Indexed OCR Text

Pages 481-500

فرع: الخنثى كالمرأة .
موضع القيام
من الخشى
فرع آخر: أجمع العلماء على أنه لا يقوم ملاصقاً للجنازة،
وأنه لا بد من فرجة بينهما.
سابعها: في هذا الحديث إثبات الصلاة على النفساء وإن كانت الصلاة على
التفـاء
شهيدة .
وعن الحسن: أنه لا يصلى على النفساء تموت من زنا
ولا ولدها، قاله قتادة في ولدها.
ثامنها: فيه أيضاً أن السنَّة أن يقف الإِمام عند عجيزة المرأة كما وقوف الإِمام
أسلفناه .
عند عجيزة
المرأة
تاسعها: فيه أن موقف المأموم في صلاة الجنازة وراء الإِمام.
موقف المأموم
وراء الإمام
٤٨١

الحديث العاشر
٣٢/١٠/١٦٦ - عن أبي موسى عبد الله بن قيس - رضي
الله عنه - أن رسول الله وَيقول: ((بريء من الصالقة والحالقة
والشاقة /))(١).
قال المصنف - رحمه الله - :
الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة / .
[١٢٤ /١/١]
تعـريـف
((الصالقة))
الكلام عليه من سبعة أوجه:
أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في باب السواك.
ثانيها: يقال: برئت منك ومن الذنوب والعيوب برأة بكسر
الراء إبرا بفتحها، وبرئت من المرض بُرءْاً بضم الباء .
ضبط (بریء)
قال الجوهري(٢): وأهل الحجاز: يقولون: برأت من
المرض. بالفتح.
(١) البخاري (١٢٩٦) في الجنائز، ومسلم (١٠٤) في الإِيمان، والنسائي
(٢٠/٤)، وابن ماجه (١٥٨٦) في الجنائز، وأبو عوانة (٥٦/١، ٥٧)،
وابن حبان (٣١٥٢)، والبيهقي (٤ / ٦٤).
(٢) انظر: مختار الصحاح (٢٦).
٤٨٢

ثالثها: كأن براءته - عليه الصلاة والسلام - من هؤلاء من معنى:
باب قوله: ((من غشنا فليس منا))(١) ونحوه أي: ليس من أهل سنتنا
((براءته)
ولا من المهتدين بهدينا .
فالمراد: المبالغة في الزجر، وليس المراد به الخروج من
الدين، كما في قوله - تعالى -: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِىٌّ مِّنَ الْمُشْرِكِينٌ﴾(٢) فإن
الشرك كفر. والمعاصي سواء، ليست بكفر عند أهل السنّة.
(١) مسلم (١٠٢) في الإِيمان، والترمذي (١٣١٥) في البيوع ، وابن ماجه
(٢٢٢٤) في التجارات، وأبو داود (٣٤٥٢) في البيوع، وأبو عوانة
(٥٧/١)، والبيهقي (٣٢٠/٥)، وأحمد (٢٤٢/٢)، وابن حبان (٥٦٧،
٤٩٠٥)، والبغوي (٢١٢٠، ٢١٢١) وابن منده (٥٥١/٥٥٠) في
الإِيمان. قال البغوي في شرح السنَّة (١٦٧/٨) على قوله: ((من غشنا
فليس منا)، وفي رواية: «من غش فليس مني)): لم يرد به نفيه عن دين
الإِسلام، إنما أراد أنه ترك اتباعي، إذ ليس هذا من أخلاقنا وأفعالنا،
أو ليس هو على سنتي وطريقتي في مناصحة الإِخوان، هذا كما يقول
الرجل لصاحبه: أنا منك، يريد به الموافقة والمتابعة، قال الله
- سبحانه - إخباراً عن إبراهيم - عليه السلام -: ((فمن تبعني فإنه مني)
والغش نقيض النصح، مأخوذ من الغشش، وهو المشرب الكدر ...
إلخ.
قال النووي في شرح مسلم (١٠٨/٢): وكان سفيان بن عيينة
- رحمه الله -: يكره قول من يفسره بليس على هدينا ويقول: بش هذا
القول يعني بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر،
والله أعلم. انظر: تيسير العزيز الحميد بشرح كتاب التوحيد (٤٥٥).
(٢) سورة التوبة: اية ٤.
٤٨٣

