Indexed OCR Text

Pages 181-200

وتعريفه الصواب وما جهله، وأن ذلك [ليس] (١) من باب التجسس
ولا الدخول فيما لا يعني.
التاسعة عشرة: فيه جواز صلاة الفرض منفرداً إذا أتى أي: صحة صلاة
بفرائضها وشروطها .
المنفرد
العشرون: فيه وجوب القيام للصلاة قبل الدخول فيها على
القادر لقوله: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)).
الحادي والعشرون: روى البخاري في [صحيحه](٢) في هذا
الحديث: الجلسة بعد السجدة(٣) / الثانية، ولم يقل أحد بوجوبها، [١/ب/١]
بل اختلفوا في استحبابها، وهذه الرواية ذكرها في كتاب الاستئذان (٤)
في باب من رد فقال: عليكم السلام، فقد يقال ذكرها فيه أنه يبين له
الأكمل من حال الصلاة لا الأقل.
[الثانية](٥) والعشرون: روى النسائي هذا الحديث من رواية
رفاعة بن رافع بزيادات وفيها زيادة: ((فإذا فعلت ذلك فقد تمت
صلاتك، وإن انتقصت منها شيئاً انتقص من صلاتك، ولم تذهب
كلها))(٦). قال ابن عبد البر: وهو حديث ثابت، وفي هذه الزيادة
(١) زيادة من ن ب د.
(٢)
في ن ب ساقطة .
نهاية الجزء الأول من ن ب.
(٣)
(٤) البخاري، الفتح (٦٢٥١). انظر: ت (٣) ص (١٦٣).
(٥) في ن ب (الثاني).
(٦) انظر: ت (١) (١٦١). وانظر: الدراية في تخريج الهداية (١/ ١٤٣).
١٨١

ما مر في المسألة قبلها من الأشكال، وفي حديث رفاعة هذا ما هو
غير واجب أيضاً.
ذكر المفتي ما
يحتاج إليه
السائل وإن
لم يسأله
[الثالثة](١) والعشرون: فيه أن المفتي إذا سئل عن شيء وكان
هناك شيء آخر يحتاج إليه السائل ولم يسأله عنه: يستحب له أن
يذكره له، ويكون هذا من النصيحة، لأن في الحديث من رواية رفاعة.
أنه علمه الوضوء والاستقبال.
۔۔
(١) في ن ب (الثالث).
١٨٢

بسم الله الرحمن الرحيم (١)
حسبنا الله ونعم الوكيل / ،
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيّء لنا من أمرنا رشداً
[١/١/١]
١٧ - باب وجوب القراءة في الصلاة
ذكر فيه، رحمه الله، ستة أحاديث:
الحدیث الأول
١٧/١/٩٩ - عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب))(٢).
(١) بداية الجزء الثاني من الأصل.
(٢) البخاري أطرافه (٧٥٦) في الآذان، ومسلم (٣٩٤)، ومصنف ابن
أبي شيبة (٣٦٠/١)، والشافعي في مسنده (٧٥/١)، والحميدي
(٣٨٦)، وأبو داود (٨٢٢) في الصلاة، باب: من ترك القراءة في صلاته،
والنسائي (٣٧/٢) في الافتتاح، وابن ماجه (٨٣٧)، والدار قطني
(٣٢١/١)، وأبو عوانة (١٢٤/٢)، والبيهقي في السنن (٣٨/٢، ١٦٤)،
والبغوي في شرح السنة (٥٧٦)، وصححه ابن خزيمة (٤٨٨)، وأحمد
في المسند (٣٢١/٥)، وابن حبان برقم (١٧٨٢).
١٨٣

