Indexed OCR Text
Pages 141-160
النبي وَل﴿ يخطب خطبتين يقعد بينهما»، ولم يذكر الحميدي في (جَمْعِه بين الصحيحين)) غير ذلك، نعم لفظ النسائي: ((كان يخطب الخطبتين قائماً، وكان يفصل بينهما بجلوس))، وهو قريب من لفظ المصنف، ورواه الدار قطني(١) بلفظ المصنف [سواء](٢). الرابع: الخطبة بضم الخاء: الكلام المؤلّف المتضمّن وعظاً وإبلاغاً. يقال: خطب - بضم الطاء - خِطابةً / - بكسر - الخاء (٣). الخامس: في الحديث دليل على ثلاث مسائل في الخطبة. الأولى: اشتراط الخطبتين لصحة صلاة الجمعة، وهو مذهب الشافعي والأکثرین. قال القاضي عياض: وإليه ذهب عامة العلماء. وقال الحسن البصري وأهل الظاهر وابن الماجشون. عن مالك: أنها تصح بلا خطبة . وقال أبو حنيفة: تجزىء واحدة(٤) فإن (اليوم)) عوض ((الآن))، فهذا اللفظ الذي ذكره المصنف ليس لفظ الشيخين ولا أحدهما. اهـ. (١) الدارقطني (٢٠/٢)، وانظر: تنبيه الزركشي على العمدة في مجلة الجامعة عدد (٧٥، ٧٦). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) ويقال: خطبة بضم الخاء وخَطابة بفتحها، وأما خطبة المرأة، فبالكسر. (٤) قال ابن قاسم في حاشية الروض (٤٤٣/٢): حكاه النووي إجماعاً، إلاَّ = ١٤١ [استدل](١) الأكثرون بفعل الرسول له مع قوله: ((صلوا كما [١/٧١/ب] رأيتموني أصلي)) / (٢)، ففي ذلك نظر، كما قال الشيخ تقي الدين(٣) [يتوقف على أن تكون إقامة الخطبتين داخلاً تحت كيفية الصلاة، فإنه إذا لم يكن كذلك كان استدلالاً بمجرد الفعل](٤). قلت: ويكفي في الاستدلال [بأنه](٥) بيان لمجمل القرآن مع أنه لم ينقل أنه صلاها بلا خطبة . الثانية: اشتراط القيام فيهما، ولا يصح من القاعد. قال ابن عبد البر(٦): أجمع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلاَّ أن أبا حنيفة يقول: إذا قال: الحمد لله، كفاه، ومشروعيتها مما استفاضت: به السنَّة، وقال في الشرح: والخطبة شرط، لا تصح بدونها، ولا نعلم: مخالفاً إلّ الحسن، وقال في الفروع: ومن شرطهما يعني الخطبتين. تقدیمهما وفاقاً. (١) في ن ب (استدلال). (٢) البخاري (١١٨/٢) في الجماعة، باب: اثنان فما فوقهما جماعة، ومسلم (٦٧٤) في المساجد، باب: من أحق بالإمامة، وليس عنده «صلوا كما رأيتموني أصلي)) فهو من أفراد البخاري، والشافعي (١٢٩/١)، والبغوي (٢٩٦/٢). (٣) إحكام الأحكام (١٢٨/٣). (٤) العبارة فتح الباري (٤٠٦/٢): يتوقف ذلك على ثبوت أن إقامة الخطبتين داخل تحت كيفية الصلاة، وإلاّ فهو استدلال بمجرد الفعل، وفي إحكام الأحكام كما أثبت (١٢٨/٣). (٥) في ن ب د (لأنه). (٦) انظر: الاستذكار (١٢٩/٥). ١٤٢ قائماً لمن أطاقه. وقال أبو حنيفة: تصح قاعداً والقيام ليس بواجب. وقال مالك: هو واجب [لو](١) تركه أساء وصحت الجمعة . والذي ذهب إليه الشافعي اشتراطه وفي دليله من النظر ما ذكرنا في المسألة الأولى(٢). الثالثة: اشتراط الجلوس بينهما وأنه فرض من فروضها. قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي. وقال مالك: وأبو حنيفة، والجمهور: الجلوس بينهما سنة ليس بواجب ولا شرط . قال القاضي عياض: وعن مالك رواية أن الجلوس بينهما شرط، وفي دليل الاشتراط والفرضية من النظر ما سلف(٣). (١) في الأصل (له)، وما أثبت من ن ب د. (٢) يستدل لذلك مواظبة النبي وله على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين فلو كان القعود مشروعاً في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل بالجلوس، وفيه حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - : ((أن رسول الله و چ كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب)) أخرجه مسلم وهو أصرح في المواظبة من حديث ابن عمر إلاَّ أن إسناده ليس على شرط البخاري وأيضاً حديث كعب بن عجرة: أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أبي الحكم يخطب قاعداً، فأنكر عليه وتلا: ((وتركوك قائماً)). اهـ، بتصرف من الفتح (٤٠١/٢). (٣) انظر: الفتح (٤٠١/٢، ٤٠٦). ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٧/٣) . = ١٤٣ خاتمة: قال أبو حنيفة وأبو يوسف(١) ومالك: في رواية / عنه يكفي في الخطبة تسبيحة أو تحميدة أو تهليلة، وهو ضعيف لأنه لا يسمى خطبة ولا يحصل به [مقصودها] (٢) مع مخالفة ما ثبت عن النبي ◌َ﴾. فائدة: أول من خطب جالساً معاويةُ، كما ذكره ابن عبد البر في الاستذكار .. = (١٢٩/٥)، وانظر: فتح الباري (٤٠١/٢). (١) انظر: الاستذكار (١٢٨/٥). (٢) في الأصل مكررة. ١٤٤ الحديث الخامس ٢٧/٥/١٣٩ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله وسلم قال: ((إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإِمام يخطب فقد لغوت))(١). الكلام عليه من وجوه : أحدها: معنى ((أنصت)): اسكت، وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي هريرة أيضاً: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا))(٢)، فجعلهما شيئين، ولا شك أن الاستماع (١) البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، وأبو داود (١١١٢)، والنسائي (١٠٣/٣، ١٨٨)، والترمذي (٥١٢)، والموطأ في الجمعة (١٠٣/١)، والشافعي في المسند (٦٨)، والبيهقي (٢١٩/٣)، وابن ماجه (١١١٠)، وأحمد (٣٩٦/٢، ٣٩٣، ٢٧٢، ٥٣٢، ٥١٨، ٢٤٤)، وأبو يعلى (٥٨٤٦)، وابن خزيمة (١٨٠٥)، والدارمي (٣٦٤/١). (٢) مسلم (٨٥٧) في الجمعة، باب: فضل من استمع وأنصت في الخطبة، والترمذي (٤٩٨) في الصلاة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، وقال: هذا حديث حسن، والبغوي (١٦٥/٢). ١٤٥ الإصغاء، والإِنصات السكوت، ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِكَ اٌلْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنْصِتُواْ﴾(١). ويقال: أَنْصَتَ، ونَصَتَ، وانْتَصَتَ، ثلاث لغات حكاهن الأزهري في (شرح ألفاظ المختصر))(٢). ثانيها: قوله ((فقد لغوت)) يقال: لغا، يلغو، كغدا، يغدو، ولغي يلغي كعمي يعمي، وبالواو والياء / في المضارع. وظاهر. [١/١/٧٢] القرآن يقتضي لغة الياء. في قوله تعالى: / ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ ◌ِهَذَا الْقُرْءَانِ وَ الْغَوْاْفِيهِ﴾(٣)، وهذا من لغا يلغى، ولو كان من الأول لقال: والغوا بضم الغين. قاله ابن السكيت(٤) وغيره: ومصدر الأول اللغى. والثاني اللغا. ويقال لغوت: ولغيت. وهما روايتان في ((صحيح مسلم)). والثانية لغة أبي هريرة(٥). واللغو واللغا. رديء الكلام وما لا خير فيه. وقد يطلق على الخيبة أيضاً. وقيل: معناه ملت عن الصواب. وقيل: تكلمت بما لا ينبغي، وقد قالوا ألغى الرجل يلغوا إذا تكلم بلغته فلا یکون من هذا الباب. (١) سورة الأعراف: آية ٢٠٤. (٢) الزاهر (٧٩). (٣) سورة فصلت: آية ٢٤. (٤) انظر: المشوف (٧٠١/٢). (٥) انظر: شرح مسلم للنووي (١٣٨/٦). ١٤٦ ثالثها: معنى الحديث النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه [لأنه](١) إذا قال: ((أنصت)) وهو في الأصل أمر بمعروف، وسماه لغواً فغيره من الكلام أولى، وطريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه فلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن، ولا شك أن الحديث دليل على طلب الإنصات في الخطبة والناس في ذلك على