Indexed OCR Text

Pages 21-40

الثالث عشر: قوله: ((وهو على كل شيء قدير)). قال تعلق قدرة الله
بكل شيء
الفاكهي: الظاهر أن هذا العموم غير مخصوص، [قال: وذهب
بعضهم إلى أنه مخصوص](١) من [حيث](٢) إن القدرة لا تتعلق
[إلا](٣) بالممكنات دون المستحيلات. والتقدير: وهو على كل
شيء (٤) ممكن قدير(٥)، وهذا غلط لأنه وقع الخلاف في الممكن
المعدوم. هل يطلق عليه حقيقة أم لا / فما ظنك بالمستحيل؟ [٥٤ /١/١]
فالمستحيلات غير داخلة في هذا العموم.
فائدة: قيل: إن عمومات القرآن كلها مخصوصة إلَّ أربع
آيات:
عمومات
القرآن
الأولى: قوله - تعالى -: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوَّتِ﴾(٦).
الثانية: قوله - تعالى -: ﴿﴿ وَمَا مِن دَابَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
رِزْقُهَا﴾(٧) .
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب (حديث).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) في الأصل زيادة (قدير)، والتصحيح من ن ب.
(٥) قال الشيخ علي الهندي في تعليقه على حاشية العمدة (٦٧/٣): قلت:
هذا من مبادىء مذهب المعتزلة ومن وافقهم، ولذا يقولون إنه على ما
شاء قدير فالقدرة لديهم متعلقة بالمشيئة، ومذهب أهل السنة والجماعة
أنه على كل شيء قدير حتى المستحيل إذا أراد إيجاده فإنما يقول له كن
فیکون. اهـ.
(٦) سورة آل عمران: آية ١٨٥ .
(٧) سورة هود: آية ٦.
٢١

١)
/ الثالثة: قوله - تعالى -: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
(٢)
الرابعة: قوله - تعالى -: ﴿وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ لـ
الرابع عشر: في هذا دلالة على التفويض إلى الله - تعالى -
واعتقاد أنه - سبحانه وتعالى - [مالك الملك وأن له الحمد ملكاً
واستحقاقاً وأن قدرته سبحانه وتعالى] (٣) تعلقت بكل شيء من
الموجودات : خيرها وشرها نفعها وضرها.
الخامس عشر: قوله: ((اللهم لا مانع لما أعطيت)) إلى آخره فيه
أن العطاء والمنع بيده.
معنى: «الجد)
وضبطه
السادس عشر: ((الجد)» بفتح الجيم على المشهور الذي عليه
الجمهور، ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه. وضبطه جماعة
بكسر الجيم فيهما (٤).
والجد: هنا وإن كان مطلقاً فهو محمول على حظوظ الدنيا،
يعني إنما ينفعه العمل [الصالح](٥) والنافع في الحقيقة هو / الله
(١) سورة النساء: آية ١٧٦ .
(٢) سورة البقرة: آية ٢٨٤.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) قال أبو الحسن الأخفش في معاني القرآن (٥٥٣/٢): الجد: بفتح الجيم
وتكسر، إذا فتحت، عنى بالجد البخت، أي من كان له جَد لم ينجه جَدهُ
من الله، إذا أراد الله به غير ذلك. ومن كسر الجيم جعله من الاجتهاد،
يقول: من جَد في أمره وجهد، لم ینجه ذلك من ربه إذا أراد به غير
ذلك. اهـ. ثم ساق شواهد. وانظر أيضاً: حاشية الصنعاني (٦٨/٣)،
انظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٥٥١).
(٥) في ن ب (الخالص).
٢٢

- تعالى - بالتوفيق للعمل الصالح والإخلاص فيه وقبوله.
السابع عشر: في هذا دليل على أن الأسباب إنما تنفع بإذنه،
وأنه متصرف فيها كسائر المخلوقات، لا تأثير لها في شيء من
الأشياء إلَّ بتقديره [وإذنه](١).
الثامن عشر: فيه أيضاً دلالة على أن العمل لا أثر له إلّ مع
سبق العناية (٢).
قال القاضي عياض: وقد ترجم البخاري على هذا الحديث
وأدخله في كتاب ((القدر))(٣)، وكذا مالك أدخل هذه الكلمة في جامع
ما جاء في القدر(٤) [فذكر](٥) أن معاوية كان يقول على المنبر: أيها
الناس! إنه لا مانع لما أعطى الله [ولا معطي لما منع الله](٦) ولا ينفع
ذا الجد [منه](٧) الجد، من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. ثم قال:
سمعت هذه الكلمة من رسول الله # على هذه الأعواد. وبهذا
يستدل على أن هذا الحديث ليس جميعه مما تحمله معاوية
بالمكاتبة، بل سمع بعضه منه ولا﴾ (٨) .
(١) في ن ب (وإذن له جلاجل له).
(٢) أي عناية الله بعبده وتوفيقه للخير.
(٣) البخاري كتاب القدر، باب: لا مانع لما أعطى الله.
(٤) الموطأ (٢/ ٩٠٠).
(٥) في ن ب (فقد ذكر).
(٦) زيادة من ن ب د.
(٧) في ن ب (منك).
(٨) انظر: فتح الباري (٣٣٢/٢).
٢٣

