Indexed OCR Text
Pages 241-260
نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم، ثم سجد وكبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر فربما سألوه ثم سلم: فنبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (١). الكلام علیه من وجوه : ترجمة ابن سيرين أحدها: محمد بن سيرين هذا هو الإِمام الرباني التابعي مولی أنس بن مالك، وأبوه من سبي عين التمر، وأمه صفية مولاة الصديق وهو أخو أنس، ومعبد وحفصة وكريمة أولاد سيرين، كان إمام وقته بالبصرة مع الحسن، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان / ، ومات بعد [٩/ب/١] الحسن بمائة يوم في شوال سنة عشر ومائة، وهو أثبت من الحسن. رأى ابن سيرين كأن الجوزاء تقدمت الثريا فأخذ في وصيته وقال: يموت الحسن وأموت بعده هو أشرف مني، وكان علاّمة في التعبير. قال مورق العجلي: ما رأيت أحداً أفقه في ورع ولا أورع في فقه منه . وقال أبو قلابة: من يطيق ما يطيق [محمد](٢) يركب مثل حدّ السنان: (١) البخاري (٤٨٢، ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠)، ومسلم (٥٧٣)، ومالك في الموطأ (٩٣/١)، والشافعي (١٢١/١)، والترمذي (٣٩٩)، وأبو داود (١٠٠٩)، والنسائي (٦٦/٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤٤٤/١)، والبيهقي (٣٥٦/٢). (٢) زيادة من ن د. ٢٤١ [٣٨ /١/٥] قال [ابن عون](١). رأيته في السّوق فما / رآه أحد إلاَّ ذكر الله . وقال زهير الأقطع: كان إذا ذکر: الموت مات کل عضو منه، روى عن طائفة من الصحابة، ومن عزيز ما وقع له، أنه روى عن أخيه يحيى بن سيرين، عن أخيه أنس بن سيرين، عن أنس: قال: رسول الله ◌َ﴾: ((لبيك حجًّا حقًّا تعبداً ورقًّا))(٢). الوجه الثاني: قوله (صلى بنا)، كذا جاء في هذه الرواية وفي رواية أخرى: (صلى لنا) بدل: (صلى بنا)(٣). [١٠/أ/ ب] معنى: (العشي، الثالث: العشيّ - بفتح العين / وكسر الشين وتشديد الياء - قال الأزهري(٤): هو عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها، قال: ومنه قول القاسم بن محمد(٥) ((ما أدركت الناس إلا وهم (١) في المخطوطة (أبو عوانة)، والتصحيح من كتب التراجم. (٢) الخطيب (٢١٥/١٤، ٢١٦)، وإنما ذكر يحيى وليس أخيه أنس، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٦/٣)، ورواه البزار مرفوعاً وموقوفاً ولم يسم شيخه في المرفوع. (٣) رواية ((صلَّى لنا)). أخرجها مسلم (٥٧٣)، ومالك في الموطأ (٩٤/١)، وعبد الرزاق (٣٤٤٨)، والشافعي في مسنده (١٢١/١)، والنسائي (٢٢/٣)، وصححه ابن خزيمة (١٠٣٧). ورواية ((صلَّى بنا)). أخرجها البخاري (٧١٥، ١٢٢٧)، والنسائي. (٢٥/٣)، وأبو داود (١٠١٣). (٤) الزاهر (٥٢). (٥) الموطأ (٩/١)، والاستذكار (٢٤٦/١). ٢٤٢ يصلون الظهر بعشي))، وأصله الظلمة: ومنه عشا البصر وعشوت إلى النار نظرت إليها عن ظلمة، وفي صحيح مسلم: (إحدى صلاتي العشي: الظهر أو العصر)، وفي بعض الأحاديث ((أنها الظهر))، قال بعضهم: وهذا الاختلاف في قضية واحدة، قاله ابن بزيزة، ويحتمل أن تكون قضيتان مختلفتان إلاَّ أن يثبت التاريخ، [ونقله غيره عن المحققين](١). الرابع: الخشبة المعروضة: جذع من نخل كذا جاء مبيناً في المراد بالخشبة صحيح مسلم، وكان في قبلة المسجد. المعروضة قال الفاكهيُ: والظاهر أن هذه الخشبة هي الجذع الذي كان يخطب عليه أولاً . المراد بقوله : ((كأنه غضبان وقوله: ((كأنه غضبان)»، جاء في حديث عمران: ((فخرج مغضباً)) وغضبه يحتمل أن يكون إنكاراً على المتكلم إذ نسبه إلى ما كان يعتقد خلافه، ولذلك أقبل على الناس متكشفاً عن ذلك، ويحتمل: أن يكون غضبه لأمر آخر لم يذكره الراوي. قال القرطبي(٢): وكأن الأول أظهر. وقال بعضهم: وأظنه ابن بزيزة، لعل الصحابة عبروا بالغضب عما ظهر عليه، وإلاّ فلا موجب له في هذا الوقت أي ظاهراً. الخامس: السَرَعانِ - بفتح السين المهملة والراء - المسرعون معنى: (السرعان) (١) زيادة من ن د. (٢) المفهم (١٠١٣/٢). ٢٤٣ إلى الخروج، ويجوز فيه إسكان الراء كما نقله القاضي(١)، وقال: وضبطه الأصيلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء، فيكون جمع سريع: کقفیز وقفزان، و کثیب و کثبان. قال الخطابي(٢): وكسر السين خطأ. وإنما خرجوا ولم يتكلموا ولم يلبثوا، لأن الزمن زمن وحي، ونزول الشرائع، فخرجوا بانين على أن النسخ قد وقع، وأن الصلاة قد قصرت ويبعد اتفاقهم على النسيان . السادس: قوله: ((أقصرت الصلاة؟)) _ هو بضم القاف وكسر الصاد - وروى بفتح القاف وضم الصاد / وكلاهما صحيح ولكن الأول أشهر وأصح، قاله النووي في شرحه(٣). ضبط ((أقصرت) [٩/ ب/ ب] وإنما قالوا: ((أقصرت الصلاة؟)) على اعتقاد وقوع ما يجوز من النسخ. [٥/٣٨/ب] ترجمة ذي اليدين السابع: ((ذو اليدين: اسمه الخرباق - بكسر الخاء/ المعجمة، ثم راء، ثم باء موحدة، ثم ألف، ثم قاف - ابن عمرو وهو سلمي من بني سليم كنيته أبو العريان. قال جماعة: عاش بعد وفاة النبي وَ ل# زماناً. قال الزهري: وهو ذو الشمالين أيضاً المقتول يوم بدر وغلطوه فيه . (١) مشارق الأنوار (٢١٣/٢). (٢) إصلاح غلط المحدثين للخطابي (٢٨)، ومعالم السنن (٤٦١/١)، ومشارق الأنوار (٢١٣/٢). (٣) شرح مسلم (٦٨/٥). : ٠٠ ٢٤٤ واختلف في سبب تسميته بذلك. فقيل: لطول في يديه، وهو ما في الكتاب، وهو قول البخاري وهو الظاهر، ووقع في رواية: ((بسيط الیدین» بدل ذلك وهو هو . وقيل: لأنه كان يعمل بيديه، قاله ابن قتيبة، وقيل: إنه كان قصير اليدين، حكاه [الجيلي](١) في (شرح التنبيه). وقال القرطبي(٢): يحتمل أنه / كان طويل اليدين بالعمل [١/١/١١] وبالبذل قال: وقد سماه في حديث عمران الخرباق [قال](٣): وكان في يده طول ويحتمل أن يكون رجلاً آخر. قلت: بعيد جدًّا(٤)، [وفي معجم (١) في ن ب (الخليل). - (٢) المفهم (١٠٠٧/٢). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) قد اختلفت الرواية في ضبط اسم الراوي وصفته، وذلك لكثرة الروايات في موضوع السهو، ومنها ما صرح فيه باسم ذي الشمالين بن عبد بن عمرو بن نضلة الخزاعي، وهو حليف بني زهرة، وهذا في صحيح ابن خزيمة برقم (١٠٤٢) (١٢٥/٢)، ومنها ما ذكر فيه اسم الخرباق رجل بسيط اليدين، وهي رواية عمران بن الحصين في الكتب الستة. وقد ذهب ابن خزيمة أن القصص في السهو ثلاث (١٠٥٣) (١٢٨/٢) صحيح ابن خزيمة، ولكن رأى المصنف بخلافه وقد عدها ستة. انظر ما بعد المسألة التاسعة، فقد ذكرها بأدلتها مع الإحالة إلى مصادرها، وقال النووي في المهذب (٣٢٨/٢): قال الشافعي: قال قائل: أفذو اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر؟ قلت: لا ، عمران يسميه الخرباق، = ٢٤٥ ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ذو الشمالين ((يعني ابن = عبد عمرو بن نضلة))، وكلام الشافعي يؤكد أن ذا اليدين غير ذي الشمالين، وهو يجعل الرواية الجامعة بينهما موضع النظر، وقال ابن قتيبة في المعارف (٣٢٢) يقول: ليس ذو اليدين ذا الشمالين المستشهد في بدر. وقال السيوطي في تنوير الحوالك (٨٨/١): قال الباجي: قول ابن شهاب في هذا الحديث: (ذو الشمالين) فيه نظر، وقال ابن أبي حثمة: (ذو الشمالين) عمير بن عبيد بن عمرو بن نضلة من خزاعة حليف لبني زهرة بن كلاب قتل يوم بدر، (وذو اليدين) هو الخرباق، وهو غير ذي الشمالين، والجمع بينهما في حديث الزهري مما خالفه فيه الحفاظ من الرواة عن أبي هريرة: محمد بن سيرين وأبو سفيان وغيرهما .. وكذلك رواه الحفاظ عن أبي سلمة، وبين هذا أن أبا هريرة يقول الحديث: صلَّى لنا رسول الله وَ*، كذلك رواه مصعب ونميره، وهذا يقتضي مشاهدة أبي هريرة لهذه الصلاة وذو الشمالين قتل يوم بدر وإسلام: أبي هريرة بعد ذلك بأعوام جمة، قال: ولم