١).
(١) قال في الحاشية (٣١٤/٣): وهو المعتمد عند الشافعية، قالوا: لأنها
طهرة للصائم من اللغو والرفث، فكانت عند تمام صومه، قالوا: فتخرج
عمن مات بعد غروب الشمس. اهـ. قال البهوتي في الروض مع الحاشية .
(٢٧٩/٣): ((وتجب)) الفطرة ((بغروب الشمس ليلة)) عيد ((الفطر)) لإضافتها.
إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية، وأول ما يقع فيه الفطر
من جميع رمضان، مغيب الشمس من ليلة الفطر. اهـ.
وقال في فتح الباري (٣٦٨/٣): قوله: ((زكاة الفطر)) زاد مسلم من رواية
مالك عن نافع ((من رمضان)) واستدل به على أن وقت وجوبها غروب
الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان، وقيل: وقت وجوبها
طلوع الفجر من يوم العيد، لأن الليل ليس محلاً للصوم، وإنما يتبين.
الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، والأول قول الثوري وأحمد
وإسحاق والشافعي في الجدید وإحدى الروايتين عن مالك، والثاني قول
أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك، ويقويه
قوله في حديث الباب: ((وأمر بها أن تؤدي قبل خروج الناس إلى
الصلاة"، قال المازري: قيل إن الخلاف ينبني على أن قوله: ((الفطر من
رمضان)» الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر
الطارىء بعد فيكون بطلوع الفجر. وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال بذلك
لهذا الحكم ضعيف لأن الإِضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب،
بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان، وأما وقت الوجوب
فيطلب من أمر آخر. اهـ. ثم أشار إلى ((باب الصدقة قبل العيد)»، قال ابن =.
١٢٤

[١٤٨/
وثانيها : تجب بطلوع الفجر ليلة العيد، وبه قال / أبو (١) حنيفة.
وثالثها: تجب بمجموع الوقتين، وهذا القول خرجه صاحب
((التلخيص)»، وأنكره الأصحاب.
ورابعها: تجب بطلوع شمس يوم العيد، وهو محكي في
مذهب مالك، حكاه القرطبي وغيره، ولم يطلع عليه ابن العطار في
شرحه، فقال: لا أعلم أحداً قال بوجوبها بالطلوع، وعندهم أيضاً
قول آخر أنها تجب وجوباً موسعاً من الغروب إلى الطلوع. وحكى
عندهم الأول والثاني أيضاً، فهذه أربعة أقوال عندهم، وعندنا الثلاثة
الأُول فقط .
التين: أي قبل خروج الناس إلى صلاة العيد، وبعد صلاة العيد، وبعد
=
صلاة الفجر. وقال ابن عيينة في تفسيره: عن عمرو بن دينار عن عكرمة
قال: يقدم الرجل زكاته يوم الفطر بين يدي صلاته، فإن الله يقول: ﴿قَدّ
أَحَ مَنْ تَزَّكَ (٨َا وَذَكَّرَ أَسْمَ رَيٍِّ، فَصَلَّ لَا﴾، ولابن خزيمة من طريق كثير بن
عبد الله عن أبيه عن جده: ((أن رسول الله صل* سئل عن هذه الآية: فقال:
نزلت في زكاة الفطر)). اهـ، من الفتح (٣٧٥/٣). وقد ضعف هذا
الحديث الشيخ ابن باز في تعليقه على الفتح قائلاً: ((هذا الحديث ضعيف
الإسناد، لأن كثيراً ضعيف جدّاً عند أهل الحديث.
(١) قال الصنعاني في الحاشية (٣١٤/٣): وعلله الرافعي بأنها قربة متعلقة
بالعيد فلا تتقدم على العيد كالأضحية ((وهو مردود)) فإن وقت العيد من
طلوع الشمس، ولأن الليل ليس محلّ للصوم، وهنا نسخة من شرح
العمدة بلفظ ((طلوع الشمس)) بدلاً عن طلوع الفجر، والهادية تقول من
طلوع الفجر، واستدلوا بحديث: ((أغنوهم في هذا اليوم)، إلاّ أنه حديث
تكلموا على ضعفه وهو أيضاً كلام الحنفية والليث والشافعي في القديم.
١٢٥
ـ%