التاسع عشر: قوله: [ ((منك)) هو](١) متعلق ((بينفع))، ((وينفع))
متضمن معنى ((يمنع)). أو ما يقاربه، ولا يعود ((منك)) إلى ((الجد)) فإن
ذلك نافع نبه عليه الشيخ تقي الدين، وهو حسن(٢).
العشرون: قوله: ((وكان ينهى عن قيل وقال)). قال الجوهري
هما اسمان، يقال: كثر القيل والقال.
والأشهر فيه كما قال الشيخ تقي الدين(٣). قيل - بفتح اللام -
على سبيل الحكاية. وهو الذي يقتضيه المعنى لأن القيل، والقال إذا
كانا اسمين بمعنى واحد كالقول [لم يكن من عطف أحدهما على
الآخر](٤).
فائدة: وهذا النهي لا بد فيه من [تقييده](٥) بالكثرة التي
(١) في ن ب (هو منك).
(٢) إحكام الأحكام (٦٩/٣).
قال الخطابي - رحمنا الله وإياه .. في أعلام الحديث (٥٥٢/١): معنى.
((منك)) ها هنا البدل. وساق الشاهد:
مبردة باتت على الطهيان. اهـ.
فليت لنا من ماء زمزم شربة
والمعنى: أن المجدود لا ينفعه منك الجد الذي يستحقه، إنما ينفعه أن
تمنحه منك التوفيق واللطف. وقال الجوهري: ((من)) بمعنى عند، أي
عندك جده. اهـ، من الحاشية (٦٨/٣).
(٣) إحكام الأحكام (٣/ ٧٠).
(٤) العبارة هكذا: ((فلا يكون في عطف أحدهما على الآخر كبير فائدة،
بخلاف ما إذا كانا فعلين)). اهـ، من فتح الباري (٣٠٦/١١).
(٥) زيادة من إحكام الأحكام (٩١/٢)، وفتح الباري (٣٠٦/١١).
٢٤

[لا يؤمن](١) معها وقوع الخطل (٢) والخطأ(٣) والتسبب إلى وقوع
المفاسد(٤) من غير / يقين والإخبار [بالأمور](*) الباطلة، وقد ثبت [١/٥٤/ب]
عن النبي / * أنه قال: «كفى بالمرء إثماً أن يُحدِّثَ بكل ما
سمع))(٦).
وقال بعض السلف: لا يكون إماماً من حدَّث بكل ما سمع.
وقد أسلفنا في أوائل الصلاة في الوجه العاشر في الكلام على
الحديث الرابع منه شيئاً يتعلق بما نحن فيه فراجعه منه.
تنبيه: في الحديث دليل على الامتناع من اللغط وفضول الكلام
وما لا فائدة فيه .
الحادي والعشرون: إنما جمع بين ((قيل، وقال)) للتنبيه على
منع [ذلك] (٧) سواء عيَّن القائل الذي يخبر عنه بقوله: قال، أو لم
يعينه بقوله: قيل كذا. والنهي عن الأول أشد من الثاني.
(١) في ن ب د (يؤثر).
(٢) الخطل: هو المنطق الفاسد.
(٣) الخطأ: هو خلاف الصواب.
(٤) وذلك كنقل الأراجيف والأخبار الموقعة في إخافة العباد وعموم المفاسد،
ومنه النميمة فإنها محرمة لما فيها من جلب الوحشة وإن كانت كلاماً
صادقاً.
(٥) زيادة من إحكام الأحكام (٩١/٢).
(٦) مسلم، المقدمة (١٠).
(٧) زيادة من ن ب.
٢٥