قال النووي: ويجوز أن يراد به ظاهره، وهو البراءة من فاعل
هذه الأمور، ولا يقدر فيه حذف، وأصل البراءة الانفصال.
تحريم هذه
الأفعال
رابعها: هذا القول منه * دليل على تحريم هذه الأفعال
لإشعارها بالسخط لقضاء الله - تعالى - وقدره. وذلك كبيرة من
كبائر الذنوب، حيث اقتضى فعل هذه الأشياء / التبرىء من فاعلها
ولعنه وخروجه من طريقة المصطفي وَلقر وإن اعتقد معتقد حل فعلها
كان كافراً.
خامسها: ((الصالقة)) (١) فسرها المصنف، لكن تقييده برفع
الصوت بالمصيبة صحيح في أنه المراد بهذا الحديث لا مطلقاً، فإن
الصلق شدة رفع الصوت. قال لبيد (٢) :
معنى:
((الصالقة))
فصَلَقْنا في مُرادٍ صَلْقةً
وُصَدَآءَ أَلْحَقَتْهِم بِالثَّلَلْ
أي رفعنا أصواتنا بالدعاء إلى قتال بني مراد.
وأصلق: لغةٍ في صلق.
ويقال: التسليق بالسين أيضاً وهو الأصل، ويقرب منه قوله
- تعالى -: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلِّنَةٍ حِدَارٍ﴾(٣) والصاد تبدل من السين.
وحكى القاضي عياض: عن ابن الأعرابي: أن الصلق ضرب
الوجه وهو غريب، والمشهور المعروف ما أسلفناه.
--.
(١) انظر: لسان العرب (٣٩٠/٧).
(٢) انظر: لسان العرب (٢٩٠/٧).
(٣) سورة الأحزاب: آية ١٩ .
٤٨٤

قلت: ومن الصلق النوح.
سادسها: الحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة، وفي معناه معنى:
قَدَّهُ من غیر حلق.
((الحالقة)
سابعها: ((الشاقة)) التي تشق ثوبها عند المصيبة، ومنه حديث معنى:
ابن مسعود الآتي في الباب(١) وشق الجيوب وهذه الأفعال في
((الشافة)
الرجال أشد تحريماً، ويحرم تعاطي الأسباب الحاملة على ذلك،
وصرف الأموال فيه: كصرفه إلى النواحات والمنوحين / ، سواء كان
ذلك بقراءة أو إنشاد أو وعظ ونحو ذلك. خصوصاً إن ترتب
محرمات أُخر من: تمطيط قراءة، أو تهييج على صراخ، وشق،
وحلق، أو تعدید محامد الميت من غير قصد تحريض اقتداء بفعله.
ولم يكن الميت متصفاً بها، أو جعل المقابح محاسن.
ومن الأفعال المحرمة عند مصائب الموت.
إدارة ذاوئب العمامة إلى / قدام يديه فإن ذلك فعل اليهود وقد [١/١٢٤/ب]
نهينا عن التشبه بهم وأمرنا بمخالفتهم.
ومنها ما يفعل من نشر الشعور، ولبس جلال الدواب، وقلب
سروج الخيل، وتنكيس الرايات، وبذر التبن على الأبواب، وذبح
البهائم لموت الميت، وعقر الحيوان، وإعلاء الأصوات بالبكاء،
والندب، والمرآت بذلك.
(١) سيأتي تخريجه إن شاء الله في الحديث (١٣).
٤٨٥

الحديث الحادي عشر
٣٢/١١/١٦٧ - عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لما
اشتكى النبي ◌َّ ر ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، يقال
لها: مارية، وكانت أم سلمة، وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة - فذكرتا
من حسنها وتصاوير فيها - فرفع رأسه فقال: ((أولئك إذا مات فيهم
الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور،
أولئك شرار الخلق / عند الله))(١).
الكلام عليه من سبعة عشر وجهاً:
۔۔
أحدها: في التعريف براويه وقد سلف في الطهارة.
المراد ببعض
نسائه في
الحديث
وأم سلمة: تقدمت ترجمتها في باب الجنابة، وأن اسمها
هند. وقيل رملة.
وأم حبيبة: سيأتي التعريف بها في كتاب النكاح إن شاء الله،
واسمها رملة على المشهور.
(١) البخاري (٤٢٢، ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٨)، ومسلم (٥٢٨)، والبغوي
(٥٠٩)، وأبو عوانة (٤٠٠/١، ٤٠١)، وأحمد (١٢١/٦، ٢٥٥)، وابن
حبان (٣١٨١)، والبيهقي (٨٠/٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٤٠)،
والنسائي (٤١/٢).
٤٨٦

