Indexed OCR Text
Pages 281-300
الحديث الثاني ٢٩/٢/١٤٩ - عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو - الأنصاري البدري - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوف الله بهما عباده، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم))(١). الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الامامة . والآية: العلامة. والخوف: غم على ما سيكون. والحزن: غم على ما مضى (٢). الوجه الأول: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إن الشمس (١) البخاري (١٠٤١، ١٠٥٧، ٣٢٠٤)، ومسلم (٩١١)، والشافعي (١٨٠/١)، وابن ماجه (١٢٦١) في إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الكسوف، والنسائي (١٢٦/٣). (٢) المغرب (٣٨٩/٢). ٢٨١ والقمر آيتان من آيات الله)) معناه إنهما علامتان كما قدمناه دالتان على عِظم قدرة الله وقهره، وكمال إلاهيته، وإنما خصهما بالذكر لما وقع للجاهلية من أنهما لا يخسفان إلاَّ لموت عظيم، أو ضرر أو نقص ونحوها، لأن بعضهم كان يعظمهما وهذا لا يصدر إلاَّ ممن لا علم له ضعيف العقل، مختل الفهم، فرد - عليه الصلاة والسلام - جهالتهم، وبين أنهما مخلوقان لا صنع لهما كسائر المخلوقات، يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما، وتضمن ذلك الرد على من قال بتأثيرات النجوم، ثم أخبر بالمعنى الذي لأجله يكسفان، فقال: ((يخوّف الله بهما عباده)) أي أنه ينبغي للعباد / الخوف عند وقوع التغيرات العلوية قال تعالى: ﴿ وَمَا تُرْسِلُ بِلْأَيَتِ إِلَّا تَخْوِفًا لِ﴾﴾(١). فإن قيل: وأي تخويف من ذلك والكسوف أمر عادي، بحسب تقابل هذه النيرات وحجب بعضها لبعض، وذلك يجري مجرى حجب الجسم الكثيف نور الشمس عما تقابله من الأرض وذلك لا يحصل به تخويف(٢). فالجواب: ما ذكره القرطبي (٣) وغيره: أنّا لا نسلم أن سبب (١) سورة الإسراء: آية ٥٩. (٢) قال ابن العربي - رحمنا الله وإياه - في القبس (٣٨٠/١): قلنا طلوع الشمس وغروبها آية، والسموات والأرض كلها آيات، إلاَّ أن الآيات على ضربين منها مستمر عادةً فيشق أن يحدث لها عبادة، ومنها ما يأتي نادراً فشرع للنفس البطّالة الآمنة التعبد والرهبة عند جريان ما يخالف الاعتياد ذکری لها وصقلاً لصريرها. اهـ. (٣) المفهم (١٥١٩/٣). ٢٨٢ الكسوف ما ادعوه، ومن أين عرفوا ذلك، أبالعقل / أو بالنقل؟ وكل واحد منهما إما بواسطة نظر أو بغير واسطة، ودعوى شيء من ذلك ممنوعة، وغايتهم أن يقولوا. ذلك مبني على أمور هندسية ورصدية تفضي بسالكها إلى القطع، ونحن نمنع أيضاً ما ذكروه إلى القطع وهو أوّل المسألة، ولئن سلمنا ذلك جدلاً لكنا نقول يحصل بهما تخويف العقلاء من وجوه متعددة، وَخَسَفَ الْقَمَرُ لَِّ وَجُمِعَ الشَّمْسُ [١/١/٩٣] أوضحها: أن ذلك مُذَكِّرٌ بالكسوفات التي تقع بين يدي الساعة، ويمكن أن [يكون](١) ذلك الكسوف منها، ولذلك قام - عليه الصلاة والسلام - فزعاً يخشى أن تقوم الساعة، وكيف لا؟ وقد / قال تعالى: ﴿فَإِنَا بِقَ اَلْصَرُّ وَالْقَمَرُ ﴾﴾ (٢) قال أهل التفسير: جمع بينهما في إذهاب نورهما. وقيل: غير ذلك وأيضاً فإن كل ما في العالم علويه وسفليه دليل على تفرد قدرة الله وتمام قهره باستغنائه، وعدم مبالاته، وذلك كله يوجب عند العلماء بالله خوفه وخشيته، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾ (٣). فأصحاب المراقبة له ولأفعاله الذين عقدوا أبصار قلوبهم بوحدانيته وعظيم قدرته على خرق العادة واقتطاع المسببات عن أسبابها إذا وقع عندهم شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة اعتقادهم في فعل الله تعالى على ما يشاء، وذلك لا يمتنع أن يكون ثم أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله (١) في ن ب ساقطة. (٢) سورة القيامة: آيات ٧ - ٩. (٣) سورة فاطر: آية ٢٨. إلى هنا ينتهي نقله من المفهم. ٢٨٣ خرقها(١). ولهذا كان - عليه الصلاة والسلام - عند اشتداد هبوب الريح يتغير، ويدخل ويخرج خشية أن تكون كريح عاد(٢) وإن كان (١) قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٥٩/٢٤): وهذا بيان منه و لر أنهما سبب لنزول عذاب الله بالناس، فإن الله إنما يخوف عباده بما يخافونه إذا عصوه، وعصوا رسله، وإنما يخاف الناس مما يضرهم، فلولا إمكان حصول الضرر بالناس عند الخسوف ما كان ذلك تخويفاً، قال تعالى: ﴿وَءَانَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَاْ وَمَا نُرْسِلُ بِالْآَيَتِ إِلَّا تَخْوِفًا (٤)﴾ وأمرِه ◌ِلَه بما يزيل الخوف أمر بالصلاة والدعاء، والاستغفار، والصدقة، والعتق، حتى يكشف ما بالناس وصلى بالمسلمين صلاة طويلة. (٢) البخاري في تفسير سورة الأحقاف، باب: فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم، وفي الأدب، باب: التبسم والضحك، ومسلم (٨٩٩) في الاستسقاء، باب: التعوذ عند رؤية الريح والغيم، والبغوي (٣٨٩/٤) من حديث عائشة، وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ ((كان إذا هاجت الريح استقبلها بوجهه وجثا على ركبتيه ومد يديه)) ... إلخ الحديث . قال الصنعاني في حاشيته على أحكام الأحكام (١٨٧/٣): أقول: فرق بين المشبّه والمشبه به، فإن الله - تعالى - قد عرفنا بالأمرين في الربح بأنها تكون رحمة وقد تكون عذاباً، فتحصل الخشية عند هبوبها، بخلاف الكسوف فإنه لم يعرفنا إلاّ أنه يكون تخويفاً، ولم يعرفنا أنه يكون لأجل الحساب، نعم لو ثبت عن الشارع ما ثبت في الريح وقلنا به وحملناه. عليه، ومعلوم أنه ولو كان يقول في ربح يفزع عند هيجانها ((اللهم اجعلها ريح رحمة ولا تجعلها عذاباً)) لأنها قد عرفت بالأمرين، وأما الكسوف. فإنه أخبر بأنه تخويف لا غير وأمر العباد أنهم إذا رأوه صلوا ودعوا حتى ينكشف ما بهم في كل كسوف اتفق. ٢٨٤ هبوب الريح موجوداً في العادة، فيكون لله تعالى أفعال خارجة عن كل الأسباب، وأفعال جارية على الأسباب، وقدرته سبحانه وتعالى حاكمة على كل سبب، فيقطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض، وخص خسوفهما بالتخويف، لأنهما أمران علویان نادران طارئان [عظيمان، والنادر العظيم مخيف موجع، بخلاف ما يكثر وقوعه فإنه](١) لا يحصل منه ذلك غالباً، وأيضاً [لما] (٢) وقع فيهما من الغلط / الكثير للأمم التي كانت تعبدهما ولما وقع للجهال من المنجمين وغيرهم من اعتقاد تأثيرهما حتى قالوا: كسفت لموت إبراهيم فقال - عليه الصلاة والسلام -: هذا الكلام ردّاً عليهم. الثاني: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإذا رأيتم منها شيئاً) الضمير في ((منها)) عائد على الآيات في قوله: ((من آيات الله)). ومعنى ((فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)) بادروا بالصلاة والدعاء، وأسرعوا إليهما حتى يزول عنكم هذا العارض، الذي يخاف كونه مقدمة عذاب / أو وجود عذاب، ولا شك أن الله - تعالى - امتن على البشر بالشمس والقمر ونورهما، ووصف القمر بالنور، والشمس