وقال المحب الطبري في ((أحكامه)): في قيل [وقال](١) أوجه:
[أحدها](٢): أنهما مصدران للقول، تقول [قلت](٣): قال:
قولاً وقيلاً وقالاً [وقولاً](٤). وفي قراءة ابن مسعود ((ذلك عيسى ابن
مريم قال الحق الذي / فيه تمترون)»(٥). والمراد - والله أعلم - كثرة
الكلام لأنها تؤول إلى الخطأ والتكرار للمبالغة.
ثانيها: إرادة حكاية [أقاويل](٦) الناس والبحث عنها [ليخبر
عنها](٧). فيقول: قال فلان كذا. وقيل له: كذا مما يكره حكايته
عنه .
ثالثها: أن ذلك في أمر الدين، وذكر مواضع الاختلاف.
يقول: قال فلان كذا. وقال فلان كذا من غير تثبت ولا بد. ولكن
[يقلد](٨) فيما سمعه ولا يحتاط لموضع الاختيار من الأقاويل.
فائدة حديثية: قال ابن منده في ((مستخرجه)»: حديث النهي عن
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في الأصل (إحداها).
(٣) زيادة في إحكام الأحكام.
(٤) زيادة في إحكام الأحكام.
(٥) سورة مريم: آية ٣٣.
(٦) في الأصل (أقاول)، وما أثبت من ب د.وفي العدة حاشية شرح العمدة
(أقوال)).
(٧) زيادة من ن ب د. وفي العدة ليخبر بها مع الاطلاع عليه لمراجعة
الفروق .
(٨) في الأصل (یقید)، وما أثبت من ن ب د.
٢٦

قيل وقال، رواه مع المغيرة: أبو هريرة، وجابر بن عبد الله، وابن
مسعود، وعمار بن ياسر، وسبرة، والحجاج بن عامر الثمالي.
الثاني والعشرون: ((إضاعة المال)) ما أنفق في غير وجهه معنى: «إضاعة
المأذون فيه شرعاً، سواء كانت دينية أو دنيوية وهو ممنوع منه لأن
المـلـ»
الله - تعالى - جعل الأموال قياماً لمصالح العباد. وفي تبذيرها
تفويت تلك المصالح المأذون فيها، إما في حق مضيعها أو في حق
غيره. أما بذله وإنفاقه كثيراً في تحصيل مصالح الآخرة فهو مطلوب
محثوث عليه، بشرط أن لا يبطل حقّاً أخرويّاً أهم منه. وقد قال
السلف: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف. وبذل المترفين
من أهل الدنيا وإنفاقهم غالباً إنما هو فيما لم يأذن فيه الشرع فيقدمون
حظوظ / نفوسهم في الأموال على حقوق الله تعالى. فيقع الهلاك [١/١/٥٥]
بعد الإِمهال من غير إهمال، لأن فعلهم عين الإضاعة. وأما إنفاق
المال في مصالح الدنيا وملاذ النفس على وجه لا يليق بحال المنفق
وقدر ماله فإن [كان](١) لضرورة مداواة أو دفع مفسدة يترتب عليه
فليس بإسراف، وإلاّ ففي كونه إسرافاً خلاف / .
قال الشيخ تقي الدين (٢): والمشهور أنه إسراف.
وقال بعض الشافعية: ليس بإسراف لأنه تقوم به مصالح البدن
وملاذه، وهو غرض صحيح. وظاهر القرآن يمنع من ذلك.
قال: والمشهور في مثل هذا أنه مباح، أعني إذا كان الإنفاق
في غير معصية، ونوزع فيه.
(١) زيادة من ن د.
(٢) إحكام الأحكام (٧٢/٣).
٢٧

. .
قلت: قال القاضي حسين في كتاب ((قسم الصدقات)) [أنه
حرام](١) وتابعه عليه الغزالي. وجزم به الرافعي في الكلام على
الغارم. وظاهر القرآن يقويه ففي غير آية أنه إسراف. وأما الإِمام
[فقال](٢) إنه ليس بحرام وإن لم يكن محموداً، أي لأنه وإن كان
يقوم به مصالح البدن وملاذه وهو غرض صحیح، لكنه يؤدي به
الحال غالباً إلى ارتكاب المحذور والذل. وما أدى إلى المحذور فھو:
محذور. وصحح الرافعي في ((الشرح)) في (باب الحجر) والمحرر أنه
لیس بتبذير. وتبعه النووي(٣).
تنبيهات
أحدها: يدخل في إضاعة المال الإنفاق على البناء.
ومجاوزة / حد الاقتصاد فيه. وتمويه الأواني والسقوف بالذهب
والفضة. وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق والبهائم حتى يهلك.
وقسمة ما [لا](٤) ينتفع به الشريك كالجوهرة ونحوها واحتمال الغبن
الفاحش في البياعات. ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد إليه.
الثاني: التقلل من شهوات الدنيا خير من الإكثار منها. وهو
حال الأنبياء وتابعيهم. وقد صح عنه أنه - عليه الصلاة والسلام - ..
كان يشد على بطنه الحجر(٥) من الجوع، ولم يشبع من خبز البر ثلاثاً
الحث على
التقلل من
الشهوات
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) زيادة من ن ب . :
(٣) انظر: شرح مسلم (١٢/ ١١).
(٤)
في ن ب ساقطة.
(٥) انظر: البخاري (٣٠٧٠)، من رواية جابر وعند أحمد (٣٠١/٣، ٣٣٠)،
وهناد في الزهد (٧٠٣)، والدارمي (٢٠/١)، ومعجم ابن الأعرابي =
٢٨

