Indexed OCR Text

Pages 121-140

الحديث العاشر
١٥/١٠/٩٣ - عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي
البصري قال: ((جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا [قال](١):
[١٨٨ /أ/ ب]
إني لأصلي بکم! وما أريد الصلاة أصلي کیف رأيت رسول الله ێ /
يصلي! فقلت: لأبي قلابة كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا
هذا، وكان يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض))(٢).
(١) في ن ب (فقال).
(٢) البخاري (٨٢٣) في الآذان، باب: من استوى قاعداً في وتر من صلاته ثم
نهض (٦٧٧)، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلاَّ أن يعلمهم صلاة
النبي 98َ وسنته (٨٠٢)، باب: الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع
(٨٢٤)، باب: كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة، والترمذي
(٢٨٧) في الصلاة، باب: ما جاء كيف النهوض من السجود، وأبو داود
(٨٤٤) في الصلاة، باب: النهوض في الفرد، والنسائي (٢٣٤/٢) في
التطبيق، باب: الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين، وابن خزيمة
(٦٧٨)، وابن الجارود في المنتقى (٢٠٤)، وأحمد (٤٣٦/٣)،
(٥٣/٥، ٥٤)، والبيهقي (١٢٣/٢، ١٢٤)، وابن حبان (١٩٣٤،
١٩٣٥)، والبغوي (٦٦٨).
١٢١

الكلام عليه من وجوه عشرة يجمعها علم الأنساب والتاريخ
والمبهمات وبيان المعاني والأحكام:
هذا الحديث
لم يخرجه
منــ
الأول: هذا الحديث من أفراد البخاري، فهو خارج عن شرط
المصنف کما سلف نظيره [في](١) حديث عائشة، وحديث مالك هذا
أخرجه البخاري من طرق منها، رواية وهيب(٢) وأكثر ألفاظ رواية
الكتاب فيها وفي آخرها: ((وإذا رفع رأسه من السجدة [الثانية](٣).
جلس واعتمد على الأرض، ثم قام))، وفي رواية خالد عن أبي قلابة
عن مالك بن الحويرث الليثي(٤): ((أنه رأى النبي ◌َل يصلي، فإذا
كان في [وتر](٥) من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً)).
الثاني: أبو قلابة هذا أحد [أئمة](٦) التابعين، ونزيل الشام،
[نزل](٧) داريا، ثقة كثير الحديث، عابد زاهد، طَلِبَ للقضاء بالبصرة.
فهرب إلى الشام. وقال: ما وجدت مثل القاضي العالم إلّ مثل رجل:
وقع في بحر فأعي أن يسبح حتى يغرق. مات سنة ست أو أربع ومائة
[أو سبع ومائة](٨). قال السمعاني: توفي بالعريش، وقد ذهبت يداه.
ترجمة أبي
قلاية
(١) في الأصل و ن د (من).
(٢) في البخاري برقم (٨٢٤).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في البخاري برقم (٨٢٣).
(٥) في الأصل دبر وما أثبت من ن ب و.
(٦) في الأصل ون د.(الأئمة)، وما أثبت من ب.
(٧) في ن ب د (سكن).
(٨) زيادة من ن ب د.
١٢٢