بالسراج. فإذا زال ذلك أو تغير فهو عذاب حاضر، سواء عاد نورهما أو لم يعد، لكن عدم عودهما أشد عذاباً لما يدل على قرب الساعة وأهوالها. فالإِسراع إلى الصلاة والدعاء سبب رفع البلاء غالباً. (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل ون د (فلما). ٢٨٥ الثالث: في أمره - عليه الصلاة والسلام - بالصلاة والدعاء. [١/٩٣/ ب] جميعاً ما يدل على أن المراد بالصلاة: الصلاة / الشرعية للكسوف، .. لجمعه في الأمر بينهما، فلو كان المراد بالصلاة الدعاء الذي به سميت الصلاة لما حسن [ذلك] (١)، فدل على ما ذكرنا، وإذا كان كذلك فيقتضي الأمر بهما أن يكون غاية فعلهما إلى الانجلاء. [وقال](٢) الفقهاء: إذا صليت صلاة الكسوف على الوجه المشروع، ولم يقع [الانجلاء](٣) أنها لا تصلى ثانياً، بخلاف صلاة الاستسقاء فإنهم إذا لم يسقوا صلوا ثانياً وثالثاً. قال الشيخ تقي الدين(٤): وليس في الحديث ما يدل على خلاف ما ذكره الفقهاء من عدم إعادة صلاة الکسوف إذا صليت ولم تَنْجَلِ لوجهین. أحدهما: أنه أمر بمطلق الصلاة، لا بالصلاة على هذا الوجه المخصوص. ومطلق الصلاة سائغ إلى حين الانجلاء. الثاني: لو سلمنا أن المراد الصلاة الموصوفة بالوصف المذكور لكان لنا أن نجعل هذه الغاية لمجموع الأمرين(٥) أعني (١) زيادة من ن ب د. (٢) في الأصل (وقالت)، وما أثبت من ن ب د. (٣) في ن ب (انجلاء). (٤) إحكام الأحكام (١٨٨/٣). (٥) قال الصنعاني في حاشيته (١٨٨/٣): قوله ((لمجموع الأمرين)) أقول :: الاحتمالات ثلاثة: أن يكون غاية لهما معاً، غاية للصلاة على انفرادها، غاية لله على انفراده، والأظهر عودة إلى الكل وتخصيص أحد الأمرين = ٢٨٦ الصلاة والدعاء، ولا يلزم من كونها غاية لمجموع الأمرين أن تكون غاية لكل واحد منهما على انفراده، فجاز أن يكون الدعاء ممتداً إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة على الوجه المخصوص مرة واحدة [ويكون](١) غايةً [المجموع](٢). الرابع: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإذا رأيتم منها شيئاً)) إلى آخره فيه دليل للشافعي وأحمد وجميع فقهاء أصحاب الحديث في استحباب الصلاة لكسوف القمر على هيئة صلاة كسوف الشمس. وروي ذلك عن جماعة من الصحابة وغيرهم. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يسن لكسوف القمر هكذا، وإنما يسن ركعتان كسائر الصلوات فرادى(٣). وقال أشهب من المالكية: بجواز الجمع / لها وكرهه بعضهم إذ لم يستمر العمل عليه . وقال عبد العزيز(٤) بن أبي [سلمة] (٥) يصلي على هيئة كسوف الشمس . دون الآخر لا بد له من دليل، وقوله مَ ل# ((فصلوا)) مطلق يصدق على = الكسوف وهي الأقرب هنا وعلى غيرها من النوافل. (١) في ن ب ساقطة. (٢) زيادة من ن ب د، و ((إحكام الأحكام)). (٣) انظر: الاستذكار (١٠٧/٧). (٤) انظر: الاستذكار (١٠٧/٧). (٥) في الأصل (مسلمة)، وما أثبت من ن ب د. ٢٨٧ [وقد اختلف عندهم في أقوال عبد العزيز هل تضاف إلى المذهب أم لا؟](١). واختلف قول مالك في الخروج لصلاة [خسوف](٢) القمر إلى المسجد والمعروف عندهم كما قال الفاكهي: سقوط ذلك للمشقة، وعلله غيره بأنه لم يثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - جمع له، وهو عجيب، ففي ((صحيح ابن حبان))(٣) / من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي وَ له قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا انکسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد». الخامس: فيه استحباب المبادرة إلى الخير وأعمال البر والتضرع إذا حدثت آية، وروت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت لقد أمر النبي وَلقر ((بالعتاقة في كسوف الشمس)). رواه البخاري(٤). قال الحاكم: وهو على شرط مسلم أيضاً. وروى ابن (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (کسوف). (٣) ابن حبان (٢٨٢٩، ٢٨٣٨)، وابن خزيمة (١٣٨٩، ١٣٩٢، ١٣٩٣)، والحاكم (٣٢٩/١)، وأبو داود (١١٩٤)، وأحمد (١٥٩/٢)، والنسائي (١٣٧/٣، ١٣٩). قال أبو حاتم في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (٦٩/٧): أُمر في هذا الخبر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر، وهو المقصود، فأطلق هذا المقصود على سببه، وهو المساجد، لأن الصلاة تتصل فيها، لا أن المساجد يستغنى بحضورها عند كسوف الشمس أو القمر دون الصلاة، قال ابن حجر في فتح الباري (٥٤٨/٢). (٤) البخاري (٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣،= ٢٨٨ عباس مرفوعاً ((إذا رأيتم آية فاسجدوا)). رواه أبو (١) داود وهذا يشمل / الكسوف وغيره كالزلزلة ونحوها، وبمقتضاه قال راويه وابن [١/٢/٩٤] مسعود وأحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم. وكذلك الصلاة عند الصواعق والرياح الشديدة، والظلمة المنتشرة في الأفق نهاراً(٢). ونص الشافعي ومالك على استحباب الصلاة فرادى لغير الكسوفين(٣). وروي عن علي أنه صلى في زلزلة جماعة (٤). قال الشافعي(٥) إن صح قلت به فمن أصحابنا من قال هذا قول آخر له في ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٢٢٨٧)، والحاكم (٣٣١/١)، وأبو عوانة (٣٦٩/٢)، = وأبو داود (١١٩٢)، وأحمد (٣٤٥/٦)، وابن خزيمة (٣٢٩/٢)، والبيهقي (٣٤٠/٣)، والبغوي في شرح السنَّة (٤/ ٣٨٤). (١) أبو داود (١١٩٧) في الصلاة، باب: السجود عند الآيات، والترمذي (٣٨٨٩) في المناقب، في فضل أزواج النبي وَ له وحسنه، والبغوي (١١٥٦). (٢) انظر الأم (٢١٨/١)، وكشف الصلصلة عن وصف الزلزلة للسيوطي (٥٢). (٣) قال الشافعي: ولا آمر بصلاة جماعة في آية سواهما - يعني: سوى خسوف الشمس والقمر - وآمر بالصلاة منفردين. اهـ، من شرح السنّة البغوي (٤ /٢٨٤)، والبيهقي في السنن (٣٤٣/٣)، وفي المعرفة (١٥٧/٥)، والشافعي في الأم (١٦٨/٧)، (٤) الشافعي في الأم (١٦٨/٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٢)، والبيهقي في السنن (٣٤٣/٣)، وفي المعرفة (١٥٧/٥)، والمغني (٣٣٢/٣). (٥) الأم (١٦٨/٧). ٢٨٩ الزلزلة وحدها، ومنهم من عممه في جميع الآيات، ولم يصح ذلك عن علي، [ولو ثبت](١) فهو محمول على الصلاة منفرداً، وكذا كل ما جاء عن غير علي من نحو هذا. السادس: فيه أيضاً دليل على التنبيه بالاعتبار بآيات الله وحدوث ظهورها، وعلى عظيم قدرته وإلهيته - سبحانه وتعالى - وعلى أن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير، كما سلف، وإنما هي علامات، وعلى الرجوع إلى الله - تعالى - عند الحوادث المخالفة: للعادة بالصلاة والدعاء كما سلف، خصوصاً إذا خشي زوال نعم الله فيها، وعلى شرعية صلاة الكسوف كما سلف، والتوجه إلى الله - تعالى - عنده، وعلى وجوب البيان للأمور خصوصاً إذا اعتقد خلاف الصواب فيها، وعلى الاجتهاد في السؤال لله - تعالى -، والعبادة حال وجود الحوادث حتى تزول. (١) في ن ب (ولم يثبت). ٢٩٠ الحديث الثالث ٢٩/٣/١٥٠ - عن عائشة - رضي الله عنها - أنها / قالت: خسفت الشمس(١) على عهد رسول الله وَله، فصلى رسول الله الخير بالناس، فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القیام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فخطب الناس / فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله و کبروا وصلوا وتصدقوا)). ثم قال: ((يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))(٢). (١) في ن ب زيادة (والقمر). (٢) البخاري (١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١)، ومسلم (٩٠١)، ومالك (١٨٦/١)، وأبو عوانة (٣٧٣/٢، ٣٧٤)، وأبو داود = ٢٩١ وفي لفظ: ((فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات)). الكلام عليه من سبعة وعشرين وجهاً: الأول: فيه دليل على جواز استعمال الخسوف في الشمس وهي لغة ثابتة كما تقدم. [١/٩٤/ ب] الثاني: فيه المبادرة بالصلاة عند / الكسوف لقولها ((فصلى)) بالفاء التعقيبية، وشرعية صلاة الكسوف جماعة وهو مذهب الجمهور، كما أسلفته في الحديث الأول. الثالث: فيه شرعية طول القيام فيها، ولم يُذكر في الحديث حد لطوله، لكن قال أصحابنا وغيرهم: يطول القيام الأول نحواً من : سورة البقرة، لحديث ابن عباس في الصحيح(١) فإن فيه تقدير [القيام بنحو قدر سورة البقرة، وأن الثاني دونه، وأن](٢) القيام الأول من الركعة الثانية نحو القيام الأول وكذا الباقي. (١١٩/١)، والنسائي (١٣٢/٣، ١٣٣)، وابن خزيمة (٣٢٤/٢)، = والطحاوي (٣٢٧/١)، والبيهقي (٣٣٨/٣)، والبغوي (٣٧٣/٤، ٣٧٤)، وابن الجارود (٢٢٢/١)، وابن حبان (٢٨٤٥، ٢٨٤٦). (١) البخاري (٢٩، ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧)، وأبو عوانة (٣٧٩/٢، ٣٨٠)، وأبو داود (١١٨٩)، والنسائي (١٤٦/٣، ١٤٧، ١٤٨)، والدارمي (٢٩٨/١)، وأحمد (٢٩٨/١، ٣٥٩)، وابن الجارود (٢٢٠/١)، وابن خزيمة (٣١٢/٢، ٣١٣)، والبيهقي (٣٢١/٣)، والبغوي (٣٦٩/٤، ٣٧٠)، ومن رواية عائشة - رضي الله عنها - : عند أبي داود (١١٨٧)، والبيهقي في معرفة السنن (٧١٣٩)، والتمهيد (٣٠٨/٣)، والاستذكار (١٠٢/٧). (٢) في ن ب ساقطة. ٢٩٢ وفي الدارقطني من حديث عائشة(١) قراءته في الأولى بالعنكبوت أو الروم، وفي الثانية بـ ((يس))، لم يضعفه عبد الحق. وادعى الفاكهي: أنه ورد في حديث أنه قرأ في [القيام] (٢) الأول بنحو سورة البقرة، وفي الثاني بنحو سورة آل عمران، وفي الثالث بنحو سورة النساء، وفي الرابع بنحو سورة المائدة، وشرع يستشكل تقدير الثالث بالنساء، لأن المختار كون القيام الثالث أقصر من الثاني والنساء أطول من آل عمران [فليحرر](٣) ذلك. الرابع: فيه تطويل الركوع الأول ولم يذكر أيضاً في الحديث له حد، وذكر أصحابنا: أنه يطوله بقدر مائة آية من البقرة، واختار غيرهم أنه لا يطوله [(٤)] إلَّ بما لا يضر بمن خلفه. الخامس: أن القيام الثاني يكون دون القيام الأول [وهو سنة هذه الصلاة / وهو مناسب لحكم الركعة الثانية في غيرها من الصلوات](٥) عند المحققين لأنها تكون أقصر من الأولى كما تقدم في باب وجوب القراءة في الصلاة [في](٦) الحديث [الثاني منه](٧). (١) الدارقطني (٦٤/٢)، والبيهقي (٣٣٦/٣)، انظر: تلخيص الحبير (٩٣/٢). وقد روي عن علي أيضاً أنهم حزروا قراءته بالروم ويس أو العنكبوت. انظر: التمهيد (٣١٠/٣)، والاستذكار (١٠٢/٧). (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب (فليحر). (٤) في ن ب زيادة (بقدر مائة). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في ن ب ساقطة. (٧) في ن ب (الثامنة). ٢٩٣ السادس: اتفق الفقهاء على القراءة: في هذا القيام الثاني أعني الذين قالوا به، وجمهورهم على قراءة الفاتحة، وقالوا لا تصح الصلاة إلاَّ بقراءتها فيه. وقال محمد بن سلمة المالكي: لا تقرأ الفاتحة في القيام الثاني. وكأنه رآها / ركعة واحدة زيد فيها ركوع والركعة الواحدة لا تثنى فيها الفاتحة، فهذا يمكن أن يؤخذ من الحديث كما سيأتي في قول [عائشة](١) إستكمل أربع ركعات [و](٢) أربع سجدات، ومنصوص مذهب مالك أنه يقرأ. واعلم أني لم أر في الأحاديث قراءة الفاتحة في كل قيام، وإنما فيها أنه قرأ فيهما. وفي البخاري(٣) من حديث عائشة أنه قرأ سورة طويلة ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه فاستفتح سورة أخرى، ثم ركع. وفي مسلم (٤) من حديث جابر بن سمرة ((أنه قرأ سورتين [١/١/١٥] وصلى ركعتين))، وكأن من أوجبها في القيام / الثاني ألحقه بالركعة الكاملة . (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب زيادة (في). (٣) انظر تخريج الحديث الأول من باب الكسوف. (٤) قوله: ((من حديث جابر بن سمرة)) الذي في مسلم ((عبد الرحمن بن سمرة))، والحديث أخرجه مسلم (٩١٣)، وابن أبي شيبة (٤٦٩/٢)، وأبو داود (١١٩٥) في الصلاة، باب: من قال يركع ركعتين، والنسائي (١٢٤/٣، ١٢٥)، وأحمد (٦١/٥)، وابن حبان (٢٨٤٨)، والحاكم (٣٢٩/١). ٢٩٤ السابع: الاعتدال بعد الركوع الأخير لم يذكر في هذا الحديث، ولا في حديث ابن عباس في صحيح أبي عوانة(١)، وهو ثابت من حديث جابر في صحيح (٢) مسلم وغيره من الأحاديث الصحيحة . الثامن: اتفق العلماء على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع، وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية يكون أقصر من الأول منهما. واختلفوا في القيام الأول، والركوع الأول [من] (٣) الثانية هل هما (١) أبو عوانة (٣٧٩/٢). انظر: التعليق ت (١) ص (٢٩٢). (٢) مسلم (٩٠٤). قال ابن حجر في الفتح (٥٣٩/٢): تنبيه: وقع في حديث جابر الذي أشرت إليه عند مسلم، تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ((ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد»، وقال النووي: هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها، أو المراد زيادة الطمأنينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع، وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضاً ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع، ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد، ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع، ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد، ثم سجد. لفظ ابن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه، والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح، ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلاّ في هذه، وقد نقل الغزالي الاتفاق على إطالته، فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام؛ وإلاّ فهو محجوج بهذه الرواية. (٣) في ن ب (واو). ٢٩٥ أقصر [من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أم هما سواء فمن قال يكون أقصر](١) في ذلك كله يجعل قوله - عليه الصلاة والسلام(٢) -: ((وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول)) عائداً إلى مجموع الصلاة وهو بعيد من لفظ الحديث فإنها قالت: ((ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى)) وهو يقتضي التسوية بينها وبين الأولى من غير تقصير عنها، والعلماء متفقون على شرعية إطالة القراءة والركوع فيها كما وردت به الأحاديث، فلو اقتصر على الفاتحة في کل قیام، وأدنى طمأنينة في کل ركوع، صحت صلاته، وفاته الفضيلة. تنبيه: قيل إن السبب في تقصير القيام الثاني في الكسوف وسائر الصلوات أن النشاط يكون في الركعة الأولى أكثر فيناسب التخفيف في الثانية خشية الملل، وقد أسلفت هذا في / الحديث الثاني من باب وجوب القراءة في الصلاة مع زيادة فوائد متعلقة به فراجعه من هناك. التاسع: فيه استحباب إطالة السجود فيها. قال الشيخ تقي الدين: وظاهر مذهب مالك والشافعي أنه لا يطوله، بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات، وبه قال جمهور الشافعية / وابن القاسم من المالكية، وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن ابن سريج أنه يطيل السجود، كما يطيل الركوع، ثم (١) في ن ب ساقطة. (٢) هذا ليس من قوله وإنما هو من قول الراوي - أي عائشة -. ٢٩٦ قال: وليس بشيء، لأن الشافعي لم يقل ذلك، ولا نقل في خبر. ولو كان قد أطال لنقل، كما نقل في القراءة والركوع. واعترض الشيخ تقي الدين(١) عليه فقال: بل نقل ذلك في أخبار، منها حديث عائشة هذا. وفي حديث آخر إنها قالت: ((ما سجدت سجوداً أطول منه، وكذلك نقل تطويله في حديث أبي موسى(٢)، وجابر بن عبد الله(٣). قلت: حديث أبي موسى أخرجه البخاري ومسلم، وحديث جابر أخرجه مسلم، وأخرجه الشيخان أيضاً من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاصي(٤) /، وأخرجه البخاري من حديث أسماء(٥) [١/٩٥/ب] وأبو داود، والحاكم من حديث سمرة بن جندب(٦)، وفي رواية (١) انظر: إحكام الأحكام (١٩٢/٣). (٢) ولفظه: ((فقام فصلى بأطول قيام وركوع وسجود)). البخاري (١٠٥٩)، ومسلم (٩١٢)، والنسائي (١٥٣/٣، ١٥٤)، وابن حبان (٢٨٣٦)، وابن خزيمة (١٣٧١). (٣) سبق تخريجه. انظر التعليق (١) ص (٢٧٥) من الحديث الأول، وانظر كلام ابن حجر في المسألة في الفتح (٥٣٩/٢). (٤) البخاري (١٠٥١)، ومسلم (٩١٠). (٥) انظر التعليق ت (٤) ص (٢٨٨) من الحديث الثاني. (٦) أبو داود (١١٨٤) في الصلاة، باب: من قال أربع ركعات، والحاكم (٣٢٩/١، ٣٣١)، ووافقه الذهبي ثم استدرك بعد ذلك (٣٣٤/١)، وتعقبه بقوله: ثعلبة مجهول وما أخرجا له شيئاً. والنسائي (١٤٠/٣، ١٤١)، والبيهقي (٣٣٩/٣)، والطبراني (٦٧٩٨)، وابن خزيمة (١٣٩٧). ٢٩٧ للحاكم(١) من حديث عائشة «ثم سجد حتى إن رجالاً يومئذ ليغشى عليهم مما قام بهم حتى [إن سجال](٢) الماء ليصب عليهم)) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين. والشيخ تقي الدين(٣) أقر الشيخ أبا إسحاق الشيرازي على أن الشافعي لم يقل ذلك وهو عجيب، فقد نص الشافعي في البويطي في موضعين منه على تطويله، حيث قال: يسجد سجدتين ثانيتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحواً مما قام في ركوعه، هذا لفظه ومنه نقلته(٤). وقال الشافعي في جمع الجوامع(٥): يقيم في كل سجدة نحواً : مما قام في ركوعه. ونقل الترمذي(٦) عن الشافعي: تطويل السجود. (١) الحاكم (٣٣٢/١)، ووافقه الذهبي. (٢) في ن ب غير واضحة. (٣) انظر: إحكام الأحكام (١٩١/٣). (٤) انظر: فتح الباري (٥٣٩/٢) وتعقبه لهذه المسألة. (٥) جمع الجوامع مؤلفه هو: أحمد بن محمد الزوزني أبو سهل ويعرف بابن العفريس، قال عنه مؤلفه: جمعته