Indexed OCR Text

Pages 401-420

[يأمره] (١) بوضع شيء على عاتقه / مع ضيفه واتزاره [به](٢)، فدل [١/٥/٦٠]
وورد أيضاً من رواية أبي هريرة البخاري (٣٥٩، ٣٦٠)، والمصنف
(١٣٧٤)، وأحمد (٢٥٥/٢، ٢٦٦، ٤٢٧، ٥٢٠)، وأبو داود (٧٢٧)،
والطحاوي (٣٨١/١)، وابن حبان (٢٣٠٤)، والبغوي (٥١٦).
قال ابن حجر في الفتح (٤٧٢/١): في الجمع بین حديث الباب وحديث
جابر هذا وما يماثله، وقد حمل الجمهور هذا الأمر - أي في حديث جابر
وأبي هريرة - على الاستحباب والنهي في الذي قبله على التنزيه - أي
حديث الباب - وعن أحمد: ((لا تصح صلاة من قدر على ذلك فتركه))
جعله من الشرائط، وعنه ((تصح ويأثم)) جعله واجباً مستقلاً. وقال
الكرماني: ظاهر النهي يقتضي التحريم لكن الإجماع منعقد على جواز
تركه. كذا قال وغفل عما ذكره بعد قليل عن النووي من حكاية ما نقلناه
عن أحمد. وقد نقل ابن المنذر عن محمد بن علي عدم الجواز، وكلام
الترمذي يدل على ثبوت الخلاف أيضاً، وقد تقدم ذلك قبل بباب.
فائدة: كان الخلاف في منع جواز الصلاة في الثوب الواحد قديماً. روى
ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: ((لا تصلين في ثوب واحد وإن كان
أوسع ما بين السماء والأرض)) ونسب ابن بطال ذلك لابن عمر ثم قال:
لم يتابع عليه، ثم استقر الأمر على الجواز. اهـ، من الفتح (٩٨/١).
تنبيه: أكثر ما يحدث كشف العاتقين في الإحرام، فإن غالب الناس يرمي
إحرامه حينما يصلي أو يؤدي صلاته بعد فراغه من الطواف، ويكون
مضطبعاً، فينبغي للمحرم أنه إذا فرغ من طوافه أن يضع رداءه على كتفيه،
فإن سُنّية الاضطباع تنتهي بالفراغ من الطواف، وهذه الصلاة التي تؤدى
بعد الطواف سواء كانتا ركعتي الطواف أو فريضة، فإنه يشرع فيها ستر
العاتقين. فليتنبه لذلك.
(١) في ن ب (يأمر).
(٢) في ن ب ساقطة.
٤٠١

على [عدم](١) وجوبه، والاثم بتركه، كذا استدل بهذا الشيخ
تقي الدين(٢) والنووي(٣) وغيرهما وقبلهم الشافعي في (الأم))، وقد
يقال: عدم أمره - عليه الصلاة والسلام - له بوضع شيء على عاتقه
مع ضيق ثوبه لعلمه بعجزه عن ستره؛ والعاجز معذور في ذلك
بخلاف القادر.
وقال الباجي(٤): ووسَع مالك في طرح الرداء عن المنكبين في
[٣٢/ ١/أ] النافلة، وكرهه في الفريضة /.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) إحكام الأحكام (٢/ ٥١٠).
(٣) شرح مسلم (٤/ ٢٣٢).
(٤) المنتقى (٢٤٨/١).
:
٤٠٢

. (١)
الحديث الثامن (١)
٢١/٨/١١٩ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -،
عن النبي وَلو قال: ((من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا، وليعتزل
مسجدنا، وليقعد في بيته))(٢) وأُتي بقدر فيه خضروات من بقول،
فوجد لها ريحاً، فسئل فأخبر بما فيها [من البقول] (٣) فقال: ((قربوها
(١) هذا الحديث مجموع من حديثين، فالحديث الأول إلى قوله: ((وليقعد في
بيته))، وبداية الحديث الثاني من قوله: وأتي بقدر فيه خضروات، من
رواية أم أيوب في مقدم النبي صل# مهاجراً وبينهما مدة تزيد على ست
سنوات، لأن الحديث الأول وقع في غزوة خيبر وهي سنة سبع كما
أوضحتها رواية ابن عمر في البخاري (٨٥٣).
(٢) البخاري (٨٥٤، ٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩)، ومسلم (٥٦١)، والترمذي
(١٨٠٦) في الأطعمة، والنسائي (٤٣/٢)، وأبو داود (٣٨٢٢)،
وأبو عوانة (٤١٠/١، ٤١١، ٤١٢)، والبيهقي (٧٦/٣، ٥٠/٧)،
وأحمد (٣٨٠/٣، ٤٠٠)، وعبد الرزاق (١٧٣٦)، وابن أبي شيبة
(٥١٠/٢) (٣٠٣/٨)، والطحاوي في المعاني (٢٣٧/٤، ٢٤٠)،
والبغوي (٤٩٦)، وابن حبان (١٦٤٤، ١٦٤٦)، وابن خزيمة (١٦٦٤،
١٦٦٥).
(٣) في الأصل بياض.
٤٠٣