قسمین : أحدهما: من يسمعها وهؤلاء ضربان ضرب لا تصح الجمعة إلَّ بهم وهو أربعون، أو أقل أو أكثر، على قدر الخلاف فيهم، فهؤلاء يجب عليهم الاستماع بلا شك. وضرب تصح الجمعة بدونهم وهم يسمعون [فيها] (٢) فهؤلاء تجب عليهم أيضاً عند مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه في الجديد، وأحمد في المشهور عنه، وعامة العلماء مع اتفاقهم(٣) على كراهة الكلام لهم كراهة تنزيه، والذي يقتضيه الدليل التحريم(٤). وحكي عن النخعي والشعبي(٥)، وبعض السلف أنه لا تجب إلاّ إذا تلى الخطيب فيها القرآن(٦). وما ذكرته في هذين الضربين من (١) في ن ب د (لأنها). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في حاشية ن د: يعني الشافعية وأما أكثر العلماء فعلى التحريم. (٤) انظر: الاستذكار (٤٤/٥). (٥) انظر: معجم فقه السلف ٢٧/٢، ٢٨). (٦) انظر: الاستذكار (٤٤/٥). ١٤٧ الجزم بالوجوب في الأولى وحكاية / (١) الخلاف في الثانية هو ما اختاره الشيخ تقي الدين(٢) فإنه قال: الشافعي يرى وجوبه في حق الأربعين وفيمن عداهم قولان هذه الطريقة المختارة عندنا. وتبع الشيخ فيها الغزالي فإنه قال: هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين فيه قولان؟ وأنكر ذلك عليهم الرافعي، وقال إنه بعيد في نفسه مخالف لما نقله الأصحاب وقد أوضحته في ((شرح المنهاج)) [مع] (٣) الاعتذار عن الغزالي فليراجع منه . القسم الثاني: من لا يسمع الخطبة أصلاً. قال القاضي عياض وغيره: اختلف العلماء فيه هل يجب عليه السکوت کما لو کان یسمع؟ [١/٧٢/ ب] قال الجمهور: نعم لأنه إذا تكلم / يهوش على السامعين ويشغلهم عن الاستماع. وقال النخعي / وأحمد والشافعي في أحد قوليه: لا يلزمه. ولكن يستحب له(٤). (١) في ن د زيادة في الحاشية (٩٩/أ). (٢) إحكام الأحكام (١٣٢/٣). (٣) زيادة من ن ب د. (٤) أقول: القول الراجح في المذهب عند أصحاب الإمام أحمد: السكوت حال الخطبة ويحرم الكلام سواء سمع أم لم يسمع وسواء كان بعيداً أو لعلة كطرش، لئلا يشوش على المصلين، ويجوز الكلام بين الخطبتين وحال الأذان والإقامة. ١٤٨ قلت: وهذا الحديث يدل للأول فإنه علقه بكون الإِمام يخطب وهو عام بالنسبة إلى سماعه، وعدم سماعه وأما الإِنصات بين خروج الإِمام والخطبة فقال به أبو حنيفة. وأن الإنصات يجب بخروجه. وقال مالك والشافعي والجمهور: لا يجب تمسكاً بقوله: ((والإِمام يخطب)). فرع: لو لغى الإِمام هل يلزم الإِنصات أم لا؟ قولان لأهل العلم ولمالك، حكاهما القرطبي (١). رابعها: استدل بهذا الحديث المالكية على عدم تحية المسجد من حيث إن الأمر بالإِنصات أمر بمعروف، وأصله الوجوب فإذا منع منه مع قلة زمانه وقلة اشتغاله فلأن يمنع الركعتان مع كونهما سنَّة وطول الاشتغال والزمان بهما أولى، وقد تقدم ذلك في الحديث الثالث. خامسها: هذا الحديث دال على بطلان حديث ابن عباس (٢) (١) المفهم (١٤٣٨/٣). (٢) قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٣٢٦/٣): إسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد (١٨٤/٢)، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير (٩٠/١٢). وفيه مجالد بن سعيد، وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية وورد من حديث علي - رضي الله عنه - في المسند (٩٦/٢). وفيه: ((ومن نأى عنه فلغا ولم ينصت ولم يستمع كان عليه كفل من الوزر، ومن قال: صه فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له)). قال أحمد شاكر: إسناده ضعيف، لجهالة مولى امرأة عطاء الخراساني. والحديث في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٧). = ١٤٩ المرفوع ((من تكلم يوم الجمعة والإِمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليس [له](١) جمعة))، قال الجوزقاني(٢) في موضوعاته: حديث منكر، وجه الدلالة أنه لم يقل فيه: ((فلا جمعة له)) وإنما قال: ((فقد لغوت)). قال ابن حجر في الفتح (٤١٤/٢): بعد ذکر حديث ابن عباس، وله شاهد = قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفاً. (١) في ن ب ساقطة. (٢) الأباطيل والمناكير للجوزقاني (٤٢/٢). ١٥٠ الحديث السادس ٢٧/٦/١٤٠ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله * قال: ((من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنةً، ومن راح الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر))(١). الكلام عليه من وجوه كثيرة يحضرنا منها ثمانية عشر وجهاً ويحتمل إفراده بالتصنيف : (١) البخاري (٨٨١، ٩٢٩، ٣٢١١)، ومسلم (٨٥٠) في الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة، وأبو داود (٣٥١) في الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، والترمذي (٤٩٩) في الصلاة، باب: ما جاء في التبكير يوم الجمعة، والنسائي (٩٩/٣) في الجمعة، باب: وقت الجمعة، والبغوي (٢٣٤/٤)، والموطأ (١٠١/١) في الجمعة، باب: العمل في غسل يوم الجمعة . فائدة: قال الزمخشري في الكشاف (٩٨/٤): وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر مفترضة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج، وقيل: أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة. ١٥١ أولها: فيه الحث على الغسل يوم الجمعة وقد تقدم الخلاف في وجوبه واستحبابه في الحديث الثاني، لكن في هذا الحديث عموم أكثر من ذلك، فإن عمومه بالمجيء والأمر بالغسل مقيد به، وهنا عمومه من حيث الحث عليه، وعلى التبكير إلى الجمعة سواء كان رجلاً [أم] (١) امرأة، وسواء كان صبيّاً أم جارية، لأن القربات تصح من هؤلاء كلهم فيشرع لكل مريد للجمعة مطلقاً، وتتأكد في حق الذكور البالغين أكثر من غيرهم من النساء والصبيان المميزين، [٧٣ / أ/ أ] فإنه / في حق النساء قريب من التطيب / ولا يكره في حقهن فإنه تنظف محض، وهو مطلوب للجمعة وغيرها وهذه المسألة عندنا فيها أوجه، وأصحها ما ذكرناه. وثانيها: لا يسن إلاَّ لمن هو من أهل فرضها. وثالثها: يسن لكل [أحد] (٢) كغسل العيد / ثم المراد بالغسل المذكور في الحديث المتقدم على الرواح لأجل الجمعة من غير مواقعة لزوجة أو جارية، واستحبه بعض أصحابنا ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه، مستدلاً برواية مسلم(٣) [((من اغتسل [يوم الجمعة](٤) غُسل (٥) الجنابة)). قال النووي: وهو استدلال ضعيف لأن معنى (١) في ن ب د (أو). (٢) في ن ب (واحد). (٣) من رواية البخاري ومسلم في التعليق رقم (١) ص (١٥١). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب زيادة (كغسل). ١٥٢ الحديث](١) من اغتسل غسلاً كغسل الجنابة في الصفات، لا في الموجبات له، من جماع أو احتلام(٢). قلت: ويؤيد هذه المقالة قوله - عليه الصلاة والسلام - ((من غَسَل واغتسل))(٣) الحديث فإنه من جملة ما قيل فيه أن المعنى جامع . ثانيها: ((الرواح)) ظاهر كلام الصحاح أنه لا يكون إلاّ بعد الزوال . وقال القرطبي(٤): إنه الأصل في اللغة. وأنكر ذلك الأزهري(٥)، وغّط قائله فقال في ((شرح ألفاظ المختصر» : (١) في ن ب ساقطة . (٢) انظر: الفتح (٣٦٦/٢)، وشرح مسلم للنووي (١٣٥/٦). (٣) سنن أبي داود (٣٤٥) في الطهارة، باب: في الغسل يوم الجمعة، والترمذي (٤٩٦) في الصلاة، باب: ما جاء