Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦ - باب وجوب الطمأنينة
في الركوع والسجود
أي وفي الجلوس بين السجدتين كما سيأتي، والشيخ حذفه
اختصاراً، وصح أيضاً وجوبها في الاعتدال في هذا الحديث /
أعني: حديث المسيء صلاته، لكن من حديث رفاعة بن رافع.
أخرجه ابن حبان في صحيحه(١)، وفيه رد على قول إمام الحرمين
من أصحابنا: أنها غير مذكورة فيه، وأقره عليه الرافعي وأغرب منه
أنه: نفاها أيضاً في الجلوس بين السجدتين، وهو في الصحيح
أيضاً.
[١٩٣ / ١/١]
وجوب
الجلسة بين
الجدتين،
وورودها في
حديث
المسيء
(١) أخرجه ابن حبان (١٧٨٧)، وأحمد (٤/ ٣٤٠)، وأبو داود (٨٥٧، ٨٥٨،
٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١) في الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع
والسجود، والترمذي (٣٠٢) في الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة
النسائي (١٩٣/٢) في الافتتاح، باب: الرخصة في ترك الذكر في
الركوع، وصححه ابن خزيمة (٥٤٥)، والحاكم (٢٤١/١، ٢٤٢)،
وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والطبراني (٤٥٢٠ حتى
٤٥٢٩)، والبيهقي في السنن (١٣٣/٢، ١٣٤، ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٤،
٣٨٠)، وعبد الرزاق (٣٧٣٩).
١٦١

..
والطمأنينة: أصلها في اللغة الاستقرار.
تعــريـف
الطمأنينة
مقدار الطمأنينة
ومعناها شرعاً: أدنى لبث في الركن بعد بلوغ أول جده في
الأقل، وفي الأكمل اللبث قبل الذكر المشروع في الركن بعد بلوغ
أكمله، وبذلك يعرف ما بين ذلك. قاله صاحب (الإِقليد)، وذكر
المصنف في الباب حديث أبي هريرة:
١٦٢

[الحديث الأول](١)
١٦/١/٩٨ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن
رسول الله صلى: ((دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم / جاء فسلم [٢٥/ د/ب]
على النبي 18َّ فقال: ارجع فصل! فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما
صلى، ثم جاء فسلم على النبي ◌َّر، فقال: ارجع فصل! فإنك
لم تصل، [فرجع فصلى كما صلى ثم جاء فسلم على النبي ◌َل
فقال: ارجع فصل! فإنك لم تصل](٢) ثلاثاً فقال: والذي بعثك بالحق
ما أحسن غيره، فعلمني. فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ
ما تيسر معك من القرآن، ثم ارکع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى
تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن
جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها))(٣).
(١) زيادة من المحقق حسب ترتيب الكتاب.
(٢) ساقطة من ن ب د.
(٣) البخاري (٧٥٧، ٧٩٣) في الآذان، باب: أمر النبي وولفر الذي لا يتم
ركوعه بالإِعادة (٦٢٥١) في الاستئذان، باب: من ردَّ فقال: عليك السلام
(٦٦٦٧)، وفي الأيمان والنذور، ومسلم (٣٩٧) في الصلاة، باب:
وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والترمذي (٣٠٣) في الصلاة، باب : =
١٦٣

(١)الكلام عليه من وجوه:
من هو
المسيء صلاته
أحدها: هذا الرجل المبهم هو خلاد، كما ذكره ابن بشكوال(٢)
بعد أن ذكر الحديث من رواية رفاعة بن رافع، والحديث من رواية
[يحيى بن علي](٣) بن يحيى بن خلّه [بن رافع](٤) الزرقي عن أبيه
عن جده عن رفاعة [بن رافع](٥) كذا أخرجه أبو داود فليتأمل.
استدل کثیر من
الفقهاء أن ما
ذکر في حديث
المسيء فهو
واجب
ثانيها: اعلم أن الواجبات في الصلاة على ضربين: متفق عليها
ومختلف فيها، وليس هذا الحديث موضوعاً لحصرها [بل
لحصر ما](٦) أهمله [ ... ](٧) هذا الرجل المصلي وجهله في
صلاته، وقد استدل به الكثير من الفقهاء على [أن](٨) ما ذكره فيه فهو
واجب، وما لم يذكره فيه ليس بواجب، وليس الحديث موضوعاً
لبيان سنن الصلاة اتفاقاً.
ما جاء في وصف الصلاة، وابن ماجه (١٠٦٠) في الإقامة، باب: إتمام
=
الصلاة، وأبو داود (٨٥٦) في الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في
الركوع، والبغوي (٥٥٢)، والبيهقي (١٢٦/٢)، وأحمد (٤٣٧/٣)،
والطحاوي (٢٣٣/١)، وابن حبان (١٨٩٠).
(١) في ن د زيادة (واو).
(٢) غوامض الأسماء المبهمة رقم الخبر (١٩٦)، واسمه خلاد بن رافع.
(٣) زيادة من سنن أبي داود.
(٤) زيادة من سنن أبي داود.
(٥) زيادة من سنن أبي داود.
(٦) زيادة من ن ب د.
(٧) في الأصل كلمة (كأنها المصنف)، وهي غير موجودة في باقي النسخ.
(٨)
زيادة من ن ب د.
١٦٤