إلى بعض أصحابه))، فلما رآه كره أكلها [قال](١): ((كُلْ فإني أناجي
من لا تناجي)) (٢).
الكلام علیه من وجوه :
والتعريف براويه سلف قبل التيمم.
الأول: يقال: ثوم وفوم، وفي قراءة ابن مسعود(٣) وثومها،
ويقال: الفوم الحنطة، ويقال: الحمص، ويقال: الحبوب(٤). حكاه
العزيزي(٥).
اللغات في
الثوم
(١) في الأصل (فقال)، وما أثبت من ن ب.
(٢) أصل حديث أبي أيوب وأم أيوب: مسلم (٢٠٥٣) (١٧١)، والترمذي
(١٨٠٧)، وأحمد (٩٥/٥، ٩٦، ٤١٤، ٤١٥، ٤١٦، ٤٢٠)، وابن
أبي شيبة (٣٠٥/٨)، وابن خزيمة (١٦٧٠)، وابن حبان (٢٠٩٢).
(٢٠٩٤) من رواية جابر بن سمرة، والطبراني في الكبير (١٨٨٩،
١٩٤٠، ١٩٨٦، ٢٠٤٧، ٣٩٨٤)، والطحاوي في معاني الآثار.
(٢٣٩/٤).
ومن ورواية أم أيوب: الترمذي (١٨١٠)، وابن أبي شيبة (٥١١/٢،
٣٠١/٨)، والحميدي (٣٣٩)، وأحمد (٤٣٣/٦، ٤٦٢)، وابن ماجه
(٣٣٦٤)، وابن حبان (٢٠٩٣)، والطحاوي في المعاني (٢٣٩/٤)،
والطبراني في الكبير (٣٢٩/٢٥)، وابن خزيمة (١٦٧١).
(٣) تفسير الطبري (١٣٠/٢).
(٤) غريب القرآن نزة القلوب (١٥٤)، وبهجة الأريب للمارديني (٣٤)،
وبصائر ذوي التمييز (٢٢١/٤)، والطبري (١٢٤/٢، ١٣٠).
(٥) العُزَيْزي هو محمد بن عُزَيْز أبو بكر السجستاني المتوفى سنة (٣٣٠)،
وهو أديب مفسر. ترجمته في: معجم المفسرين (٥٧٤/٢)، ومعجم
المؤلفين (٢٩٣/١٠).
٤٠٤

وفي الصحيح(١): تسميته شجرة وهو على خلاف الأصل،
فإنها من البقول والشجر في كلام العرب ما كان على ساق يحمل
أغصانه، وما ليس كذلك [فهو](٢) نجم، وهو المروي عن ابن عباس
وابن جبير في قوله - تعالى -: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ
وفي الصحيح (٤) أيضاً تسميته: خبيثاً، والمراد المستكره.
[فائدة](٥): البقول جمع بقل.
تعریف البقول
قال أهل اللغة: البقل كل نبات اخضرت به الأرض.
(١) من رواية ابن عمر البخاري (٨٥٣، ٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١،
٥٥٢٢)، ومسلم (٥٦١)، وأبو داود (٣٨٢٥)، وابن ماجه (١٠١٦)،
والبيهقي في السنن (٧٥/٣)، وابن خزيمة (١٦٦١)، وأحمد (١٣/٢،
٢٠، ٢١)، وابن حبان (٢٠٨٨).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) سورة الرحمن: آية ٥. وانظر: تفسير ابن كثير (٢٨٩/٤).
(٤) في رواية جابر: مسلم (٥٦٤)، وابن ماجه (٣٣٦٥)، وابن خزيمة
(١٦٦٨)، وابن حبان (١٦٤٦)، وأبو عوانة (٤١١/١)، والحميدي
(١٢٧٨)، وأحمد (٣٧٤/٣، ٣٨٧، ٣٩٧).
ومن رواية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: مسلم (٥٦٧، ١٧١٦)،
والنسائي (٤٣/٢)، وابن ماجه (١٠١٤، ٣٣٦٣)، وأحمد (١٥/١،
٢٦، ٤٨، ٤٩)، والبيهقي (٧٨/٣، ٢٢٤/٦)، وابن حبان (٢٠٩١)،
وابن خزيمة (١٦٦٦).
ومن رواية حذيفة: أبو داود (٣٨٢٤)، وابن خزيمة (١٦٦٣)، وابن حبان
(١٤٤٣)، وابن أبي شيبة (٢٠٨/٨)، والبيهقي في السنن (٧٦/٣).
(٥) بين النسخ تقديم وتأخير.
٤٠٥

