Indexed OCR Text

Pages 381-400

الراوي بقوله: ((فهي له تطوع، ولهم مكتوبة)). بحال معاذ في وقتين
لا في وقت(١).
قلت: وهذا بعيد / .
[٥٧/ د/ ب]
[٢٩ /أ/ ب]
ثم اعلم / بعد ذلك، أن لهم في أصل الحديث اعتذارات.
إحداها: أن معاذاً لعله كان يصلي أولاً نافلة، ثم بقومه
فريضة.
قال القرطبي (٢): وليس هذا الاحتمال بأولى [مما](٣) صاروا
إليه، فيلحق بالمجملات فلا يكون فيه حجة.
(١) قال ابن حجر في الفتح (١٩٣/٢): على قوله ◌َير: (يصلي مع
النبي (18)، زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو ((عشاء الآخرة)) فكأن
العشاء هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين قوله: ((ثم يرجع فيؤم
قومه)، في رواية منصور المذكورة ((فيصلي بهم تلك الصلاة))، وللمصنف
في الأدب (فيصلي بهم الصلاة)) أي المذكورة، وفي هذا رد لمن زعم أن
المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي # غير الصلاة التي كان
يصليها بقومه، وفي رواية لابن عيينة: ((فصلى ليلة مع النبي ◌َّ العشاء،
ثم أتى قومه فأمهم»، وفي رواية الحميدي عن ابن عيينة: ((ثم يرجع إلى
بني سلمة فيصليها بهم))، ولا مخالفة فيه، لأن قومه هم بنو سلمة. وفي
رواية الشافعي عنه: ((ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة)»، ولأحمد:
(ثم يرجع فيؤمنا)، للاطلاع على مواضع الروايات. انظر: التعليق (١)،
ص (٣٧٥).
(٢) المفهم (٢/ ٨٥٥).
في ن ب (ما).
(٣)
٣٨١

قلت: هذا عجيب! قال الشافعي - رضي الله عنه - : كيف
يظن أن معاذاً يجعل صلاته مع رسول الله وسلّ التي لعل صلاة واحدة:
أحب إليه من كل صلاة صلاها في عمره ليست معه وفي الجمع
الكثير نافلة.
وادعى ابن العربي(١): أن فضيلة النافلة خلفه لتأدية فريضة
لقومه تقوم مقام أداء الفريضة معه، وامتثال أمره - عليه الصلاة
والسلام - في إمامة قومه زيادة طاعة.
قلت: ومما يبعد هذا الاعتبار أيضاً أنه كيف يظن بمعاذ أن
[٢٨/ب/أ] يشتغل / بعد إقامته الصلاة بنافلة، مع قوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلَّ المتكوبة))(٢)، وقد
يجاب عن هذا: بأن المفهوم أن لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام،
لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهذا المحذور منتف مع
الاتفاق في الصلاة المقامة، ويؤيد هذا الاتفاق أن الجمهور على:
جواز النفل خلف الفرض، كما سلف، ولو تناوله النهي لما جاز
جوازاً مطلقاً (٣).
(١) عارضة الأحوذي (٦٥/٣، ٦٦).
(٢) مسلم (٧١٠)، (٦٤)، والترمذي (٤٢١)، وأبو داود (١٢٦٦)، والنسائي
(١١٦/٢، ١١٧)، وابن ماجه (١١٥١)، وأبو عوانة (٣٢/١)، والدارمي
(٣٣٧/١)، والبيهقي (٤٨٢/٢)، والبغوي (٨٠٤)، وعبد الرزاق
(٣٩٨٧)، وابن أبي شيبة (٧٧/٢)، وأحمد (٣٣١/٢، ٤٥٥، ٥١٧)
٥٣١)، وابن حبان (٢١٩٣، ٢٤٧٠)، وابن خزيمة (١١٢٣).
(٣) قال الحافظ في الفتح (١٩٦/٢): وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله زوار : =
٣٨٢