فالنية والقعود في التشهد الأخير، وترتيب أركان الصلاة: حكم التشهد
واجبات مجمع عليها، وليست مذكورة في الحديث، والتشهد
الأخير
الأخير، والصلاة على النبي وَ لقر فيه، والسلام من المختلف
[فيه](1) أوجبها الشافعي وأوجب الجمهور: السلام، وكثيرون:
التشهد .
وللشافعي قول بوجوب نية الخروج من الصلاة، وأوجب حكم التسبيح
أحمد التشهد الأول، وكذا التسبيح وتكبيرات الانتقالات فالجواب
وتكبيرات
الانتقال
عما استدل به الكثير من الفقهاء من أن المذكور في الحديث واجب
وغيره ليس بواجب مع ما ذكرنا من الواجبات المجمع عليها،
والمختلف فيها، أن المجمع عليه إن كان معلوماً عند / السائل [١٦٣/ب/١]
لم يحتج إلى بيانه، وكذا المختلف فيه عند من يوجبه بحمله على
ذلك وجه استدلالهم على الوجوب بذكره في الحدیث وعدمه بعدمه،
إن الأمر يتعلق بالوجوب وإن عدمه ليس [بمجرد] (٢) أن الأصل عدم
الوجوب، بل لأمر زائد، وهو أن ما ذكره 10 في هذا الحديث تعليم
وبيان للجاهل وتعريف واجب الصلاة وهو يقتضي انحصاره / فيما [١/١٩٣/ب]
ذكر وقويت رتبة الحصر فيه بذكر ما تعلقت به الإِساءة من المصلي
من الواجب فيها وما لم تتعلق به، وذلك دليل على عدم الاقتصار
على المقصود مما وقعت فيه الإِساءة / فقط فكل موضع اختلف
[٢٦ /١/٥]
[الفقهاء](٣) في وجوبه، وكان مذكوراً في الحديث فلك أن تتمسك
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في ن د (لمجرد).
(٣) في ن ب د (العلماء).
١٦٥

به في وجوبه، وكل موضع اختلفوا في تحريمه، فلك أن تستدل على :
عدم تحريمه لأنه لو حرم لوجب التلبس بضده.
هل كل ما علمه
النبي
المسيء واجب
فإن النهي [عن](١) [الشيء](٢) أمر بأضداده، ولو كان التلبس
بالضد واجباً لذكر على ما قررناه، فإذا انتفى ذكره - أعني ذكر الأمر
بالتلبس بالضد - انتفى ملزومه، وهو النهي عن ذلك الشيء، وكل
موضع اختلفوا في وجوبه [و](٣) لم يكن مذكوراً في الحدیث فلك
أيضاً أن تتمسك [به] (٤) في عدم وجوبه أيضاً، لكونه غير مذکور فيه
لما تقدم [من](٥) كونه موضع [للتعليم] (٦) وبيان، فظهرت القرينة.
مع ذلك على قصد ذكر الواجبات، فهذه الطرق الثلاثة يمكن
الاستدلال بها على كثير من المسائل المتعلقة بالصلاة إلاّ أن على:
طالب التحقيق في هذا ثلاث وظائف:
إحداها: جمع طرق الحديث [وإحصاء] (٧) الأمور المذكورة
فيه، والأخذ بالزائد فالزائد منها، فإنه واجب.
الثانية: استمراره على طريقة واحدة فيها، فلا يستعمل في
مكان ما نتركه في آخر، فينقلب نظره، بل يستعمل القوانين المعتبرة
(١) في ن ب ساقطة ..
(٢) في ن ب (بالشيء).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) زيادة من ب د.
(٥) في الأصل (في)، وما أثبت من ن ب د.
(٦) في ن ب د (تعليم).
(٧) في الأصل (واختصار)، والتصحيح من ن ب د.
١٦٦