استحب بعض
العلماء ألا
تخلو المائدة
من شيء أخضر
[الثاني](١): استحب [بعض](٢) [العلماء] (٣): أن لا يخلي
المائدة من شيء أخضر.
فقد قيل: إنه ينفي الجان أو الشيطان. أو كما قال نقله
أبو [عبد الله] (٤) بن الحاج في مدخله(٥)، وهذا ورد في حديث
مرفوع من طريق أبي أمامة: ((احضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة
للشيطان مع التسمية))(٦).
الثالث: قوله: ((بقدر)) [كما] (٧) هو في صحيح مسلم / وهو
ما يطبخ فيه رواه البخاري وأبو داود وغيرهما ((بيدر)) - ببائين
موحدتين - .
[٣٠/ب/ ب]
قال العلماء كما نقله عنهم النووي(٨) في شرحه: وهو
الصواب.
(١) بين النسخ تقديم وتأخير.
(٢) في ن ب د (بعضهم).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) في الأصل (عبيد)، وما أثبت من ن ب د، وكشف الظنون.
(٥) المدخل لابن الحاج (٢٣٠/١). والعبارة: واستحب بعضهم أن لا يخلي
المائدة من شيء أخضر بقل أو غيره. قال بعض الناس: فيه أنه ينفي
الجان أو الشياطين ... إلخ.
(٦) تنزيه الشريعة (٢٤٦/٢)، والميزان (٤٩٤/١)، واللآلىء المصنوعة
(١٢٠/٢)، وأخبار أصفهان (٢١٦/٢)، ولسان الميزان (٢١٣/٢)،
والموضوعات لابن الجوزي (٢٩٨/٢)، والفوائد المجموعة (١٦٥).
(٧) في ن ب د (كذا).
(٨) شرح مسلم (٥/ ٥٠).
٤٠٦

وفسره الرواة وأهل اللغة والغريب: بالطبق.
قالوا: وسمي بدراً لاستدارته كاستدارة البدر، واستبعدوا لفظة
((القدر))، فإنها تشعر بالطبخ، وقد ورد الإذن بأكل البقول المذكورة
مطبوخة .
وأما البدر: فلا يشعر كونها فيه مطبوخة، بل [يجوز أن تكون
نيئة، فلا يعارض ذلك الإذن في أكلها مطبوخة، بل](١) ربما يدعى
أن ظاهر كونها في الطبق أن تكون نيئة، ولو / سلم أنه ((بقدر)) [٦٠/ د/ب]
بالقاف فيكون معناه: أنها لم يمت الطبخ تلك الرائحة منها، فيبقى
المعنى المكروه، فكأنها نيئة.
الرابع: الضمير في ((فيه)) عائد على ((القدر)) المذكور في هذه الضير في
الرواية، إذا قلنا: إنه مذكر، وهو لغة.
قوله: (فيه)
وأما إذا قلنا: إنها مؤنثة فيكون الضمير عائد إلى الطعام الذي
في القدر.
وقوله: ((فأخبر بما فيها من البقول))، دليل على أن ((القدر)) مؤنثة تأنيث (القدر))
والضمير في ((قربوها)) يعود إلى البقول أو إلى الخضروات لكن عوده
إلى البقول أولى لأنه أقرب.
وقوله /: ((إلى بعض أصحابه)) الظاهر أنه من كلام الراوي [١/٣٢/ب]
فتأمله.
ووقع في شرح الشيخ تقي (٢) في متن الحديث (( [إلى
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) إحكام الأحكام (٥١٢/٢).
٤٠٧