ورجلاه وبصره، وهو مع ذلك يحمد الله ویشکره. وقال ابن يونس:
قدم مصر زمن عمر بن عبد العزيز.
الثالث: الجرمي - بفتح الجيم وسكون الراء ثم ميم ثم ياء معنى:
النسب - نسبة إلى جرم قبيلة وهو جرم بن ريان بن عمران بن
(الجرمي)
الحاف بن قضاعة (١).
الرابع: البصري - بفتح الباء الموحدة وكسرها - نسبة إلى معنى:
البصرة مثلثة الباء والفتح أشهرها، ولم يذكروا في النسبة الضم خوفاً
((البصري)
من الاشتباه بالنسبة إلى [بصرى] (٢) البلدة المعروفة بالشام، وطلباً
للتخفيف، ويقال لها: البصيرة [بضم الباء وفتح الصاد](٣) على
التصغير.
[ويقال](٤): تدمر والمؤتفكة. قال السمعاني: ويقال لها: قبة
الإِسلام، وخزانة العرب، بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن
الخطاب سنة سبع عشرة، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة، ولم يعبد
بأرضها صنم قط(٥).
الخامس: مالك / بن الحويرث أبو سليمان، ويقال في اسم ترجمة مالك
بن الحويرث
[٢٠ / ٥/ ١]
أبيه: الحارث. وحويرثة تأنيث حویرث، وتصغير حارث، صحابي
(١) اللباب في الأنساب لابن الأثير (٢٧٣/١).
(٢) في الأصل (مصري)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (قال).
(٥) اللباب في الأنساب (١٥٨/١).
١٢٣

ليثي له [وفادة ورواية] (١) روى خمسة عشر حديثاً. اتفقا على حديثين
وللبخاري حديث واحد نزل البصرة. ومات بها سنة أربع وتسعين.
ترجمة أبي
أبوب بن
أبي تميمة
السادس: قوله: ((فقلت لأبي قلابة)) القائل له [أبو] (٢) أيوب
ابن أبي تميمة [كيساني](٣) السختياني البصري، سيد شباب أهل
البصرة الثقة. مات سنة إحدى وثلاثين ومائة عن ثلاث وستين سنة،
وهذا الشيخ هو عمرو بن سلمة - بكسر اللام - وسلمة قبيلة معروفة.
من الأنصار، والنسبة إليهم سلَمى - بفتح اللام - وكسرها كثير من
المحدثين كنيته أبو بريد - بموحدة مضمومة ثم راء.
وقيل: بمثناة فوق ثم زاي ـ واختلف [في] (٤) رؤية / عمرو
وسماعه من النبي ول# والأشهر عدمها، ولأبيه وفادة، وروى عن
عمرو جماعة من التابعين، وهو معدود فيمن نزل [البصرة](٥) وروى
له: خ.د.س(٦).
[١/١٨٩/ ١]
السابع: قوله: ((إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة)) إني أصلي
صلاة لقصد التعليم لا لغيره من مقاصد الصلاة، ونظير هذا الحديث
ما تقدم من حديث عبد الله بن زيد وحديث عثمان في الوضوء،
ويشبه أن يكون قوله - عليه الصلاة والسلام - في الحديث المتقدم
الصلاة للتعليم
(١) في ن ب (وفاد راوية).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ، (كيسان).
(٤) في ن د ساقطة ..
(٥) في ن ب د (بالبصرة).
(٦) هذه رموز (خ: للبخاري، د: لأبي داود، س: للنسائي).
١٢٤

(([قوموا](١) فلأصلي لكم)) من هذا الباب، وأنه قصد التعليم، وكذا
حديث سهل في صلاته على المنبر الآتي في الجمعة، ففي ذلك
جميعه دليل على جواز فعل مثل / ذلك، وليس هو من باب التشريك [١٥٨/ب/أ]
في العمل، والظاهر أنه من فعل ذلك يكون له أجر الصلاة التي قصد
بها التعظيم مع أجر التعليم، لا أجر التعليم خاصة .
الثامن: فيه دليل على البيان بالفعل وأُجْرِيَ مجرى القول وإن البيان بالفعل
كان البيان بالقول أقوى في الدلالة على آحاد الأفعال إذا كان القول.
ناصًا على كل فرد منها.
التاسع: هذا الحديث دليل ظاهر على إثبات جلسة الاستراحة جلسة
عقب الفراغ من الركعة الأولى والثالثة، [لقوله](٢): (([وكان](٣)
الاستراحة
يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض)) وهو أصح قولي
الشافعي.
وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد: إلى عدم استحبابها، وبه قال
كثيرون أو الأكثرون، كما نقله عنهم النووي [في](1) (شرح
المهذب)(٥).
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب (يقول).
(٣) في ن ب (فكان).
(٤) في ن ب ساقطة (بشرح).
(٥) (٤٤٣/٣).
١٢٥