الاعتذار الثاني: أن حديث معاذ كان في الأول حين كانت
الفريضة تقام في اليوم مرتين حتى نهى عنه(١)، وهذا منقول عن
الطحاوي، وقدره بعضهم بأن إسلام معاذ كان متقدماً أي في أول
الإِسلام، كما نقله القاضي عن الأصيلي [وقد] (٢) صلى النبي والقوى
بعده بسنتين من الهجرة صلاة الخوف غير مرة، على وجه وقع فيه
المخالفة الظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة في غير حالة الخوف،
(إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة)) فليس بجيد، لأن حاصله النهي
=
عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض لنية فرض أو نقل،
ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية بقومه لأنها ليست
حينئذ فرضاً له.
(١) أي منسوخاً - كذا قاله الطحاوي - فقد قال البيهقي في المعرفة
(٤/ ١٥٥): بأن النهي عن فعل الصلاة مرتين محمول على أنها فريضة في
كل مرة جمعاً بين الأحاديث.
وقال ابن حجر في الفتح (١٩٦/٢): بل لو قال قائل: هذا النهي منسوخ
بحديث معاذ لم يكن بعيداً، ولا يقال: القصة قديمة، لأن صاحبها
استشهد بأُحُذْ. لأنا نقول: كانت أُحُذْ في آواخر الثالثة، فلا مانع أن يكون
النهي في الأولى، والإِذن في الثالثة مثلاً، وقد قال مليار للرجلين اللذين
لم يصليا معه: ((إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا
معهم، فإنها لكما نافلة))، أخرجه أصحاب السنن من حديث يزيد بن
الأسود العامري، وصححه ابن خزيمة وغيره، وكان ذلك في حجة الوداع
في أواخر حياة النبي ◌ّله ويدل على الجواز أمره وله لمن أدرك الأئمة
الذين يأتون بعده - ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها - أن: ((صلوها في
بیوتکم في الوقت ثم اجعلوها معهم نافلة».
(٢) في ن ب (فقد). انظر: هذا الاعتذار في إكمال إكمال المعلم (١٩٩/٢).
٣٨٣

وذلك يدل على عدم إيقاع الصلاة في اليوم مرتين، على وجه لا تقع
المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة، وهذا لا يدل على النسخ
بتقدير تقدم إسلام معاذ وفعله، كيف والمنازعة واقعة في أن ذلك
هل كان عقب إسلامه أو بعده؟ وقد روى ابن جرير أن ذلك قبل أُحُد
لكنه قال: إنه خبر منقطع .
قال النووي(١) في شرحه: وهذه دعوى لا أصل لها، فلا يترك
ظاهر الحديث بها .
قال البيهقي: وحديث ابن عمرو يرفعه: ((لا تصلوا صلاة في
يوم مرتين))(٢) لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج
[١/٥/٥٨] بروايات / عمرو بن شعيب يعني المذكور في إسناده وانفراده)،
وللاتفاق على الاحتجاج برواية معاذ.
الثالث: أن الضرورة داعية إلى صلاة معاذ [بقومه لقلة القراء
ذلك الوقت، ولم يكن لهم غنى عن صلاة معاذ](٣)، ولم يكن لمعاذ
(١) شرح مسلم للنووي (١٨١/٤).
(٢) أخرجه أبو دواد (٥٧٩)، باب: إذا صلى في جماعه أيعيد؟ والنسائي في
الإمامة (١١٤/٢)، وأحمد (١٩/٢، ٤١) وابن أبي شيبة (٢٧٨/٢،
٢٧٩)، والدارقطني (١٤٥/١، ٤١٦)، والبيهقي في السنن (٣٠٣/٢)،
والمعرفة (١٥٤/٤)، وصححه ابن خزيمة (١٦٤١). قال الخطابي:
وقوله: ((لا تعاد)) ... إلخ، أي إذا لم تكن عن سبب كالرجل يدرك
الجماعة وهم يصلون فيصلي بهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقاً بين
الأحاديث ورفعاً للاختلاف بينها. اهـ.
(٣) في ن ب ساقطة.
٣٨٤

[١/١/٣٠]
غنى عن صلاته / مع النبي وَ ل* وفيه بُعْد (١).
ومن ادعى عدم [علمه - عليه الصلاة والسلام - بذلك: فقد
أبعد أيضاً(٢) بل قد شُكي تطويله إليه ولم] (٣) ينكر عليه [] (٤) إلّ
التطويل فقط .
وبصحة صلاة المفترض خلف المتنفل: قال به الشافعي
وأحمد والجمهور:
ومنعه [ربيعة و](٥) مالك وأبو حنيفة والكوفيون:
والخلاف في ذلك راجع إلى قاعدة وهي: أن ائتمام المأموم
(١) قال ابن دقيق في إحكام الأحكام (٥٠٥/٢): فهو ضعيف لعدم قيام الدليل
على تعين ما ذكره هذا القائل علة لهذا الفعل، ولأن القدر المجزىء من
القراءة في الصلاة ليس حفظته بقليل، وما زاد على الحاجة من زيادة
القراءة فلا يصلح أن يكون سبباً لارتكاب ممنوعاً، شرعاً كما يقوله هذا
المانع. انظر: الفتح (١٩٧/٢).
(٢) قال الحافظ في الفتح (١٩٦/٢): وأما قول الطحاوي لا حجة فيه لأنها لم
تكن بأمر النبي وَله، ولا تقريره، فجوابه أنهم لا يختلفون في أن رأي
الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة، والواقع هنا كذلك، فإن الذين كان
يصلي بهم معاذ كلهم صحابة وفيهم ثلاثون عقبيّاً وأربعون بدريّاً، قاله ابن
حزم قال: ولا يحفظ عن غيرهم من الصحابة امتناع ذلك، بل قال معهم
بالجواز عمر وابن عمر وأبو الدرداء وأنس وغيرهم.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في الأصل (غيره)، وليس لها مناسبة.
(٥) في ن ب (وتبعه).
٣٨٥