وقولها: ((ذكر بعض نسائه)) المراد به أم حبيبة وأم سلمة كما
بينته بعد .
ثانيها: ((اشتكى)) افتعل من الشكوى، ومعناه مرض وهو لفظ معنى:
يستعمل في المرض على اختلاف أنواعه يقال: اشتكى عينه،
واشتكى رأسه، واشتكى بطنه. ومنه الحديث(١) الآتي في بابه ((أن
ابنتي اشتكت عينها أفنكحلها)».
((اشتكى)
ثالثها: هذا المرض، والله أعلم [مرض](٢) موته الذي مات المراد
فيه، كما جاء مفسراً في الحديث الذي بعده وهو قولها: ((في مرضه
بمرضه #
الذي لم يقم منه))(٣)، وفي صحيح مسلم من حديث جندب بن
عبد الله - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي ◌َّلر قبل أن يموت
بخمس وهو يقول: ((ألا! فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن
ذلك» (٤)
.
رابعها: الكنيسة بفتح الكاف وكسر النون متعبد / النصارى، تعريف الكنيسة
وجمعها كنائس كصحيفة وصحائف.
وأما البيع: فقيل: كنائس النصارى.
والبيعة،
والصومعة،
والصلوات
(١) في كتاب العدة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) سيأتي في الحديث الذي بعده.
(٤) أخرجه مسلم (٥٣٢)، وأبو عوانة (٤٠١/٢)، والنسائي في التفسير في
الكبرى، تحفة الأشراف (٤٤٣/٢).
٤٨٧

وقيل: اليهود واحدتها بِيعَة بكسر الباء (١).
وأما الصوامع(٢): فهي مواضع العبادة كانت قبل الإِسلام
مختصة برهبان النصارى وعباد الصابئين. قاله قتادة، ثم استعمل في
مأذنة المسلمين(٣) .
وأما الصلوات: فقيل إنها مشتركة لكل ملة (٤).
قال ابن عطية(٥): وذهبت طائفة إلى أن الصلوات اسم لشرائع
(١) انظر: المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب (٧٨)، والمعرب
للجواليقي (٢٠٧).
(٢) الصوامع: بناء يتخذه النصارى للعبادة يكون رأسه دقيق. اهـ. القاموس
المحيط، باب: العين فصل الصاد (٥٣/٢)، وبصائر ذوي التمييز
(٣٨٠/٣)، والعمدة في غريب القرآن لمكي (٢١٣)، وتحفة الأريب
لأبي حيان (١٩٩)، وهي بناء مرتفع حديد الأعلى، يقال: صمّع الثريدة
أي رفع رأسها وحدّده، ورجل أصمع القلب أي حاد الفطنة ... إلخ.
وهي منازل الرهبان وبيوتهم.
(٣) القرطبي (٧١/١٢)، والمحرر الوجيز لابن عطية (٢٠٦/١١).
(٤) غرائب التفسير الكرماني (٧٦١)، وغريب القرآن لابن الملقن (٢٦٤)،
والعمدة في غريب القرآن لمكي (٢١٣)، وتحفة الأريب لأبي حبان (٢٠٢)،
وتفسير المشكل من غريب القرآن لمكي (١٦١)، والمعرب للجواليقي
(٤١٩)، والمهذب فيما وقع في القرآن من المعرب (١٠٧). انظر: تعليق
أحمد شاكر على المعرب للجواليقي (٢١١)، حيث لم يرتضى هذا التفسير ..
(٥) العبارة كما هي في المحرر الوجيز (٢٠٦/١١): وذهبت فرقة إلى أن
الصلوات اسم ((الشرائع)) في المطبوع تحرفت إلى ((شفاعة))، فليتنبه، وأن
اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة. وقال أبو العالية: الصلوات
مساجد الصابئين. اهـ.
٤٨٨

اليهود وأن اللفظة عربت صلاة.
وقال أبو العالية: إنها مساجد الصابئين كالمساجد للمسلمين.
قال ابن عطية (١): وهذه / الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها [١/١/١٢٥]
إلَّ البيعة، فإنها مختصة بالنصارى في عرف لغة العرب، والمساجد
للمسلمين .
خامسها: ((مارية)) بكسر الراء وفتح الياء المثناة تحت مخففة ضبط المارية)
الكنيسة المذكورة، وممن نص على تخفيف الياء صاحب
المشارق(٢) .
قال ابن العطار في ((شرحه)): ((مارية)) : - بكسر الراء وفتح
المثناة - تحت، الخفيفة الكسر والفتح فيهما.
سادسها: في الحديث دليل على تحريم تصوير الحيوان
خصوصاً الآدمي الصالح، سواء كان التصوير في حائط أو ثوب
أو ورق أو مجسداً قائماً بذاته. والأحاديث في الصحيح تدل لما
ذكرناه: منها ((لعن الله المصورين))(٣)، ومنها ((أشد الناس عذاباً يوم
تحريم تصوير
الحيوان
(١) قال ابن عطية - رحمنا الله وإياه - في المحرر (٢٠٦/١١): قال
القاضي: وذهب خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم،
والصوامع للرهبان، وقيل: للصابئين، والبيع للنصارى، والصلوات
لليهود، والمساجد للمسلمين.
(٢) مشارق الأنوار (٣٩٧/١).
(٣) البخاري (٢٠٨٦، ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢)، وأبو داود
(٣٣٨/٣) في البيوع، باب: في أثمان الكلب، وأبو يعلى (٨٩٠)،
وأحمد (٣٠٨/٤، ٣٠٩)، والطيالسي (١٠٤٣، ١٠٤٥)، وابن حبان
(٥٨٥٢)، والبغوي (٨/ ٢٥).
٤٨٩