وقال القاضي عياض: قال بها الشافعي ونفاها مالك وسائر
الفقهاء .
وقال مرة: نفاها الجمهور.
وقال الإِمام أحمد: أكثر الأحاديث عليه، وحملوا الحديث
على أنها إنما فعلت بسبب الضعف [للكبر] (١) لا لأنها مقصودة لقصد
القربة .
[ ٢٠ / د/ ب]
وقد فصَّل [بعض](٢) أصحاب الشافعي في استحبابها / بين
الشاب القوي والشيخ الضعيف، [فقال] (٣): لا تستحب للشاب،
وتستحب لغيره. واختاره الشيخ [عز] (٤) الدين في (الفتاوى
الموصلية)(٥).
[و](٦) في الموطأ (٧) عن المغيرة بن حكيم: ((أنه رأى
عبد الله بن عمر [ ... ](٨) يرجع من سجدتين من الصلاة على
صدور قدميه. قال: فلما انصرف ذكرت ذلك له، فقال: «إنها
(١) في ن ب (للكثير).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل (فقل)، وما أثبت من ن ب د.
(٤) في ن ب (تقي).
(٥) الفتاوى الموصلية (فتاوى شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام (٤٢١).
(٦) زيادة من ن ب د.
(٧) الموطأ (٨٩/١)، والاستذكار (٢٦٧/٤)، والبيهقي (١٢٤/٢).
(٨) في ن ب د زيادة (واو).
١٢٦

ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكي»،
وقوله: ((ليست بسنة الصلاة)) من المرفوع، وفي حديث آخر في
فعل آخر لابن عمر أنه قيل له في ذلك قال: ((إن رجلاي
لا تحملاني»(١).
والأفعال إذا كانت للجبلة أو ضرورة الخلقة لا تدخل في أنواع
القرب المطلوبة، فإن تأيد هذا التأويل بقرينة تدل عليه مثل إن تبين
أن أفعاله [السالفة] (٢) على حالة الكبر والضعف، لم تكن فيها هذه
الجلسة أو يقترن فعلها بحالة الكبر من غير أن يدل دليل على قصد
القربة، فلا بأس بهذا التأويل، وقد رجح في علم الأصول أن ما
لم يكن من الأفعال مخصوصاً بالرسول ولا جارياً مجرى أفعال
الجبلة، ولا ظهر أنه بياناً لمجمل، ولا علم صفته من وجوب
أو ندب أو غيره، فإما أن يظهر فيه قصد القربة أو لا، فإن ظهر
فمندوب وإلَّ فمباح، لكن لقائل أن يقول: ما وقع في الصلاة،
فالظاهر [أنه](٣) من هيئتها، لا سيما الفعل الزائد الذي تقتضي
الصلاة / منعه [وهو](٤) أقوى إلاَّ أن تقوم القرينة على أن ذلك الفعل [١/١٨٩/ب]
كان بسبب [الكبر أو الضعف](٥) فتظهر حينئذ [تلك] (٦) القرينة أن
(١) البخاري (٨٢٧)، والموطأ (٩٠/١).
(٢) في ن ب د (السابقة).
(٣) في ن ب (أن).
(٤) في ن ب د (وهذا).
(٥) في الأصل (الكبير أو الضعيف)، والتصحيح من ن ب د.
(٦) في ن ب د (بتلك).
١٢٧