الكلام عليه من سبعة أوجه:
ترجمة عبادة
بن الصامت
الأول: في التعريف براويه، هو أبو الوليد: عبادة بن
الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلب بن غنم بن
(مالك بن سالم)(١) بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج
الأنصاري الخزرجي السالمي، أخو أوس بن الصامت، أمه.
قُرَّة العَين بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان وهو أحد النقباء
الاثني عشر ليلة العقبة، ومن [القواقل](٢) وإنما سموا [قوقل] (٣)
لأنهم كانوا في الجاهلية إذا نزل بهم الضيف قالوا: [قوقل] (٤) حيث
[٢٩/د/ب] شئت. يريدون: اذهب حيث شئت، وقدر ما شئتَ /، فإن لك
الأمان، لأنك في ذمتي(٥)، قاله ابن حبان. شهد العقبتين الأولى.
والثانية ويدراً والمشاهد كلها [وآخا](٦) رسول الله وَيقول بينه وبين
أبي مرثد الغنوي، له مائة حديث وثمانون حديثاً اتفقا منها على
ستة، وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأخرين، قال محمد بن كعب
القرظي: جمع القرآن [في] (٧) زمن رسول اللّه ◌ُ ل خمسة من
(١) في كتاب الثقات لابن حبان ساقطة (٣٠٢/٢) مكرر.
(٢) في ن ب (القوافل).
(٣) في ن ب (قوفل)، من هنا إلى نهاية محمد بن عبادة الواسطي شيخ
البخاري مكرر في نهاية الجزء الأول وبداية الجزء الثاني من الأصل.
(٤) في ن ب (قوفل).
(٥) النص في كتاب الثقات لابن حبان (٣٠٢/٣).
(٦) في الأصل (فاخا)، والتصحيح من ن ب.
في ن ب ساقطة .
(٧)
١٨٤

الأنصار: معاذ، [وعبادة](١)، وأُبي، وأبو أيوب، وأبو الدرداء
(وَجَّهَهُ عمر)(٢) إلى الشام قاضياً ومعلماً، فأقام بحمص، ثم انتقل
إلى فلسطين، وهو أول من ولي القضاء بها، روى عنه جماعة من
الصحابة، منهم: أنس بن مالك، وجابر، وروى عنه أيضاً بنوه:
الوليد، وعبد الله، وداود بنو عبادة، وجماعة من التابعين وغيرهم.
مات سنة أربع وثلاثين عن اثنين وسبعين سنة، وقيل خمس
وأربعين، ودفن ببيت المقدس، وهو مشهور بها قريب / من باب (١/ب/ب]
الرحمة يزار (٣)، قال ابن حبان: مات بالرملة، ودفن ببيت المقدس،
وقال ابن طاهر: المشهور أنه مات [بقبرص] (٤) بالشام.
فائدة: ((عبادة)) - بضم العين يشتبه - بعبادة بفتحها وتخفيف ضبط كلمة
الباء - وهم جماعة منهم محمد بن عبادة الواسطي شيخ
((عبادة)
(٥)
البخاري(٥).
(١) في الأصل بياض، والتصحيح من ن ب، وفي ن د تقديم بينه وبين أبي.
(٢) زيادة من ن ب د، وانظر: سير أعلام النبلاء (٦/٢).
(٣) لعل قصد المؤلف - رحمنا الله وإياه - الزيارة الشرعية، أما ما كان فيه
سفر وتبرّك فهو بدعة وربما يصل إلى درجة الشرك إذا كان يطلب ويرجى
منه النفع ودفع الضر.
(٤) في ن ب (بفترس).
(٥) إلى هنا نهاية المكرر من الجزء الأول والثاني في نسخة الأصل.
وبعده كتب: ثم الثلث الأول من الإعلام بشرح عمدة الأحكام للحافظ
الجهبذ المنفرد على رأس المائة الثامنة بكثرة التصانيف السراج عمر ابن
الملقن رحمه الله تعالى رحمةً واسعةً يتلوه في أول الثلث الثاني، باب
وجوب القراءة في الصلاة، وهو مكرر مع هذه الحصة التي في هذا =
١٨٥

