Indexed OCR Text
Pages 301-320
الوجه الثاني: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((المار)) قوله: (المارا
يخرج القاعد،
والقائم،
والنائم
مفهومه أن القائم والقاعد والنائم وغيره بخلافه، وأنه لا إثم عليه.
الثالث: قوله: ((بين يدي المصلي)) فيه التعبير بالبعض عن مناسبة التعبير
باليدين
الكل عكس ما قدمناه في الحديث الذي قبل هذا الباب.
قيل: وإنما عبر باليدين لما كان أكثر عمل الإنسان بهما؛ حتى
نسب الكسب إليهما في نحو: بما كسبت يداك وأشباهه.
الرابع: قوله: ((من الإِثم)) ((من)) فيه لبيان الجنس.
(من) في
قوله: (من
الإتم؟
إعراب قوله :
اخيراً)
وقوله: ((خيراً) روي بالنصب والرفع على أنه اسم كان
أو خبرها، وهو ظاهر(١).
ومعناه: لاختار وقوف هذه المدّة على ما عليه من الإِثم.
وروى البزار (٢): ((أربعين خريفاً)) وذكر ابن أبي شيبة(٣) فيه: ((لكان
(١) وأعربها ابن العربي في العارضة (١٣١/٢) على أنها اسم كان، وأشار
إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، ويحتمل أن يقال: اسمها
ضمير الشأن والجملة خبرها، وعبارته: ((إذا رفعت (خير) فخبر كان في
جملة (أن يقف) وإذا نصبته فهو الخبر)). وهاتان الجملتان نكرتان تعرفتا
بالإضافة والثانية التي هي (خير له) أعرف من الأولى. وقال السندي في
شرح السنن: ((وخير في بعض النسخ بلا ألف)). كما في نسخ أبي داود.
والترمذي ومسلم، وفي بعضهما بألف كما في نسخ البخاري.
(٢) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار (١٦٩/٦) بصيغة التضعيف وبدل («خريفاً»
«عاماً)).
(٣) ابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٢)، وذكره في كنز العمال (٣٥٥٠٨) وعزاه له.
٣٠١
أن يقف مائة عام خير له [من الخطوة التي خطا])) (١)، وكل هذا
تغليظ وتشدید.
قوله: (من
الإثم، عند
البخاري
واعلم أن قوله: ((من الإِثم)) هو في بعض روايات أبي ذر عن
أبي الهيثم في صحيح البخاري فقط، فتنبه له (٢).
الخامس: وقع الإِبهام في تمييز / العدد ليكون أردع عن
المرور بين يدي المصلي، لكن قد ورد مفسراً في رواية أخرى كما
الحكمة في
إبهام العدد
[١٨ / أ/ ب]
(١) الزيادة من التمهيد لابن عبد البر (١٤٦/٢١)، والاستذكار (١٦٩/٦).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٥٨٥/١): على قوله: ((ماذا عليه)) زاد
الكشميهني ((من الإثم)» وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند
غيره. والحديث في الموطأ بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على
مالك في شيء منه. وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد
والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقاً. لكن في
مصنف ابن أبي شيبة ((يعني من الإثم). فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل
البخاري حاشية فظنها الكشمهيني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من .
الحفاظ بل كان راوية. وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري
وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إبهامه أنها في
الصحيحين. وأنكر ابن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في
الخبر فقال: لفظ ((الإثم)) ليس في الحديث صريحاً. انظر: تلخيص الحبير
(٢٨٦/١). اهـ.
قال الصنعاني في حاشيته (٤٤٩/٢): لكن البخاري بوّب الحديث، باب:
إثم المار بين يدي المصلي (٤٨٤/١)، وساق هذا الحديث وكأنه الذي
غر الكشمهيني في ظنه المذكور. والبخاري اعتمد الترجمة ما يفهمه
الحدیث. اهـ.
٣٠٢
سبق(١) [] (٢) هذا إذا لم يكن المصلي متعدياً بوقوفه في الصلاة
بأن يصلي في طريق الناس أو في غيرها إلى غير سترة ونحوها. ثم
للمار أربعة أحوال :
أولها: أن يكون له مندوحة عن المرور، ولم يتعرض المصلي أحوال المار
من حيث الإثم
لذلك، فالإِثم خاص بالمار إن مر.
ثانيها: أن يتعرض المصلي لمرور الناس عليه، وليس للمار
مندوحة عن المرور، فالإِثم خاص بالمصلي دون المار.