بعض](١) أصحابي)) بدل («أصحابه)) ولا إشكال على هذه
الرواية .
:
إباحة الأكل
من الثوم
الخامس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: (([كُلْ](٢)) فيه
دلالة على إباحة أكل الثوم والبصل ونحوهما، وهو حلال بإجماع من
يعتد به .
وحُكِي عن أهل الظاهر تحريمها، لأنها تمنع من حضور
الجماعة، وهي عندهم فرض عين.
وحجة الجمهور هذا الحديث وقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((أيها الناس! إنه ليس بي تحريم ما أحل الله))(٣).
قلت: والنهي إنما هو الحضور مع الجماعة أو عن حضور
المسجد فقط، ويلزم من إباحة أكلها ومنع حضور الجماعة
والمساجد بسبب أكلها أن لا تكون الجماعة واجبة على الأعيان، لأن
من لازم جواز أكلها ترك الصلاة جماعة في حق آكلها [ ](٤) ولازم
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) البخاري في فرض الخمس، وفي المغازي، باب: غزوة خيبر، وفي
الذبائح والصيد، باب: ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب
وغيرهم، ومسلم (١٧٧٢) في الجهاد والسير، باب: جواز الأكل من
طعام الغنيمة في دار الحرب، وفي باب: النهي من أكل ثوماً أو بصلاً
أو كراثاً أو نحوها (٥٦٥).
(٤) في فتح الباري (٢/ ٣٤٣)، زيادة (جائز).
٤٠٨

الجائز جائز، وترك الجماعة في حق آكلها جائز، وذلك ينافي
الوجوب(١) علیه.
فإن قلت: لا يمتنع أن يسقط المباح الفرضي كالسفر، فإنه
يسقط الصوم وتقصر الصلاة.
فجوابه: أن السفر لم يسقط ذلك جملة، وإنما نقله إلى بدل
بخلاف ما نحن فيه، فإنه أسقط الجماعة لغير بدل.
السادس: في الحديث دلالة على احترام الملائكة بمنع أذاهم
من الروائح الكريهة ونحوها مما يؤذي.
وقد اختلف أصحابنا في الثوم: هل كان حراماً عليه وَل و أم كان
تر که تنزيهاً کغيره؟ على وجهين:
احترام
الملائكة،
وحكم أكل
الثوم
أصحهما: الثاني(٢)، وهو ظاهر الأحاديث ومن قال: بالتحريم
قال: المراد بقوله: ((ليس بي تحريم ما أحل الله)) بالنسبة / إلى أمته [٣١/ب/١]
فيما أحل لها لا بالنسبة إليه.
(١) قال سماحة الشيخ ابن باز - حفظه الله - في تعليقه على فتح الباري
(٣٤٣/٢): ليس هذا التقرير بجيد، والصواب أن إباحة أكل هذه
الخضروات ذوات الرائحة الكريهة لا ينافي كون الجماعة فرض عين، كما
أن حضور الطعام يسوغ ترك الجماعة لمن قدم بين يديه - أي الطعام -
مع كون ذلك مباحاً، وخلاصة الكلام أن الله - سبحانه - يسر على
عباده، وجعل مثل هذه المباحات عذراً في ترك الجماعة لمصلحة شرعية،
فإذا أراد أحد أن يتخذها حيلة لترك الجماعة حرم عليه ذلك، والله أعلم.
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٣٤٤/٢): والراجح الحل لعموم قوله وَلخير،
وليس بمحرم، كما تقدم من حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة.
٤٠٩