متواليات، حتى قبض (١) وَ ل﴾. وقد أوتي مفاتيح كنوز الأرض.
وقال: ((حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه))(٢) الحديث. فحق
للمندین أن یکون له أسوة بنبيه {ڑ.
الثالث: الأصح عند الشافعية أنه لا يكره [أن](٣) يتصدق الخلاف
بجميع ماله الفاضل عن الحاجة، إن كان يصبر على الضيق والإضافة
بالصدقة
بجميع المال
وإلاّ فیکره. وبذلك يجمع بين أخبار الباب.
وقال الباجي من المالكية: استيعاب جميع المال بالصدقة ممنوع
منه. وقال مرة: يكره كثرة إنفاقه في مصالح الدنيا، ولا بأس بذلك في
النادر لضيف أو وليمة أو عيد ونحو ذلك / وإنما يكره من ذلك الخروج [٥٥/أ/ب]
إلى حد السرف. وأقبح ما يكون ذلك عند الحاجة [للناس](٤).
الثالث والعشرون: قوله: ((وكثرة السؤال)) [يستثنى من كثرة
السؤال ما أذن الشرع](٥) فيه وجهان:
(٢١)، ووكيع في الزهد (١٢٤)، وابن سعد في الطبقات (٤٠٠/١)،
=
وفي الترمذي (٢٧٦/٣)، في الزهد وفي الشمائل له (٧٨) من رواية.
أبي طلحة.
(١) البخاري مع الفتح (٢٨٢/١١، ٥٧٠)، ومسلم (٢٢٨١/٤)، وابن ماجه
(١١١٠/٢)، وأحمد (٢٧٧/٦) من رواية عائشة - رضي الله عنها -.
(٢) الترمذي (٢٣٨٠)، وأحمد (١٣٢/٤)، والبغوي (٤٠٤٨)، وابن ماجه
(٣٣٤٩)، وصححه الحاكم (١٢١/٤)، وحسنه ابن حجر في الفتح
(١٢٨/١٠).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب ساقطة، ون د (حاجة الناس).
(٥) زيادة من ن ب د.
٢٩

أحدهما: أنه راجع إلى الأمور العلمية. وقد كانوا يكرهون
تكلف المسائل التي لا تدعو الحاجة إليها. وقال تليفون: ((أعظم الناس
جرماً عند الله من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم
من أجل مسألته))(١).
وفي حديث اللعان، لما سئل عن الرجل يجد مع امرأته رجلاً
فکره رسول الله الر / المسائل وعابها(٢). وفي حديث معاوية(٣) نھی
عن الأغلوطات: وهي شداد المسائل وصعابها. وإنما كان ذلك
(١) البخاري في الاعتصام (٧٢٨٩)، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨)، وأبو
داود (٤٦١٠)، باب: لزوم السنَّة، وأحمد (١٧٦/١، ١٧٩)، وأبو يعلى
في مسنده (١٠٤/٢، ١٠٥).
(٢) البخاري مختصراً (٥٣١١، ٥٣١٢، ٥٣٤٩)، ومسلم (١٤٩٣)، والمسند
(٤/٢، ١٩، ٤٢)، والترمذي (١٢٠٢).
(٣) مسند الإمام أحمد (٤٣٥/٥)، عن النبي وَلقر أنه نهى عن الغلوطات
واللفظ الآخر. وعن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن رجل من أصحاب
النبي 48* يقول: ((إن الله عز وجل نهى رسول الله صل﴿ عن الغلوطات)).
قال الأوزاعي: ((الغلوطات [شداد] وفي أبي داود [شرار] المسائل
وصعابها)). جامع بيان العلم وفضله (١٣٩/٢) في النهي عن المسائل،
وأبو داود (٣٥٠٩) في العلم، باب: التوقي في الفتيا. قال الشيخ: وقد
روي ((أنه نهى عن الأغلوطات)). البغوي (٣٠٨/١)، والمعجم الكبير
(٨٦٥/١٩، ٨٩٦، ٩١٣)، ومعجم الشامیین له.
وقد ضعف الحديث بسبب عبد الله بن سعد البجلي. انظر: تهذيب
التهذيب (٢٢٤/٥)، والجرح والتعديل (٢٦٤/٥)، والنوافح العطرة
(٢٤٢١).
٣٠