٠٠
وتظهر فائدة هذا الخلاف فيما إذا ولد له ولد أو تزوج امرأة
أو ملك عبداً أو باعه أو أسلم عبده الكافر أو مات فيما بين هذه
الأزمان ولا يخفى عليك تفريعه وارتداد الزوج والرقيق وطلاقها
البائن كالموت، وسبب هذا الخلاف أن الشرع قد أضاف هذه الزكاة
للفطر، وهل هو الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب من
وقت الغروب / أو الفطر المعتاد في كل يوم فيكون من طلوع
الشمس أو المراد أول الفطر المأمور به يوم الفطر، فيكون من طلوع
الفجر.
وقال ابن قتيبة: معنى صدقة الفطر أي صدقة النفوس. والفطرة
أصل الخلقة، وهذا بعيد بل مردود(١)، كما قال القرطبي بقوله في
رواية لمسلم: ((صدقة الفطر من رمضان)).
وقال الشيخ تقي الدين (٢): قوله ((صدقة الفطر)) أو قال:
((رمضان)) وفي رواية أخرى ((من رمضان)) قد يتعلق به من يرى أن
وقت الوجوب غروب الشمس من ليلة العيد، وقد يتعلق به من يرى
أن وقت الوجوب طلوع [شمسه](٣) من يوم العيد وكلاهما ضعيف.
لأن إضافتها إلى الفطر من رمضان (٤) [لا يستلزم أنه وقت الوجوب،
(١) انظر: الفتح (٣٦٧/٣) باب: فرض صدقة الفطر.
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٣١٤/٣).
(٣) في إحكام الأحكام (الفجر).
(٤) قال الصنعاني في الحاشية (٣١٥/٣) بعد ذكره لحديث ابن عمر: ((أمر.
بصدقة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، فإنه دال على أن
وقت الإِخراج قبل صلاة العيد، ويحتمل تقدم الإيجاب، وأما تعقب =
١٢٦

بل يقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر في رمضان](١)، فيقال حينئذٍ:
[بالوجوب](٢) بظاهر لفظة: ((فرض)» ويؤخذ وقت الوجوب من أمر
آخر.
الرابع: قوله: ((على الذكر والأنثى والحر والمملوك)) (٣) حكم زكاة
[يقتضي](٤) هذا اللفظ وجوب إخراج الفطرة عن هؤلاء المذكورين
الفطر
وإن كانت لفظة ((على)) [يقتضي](٥) الوجوب عليهم أنفسهم ظاهراً.
وقد اختلف الفقهاء في الذي يخرج عنهم هل باشرهم الوجوب
أو لا؟ والمُخرِج / عنهم يتحمله أو الوجوب يلاقي المخرج أو لا؟
العراقي الشارح، بأنه لا معنى لإِضافتها إلى الفطر إلاَّ أنه وقت الوجوب
=
فضعيف. اهـ. محل المقصود منه.
(١) زيادة من ن ب د، وإحكام الأحكام.
(٢) في إحكام الأحكام (بالوجوب).
(٣) قال ابن حجر في الفتح (٣٦٨/٣): ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل
به إلاَّ داود فقال: يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب لها كما
يجب عليه أن يمكنه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس، واحتجوا
بحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((ليس في العبد صدقة إلاّ صدقة الفطر))
أخرجه مسلم، وفي رواية له: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
صدقة، إلَّ صدقة الفطر في الرقيق)) وقد تقدم من عند البخاري قريباً بغير
الاستثناء، ومقتضاه أنها على السيد، وهل تجب عليه ابتداء أو تجب على
العبد ثم يتحملها السيد؟ وجهان الشافعية، وإلى الثاني نحا البخاري كما
سيأتي في الترجمة التي تلي هذه. اهـ. انظر: الحاشية (٣١٥/٣).
(٤) في ن ب د (مقتضى).
(٥) في ن ب (مقتضى).
١٢٧