يذكر ابن شهاب في حديثه هذا سجود السهو، وقد ذكره جماعة من الحفاظ عن أبي هريرة، والأخذ بالزائد أولى إذا كان راويه ثقة. انظر: المنتقى للباجي (١ /١٧٥). وقال ابن عبد البر في تمهيده: قول الزهري في هذا الحديث إن المتكلم ذو الشمالين لم يتابع عليه، فذو الشمالين هو عمير بن عمرو بن غيثان خزاعي حليف لبني زهرة، قتل ببدر، وذو اليدين اسمه الخرباق سلمي من بني سليم، قال: وقد اضطرب الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً. أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة .. وإن كان إماماً عظيماً في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر. ٢٤٦ الإسماعيلي(١) فأتاه ذو اليدين أو اليد](٢). الثامن: قوله: ((فنبئت أن عمران بن حصين، قال: ثم سلم)) القائل هو محمد بن سيرين الراوي عن أبي هريرة، وهو مصرح بأنه لم يسمع ذلك من عمران بل بواسطة. التاسع: اعلم أن أحاديث باب السهو في الصلاة ستة، وإن عدد أحاديث كان المازري(٣) - رحمه الله - ذكرها خمسة، وتبعه النووي(٤) السهو وبيانها وغيره، وأغفل حديث عمران بن حصين، وهو أنه سلم في ثلاث، ثم صلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، وإنما لم يذكره لأنه رأى أنه في معنى حديث ذي اليدين، ويلزمه على هذا ألا يعدد حديث أبي هريرة، لأنه عنده في معنى حديث أبي سعيد. الحديث الأول: حديث أبي هريرة(٥) فيمن شك فلم يدرٍ كم وقال في الاستيعاب (١٤٩/١): وذو الشمالين عمير بن عمرو الذي قتل = شهیداً يوم بدر . (١) معجم الإسماعيلي (٣٣١/١) وذكر هنا بالتثنية ((أو اليدين))، وما أثبت من المعجم. (٢) زيادة من ن د. (٣) المعلم بفوائد مسلم (١/ ٤٢٠). (٤) شرح مسلم (٥٦/٥). (٥) ولفظه: قال سمعت رسول الله والله يقول: ((يأتي الشيطان أحدكم وهو في صلاته ليلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس)). أخرجه مالك في الموطأ (١٠٠/١)، والبخاري (١٢٣٢)، ومسلم (٣٨٩)، وأبو داود (١٠٣٠)، والنسائي (٣١/٣). ٢٤٧ صلَّى. وفيه أنه سجد سجدتين ولم يذكر موضعهما. الثاني: حديث أبي سعيد(١) فيمن شك أيضاً، وفيه: أنه سجد سجدتين قبل أن يسلم. الثالث: حديث ابن مسعود (٢)، وفيه القيام إلى خامسة، وأنه (١) ابن خزيمة (١٠٢٣)، وأبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠)، وابن أبي شيبة (٢٥/٢)، والنسائي (٢٧/٣)، والطحاوي (٤٣٣/١). وقد ورد بلفظين: الأول: ((أن رسول الله ◌َ﴾ قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر ثلاثاً صلَّى أم أربعاً. فليصل ركعة وليسجد سجدتين قبل السلام، فإن كانت ثالثةً شفعتها السجدتان وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان)». أخرجه أبو داود (١٠٢٦)، والطحاوي (٤٣٣/١)، ومالك (٩٥/١)، وأحمد (٧٢/٣، ٨٤، ٨٧)، والدارمي (٣٥١/١)، والنسائي (٢٧/٣). اللفظ الثاني: قال: قال رسول الله (څے: «إذا شك أحدکم في صلاته فلیلق الشك، وليبن على اليقين، فإن استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت: صلاته تامة كانت الركعة نافلة، والسجدتان نافلة، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماماً لصلاته والسجدتان ترغمان أنف الشيطان)). تخريجه ما ذكر في أعلاه. (٢) قد ورد بألفاظ كثيرة ولكنها ترجع إلى تحري الصواب، ولفظه: عن عبد الله عن النبي ◌َ﴾، أنه صلى الظهر خمساً، فقيل زيد في الصلاة. شيء؟ فقال النبي ◌َل : ((وما ذاك؟)) قالوا: إنك صليت خمساً فسجد سجدتين بعدما سلم. أخرجه مسلم (٥٧٢)، والبخاري (١٤٠٤)، وأبو داود (١٠٢٩)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي (٣١١٣)، وابن حبان (٢٦٥٨). وفي لفظة: ((فليتحرَّ الصواب، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين)). أخرجه = ٢٤٨ سجد بعد السلام. الرابع: حديث ذي اليدين(١) الذي ذكره المصنف من رواية أبي هريرة، وفيه السلام من اثنتين [والمشي](٢) والكلام، وأنه سجد بعد السلام. قال أبو عمر (٣): وقد رَوَى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر(٤)، ومعاوية بن حُدَيج(٥) - بضم الحاء المهملة ــ وعمران بن حصين(٦)، وصاحب الجيوش واسمه عبد الله(٧) بن مَسْعَدة، وهو معروف في الصحابة بابن مَسْعَدة له رواية عن النبي ◌َّر. الخامس: حديث ابن بحينة(٨) وقد ذكره المصنف بعد هذا، ابن ماجه (١٢١٢) وأبو يعلى (٥٠٠٢)، وهو صحيح الإسناد وعلى شرط = مسلم، وابن حبان (٢٦٥٩). (١) وهو حديث الباب. انظر التعليق ت (١) ص (٢٤١). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في التمهيد (٣٦٠/١). (٤) راوية ابن عمر أخرجها ابن أبي شيبة (٣٨/٢). (٥) ابن أبي شيبة (٣٧/٢)، وابن حبان (٢٦٧٤)، والحاكم (٢٦١/١، ٣٢٣)، والبيهقي (٣٥٩/٢)، وأحمد (٤٠١/٦). (٦) مسلم (٥٧٤)، وأحمد (٤٢٧/٤)، وأبو داود (١٠١٨)، والنسائي (٢٦/٣)، وابن ماجه (١٢١٥)، وابن حبان (٢٦٥٤، ٢٦٧١، ٢٦٧٢، ٢٦٧٣). (٧) أخرجه عبد الرزاق. (٨) أخرجه البخاري (٨٢٩، ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠)، ومسلم (٥٧٠)، والترمذي (٣٩١)، والنسائي (٣٤/٣)، والبغوي = ٢٤٩ وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام. السادس: حديث عمران الذي أسلفناه أولاً، وقال الشيخ [١٠/ب/أ] تاج الدين / الفاكهي: جملة الأحاديث الواردة في ذلك ثلاثة عشر حديثاً مشهورة في كتب الحديث. خلاف العلماء في كيفية العمل بهذه الأحاديث .[١/٥/٣٩] قلت: ولعلها ترجع إلى هذه الستة، وقد اختلف العلماء في الأخذ بهذه / الأحاديث، فمنهم من وقف عليها في مواضعها، ومنع القياس عليها: كداود الظاهري، ووافقه أحمد في الصلوات المذكورة خاصة، وخالفه في غيرها، وقال: يسجد فيما سواها قبل السلام لکل سهو. ومنهم من قاس عليها، واختلف هؤلاء. فقال بعضهم: هو مخير في كل سهو إن شاء سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص. وقال أبو حنيفة: الأصل فيه السجود بعد السلام. وتأوَّل باقي الأحاديث عليه . [١١ / أ/ ب] وقال الشافعي: الأصل فيه السجود قبل السلام / ورد بقية الأحادیث إليه. وقال مالك: إن كان السهو زيادة فبعده وإلاَّ فقبله. فأما الشافعي، فقال في حديث أبي سعيد: فإن كانت خامسة (٧٥٨)، والموطأ (٩٦/١)، وابن حبان (١٩٣٨، ١٩٣٩، ١٩٤١)، = وأحمد (٣٤٥/٥، ٣٤٦)، وابن خزيمة (١٠٣٠). ٢٥٠ شفعها. ونص على السجود قبل السلام مع تجويز الزيادة، والمجوز كالموجود [وتأويل](١) حديث ابن مسعود في القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه - عليه الصلاة والسلام - ما علم السهو إلاّ بعد السلام، ولو علمه قبله لسجد قبله، [ويتأول](٢) حديث ذي اليدين على أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده. قال النووي في (شرح مسلم)(٣): وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك، ثم مذهب الشافعي، وللشافعي قول كمذهب مالك، وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك لو اجتمع في صلاته سهوان: سهو بزيادة وسهو بنقصان سجد قبل السلام. قال القاضي عياض وجماعة من أصحابنا: ولا خلاف بين هؤلاء المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد بعد السلام أو قبله للزيادة أو النقص: أنه يجزيه، ولا تفسد صلاته، وإنما اختلافهم في الأفضل (٤). (١) في الأصل و ن د (وتناول). (٢) في ن د و ب (تناول). (٣) (٥٦/٥). (٤) قال في حاشية الروض لابن قاسم - رحمه الله - (١٧٤/٢): وروينا عن النبي ◌َّلي أنه سجد للسهو قبل السلام، وروينا أنه سجد بعد السلام وأنه أمر بذلك وكلاهما صحيح. اهـ من كلام البيهقي، وقال شيخ الإِسلام أظهر الأقوال وهو رواية عن أحمد الفرق بين الزيادة والنقص. وبين الشك مع التحري، والشك مع البناء على