ذلك أمر جبلي، فإن قوي باستمرار عمل السلف على ترك الجلوس
فهو زيادة في الرجحان [للترك](١) مع أن [في](٢) فعلها تنبيهاً على
[١٥٨/ب/ ب] الاستعانة / على النشاط في القيام للصلاة وإظهار [الضعف] (٣) بين
يدي الله - تعالى - ولهذا إذا نهض إلى القيام يقوم كالعاجز
[ ... ](٤) [لا] (٥) كالقادر، فهو أقرب إلى الخشوع الذي هو جل
مطلوب الصلاة .
واحتج بعض الشراح من المالكية لمذهبه بحديث
وائل بن حجر أن رسول الله بي له: ((كان إذا رفع رأسه من
السجود استوى قائماً»(٦). قال: فيكون هذا في حال الصحة؛
(١) في الأصل (للتبرك)، وما أثبت من ن ب د.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب د (التضعف).
(٤) في ن ب زيادة (في).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) قال ابن حجر في التلخيص (٢٥٩/١): حديث وائل بن حجر أن
رسول الله ◌َو ((كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائماً)، هذا
الحديث بيض له المنذري في الكلام على المهذب وذكره النووي في
الخلاصة في فصل الضعيف، وذكره في شرح المهذب، فقال: غريب
ولم يخرجه، وظفرت به في سنة أربعين في مسند البزار، في أثناء
حديث طويل في صفة الوضوء والصلاة، وقد روى الطبراني عن
معاذ في أثناء حديث طويل: ((أنه كان يمكن جبهته وأنفه من
الأرض، ثم يقوم كأنه السهم)» وفي إسناده الخطيب بن جحدر. وقد
كذبه شعبة، ويحيى القطان، ولأبي داود: ((وإذا نهض نهض على =
١٢٨

وذاك [في](١) [حال] (٢) الضعف جمعاً بين الحديثين، فإنه أولى من
إطراح أحدهما، وهذا كلام فقيه صرف؛ فالحديث الذي استدل به
لنفيها لا يعرف مخرجه البتة .
وادعى الطحاوي الحنفي: أنّها لم ترد في حديث أبي حميد
الساعدي، وهو غريب منه مع جلالته، فقد أخرجها من حديثه في
[غيره](٣) من الصحابة الترمذي وقال: حسن صحيح (٤)، وتبع
القاضي عياض الطحاوي فقال: حجة الجمهور في نفيها حديث
أبي / حميد الساعدي: أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقوم [١/٥/٢١]
ركبتيه، واعتمد على فخذيه)»، وروى ابن المنذر من حديث النعمان بن
=
أبي عياش قال: ((أدركت غير واحد من أصحاب النبي وَّر، فكان إذا
رفع رأسه من السجدة في أول ركعة، وفي الثالثة قام كما هو
ولم یجلس).
(١) في ن د ساقطة.
(٢) في الأصل (خلل)، وما أثبت من ن ب د.
(٣) في ن د (عشرة).
(٤) الترمذي (٣٠٥) في الصلاة، باب: ما جاء في وصف الصلاة، وابن
ماجه (١٠٦١) في الإقامة، باب: إتمام الصلاة، وأبو داود (٧٣٠)
في الصلاة، باب: افتتاح الصلاة (٩٦٣)، باب: من ذكر التورك في
الرابعة عن أحمد بن حنبل، وابن خزيمة (٥٨٨)، والدارمي
(٣١٣/١، ٣١٤)، وابن حبان (١٨٦٥، ١٨٦٦، ١٨٦٧)، والبيهقي
في السنن (٧٢/٢، ١١٨)، ولفظه: بعد الفراغ من السجدة الثانية
قال: ((ثم ثنى رجليه وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم إلى
موضعه».
١٢٩