احترام الناس
يمنع أذاهم
بالروائح
الكريمة
السابع: فيه احترام الناس أيضاً بمنع أذاهم بالروائح [الكريهة
ونحوها مما يؤذي](١) فيعتزل الجماعة والمساجد من أكلها، ويلزم
بيته. وكل المساجد في ذلك سواء، وهو مذهب العلماء كافة،
وحُكِي عن بعض العلماء: أن النهي خاص بمسجده اّ لقوله
- عليه الصلاة والسلام -: ((فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا)) وأكد ذلك
[٦١/د/أ] بأن مسجده كان مهبط الوحي / والصحيح عمومه لرواية مسلم:
((فلا يقربن المساجد)) فيكون قوله - عليه الصلاة والسلام - :
((مسجدنا)) للجنس (٢) أو لضرب المثال، لأنه معلل [بتساوي](٣)
الناس أو الملائكة الحاضرين، وذلك قد يكون موجوداً في المساجد
کلها .
ألحق العلماء
بالثوم كل ما فيه
رائحة كريهة
الثامن: نص في هذا الحديث على الثوم والبصل وفي الحديث
الذي بعده على الكراث، وألحق العلماء [بها](٤) كل ما له رائحة
كريهة من المأكولات وغيرها، ولعل تخصيص هذه الأشياء بالذكر
کثرة أکلهم لها.
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) الصحيح عموم المساجد لأن حديث أبي سعيد عند مسلم دال على أن
القول المذكور صدر منه قل# عقب فتح خيبر فعلى هذا فقوله: «مسجدنا»
يريد به المكان الذي أعد ليصلي فيه مدة إقامته هناك أو المراد المسجد
الجنس، والإِضافة إلى المسلمين أي فلا يقربن مسجد المسلمين. اهـ،
من الفتح (٢/ ٣٤٠).
(٣) في ن ب (بتأذي).
(٤) في الأصل (به)، وما أثبت من ن ب د.
٤١٠

قال القاضي عياض: ويلحق [بها](١) / من أكل فجلاً، وكان [١/١/٢٣]
يتجشى، كذا نقله عنه النووي، وأقره، واستفد أنت أن ذكر الفجل
ورد منصوصاً عليه في الحديث أيضاً. أخرجه الطبراني(٢) في أصغر
معاجمه، وقد أوضحت الكلام عليه في ((تخريج أحاديث المنهاج))
و «شرحه».
وقال ابن المرابط(٣): يلتحق بها من في فيه بخرٌ أو به جرح له
رائحة .
قال المازري(٤): وألحق الفقهاء بالروائح أصحاب الصنائع:
كالقصاب والسماك.
قلت: ومن باب [أولىْ](٥) المجذوم والأبرص في ذلك، لأن
التأذي بهما أشد [قلت](٦): تفقهاً(٧).
(١) في الأصل (به)، وما أثبت من ن ب د.انظر: إكمال إكمال المعلم
(٢٥٦/٢).
(٢) الطبراني في الصغير (٢٢/١). قال ابن حجر في الفتح (٣٤٤/٢): في
إسناده يحيى بن راشد، وهو ضعيف. وذكره في مجمع الزوائد
(١٧/٢)، وكنز العمال (٤٠٩٢٨).
(٣) انظر: شرح مسلم (٤٨/٥، ٥٠).
(٤) المعلم بفوائد مسلم (٤١٦/١).
(٥) في ن ب ساقطة، والكلمة التي بعدها غير واضحة.
(٦) في ن ب (قتله)، وفي ن د (قلته).
(٧) قال ابن حجر في الفتح (٣٤٤/٢): بعد ذكر هذه الأشياء نقلاً عن ابن
دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي.
٤١١

قياس مجامع
الناس على
المساجد
[التاسع](١): قاس العلماء على المساجد: مجامع [الصلاة](٢)
في غيرها: كمصلى العيد [والجنائز] (٣) ونحوهما من مجامع
العبادات، وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها (٤)،
ولا يلتحق بذلك الأسواق ونحوها.
وقسم صاحب القبس(٥) المساجد إلى ضربين: محيطة غير
مبنية: كمصلى العيد ومصلى المسافرين إذا نزلوا، ومحيطة مبنية
كسائر المساجد. قال: والنهي إنما يتعلق بالمبنية .
قال المازري(٦): قالوا: ويمتنع الدخول بهذه الروائح
المسجد، وإن كان خالياً لأنه محل الملائكة .
[العاشر](٧): قد يستدل بالحديث على أن أكل هذه الأمور من
الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة. قال الشيخ تقي
الدين(٨): وقد يقال: إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها، فلا
أكل الثوم
ونحوه من
الأعذار
المرخصة في
ترك الجماعة
(١) في الأصل و ن ب (السابع)، وما أثبت من ن د.
(٢) في الأصل (العلماء)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في الأصل (والمساجد بجنائز)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) لأنه كان يأمر بإخراج من وجدت منه الرائحة إلى البقيع، كما في
حديث عمر بن الخطاب الذي أخرجه مسلم وغيره. انظر: ت (٤)
ص (٤٠٥).
(٥) القبس شرح موطأ مالك بن أنس (١١٤/١).
(٦) المعلم بفوائد مسلم (٤١٧/١).
(٧) في ن ب د (العاشر) ... إلخ.
(٨) إحكام الأحكام (٥١٥/٢).
٤١٢