القيامة المصورون))(١)، وفي الترمذي / من حديث أبي هريرة
مرفوعاً ((يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان يبصران، وأذنان
يسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد،
وكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين)) (٢). قال الترمذي:
حديث حسن غريب صحيح(٣). وقال - تعالى -: ﴿مَّاكَانَلَكُمْ
أَنْ تُفِتُواْ شَجَرَهَاً﴾ (٤). ولقد غلط من حمل التحريم على المجسد
القائم بذاته حيث إنه شبهت الأصنام، وأبعد من ذلك حمل
الأحاديث على كراهة التنزيه(٥) وأن التشديد الوارد في التصوير إنما
(١) عن عائشة البخاري (٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٢٤٧٩، ٦١٠٩)، ومسلم
(٢١٠٧)، والنسائي (٢١٣/٨)، وابن ماجه (٣٦٥٣)، والبيهقي
(٤/ ٢٨٣، ٢٨٤) (٢٦٩/٧، ٢٧٠)، والدارمي (٢٨٤/٢)، وأبو يعلى
(٤٤٠٤، ٢٤٣٨، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩)، والبغوي (١٢٨/١٢)، والطحاوي
في شرح معاني الآثار (٢٨٣/٤، ٢٨٤)، وعبد الرزاق (١٩٤٨٤)،.
وأحمد (١٩٩/٦، ٢٢٩)، ومن رواية ابن مسعود عند أحمد (٣٧٥/١،
٤٠٧، ٤٢٦)، والحميدي (٢٥١)، والطيالسي (١٨٤٨) عن عائشة.
(٢) أحمد (٨٤١١)، والترمذي (٤/ ٧٠٢).
(٣) فيه اختلاف في اللفظ بين تحفة الأشراف (٣٦٣/٩)، والسنن.
(٤) سورة النمل: آية ٦٠.
(٥) قد تواترت الأدلة الكثيرة على تحريم التصوير والأمر بطمسها والنهي عن
اتخاذها والوعيد الشديد على المصورين وعدم دخول الملائكة بيتاً فيه
صورة، لأن فيه مضاهاة لخلق الله. قال البخاري ۔۔ رحمه الله - بعد سیاق
الإسناد: قال أبو زرعة: دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة، فرأى في
أعلاها مصوراً يصور، قال: سمعت رسول الله# يقول: ((قال الله =
٤٩٠

كان في ذلك لقرب عهد الناس بعبادة الأوثان. وهذا الزمان انتشر
الإِسلام وتمهدت قواعده فلا تساويه في المعنى ولا في التشديد في
التحريم(١) وكل من القولين باطل حيث أخبر الشارع بعذاب
المصورين يوم القيامة: ((وأنهم يقال لهم: أحيوا ما خلقتم))(٢) وذلك
مخالفاً لمقالتهم، كيف وقد صرح بذلك في قوله - عليه الصلاة
والسلام - في وصف المصورين: إنهم المشبوهون لخلق الله. وهذه
علة عامة مستقلة [شاملة](٣) مناسبة لا تخص زمناً دون زمن، وليس
لنا التصرف في النصوص المتظاهرة المتضافرة الصريحة بمعنى
خيالي يمكن أن لا يكون مراداً مع اقتضاء اللفظ التعليل / بغيره وهو
التشبيه بخلق الله، وقد يؤخذ من قوله - عليه الصلاة والسلام -
والمشبهون بخلق الله: تحريم تصوير غير الحيوان مطلقاً، إذ الكل
- تعالى -: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة،
وليخلقوا ذرة))، وقال: بعد سياقه لإسناد حديث: أن عائشة - رضي الله
عنها - حدثته أن النبي ◌َّي لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاوير إلاَّ
نقضه، وعنها قالت: ((قدم النبي ﴾ من سفر وعلقت درنوكاً فيه تماثيل،
فأمرني أن أنزعه فنزعته)»، وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -
قال: سمعت النبي ◌َ﴿ يقول: ((إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة
المصورون))، قال البخاري: باب لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة: وفيه
حديث ابن عمر: فقال: ((إنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب».
(١) انظر: كلام الشيخ صالح الفوزان في كتابه الإعلام بنقد كتاب الحلال
والحرام (٤٧)، وكلام الشيخ أحمد شاكر في المسند (٧١٦٦).
(٢) انظر التعليق ت (٥) ص (٤٩٠).
(٣) زيادة من ن ب د.
٤٩١