من كتب الشافعي وهي القديم، المبسوط، الأمالي، البويطي، وحرملة، ورواية موسى بن أبي الجارود، ورواية المزني في المختصروالجامع الكبير ورواية أبي ثور، وحكيت مسائلها بألفاظها ... إلخ. انظر: ترجمة طبقات الشافعية لابن هداية (٢/١)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شيبة (١٣٩/١). (٦) الترمذي النص كامل فيه (٢/ ٤٥٠)، وقد نص الشافعي في الأم (٢١٧/١) حیث یظهر تغاير فيهما. ٢٩٨ وقال الخطابي(١): مذهب الشافعي تطويل السجود كالركوع. وقال البغوي(٢): أحد القولين يطيل السجود في السجود الأول كالركوع، والسجود الثاني كالركوع الثاني. فالمسألة منصوصة كما قد علمت، والأحاديث صحت أيضاً فلا محيد عنها، لا جرم صححه المحققون، وعجيب من الشيخ أبي إسحاق مع جلالته كيف وقع له مثل هذا، وقد أوضحت الرد عليه في كتابي المسمى بـ ((المحرر المذهب في تخريج أحاديث المهذب)). العاشر: لم يذكر في هذا الحديث تطويل الجلوس بين السجدتين، لا جرم نقل الغزالي والرافعي الاتفاق على أنه لا يطوله لكن حديث عبد الله بن عمرو بن العاص يقتضي إطالته [وأيداه] (٣) في ((الذخائر)) عن بعض / الأصحاب احتمالاً، وجاء في صحيح مسلم من حديث جابر أنه طول الاعتدال الذي / يلي السجود، وحكاه في (الذخائر)) احتمالاً أيضاً، لكن قال النووي في ((شرح مسلم)»: إنها رواية شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها (٤). الحادي عشر: فيه شرعية الخطبة بعد صلاة الكسوف لقولها «فخطب فحمد الله وأثنى عليه)»، وهو ظاهر الدلالة في أن لصلاة الكسوف خطبة، وبه قال الشافعي، وابن جرير، وفقهاء أصحاب (١) معالم السنن (٤٥/٢). (٢) السنة للبغوي (٤ / ٣٨٠). (٣) في ن ب (وأيدايه). (٤) انظر التعليق ت (١) ص (٢٩٥)، وانظر: شرح مسلم (٢٠٧/٦). ٢٩٩ الحديث قالوا: يستحب بعدها خطبتان، ولم ير ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد ووافقنا أحمد في رواية، والحديث رواه مالك وخالفه لأنه لم يشتهر، وقال بعض أتباعه: لا خطبة لها ولكن يستقبلهم ويذكرهم، وهذا خلاف الظاهر من الحديث لأنه ابتداء بما يبتدىء به الخطيب من الحمد لله والثناء عليه، وما ذكر من أن المقصود الإخبار بأنهما آيتان من آيات الله إلى آخره ردًا على من [١/١/٩٦] قال: إنهما ينكسفان لموت عظيم، وقد قالوه عند موت إبراهيم / كما مضى، والإِخبار عن الجنة والنار حيث رآهما، وذلك يخصه - عليه الصلاة والسلام - دون غيره، كله ضعيف. فإن الخطب لا تنحصر مقاصدها بما يخص الخطيب، بل ما ذكر مطلوب للخطيب وغيره، فإن الحمد والثناء والموعظة شامل لذكر الجنة والنار، وكونهما آيتين من آيات الله وذلك بعض مقاصد الخطبة لا كل المقصود لو سلم خصوصيته - عليه الصلاة والسلام - بذلك(١). (١) قال ابن حجر في الفتح (٥٣٤/٢): على قوله ((باب خطبة الإِمام في الكسوف، اختلف في الخطبة فيه، فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث قال ابن قدامة: لم يبلغنا عن أحمد - رحمه الله - أن لها خطبة، المغني (٣٢٨/٣)، وقال صاحب الهداية من الحنفية: ليس لها خطبة لأنه لم ينقل، وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة. والمشهور عند المالكية أن لا خطبة لها، مع أن مالكاً روى الحديث، وفيه ذكر الخطبة، وأجاب بعضهم بأنه وي ليه لم يقصد لها خطبة بخصوصها، وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس، وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث، = ٣٠٠