بالإِمام واجب في: الصورة، والنية، والفعل، والقول، أم في الفعل
وبعض القول؟ وقد تقدم ذلك في الحديث الثاني من باب الإمامة.
ونذكر هنا أن العلماء اختلفوا في جواز اختلاف نية الإِمام
والمأموم على مذاهب:
[أوسعها] (١): الجواز مطلقاً [فيجوز](٢) اقتداء المفترض
بالمتنفل وعكسه [والقاضي](٣) بالمؤدي وعكسه، سواء [اتفقت](٤)
الصلاتان أم لا، إلاّ أن تختلف الأفعال الظاهرة، وهو مذهب
الشافعي ومن قال بقوله.
وثانيها: مقابله وهو أضيقها وهو أنه لا يجوز اختلاف / النيات
حتى لا يصلي المتنفل خلف المفترض.
[٢٨/ب/ ب]
[وثالثها: وهو أوسطها، أنه يجوز اقتداء المتنفل
بالمفترض](٥) [و](٦) لا عكسه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.
وقال الشيخ تقي الدين(٧): ومن نقل عن مذهب مالك مثل
المذهب الثاني فليس بجيد، فليعلم ذلك.
(١) في ن ب (أو منعها).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل الكلمة غير واضحة، وما أثبت من ن ب د.
(٤) في الأصل (انقضت)، وما أثبت من ن ب د.
(٥). في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب د ساقطة.
(٧) إحكام الأحكام (٤٩٨/٢).
٣٨٦

قال الفاكهي: وهذا شيء لم أره في مذهبنا أصلاً، فهو وهم
إن صح نقله.
قال القرطبي(١): ويتمسك المانع بقوله - عليه الصلاة
والسلام -: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه))(٢)،
ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات.
قلت: [و](٣) قد يمنع هذا، وإنما يظهر الاختلاف في الأفعال
الظاهرة لا الباطنة (٤) .
(١) المفهم (٨٥٦/٢).
(٢) البخاري (٧٢٢، ٧٣٤)، ومسلم (٤١٤، ٤١٥)، والحميدي (٩٥٨)،
وأبو عوانة (١٠٩/٢)، وأبو داود (٦٠٣، ٦٠٤) في الصلاة، باب: الإمام
يصلي من قعود، والنسائي (١٤١/٢، ١٤٢)، وابن ماجه (٨٤٦،
١٢٣٩)، وعبد الرزاق (٤٠٨٢، ٤٠٨٣)، وابن حبان (٢١٠٧، ٢١١٥)،
وابن خزيمة (١٦١٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٦/٢)، والبيهقي (٧٩/٣)،
وأحمد (٢٣٠/٢، ٣١٤، ٣٧٦، ٣٤١، ٤١١، ٤٧٥)، وشرح السنة
للبغوي (٨٥٢).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) قال ابن حجر في الفتح (١٧٨/٢): قال النووي وغيره: متابعة الإمام
واجبة في الأفعال الظاهرة. وقد نبه عليها في الحديث، فذكر الركوع
وغيره بخلاف النية، فإنها لم تذكر، وقد خرجت بدليل آخر، وكأنه يعني
قصة معاذ الآتية، ويمكن أن يستدل من هذا الحديث على عدم دخولها،
لأنه يقتضي الحصر في الاقتداء به في أفعاله لا في جميع أحواله، كما
لو كان محدثاً أو حامل نجاسة، فإن الصلاة خلفه تصح لمن لم يعلم حاله
على الصحيح عند العلماء، ثم مع وجوب المتابعة ليس شيء منها شرطاً
في صحة القدوة إلاَّ تكبيرة الإحرام. اهـ.
٣٨٧