ثالثها: أن يتعرض وللمار مندوحة، فيأثمان: أما المصلي
فلتعرضه، وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل.
رابعها: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا
يأثم واحد منهما وقد جمع ذلك ابن الحاجب في قوله: / ويأثم (٤٦/د/ ب]
المصلي إن تعرض والمار وله مندوحة، وذكر ابن عبد البر أن إثم
(١) قد ورد مفسر من رواية أبي هريرة ((قال رسول الله ول9: لو يعلم أحدكم
في أن يمشي بين يدي أخيه معترضاً، وهو يناجي ربه، لكان أن يقف في
ذلك المقام مائة عام أحب إليه من الخطوة التي خطا». أخرجه أحمد
(٣٧١/٢)، وصححه ابن خزيمة (٨١٤)، والطحاوي في مشكل الآثار
(٨٧)، وابن حبان (٢٣٦٥)، وابن ماجه (٩٤٦). قال البوصيري في
مصباح الزجاجة (١١٥/١): هذا إسناد فيه مقال. اهـ. وصححه المنذري
في الترغيب.
(٢) في الأصل ون د زيادة (السادس) وليس لها محل هنا، والتصحيح من
ن ب د.
٣٠٣
المار أشد من إثم الذي يدعه يمر بين يديه. والمشهور عند المالكية
أن السترة حیث یأمن المرور مطلوبه.
قال أبو الطاهر: وسبب الخلاف أن السترة هل جعلت حريماً
للصلاة حتى يقف عندها ولا يتعداها، أو حذراً من المرور المشغل
له. قال: فإن قلنا بالعلة الأولى وجبت السترة وإن أمن المرور، وإن
قلنا بالثاني لم تجب مع الأمن.
[١٧/ب/ب]
قال القاضي عياض: واختلفوا هل سترة / الإِمام نفسها، ستره
لمن خلفه، أم هي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه؟ مع الاتفاق
على أنهم مصلون إلى سترة.
النهي عن
المرور بين
يدي المصلي
السابع: فيه النهي الأكيد والزجر الشديد عن المرور بين يدي
المصلي [إذا لم يكن المصلي](١) متعدياً لما فيه من شغل قلبه عما
هو بصدده والدخول بينه وبين ربه .
الثامن: ظاهر الحديث عموم النهي في كل مصل، وخصه
بعض المالكية بالإِمام والمنفرد، وأن المأموم لا يضره من يمر بين
يديه على كراهة في ذلك وهو بعيد(٢).
عموم النهي في
. كل مصل
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) وذلك لحديث ابن عباس الآتي.
٣٠٤
الحديث الثاني
٢٠/٢/١٠٩ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره
من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله،
إنما هو شيطان))(١).
الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سلف في باب الآذان.
الأول: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا صلى أحدكم عموم السترة
في كل شيء
إلى شيء يستره من الناس)» هو عام في كل ما يستره من جماد وحيوان
إلَّ ما ثبت المنع من استقباله من آدمي، أو ما أشبه الصنم المصمود
إليه وما في معنى ذلك، وقد كره ذلك بعض الفقهاء، وكرهه مالك
في المرأة.
(١) البخاري (٥٠٩، ٣٢٧٤)، ومسلم (٥٠٥)، وأبو داود (٦٩٨)، والنسائي
(٦٦/٢)، (٦١/٨)، وابن الجارود (٢١٧)، ومعاني الآثار (٤٦٠/١)،
ومشكل الآثار (٢٥٠/٣)، وأبو عوانة (٤٣/٢)، وأحمد (٣٤/٣، ٤٣،
٤٤، ٦٣)، وابن خزيمة (٨١٨، ٨١٩)، ومالك (١٥٤/١)، والبيهقي
(٢٦٧/٢)، ومعرفة الآثار (٤٢١٤/٣).
٣٠٥
وقال المتولي: لو تستر بآدمي أو حيوان لم يستحب له ذلك
[١٩ / ١/أ] لأنه يشبه عبادة / من يعبد الأصنام.
وقال الشافعي في البويطي: لا يستتر بامرأة ولا دابة [فإن](١)
قوله في المرأة(٢) فظاهر، لأنها ربما شغلت ذهنه، وأما الدابة ففي
الصحيحين(٣) عن ابن عمر أنه - عليه الصلاة والسلام - : ((كان
(١) في ن ب د (فأما).