وهما وجهان عندنا وقيل: قولان مستنبطان أصحهما أولهما فمن قال
به أخذ بظاهر الحديث حملاً للفظة ((علي)) على مقتضاها. ومن قال
بالثاني تأول لفظة ((على)) بمعنى ((عن)) وهذا الخلاف له فوائد فروعية
ذكرتها في ((شرح المنهاج)) وغيره.
[١٤٩ / ١/ ١]
وجوبها على
كل مسلم
الخامس: قوله: ((على الذكر / والأنثى)). تقتضي أيضاً
الإِخراج عن كل غني أو فقير ممن تعلق الوجوب به وهو كونه: ((من
المسلمين»(١) كما قيد في الصحيح خلافاً لأبي حنيفة وأصحابه،
حيث قالوا: لا تلزم من يحل له أخذها.
إخراجها عن
الصغير
السادس: مقتضاه أيضاً الإِخراج عن الصغير وبه صرح في
آخره، ولا خلاف عند من يقول: إنها تخرج بسببه أن وليه هو الذي
يخاطب بإخراجها إذ الصبي لم يجر عليه بعد قلم التكليف.
قال ابن بزیزة: وهو قول جمهور العلماء. قال: وجمهورهم
على أنها غير واجبة على الجنين في بطن أمه.
ومن شواذ الأقوال إخراجها عنه، قال: وروينا عن عثمان
وسليمان بن يسار أنهما كانا [يخرجانها](٢) عنه (٣).
(١) قال في الفتح (٣٦٩/٣): فيه رد على من زعم أن مالكاً تفرد بها، وانظر
تقريره على هذا الزيادة في الفتح (٣٦٩/٣، ٣٧٠)، حيث صحح هذه
الزيادة وأنها وردت من عدة طرق، عمر بن نافع والضحاك، وغيرهم.
انظر: التمهيد (٣١٢/١٤، ٣١٦).
(٢)
في ن د (يخرجاها)، ون د (يخرجها).
(٣) نقل عن عثمان - رضي الله عنه - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
(٦٣/٤)، والإِمام أحمد في مسائل ابنه عبد الله (١٧٠)، ونقله ابن قدامة =
١٢٨

ونقل عن قوم من السلف أنه إذا كمل الجنين في بطن أمه أربعة
أشهر قبل الفجر وجب الإخراج عنه، وإنما خص الأربعة أشهر بذلك
للاعتماد على حديث ابن مسعود(١) أن الخلق / يجمع في بطن أمه
أربعين يوماً.
[الوجه] (٢) السابع: مقتضاه أيضاً الإِخراج عن البادي كالحاضر
وهو مذهب الجمهور وخالف الليث وربيعة والزهري وعطاء، فقالوا
إخراجها عن
أهل البادية
في المغني (٣١٦/٤) ولم يعزه، وضعف الألباني ما ورد في ذلك في
=
الإِرواء (٣٣١/٣). والصدقة عن الجنين غير واجبة وإنما هي مستحبة.
قال ابن قاسم في حاشية الروض (٢٧٧/٣): واتفق عليه الأئمة الأربعة
وغيرهم، وعن أبي قلابة: كان يعجبهم الفطر عن الحمل، في بطن
أمه . اهـ.
(١) البخاري (٦٥٩٤، ٧٤٥٤، ٣٢٠٨، ٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣)،
وأبو داود (٤٧٠٨) في السنّة، باب: في القدر، والترمذي (٢١٣٧) في
القدر، باب: ما جاء في أن الأعمال بالخواتيم، والنسائي في الكبرى
(٣٣٦/٦) ح (١/١١٢٤٦) باب: قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ
وَسَعِيدٌ لَ﴾، وابن ماجه (٧٦)، وابن أبي عاصم في السنَّة (١٧٥)،
والبغوي في السنَّة (٧١)، وابن حبان (٦١٧٤)، وأبو يعلى (٥/٥٧)،
وأحمد (٤١٤/١).
قال ابن حجر في الفتح (٣٦٩/٣): ونقل ابن المنذر الإجماع على أنها
لا تجب على الجنين، قال: وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، ونقل بعض
الحنابلة رواية عنه بالإيجاب، وبه قال ابن حزم لكن قيده بمائة وعشرين
يوماً من حمل أمه به، وتعقب بأن الحمل غير محقق، وبأنه لا يسمى
صغيراً لغة ولا عرفاً. اهـ.
(٢) في جميع النسخ (الحديث)، وما أثبت من المصحح.
١٢٩