مكروهاً لما يتضمن كثير منه من التكلف في الدين والتنطع والرجم
بالظن من غير ضرورة تدعو إليه مع عدم الأمن من العثار، وخطأ
الظن. والأصل المنع من الحكم بالظن إلاّ حيث تدعو الضرورة إليه،
ومما دعت الضرورة إليه من ذلك جواز الاجتهاد في المياه والأخذ
بما غلب على الظن طهارته مع وجود الماء المتيقن طهارته.
وكذلك الأخذ بالأصل في طهارتها. وإن شك في نجاستها.
وكذلك إلحاق الولد بالفراش لتعذر اليقين فيه. وكذلك عدم الحكم
بالعلم والعمل بالبينة استبراءً للعرض المحثوث عليه شرعاً. وأما
قول الشافعي - رضي الله عنه -. لولا قضاة السوء لقلت بجواز
الحكم بالعلم فإنما كان ذلك لما يقع الاشتباه بالقاضي المحق
والمبطل، ولا / يقع النقاد من العلماء في كل عصر، ولو وقع قد
تضعف نفوسهم عن إظهار الزيف، ولو أظهروا الحق قد لا يجدوا
من يعينهم على إظهاره والعمل به، فمنع القول بجوازه سدًّا للتهمة
في الدين والعرض عملاً بتخصيص الشرع على ذلك حيث قال:
((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه))(١) وأمره والقر بالحكم
بالظاهر وقطعه - عليه الصلاة والسلام - قطعة من النار (٢) لمن حكم
له بالظاهر الذي يخالف الباطن.
(١) البخاري (٥٢) في الإيمان، (٢٠٥١) في البيوع، ومسلم (١٥٩٩)،
وأبو داود (٣٣٢٩، ٣٣٣٠)، والترمذي (١٢٠٥)، والنسائي (٢٤١/٧،
٢٤٣)، وابن ماجه (٣٩٨٤).
(٢) هذا جزء من حديث أخرجه البخاري (٢٦٨٠) في الشهادات، (٦٩٦٧)
في الحيل، ومسلم (١٧١٣)، والمسند (٢٠٣/٦، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٠٨).
٣١

الثاني: أن يكون [ذلك](١) راجعاً إلى سؤال المال وهو
مناسب لقوله قبله وإضاعة المال. وقد وردت أحاديث في تعظيم
تقبيح مسألة الناس، ومدح الله - عز وجل - تارك السؤال الكثير
بقوله: ﴿لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافً﴾ (٢) أي إلحاحاً. فمفهومه ذم
السائلين إلحافاً. وفي الحديث: ((لا تزال المسألة بالعبد حتى يلقى
[٥٦/ أ/ ١] الله وليس في وجهه مزعة لحم))(٣) لا سيما من سأل / من غير
ضرورة تدعو إلى السؤال. ولا شك أن لفظ الحديث يدل على النهي
عن كثرة السؤال لا على السؤال مطلقاً. وهو عام في سؤال الله
- تعالى ــ والناس. خرج سؤال الله - تعالى - بالأمر به والحث
عليه في قوله - تعالى -: ﴿وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِةٍ=﴾(٤)، وقوله
- عليه الصلاة والسلام - لابن عباس: ((إذا سألت فاسأل الله))(٥)،
وهو مطلق كثيره وقليله. بقي القليل من سؤال الناس لبعضهم. وفي
حديث رواه أبو داود أنه - عليه الصلاة والسلام - قال لبعض من
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) سورة البقرة: آية ٢٧٣.
(٣) البخاري (١٤٨٧٤) في الزكاة، ومسلم (١٠٤٠) في الزكاة، والنسائي
(٩٤/٥)، باب: المسألة، والشهاب القضاعي في مسنده (٨٢٦)،
والبيهقي في السنن (١٩٦/٤) الزكاة، باب: كراهية السؤال والترغيب في
تركه، والبغوي في السنَّة (١١٩/٦)، وأبو يعلى في مسنده (٤٣٠/٩).
(٤) سورة النساء: آية ٣٢.
(٥) أحمد في المسند (٣٠٧/١، ٢٩٣/٢)، والترمذي (٢١٥٦)، والحاكم في
المستدرك (٥٤١/٣، ٥٤٢).
٣٢