خلق الله - تعالى _(١).
(١) وقد نقل ابن حجر - رحمه الله - وجهاً بالمنع من تصوير الأشجار عن
أبي محمد الجويني، لأن من الكفار من عبدها، قلت: ولا يلزم من
تعذیب من صور ما فيه روح بما ذكر تجويز تصوير ما لا روح فيه، فإن
عموم قوله: ((الذين يضاهون بخلق الله)) وقوله: ((ومن أظلم ممن ذهب
يخلق کخلقي)، يتناول ما فيه روح وما لا روح فيه، فإن خص ما فيه روح
بالمعنى من جهة أنه مما لم تجر عادة الآدميين بضعته وجرت عادتهم
بغرس الأشجار مثلاً امتنع ذلك في مثل تصوير الشمس والقمر، ويتأكد
المنع بما عبد من دون الله، فإنه يضاهي صورة الأصنام التي هي الأصل
في منع التصوير، وقد قيد مجاهد صاحب ابن عباس جواز تصوير الشجر
بما لا يثمر وأما ما يثمر فألحقه بما له روح، قال عياض: لم يقله أحد غير
مجاهد، ورده الطحاوي بأن الصورة لما أبيحت بعد قطع رأسها التي لو
قطعت من ذي الروح لما عاش دل على إباحة ما لا روح له أولاً قلت:
وقضيته أن تجويز تصوير ما له روح بجميع أعضائه إلَّ الرأس فيه نظر
لا يخفى، وأظن مجاهداً سمع حديث أبي هريرة الماضي ففيه:
((فليخلقوا ذرة، وليخلقوا شعيرة)) فإن في ذكر الذرة إشارة إلى ماله روح
وفي ذكر الشعيرة إشارة إلى ما ينبت مما يؤكل، وأما لا روح فيه ولا يثمر
فلا تقع الإشارة إليه. اهـ، من فتح الباري (١٠/ ٣٩٤).
وأيد الصنعاني - رحمه الله - في حاشيته على الأحكام (٢٥٦/٣)،
وتفسير القرطبي (٢٢١/١٣، ٢٢٢) (٢٣٨/١٤)، ما ذهب إليه مجاهد
قال: والحق مع مجاهد لعموم الدليل، ولا نسلم خصوص: ((أحيوا ما
خلقتم» بذوات الروح، وأي روح في الشعيرة فلا بد أن يراد ما لحياة ما
أسلفناه، وفتیا ابن عباس اجتهاد منه ... إلخ. اهـ. وقد ورد في حديث
عند ابن ماجه (٣٦٥٢) ولفظه عن أبي أمامة: ((أن امرأة أتت النبي وَل
فأخبرته أن زوجها في بعض المغازي فاستأذنته أن تصور في بيتها نخلة، =
٤٩٢

ولنبين الحكم في مسألة التصوير فنقول:
مذهب مالك: إن الصور إن كانت تماثيل على صفة الإنسان
أو غيره من الحيوان فلا يحل فعلها ولا استعمالها في شيء أصلاً،
وإن كانت رسماً في حائط أو رقماً في ثوب(١) ينشر ويبسط أو وسائد
فمنعها أو نهاها))، قال في الزوائد (٩٤/٤): هذا إسناد فيه عفير بن معدان
=
وهو ضعيف.
(١) قال النووي في شرح مسلم (٨٥/١٤)، حيث قال بالاستثناء الوارد في
الحديث: ((إلاَّ رقماً في ثوب))، ورده على المستدلين به، قال: هذا يحتج
به من يقول: بإباحة ما كان رقماً مطلقاً، وجوابنا وجواب الجمهور عنه،
أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان وقد
قدمناأن هذا جائز عندنا. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح (٣٩١/١٠): ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي،
كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن، وسأذكره
في الباب الذي يليه، وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها
إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقماً فأربعة أقوال:
الأول: يجوز مطلقاً على ظاهر قوله في حديث الباب ((إلَّ رقماً في
ثوب)). الثاني: المنع مطلقاً حتى الرقم. الثالث: إن كانت الصورة باقية
الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز،
قال: وهذا هو الأصح. الرابع: إن كان مما يمتهن جازوا وإن كان معلقاً
لم يجز.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز - حفظه الله - في كتابه: الجواب المفيد في
حكم التصوير: ((وأما قوله في حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف: ((إلا
رقماً في ثوب))، فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من
التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث والمراد بذلك إذا كان الرقم في =
٤٩٣
حكم التصوير
والتفصيل فيه