في ذلك استعمالاً واحداً، فإنه قد يقع هذا الاختلاف في كلام
[کثیرین](١) من المناظرین.
الثالثة: إذا قام دليل على أحد أمرين - إما على عدم
الوجوب، أو الوجوب - فالواجب العمل به، ما لم يعارضه ما هو
أقوى منه، وهذا في باب النفي يجب التحرز فيه أكثر. فلينظر عند
التعارض أقوى الدليلين فيعمل به. وإذا استدل على عدم وجوب
شيء [بعدم](٢) ذكره في الحديث، وجاءت صيغة الأمر في حديث
آخر فهي مقدمة .
وإن قيل: إن الحديث دل على عدم الوجوب [وتحمل](٣)
[صيغة] (٤) الأمر [على](٥) الندب لكن عدم الوجوب أقوى، لأنه
متوقف على مقدمة أخرى (٦)، وهي أن عدم الذكر في الرواية يدل
(١) في ن ب د (كثير).
(٢) في ن ب د (تقدم).
(٣) في الأصل و ن ب (ويحتمل).
(٤) في إحكام الأحكام (صفة).
(٥) في الأصل (في)، والتصحيح من ن ب، وإحكام الأحكام.
(٦) العبارة هكذا في إحكام الأحكام (٢٦٣/٢)، وهو أن عدم الذكر في
الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الأمر، وهذه غير المقدمة التي
قررناها. وهو أن عدم الذكر يدل على عدم الوجوب، لأن المراد ثمة أن
عدم الذكر في نفس الأمر من رسول الله : ﴿ يدل على الوجوب، فإنه
موضع بيان، وعدم، وعدم الذكر في نفس الأمر غير عدم الذكر في
الرواية، وعدم الذكر في الرواية إنما يدل على عدم الذكر في نفس الأمر، =
١٦٧

على عدم الوجوب، لأن المراد: ثم إن عدم الذكر في نفس الأمر(١):
[١٦٣/ب/ب] من الشارع / يدل على عدم الوجوب فإنه [](٢) موضع البيان، وعدم
الذكر في نفس الأمر [غير عدم الذكر في الرواية، وعدم الذكر في
الرواية إنما يدل على عدم الذكر في نفس الأمر] (٣) بطريق أن يقال:
لو كان لذُكر أو بأن الأصل عدمه، وهذه المقدمة أضعف من دلالة
الأمر على الوجوب أيضاً(٤).
فالحديث الذي فيه الأمر إثبات لزيادة، فيعمل بها، وهذا
البحث كله بناءاً على إعمال صيغة الأمر في الوجوب الذي هو ظاهرٌ.
فيها، والمخالف يخرجها عن حقيقتها، بدليل عدم الذكر. فیحتاج
[٢٦/د/ ب] الناظر المحقق إلى الموازنة بين الظن المستفاد من عدم الذكر / في
المخالفة، وبين الظن المستفاد من كون الصيغة للوجوب. قال الشيخ
تقي الدين(٥): والثاني عندنا أرجح.
[ ١/١٩٤/ ١]
ثالثها: إذا تقرر أن عدم الذكر في الحديث يدل على / عدم
الوجوب، فقد استدلوا بهذا الحديث على مسائل من حيث إنّها غير
مذكورة فيه .
بطريق أن يقال: لو كان لذُكِر، أو بأن الأصل عدمه، وهذه المقدمة
=
أضعف من دلالة الأمر على الوجوب. اهـ.
(١) في ن ب زيادة.
(٢) في ن ب زيادة (غير عدم الذكر في الرواية وعدم الذكر في نفس الأمر).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) نقل هذا الموضع من إحكام الأحكام في الهامش.
(٥) إحكام الأحكام (٣٦٦/٢).
١٦٨