ولا يتورك. وقد علمت ورودها وصحتها. ووهم بعضهم فادعی أنها
لم تذكر في حديث المسيء صلاته ..
وأجاب عنه النووي (في شرح المهذب)(١) بأن قال إنما علمه
النبي # الواجبات دون المسنونات، وهو غريب منه فهي مذكورة
فيه في صحيح البخاري (٢) إلَّ في كتاب الاستئذان في باب
(١) (٤٤٣/٣) . .
(٢) كتاب الاستئذان (٣٦/١١)، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود باب صلاة
ما لا يقيم صلبه في الركوع ولا في والسجود، والبغوي (٥٥٢)، والبيهقي
(١٢٦/٢)، وابن ماجه (١٠٦٠)، ولفظه: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً)).
قال البخاري عقب روايته: وقال أبو أسامة في الأخير: ((حتى تستوي
قائماً».
قال ابن حجر في الفتح (٢٧٩/٢): تنبيه: وقع في رواية ابن نمير في
الاستئذان بعد ذكر السجود الثاني: ((ثم ارفع حتى تطمئن جالساً))، وقد
قال بعضهم: هذا يدل على إيجاب جلسة الاستراحة ولم يقل به أحد.
وأشار البخاري إلى أن هذه اللفظة وهم، فإنه عقبه بأن قال: ((قال
أبو أسامة في الأخير حتى تستوي قائماً)، ويمكن أن يحمل إن كان
محفوظاً على الجلوس للتشهد، ويقويه رواية إسحاق المذكورة قريباً،
وكلام البخاري ظاهر في أن أبا أسامة خالف ابن نمير، لكن رواه :
إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: (ثم
اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اقعد حتى تطمئن قاعداً، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً، ثم اقعد حتى تطمئن قاعداً ثم افعل ذلك في كل ركعة))،
وأخرجه البيهقي من طريقه، وقال: كذا قال والصحيح ((باختصار)) لفظ :.
(ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً». انظر؛
تخريجه في باب الطمأنينة الحديث الأول.
١٣٠

[من](١) رد فقال: عليكم السلام. من حديث أبي هريرة أن
رسول الله ﴾ ((قال - [للمسيء](٢) صلاته -: ((ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً، ثم [ارفع](٣) حتى تطمئن جالساً، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجداً، ثم [ارفع] (٤) حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك
[في](٥) صلاتك كلها))، فاستفد ذلك، بل لو ادعى وجوبها عملاً
بهذا الجواب أنه - عليه الصلاة والسلام - إنما علمه الواجبات،
لم يبعد، لكن لا أعلم من قال به، وقد ذكرت في (شرح المنهاج):
مقدار هذه الجلسة، وصفة جلوسها، وما يتعلق بها، فراجع ذلك
منه، فإنه أليق به (٦).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (المسىء).
(٣) في ن ب (ارتفع).
(٤) في ن ب (ارتفع).
(٥) في ن د ساقطة.
(٦) سئل شيخ الإسلام في الفتاوى (٤٥١/٢٢) عن جلسة الاستراحة فبعد ذكر
الأقوال فيها، وهما قولان: الاستحباب، وعدمه. قال: ومثل هذه
المسائل هي من مسائل الاجتهاد، والأقوى أن متابعة الإِمام أولى من
التخلف، لفعل مستحب، والله أعلم.
أما ابن القيم فنقل عنه الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله في التقريب
(١٤٤) قائلاً: وظاهر كلامه أنها ليست من سنن الصلاة، وصرح بذلك في
كتاب الصلاة، زاد المعاد (٦١/١)، وكتاب الصلاة (ص ١٢٥، ١٢٦)،
وأعلام الموقعين (٢٠١/٢).
للاستزادة، انظر: جزء في كيفية النهوض في الصلاة وضعف حديث =
١٣١

اتمام
المفترض
بالمنتفل
العاشر: فيه دلالة على ائتمام المفترض بالمتنفل خلافاً
لمالك، وجه الدلالة أن غالب الصلاة في المسجد الفرض ..
والظاهر أن صلاة مالك بن الحويرث نافلة لقوله: ((وما أريد
الصلاة»، فتأمله.
العجن (٩٨ - ١٠٦)، وفيه نقول مفيدة، وقال في آخره: إنما كتب هذا
=
بحثاً لا تقريراً، أي لم يتم رأي الشيخ بكر بعد.
١٣٢