ثانيها: فاتحة الكتاب سميت بذلك، لأنه افتتح بها القرآن ولها
أسماء أخر.
سبب تسمية
الفاتحة بهذا
الاسم
أحدها: أم القرآن.
ثانيها: أم الكتاب: لأن أصل القرآن منها بدىء، وأم الشيء
أسماء الفاتحة
ومدّها
أصله، ومنه سميت مكة أم القرى، لأنها أصل البلاد، ودحيت
الأرض من تحتها.
وقيل: لأنها مقدمة، وإمام لما يتلوها من السور وبُدىء
[٢ / ١/ أ] بكتابتها في المصحف ويقرأ بها في / الصلاة.
ثالثها: السبع المثاني: لأنها سبع آيات باتفاق العلماء،
وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة، وتقرأ في كل ركعة.
وقال مجاهد: سميت مثاني لأن الله استئناها لهذه الأمة،
وادخرها لهم، وقد امتن الله - تعالى - على رسوله وَلي بها فقال:
﴿ وَلَقَدْ ءَانَيْتَكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ (®﴾ (١) والمراد بها فاتحة
الكتاب.
رابعها: سورة الحمد.
خامسها: الصلاة .
سادسها: الوافية [بالفاء](٢)، لأن تبعيضها لا يجوز.
المجلد من هذا الباب ليثق الواقف من أهل العلم على هذين المجلدين
=
بصحة القید وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(١) سورة الحجر: آية ٨٧.
(٢) زيادة من ن د.
١٨٦

سابعها: الكافية .
ثامنها : الشفاء .
تاسعها: الأساس.
عاشرها: الكبر.
الحادي عشر: الشافية(١) وقد أوضحتها في (مختصري لتفسير
القرطبي) فراجعها منه. ومنع / بعضهم تسميتها: بأم الكتاب، زعماً [١/٥/٣٠)
بأن هذا اسم اللوح المحفوظ، فلا يسمى به غيره، وهو غلط، فقد
ثبت في صحيح مسلم(٢)، عن أبي هريرة قال: ((من قرأ بأم الكتاب
أجزأت عنه))، وفي سنن أبي داود(٣) عنه مرفوعاً أيضاً: ((الحمد لله
رب العالمين أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني)).
الوجه الثالث: قوله: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، حكم قراءة
فيه دليل(٤) على وجوب قراءتها في الصلاة، ووجه الاستدلال ظاهر،
الفاتحة في
الصلاة
واعتقد بعض علماء الأصول: الإِجمال في مثل هذا اللفظ لدورانه
بين نفي الحقيقة والكمال، وأما نفي الحقيقة فلا سبيل إليه للزومه
نفي كل إضمار محتمل، وهو منتفٍ لأن الإضمار إنما احتيج إليه
للضرورة، وهي تندفع بإضمار فرد فلا يحتاج إلى إضمار أكثر منه،
وإضمار الكل يتناقض، فإن إضمار الكمال يقتضي إثبات أصل
(١) انظر: الفتوحات الإلهية تفسير الجمل (٦١٣/٤).
(٢) مسلم (٣٩٦).
(٣) أبو داود رقم (١٤٥٧). انظر تخريجه في الحديث الثاني في صفة صلاة
النبي لو التعليقة (٢) و(٤) ص (٣٦).
(٤) ساقه بمعناه في إحكام الأحكام (٣٨٦/٢، ٣٨٨).
١٨٧

الصحة، ونفيه يعارض الأصل، وليس واحد منهما بأولى من الآخر،
فيتعين الإجمال، وهذا إنما يتم إذا حمل [لفظ](١) الصلاة والصيام
وغيرهما على غير عرف الشرع، أما إذا حمل على عرف الشرع
فيكون منتفياً حقيقة، ولا يحتاج إلى الإضمار المؤدي إلى الإِجمال،
فإن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه في الغالب لأنه المحتاج إليه،
فإنه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات الألفاظ في اللغة، ثم
[٢/ ب/أ] إن الصلاة اسم لمجموع الصلاة التي / تحريمها التكبير وتحليلها
التسليم، حقيقة لا كل ركعة، لقوله - عليه الصلاة والسلام -:
((خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة))، فلو كان كل
ركعة تسمى صلاة لقال: سبع عشرة صلاة.
الوجه الرابع: قد يستدل بالحديث من يرى وجوب قراءة
الفاتحة في كل ركعة، بناءًا [على أن [كل] (٢) ركعة تسمى صلاة،
وقد بيّنا عدمه(٣).
حكم قراءة
الفاتحة في
كل ركعة
الخامس: قد يستدل به من يرى وجوبها في ركعة](٤) واحدة
بناءًا على أنه يقتضي حصول اسم الصلاة عند قراءة الفاتحة، فإذا
[١/١/٣] حصل مسمى قراءتها / وجب أن تحصل الصلاة، والمسمى يحصل
بقراءتها مرة واحدة، فوجب القول بحصول مسمى الصلاة، بدليل أن
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن د ساقطة ..
(٣) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٣٨٩/٢).
(٤) في ن ب ساقطة.
١٨٨