يرتفق بها للاتكاء عليها / فهي مكروهة.
وقيل : محرمة .
قال القاضي أبو بكر: وقد قيل: إن الذي يمتهن من الصور
يجوز وما لا يمتهن لا يجوز، لأن الجاهلية كانت تعظم الصور فما
يبقى فيه جزء من التعظيم والارتفاع يمنع، وما يمتهن فهو مباح، لأنه
ليس مما كانوا فيه(١).
وحكى القرطبي عن بعضهم تفصيلاً: إن التصوير على صفة
غير الحیوان جائز: كالأشجار ونحوها، وعلى صفته حرام إن كان له
ظل بشروط أربعة: أن يكون قائماً بنفسه، وأن يكون على صفة ما
يحيي، وأن يكون كامل الخلقة، وأن يكون مما يسرع إليه الفساد.
ثوب ونحوه يبسط ویمتهن، ومثله الوسادة الممتهنة کما یدل علیه حدیث
=
عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتین. وحدیث
أبي هريرة وقول جبريل للنبي وَل9: فمر برأس التمثال الذي في البيت
يقطع فيصير كهيئة لشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان)»
إلخ، ولا يجوز حمل الاستنثاء على الصورة في الثوب المعلق
أو المنصوب على باب أو جدار، أو نحو ذلك لأن أحاديث عائشة صريحة
في منع مثل هذا الستر ووجوب إزالته أو هتكه، كما تقدم ذكرها الفاكهي.
وحديث أبي هريرة صريح في منع دخول الملائكة في مثل هذا الستر حتى
يبسط أو يقطع رأس التمثال فيكون كهيئة الشجرة ... إلخ. وانظر: كتاب
الأعلام بنقد كتاب الحلال والحرام للشيخ صالح الفوزان.
(١) انظر: شرح مسلم للنووي، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان
(١٤/ ٧٥)، وفتح الباري (٣٨٨/١٠، ٣٩٠)، والجواب المفيد في حكم
التصوير للشيخ عبد العزيز بن باز.
٤٩٤

[١/١٢٥/ ب]
وقال أصبغ: / يجوز مثل الحلوى ونحوها.
قال ابن رشد: وهو بعيد عن القياس والنظر فإن كان له ظل
فثلاثة أقوال: ثالثها إباحة ما عدا المرسوم منها في الجدر.
وقيل: في الجدر والستور.
ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - : أنه يحرم تصوير حيوان
على حائط وبيت، ولا أجرة لفاعله. وكذا في ثياب على الأصح،
وطرد المتولي الخلاف في الأرض ونحوها. وقد بسطت المسألة
بفروعها والخلاف فيها في شرحي ((المنهاج والتنبيه)) فليراجع منهما.
قال القرطبي: وقد استثنى من هذا الباب لعب البنات لقصة
عائشة (١) في الصحيح.
(١) قال الشيخ محمد بن إبراهيم في فتاويه (١/ ١٨٠): ومن زعم أن لعب
عائشة - رضي الله عنها - صور حقيقية لذوات الأرواح فعليه إقامة الدليل
ولن يجد إلى ذلك سبيلاً، فإنها ليست منقوشة ولا منحوتة ولا مطبوعة
من المعادن المنطبقة ولا نحو ذلك، بل الظاهر أنها من عهن أو قطن
أو خرق أو قصبة، أو عظم مربوط في عرضه عوداً معترضاً بشكل يشبه
الموجود في اللعب في أيدي البنات الآن في البلدان العربية البعيدة عن
التمدن والحضارة مما لا يشبه الصورة المحرمة إلَّ بنسبة بعيدة جدًّا لما في
صحيح البخاري من أن الصحابة يُصَوِّمُون أولادهم. فإذا طلبوا الطعام
أعطوهم اللعب من العهن يعللونهم بذلك ... إلخ.
وينبغي أن يتنبه المسلم للفرق بين اللعب المذكورة في الحديث مع ما
تطرق دليل الجواز من الاحتمالات التي قيل إنها قبل التحريم وأنه منسوخ
- فقد قال الشيخ محمد بن إبراهيم في الموضع السابق بعد سؤال وجه =
٤٩٥