وقال ابن بطال: لو جاز بنا صلاة المفترض على صلاة المتنفل
لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال
التي لا [تصح](١) الصلاة معها في غير الخوف، لأنه كان يمكنه
- عليه الصلاة والسلام - أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته
وتكون الثانية له نافلة [وللطائفة] (٢) الثانية فريضة.
قلت: لا حاجة إلى إحالة هذا، فقد وقع هذا منه ◌َّ في
صلاة الخوف صلى بكل طائفة كل الصلاة كما ذكره الحاكم(٣) من
[٥٨/د/ب] حديث أبي بكرة وقال: صحيح على / شرط الشيخين. وفي
أبي داود والنسائي وصحيح ابن حبان (٤) عنه أيضاً: أنه
(١) في الأصل (تصلح)، وما أثبت من ن ب د.
(٢) في الأصل (وللصلاة)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) الحاكم (٣٣٧/١)، وقال: صحيح على شرط الشيخين. قال الذهبي
على شرطهما: وهو غريب، وعين الصلاة بأنها المغرب.
(٤) ابن حبان (٢٨٨١)، فلم يعين شيئاً، وإنما قال: ركعتين ركعتين، فكانت
لرسول الله * أربع ركعات وللمسلمين ركعتين ركعتين. النسائي
(١٧٨/٣، ١٧٩)، وأبو داود (١٢٠٤)، باب: من قال: يصلي بكل
طائفة ركعتين، وأحمد (٣٩/٥)، والدارقطني (٦١/٢)، والطحاوي
(٣١٥/١)، وأيضاً لجابر بن عبد الله رواية في مسند أحمد (٣٦٤/٣)،
ومسلم (٨٤٣)، والبغوي (١٠٩٥)، والبيهقي (٣٥٩/٣)، وابن خزيمة
(١٣٥٢)، والبخاري معلقاً (٤١٣٦)، وابن حبان (٢٨٨٢، ٢٨٨٣،
٢٨٨٤). قال ابن القيم في تهذيب السنن (٧١/٢)، وحديث أبي بكرة
- رضي الله عنه - هذا أي: أنه صلى بكل طائفة صلاة المغرب الصلاة
كاملة. مرة مرة، وهذا يؤيد ما في ت (٤)، ص (٣٨٧): رواه الدار قطني =
٣٨٨

- عليه الصلاة والسلام - صلى في خوفٍ الظهر [بكل] (١) طائفة
[مرة](٢).
فرعٌ غريبٌ في مذهب الشافعي: هل يجوز أن يصلي الفريضة
خلف من يصلي صلاة التسبيح؟ فيه وجهان حكاهما القاضي
نجم الدين القمولي(٣) [رحمه الله](٤) ولم يذكر راجحاً منهما.
عنه. فقال فيه: ((إن النبي ◌َّله صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات،
=
ثم انصرف، وجاء الآخرون، فصلى بهم ثلاث ركعات. وكانت له ست
ركعات، وللقوم ثلاث ركعات))، قال ابن القطان: وعندي أن الحديثين
غير متصلين، فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف، لأنه بلا ريب أسلم
في حصار الطائف، فتدلى ببكرة من الحصن، فَسُمِّيَ أبو بكرة، هذا كان
بعد فراغه * من هوازن ثم لم يلق * كيداً إلى أن قبضه الله.
وهذا الذي قاله لا ريب فيه، لكن مثل هذا ليس بعلة، ولا انقطاع عند
جميع أئمة الحديث والفقه، فإن أبا بكرة - وإن لم يشهد القصة - فإنه
إنما سمعها من صحابي غيره، وقد اتفقت الأمة على قبول رواية ابن
عباس ونظرائه من الصحابة، مع أن عامتها مرسلة عن النبي الغير،
ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف وأهل الحديث والفقهاء، فالتعليل
على هذا باطل، والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ: وهذه ليست بعلة، فإنه يكون مرسل صحابي. اهـ.
(١) في ن ب (كل).
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) هو أحمد بن محمد بن مكي بن ياسين القمولي. طبقات الشافعية لابن
قاضي شهبة (٢٥٤/٢)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٣٨٩).
(٤) زيادة من ن ب.
٣٨٩

الحديث السادس
٢١/٦/١١٧ - عن أنس - رضي الله عنه - قال: ((كنا نصلي
[٣٠/ ١/ ب] مع / رسول الله وَل في [شدة](١) الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن
يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه))(٢).
الكلام علیه من وجوه :
- والتعريف براويه سلف - .
الأول: قوله: ((كنا نصلي مع رسول الله (َار)) هذا حكمه حكم
المرفوع بلا خلاف، إذ الظاهر تقریرهم علیه وعلمه به.
الحديث في
حكم المرفوع
[الثاني](٣): ((الاستطاعة)) الإطاقة كما قاله الجوهري.
والثوب لغة: هو غير المخيط: كالرداء أو إزار، وقد يطلق
معنى:
((الاستطاعة
والثوب»
(١) في ن ب (جدة).
(٢) البخاري (٣٨٥، ٥٤٢، ١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو داود (٦٦٠)،
والترمذي (٥٨٤)، والنسائي (٢١٦/٢)، وابن ماجه (١٠٣٣)، وأحمد
(١٠٠/٣)، والدارمي (٣٠٨/١)، وابن أبي شيبة (١٠٥/١)، والبيهقي
(١٠٦/٢).
(٣) في ن ب د (ثانيها) ... إلخ الوجوه.
٣٩٠