(٢) قال البخاري - رحمه الله - في صحيحه (٥٨٦/١): باب استقبال الرجل
صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي، وكره عثمان أن يستقبل الرجل:
وهو يصلي وإنما هذا إذا اشتغل به، فأما إذا لم يشتغل به، فقد قال زيد بن
ثابت: ما باليت أن الرجل لا يقطع صلاة الرجل. قال ابن حجر في
الفتح: قال ابن المنير: الترجمة لا تطابق حديث عائشة. لكنه يدل على
المقصود بالأولى، لكن ليس فيه تصريح بأنها كانت مستقبلته. فلعلها
كانت منحرفة، أو مستديرة. قال ابن رشيد: قصد البخاري أن شغل
المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أي حالة كانت أشد من شغله
بالرجل. ومع ذلك فلم تضر صلاته # لأنه غير مشتغل بها، فكذلك
لا تضر صلاة من لم يشتغل بها. والرجل من باب الأولى، واقتنع
الكرماني بأن حكم الرجل والمرأة واحد في الأحكام الشرعية. ولا يخفى.
ما فيه. اهـ. وقد بوب البخاري على حديث عائشة - رضي الله عنها -
وصلاة النبي8# خلفها، فقال: ((باب الصلاة خلف النائم)) ((باب التطوع:
خلف المرأة)) ((باب من: قال لا يقطع الصلاة شيء)) ... إلخ.
(٣) البخاري (٥٠٧)، ومسلم (٥٠٢)، وأبو داود عون (٦٧٨)، والترمذي.
قال ابن حجر في الفتح نقلاً عن القرطبي (١/ ٥٨٠): قال القرطبي: في
الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان، ولا يعارضه النهي =
٣٠٦
يُعَرِّضُ راحلته فيصلي إليها))، زاد البخاري في رواية: ((وكان ابن
عمر يفعله)) ولعلّ الشافعي لم يبلغه هذا الحديث، وهو صحيح
لا معارض له، فتعين العمل به، لا سيما وقد أوصانا الشافعي بأنه إذا
صح حدیث فهو مذهبه.
فائدة: إذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة يمينه الصمود إلى
أو شماله، ولا يصمد لها أي يجعلها تلقاء وجهه (١).
الحرة
عن الصلاة في معاطن الإِبل، لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء.
=
وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها. وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها
متسترين بها. اهـ. وقال غيره: علة النهي عن ذلك كون الإبل خلقت من
الشياطين. وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها
على حالة الضرورة ... إلخ.
(١) لفظ الحديث في أبي داود عون (٦٧٩): ((ما رأيت رسول الله ◌َلا يصلي
إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلاَّ جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر،
ولا یصمد له صمداً».
قال الخطابي: الصمد القصد يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه.
والصمد: هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد فيها ويعتمد
لها.
قال المنذري: في إسناده أبو عبيد الوليد بن كامل البجلي الشامي وفيه
مقال .
قال ابن القيم في تهذيب السنن: حديث ضباعة قال ابن القطان: فيه ثلاثة
مجاهيل، الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر، عن ضباعة بنت
المقداد، عن أبيها. قال عبد الحق: إسناده ليس بقوي. ورواه النسائي من
حديث بقية عن الوليد بن كامل: حدثنا المهلب بن حجر البهراني عن
ضبعة بنت المقدام بن معد يكرب، عن أبيها قال: قال رسول الله وسلم : =
٣٠٧
[ ٤٧ /٥/ ١]
الأمر في قوله:
((فلدفعه)
الثاني: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فليدفعه)) / هذا
الأمر الظاهر فيه الوجوب، لكن اتفق العلماء على أنه أمر ندب
متأكد .
قال النووي(١): ولا أعلم أحداً من العلماء أوجبه بل صرح
أصحاب الشافعي وغيرهم بأنه مندوب غير واجب، وجاء في رواية
لمسلم: «فليدفعه في نحره)) .