الأولى: إنّ الإِقامة غير واجبة .
حكم الإقامة
وقال بعض العلماء: بوجوبها لما ورد في بعض [طرق](١)
الحدیث الأمر بها.
فمن استدل بعدم الذكر في الحديث على عدم الوجوب
[يحتاج إلى عدم رجحان الدليل الدال على وجوبها عند الخصم، فإن
صح الأمر بالوجوب فقد عدم أحد الشرطين، وإن لم يصح فقد تم
الدليل على عدم الوجوب](٢) وإلاّ فيتعارض عدم الذكر والأمر بها لو
صح، فينتفي الوجوب ويبقى الندب(٣).
قلت: هذا الأمر قد أخرجه أبو داود في سننه(٤) بإسناد لم
يضعفه .
الثانية: إنّ دعاء الاستفتاح غير واجب، لأنه لم يذكر فيه، ومن حكم دعاء
نقل من المتأخرين - من غير المنسوبين إلى مذهب الشافعي - أنه
الاستفتاح
قال بوجوبه فقد غلط ووهم(٥).
الثالثة: التعوذ، رفع اليدين في تكبيرة الإحرام، ووضع اليد حكم التعوذ،
(١) من رواية علي بن يحيى بن خلاد بعكس ما ذكر.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٣٦٦/٢).
(٤) انظر ت (٣) ص (١٦٣)، وقد أخرج الأمر بالإقامة أبو داود والترمذي
والنسائي.
ورفع اليدين،
ووضع اليمنى
على
البسرى ...
إلخ مما لم
يذكر في
حديث
المسيء
(٥) في إحكام الأحكام (٣٦٧/٢) تحديد القائل: وهو القاضي عياض
- رحمه الله - .
١٦٩

اليمنى على اليسرى، وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع
والسجود، وهيآت الجلوس، ووضع اليد اليمنى على الفخذ، وغير
ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس بواجب، إلَّ ما ذكرناه من
[المجمع](١) عليه والمختلف فيه.
الرابعة والخامسة (٢): استدل بعض المالكية على عدم وجوب
التشهد بما ذكرنا من عدم الذكر.
حکم التشهد،
والتسليم
واستدل به الجنفیة علی عدم وجوب السلام، لکن الدلیل علی
راجح وجوبه أقوى، وكذلك دليل إيجاب التشهد [هو](٣) الأمر به،
وهو راجح، وقد تقع المناظرة بين الرجحانين بأن دلالة اللفظ على
الشيء لا تنفي معارضة المانع الراجح، لكونها أمر يرجع إلى اللفظ،
أو إلى أمر لو جرد النظر إليه - وذلك يمهد عذر أحد الرجحانين .
ويثبت الحكم ولا ينفي وجود المعارض، أما لو استدل بلفظ يحتمل.
أمرين على السواء، لكانت الدلالة منتفية، وقد يطلق الدليل على:
الدليل التام الذي يجب العمل به، وذلك يقتضي عدم وجوب
المعارض الراجح، لكن الأولى أن يستعمل في دلالة ألفاظ الكتاب
[١٦٤/ ب/أ] والسنة الطريق الأول /، ومن ادعى المعارض فعليه البيان.
السادسة(٤): فيه دليل على وجوب التكبير بعينه لنصه عليه
وجوب التكبير
بلفظه
(١) في ن ب (الجمع).
(٢) انظر: إحكام الأحكام (٣٦٧/٢، ٣٦٩).
(٣) زيادة من إحكام الأحكام (٣٦٨/٢).
(٤) هذه المسألة ساقها من إحكام الأحكام (٢/ ٣٧٠، ٣٧٢).
١٧٠