وجوبها خاص بأهل الحاضرة والقرى دون أهل العموم
والخصوص(١).
وجوبها على
الزوج
الثامن: ذهب الجمهور إلى وجوب إخراجها على الزوج،
وخالف الكوفيون فقالوا: إنما يجب عليها وهو مقتضى الحديث.
وأجاب الجمهور عنه: بأن ((على)) بمعنى ((عن)) أو أنها وجبت عليها
ثم تحملها الزوج ..
وجوبها على
السيد
التاسع: قوله ((والحر والمملوك)) ذهب الجمهور إلى أن
المملوك ليس مخاطباً بها، لأنه لا شيء له ولو كان له مال فسيده
قادر على انتزاعه. وخالف داود(٢) فأوجبها عليه تمسكاً بهذا
الحديث. وقال: على سيده أن يتركه لاكتسابها كما لا يمنعه من
صلاة الفرض.
وأجاب الجمهور: بما تقدم في فطرة الزوجة.
وإذا قلنا بقولهم: فهل يخاطب السيد بإخراجها عنه أم لا؟
جمهورهم أيضاً على أنه يجب عليه ذلك، لأنه يلزمه نفقته
ومؤنته، وهذه من جملة المؤن، فإن المخاطب بإخراجها مكلف
الواجد لها حين الوجوب عن نفسه وعن من تلزمه نفقته(٣).
(١) قال ابن حجر في الفتح (٣٧١/٣): واستدل بعموم قوله: ((من المسلمين))
على تناولها لأهل البادية خلافاً للزهري والليث وربيعة في قولهم: ((إن
زكاة الفطر تختص بالحاضرة))، وانظر: الإقناع لابن المنذر (١٨٤/١).
(٢) انظر: الاستذكار (٣٣٦/٩).
(٣) انظر هذه المسألة وما قبلها في الفتح (٣٦٨/٣، ٣٦٩)، والتمهيد
(٣٣٢/١٤).
١٣٠

فرع: لو كان لعبده عبد.
قال ابن بريزة: اختلف الفقهاء في لزوم إخراجها عنه،
والصحيح نعم، لأن الكل ملكه (١).
فرع: لو انقطع خبر / عبده فالأصح عندنا وجوب إخراج إخراجها عن
فطرته في الحال.
العبد الغائب
ومذهب مالك الوجوب، وإن كانت الغيبة قريبة مرجوة.
وقال قوم: تجب مطلقاً لبقاء الملك.
ونقل / الفاكهي عن الشافعي أنها لا تؤدى عنه مطلقاً، لما [٨/١٤٩/ب]
يتطرق إليه من الإِغرار واحتمال الحياة والموت قال وهو أصله في
منع بيع الغائب على الصفة، وهذا عجيب، فهذا قول ضعيف عنده.
والصحيح من مذهبه ما قدمناه.
العاشر: ((الصاع)»: مكيال معروف. وقد تقدم ذكره مقدارها
[وضبطه](٢) في آخر باب الجنابة. وأن الأصح أنه خمسة أرطال
وثلث، وخالف أبو حنيفة فجعله ثمانية أرطال. واستدل مالك بنقل
الخلف عن السلف بالمدينة، وهو استدلال قوي صحيح في مثل
هذا، ولما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد في هذه المسألة رجع
أبو يوسف إلى قوله لما استدل بذلك(٣).
(١) انظر: الاستذكار (٣٦٩/٩).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) قال في الحاشية (٣١٦/٣)، على قوله: ((ولما ناظر ... إلخ)) أقول: لما
حج هارون الرشيد ومعه أبو يوسف حصل بينه وبين مالك مناظرة في =
١٣١

فرع: الصواب / اعتماد الكيل في الصاع، وأبعد من اعتمد فيه
الوزن.
الحادي عشر: قوله: ((صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير)) ((من))
فيه لبيان الجنس المخرج.
:
جنس المخرج
قال القاضي عياض: واختلف في النوع المخرج، فأجمعوا
على أنه يجوز البر والزبيب والتمر والشعير، إلَّ خلافاً في البر
لا يعتد به، وخلافاً في الزبيب لبعض المتأخرين، وكلاهما مسبوق
بالإجماع، مردود قوله به. وأما الإِقط فأجازه مالك والجمهور(١).
ومنعه الحسن: وهو قول للشافعي.
وقال أشهب: لا يخرج إلاّ هذه الخمسة.
وقاس مالك(٢) على هذه الخمسة كل ما هو عيش أهل بلد من
تقدير الصاع، لأن أبا حنيفة يقول: إنه ثمانية أرطال بالعراقي، فأحضر
=
أهل المدينة صيعانهم كل يقول: هذا صاعي أخبرني أبي عن جديّ أنه
أتى بصدقة الفطر به إلى رسول الله وَر، فعاير هارون الرشيد فكانت
خمسة أرطال وثلث، فرجع أبو يوسف إلى ذلك.
وأخرج الدارقطني أيضاً من رواية إسحاق بن سليمان الرازي في السنن
(١٥١/٢)، قال صاحب التعليق المغني: قال صاحب التنقيح: إسناده
مظلم ورجاله غير مشهورين. ثم قال: والمشهور ما أخرجه البيهقي، عن
الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة ... إلخ - أي ما ذكر بعالية -.
(١) التمهيد لابن عبد البر (١٣٨/١٤).
(٢) المرجع السابق: وقال ابن قاسم في حاشية الروض (٢٨٧/٣): وعنه
يجزىء كل حب وثمر يقتات، ولو لم تعدم الخمسة، اختاره الشيخ =
١٣٢