سأله عن المسألة مراراً [في](١) الثالثة: ((فإن كنت لا بد سائلاً فاسئل
الصالحين)»(٢) وإذا ثبت بعض سؤال بعض الناس فلا شك أن بعضه
ممنوع من حيث أن يكون السائل [غنيًا](٣) لا حاجة به إلى ما سأل
[و](٤) يُظهر الحاجة وهو في الباطن بخلافها أو يخبر السائل عن أمر
هو فيه كاذب. / وفي السنة ما يشهد باعتبار ظاهر الحال في هذا
وهو ما ثبت ((أن رجلاً من أهل الصفة مات وترك دينارين فقال
النبي وَل: ((كيتان»(٥)، وإنما كان ذلك - والله أعلم - لأنهم كانوا
فقراء مجردين يتصدق عليهم ويأخذون بناء على الفقر والعدم وظهر
معه هذان الدیناران على خلاف ظاهر حاله.
قال الشيخ تقي الدين(٦): والمنقول عن مذهب الشافعي جواز
السؤال.
قلت: وكذا قال الشيخ عز الدين في ((أماليه)»: إنه الصحيح من
مذهب الشافعي. وبه قال كثيرون لأنه طلب مباح فوجب أن يجوز
(١) في ن ب د ساقطة.
-
(٢) أبو داود (٢٤١/٢)، والنسائي (٩٦/٥).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) زيادة من ن ب د.
(٥) أحمد (٤١٢/١، ٤١٥، ٤٢١، ٤٥٧)، وابن حبان (٣٢٦٣)، وأبو يعلى
(٤٩٩٧، ٥٠٣٧، ٥١١٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢٤٠/١٠)،
وقال: وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثقه غيرُ واحد، وبقية رجاله رجال
الصحيح. اهـ.
(٦) انظر: إحكام الأحكام (٧٦/٣).
٣٣

قياساً على طلب العارية وغيرها. والذم الوارد في الأخبار يحمل
على من سأل من الزكاة الواجبة وليس هو من الأصناف الثمانية.
وقال النووي في ((شرح مسلم)»: اتفق العلماء على النهي عن
السؤال إذا لم يكن ضرورة .
واختلف أصحابنا في / مسألة القادر على الكسب على
وجهين :
أصحهما: أنه حرام لظاهر الأحاديث.
والثاني: أنه حلال مع الكراهة [بثلاثة](١) شروط، وهي: أن
لا يلح في السؤال، ولا يذل نفسه ذلاًّ زائداً على ذل نفس السؤال،
ولا يؤذي المسؤول. فإن فقد أحد هذه الشروط فهي حرام.
ثم ينظر في السؤال إن كان في صورة لا يحرم من العلم
أو المال. فإن [كان](٢) في صورة تقتضي المنع منه تنزيهاً. فينبغي
الامتناع من قليله وكثيره. وإن لم يقتض المنع منه حمل النهي على
الكثير من السؤال المباح دون قليله، لأن كراهتها في الكثير أشد
وليس في الحديث ما يدل إلَّ على الكثرة فقط، أو يحمل الحديث
على الوجه [الأول](٣) عن كثرة السؤال عن المسائل المتعلقة بالدين
[١/٥٦/ ب] الحاملة على التنطع والتدقيق والتضييق / فيه.
قال الشيخ تاج الدين الفاكهي: والعجب من القائل بكراهة
(١) في جميع النسخ (بثلاث).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) زيادة من ن ب د.
٣٤

السؤال مطلقاً حيث لا يحرم مع كون السؤال كانوا في زمنه وَّر. وفي
زمن الصحابة والتابعين إلى هلم جرا. وقد علمت ما جاء في تفسير
قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبٍِّ ... ﴾(١) الآية. وقال تعالى:
﴿وَفِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌّ لِلِسَآَيِلِ وَاْمَخْرُوِ ﴾﴾(٢). وفي الحديث ((ردوا السائل
ولو بشق تمرة)) (٣). والشارع لا يقر على مكروه، بل لا يبعد عندي
[أنه](٤) يجب السؤال في وقت الضرورة. ولا أظن أحداً ينازع في
ذلك.
وقال بعضهم: المراد بكثرة السؤال في الحديث سؤال الناس
عن أموالهم وما في أيديهم. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
بالنهي عن ذلك.
وقال بعضهم: المراد به كثرة السؤال عن أخبار الناس وأحداث
(١) سورة الإنسان: آية ٨.
(٢) سورة الذاريات: آية ١٩.
(٣) ((ردوا السائل ولو بظلف محترق)). أخرجه أحمد (٧٠/٤، ٤٣٥/٦)،
وتخريج الأحياء (٢٠٥/٤)، وسنن النسائي (١٨/٥)، والسنن الكبرى
(١٧٧/٤)، وموارد الظمآن (٨٢٥)، وابن حبان (٣٣٧٤)، والموطأ
(٩٢٣/٢)، والبغوي (١٦٧٣)، والتاريخ الكبير (٢٦٢/٥)، والطبراني
في الكبير (٥٥٥/٢٤، ٥٥٦). وقد ورد بلفظ آخر: ((اتقوا النار ولو بشق
تمرة)). البخاري (١٤١٣) فيه ذكر الأطراف، ومسلم (١٠١٦)، والترمذي
(٢٤١٥)، وابن ماجه (١٨٤٣)، والنسائي (٧٥/٥)، وأحمد (٢٥٨/٤،
٣٧٩)، وكشف الأستار (٤٢٢/١)، والبحر الزخار عن أبي بكر (٨٢)،
وابن حبان (٤٧٣)، والطيالسي (١٠٣٥)، وشرح السنّة (١٦٤٠).
(٤) في ن ب د (أن).
٣٥