بقوله: ((فكبر))، والمخالف وهو أبو حنيفة يقول: المراد منه التعظيم
وبأي لفظ أتى به [حصل](١). [وغيره](٢) قصر التعظيم بلفظ التكبير،
ولم يعده إلى غيره نظراً إلى التعبد به والاحتياط فيه [والاتساع](٣)
بخصوص التعظيم به، وهو الله أكبر.
واعلم: أن رتب الأذكار / مختلفة، فلا يتأدى بذكر ما يتأدى [١/٥/٢٧]
بآخر، ولا تعارض بكون المعنى مفهوماً، فقد يكون التعبد واقعاً في
التفصيل، كما يفهم من الركوع بالخضوع، ولو أقام مقامه خضوعاً
آخر لم يكتف به، فكذلك لفظ التكبير، ويتأيد باستمرار عمل الأمة
على الدخول في الصلاة و[هو](٤): ((الله أكبر)) [ومما](٥) اشتهر في
الأصول بأن كل علة مستنبطة تعود على النص بالإِبطال أو التخصيص
فهي باطلة، وعلى هذا يخرّج حكم المسألة، فإنه إذا استنبط من
النص أن مطلق التعظيم هو المقصود، بطل خصوص التكبير، فيخرج
عن القاعدة.
السابعة: فيه وجوب القراءة في الصلاة في الركعات كلها، وجوب القراءة
وهو مذهب الشافعي والجمهور [و](٦)لكن ظاهر هذا الحديث من في كل ركعة
في الصلاة
هذا الطريق أن الفاتحة غير متعينة. والفقهاء الأربعة عينوها
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في ن ب (الاتساع)، ون د (الاتباع).
(٤) زيادة من ن د.
(٥) في ن ب د (وما).
(٦) في ن ب د ساقطة.
١٧١

[١/١٩٤/ب] للوجوب /، إلاَّ [أن](١) أبا حنيفة منهم جعلها واجبة، وليست
بفرض، على أصله في الفرق بين الواجب والفرض (٢).
وحكى القاضي(٣) عن علي بن أبي طالب وربيعة ومحمد بن.
أبي صفرة، وأصحاب مالك: أنه لا تجب قراءة أصلاً، وهي شاذّة.
عن مالك .
وفي مذهب مالك في قراءة الفاتحة في كل ركعة ثلاثة أقوال:
أحدها: کمذهب الجمهور تجب في كل ركعة.
والثاني: في الأكثر.
والثالث: تجب في ركعة واحدة.
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: لا تجب القراءة
[ ... ] (٤) في الركعتين الأخيرتين، بل هو بالخيار، إن شاء قرأ، وإن
شاء سبح، وإن شاء سكت.
والصحيح الذي عليه [جمهور العلماء](٥) من السلف.
والخلف: [وجوب](٦) الفاتحة في كل ركعة، لقوله - عليه السلام -
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) سبق أن ذكرت بيان الفرق. وأنه لفظي ساق هذه المسألة من إحكام.
الأحكام. انظر: خاشية الصنعاني (٢/ ٣٧٣).
(٣) ذكره في إكمال إكمال المعلم (١٤٩/٢).
(٤) في الأصل زيادة (إلاَّ)، وساقطة من ن ب د.
(٥) في ن ب (الجمهور من العلماء).
(٦) زيادة من ن ب د.
١٧٢

[للأعرابي: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) مع قوله - عليه
السلام - :](١) ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)). رواه
ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما (٢) من رواية أبي هريرة وهو
مبين أن المراد من قوله - عليه السلام -: ((لا صلاة إلَّ بفاتحة
الكتاب))(٣) عدم الإِجزاء لا نفي الكمال.
والجواب: عن الرواية في هذا الحديث: أن المراد منه اقرؤوا
ما تيسر ما زاد على الفاتحة بعدها، جمعاً بينه وبين دلائل إيجابها،
وتؤيده الأحاديث الحسنة التي رواها أبو داود في سننه مرفوعة: ((ثم
اقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر من القرآن)»، وفي رواية:
((وما شاء الله))، وروى ابن حبان في صحيحه(٤) عن أبي سعيد
الخدري: ((أمرنا نبينا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر في
الصلوات».
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) ابن خزيمة (٤٩٠)، وابن حبان (١٧٨٩)، والطحاوي في معاني الآثار
(٢١٦/١)، وفي المشكل (٢٣/٢)، وأحمد (٤٧٨/٢)، وأبو عوانة
(١٢٧/٢).
(٣) مسلم (٣٩٤)، والبخاري (٧٥٦)، وأبو داود (٨٢٢)، والنسائي
(١٣٧/٢)، وابن ماجه (٨٣٧).
(٤) أحمد (٣/٣، ٩٧)، وأبو داود (٨١٨) في الصلاة، باب: من ترك القراءة
في صلاته بفاتحة الكتاب، وابن حبان (١٧٩٠)، قال الحافظ (٢٤٣/٢)
في الفتح: بعد أن أورده عن أبي داود، وسنده قوي، ولفظة: ((في
الصلوات)، غير موجودة في ابن حبان، وفي مسند أحمد.
١٧٣