من فرط في ترك
الترق، أو
تباعد عنها جاز
المرور من
وراء موضع
الجود
الثالث: هذا لمن لم يفرط في ترك الصلاة إلى سترة،
أما إذا فرّط بترك الصلاة إليها أو تباعد عنها على قدر
المشروع فمن مر وراء موضع السجود لم يكره، وإن مرّ موضعه
كره، ولكن ليس للمصلي أن يقاتله، وعلة ذلك تقصيره حيث
لم يقرب من السترة. نقل القاضي عياض: اتفاق العلماء على
ذلك. قال: وكذلك اتفقوا على أنه لا يجوز للمصلي المشي إليه
[١٨/ ب/أ] ليدفعه، وإنما يدفعه ويرده من موقفه إما بإشارة أو بشيء /، لأن
مفسدة المشي في صلاته أعظم من مرور المار من بين يديه، وإنما
أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه، ولهذا أمر المصلي بالقرب من
(إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب عينيه،
=
وليجعله على حاجبه الأيسر)، فهذا أمر، وحديث أبي داود فعل. فقد
اختلف على الوليد بن كامل، كما ترى فعلي بن عياش رواه فعلاً، وبقية
رواه قولاً، وابن أبي حاتم ذكر المهلب بن حجر أنه يروي عن ضبعة بنت
المقدام بن معد يكرب وهذا غير ما في الإسنادين فإن فيهما ضباعة بنت
المقداد، أو ضبعة بنت المقدام، والله أعلم.
(١) شرح مسلم (٢٢٣/٦).
٣٠٨
سترته(١)، وإنما يرده إذا كان بعيداً بالإشارة أو التسبيح. قال:
وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً إلاَّ شيئاً
روى عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم.
(١) قال البخاري في صحيحه: ((باب قدر كم ينبغي بين المصلي والسترة))، ثم
ساق بإسناده إلى سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: ((كان بين مصلى
رسول الله {8# وبين الجدار ممر الشاة)).
وحديث سلمة قال: ((كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة
تجوزها)»، وقال أبو داود عون (٣٨٨/٢): ((باب الدنو من السترة)). قال
ابن حجر في الفتح (٥٧٥/١): قال ابن الصلاح: قدروا ممر الشاة بثلاثة
أذرع. قلت: ولا يخفى ما فيه. أقول: ومأخذهم من حديث بلال: ((أن
النبي (8* صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع)). أخرجه البخاري
(٥٠٦).
وقال البغوي: استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها
قدر إمكان السجود. وكذلك بين الصفوف. وقد ورد الأمر بالدنو منها،
وفيه بيان الحكمة في ذلك، وهو ما رواه أبو داود (٣٨٨/٢) من حديث
سهل بن أبي حثمة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها،
لا يقطع الشيطان عليه صلاته». قال ابن القيم - رحمه الله - : رجال
إسناده رجال مسلم ... إلخ.
لطيفة: ذكرها الخطابي في المعالم (٣٤٢/١)، قال: أخبرني الحسن بن
يحيى بن صالح، أخبرنا ابن المنذر: أن مالك بن أنس كان يصلي يوماً
متبايناً عن السترة، فمر به رجل وهو لا يعرفه، فقال: أيها المصلي ادن
من سترتك، فجعل يتقدم وهو يقرأ (١١٣/٤): ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمّ
وَكَانَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا الثـ
٣٠٩
وقال صاحب القبس(١): إنما يدفعه إذا مر في موضع سجوده
خاصة سواء وضع بين يديه سترة أم لا، وما ذكره في الثاني ليس
بجید .
معنى:
(فليقاتله))
الرابع: قوله - عليه الصلاة والسلام - : ((فليقاتله)) ليس
المراد بها المقاتلة بالسلاح، ولا بما يؤدي إلى الهلاك بالإِجماع،
لأن ذلك مخالف [لما علم](٢) من قاعدة: الإقبال على الصلاة،
والاشتغال بها، والسكون فيها، ولما علم من تحريم دم المسلم
وعظم حرمته، وإنما المراد: قوة المنع له على المرور بحيث
لا ينتهى إلى الأعمال المنافية للصلاة.
قال القرطبي في شرحه(٣): ولا يلتفت لقول آخر ومتأخر
لم يفهم سرًّا من أسرار الشريعة، ولا قاعدة من قواعدها.
قال أصحابنا: فيرده إذا أراد المرور بين يديه بأسهل الوجوه،
[١/١٩/ ب] فإن / أبى فبأشد منه، وإن أدى إلى قتله فلا شيء عليه: كالصائل
عليه لأخذ نفسه أو ماله، وقد أباح له الشرع مقاتلته، وهي مباحة،
فلا ضمان فيها فلو قاتله بما يجوز قتاله به فهلك، فلا قود عليه
باتفاق العلماء.