الحديث الحادي عشر
١٥/١١/٩٤ - عن عبد الله بن مالك ابن بحينة أن.
النبي ◌َّل: ((كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه))(١).
الكلام عليه من وجوه عشرة:
[أحدها](٢): التعريف براويه هو أبو محمد عبد الله بن ترجمة عبد الله
مالك بن القِشْب - بكسر القاف وسكون الشين المعجمة ثم باء
ابن بحينة
موحدة - واسمه جندب بن نضلة الأزدي صحابي بن صحابي وأمه
بحينة صحابية، وقيل إنها أم أبيه، كان ناسكاً فاضلاً، يصوم الدهر.
واسم بحينة عبدة بنت الحارث وهو الأرت، وعبد الله هذا أحد
المنسوبين إلى أمهاتهم فعلى هذا يكتب ابن بالألف ويقرأ مالك
(١) البخاري (٣٩٠) في الصلاة، باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود
(٨٠٧) في الأذان، باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود (٣٥٦٤) في
المناقب، باب: صفة النبي ◌َ ل198، ومسلم (٤٩٥) في الصلاة، باب:
ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختتم به، والنسائي (٢١٢/٢) في
التطبيق، باب: صفة السجود، وابن خزيمة (٦٤٨)، والبيهقي
(١١٤/٢)، وابن حبان (١٩١٩)، وأبو عوانة (١٨٥/٢).
(٢) في ن ب (الأول).
١٣٣

[١/١/١٩٠] منوناً، وقد أوضحت ذلك / فيما أفردته في أسماء هذا الكتاب،
[١٥٩/ ب/١] فسارع إليه / [و] (١) روى عدة أحاديث، روى له الشيخان أربعة منها.
قال أبو عمر: [ ... ](٢) مات في خلافة معاوية، قال ابن الأثير:
ما بين سنة أربع وخمسين وثمان وخمسين.
الثاني: قد تقدم أنّ ((كان)) هذه تدل على الملازمة والتكرار.
معنى: ((فرَّج)
الثالث: قوله ((فرَّج)) - بتشديد الراء - أي رفعهما عن جنبيه
حال وضع كفيه على الأرض وبعده حتى يرفع من السجود وتسميه
[الفقهاء](٣) مجافاة المرفقين عن الجنبين، ويسمى أيضاً تَخْويةً
[٢١/ د/ب] وتجنيحاً والكل / في الحديث، وفي رواية (٤) ((جخي) والجميع
بمعنى واحد.
معنى: اخى
يبدو بياض
إبطبـ)
الرابع: قوله: ((حتى يبدو بياض إبطيه)) [بمعنى](٥) يبالغ في
رفع مرفقيه وساعديه عن الأرض مبالغة بحيث يرى الأجنبي بياض
إبطيه لشدة رفعهما والمعنى فيه إعمال اليدين في الصلاة، وإخراج
هيئتها إلى صفة الاجتهاد عن صفة التكاسل والاستهانة بالعبادة،
ولأنها أيضاً هيئة تدل على التواضع وهي أبلغ في تمكين الجبهة
والأنف من الأرض.
في ن ب ساقطة.
(١)
(٢) في ن ب زيادة (واو).
(٣) في ن ب (الفقا).
النسائي (٢/ ٢١٢).
(٤)
(٥) في ن ب د (يعني).
١٣٤
:

واعلم: أني رأيت في شرح هذا الكتاب للفاكهي أن قوله:
(حتى يبدو بياض إبطيه)) يروى بالنون وبالياء المثناة تحت
والمحفوظ المعروف في ذلك الياء المضمومة على ما لم يسمَّ
فاعله، هذا لفظه وهو عجيب، بل لا يتأتى النطق بما ذكره وهذا
الاختلاف إنما هو مذكور في رواية مسلم(١): ((كان يجنح في سجوده
حتى يرى وضح إبطيه)»، فإنه روى بالنون في يرى وبالمثناة تحت
المضمومة .
قال النووي(٢) في (شرحه [لمسلم])(٣): وكلاهما صحيح.
وقال القاضي: لا وجه لفتح النون، فهذا وهم حصل من انتقال
نظري .
الخامس: الإِبط: ما تحت الجناح يذكر ويؤنث والجمع: آباط. معنى: «الإيط)
قاله الجوهري: والإِبط أيضاً من الرمل منقطع معظمه (٤).
السادس: فيه استحباب مجافاة اليدين كما مر، قال المجافاة
القاضي: وإليه ذهب جماعة السلف والعلماء إلاَّ إحدى روايتي ابن
للـاء
عمر .
قلت: وذلك في حق الرجال.
أما النساء: فالضم مستحب في حقهن لأنه أستر لهن، وفيه
(١) مسلم (٤٩٧).
(٢) (٢١١/٤).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) انظر: لسان العرب (٤٧/١).
١٣٥

حديث مرسل في مراسيل أبي داود، وروى وصله أيضاً(١)،
والخنثى: كالمرأة، لأنه أحوط .
وقال أبو الفتوح(٢): من أصحابنا لا تستحب له مجافاة ولا
ضم، لأنه ليس أحدهما أولى من الآخر.
المجافاة في
الركوع
السابع: لفظ الحديث في الكتاب ليس مقيداً بالسجود فيدخل.
فيه الركوع أيضاً، لأن قوله: ((كان إذا صلى فرّج))، يشملهما، وقد
يلزم من ذلك الحمل على الجبهة في السجود ولا يكفي الإِمساس
وهو الأصح عندنا خلافاً للغزالي.
الثامن: فيه دليل أيضاً على عدم بسط اليدين على الأرض،
فإنه لا يرى بياض الإبطين مع بسطهما.
عدم بسط
اليدين
على الأرض
التاسع: فيه أيضاً الاقتداء بفعله كما يقتدى بقوله.
الاقتداء بفعل
النبي
الروايات
الواردة في
المجاناة
العاشر: قوله: ((حتى يبدو بياض إبطيه))، [و](٣) قد أسلفنا
الرواية الأخرى ((حتى يرى وضح إبطيه)) [وجاء](٤)، في [رواية
لمسلم(٥) في حدیث ميمونة: «کان إذا سجد خوی بیدیه حتى يرى
(١) المراسيل (١٣٠)، قال ابن حجر: ورواه البيهقي من طريقين موصولين،
لكن في كل منهما متروك. اهـ، من التخليص (١/ ٤٢).
(٢) هو أحمد بن محمد بن محمد الغزالي وهو أخو الغزالي. انظر: ترجمته
عيون التواريخ (١٧٥/١٢)، وتاريخ إربل (٣٣/١)، ووفيات ابن قنفذ
(٢٧٢).
(٣) في ن ب د ساقطة.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) مسلم (٣٩٥).
١٣٦