القطاني وغيرها، وعن مالك قول آخر أنه لا يجزىء غير المنصوص
في الحديث. وما في معناه ولم يجز عامة العلماء إخراج الزكاة في
القيمة وأجازه أبو حنيفة (١).
وغيره، وقال: وهو قول لجمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد
=
وغيرهم، واحتج بقوله: ((من أوسط ما تطعمون أهليكم))، وبقوله: ((صاع
من طعام)) والطعام قد يكون برّاً، أو شعيراً، وقال أيضاً: يخرج من قوت
أهل بلده، مثل الأرز وغيره، ولو قدر على الأصناف المذكورة في
الحديث، وهو رواية عن أحمد، وقول أكثر العلماء، وقال في موضع
آخر: هو قول أكثر العلماء، وهو أصح الأقوال، فإن الأصل في
الصدقات، أنها تجب على وجه المساواة للفقراء، وذكر الآية والحديث،
ثم قال: لأن هذا كان قوت أهل المدينة، ولو كان هذا ليس قوتاً لهم، بل
يقتاتون غيره، لم يكلفهم أن يخرجوا مما لا يقتاتونه. اهـ. الفتاوى
(٦٨/٢٥، ٦٩) (٤١٠/١٠) (٣٢٦/٢٢) (٢٠٥/٢١).
وقال ابن القيم وغيره: وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد
خلة المساكين ليوم العيد، ومواساتهم، من جنس ما يقتات أهل بلدهم،
لقوله: ((اغنوهم في هذا اليوم)). اهـ، من أعلام الموقعين (١٢/٣).
وصحح النووي أنه يتعين عليه غالب قوت بلده. اهـ.
(١) قال عبد المعطي العجلوني محقق كتاب المعرفة للبيهقي (٦/ ١٩٠)، ناقلاً
مذاهب الفقهاء في هذه المسألة: قال الجمهور: تؤدي زكاة الفطر من
الحبوب والثمار المقتات صاع، ويعادل (٢٫٧٥١ كلغ)، وقال الحنفية:
تجب زكاة الفطر من أربعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب،
وقدرها نصف صاع من حنطة، أوصاع من شعير أو تمر أو زبيد، ويجوز
عندهم أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم أو دنانير، لأن الواجب
أغناء الفقير لقوله ◌َله: («أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم))، والإغناء =
١٣٣

يحصل بالقيمة، بل أتم وأوفر وأيسر، لأنها أقرب إلى دفع الحاجة فتبين
=
. أن النص معلل بالإغناء.
وقال الجمهور: لا يجزىء إخراج القيمة عن هذه الأصناف، فمن أعطى
القيمة لم تجزئه، لقول ابن عمر: ((فرض رسول الله وَ ل﴿ صدقة الفطر صاعاً
من تمر، وصاعاً من شعيرة فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض.
وإخراج المال هو قول جماعة من الصحابة والتابعين، منهم الحسن
البصري، وعمر بن عبد العزيز، وهو مذهب الثوري، وأبي حنيفة،
وأبي يوسف، واختاره من الحنفية الفقيه أبو جعفر الطحاوي، وبه العمل
والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات والنذور والمحراج وغيرها،
وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور، كما هو مذهب بقية أهل البيت،
أعني القيمة عند الضرورة، وجعلوا منها: طلب الإِمام المال بدل
المنصوص وهو قول جماعة من المالكية كابن حبيب، وأصبغ، وابن
أبي حازم، عيسى بن دينار بن وهب المالكي، وانظر: التمهيد
(١٣٩/٤)، والاستذكار (٣٦١/٩).
وبؤب ابن أبي شيبة في مصنفه (١٧٤/٣): ((إعطاء الدراهم في زكاة
الفطر)) وأورد آثاراً في ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وعن الحسن البصري
وعن أبي إسحاق السبيعي.
وألّف أحمد بن محمد الغماري من علماء المغرب رسالة لطيفة، أسماها:
«تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال مستدلاً بالآتي:
الوجه الأول: أن الأصل في الصدقة المال، قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ
صَدَفَّةً﴾ فالمال هو الأصل، وبيان رسول الله صل# المنصوص عليه إنما هو
للتيسير ورفع الخرج، لا لتقييد الواجب وحصر المقصود فيه.
الوجه الثاني: أمر النبي و ﴿ معاذاً حين خرج إلى اليمن بالتيسير على
الناس، فكان معاذ يأخذ الثياب مكان الذرة والشعير، لأنه أهون عليهم، =
١٣٤