الزمان وما لا يعني الإِنسان، فإن هذا قد [عرف](١) من النهي عن قيل
و قال.
وقال / بعضهم: المراد به كثرة سؤال الإِنسان عن حاله
وتفاصيل أمره فيدخل ذلك في سؤاله عما لا يعنيه ويتضمن ذلك
حصول [الحرج](٢) في حق المسؤول فإنه قد لا يؤثر بإخباره بأحواله
فإن أخبره شق عليه. وإن كذبه في الأخبار أو تكلف التعرض لحقته
مشقة. وإن أهمل جوابه ارتكب سوء الأدب.
فائدة: [مراد الحديث](٣) كثرة السؤال لنفسه. فهل يكون
السؤال لغيره [حكمه] (٤) حكم نفسه في الكثرة والقلة، أو يمنع منه
مطلقاً أو يؤذن فيه مطلقاً. الظاهر أنه يختلف ذلك باختلاف المقاصد
والنيات وحال السائل والمسؤول.
الرابع والعشرون: قوله: ((وكان ينهي عن عقوق الأمهات))(٥).
العقوق عدم البر والإحسان إلى الوالدين. يقال: عق والده يُعِق
[عقّاً](٦). وعقوقاً ومعقة. فهو عاقق وعُقق [بضم العين والقاف](٧)
مثل عامر وعمير. والجمع: عققة مثل كفرة.
لغات عقوق
(١) في ن ب (عرفت).
(٢) في ن ب (الخروج).
(٣) في ن ب د (مراد الحديث).
(٤) في ن ب (بحكم).
(٥) انظر: البخاري مع الفتح (١٢٥/٢). وقال ابن حجر: إسناده صحيح.
(٦) زيادة من ن ب د.
(٧) زيادة من ن ب د.
٣٦

وتوقف الشيخ عز الدين: في ضابط / العقوق: وأقرب ما فيه ضابط العقوق
أنه كل فعل يتأذى به الوالد ونحوه تأذياً ليس بالهين. وقد صنف
العلماء في ((بر الوالدين))(١) كالطرطوشي وغيره ما يتعين من ذلك وما
يندب .
وما أحسن قول ابن عطية في «تفسيره))(٢): جملة هذا الباب: أن
طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة. ولا في ترك فريضة على
الأعيان. وتلزم طاعتهما في المباحات ويستحسن في ترك الطاعات
الندبية. ومنه [أمر](٣) جهاد الكفاية. والإِجابة للأم في الصلاة مع
إمكان [إعادتها] (٤) على أن هذا أقوى من الندب، لكن يعلل بخوف
هلاكها عليه ونحوه. مما يبيح قطع الصلاة فلا يكون أقوى من الندب.
وخالف الحسن(٥) في هذا الفضل. فقال: إن منعته أمه من
شهود العشاء الآخرة شفقة عليه فلا يطعها.
وأغرب داود / الظاهري فقال في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَمُمَا [١/١/٥٧]
أُنِّي﴾(٦). قال: لا تقل لهما هذا اللفظ. وقل ما سواه واضربهما.
وهو قياس فاسد. وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عد العقوق
من الكبائر وهو إجماع.
(١) الكتاب قد طبع في مجلد لطيف.
(٢) المحرر الوجيز (١٥/١٣) في تفسير سورة لقمان آية الوصية بالوالدين.
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤)
في ن ب د (الإعادة).
(٥) الأثر في البخاري، الفتح (١٢٥/٢)، تغليق التعليق (٢٧٥/٢).
(٦) سورة الإسراء: آية ٢٣ .
٣٧