إطلاق اسم الكل يطلق على الجزء، [لكن] (١) بطريق المجاز
لا الحقيقة .
والجواب عن هذا: أنه دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة
الفاتحة في ركعة، فإذا دل المنطوق على وجوبها في كل ركعة كان
مقدماً عليه(٢) .
السادس: قد يستدل به من يرى وجوبها على العموم؛ لأن قراءة الفاتحة
صلاة المأموم: صلاة. فتنتفي عند انتفاء قراءتها، فإن وجد دليل
يقتضي تخصيصه من هذا العموم قدم /، وإلاَّ فالأصل العمل به(٣).
[٣٠/ د/ب]
على المأموم
قلت: بل صح ما يدل على عمومه، وهو أنه - عليه الصلاة
والسلام - ثقلت عليه القراءة في صلاة الفجر، فلما فرغ قال:
((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، قلنا: نعم هذا يا رسول الله!، قال:
((لا تفعلوا إلَّ بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))(٤)،
(١) زيادة من ن د.
(٢) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٣٨٩/٢).
(٣) ساقه بمعناه من المرجع السابق.
(٤) ابن حبان (١٧٨٥)، والدارقطني (٣١٨/١)، والحاكم في المستدرك
(٢٣٨/١)، وأبو داود في الصلاة (٨٢٣)، والبيهقي في ((كتاب القراءة
خلف الإمام))، وفي السنن (١٦٤/٢)، وفي شرح السنة للبغوي (٦٠٦)،
والحديث حسنه الترمذي (٣١١)، والدارقطني، وأخرجه البخاري في
جزء القراءة (١٨، ٦٣)، قال ابن حجر في الفتح (٢٤٢/٢): وقد ثبت
الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد، وذلك فيما أخرجه
البخاري في جزء القراءة والترمذي وابن حبان وساق الحديث إلى أن =
١٨٩

حديث حسن، كما قاله الترمذي، وصحیح کما قاله ابن حبان، وما
عارض هذا فضعيف [أو](١) مؤول.
وفي مذهب الشافعي في وجوب قراءتها على المأموم تفصيل،
إن كانت سرية وجبت على المشهور، وادعى ابن الرفعة في الكفاية
أنها تجب قطعاً، وتبعه بعض شراح هذا الكتاب عليه والخلاف في
الرافعي .
وإن كانت جهرية وجبت أيضاً على أصح القولين.
وقال الشيخ تاج الدين الفاكهي المالكي: إن قرأ المأموم خلف
إمامه حال الجهر فبئس ما صنع، ولا تبطل صلاته. ورأى قوم بطلان.
صلاته، وقد روي ذلك عن الشافعي، وما نقله عن الشافعي غریب،
وقوله: بئس ما صنع: عجيب.
السابع: قد يستدل به على عدم وجوب ما زاد على
الفاتحة. ورُوي [عن عمر] (٢) [و] (٣) عثمان بن أبي العاص:
عدم وجوب
ما زاد على
الفاتحة من
القراءة
قال: والظاهر أن حديث الباب وهو حديث عبادة، انظر ت (٢)
=
(ص ١٨٥)، مختصر من هذا وكان هذا سببه، والله أعلم. وله شاهد من
حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي، ومن حديث أنس عند ابن
حبان برقم (١٨٣٥). قال الدارقطني: «إسناده حسن ورجاله ثقات»،
وقال الخطابي :: ((إسناده جيد لا يطعن فيه))، وقال البيهقي: ((صحيح)).
وانظر: نتائج الأفكار (٤٣٢/١، ٤٣٤).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب ..
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
١٩٠