وقال: ائتوني بعرض ثياب خمس أو لبيس في الصدقة فكان الشعير الذرة،
=
ثم قال: وخير لأصحاب رسول الله له بالمدينة. انظر: البخاري
(٣١١/٣)، والخراج ليحيى بن آدم (١٤٧)، ومصنف ابن أبي شيبة
(١٨١/٣)، وغيرها .. وكان علي - رضي الله عنه - يأخذ في الجزية من
أهل المال. وقد أجاز النبي # لخالد أن يحاسب نفسه لما حبسه فيما
يجب عليه من أعتد وأدراع، فدل على جواز إخراج القيمة في الزكاة،
وفي إخراج الشاة عن خمس من الإبل، دليل على أن المراد قدرها من
المال. وقاله العيني في عمدة القاري (٨/٩) تعليقاً على حديث ابن لبون:
لا مدخل له في الزكاة إلاَّ بطريق القيمة لأن الذكر لا يجوز في الإِبل
إلا بالقيمة ولذلك احتج به البخاري أيضاً في جواز إخراج القيمة مع شدة
مخالفته للحنفية.
الوجه الثالث: وفيه بيان أنه إذا ثبت جواز أخذ القيمة سمي الزكاة
المفروضة في الأعيان فجوازها في الرقاب أولى وهي صدقة الفطر.
الوجه الرابع: وفي حديث: ((أوجب رسول الله وَيره من التمر والشعير
صاعاً، ومن البر نصف صاع)) دليل على أنه اعتبر القيمة.
الوجه الخامس: ثم أورد المصنف أدلة على أن الصحابة فهموا اعتبار
القيمة ومراعاة المصلحة من النبي 8# إلى آخر ما ذكره في الكتاب.
انظر: مغني المحتاج (٤٠٥/١، ٤٠٧)، والمهذب (١٦٥/١)، وبدائع
الصنائع (٧٢/٢)، والفتاوى الهندية (١٧٩/١)، وفتح القدير (٣٦/٢،
٤١)، والكتاب مع اللباب (١٦٠/١٤٧/١)، وتبيين الحقائق (٣٠٨/١)،
والشرح الصغير (٦٧٥/١)، وبداية المجتهد (٢٧٢/١)، والقوانين الفقهية
(١١٢)، والمغني (٦٠/٣، ٦٥)، وكشاف القناع (٢٩٥/٢، ٢٩٧)،
والفقه على المذاهب الأربعة (٦٢٧/١، ٦٣٠)، والفقه الإسلامي وأدلته =
١٣٥

وقال أصحابنا: جنس الفطرة فكل حب معشر، وكذا الإقط
على الأظهر كما تقدم، وأصح الأوجه أنه يتعين غالب قوت بلده.
وقيل: قوته.
وقيل: يخير بين الأقوات لظاهر ((أو)) المذكورة.
وأجاب الأولون: عن ذلك لأنها للتنويع كما في قوله.
- تعالى -: ﴿أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ ... ) الآية (١) ويجزىء [الأعلى.
عن الأدنى](٢) ولا عكس، والاعتبار بزيادة الاقتيات [لا القيمة في
الأصح](٣).
الثاني عشر: قوله: ((فعدل الناس به نصف صاع من بر» الضمير
من (به)) عائد على التمر، وهو مذهب أبي حنيفة، وجماعة(٤) من
السلف في البر، وأنه يخرج نصف صاع.
قال القرطبي: واحتجوا بأحاديث لم يصح عند أهل الحديث
شيء منها، وكذا قال النووي(٥) وأنّ ضعفها بين.
وخالفهم الجمهور، فقالوا: الواجب من ذلك صاع / أيضاً،
[١٥٠/ ١/ ١]
مقدارها
من البر
(٩٠٩/٢، ٩١١)، ورؤوس المسائل (٢١١)، والمبسوط (١٥٦/٢)،
=
والمجموع (٤٠٢/٥)، وفتح الباري (٣١١/٣).
(١) سورة المائدة: آية ٣٣.
(٢) في الأصل تقديم وتأخير.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) انظر: الاستذكار (٣٦١/٩).
(٥) شرح مسلم (٦٠/٧).
١٣٦