قلت: وأعلا من هذا [كله](١) وأعلا أن أحمد في مسنده وابن
قراءة الفاتحة
في كل ركعة
حبان في صحيحه(٢) رويا [من](٣) حديث رفاعة بن رافع الزرقي
[٢٧/ د/ ب] قال: جاء رجل ورسول الله وَلقر/ في المسجد فصلى قريباً من
النبي وَل، ثم انصرف إليه، فسلم عليه، فقال له النبي صل﴾: أعد
صلاتك، فإنّك لم تصل. إلى أن قال: يا رسول الله كيف أصنع
فقال: ((إذا استقبلت القبلة، فكبر، ثم اقرأ بأمِّ القرآن)) إلى أن قال:
«ثم اصنع ذلك في کل رکعة)).
ترجم عليه ابن حبان في صحيحه(٤) ذكر البيان بأن فرض
المصلي في صلاته قراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة من صلاته لا أن
قراءته إياها في ركعة واحدة تجزئه عن باقي صلاته.
قلت: فاستفد هذا فإنه مهم جدًّا، ويبين أن المراد بما تيسر:
الفاتحة. أما رواية الزائد عليها فقد قال به جماعة من التابعين
وغيرهم، ونقله الشيخ تقي الدين(٥) عن الأكثرين وحملوا الحديث
على من عجز عن الفاتحة، وكذا حديث أبي هريرة: ((اقرأ بها في
نفسك» أن المراد [اقرأها](٦) سرًّا بحیث تسمع نفسك لا تدبر ذلك،
وتذكره كما حمله بعض المالكية، لأن القراءة لا تطلق إلاّ على حركة.
(١) في الأصل ساقطة.
(٢) سبق تخريجه في ت (٣) ص (١٦٢).
(٣) زيادة من ن ب د.
(٤) ابن حبان (٨٨/٥).
(٥) إحكام الأحكام (٢/ ٣٧٤، ٣٧٥).
(٦) في ن ب د (اقرأ).
١٧٤

اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفق العلماء على أن الجنب
لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة بلسانه لا يكون قارئاً مرتكباً لقراءة
الجنب المحرمة، وكذلك لو أمرّه الجنب على قلبه من غير لفظ
جاز، مع أنه يقال: قرأت بقلبي. فدل على أن مراد أبي هريرة
ما ذكرنا، ويدل له فعل النبي بيليه / في قراءته وأصحابه ثم مذهب [١/١/١٩٥]
الشافعي ومن وافقه: أنها واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد عملاً
بحديث أبي هريرة: ((اقرأ بها في نفسك))، ثم إنه لا يصح أن يكون
المراد بقوله: ((اقرأ ما تيسر معك)) الاحتمال الذي يريده الأصوليون،
فإن المجمل ما لم يتضح المراد منه، وهذا متضح المراد، إذ يقع
امتثاله [بفعل] (١) كل ما يتيسر حتى لو لم ترد أحاديث تعيين الفاتحة
لاكتفينا في الامتثال [بكل ما](٢) تيسر، وإن أريد بالمجمل الذي
لا يتعين فرد من إفراده، فهذا لا يمنع الاكتفاء بكل فرد ينطلق عليه
الاسم: [لا صلاة إلَّ بفاتحة الكتاب. مطلق وهو مقيد بقيد المتيسر
الذي يقتضي التخيير في قراءة كل فرد من أفراد المتيسرات، فليس
المطلق مطلقاً هنا من فرد من أفراد المتيسرات](٣)، [فليس المطلق
مطلقاً هنا](٤) من كل وجه [والتقييد](٥) المخصوص يقابل التعيين
ونظير المطلق الذي لا ينافي التعيين أن يقول: اقرأ قرآناً، ثم يقول:
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (بما).
(٣) في ن د ساقطة.
(٤) هذه الجملة لعلها زائدة فليس لها معنى هنا.
(٥) في ن ب د (والقيد).
١٧٥