الخامس والعشرون: ((أمهات)) جمع أمهة. والفرق بين ((أُمَّهة))
و ((أُ)) أن [أمهة](١) إنما تقع غالباً على من يعقل بخلاف أم.
الحث على بر
الوالدين
السادس والعشرون: إنما خص الأمهات بذلك دون الآباء وإن
كان العقوق محرماً في حق الجميع لأجل كثرة [عقوقهن](٢) وشدتها
ورجحان الأمر ببرهن وتكريره مرات دون الآباء، ولأن أكثر العقوق
يقع للأمهات، ويطمع الأولاد فيهن، ونظير تكراره في حقهن دونه .
قوله - تعالى -: ﴿وَوَصَّيْنَا أَلْإِنِسَنَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنَا عَلَى وَهْنٍ
وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنٍ﴾(٣). شرّك الله - تعالى - الأم والوالد في رتبة
الوصية. وخص الأم بذكر درجة الحمل وبالرضاع فحصل لها / ثلاث
مراتب وللأب واحدة. وفي الحديث الآخر: ((أمك أمك ثم أباك))(٤).
واستدل به بعضهم على أن لها [ثلثي)](٥) البر.
تنبيه: ذكر الأمهات في هذا الحديث من باب تخصيص الشيء
بالذكر إظهاراً لعظيم موقعه في الأمر إن كان مأموراً [به](٦). وفي
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب د (حقوقهن).
(٣) سورة لقمان: آية ١٤.
(٤) البخاري في الأدب (٥٩٧١)، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة،
ومسلم في البر (٢٥٤٨)، والحميدي (٤٧٦/٢)، وابن ماجه في الأدب
(٣٦٥٨)، وأحمد (٣٩١/٢، ٣٢٧)، وابن حبان (٤٢٤)، وأبو يعلى
(٦٠٨٢).
(٥) في ن ب (ثلث).
(٦) في ن ب د ساقطة.
٣٨

النهي إن كان منهيّاً عنه. وقد يراعى في موضع آخر. التنبيه بذكر
الأدنى على الأعلى فيخص الأدنى بالذكر [وذلك](١) [بحسب](٢)
اختلاف المقصود. وقد يقع التنبيه بالأعلى [على](٣) الأدنى.
السابع والعشرون: قوله: ((ووأد البنات)) هو بالهمز. وهو
عبارة عن دفنهن بالحياة كما كانت الجاهلية تفعله. وإليه الإِشارة.
بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَت ◌ِجَ بِأَقِ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ﴾﴾(٤). يقال: وأد
بنته يئدها وأداً فهي ((مَوْءودةٌ». / وكانت كندة تئد البنات. وكان
صعصعة بن ناجية ممن منع الوأد. وبه افتخر الفرزدق في قوله:
[ومنا](٥) الذي منع الوائدات
[وأحيا](٦) الوليد فلم يُؤدِ
وكان صفة وأدِهِمْ أن الرجل إذا وُلدت له بنت فأراد أن
يستحييها ألبسها جبة صوف أو شعر ترعى له الإِبل والغنم في البادية .
وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت سداسية فيقول لأمها: طيبيها
وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها. وقد حفر لها بئراً في الصحراء
فيبلغ بها البئر فيقول لها: انظري فيها فيدفعها من خلفها ويهيل عليها
التراب حتى يستوي البئر بالأرض ...
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل (حسب)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في الأصل (عن)، والتصحيح من ن ب د.
(٤) سورة التكوير: آيتان ٨، ٩.
(٥) في المحبر لمحمد بن حبيب (١٤١): وجدي.
(٦) في الجامع لأحكام القرآن (٢٣٣/١٩) ((فأحيا)).
٣٩

وقيل: كانت الحامل إذا اقتربت حفرت حفرة فتمخضت على
رأس الحفرة فإذا ولدت بنتاً رمت بها في الحفرة. وإذا ولدت ابناً
حبسته .
وكان الحامل لهم على ذلك الخوف من لحوق العار بهم من
أجلهن أو الخوف من الإملاق وكانوا يقولون: الملائكة بنات الله
[١/٥٧/ ب] فألحقوا البنات به فهو أحق / بهن - تعالى - الله عن ذلك.
ومن كلام بعضهم في الجاهلية: كنا نقتل أولادنا يعني الإِناث
ونربي كلابنا.
واعلم إنما خصت البنات بالذكر دون الأبناء لأنه كان هو
الواقع، فتوجه النهي إليه لا لأن الحكم مخصوص بالبنات.
والوأد: من الكبائر الموبقات لأنه قتل نفس بغير حق.
ويتضمن أيضاً قطيعة الرحم.
الثامن والعشرون: فيه دليل على تحريم قتل النفس بغير حق
شرعي.
التاسع والعشرون: قوله: ((ومنع وهات)) منع مصدر منع،
وهات فعل أمر من تهاتی مثل يراني. يقال: هاتٍ يا رجل - بكسر
التاء - أي اعطني.
قال الخليل: هاتٍ من [انت](١) يؤتى فقلبت الألف هاء فهات
على هذا في الحكاية كما تقدم في قيل بالفتح.
(١) في جميع النسخ (أتى)، وما أثبت من حاشية إحكام الأحكام.
٤٠