لحديث أبي سعيد الآتي (١) لأن فيه: ((صاعاً من طعام)) وهو البر /
كما سيأتي، ولأنه ذكر أشياء قيمتها مختلفة، وأوجب في كل نوع
منها صاعاً. فدل على أن المعتبر صاع ولا نظر إلى قيمته.
وقوله: ((فعدل الناس به)) هو معاوية كما ستعلمه في الحديث
الآتي.
قال القاضي عياض: ولم يقل بذلك معاوية في كل بر، وإنما
قاله في سمراء الشام (٢) [وخالفهم الجمهور، فقالوا: الواجب من
ذلك صاع أيضاً، لحديث أبي سعيد الآتي، لأن فيه صاعاً من طعام،
وهو البر كما سيأتي، ولأنه ذكر أشياء فيها](٣).
الثالث عشر: قوله في لفظ ((أن تؤدى قبل خروج الناس إلى وقت إخراجها
الصلاة)) يعني إلى صلاة عيد الفطر. وبهذا قال جمهور العلماء
واستحبوه، وليستغني بها المساكين عن السؤال في ذلك اليوم،
ويتفرغ قلبهم لما هم بصدده من العبادات، وهو سر الحديث
المرفوع: ((أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)» (٤) وكرهوا تأخيرها عن
(١) انظر: حاشية إحكام الأحكام (٣١٧/٣، ٣١٨).
(٢) في ن ب د زيادة (لما فيها من الريع). وهذه الزيادة مثبتة في إكمال إكمال
المعلم (١١٩/٣).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) الدارقطني (١٥٣/٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (١٣١)،
والبيهقي (١٧٥/٤)، والأموال لابن زنجويه (١٢٥١)، وضعفه النوري
في المجموع (١٢٦/٦)، والحافظ في بلوغ المرام (١٥٩) باب: صدقة
الفطر، قال: ولابن عدي والدارقطني بإسناد ضعيف ثم ساقه، والمغني =
١٣٧

يوم الفطر، ورخص بعضهم / في تأخيرها، وقاله مالك وأحمد.
قال القرطبي: ومشهور مذهب مالك أن آخر يوم الفطر آخر
وقت أدائها(١)، وما بعد الفطر وقت قضائها.
ومذهب الشافعي والجمهور: أنه يحرم(٢). تأخيرها عن يومه،
(٢٩٣/٤، ٢٩٨، ٣٠١)، والحافظ في تلخيص الحبير (١٨٣/٢)،
وسكت عنه، والحديث تكلم على إسناده البيهقي (٤/ ١٧٥)، وابن حزم
من أجل أبي معشر هذا، وهو نجيح السندي. انظر: تهذيب التهذيب
(٤١٩/١٠)، وتقريبه (٢٩٨/٢)، والضعفاء لابن الجوزي (١٥٧/٣)،
ونصب الراية (٤٣٢/٢)، حيث ذكر أن ابن عدي أخرجه في الكامل،
وأعله بأبي معشر وأيضاً ابن حجر في الفتح (٣٧٥/٣)، وضعفه الألباني
في الإِرواء (٣٣٢/٣).
(١) قال ابن حجر في الفتح (٣٧٥/٣): ودل حديث ابن عمر على أن المراد
بقوله: ((يوم الفطر)) أي أوله، وهو ما بين صلاة الصبح إلى صلاة العيد،
وحمل الشافعي التقييد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على
جميع النهار، ثم ساق حديث ابن عمر: ((كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن
نصلي، فإذا انصرف قسمه بينهم وقال: ((اغنوهم عن الطلب))، أخرجه
سعيد بن منصور، ولكن أبا معشر ضعيف. اهـ. وضعفه في مختصر البدر
المنيرح (٨١١).
(٢) قال في زاد المستنقع مع شرحه وحاشيته (٢٨٢/٣): ((وتكره في باقيه)» أي
باقي يوم العيد، بعد الصلاة. قال في الحاشية: المخالفة الأمر، وخروجاً
من الخلاف في تخريجها)). وقال شيخ الإسلام وغيره: ((إن أخرها بعد
صلاة العيد، فهي صدقة من الصدقات)). اهـ.
قال ابن القيم: بعد بيانه بالأدلة وقتها: ومقتضى قوله: ((من أداها قبل
الصلاة» ... إلخ: أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوت =
١٣٨