على المخيط: كالقميص، وغيره. وقد فسر عمر: الثوبين بالمخيط
في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أو كلكم يجد ثوبين)) (١) حين
سئل عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: هو إزار ورداء
[أو إزار](٢) وقميص.
فقول أَنَسْ: بسط ثوبه، يعم ذلك ما يسمى ثوباً.
[الثالث](٣): في الحديث دلالة لمن أجاز السجود على طرف
ثوبه المتصل به، وبه قال أبو حنيفة والجمهور، كما حكاه عنهم
النووي في شرح (٤) مسلم: ولم يجوزه الشافعي، وتأول هذا الحديث
وشبهه على السجود على ثوب [منفصل](٥) عنه، وهو الظاهر.
السجود على
طرف الثوب
قال البيهقي(٦): والحمل / عليه أولى للاحتياط لسقوط فرض [٢٩/ب/١]
السجود، وحمله الأصحاب على المتصل إذا لم يتحرك بحركته.
(١) البخاري (٣٥٨، ٣٦٥)، ومسلم (٥١٥)، (٢٧٦)، وأحمد (٢٣٠/٢،
٤٩٥، ٤٩٨، ٤٩٩) والدارقطني (٢٨٢/١)، وابن حبان (٢٢٩٨)، من
رواية أبي هريرة وأيضاً من رواية قيس بن طلق عن أبيه، وأحمد
(٢٢/٤، ٢٣)، وأبو داود (٦٢٩)، والطبراني (٨٢٤٥)، والطحاوي
(٣٧٩/١)، والبيهقي (٢٤٠/٢)، والطيالسي (١٠٩٨)، وابن حبان
(٢٢٩٧).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) شرح النووي لمسلم (١٢١/٥).
(٥) في الأصل (متصل)، وما أثبت من ن ب د وشرح مسلم.
(٦) السنن (١٠٦/٢)، والمعرفة (٢٥/٣).
٣٩١

قال الشيخ تقي الدين(١): ومن استدل به [على](٢) الأول
يحتاج إلى أمرین.
أحدهما: أن تكون لفظة ثوبه دالة على المتصل به، إما من
حيث اللفظ أو من أمر خارج.
والثاني: أن يدل الدليل على تناوله لمحل النزاع إذ من منع
السجود على الثوب المتصل به، اشترط في المنع أن يكون متحركاً
بحركة المصلي، وهذا الأمر الثاني سهل الإِثبات لأن طول ثيابهم إلى
حيث لا يتحرك بالحركة بعيد.
قلت: وأما حديث أبي هريرة وجابر ((أنه - عليه الصلاة
والسلام - كان يسجد على كور عمامته)) ففي إسناد كل منهما
متروك، كما قاله عبد الحق (٣).
وقال البيهقي(٤): لا يثبت عن النبي وَل جر شيء من ذلك. قال:
وأصح ما فيه قول الحسن البصري(٥). حكاية عن الصحابة: أنهم
(١) إحكام الأحكام ٥٠٨/٢).
(٢) في ن ب (عن).
(٣) تلخيص الحبير (٢٥٣/١)، فقد قال في حديث أبي هريرة: إنه حديث
باطل، وأما حديث جابر فأخرجه ابن عدي في كامله وفيه عمرو بن شمر
وجابر الجعفي وهما متروکان، وأيضاً قد ورد من رواية ابن عباس وابن
أبي أوفى وأنس ... إلخ.
(٤) السنن (١٠٦/٢).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٦٦/١)، وعبد الرزاق (٤٠/١)، رقم =
٣٩٢

كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته،
وحكى الماوردي(١) عن الأوزاعي [أنه] (٢) قال: كانت عمائم / [٥٩/د/١]
القوم: [لية أو ليّتين] (٣) لصغرها، وكان السجود على كورها لا يمنع
من وصول الجبهة إلى الأرض(٤).
(١٥٦٦)، والبخاري معلقاً في باب السجود على الثوب في شدة الحر.
=
انظر: تغليق التعليق (٢١٩/٢)، ووصله البيهقي وقال: هذا أصح ما في
السجود على العمامة موقوفاً على الصحابة.
(١) الحاوي الكبير (١٦٥/٢).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الحاوي (لغة، أو لغتين).
(٤) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (٢٥٣/١):
فائدة: قال البيهقي: أحاديث كان يسجد على كور عمامته لا يثبت منها
شيء - يعني مرفوعاً - وحكى عن الأوزاعي أنه قال: كانت عمائم القوم
صغاراً لينة، وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى
الأرض، وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله و 18 يسجدون وأيديهم في
ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته، علقه البخاري ووصله
البيهقي. انظر ت (٥)، ص (٣٩٢)، وقال: هذا أصح ما في السجود
على العمامة موقوفاً على الصحابة. وأخرج أبو داود في المراسيل، عن
صالح بن حيوان السبائي، ((أن رسول الله وَ لل رأى رجلاً يسجد إلى جنبه
وقد اعتم على جبهته، فحسر عن جبهته))، وعن عياض بن عبد الله قال:
رأى رسول الله صل# رجلاً يسجد على كور العمامة، فأومأ بيده («ارفع
عمامتك)) ... إلخ. وفيه عن يزيد بن الأصم أنه سمع أبا هريرة يقول:
كان رسول الله * يسجد على كور عمامته، قال ابن أبي حاتم: هذا
حديث باطل، والله أعلم.
٣٩٣

وعن ابن رشد حكاية أربعة أقوال عندهم في السجود على كور
العمامة :
ثالثها: يجوز في الطاقات اليسيرة دون الكثيرة .
رابعها: يجوز إن باشر بشيء من جبهته الأرض، وإلاَّ فلا.
تقديم الظهر
أول وقتها
الرابع: [يقتضي](١) الحديث تقديم الظهر في أول الوقت مع
الحر، ويعارضه ما قدمناه في أمر الإِبراد، فمن قال: إنه رخصة فلا
[٣١/أ/أ] إشكال لأن التقديم حينئذ يكون سنة والإِبراد / جائز، ومن قال: إنه
عزيمة مسنونة فقد ردد بعضهم القول في أن صلاتهم للظهر في أول
الوقت في شدة الحر منسوخ أو يكون على الرخصة .
قال الشيخ تقي الدين(٢): ويحتمل عندي عدم التعارض، لأننا.
إذا جعلنا الإِبراد إلى حيث يبقى ظل يمشي فيه إلى المسجد أو إلى ..
ما زاد على الذراع فلا يبعد أن يبقى مع ذلك حر يحتاج معه إلى بسط
الثوب، فلا يقع تعارض.
قلت: وجزم بهذا الاحتمال القرطبي فإنه قال في شرحه (٣):
ليس في الحديث دليل على أنه - عليه الصلاة والسلام - كان
لا يبرد، بل قد يوجد شدة الحر بعد الإبراد، إلاّ أنها أخف مما قبله.
خامسها: فيه ما يدل على البسط والثياب لا سيما عند الضرورة
والمشقة: كالحر والبرد، وقد صح أنه - عليه الصلاة والسلام - :.
الصلاة على
البسط والثياب
(١) في ن ب د (مقتضى).
(٢) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢/ ٥٠٧).
(٣) المفهم (١٠٨٥/٢).
٣٩٤

((كان يصلي على الخمرة)» (١) وهي سجادة صغيرة تعمل من سعف
النخل وتُرمّل بالخيوط.
سادسها: فيه أيضاً أن مباشرة المصلي الأرض بجبهته ويديه مباشرة
المصلي
الأرض بأعضاء
الجود
هو الأصل [فإنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة وذلك يفهم أن
الأصل](٢) والمعتاد عدم بسطه.
سابعها: فيه أيضاً أن / العمل القليل في الصلاة لا يفسدها.
العمل القليل
في الصلاة
[٢٩/ب/ب]
(١) البخاري (٣٣٣، ٣٧٩، ٣٨١، ٥١٧، ٥١٨)، ومسلم (٥١٣)، وأبو داود
(٦١٦)، والنسائي (٥٧/٢)، وابن ماجه (١٠٢٨)، وابن حبان (٢٣١٢)،
هذا من رواية ميمونة .. وورد أيضاً من رواية ابن عباس، وأحمد
(٢٩٦/١، ٣٠٩، ٣٢٠، ٣٥٨)، وأبو يعلى (٢٣٥٧، ٢٧٠٣)، والبيهقي
(٤٢١/٢)، والترمذي (٣٣١)، وابن حبان (٢٣١٠، ٢٣١١).
الخُمرة : - بضم الخاء المعجمة وسكون الميم - قال الطبري: هو مصلى
صغير يعمل من سعف النخل. سميت بذلك لسترة الوجه والكفين من حر
الأرض وبردها. فإن كانت كبيرة سميت حصيراً، وكذا قال الأزهري في
تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية:
ولا تكون خمرة إلاَّ في هذا المقدار. فرد عليهم ابن الأثير بحديث ابن
عباس في سنن أبي داود قال: ((جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت
بها فألقتها بين يدي رسول الله وي على الخمرة التي كان قاعداً عليها».
قال ابن الأثير: ((وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير من نوعها)).
وقال الخطابي في المعالم (٣٣٠/١): الخمرة: سجادة تعمل من سعف
النخل وترمل بالخيوط، وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض، أي
تستره)»، وقول الخطابي تُرمّل ـ بالراء المهملة - مبني للمجهول. يقال:
(رمل الحصير وأرمله ورمله))، إذا نسجه ورققه.
(٢) في ن ب ساقطة.
٣٩٥