وهل تجب دية أم يكون هذا هدراً؟ فيه مذهبان للعلماء، وهما
قولان في مذهب مالك، وصحح الماوردي من أصحابنا وجوب
(١) القبس (٣٤٢/١).
(٢) في الأصل (فاعلم)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) المفهم (٨٩٦/٢).
٣١٠
الدية. وروي عن عثمان(١) - رضي الله عنه - أنه رفع إليه إنسان دفع
ماراً بين يديه فكسر أنفه، فقال: لو تركه لكان أهون، ولم يذكر أنه
ألزمه الدية .
وقال الباجي(٢): يحتمل أن يكون المراد / هنا بالمقاتلة [٥/١٧/ب]
اللعنة، والقتال بمعنى اللعنة جاء في قوله تعالى:
﴿قُئِلَ الْخَرَّصُونَ (٤)﴾ (٣)، ويحتمل أن يكون معناه: فليعنفه.
قلت: وفي الأول نظر: ((فلعن المؤمن: كقتله))(٤).
موضع المرور
إذ لم يكن
وقال صاحب القبس(٥): حريم المصلي إذا لم يكن سترة مقدار للمصلي سترة
ما يستقل فيه قائماً وراكعاً وساجداً. قال: وذهب بعض العلماء إلى
أنه إذا صلى إلى غير سترة لا يمر أحدٌ بين يديه بمقدار رمية سهم.
وقيل: رمية حجر.
وقيل: مقدار رمح.
وقيل: مقدار المطاعنة .
وقيل: المضاربة بالسيف. قال: وهذا كله أوقعهم فيه قوله:
(١) ذكره الباجي في المنتقى (٢٧٥/١).
(٢) المنتقى (٢٧٥/١)، وانظر: الاستذكار (١٦٣/٦).
(٣) سورة الذاريات: آية (١٠).
(٤) والحديث من رواية أبي زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري - رضي الله
عنه - قال: قال رسول الله صلى: ((من حلف على يمين بملة غير الإسلام
كاذباً متعمداً فهو كما قال)) وفيه: ((ولعن المؤمن كقتله)) متفق عليه.
(٥) القبس (٣٤٤/١)، وأشار إليه في عارضة الأحوذي (١٣١/١).
٣١١
((فليقاتله)). فحملوه على جميع أنواع المقاتلة، ولم يفهموا أن القتل.
لغة المدافعة كانت بيدٍ أو بآلة، حتى قال بعضهم: وباللسان، وليس
بصحيح، لما ثبت عنه ◌َّر في الصيام: ((فإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه
[١٨/ب/ب] فليقل إني صائم))(١) ففرق بين المشاتمة التي هي راجعة إلى القول / :.
وبين المقاتلة، فدل على عدم دخول أحدهما تحت الآخر.
الخامس: في الحديث دليل على جواز العمل في الصلاة
لمصلحتها من غير كراهة.
العمل في
الصلاة
السادس: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((فإنما هو شيطان))
يعني أن امتناعه من الرجوع عن المرور فعل من أفعال الشيطان،
فأشبه فعله فعله، لأن الشيطان بعيد من الخير وقبول السنة.
معنى: ((فإنما
هو شيطان
وقيل: إنما حمله على المرور [ و] (٢) الامتناع من الرجوع
الشيطان .
وقيل: المراد بالشيطان القرين، كما في الحديث: ((فإن معه
القرين)»(٣).
(١) لفظه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ال *: ((إذا كان
يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل :.
إني صائم)) متفق عليه.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) ولفظه عن ابن عمر أن رسول الله وَلقول قال: ((إذا كان أحدكم يصلي، فلا
يدعن أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين)). أخرجه
أحمد (٨/٢)، وأبو عوانة (٤٣/٢)، وابن حبان ٢٣٦٢، ٢٣٧٠)،
وصححه ابن خزيمة (٨٠٠).
٣١٢
السابع: فيه جواز إطلاق لفظ الشيطان في مثل هذا.
الثامن: فيه التنبيه على: عظم رتبة الصلاة، ومناجاة الرب عظم الصلاة
- تعالى - واحترام المصلي، وعدم تعاطي أسباب تهويش قلبه
وشغله عما هو بصدده، فإنها حالة عظيمة، ومقام كريم خاص بالله
- تعالى - .
[التاسع](١): الشيطان مأخوذ من شطن إذا بعد.
تعــريـف
الشيطان
وقيل: من شاط إذا احترق، والأول أصح، وعليهما يبنى
الصرف وتركه، فتصرف على شطن لأصالة [النون](٢) ولا يصرف
على شاط لزيادتها.