وجوب ثلاث آيات(١).
وعند المالكية حكاية قولين:
الأول: أنه سنة.
والثاني: فضيلة. قال صاحب (البيان والتقريب): ومنشأ
الخلاف النظر إلى تأكد الأمر، وعدم تأكده، وهذا في الفرائض، أما
السنن والتطوعات فما عدا الفاتحة فيها سنة ما عدا ركعتي الفجر،
فالمشهور عندهم الاقتصار فيها على الفاتحة.
(١) قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٢٥٢/٢): وفيه استحباب السورة
أو الآيات مع الفاتحة، وهو قول الجمهور في الصحيح، والجمعة
والأوليين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم
وهو قول عثمان بن أبي العاص. اهـ .
أقول: وهو مروي عن عمر بن الخطاب حيث قال: لا تجزىء صلاة إلاَّ
بفاتحة الكتاب وشيء معها: وآيتين معها، فإن كنت خلف إمام فاقرأ في
نفسك. وجاء عن عمران بن حصين أيضاً لا تتم صلاة إلاَّ بفاتحة الكتاب،
وثلاث آيات فصاعداً. انظر: المحلى (٣١٢/٣)، والمجموع (٣٨١/٣،
٣٨٥)، والمغني (٤٨٥/١).
١٩١

الحديث الثاني
١٧/٢/١٠٠ - عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -
قال: ((كان رسول الله وَ ل# يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر
[بفاتحة](١) الكتاب وسورتين، يطول في الأولى، ويقصّر في الثانية
[٢/ ب/ب] يسمعنا الآية أحياناً. وكان يقرأ في العصر بفاتحة / الكتاب
وسورتين، بطول في الأولى، ويقصر في الثانية، [وفي الركعتين
الأخريين بأم الكتاب، وكان يطول في الركعة الأولى في صلاة
الصبح، ويقصر في الثانية](٢))) (٣).
الكلام علیه من وجوه:
الأول: التعريف / براويه، وقد سلف في باب الاستطابة.
[١/٢/ ب]
(١) في الأصل (بأم الكتاب)، والتصحيح من مصادر الحديث.
(٢) تقديم وتأخير بين النسخ ومصادر الكتب فأثبت ما في المصادر.
(٣) البخاري (٧٥٩، ٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩)، ومسلم (٤٥١) في
الصلاة، باب: القراءة في الظهر والعصر. وأبو داود (٧٩٨)، والنسائي.
(١٦٦/٢)، وأبو عوانة (١٥١/٢)، وابن خزيمة (٥٠٤)، وابن ماجه
(٨٢٩)، والبيهقي في السنن (٩٥/٢، ٣٤٨)، وابن حبان (١٨٢٩،
١٨٣١).
١٩٢

الثاني: ((الأوليان)): تثنية أولى [وكذلك](١) («الأخريان)) تثنية الأوليان أنصح
أخرى، وأما ما يشيع على الألسنة من الأولى وتثنيتها [بالأولتين](٢)
من الأولينان
فمرجوح في اللغة، كما نبه عليه الشيخ تقي الدين(٣). والسورة في
معناها أقوال.
أحدها: لانفصالها عن أختها.
ثانيها: لشرفها وارتفاعها، كما يقال لما ارتفع من الأرض: سبب نسبة
[سورة] (٤).
الـورة
(سورة)
ثالثها: لأنها قطعة من القرآن /، فعلى هذا يكون أصلها [١/٥/٣١]
الهمز، ثم خففت وأبدلت واواً لضمّ ما قبلها.
رابعها: لتمامها وكمالها، من قولهم للناقة التامة: سورة.
وجمع سورة سُوَر - بفتح الواو - ويجوز أن تجمع على سورات
وسَورات.
الثالث: الحكمة في قراءة السورة في الأوليين من الظهر
والعصر وفي الصبح: أن الظهر في وقت قائلة، والعصر في وقت
شغل الناس بالبيع والشراء وتعب الأعمال، والصبح في وقت غفلة
بالنوم آخر الليل، فطولتا بالقراءة ليدركهما المتأخر لاشتغاله بما
ذكرنا من القائلة والتعب والنوم، وإن كانت قراءتهما في العصر أقصر
الحكمة في
قراءة السورة
في الظهرين
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب د (بالأولين).
(٣) إحكام الأحكام (٣٩٤/٢).
(٤) في ن د (سور).
١٩٣