يقتضي ذلك أن يكون عذراً في تركها، إلاَّ أن يدعو إلى [أكلها](١)
ضرورة. قال: ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه، فإن
ذلك [ينافي] (٢) الزجر(٣).
الحادي عشر(٤): ينبغي إذا كان معذوراً لأكل ما له ريح كريه
للعدم ونحوه أن يعذر في حضوره المسجد. وقد قال الإِمام
أبو حاتم بن حبان من أصحابنا في صحيحه(٥): ذكر إسقاط الحرج
عن آكل ما وصفنا نيئاً مع شهوده الجماعة / إذا كان معذوراً من علة (٣١/ب/ ب]
[يداوى](٦) بها. ثم ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة قال: أكلت
ثوماً ثم أتيت مصلى رسول الله وَلاغير فوجدته قد سبقني بركعة، فلما
قمت أقضي وجد ريح الثوم، فقال: ((من أكل من هذه البقلة فلا
يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها)). قال المغيرة: فلما قضيت
(١) في الأصل (تركها)، والتصحيح من ن ب د.
(٢) في ن ب (يبقى)، ون د (ينفى).
(٣) قال في فتح الباري (٣٤٣/٢): ويمكن حمله على حالتين، والفرق
بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد، والإِذن في
التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك، والمسجد النبوي - أي في
حالة الأمر بالتقريب إلى بعض أصحابه - لم يكن إذ ذاك بني. اهـ.
وهذا منه - رحمه الله - جمع بين النهي عن أكله، والأمر بتقريبه إلى
أصحابه.
(٤) في الأصل (التاسع عشر).
(٥) ابن حبان (٤٤٩/٥) بعد ذكر الأعذار المسقطة عن حضور الجماعة.
(٦) في ن ب د (تداوي).
٤١٣

[٦١/د/ب] الصلاة / أتيته فقلت: يا رسول الله إنّ لي عذراً، فناولني يدك. قال:
فناولني، فوجدته والله سهلاً، فأدخلتها في كمي إلى صدري، فوجده
معصوباً. فقال: ((إن لك عذراً)). وأخرجه أبو داود (١) في الأطعمة
من سننه، وأعله المنذري بأبي هلال محمد بن سليم الراسبي.
وقال: [تكلم](٢) فيه غير واحد (٣).
قلت: لكنه صدوق. وروى أبو نعيم عن المغيرة أيضاً قال:
[١/٣١/ ب] قلت: يا رسول الله! نهينا / عن طعام كان لنا نافعاً. قال: ((وما هو؟))
قلت: الثوم. قال: (وما كنتم تجدون من منفعته)) قلت: كان ينفع
صدورنا وظهورنا. قال: ((فمن أكله منكم فلا يقربن مسجدنا حتى
يذهب ريحها منه))(٤).
الثاني عشر: استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من يتكلم
في الناس ويؤذيهم بلسانه في المسجد أنه يخرج منه ويبعد، ذكره
القرطبي في تفسيره.
من يؤذي الناس
في المجد
يخرج منه
(١) أبو داود (٣٨٢٦) في الأطعمة، باب: في أكل الثوم، وابن حبان
(٢٠٩٥)، وابن خزيمة (١٦٧٢)، والبيهقي (٧٧/٣)، والطحاوي
(٢٣٨/٤)، وأحمد (٢٥٢/٤)، والطبراني (١٠٠٣/٢٠، ١٠٠٤)، وابن
أبي شيبة (٥١٠/٢، ٣٠٣/٨).
(٢) في ن ب (متكلم).
(٣) مختصر السنن للمنذري (٣٣٠/٥).
: (٤) لم أقف عليه وقد بحثت في كتب أبي نعيم: حلية الأولياء، تاريخ
أصبهان، والمخطوط من معرفة الصحابة، وكتاب الطب له. وعندي
منهما صور.
٤١٤