الحديث السابع
٢١/٧/١١٨ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله وَله: ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه
منه شيء))(١) (٢).
الكلام علیه من وجوه :
الأول: المراد بالثوب هنا: الإزار فقط، وقد ألحق به في
المعنى السراويل، وكل ما يستر به العورة بحيث يكون أعالي البدن
مكشوفاً، فورد النهي(٣) على مخالفة ذلك بأن يجعل على عاتقه شيء
المراد بالثوب
هنا
(١) البخاري (٣٥٩، ٣٦٠)، ومسلم (٥١٦)، وأبو داود (٦٢٦)، والنسائي
(٧١/٢)، وأبو عوانة (٦١/٢)، والدارمي (٣١٨/١)، والطحاوي
(٢٢٣/١)، والبيهقي في السنن (٢٣٨/٢)، والشافعي في الأم (٧٧/١).
(٢) قال الزركشي. لفظة ((منه)) من إفراد مسلم. اهـ. والمراد: لا يتزر في
وسطه ویشد طرفي الثوب على حقویه، ولکن یتزر به ویرفع طرفیه،
فيخالف بينهما على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإِزار والرداء. قاله الخطابي.
(٣) قال في الفتح (٤٧١/١): على قوله: ((لا يصلي)). أي: من حيث
المعنى، وإلاّ فإن لفظه خبر. فإن الباء في يصلي في الرواية ثابتة. نعم،
وقع عند الدار قطني في غرائب مالك من طريق الشافعي عن مالك بلفظ . =
٣٩٦

يحصل الزينة المسنونة في الصلاة.
الثاني: ((العاتق))(١) ما بين المنكب والعنق، وهو مذكر، معنى:
((العائق!
ويؤنث أيضاً.
وجمعه: عَوَاتق وعُتُق بضمتين وعُتْق بإسكان التاء.
الثالث: السنة في جعل بعض ثوب المصلي على عاتقه إذا كان السنة جعل
مكشوفاً، أما إذا كان مستوراً بقميص وغيره فلا. نعم يستحب /
بعض ثوب
المصلي على
العاتق إذا كان
مكشوفاً
[٥٩ /٥/ب]
للرجل أن يصلي في أحسن ما يجد من ثيابه، ويتعمم ويتقمص
ويرتدي .
قال القاضي حسين: ويتطيلس، فإن اقتصر على ثوبين:
فالأفضل قميص ورداء أو قميص وسراويل، فإن اقتصر على واحد
فالقميص أولى، ثم الإِزار، ثم السراويل.
واختار البنديجي والمحاملي وغيرهما: أن السراويل أفضل من
الإِزار.
وقال ابن التلمساني(٢) المالكي في (شرح الجلاب): تكره الصلاة في
السراويل
((لا يصل)) بغير ياء، ومن طريق أخرى عن مالك أيضاً: ((لا يصلين)) وكذا
=
عند الشافعي والنسائي ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن ابن الزناد
بلفظ: ((نهى رسول الله وَل﴾)). وانظر: إحكام الأحكام (٥٠٩/٢) حاشية
الصنعاني.
(١) اختلفت الروايات فبعضها بالإفراد، وبعضها بالتثنية ((عاتقيه)) وعند
أبي داود (منكبه)) بدل عاتقه.
(٢) هو إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى التلمساني أبو إسحاق =
٣٩٧