من الصبح والظهر(١).
الرابع: الحكمة في تطويل الأولى عن الثانية قصداً: ليدرك
المأموم فضيلة أول الصلاة جماعة .
الحكمة في
تطويل الركعة
الأولى على
الثانيــة
إسماع الآية
أحياناً في
الصلاة السرية
الخامس: إسماعه - عليه الصلاة والسلام - الآية أحياناً،
يحتمل أنه كان مقصوداً ليكون دليلاً على أن الإسرار ليس بشرط.
لصحة الصلاة السرية؛ بل يجوز الجهر والإِسرار فيها. والإِسرار
أفضل، فيكون ذلك بيان للجواز، مع أن الإِسرار منه سنة، ويحتمل
أنه ليس مقصوداً، بل كان يحصل بسبق اللسان للاستغراق في التدبر
وهو الأظهر لكن الاسماع يقتضي القصد له.
السادس: فيه أنّ ((كان)) تقتضي الدوام في الفعل وقد سلف.
السابع: [فيه](٢) وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وقد
سلف ذلك مع الاختلاف فيه قريباً.
الثامن: فيه مشروعية السورة في الركعتين الأوليين من الظهر
والعصر، وفي حكمهما المغرب والعشاء وكذلك الصبح.
التاسع: فيه أن السورة لا تشرع في الأخريين من الظهر والعصر
وكذا العشاء وثالثة المغرب، وهو أشهر قولي الشافعي إلاّ أن يكون
مشروعية
الــورة
في الأولين
عدم مشروعية
السورة في
الأخريين
(١) وقد ورد ذلك من حديث أبي قتادة. أخرجه ابن حبان (١٨٥٥)، قال :.
كان رسول الله 83# يطيل في أول الركعتين من الفجر والظهر، وقال: كنا
نرى أنه يفعل ذلك ليتدارك الناس. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٨٠)، وفيه
((ليتأدى)) بدل ((ليتدارك))، وعبد الرزاق (٢٦٧٥)، وأبو داود (١٨٠٠).
(٢) في ن د ساقطة.
١٩٤

المصلي [مسبوقاً] (١) كما نص عليه لئلا تخلو صلاته من سورة.
[العاشر](٢): فيه أن قراءة سورة كاملة أفضل من قدرها من
قراءة سورة
كاملة أفضل
من قراءة
بعض سورة
تطويله لارتباط القراءة بعضها ببعض في ابتدائها وانتهائها بخلاف
قدرها من طويله، فإنه قد يخفى الارتباط علی أکثر الناس أو کثیر
منهم، فيبتدىء، ويقف على غير مرتبط وهو محذور لإِخلاله / بنظم [٣/ب/١]
الإعجاز.
واختلف عند المالكية في الاقتصار على بعض سورة.
فقيل: مكروه(٣)، لأنه خلاف ما مضى به العمل.
(١) زيادة من ن د.
(٢) في الأصل (حادي عشر)، والتصحيح من ن ب.
(٣) قال ابن حجر في الفتح (٢٥٦/٢) على حديث: ((وقرأ النبي ◌َ﴾:
المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته
سعلة فركع))، وقال: وفي الحديث جواز قطع القراءة، وجواز القراءة
ببعض السورة، وكرهه مالك. انتهى، ثم قال: نعم الكراهة لا تثبت إلاَّ
بدليل. وأدلة الجواز كثيرة، وحديث زيد بن ثابت أنه وصله: ((قرأ الأعراف
في الركعتين ولم يذكر ضرورة ففيه القراءة بالأول وبالأخير)).
قال ابن باز - غفر الله لنا وله ـ في التعليق (٢٥٦/٢): ويدل على
ما ذكره الشارح من جواز قراءة بعض السور ما رواه البخاري عن ابن
عباس أن النبي ◌َلهم: ((قرأ في ركعتي الفجر بالآيتين من البقرة
وآل عمران: ﴿قُولُوَاَ ءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أَنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية. و﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِنَبِ
تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُرُ﴾ الآية، وما جاز في النفل جاز في
الفريضة ما لم يرد تخصيص، والله أعلم.
١٩٥