الثالث عشر: في الحديث الأمر بالقعود في البيت عند وجود الأمر بالقعود
باليت عند
وجود الأذى
الأذى واعتزال الناس للكف عن أذاهم.
الرابع عشر: فيه دليل كما [قاله](١) القاضي: على أن الاستدلال
إتيان الجماعة للآحاد على الدوام ليس بفرض، وإن كانت
إقامتها بالجملة متعينة لأن إحياء السنن الظاهرة فرض أي فرض
كفاية .
بالحديث على
عدم وجوب
صلاة الجماعة
الخامس عشر: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإني أناجي معنى: «أناجي
من لا تناجي)) أي أسارر من لا تسارر، وانتجى القوم وتناجوا:
من لاتناجي)
تسارروا [وانتجيته إذا خصصته بمناجاتك.
والاسم النجوى والنجى، على فعيل الذي تساره](٢)،
والجمع: الأنجية. قال الأخفش(٣): [وقد يكون النجى جماعة مثل
الصديق. قال تعالى: ﴿خَلَصُواْ غَخِيَّاً﴾(٤) [و](٥) قال الفراء (٦)](٧):
وقد تكون النجِيّ والنَجْوَى اسماً ومصدراً.
(١) في ن د (قال).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) معاني القرآن (٣٦٧)، وطبعة أخرى (٥٩٢).
(٤) سورة يوسف: آية ٨٠.
(٥) زيادة من ن د.
(٦) معاني القرآن (١٦٩/٢)، وانظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لابن السمين (٥٦٣، ٥٦٤).
(٧) في ن ب ساقطة.
٤١٥

تفضيل
الملائكة على
بني آدم
السادس عشر: قال صاحب ((الإكمال)): قال أبو القاسم بن
أبي صفرة في قوله: ((أناجي من لا تناجي))، دليل على أن
الملائكة أفضل من بني آدم(١). قال القاضي(٢): ولا دليل فيه
لا سيما على رواية ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)» فقد
ساوی بینھم.
حكم رحبة
المسجد
السابع عشر: حكم رحبة المسجد حكمه لأنها منه، ولذلك
كان ◌َ﴿ إذا وجد [ريحها](٣) من الرجل في المسجد أمر به فأخرج
إلى البقيع إبعاداً له عن المسجد ورحبته(٤).
لو أن الجماعة
كلهم أكلوا
الثوم
الثامن عشر: قال صاحب (الإكمال)(٥): لو أن جماعة مسجد
كلهم وجدت الروائح الكريهة منهم، لا يخالطهم في مسجدهم
غيرهم لم يمنعوا منه بخلاف ما لو كان معهم غيرهم ممن يتأذى منهم
بذلك.
قلت: فيه نظر لأجل احترام الملائكة. وقد روى الترمذي
(١) سبق هذا المبحث وللاطلاع في التفضيل بين الملائكة وصالحي البشر.
انظر: بدائع الفوائد (١٩٧/٣)، طبع مكتبة القاهرة، وفتاوى ابن تيمية
(٤/ ٣٥٠، ٣٩٢)، والاختيارات الفقهية (١١٣).
(٢) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢٥٦/٢).
(٣) في ن ب (ريحاً).
(٤) انظر التعليق (١) ص (٤٠٥)، و ت (٢) ص (٤٠٩).
(٥) هو سليمان بن مظفر بن غنائم بن عبد الكريم، أبو داود الجيلي، مات في
ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة عن نيفٍ وستين سنة. ترجمته في:
طبقات الشافعية للسبكي (١٤٨/٨)، وطبقات ابن شهبة (٧٢/٢).
٤١٦

الحكيم [بعد] (١)). فلا يقربن مسجدنا)) قيل: يا رسول الله! إذا كان
أحدنا / خالياً، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الملائكة تتأذى مما [٢٢/ب/١]
يتأذى به ابن آدم))(٢) ومن هذا يؤخذ الكراهة / فيما إذا صلى فيه [١/٥/٦٢]
وحده(٣).
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) اللفظة الأخيرة من الحديث أخرجها مسلم (٥٦٤)، والحميدي (١٢٩٩)،
وابن خزيمة (١٦٦٨)، وأبو يعلى (٢٣٢١)، وابن ماجه (٣٣٦٥)، وابن
حبان (٢٠٨٦)، والبيهقي (٧٦/٣)، وأحمد (٣٨٧/٣).
(٣) انظر: شرح ثلاثيات أحمد السفاريني (٣٣٣/٢).
٤١٧