(١) في ن ب (فائدة).
(٢) زيادة من ن ب د.
٣١٣
الحديث الثالث
٢٠/٣/١١٠ - عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال:
((أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام،
[١/٢٠/ أ] ورسول الله ◌َلو / يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين
يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في
الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد))(١).
الكلام عليه من وجوه: والتعريف براويه سبق في باب
الاستطابة .
تعريف الأتان
الأول: ((الأتان)» الأنثى من جنس الحمير، ولا تقل: أتانة.
وحكى عن يونس وغيره: أتانة وعجوزة وفرسة ودمشقة في دمشق.
(١) البخاري (٧٦، ٤٩٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢)، ومسلم (٥٠٤)،
وأبو داود (٧١٥)، والترمذي (٣٣٧)، والنسائي (٦٤/٢)، وابن ماجه
(٩٤٧)، وابن الجارود (١٦٨)، وأبو عوانة (٥٤/٢، ٥٥)، والبيهقي
(٢٧٦/٢، ٢٧٧)، وابن خزيمة (٨٣٣)، والمسند (٣٤٢/١، ٢١٩،
٢٦٤، ٣٦٥)، والشافعي في المسند (٦٨/١)، وابن أبي شيبة
(٢٧٨/١، ٢٨٠)، والموطأ (١٥٥/١، ١٥٦)، والبيهقي في السنن
(٢٧٣/٢، ٢٧٧)، وابن حبان (٢١٥١، ٢٣٨١).
٣١٤
فقوله في هذه الرواية: ((على حمار / أتان)) هي رواية إطلاق الحمار
البخاري، کما ذكره النووي في «شرح مسلم»(١)، وهو بدل من
على الأثان
[٤٨ / ٥ / ١]
حمار وتبعد فيه الوصفية، ولمسلم روايتان إحداهما ((أتان))
والأخرى (حمار))، فرواية البخاري فيها استعمال [للفظ](٢)
الحمار فيما يعم الذكر والأنثى، وبين أنه أنثى، ومثله لفظ الشاة
والإِنسان.
قال الجوهري: وربما قالوا للإِتان حمارة.
وقال المحب الطبري في ((أحكامه)): حمار أتان بتنوين
الحرفين.
وقال بعضهم: إنما هو على الإِضافة .
الثاني: قوله ((ناهزت الاحتلام)) أي قاربته ودانيته:
والاحتلام معروف، وهو البلوغ.
معنى:
( ناهزت
الاحتلام»
وحدّه عندنا بالسن: خمس عشرة [سنة](٣) وهو رواية عن
مالك وأخرى عنه سبع عشرة، والمشهور عنه ثماني عشرة، وأما
الإِنبات ففيه ثلاثة أقوال عندهم.
ثالثها: يعتبر في الجهاد ولا يعتبر في غيره، ومذهبنا أنه علامة ولادة ابن
في حق الكافر دون المسلم.
عباس، وعمره
عند وفاة
النبي
(١) شرح مسلم (٢٢١/٤).
(٢) في الأصل ون ب (اللفظ)، وما أثبت من ن د.
(٣) في ن ب ساقطة.
٣١٥
.-
وقوله: هنا (([قاربت](١) الاحتلام)) يؤيد قول من قال: إن ابن
عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين وأنه ابن ثلاث عشرة عند
[١٩/ ب/١] موته ال# / خلافاً لمن قال: عمره عشر سنين عند موته - عليه
الصلاة والسلام - وروى سعيد بن جبير عنه أنه كان عمره إذ ذاك
خمس عشرة، وقال الإِمام أحمد: أنه الصواب وقد قدمت هذا
الخلاف في ترجمته في باب الاستطابة (٢).
وفائدة قول ابن عباس ((ناهزت الاحتلام)) والله أعلم التوكيد
لهذا الحكم حتى لا يظن أن عدم الإنكار سببه الصغر وعدم
التمييز.
فائدة قوله:
«وقد ناهزت
الاحتلام)
معنی: (ترتع)
الثالث: معنى ((ترتع)) ترعى، يقال: رتعت الإِبل إذا رعت
يقال: خرجت تلعب فترتع أي تنعم وتلهو، وأرتع الغيث أي
أنبت ما رتع فيه الإِبل (وترتع بكسر التاء [يفتعل](٣) في
الرعي)(٤).