اليقين، فإذا كان السجود لنقص، كان = ٢٥١ ولو سها سهوين فأكثر، كفاه للجميع سجدتان، وبه قال الأربعة وجمهور التابعين وعن ابن أبي ليلى: ((لكل سهو سجدتان)»(١) وفيه حديث ضعيف(٢). قبل السلام، لأنه جابر لتتم الصلاة به. وإن كان لزيادة كان بعد السلام، = لأنه إرغام للشيطان، لئلا يجمع بين زيادتين في الصلاة، وكذلك إذا شك وتحرى فإنه أتم صلاته. وإنما السجدتان إرغام للشيطان، فتكون بعده وكذلك إذا سلم، وقد بقي عليه بعض صلاته، ثم أكملها وقد أتمها، والسلام فيها زيادة. والسجود في ذلك ترغيم للشيطان، وأما إذا شك ولم يبن له الراجح فيعمل هنا على اليقين، فإما أن يكون صلَّى خمساً أو أربعاً. فإن كان صلى خمساً، فالسجدتان تشفعان له صلاته. ليكون كأنه صلى ستّا لا خمساً. وهذا إنما يكون قبل السلام. فهذا القول الذي نصرناه يستعمل فيه جميع الأحاديث الواردة في ذلك. وقال: وما شرع من السجود قبل السلام يجب فعله قبله. وما شرع بعده لا يفعل إلاَّ بعده وجوباً، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره وقال أحمد: أنا أقول كل سهو جاء عن النبي ### أنه سجد فيه بعد السلام فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام، ووجهه والله أعلم أنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام إلَّ ما خصه الدليل، ويخير المأموم بين السلام معه بنية السجود بعد السلام وبين الإقامة، فإن سجد سجد معه، وإلاَّ وحده، ومن سلم من المأمومين معه. ومن لم يسلم صلاة الكل صحيحة. اهـ. (١) ابن أبي شيبة (٣٣/٢). (٢) ابن أبي شيبة من حديث ثوبان (٣٣/٢)، وأبو داود (١٠٣٨) في الصلاة، وابن ماجه (١٢١٩)، والبيهقي (٣٣٧/٢)، وأحمد (٢٨٠/٥)، وعبد الرزاق (٣٥٣٣)، وفي إسناده مقال، وانظر كلام الألباني في الإِرواء = ٢٥٢ ثم سجود السهو سنَّةً عند الشافعي واجب عند أبي حنيفة، وحكي عن مالك أيضاً. وقال القاضي عبد الوهاب: منه ما هو واجب، ومنه ما هو سنة . قال المازري(١): فالأول هو ما كان قبل السلام على قولنا: إنه إذا نسي ما قبل السلام حتى طال تبطل صلاته، والثاني: ما كان بعد السلام. العاشر: في هذا الحديث [فوائد أصولية](٢)، فمنها ما يتعلق بأصول الدین. وهو في موضعین : الأول: جواز السهو في الأفعال على الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه(٣). (٤٧/٢) حيث قال: وله شواهد يتقوى بها. اهـ. انظر التعليق ت (٢) = ص (٢٧٢). أقول: منها: حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري (٩٣/٣)، فتح الباري، ومسلم (٥٧٢)، والبيهقي (٣٤١/٢)، والنسائي (٢٨/٣)، والترمذي (٣٩/٢)، وابن ماجه (١٢١١). (١) المعلم (٤٢٠/١، ٤٢١). (٢) في الأصل ون ب ساقطة. (٣) قال ابن عبد البر - رحمه الله - في التمهيد (٣٤١/١): وفي هذا الحديث وجوه من الفقه والعلم، منها أن النسيان لا يعصم منه أحد، نبياً كان أو غير نبي، قال ولز: ((نسي آدم فنسيت ذريته)). ٢٥٣ والثاني: في الأقوال(١) وقبل الخوض في ذلك، فاعلم أنهم (١) اعلم أن الاختلاف في هذه المسألة واقع في أربعة مواضع. الأول: ما يتعلق بالاعتقادية. وأجمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون. عن الكفر والبدعة. الثاني: ما يتعلق بجميع الشرائع والأحكام من الله تعالى، وأجمعوا على أنه لا يجوز علیھم التحریف والخیانة في هذا الباب لا بالعمد ولا بالسھو، وإلاّ لم يبقَ الاعتماد على شيء من الشرائع. الثالث: ما يتعلق بالفتوى وأجمعوا على أنه لا يجوز تعمد الخطأ، فأما على سبيل السهو فقد اختلفوا فيه. الرابع: ما يتعلق بأفعالهم وأحوالهم: وقد ذكر المؤلف المذاهب فيه. اهـ من كتاب ((عصمة الأنبياء)) الرازي، وقد غلا جماعة فجهلوا معنى المعصية وردوا الأحاديث الصحيحة بجهلهم وغلوهم هذا إذا قالوا: إن النبي وقَال لا يجوز عليه السهو ولا النسيان ظنًا منهم أن هذا السهو معصية. وهذا من أبطل الباطل. وقال أبو محمد بن حزم في ((الملل والنحل)»: فإن قال قائل: فهلا نفيتم عنهم السهو بدليل الندب إلى التأسي بهم؟ قلنا وبالله التوفيق: إنكار ما ثبت كإجازة ما لم يثبت سواء ولا فرق. والسهو منهم قد ثبت بيقين. وأيضاً فإن ندب الله - تعالى - لنا بالتأسي بهم لا يمنع من وقوع السهو منهم، لأن التأسى بالسهو لا يمكن إلاَّ بسهو منا، ومن المحال أن نندب إلی السهو أو نکلف السهو، لأننا لو قصدنا إليه لم یکن حينئذٍ سهواً، ولا يجوز أيضاً أن تنهى عن السهو، لأن الانتهاء عن السهو ليس في بنيتنا. ولا في وسعنا، وقد قال - تعالى -: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلََّ وُسْعَهَا﴾ ونقول: أيضاً: إننا مأمورون إذا سهونا أن نفعل كما فعل رسول الله* إذا سها، وأيضاً فإن الله - تعالى - لا يقر الأنبياء - عليهم = ٢٥٤ معصومون من الكفر والبدعة إلاَّ من / خالف من الخوارج ممن [١٠/ب/ب] لا يعتد به، وأجازت الروافض عليهم إظهار كلمة الكفر تَقِيَّة، والإِجماع قائم على أن الكذب عليهم / في تبليغ الشرائع والأحكام [٣٩/د/ ب] الإِلَهية لا يجوز، وكذلك النسيان قبل التبليغ، وكذا بعده على قول الجمهور، وكذا الإجماع قائم أيضاً على أنه لا يجوز عليهم [تعمد](١) الخطأ في الفتوى [و](٢) في السهو خلاف. وأما ما يتعلق بأفعالهم وأقوالهم(٣)، السلام - على السهو، بل ينبههم في الوقت. ولو لم يفعل - تعالى - ذلك لكان لم يبين لنا مراده منا في الدين. وهذا تكذيب لله - عزّ وجل - إذ يقول: ﴿يَّنْيَكِنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾ وإذا يقول: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ إلى أن قال: وما نعلم أهل فرية أشد سعياً في إفساد الإِسلام وكيده من الرافضة وأهل هذه المقالة ـ- يعني ابن الباقلاني وشيعته .. إلى آخر كلامه. (١) في ن ب (لعمد). (٢) زيادة من ن ب د. (٣) قال الرازي في عصمة الأنبياء (١٩): والذي نقول إن الأنبياء - عليهم السلام - معصومون في زمان النبوة عن الكبائر والصغائر بالعمد، أما على سبيل السهو فهو جائز، ويدل على وجوب العصمة، وجوه خمسة عشر نذكرها باختصار، ومن أراد الزيادة فليرجع إلى الكتاب المذكور: الوجه الأول: لو صدر الذنب منهم لكان حالهم في استحقاق الذم عاجلاً والعقاب آجلاً أشد من حال عصاة الأمة. وكلما كانت نعمة الله على عبده أكبر كان العقاب أشد للأدلة الآتية: ١ - قوله تعالى: ﴿يَنِسَآءُ التَّيِّ لَسْأُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾. ٢٥٥ = ٢ - أن المحصن یرجم وغيره یجلد. ٣ - التفريق بين حد الحر والعبد. ٤ - عقوبة العالم في الدنيا والآخرة أشد من عقوبة الجاهل. هذا زيادة. الحجة الثانية: لو صدر الذنب عنهم لما كانوا مقبولي الشهادة، لقوله - تعالى -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن جَاءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَلٍ فَتَبَيِّنُواْ﴾، قراءة أخرى: («فتثبتوا))، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَمَلْنَكُمْ أُمَّةُ وَسَطًا لِيَحَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَ أَلنَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، ومن كان شهيداً لجميع الرسل يوم القيامة كيف يكون بحال لا تقبل شهادته في الجنة. الحجة الثالثة: لو صدر الذنب عنهم لوجب زجرهم، لأن الدلائل دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لكان زجر الأنبياء غير جائز لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِ الذُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾، فكان صدور الذنب عنهم ممتنعاً. الحجة الرابعة: لو صدر الفسق من محمد # لكنا إما أن نكون مأمورين بالاقتداء به وهذا لا يجوز. أو لا نكون مأمورين