[٤ /١ /١]
وقيل: جائز، لأن الرسول : 18 قد / قرأ بعض سورة في صلاة
الصبح.
قال صاحب ((البيان والتقريب)): إنما فعل ذلك، في الصبح
لأنه - عليه الصلاة والسلام - أخذته سعلة فركع. فلا حجة فيه
[٣١/د/ب] للجواز، والأحسن عندهم الاقتصار على سورة، لأنه عمل /
السلف .
وقيل: تجوز الزيادة عليها لقول ابن مسعود: لقد عرفت
النظائر التي كان رسول الله { لا يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة،
سورتین في كل ركعة.
وأجيب عن هذا: بأن ذلك محمول على النوافل.
[و](١) مشهور مذهب مالك: أنه لا يقسم سورة في ركعتين.
فإن فعل أجزاء.
وقال مالك في ((المجموعة)): لا بأس به، وما هو الشأن.
تطويل الأولى
على الثانية
الحادي عشر: فيه تطويل الأولى على الثانية في الصبح والظهر
والعصر، وكذلك المغرب والعشاء، وقد اختلف العلماء في ذلك من
الشافعية وغيرهم، والاختلاف وجهان لأصحاب الشافعي:
أشهرهما: عندهم وهو المنصوص أيضاً، أنه لا يطول الأولى
على الثانية، وهو مخالف لظاهر هذا الحديث [وتأولوه](٢) على أنه
(١) في ن ب زيادة (وهو).
(٢) في الأصل وفي ن ب (وما رواه)، والتصحيح من ن د.
١٩٦

طول بدعاء الافتتاح والتعوذ لا في القراءة، أو على أنه أحس بداخل،
وفي هذا [الحمل](١) ضعف؛ لأن السياق للقراءة والانتظار
لا يستحب إلاّ في التشهد والركوع لا في القيام(٢). وحديث
أبي قتادة فيه(٣).
والثاني: وهو الصحيح(٤) [كما](٥) قال البيهقي، واختاره
أبو الطيب والمحققون، ونقله القاضي أبو الطيب عن عامة أصحابنا
الخراسانيين: يطول القراءة في الثانية قصداً لظاهر السنة، فعلى هذا
من قال من أصحاب الشافعي باستحباب السورة في الأخيرتين اتفقوا
على أنها أخف منها في الأوليين .
واختلفوا في تطويل الثالثة على الرابعة إذا قلنا بتطويل الأولى
على الثانية على طريقين :
أحدهما: لا، جَزْماً لعَدم النَّص فيها، كذا علله النووي في
(١) في ن ب (المجمل).
(٢) قال البخاري - رحمه الله - في جزء القراءة كلاماً معناه: أنه لم يرد عن
أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع، والله أعلم. اهـ، من الفتح
(٢٤٥/٢)، أما في عموم الصلاة فلا مانع لحديث ابن أبي أوفى، والذي
أخرجه أحمد وأبو داود: كان يقوم في الركعة من صلاة الظهر حتى
لا يسمع وقع قدم. وانظر: المجموع شرح المهذب (٢٢٩/٤، ٢٣٤)،
وضعف حديث ابن أبي أوفى لأن فيه رجل لم يسم.
(٣) ابن حبان (١٨٥٥). انظر ت (٣) ص (١٩٥).
(٤) انظر: إتحاف السادة المتقين (٨٣/١٥).
(٥) في ن د (وبه).
١٩٧

(شرح المهذب)، وليس كذلك، ففيه حديث في (التلخيص)(١)
للخطيب من حديث نعيم بن طرفة، عن عبد الله بن أبي أوفى في
الظهر والمغرب.
والثانية: طرد الخلاف [وهي](٢) طريقة الرافعي، ثم اعلم أنه
ليس في الحديث تعرض لتطويل الصلاة بالقراءة ولا قصرها، وقد
ثبت في الصحيح بيان ذلك.
المناسبة في
تطويل الأولى
والثانية
تنبيه: قال الشيخ تقي الدين في [باب](٣) صلاة الكسوف: كان
السبب في تطويل الأولى، على الثانية أن النشاط في الركعة الأولى
يكون أكثر، فناسب التخفيف في الثانية حذرًا من الملل، انتهى.
وشبيه بهذا التعليل كما نبه عليه الفاكهي التعليل عند النحاة:
لاختصاص الفاعل بالرفع والمفعول بالنصب. قالوا: لأن الإِنسان
يتناول الفاعل أولاً بقوة، ثم يتناول المفعول بعد بضعف، فأعطى في
[٣/ ب / ب] الأول / الأثقل، وهو الرفع، وأعطى في الثاني الأخف وهو
النصب(٤).
ثم اعلم بعد ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - اعتبر خلاف
[١/٤/ ب] معنى المناسبة السالفة / في قيام الليل، فقال: ((إذا قام أحدكم من
(١) تلخيص المتشابه في الرسم (٧٨٩) للخطيب البغدادي.
(٢) في ن ب (وهو).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) قال الزجاجي - رحمنا الله وإياه - في مجالس العلماء (١٩٣)، وسئل
الخليل عن الرفع لم جُعِل للفاعل؟ فقال: الرفع أوّل حركة والفاعل أوّل
متحرك، فجعلوا أول حركة لأول متحرك.
١٩٨