(١) في ن ب د (ناهزت).
(٢) قال ابن حجر في الفتح (٨٤/٩): ويمكن الجمع بين الروايات إلَّ سبت
عشرة وثنتي عشرة، فإن كلا منها لم يثبت سنده. والأشهر بأن يكون ناهز
· الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها، ودخل في التي
· بعدها. فإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسرين وإطلاق العشر
والثلاث عشرة بالنظر إلى الكسر. وإطلاق أربع عشرة بجبر
أحدهما. اهـ. انظر اكمال اكمال المعلم (٢١٩/٢).
(٣) في ن ب (بفعيل)، وفي الأصل مفعول والتصحيح من ن د.
(٤) في فتح الباري (١٧١/١): ترتع بكسر العين يفتعل في الرعي.
٣١٦٠
الرابع: ((مِناً) الأجود صرفها [وتركه] (١) وكتابتها بالألف سبب نسبة
وتذكيرها.
(منى ، بهذا
الاسم
وسميت مناً: لما يمنى بها من الدماء أي يراق، ومنه قوله
تعالى: ﴿مِّن ◌َِّّ يُعْنَى لِيَ﴾(٢) [وقيل: غير ذلك](٣).
الخامس: في هذه الرواية: ((أنه رآه يصلي بمنا» وفي رواية الجمع بين
لمسلم ((بعرفة)) وهو محمول على أنهما قضيتان(٤).
روايتي (منى)
و (عرفة)
السادس[: في الحديث دليل على ركوب الصبي المميز ركوب الصبي
الحمار وما في معناه وأن الولي لا يمنعه من ذلك.
الحمار
السابع: ](٥) فيه دليل أيضاً على صحة صلاة الصبي.
صحة صلاة
الصبي
الثامن: فيه أيضاً أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كذا استنبطه
النووي في شرحه منه، وتوبع عليه، وليس في الحدیث / تعرض لها
كما ستعلمه في الوجه [الثاني](٦) عشر.
سترة الإمام
سترة لمن خلفه
[ ١/٢٠/ ب]
(١) في ن ب د ساقطة.
(٢) سورة القيامة: آية ٣٧.
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) قال ابن حجر في الفتح (٥٧٢/١): كذا قال مالك، وأكثر أصحاب
الزهري ووقع عند مسلم من رواية ابن عيينة ((بعرفة)) قال النووي: يحمل
على أنهما قضيتان، وتُعقب بأن الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد
مخرج الحدیث. فالحق أن قول ابن عيينة (بعرفة)) شاذ.
(٥) في ن د ساقطة.
(٦) في الأصل (الحادي)، والتصحيح من ن ب د.
٣١٧
إرسال الدابة
من غير حافظ
التاسع: فيه أيضاً جواز إرسال الدابة من غير حافظ أو مع
حافظ غير مكلف.
اغتقار المفسدة
للمصلحة
الراجحة
العاشر: فيه أيضاً احتمال بعض المفاسد لمصلحة أرجح منها،
فإن المرور أمام المصلين مفسدة والدخول في الصلاة وفي الصف
مصلحة راجحة، فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير
إنكار.
[٤٨ /د/ب]
فائدة قوله:
(فلم ينكر
علي أحد))
الحادي عشر: قوله: ((فلم ينكر / ذلك علي أحد)) (١) استدلاله:
(١) قال ابن حجر في الفتح (١٧٢/١) على قوله: ((فلم ينكر ذلك عليَّ أحد))
قيل: فيه جواز تقديم المصلحة الراجحة على المفسدة الخفيفة، لأن
المرور مفسدة خفيفة، والدخول في الصلاة مصلحة راجحة. واستدل ابن
عباس على الجواز بعدم الإنكار لانتفاء الموانع إذ ذاك. ولا يقال: منع من :
الإنكار اشتغالهم بالصلاة، لأنه نفي الإنكار مطلقاً، فتناول ما بعد الصلاة.
وأيضاً فكان الإنكار يمكن الإشارة.
وقال (١ /٥٧٢): قال ابن دقيق العيد: استدل ابن عباس بترك الإنكار على
الجواز، ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة ..
قلت: وتوجيهه أن ترك الإِعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز
المرور، وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معاً،
ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع
من الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل، ولا يقال: لا يلزم مما ذكر
اطلاع النبي 18 على ذلك لاحتمال أن یکون الصف حائلاً دون رؤية
النبي و 8* له لأنا نقول قد تقدم أنه # # كان يروي في الصلاة من ورائه كما
يرى من أمامه، وتقدم أن رواية المصنف في الحج أنه مر بين يدي بعض.