فلو أخرها بالنية وعينها لمستحقيها ولم يتفق له قبضها جاز، لأنه لم
يؤخر عن يوم العيد في المعنى، نصّ على ذلك أصحابنا كما نقله
عنهم ابن العطار في شرحه، ولا يحضرني من نقله ذلك عنهم غيره.
فرع: يجوز عندنا تعجيل الفطرة من أول رمضان ويمتنع
قبله(١) .
وعند المالكية: حكاية قولين في جواز تقديمها بيوم أو يومين
أو ثلاثة. وفي الموطأ عن ابن عمر: أنه كان يؤديها قبل الفطر بيومين
بالفراغ في الصلاة، وصوبه، وقال قواه شيخنا ونصره. اهـ. انظر: زاد
المعاد (١/ ١٥١)، وبدائع الفوائد (٤/ ٧٠).
ويحرم إذا أخرها عمداً، وقال ابن رشد: تأخيرها عن يوم العيد حرام
بالاتفاق، وقال ابن الوزير: اتفقوا على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه
بتأخير، وهي دين عليه، حتى يؤديها. اهـ، من حاشية الروض.
(١) عند الشافعية: يجوز تعجيل زكاة الفطر من أول رمضان، لأنها تجب
بسببين: صوم شهر رمضان، والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها
على الآخر. انظر: المهذب (١٦٥/١)، ومغني المحتاج (٤٠١/١)،
والمجموع (١١٨/٦).
وعند الحنفية: يجوز تقديمها مطلقاً قبل رمضان. انظر: تبيين الحقائق
(٣١٠/١)، والفتاوى الهندية (١٧٩/١)، وفتح القدير (٤١/٢)، وتحفة
الفقهاء (٥١٩/١)، وحلية العلماء (١٠٨/٣)، وبدائع الصنائع (٧٤/٢).
أما المالكية والحنابلة: فيجوزون تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين لا أكثر
لفعل ابن عمر - الآتي تخريجه بعد هذا - ولا تجزىء قبل ذلك ولأن
ذلك هو المأمور به بقوله - اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم - وهي
متعلقة بالعيد، بخلاف زكاة المال.
١٣٩

أو ثلاثة(١).
جواز قول:
رمضان
الرابع عشر: يؤخذ من الحديث جواز قول ((رمضان)) من غير
إضافة إلى شهر من غير كراهة.
واختلف السلف في كراهته.
والأصح: لا كراهة، سواء كان هناك قرينة أو لم يكن.
وقيل: يكره وفيه حديث لكنه ضعيف(٢).
(١) البخاري (١٥٥١)، والموطأ (٢٨٥/١) في الزكاة، باب: وقت إرسال
زكاة الفطر، والسنن الكبرى (١٧٥/٤)، والصغرى له (٦٦/٢)،
والمعرفة له (٢٠٤/٦).
(٢) ولفظه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((لا تقولوا
رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله - تعالى -، ولكن قولوا شهر
رمضان)) موضوع آفته أبو معشر نجيح. اهـ. انظر: اللآلىء المصنوعة
(٩٧/٢، ٩٨)، وتنزيه الشريعة (١٥٣/٢)، وأخرجه البيهقي في السنن
(٢٠١/٤، ٢٠٢)، وضعفه، وقال ابن الجوزي في الموضوعات
(١٨٧/٢): هذا حديث موضوع لا أصل له ... إلخ. وقال ابن كثير في
تفسير سورة البقرة: آية ١٨٥ بعد تضعيفه، قال: وقد وهم في رفع هذا.
الحديث ... إلخ .. وأيضاً نقل هذا ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه
(٢٤٩/١)، فقال: هذا خطأ إنما هو قول أبي هريرة. اهـ. وضعفه ابن
حجر في الفتح (١١٣/٤)، وانظر: الكامل لابن عدي (٢٥١٧/٧)، وقد
أورده تمام في فوائده من رواية ابن عمر (٢/ ١٦٢) أیضاً، وورد من رواية
عائشة كما أشار إليها صاحب اللآلى المصنوعة وتنزيه الشريعة، وأيضاً.
ورد أثر عن مجاهد كما ذكره الخطابي في شأن الدعاء (١٠٩، ١١٠)،
وأيضاً أورده الطبري في تفسيره بإسناده سورة البقرة: آية ١٨٥، وقد =
١٤٠