الصلاة في السراويل والعمامة (١) إلَّ في المنزل، [فإنه](٢) ليس عليه
[١/٣١/ ب] أن يتجمل فيه، كما يتجمل إذا خرج منه، وهو عجيب / منه، فالله
أحق أن یتزین له.
وقال ابن العطار في ((شرحه)) بعد أن نقل عن أصحابنا: أن
الإِمام يوم الجمعة يستحب له أن يزيد على سائر الناس في الزينة:
كالرداء ونحوه، ليس من زينته الطيلسان، فإنه ليس من [شعائر] (٣)
الإِسلام، بل هو من شعار اليهود، فإنه ثبت في صحيح مسلم(٤)
(٦٠٩، ٦٩٧)، شرح ابن الجلاب شرحاً واسعاً. انظر: الديباج
=
(٢٧٤/١).
(١) ذكره في التفريع (٢٤٢/١).
(٢) في ن ب د (لأنه).
(٣) في الأصل ون د (شعار)، وما أثبت من ن ب.
(٤) ولفظ: ((يتبع الدجال سبعون ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة))،
ومسلم (٢٩٤٤) في الفتن، باب: في بقية من أحاديث الدجال، وابن
حبان (٦٧٩٨).
انظر التعريف اللغوي للطيلسان في: لسان العرب (١٨٣/٦). قال ابن
دريد في الاشتقاق (٤١٣/٣): بفتح اللام، وفي (٢٧/٣): بفتح اللام
وكسرها والفتح أعلى، وفي تهذيب اللغة (٣٣٣/١٢). قال ابن شميل:
الطيلسان بفتح اللام منه ويكسر، ولم أسمع فَيْعِلان بكسر العين إنما يكون
مضموماً كالخيزران والجيمسان ولكن لما صارت الكسرة والضمة أختين.
واشتركتا في مواضع كثيرة دخلت عليها الكسرة مدخل الضمة، وقال
الجوهري: العامة تقول بكسر اللام وفي القاموس: مثلثة اللام. اهـ.
والطيلسان: أعجمي معرب. انظر: المعرب للجواليقي (٤٤٦).
٣٩٨

وغيره [أن شعار](١) يهود أصبهان السبعين ألفاً الذين يخرجون مع
الدجال، وقد نهى الشارع عن التشبه باليهود والنصارى وسائر
الكفار، ولعن من تشبه بهم مع أنهم يمنعون من لبسه في بلاد الإِسلام
لما فيه من الرفعة عليهم به، هذا كلامه.
وفي المدخل لابن الحاج - رحمه الله - نحوه، فإنه قال: ورد بس الطيلسان
في الطيلسان أنه زينة بالليل ومذلة بالنهار، وقد ذكر أن أحبار اليهود
إنما كانوا يعرفون في زمن نبينا ◌َ و بصفة هذا الطيلسان اليوم، فيكون
ذلك تشبيهاً بهم.
قلت: وما أسلفناه عن القاضي حسين يأتي ما ذكراه، فالله
أعلم.
وصفته: ثوب يلبس على الكتف يحيط بالبدن ينسج للبس خال من
=
التفصيل والخياطة. اهـ.
قال ابن حجر في الفتح (٢٧٥/١٠): وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود
في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه
الأزمنة فصار داخلاً في عموم المباح، وقد ذكر ابن عبد السلام في قواعد
الأحكام (١٧٣/٢)، في أمثلة البدعة المباحة، وقد يصير من شعائر قوم
فيصير تركه من الإخلال بالمروءة كما نبه عليه الفقهاء.
ولزيادة الفائدة، انظر: الفتح (٣٠٧/١٠): قال: وإن قلنا: النهي عنها
(أي عن المياثر والأرجوان)) من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية،
لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر الآن يختص
بشعارهم زال ذلك المعنى، فتزول الكراهة، والله أعلم. انظر: المعيار
المغرب (٢٨/١١).
(١) في ن ب (أنه شعائر).
٣٩٩

عاتقه منه شيء لم یأمن أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه
الثوب ليس
على عاتقه
شيء
[ ٣٠ / ب / أ]
الرابع: قال العلماء: حكمة النهي أنه إذا اتّزر به ولم يكن على
حكمة النهي
عن الصلاة في
على عاتقه، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه [](١) بيده / أو يديه،
فيشتغل بذلك، ويفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت
صدره ورفعهما حيث شرع الرفع، وغير ذلك.
الخامس: اختلف العلماء في ستر العاتق في الصلاة: هل هو
مستحب [أم](٢) واجب؟
حكم ستر
العائق في
الصلاة
فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى الأول، وأن
تر که مکروه: کراهة تنزيه.
وذهب أحمد في المشهور عنه وبعض السلف: إلى الوجوب،
وعدم الصحة بتركه إذا قدر على ستره أو وضع شيء عليه لظاهر هذا
الحديث.
وعن أحمد رواية أخرى: أن صلاته صحيحة، لكنه يأثم:
بتر که .
وحجة الجمهور: حديث جابر في الصحيحين أنه - عليه
الصلاة والسلام - قال له في ثوب له: ((فإن كان واسعاً فالتحف به،
وإن كان ضيقاً فاتزر به))(٣). ولم
(١) في ن ب زيادة (تحت).
(٢) في ن ب د (أو).
(٣) البخاري (٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠)، ومسلم (٣٠١٠) في الزهد، وابن
خزيمة (٧٦٧)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن حبان (٢٣٠٥).
٤٠٠