بالاقتداء به وهذا أيضاً باطل، لقوله - تعالى -: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُونَ اللَّهَ فَأَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ ولقوله: ﴿فَأَتَّبِعُوةٌ﴾ ولما كان صدور الفسق يفضي إلى هذين القسمين الباطلين كان صدور الفسق عنه محالاً . الحجة الخامسة: لو صدرت المعصية من الأنبياء - عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم - لوجب أن يكونوا موعودين بعذاب الله عذاب جهنم، لقوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَذَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَاوَلَهُ عَذَابٌ مُهِيرٌ لَّ﴾ وهذا باطل بإجماع الأمة. الحجة السادسة: أنهم كانوا يأمرون بالطاعات وترك المعاصي، ولو تركوا الطاعة وفعلوا المعصية لدخلوا تحت قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ٢٥٦ الحجة السابعة: قال - تعالى - في صفة إبراهيم وإسحاق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَرِعُونَ فِى الْخَيْرَةِ﴾ ((الخيرات)) فعل كل ما ينبغي وترك ما لا ينبغي. الحجة الثامنة: قوله - تعالى -: ﴿وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَغْيَارِ وهو أن اللفظين أعني قوله - تعالى -: ﴿قُّصِيبَةٌ﴾ وقوله: ﴿مَا﴾ يتناولان جملة الأفعال والتروك ولا يقال الاصطفاء يمنع من فعل الذنب بدليل قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ أَوْرَغْنَا الْكِنَبَ الَّذِينَ أَصْطَغَيْنَا مِنْ عِبَادِنَّا فِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. الحجة التاسعة: قوله - تعالى -: حكاية عن إبليس ﴿قَالَ فَِّزَّنِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَحْتَمِينٌ استثنى المخلصين من إغوائه وإضلاله. ثم إنه - تعالى - LAT شهد على إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم الصلاة إنهم من المخلصين. الحجة العاشرة: قال - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِسُ ظَنَّهُ فَأَتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾﴾ فهؤلاء الذين لم يتبعوا إبليس إما أن يقال: إنهم الأنبياء أو غيرهم. فإن كانوا غيرهم لزم أن يكونوا أفضل. لقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ وتفضيل غير النبي على النبي باطل بالإجماع. الحجة الحادية عشر: تقسيم المكلفين إلى قسمين: حزب الله، وحزب الشياطين. ولا شك أن حزب الشيطان هو الذي يفعل ما يريده الشيطان ويأمره به، فلو صدرت الذنوب عن الأنبياء لصدق عليهم أنهم من حزب الشيطان. وحينئذٍ يلزم أن يكون واحد من آحاد الأمة أفضل بكثير من الأنبياء، ولا شك في بطلانه. الحجة الثانية عشرة: إجماع الأمة على أن الأنبياء أفضل من الملائكة. وثابت بالأدلة أن الملائكة ما أقدموا على شيء من الذنوب. الحجة الثالثة عشرة: قال تعالى في حق إبراهيم - عليه الصلاة = ٢٥٧ فالمذاهب في ذلك خمسة : أحدها: وهو مذهب الحشوية، يجوز عليهم الإقدام على الصغائر والكبائر مطلقاً، وقالوا بوقوعها منهم(١). والسلام -: ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا﴾ والإِمام هو الذي يقتدى به، فلو = صدر الذنب عن إبراهيم لكان اقتداء الخلق به في ذلك الذنب واجباً وإنه. باطل. الحجة الرابعة عشرة: قوله - تعالى -: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الََّالِمِينَ فكل من أقدم على الذنب كان ظالماً لنفسه، لقوله - تعالى -: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ إذا عرفت هذا فنقول: ذلك العهد الذي حكم الله - تعالى - بأنه لا يصل إلى الظالمين، إما أن يكون هو عهد النبوة أو عهد الإِمامة. فإن كان الأول فهو المقصود. وإن كان الثاني فالمقصود أظهر. لأن عهد الإِمامة أقل درجة من عهد النبوة. فإذا لم يصل عهد الإمامة إلى المذنب العاصي. فبأن لا يصل عهد النبوة إليه أولى. الحجة الخامسة عشرة: روي أن خزيمة بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - شهد على وفق دعوى النبي ◌َّ﴾. مع أنه ما كان عالماً بتلك الواقعة، فقال خزيمة: ((إني أصدقك فيما تخبر عنه من أحوال السماء. أفلا أصدقك في هذا القدر؟ فلما ذكر ذلك صدقه النبي وَّر فيه ولقبه بذي الشهادتين، ولو كان الذنب جائزاً على الأنبياء لكانت شهادة خزيمة غیر جائزة». اهـ. (١) قال شيخ الإسلام - رحمنا الله وإياه - في المنهاج (٣٩٤/٢، ٤٨٢)، وفيه مبحث العصمة (٢/٤٢٩)، وأما ما تقوله الرافضة من أن النبي قبل النبوة وبعدها لا يقع في خطأ ولا ذنب صغير وكذلك الأئمة. فهذا مما انفردوا به عن فرق الأمة كلها، وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف. ٢٥٨ ثانيها: مذهب الروافض، لا يجوز ذلك عليهم مطلقاً لا عمداً ولا سهو ولا تأويلاً(١). ثالثها: لا يجوز الكبائر عمداً وأما الصغائر والكبائر سهواً فجائزة عليهم بشرط عدم الإصرار / لأنه كبيرة، وهو قول أكثر [١/١/١٢] المعتزلة . ومن مقصودهم بذلك القدح في إمامة أبي بكر وعمر - رضي الله = عنهما - لكونهما أسلما بعد الكفر. ويدَّعون أن عليًّا - رضي الله عنه - لم يزل مؤمناً، وأنه لم يخطأ قط ولم يذنب قط، وكذلك تمام الأئمة الاثني عشر ... إلخ كلامه. (١) مبحث معصية الأنبياء عمداً قد تقدم الرد عليه في تعليق ت (٣) ص (٢٥٣)، وت (١) ص (٢٥٤)، وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٣١٩/٤): فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر: هو قول أكثر علماء الإِسلام وجميع الطوائف. حتى إنه قول أكثر أهل الكلام. كما ذكر («أبو الحسن الآمدي)) أن هذا قول أكثر الأشعرية. وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء، بل هو لم ينقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابيعهم إلاَّ ما يوافق هذا القول، وقال شيخ الإسلام في بغية المرتاد (٥٠١) بعد كلام سبق: وأما تنازع الناس في غير هذا كتنازعهم في وقوع الخطأ أو الصغائر، فإنهم أيضاً لا يقرون على ذلك. فإذا قيل: هم معصومون من الإقرار على ذلك كان في ذلك احتراز من النزاع المشهور، بل إذا كان عامة السلف والأئمة وجمهور الأمة يجوّز ذلك على الأنبياء، ويقولون هم معصومون من الإقرار على الذنوب، ويقولون وقوع ما وقع إنما كان لكمال النهاية. لا لتفضيل البداية. فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين كما دل الكتاب والسنَّة والآثار على ذلك. وما في ذلك من التأسي والاقتداء بهم. فكيف بغيرهم؟ لكن غيرهم ليس معصوماً من الإقرار على الخطأ. اهـ. ٢٥٩ رابعها: لا يجوز عليهم تعمد ذلك، ولکن يجوز صدور ذلك على سبيل الخطأ في التأويل قاله الجبائي. خامسها: لا يجوز ذلك عمداً ولا بالتأويل الخطأ، ويجوز سهواً. قال ابن بزيزة: وجمهور الأشاعرة: على جواز وقوع الصغائر منهم، وأن الكبائر لا تجوز عليهم. قال: واتفق الجمهور على [أن](١) تكرار الصغائر وكثرة وقوعها معصومون منها كالكبائر. قال: واختلفوا في [مواقعتهم](٢) المكروه قصداً، والجمهور على أنهم معصومون منه . إذا تقرر ذلك فجوَّز السهو عليهم عامة [العلماء](٣) والنظار، وهذا الحديث دال عليه، وهو مصرح به في حديث ابن مسعود بأنه. - عليه الصلاة والسلام - ينسى كما تنسون، وهو ظاهر القرآن، ومن ألفاظ العلماء: ((النسيان ليس بيدع في الإِنسان)) ((وأول ناس أول الناس)). وشذت طائفة من المتوغلين فقالت: لا يجوز [عليه السهو](٤) وإنما ينسى قصداً أو يتعمد صورة النسيان، نحا إلى قولهم عظيم من أئمة التحقيق وهو أبو المظفر الإسفراييني في كتابه («الأوسط»، وهذا: (١) زيادة من ن د. (٢) في ن ب (موافقتهم). (٣) زيادة من ن د. (٤) في ن د تقدیم وتأخير. ٢٦٠ -