الصف الأول، فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شيء من ذلك =
٣١٨
على عدم بطلان الصلاة لمروره بعدم الإنكار منهم لفعله. لفائدتين:
الأولى: أنه غير مؤاخذ بفعله وبمرور الحمار بين يدي الصف،
أما فعله فإنه لو كان في سن الصغر وعدم التمييز لاحتمل أن يكون
عدم الإِنكار عليه لعدم مؤاخذته [لسبب](١) صغر سنه، لكنه نبه عليه
بقوله: ((ناهزت الاحتلام))، تأكيداً لعدم بطلان الصلاة بمرور من هو
في هذا السن، ولم يستدل بعدم استئنافهم الصلاة بدلاً عن عدم
إنكارهم لأنه أكثر فائدة، فإنه إذا دل عدم إنكارهم على أن هذا الفعل
غير ممنوع من [يفعله](٢) دل على عدم إفساده الصلاة إذ لو أفسدها
لامتنع إفساد صلاة الناس على المار، ولا ينعكس هذا وهو أن يقال
لو لم تفسد لم يمتنع على المار لجواز أن لا يفسد الصلاة، ويمتنع
المرور على المار، كما يقول في مرور الرجل بين يدي المصلي
حيث يكون له مندوحة عنه إنه يمتنع عليه المرور، وإن لم تفسد
الصلاة على المصلي، فثبت بهذا أنّ عدم الإِنكار دليل على الجواز،
والجواز دليل على عدم الإِفساد [فإنه](٣) لا ينعكس، فكان
الاستدلال بعدم الإنكار أكثر فائدة من الاستدلال / بعدم استئنافهم [١٩/ب/ب]
الصلاة .
الثاني عشر: مرور الحمار بين يدي المصلي لا يخلو إما أن
مرور الحمار
هل يفسد
الصلاة
لكان توفر دواعيهم على سؤاله وي ليه عما يحدث لهم كافياً في الدلالة على
=
اطلاعه على ذلك، والله أعلم.
(١) في ن ب د (بسبب).
(٢) في ن ب د (فاعله).
(٣) في ن ب د (وأنه).
٣١٩
يكون المصلي إماماً أو غيره، فإن كان إماماً فلا يخلو أن يصلي إلى
سترة أو إلى غير سترة، فإن كان إلى سترة فهي سترة لمن وراءه،
فالمرور وقع في هذا الحديث بين يدي بعض الصف لا كله، والإِمام
سترة للكل فلا يضر، وإن كان إلى غير سترة فالأكثرون من الفقهاء.
على أنه لا تفسد الصلاة بمرور شيء بين يديه، وظاهر هذا الحديث
يدل عليه لقوله: ((بغير جدار))(١)، ولو كان ثم سترة غيرها من غيره.
لذكرها، وإن كان لا يلزم [من عدم الجدار عدم [السترة](٢) لأنه
(١) قال ابن حجر في الفتح (١٧١/١): على قوله: ((إلى غير جدار)) أي إلى
غير سترة، قاله الشافعي. وسياق الكلام يدل على ذلك. لأن ابن عباس:
أورده في معرض الاستدلال على أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع
صلاته. ويؤيده رواية البزار بلفظ «والنبي ◌َله يصلي المكتوبة ليس لشىء
يستره)».
وقال (٧٥١/١): بعد ذكر كلام الشافعي ثم قال : قال بعض المتأخرين:
قوله: ((إلى غير جدار)) لا ينفي غير الجدار إلاّ أن إخبار ابن عباس عن
مروره بهم وعدم إنکارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم یعهدوه. فلو فرض
هناك سترة أخری غیر الجدار لم یکن لهذا الإخبار فائدة، إذ مروره حينئذ
لا ينكره أحد أضلا، وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف
المعروف من عادته وَلهم أنه كان لا يصلي في الفضاء إلاَّ والعَتَزَة أمامه. ثم
أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة. وفي حديث ابن عمر ما يدل
على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة: ((وكان يفعل ذلك في السفر؟،
وفي هذا الحديث فوائد، وهي أنه سترة الإِمام سترة لمن خلفه، كما ذكره
النووي لشرحه لمسلم.
(٢) في الأصل كلمة غير واضحة، والتصحيح من ن د.
٣٢٠