الحديث التاسع
٢١/٩/١٢٠ - عن جابر - رضي الله عنه - [أن](١)
النبي وَالله قال: ((من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا،
فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم))(٢).
هذا الحديث كذا هو في محفوظنا، وأورده الشيخ
تقي الدين(٣) بلفظ: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان))،
وفي رواية: ((بنو آدم))، وتبعه الشراح على ذلك: كابن العطار
والفاکھي.
ثم الكلام علیه من وجوه:
(١) في ن ب (عن).
(٢) مسلم (٥٦٤)، وابن ماجه (٣٣٦٥)، والحميدي (١٢٩٩)، وابن خزيمة
(١٦٦٨)، وأبو يعلى (٢٢٢٦، ٢٣٢١)، وأحمد (٣٧٤/٣، ٣٨٧،
٣٩٧)، والبيهقي (٧٦/٣)، ومعاني الآثار (٢٤٠/٤)، والطبراني في
الصغير (٣٧)، وابن حبان (١٦٤٤، ٢٠٨٦)، والترمذي (١٨٠٦)،
والنسائي (٢/ ٤٣).
(٣) إحكام الأحكام (٥١٦/٢).
٤١٨

الأول: في هذا الحديث زيادة الكراث [وهو](١) في معنى / [١/١/٣٤]
ما سلف، لأن العلة تشمله، وقد قدمنا أن الحکم یتعدی إلی کل ماله.
رائحة كريهة .
الثاني: تقدم التوسع بالمسجد إلى سائر المجامع خلا الأسواق
ونحوها(٢).
الثالث: ليس المراد بالملائكة: الحفظة، لأنه لو كان مراداً المراد
لامتنع أكل ذلك مطلقاً، وهو خلاف مذهب الجمهور کما سلف،
بالملائكة
نعم في الحديث تنبيه على كراهة أكلها مطلقاً أو في مواضع حضور
الملائكة .
الرابع: علل في هذا الحديث بتأذي الملائكة، وفي حديث العلة في تأذي
آخر: ((بتأذي بني آدم)). قال الشيخ تقي الدين(٣): والظاهر أن كل
المـلائكة
واحد منهما علة مستقلة. وقال صاحب ((القبس)) (٤): علله الشارع
بثلاث علل بهاتين والثالثة: ((لا يقربن مسجدنا)» وذكر الصفة في
الحكم وهي المسجد به يدل على التعليل، وفيه تنبيه على مسألة
(١) في ن ب (وهي).
(٢) علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين، فإن كل
منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في معناها، وهذا هو الأظهر،
وإلاّ لعم النهي كل مجمع كالأسواق، ويؤيد هذا البحث قوله في حديث
أبي سعيد عند مسلم: ((من أكل من هذه الشجرة شيئاً فلا يقربنا في
المسجد)). اهـ، من فتح الباري (٣٤٣/٢).
(٣) إحكام الأحكام (٥١٧/٢).
(٤) القبس (١١٢/١).
٤١٩

أصولية، وهي جواز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة وفيه خلاف
بين أهل الأصول. قال: بخلاف العلل الفعلية، فإن الحكم لا يعلل
فيها إلاَّ بعلة واحدة.
ضبط قوله:
(تـأنى)
الخامس: قوله: ((تتأذى مما يتأذى)) هو بتشديد الذال فيهما.
قال النووي(١): وهو ظاهر، ووقع في أكثر أصول مسلم تأذى مما
یتأذی بتخفيف الذال فيها، وهو لغة يقال: أذی تأذی: کعمی یعمى.
ومعناه تأذى .
السادس: قال العلماء: في هذا الحديث دليل على منع من
أكل الثوم ونحوه من دخول المسجد، وإن كان خالياً لأنه محل
الملائكة .
المنع من دخول
المسجد لمن
أكل الثوم وإن
كان خالياً
السابع: هذا كله ما دامت هذه البقول غير مطبوخة، كما
أسلفته في الحديث قبله. قال عمر - رضي الله عنه - : فمن أكلهما
فليمتهما طبخاً، [والله أعلم](٢).
إذا طبخت
هذ البقول
(١) شرح مسلم (٤٩/٥).
(٢) زيادة من ن ب د.
٤٢٠