[٢٨/د/ب]
[١٦٥ /ب/ ١]
اقرأ الفاتحة. فإنه يحمل المطلق على المقيد حينئذ، ويوضح ذلك
بمثال وهو أنه لو قال لعبده: اشتر لي لحماً ولا تشتر لحم الضأن.
لم يتعارض [فلو]/(١) قال: اشتر أي لحم / شئت ولا تشتر لحم
الضأن في وقت واحد لتعارض، وأما التخصيص فأبعد لأن سياق
الكلام يقتضي تيسير الأمر عليه، وإنما يقرب هذا إذا جعلت ((ما)»
بمعنى (الذي)) وأريد بها شيء معين وهو الفاتحة لكثرة حفظ
المصلين لها فهي المتيسرة.
وجوب
الطمأنينة
الثامنة: فيه إيجاب (٢) الركوع والطمأنينة فيه. وقد يتخيل من
لا يعتقد وجوبها بأن الغاية: هل تدخل في المغي أم لا؟ فيه مذاهب
خمسة أسلفتها في الحديث العاشر من كتاب الطهارة، فمن فرق بين
أن يكون من جنس المغيا وصف الركوع بوصف ووصف الطمأنينة
[معه](٣) بوصف، حتى لو فرضنا أنه ركع ولم يطمئن ارتفع مسمى
الركوع، ولم يصدق عليه أنه [جعل](٤) مطلق الركوع مغيا
للطمأنينة .
وادعى بعض المتأخرين: أن الطمأنينة لا تجب، وهو قول ابن
القاسم. من حيث إن الأعرابي صلى غير مطمئن ثلاث مرات،
والعبادة بدونها فاسدة، ولو كانت فاسدة لكان فعل الأعرابي فاسداً،
(١) في ن ب د (ولو).
(٢) في الأصل كلمة، كأنها رسم الفاتحة.
(٣) في ن ب ساقطة ..
(٤) في الأصل (فعل)، وما أثبت من ن ب د.
١٧٦

ولو كان كذلك لم يقره الشارع عليه في حال فعله. وإذا تقرر بهذه
الدعوى عدم الوجوب حمل الأمر في الطمأنينة على الندب، وفي
قوله: ((فإنك لم تصلّ)) على عدم الكمال وهذا التحيل والدعوى:
فاسدان مخالفان لمدلول اللفظ ومفهوم الشريعة (١).
التاسعة: فيه وجوب الرفع من الركوع والاعتدال [منه](٢)،
خلافاً لمن نفى وجوب الرفع من الركوع والاعتدال فيه.
ومذهب الشافعي وجوبها .
وجوب الرفع
من الركوع
والجود
والاعتدال
منهما
وفي مذهب مالك خلاف استدل من قال بعدم الوجوب: أن
المقصود من الرفع الفصل، وهو يحصل بدون الاعتدال: وهو
ضعيف، فإن الفصل مقصود، وصيغة الأمر دلت عليه [فلا](٣) يجوز
تر که.
وعند الشافعية خلاف أيضاً في الاعتدال والجلوس بين
السجدتين: هل كل منهما مقصود أم لا؟!، وقد أوضحت ذلك في
(شرح المنهاج)، وقريب من هذا الاستدلال في الضعف من قال
في / عدم وجوب الطمأنينة: بأن الله - تعالى - قال: ﴿أَرْكَعُواْ [١/١٩٥/ب]
وَأَسْجُدُواْ﴾ فلم يأمر - سبحانه - بما زاد على ما يسمى ركوعاً
وسجوداً [وهو واه جدًّا، ولا شك أن المكلف يخرج [من عهدة](٤)
(١) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٣٧٩/٢).
(٢) في ن ب د (فيه).
(٣) في ن ب (ولا).
(٤) في ن د (عن عمدة).
١٧٧

الأمر بما يسمى ركوعاً وسجوداً](١) لكن [لا](٢) يخرج عن عهدة
الأمر الآخر وهو الطمأنينة إلَّ بفعلها، وبه يحصل امتثاله، كما
يحصل امتثال الأمر في الركوع والسجود بفعل مسماهما(٣).
العاشرة: فيه وجوب السجود والطمأنينة فيه، والكلام فيه:
كالكلام في الركوع والرفع منه كما مر.
[٢٨/ د/ ب]
الحادية عشرة: فيه وجوب الجلوس بين / السجدتين
والطمأنينة فيه كما مر، وهو صريح الرواية التي سنذكرها قريباً.
الثانية عشرة: فيه وجوب ذلك في كل ركعة كما ذكرناه.
الرفق بالمتعلم
والجاهل
[١٦٥/ب/ب]
الثالثة عشرة: فيه الرفق بالمتعلم والجاهل في التعلم وملاطفته
وإيضاح المسألة له، وتلخيص / المقاصد والاقتصار على المهم،
دون المكملات التي [لا](٤) يحتمل حاله حفظها والقيام بها .
قال القاضي عياض(٥): وفيه دلالة على أن فعل الجاهل بغير
علم في العبادات لا يتقرب بها إلى الله - تعالى -، ولا تجزىء
لقوله: «فإنك لم تصل)).
الرابعة عشرة: فيه استدراجه بفعل ما جهله مرات، لعله أن
يكون فعله ناسياً أو غافلاً فيتذكره فيفعله من غير تعليم وأمر،
مناسبة أمره
بالصلاة عدة
مرات
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٢/ ٣٨٠).
(٤) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب د.
(٥) ذكر في إكمال إكمال المعلم (١٥٣/٢).
١٧٨