قال العلماء: وذلك للضرورة إلى ذلك، والتدريب على تربية.
الأولاد، ثم إنه [لا بقاء](١) لذلك قال: وكذلك ما يصنع من الحلوى
والعجين لا بقاء له فرخص في ذلك.
قال القرطبي: ولم يختلفوا في أن التصاوير في الستور المعلقة
مكروهة غير محرمة، وكذا ما كان خرطاً أو نقشاً في البناء، واستثنى
ما كان رقماً في ثوب، كما جاء في الحديث.
قلت: وحمل على ثوب عليه صورة غير ذات روح جمعاً بين
الأحاديث.
وقال ابن العربي: خص الرقم من جملة التصوير بالحديث
المذكور. ثم ثبتت الكراهة فيه بقوله لعائشة: ((أخريه عني)) فقطعته.
إليه عن لعب البنات الموجودة في هذا الوقت: نعم يختلف حكم هذه
=
الحادثة الجديدة عن حكم لعب عائشة - رضي الله عنها - ، لما في هذه
الحادثة الجديدة من حقيقة التمثيل والمضاهاة والمشابهة بخلق الله
- تعالى - لكونها صوراً تامة بكل اعتبار، ولها من المنظر الأنيق والصنع
الدقيق والرونق الرائع ما لا يوجد مثله، ولا قريب منه في الصور التي
حرَّمتها الشريعة المطهرة، وتسميتها لعباً وصغر أجسامها لا يخرجها عن
أن تكون صوراً، إذا العبرة بحقائقها لا بأسمائها، فكما أن الشرك شرك
وإن سماه صاحبه استشفاعاً وتوسلاً، والخمر خمر وإن سماها صاحبها
نبيذاً، فهذه صور حقيقة وإن سماها صانعوها لعب أطفال، وفي الحديث:
(يجيء في آخر الزمان أقوام يستحلون الخمر ويسمونها بغير اسمها)) ...
إلخ. انظر: مبحث في مجلة البحوث العلمية والإفتاء (٢٦٣/١١).
(١) في ن ب (يقال).
٤٩٦

وسادتين حتى تغيرت الصور، وخرجت عن هيئتها. فتبين جواز ذلك
إذا لم تكن الصورة فيه متصلة الهيئة، وتبين بحديث الصلاة إلى
الصور أن ذلك جائز في الرقم في الثوب، ثم نسخه المنع / منه،
وهكذا استقر الأمر فيه.
خاتمة: قال القرطبي في تفسير (١) قوله - تعالى -: ﴿يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا يَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ وَتَمَثِيلَ﴾ أن التماثيل جمع تمثال وحكى فيها
أقوالاً .
المـراد
بالتماثيل في
قوله- تعالى -:
﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا
بَشَآءُ مِن تَحَرِيبَ
وَتَطِيْلَ
أحدها: أنها كانت من زجاج ونحاس ورخام تماثيل أشياء
ليست بحيوان وهو كل ما صور على مثل صورة غيره من حيوان
أو غيره، وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء وكانت تصور في /
المساجد ليراها الناس ليزدادوا عبادة واجتهاداً. ومنه الحديث الذي
نحن فيه: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره
مسجداً، ثم صوروا فيه تلك الصور)) أي ليذكروا عبادتهم فيجتهدوا.
[١٢٦ /١/ ١]
قلت: فلما جاء من بعدهم لم يفهموا أغراضهم فعبدوها. فهذا
أصل عبادة الأصنام / كما نبه عليه القاضي وما أسلفناه يدل على أن
التصوير كان مباحاً في ذلك الزمان، وبه صرح أبو العالية، ونسخ
ذلك بشرعنا(٢).
(١) تفسير القرطبي (٢٣٨/١٤).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٣٨٢/١٠)، بعد سياقه قريباً من كلام المؤلف
قال بعده: ويحتمل أن يقال: إن التماثيل كانت على صورة النقوش لغير
ذات الأرواح، وإذا كان اللفظ محتملاً لم يتعين الحمل على المعنى =
٤٩٧

ثانيها: أنها طلسمات كانت تعمل ويحرم على كل مصور أن
يتجاوزها، فيعمل تمثالاً للذباب والبعوض [والتماسيح](1) في مكان
ويأمرهم أن لا يتجاوزه [فلا يتجاوزه](٢) أبداً ما دام ذلك التمثال
قائماً.
ثالثها: أنها رجال اتخذوهم من نحاس، وسأل ربه أن ينفخ
فيها الروح ليقاتلوا في سبيل الله فلا يحتك فيهم السلاح، ويقال: إن
اسفنديار كان منهم. وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه
ونسرين فوقه، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان إليه ذراعيهما وإذا
قعد ظلله النسران بأجنحتهما.
المشكل، وقد ثبت في الصحيحين حديث عائشة في قصة الكنيسة التي
=
بأرض الحبشة وما فيها من التصاوير، وأنه ◌َ# قال: «كانوا إذا مات فيهم
الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، أولئِك
شرار الخلق عند الله))، فإن ذلك يشعر بأنه لو كان جائزاً في ذلك الشرع ما.
أطلق عليه وهو أن الذي فعله شر الخلق، فدل على أن فعل صور الحيوان
فعل محدث أحدثه عباد الصور، والله أعلم.
قال أبو بكر بن العربي: ((والذي أوجب النهي في شريعتنا - والله أعلم -
ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان والأصنام، فكانوا يصورون
ويعبدون فقطع الله الذريعة، وحمی الباب)).
وكلام الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (٢٧٧)، فإن فيه.
ما يشفي ويكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع، وفتح المجيد للشيخ
عبد الرحمن بن حسن (٢٢٩).
(١) في ن ب د (أو للتماسيح).
(٢) زيادة من ن ب د.
٤٩٨