في فضل الغسل يوم الجمعة، والنسائي (٩٧/٣) في الجمعة، باب: فضل المشي إلى الجمعة، وابن ماجه (١٠٨٧) في إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الغسل يوم الجمعة، والبغوي (٢٣٦/٤)، وصححه الحاكم (٢٨١/١)، وابن خزيمة (٦٧٥٨، ١٧٦٧)، وصححه الألباني، وانظر: كلام صاحب الفتح الرباني (٥٢/٦)، وقد جاء من رواية عبد الله بن عمرو عند أحمد في الفتح الرباني (٦/ ٥١). (٤) في المفهم (١٤٣٥/٣). (٥) الزاهر (٤٧ - ٧٩). ١٥٣ معنى (راح)) مضى إلى المسجد ويتوهم كثير من الناس أن الرواح لا يكون إلاّ في آخر النهار، وليس ذلك بشيء، لأن الرواح والغُدُوَّ مستعملان في السير أي وقت كان من ليل أو نهار، يقال: راح في أول النهار وآخره يروح وغدا بمعناه. هذا لفظ الأزهري(١) وذكر غيره نحوه أيضاً. والمراد به في الحديث: الذهاب أول النهار، وادعى مالك والقاضي حسين، وإمام الحرمين، أن الرواح لا يكون إلاّ بعد الزوال، وقالوا: هذا معناه في اللغة بناء على أن الساعات المذكورة في (٢) الحديث عندهم لحظات لطيفة إلاَّ الساعات التي هي من طلوع الفجر أو طلوع الشمس ورجحه من المتأخرين ابن [الفركاح](٣) في ((الإقليد)). وقال ابنه الشيخ برهان الدين: إنه الصحيح من [حيث](٤) الدليل . (١) يطلق الرواح سواء كان في أول النهار أو آخره أو في الليل لأن النبي والفقه بعد أن أخبر أن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولى ومن جاء في الساعة الثانية ... إلخ، وفي رواية كما ذكرها المؤلف عند النسائي ومن جاء في الساعة السادسة ثم قال: في آخره ((فإذا خرج الإِمام طووا الصحف ولم يكتبوا ... )) الحديث، ومعلوم أن النبي وير كان يخرج إلى الجمعة متصلاً بالزوال فدل على أنه كان للحث على التبكير إليها. والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر ونحو ذلك ولهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال. (٢) في ن ب زيادة (هذا). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب (حديث). ١٥٤ ۔۔ وحكى الثعلبي عن المفسرين في قوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاِحُهَا شَهْرٌ﴾(١)، إنها كانت تسير به إلى انتصاف النهار مسيرة شهر، وکان [مسیرها](٢) من انتصاف النهار إلى الليل مقدار شهر. وقال الخطابي(٣): معنى (راح)) قصد الجمعة، وتوجه إليها مبكراً قبل الزوال، قال: وإنما تأولناه بهذا لأنه لا يبقى بعد الزوال خمس ساعات في وقت الجمعة، وهذا شائع في الكلام تقول: راح فلان بمعنى ((قصد)) وإن كان حقيقة الرواح بعد الزوال، وهذا [الاستشكال] (٤) إنما يأتي إذا حملنا الساعات على الأجزاء الزمانية، دون ما إذا حملناها على ترتيب منازل السابقين، وفيه بعد. وقد اختلف [العلماء](٥) في ذلك: والصحيح عند العلماء: إن أولها من طلوع الفجر، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - : ((يوم الجمعة / اثنا عشر ساعة))، رواه أبو داود والنسائي من حديث [١/٧٣/ب] جابر(٦) بإسناد على شرط مسلم، فجعل الساعات عبارة عن جميع اليوم، لا عن اللحظات اللطيفة، مع أن لفظة راح محتملة لمجرد (١) سورة سبأ: آية ١٢، في تفسير الثعالبي (٢٤٠/٣) طبعة الأعلمي بيروت. (٢) في ن ب (رواحها). (٣) معالم السنن (٢١٥/١). (٤) في ن ب (استشكال). (٥) زيادة من ن ب. (٦) النسائي (٩٩/٣)، وأبو داود عون المعبود (٣٧٢/٣)، والحاكم في المستدرك (٢٧٩/١)، وذكره في الفتح (٣٦٨/٢)، واقرأ تصحيح الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، والبيهقي (٣/ ٢٥٠). ١٥٥ السير أي وقت كان، كما قدمناه عن الأزهري كما أوّل قوله تعالى: ﴿فَأَسْعَوْاْ﴾(١)، على مجرد السير لا على مجرد السرعة(٢). وقيل: إن أولها / من طلوع الشمس(٣) وصححه / الماوردي(٤)، وجزم به صاحب ((التنبيه)) مع أنه صحح في ((المهذب))(٥) الأول، وقال في هذا: إنه ليس بشيء. وقيل إنها لحظات لطيفة(٦) بعد الزوال لتوجه الأمر حينئذٍ ثم (١) سورة الجمعة: آية ٤٩. (٢) قال الزمخشري في الكشاف (٩٨/٤) على قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اَللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ النِّجَزَّةُ وَاللَّهُ خَيْرُ الزَّزِقِينَ ﴾﴾ فذكر قراءة لبعض الصحابة وهم عمر وابن مسعود وابن عباس ((فامضوا))، وعن عمر - رضي الله عنه - أنه سمع رجلاً يقرأ ((فاسعوا))، فقال: من أقرأك هذا؟ قال: أبيّ بن كعب، فقال: لا يزال يقرأ بالمنسوخ لو كانت ((فاسعوا)) لسعيت حتى يسقط ردائي. وقيل: المراد بالسعي القصد دون العدو. والسعي: التصرف في كل عمل ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اَلْسَعْىَ﴾ وعن الحسن ليس السعي على الأقدام ولكنه على النيات والقلوب، وذكر محمد بن الحسن في موطئه أن ابن عمر سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي، قال محمد بن الحسن: وهذا لا بأس به ما لم يجهد نفسه. اهـ. (٣) انظر: الاستذكار (٩/٥). (٤) الحاوي (٦٨/٣، ٦٩). (٥) المجموع شرح المهذب (٤/ ٥٤٠). (٦) استدل مالك في بعض ألفاظ حديث الباب ((إذا كان يوم الجمعة قام على کل باب من أبواب المسجد ملائکة یکتبون الناس: الأول فالأول فالمهجر = ١٥٦ إن أول من جاء في أول [ساعة](١) من هذه الساعات ومن جاء في آخرها مشتركان في تحصيل ثواب أصل البدنة أو البقرة أو الكبش، ولكن ثواب بدنة الأول أكمل من ثواب بدنة الآخر والمتوسط، وثواب بدنة المتوسط بينهما، كما إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، ومعلوم أن الجماعة تطلق على اثنين وعلى ألوف، فمن صلَّى في جماعة هم عشرة [آلاف مثلاً درجاته أكمل](٢) من درجات من صلَّى مع اثنين وأشباه هذا كثير، وقال [الغزالي في ((الإِحياء)): الساعة] (٣) الأولى من [طلوع](٤) الفجر [إلى](٥) طلوع الشمس، والثانية: إلى ارتفاعها، [والثالثة: إلى انبساطها حين](٦) ترمض الأقدام، والرابعة، والخامسة: بعد إلى الجمعة كالمهدي بدنة ثم الذي يليه ... )) الحديث، فجعل الأول = مهجراً وهي مأخوذة من الهاجرة والهجير، وذلك وقت النهوض إلى الجمعة وليس ذلك عند طلوع الشمس لأن ذلك الوقت به هاجرة ولا هجير، وتعقبه ابن حبيب المالكي قائلاً: أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة، أن الشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار وهو وقت الأذان وخروج الأمام إلى الخطبة ثم انقطع التهجير وحان وقت الأذان. (١) في ن ب (الساعة). (٢) في الأصل بیاض، وما أثبت من ن ب د. (٣) في الأصل بیاض، وما أثبت من ن ب د. (٤) زيادة من ن ب د. (٥) في الأصل (آخر)، وما أثبت من ن ب د. (٦) في الأصل بیاض، وما أثبت من ن ب د. ١٥٧ الضحى، الأعلى إلى الزوال، ولا فضيلة في وقت الزوال(١). ثالثها: فيه استحباب التبكير إلى الجمعة أو التهجير كما ورد في بعض الأحاديث الصحيحة(٢)، ومذهب الشافعي(٣) وجماهير أصحابه وابن حبيب(٤) المالكي وجمهور العلماء استحباب التبكير إليها أول النهار، والساعات عندهم أول النهار، والرواح أوله وآخره كما تقدم، واختار مالك التهجير واستدل عليه بأوجه. (١) اختلف العلماء في ذلك، فالجمهور حملوا الساعات المذكورة في الحديث على الساعات الزمانية كما في سائر الأيام، وقد روى النسائي أنه وَ#* قال: ((يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة)). وأما أهل الحساب فيجعلون ساعات النهار ابتداءها من طلوع الشمس ويجعلون الحصة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من حساب الليل واستواء الليل عندهم إذا تساوى ما بين المغرب وطلوع الشمس وما بين طلوع الشمس وغروبها. فإن أريد الساعات على اصطلاحهم فيكون ابتداء الوقت المرغب فيه لذهاب الجمعة من طلوع الشمس وهو أحد. الوجهين عند الشافعية وقال الماوردي إنه الأصح كما مر. ليكون قبل ذلك من طلوع الفجر زمن تأهب وغسل. وقيل: إنه من طلوع الفجر، وعندهم قول ثالث: إنه من الزوال كالمالكية. وقال الرافعي: ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه. اهـ. (٢) انظر التعليق رقم (١) ص (١٥١)، وجاء أيضاً من رواية أوس بن أوس،. عند أبي داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (٩٥/٣) وغيرهم. (٣) انظر: الأم (١٩٦/١). (٤) انظر: الاستذكار (١١/٥). ١٥٨ أحدها: أن التهجير: والمهجر إنما يكون في الهاجرة. قال الجوهري(١): وهي نصف النهار عند اشتداد الحر، ومن خرج من بيته عند طلوع الشمس مثلاً أو بعد طلوع الفجر لا يقال له مهجر . وأجيب عن ذلك: بأن التهجير مشتق من الهجر: وهو ترك المنزل أي وقت کیف کان. وقال الشيخ تقي الدين: إنه بعيد(٢). قلت: فيه نظر، فقد قال الخليل بن أحمد: وغيره من أهل (١) انظر: مختار الصحاح (٢٨٨). (٢) إحكام الأحكام (٣/ ١٤٢). قال ابن حجر في الفتح (٣٦٩/٢): التهجير: مشتق من التهجر، وهو السير في وقت الهاجرة، وأجيب: بأن المراد بالتهجير هنا التبكير كما تقدم نقله عن الخليل في المواقيت، وقال ابن المنير في الحاشية: يحتمل أن يكون مشتقاً من الهجير بالكسر وتشديد الجيم وهو ملازمة ذكر الشيء وقيل: هو من هجر المنزل وهو ضعيف لأن مصدره الهجر لا التهجير. وقال القرطبي: الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو السير وقت الحر، وهو صالح لما قبل الزوال وبعده، فلا حجة فيه لمالك، وقال التوربشتي: جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة تغليباً، بخلاف ما بعد زوال الشمس فإن الحر يأخذ في الانحطاط، ومما يدل على استعمالهم التهجير في أول النهار ما أنشد ابن الأعرابي في نوادره لبعض العرب: ((تهجرون تهجير الفجر)» واحتجوا أيضاً بأن الساعة لو لم تطل للزم تساوي الآتين فيها والأدلة تقتضي رجحان السابق. ١٥٩ اللغة كما نقله النووي(١). التهجير: التبكير ومنه الحديث: ((لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه))(٢) أي التبكير إلى كل صلاة. وقال الفراء وغيره: التهجير السير في الهاجرة. [و](٣) قال النووي(٤): في ((شرحه))، والصحيح [عندنا](٥) أن التهجير التبكير. ثانيها: أن المراد بالساعات اللحظات، وقد سلف بطلانه [١/١/٧٤] واستدلوا على ما قالوه / بأن العرف واستعمال الشرع لا يدلان على استعمال الساعات بحساب والآت، وإن دل فالمراد بها الظرفية التي يقع فيها المراتب في الذهاب، وقد بينا تسمية الشارع لها حيث قال: ((يوم الجمعة اثنا عشر ساعة)). فإن قلت: لم لا تُحمل الساعة هنا على اللغوية وهي القطعة من الزمان غير محدودة بمقدا، - قال تعالى _ /: ﴿ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ﴾(٦). (١) انظر: شرح مسلم (١٤٥/٦). (٢) البخاري (٦١٥، ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩)، ومسلم (٤٣٧) في الصلاة، باب: تسوية الصفوف وفضل السف الأول، من حديث أبي هريرة. اهـ. (٣) زيادة من ن ب. (٤) انظر: شرح مسلم (١٤٥/٦). (٥) في ن ب (هنا). (٦) سورة الروم: آية ٥٥. ١٦٠