وليس ذلك من باب التقرير على الخطأ [بل](١) من باب تحقيق
الخطأ، وفعله عن جهل لا عن غفلة ونسيان.
الخامسة عشرة: فيه استحباب السلام وتكراره على قرب
المتلاقيين: [وأنه لا يشترط في تكراره التفرق خلاف ما أشعر به
حديث أبي هريرة في أبي داود(٢): (([إذا] (٣) لقيَ أحدكم أخاه
فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر، ثم لقيه
فلیسلم علیه)) ](٤) .
استحباب
الــلام،
وتكراره على
قرب
المتلافين
وفيه أيضاً: وجوب الرد عليه في كل مرة، وهذا وإن لم یکن
له ذكر في هذا الحديث، لكنه مذكور فيه في بعض طرقه في
الصحيح.
وفيه(٥) أن صيغة الرد: ((وعليكم السلام)) أو ((وعليك السلام))
بالواو ونظير تكرار الرد تكرار تحية المسجد (٦) بالدخول على قرب
وحكاية قول المؤذن وسجود التلاوة والإِحرام لدخول [مكة](٧)
والوضوء لمس المصحف وقصد الأعرابي بتكرار سلامه تكرار الرد
(١) زيادة من ن ب د.
(٢) أبو داود (٥٠٣٦)، باب: الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه؟
والمنذري (٧١/٨).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في الأصل ساقطة، وما أثبت زیادة من ن ب د.
(٥) في ن ب زيادة واو .
(٦) انظر التعليق (٥) ص (٣٣٨) من الحديث الأول في باب جامع.
(٧) في ن ب ساقطة.
١٧٩

استكثاراً لدعائه - عليه السلام - كما في قصة سعد لما زارهم
- عليه السلام - كما أخرجه أبو داود(١) [والنسائي)](٢).
السادسة عشرة: فيه أن من أخل ببعض واجباب الصلاة:
لا تصح صلاته، ولا يسمى مصلياً، بل يقال: لم يصل.
من أخل ببعض
واجـات
الصلاة
فإن قلت: كيف تركه الشارع يصلي مراراً صلاة فاسدة؟.
[فجوابه: أنه - عليه السلام - لم يعلم من حاله أنه يأت بها
في المرة الثانية والثالثة فاسدة](٣) بل كان محتملاً عنده أنه يأتي بها
صحيحة، وفعل الرجل الداخل في المرة الأولى إياها على وجه
الغفلة والنسيان، وتضمن أمره - عليه السلام - بالرجوع والصلاة
وبيان أنه لم يصل مجملاً من غير تفصيل.
فائدة زائدة: وهي إقامة عذره بالغفلة والنسيان تجويزاً.
لذلك، إعلاماً أنه فعله جهلاً وعناداً مع أن ذلك أبلغ في التعليم
[١/٥/٢٩] والتعريف والأدب، وأخذ ما يجهل بقوله له ولغيره كما / أمرهم
بالإحرام بالحج ثم يفسخه إلى العمرة، لیکون أبلغ في تقرير ذلك
عندهم.
فائدة أمره
بالصلاة مع
جهله
السابعة عشرة: فيه أنه ينبغي للجاهل أن يسأل التعليم من
العلماء، والاعتراف بعدم العلم، وأن يقربه ويقسم.
ينبغي للجامل
أن يأل
العلماء
الثامنة عشرة: فيه وجوب النظر إلى صلاة الجاهل فيها،
وجوب تعليم
الجاهل
(١) أبو داود (٥٠٢٣)، (٦١/٨)، باب: كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان.
(٢) زيادة من ن ب د.
(٣) في ن ب ساقطة.
١٨٠