الليل فليصل / ركعتين خفيفتين، ثم ليطول ما شاء))(١) وكأن المناسبة [١/٥/٣٢]
في ذلك استدراج النفس من التخفيف إلى حلاوة التثقيل وهو
التطويل، وكذلك ذكر العلماء مناسبة شرعية السنن الراتبة قبل
الصلوات، وكذلك إذا اعتبرت مناسبة التنزيل للكتاب العزيز وشرعية
الأحكام وتكثيرها، فإنك تجدها مستدرجة من التخفيف والتقليل إلى
التثقيل والتكثير، ليكون أثبت وأبعد من الملل، ولهذا قال - عليه
الصلاة والسلام -: ((خذوا من العمل ما تطيقون))(٢) (٣).
فعلەێ# لا يدل
على الوجوب
الثاني عشر: اعلم أن مجرد فعله - عليه الصلاة والسلام -
لا يدل على الوجوب إلاَّ أن يتبين أنه وقع بياناً لمجمل [فقد](٤) أُدعي
في كثير من أفعاله - عليه الصلاة والسلام - التي قصد إثبات
(١) مسلم (٧٦٨) في صلاة المسافرين، وأبو داود (١٣٢٣) في الصلاة،
باب: افتتاح صلاة الليل بركعتين، والترمذي في الشمائل (٢٦٥)،
وأبو عوانة (٣٠٤/٢)، والبغوي (٩٠٨)، وابن حبان (٢٦٠٦)، وأحمد
(٢٣٢/٢)، وابن أبي شيبة (٢٧٣/٢).
(٢) في ن د زيادة (الدوام عليه الحديث).
(٣) البخاري (١٩٧٠) في الصوم، باب: صوم شعبان، ومسلم (٧٨٢) في
الصيام، باب: صيام النبي 18483 في غير رمضان، وأخرجه أحمد
(١٨٩/٦، ٢٤٤)، وابن حبان (٣٥٣)، وابن خزيمة (١٢٨٣)، والطبري
في تفسيره (٥٠/٢٩). وبقية الحديث: ((فإن الله لا يمل حتى تملوا))،
قالت - أي عائشة رضي الله عنها -: ((وكان أحب الأعمال إلى
رسول الله صل﴿ ما دام عليه وإن قل، وكان إذا صلى صلاة دام عليها)»،
وإسناده صحيح.
(٤) في ن د (هذا).
١٩٩

وجوبها: أنها بيان له، لكن ذلك في هذا المحل خارج عما أُدعي،
فإنه ليس في قراءته - عليه الصلاة والسلام - السورة مع الفاتحة هنا
إلَّ مجرد فعل فافترقا، وقد قدمت في الباب قبل هذا اختلاف السلف
في وجوب قراءة السورة مع الفاتحة ودليله وعدمه.
الثالث عشر: في الحديث أيضاً جواز إضافة تسمية الصلاة إلى
إضافة تسمية
الصلاة إلى
وقتها وقتها.
الاكتفاء بظاهر
الحال في
الخبر
الرابع عشر: فيه الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف
على اليقين إذ لا [يتبين](١) قراءة سورة إلاّ بسماع جميعها، وقد
قال: ((يسمع الآية أحياناً)، فأخذ من سماع ذلك قراءة جميعها،
اعتماداً على هذه القرينة، ويبعد أن يكون تيقن ذلك بإخباره - عليه
الصلاة والسلام - عند فراغ الصلاة مع ما في لفظ ((كان)) من الإِشعار
بالدوام كما سلف.
(١) في ن د (يتيقن).
٢٠٠