وحكى مكي في الهداية: أن فرقة تجوّز الصور، وتحتج بهذه تحريم بناء
الآية، وقد تقدم وهن ذلك.
المساجد على
القبور
الوجه السابع: في الحديث دليل أيضاً على منع بناء المساجد
على القبور، وهو منع يقتضي التحريم، كيف وقد ثبت في الحديث
الآتي(١) ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))
وقوله: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد))(٢)، وقد استجاب الله دعاءه
فله الحمد والمنة .
وأما الشافعي والأصحاب فصرحوا بالكراهة قال البندنيجي:
والمراد أن يسوي القبر مسجداً فيصلى فوقه وقال: إنه يكره أن يبنى
عنده مسجداً فيصلي فيه إلى القبر، لقوله ◌َالله: ((لا تجلسوا على
القبور ولا تصلوا إليها))(٣). رواه مسلم في صحيحه.
(١) سيأتي تخريجه بعد هذا الحديث.
(٢) مالك في الموطأ (١٧٢/١)، وعبد الرزاق (٤٠٦/١)، وابن أبي شيبة
(٣٤٥/٣)، وأحمد (٢٤٦/٢)، والحميدي (١٠٢٥)، وصححه البزار
وابن عبد البر كما في تنوير الحوالك (١٨٦/١)، والزرقاني (٣٥١/١)،
وأبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة (٢٨٣/٦، ٣١٧/٧)، وابن سعد في
الطبقات (٢٤٠/٢، ٢٤١)، مرسلاً عن عطاء. وانظر المسند برقم
(٧٣٥٢)، تحقيق أحمد شاكر. وانظر كلام الشيخ سليمان بن عبد الله في
تيسير العزيز الحميد (٢٩٤)، وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن
(٢٢٩)، كما قال ابن القيم - رحمة الله تعالى - علينا وعليه:
وأحاطه بثلاثة الجدران
فأجاب رب العالمين دعاءه
في غزة وحماية وصيان
حتى غدت أرجاؤه بدعائه
(٣) مسلم (٩٧٢) في الجنائز، والترمذي (١٠٥٠، ١٠٥١) في الجنائز، =
٤٩٩

وخالف أبو حنيفة فقال: يباح البناء على القبور وتخصيصها.
وقيل لمحمد بن عبد الحكم: في الرجل يوصي أن يبنى على
قبره فقال: لا، ولا كرامة.
قال[(١)] القاسم في العتبية: كره مالك أن يرصص على القبور
بالحجارة والطين، وأن يبنى عليها بطوب أو أحجار. قال: وكره
المساجد المتخذة على القبور (٢) /.
باب: ما جاء في كراهية المشي على القبور والجلوس عليها والصلاة
=
إليها، وأبو داود (٣٢٢٩) في الجنائز، باب: في كراهية القعود على
القبور (٦٧/٢)، وابن خزيمة (٧٩٣، ٧٩٤)، والحاكم (٢٢٠/٣،
٢٢١)، وأحمد: (١٣٥/٤)، وابن حبان (٢٣٢٠، ٢٣٢٤)، والبيهقي
(٤٢٥/٢).
(١) في ن ب (أبو)، وفي د (ابن).
(٢) للاطلاع تفسير سورة الإخلاص (١٩٢)، اقتضاء الصراط المستقيم، الرد
على البكري (٢٣٣)، قال شيخ الإسلام: أما بناء المساجد على القبور :
فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه متابعة الأحاديث الصحيحة، وصرح
أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه، قال: ولا ريب
في القطع بتحريمه))، ثم ذكر الأحاديث في ذلك - إلى أن قال ــ وهذه
المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين أو الملوك وغيرهم، تتعين:
إزالتها بهدم أو غيره، هذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين،
وقال ابن القيم: يجب هدم القباب التي بنيت على القبور، لأنها أسست
على معصية الرسول *، وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما في
القرافة من الأبنية منهم ابن الجميزي، والظهير التزمنتي وغيرهما. وانظر
كلام علماء المذاهب كافة في تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد
في فتح المجيد (٢٤٠).
٥٠٠