[١٥٩/ب/ب]
وضح إبطيه))](١)، وفي رواية ((حتى / إني لأرى بياض إبطيه)).
قال ابن أبي جمرة - رحمه الله - في (إقليد التقليد على
المدونة)(٢): استدل بعضهم على سعة / الأكمام بهذا الحديث، لأنه [١/٥/٢٢]
لا يُرى بياض إبطيه إلاَّ مع سعة [الكم](٣)، وفي الأثر(٤): ((كانت
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) قال في طبقات الشافعية للسبكي (٢٤/٨)، ولابن القليوبي ((شرح على
التنبيه)) أنه استنبط من قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَئِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ
اٌلْمُؤْمِينَ يُدْنِينَ عَلَيْنَ ... ) الآية، أن ما يفعله علماء هذا الزمان في
ملابسهم، من سعة الأكمام وكبر العمة، ولبس الطيالس حسن، وإن لم
يفعله السلف، لأن فيه تمييز لهم، يعرفون به، ويلتفت إلى فتاويهم
وأقوالهم.
أقول: هذا خلاف ما جاء عن النبي وَله بحيث أنه لم يتميز عن أصحابه
بلباس، ولذا كان يجلس معهم ولا يعرفه الغريب. ونهيه وَلغر عن لبس
ثوب الشهرة .
(٣) في الأصل (اللام)، والتصحيح من ب د.
(٤) في الترمذي (١٧٨٢) عن أبي كبشة ((بلفظ كانت كمام أصحاب النبي القدم
بُطحاً)). قال الترمذي: هذا حديث منكر. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي
(٣٩٧/٢).
وجاء في أخلاق النبي # لأبي الشيخ (٩١) عن أبي كبشة الأنماري
رضي الله عنه قال: ((كانت كمام النبي ◌َ﴿﴿ بطحاً)). قال في النهاية
(٤/ ٢٠٠)، وفي رواية: ((أكمة)) هما جمع كثرة وقلة لكلمة القلنسوة،
يعني أنها كانت منبطحة غير منتقبة. اهـ.
وقال ابن الجوزي في غريبه (٧٥/١) الكمام جمع كُمةٍ: وهي القلنسوة.
وقال في النهاية (١٣٥/١)، وغريب ابن الجوزي (٧٥/١)، والغريبين =
١٣٧

أكمام الصحابة بطحاً))، أي واسعة، وإنما كانت ضيقة في الأسفار،
انتھی .
وللمانع أن يقول: تقدير الحديث حتى يبدو بياض إبطيه لولا
الساتر: وهو القميص، فإنه كان أحب الثياب إليه، كما أخرجه
الترمذي في ((شمائله)) من حديث أم سلمة (١).
(١٧٩/١): ((بطحا)) لازقة بالراس غير ذاهبة في الهواء - أي منصبة -.
=
قال القاري في شرح المشكاة على حديث (٤٣٣٣)، ومعنى: («بطحاء)».
أنها كانت عريضة واسعة فهو جمع أبطح من قولهم للأرض المتسعة
بطحاء، والمراد أنها ما كانت ضيقة رومية أو هندية، بل كان وسعها بقدر :
شبر كما سبق. وأشار بقوله كما سبق إلى ما نقل عن بعض كتب الحنفية:
أنه يستحب اتساع الکم بقدر شبر.
وقال ابن حجر المكي: وأما ما نقل عن الصحابة من اتساع الكم فمبني
علی توهم أن «الأكمام) جمع «کم، ولیس کذلك، بل جمع «کمة» وهو ما
يجعل على الرأس كالقلنسوة.
فكأن قائل ذلك لم يسمع قول الأئمة أن من البدع اتساع الكمين. قال
القاري: ويحمل على الاتساع المفرط. اهـ. وقال الشوكاني في نيل
الأوطار: وصار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء .
حتى ترى أحدهم ويجعل لنفسه كمين كل واحد منهما يصلح جبة لصغير
من أولاده أو يتيم. اهـ.
وأما الأكمام الضيقة: فقد ثبت أن النبي ◌َّ# لبس جبة رومية ضيقة الكمين
من حديث المغيرة. انظر: تخريجه في باب المسح على الخفين.
(١) أخرجه الترمذي في الشمائل (٤٦)، وفي السنن في كتاب اللباس (١٧٦٢)،
وابن ماجه (٣٥٧٥)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ◌َّلآخر، وأحمد (٣١٧/٦)،
والحاكم (١٩٢/٢)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
١٣٨

وقد قال الشيخ عز الدين في (فتاويه) توسعة الثياب والأكمام
بدعة وسرف وتضييع للمال(١) [وكذا قال المحب الطبري في
(أحكامه) في باب الاستسقاء.
مما يعد من خصائصه 0 أن الإبط من سائر الناس متغير
بخلافه(٢) ](٣) [فائدة جليلة روى] (٤) [ ] (٥).
(١) وكذا قال الصنعاني في إحكام الأحكام (٢/ ٣٤٠): فيه أن سعة الأكمام
من الأمور الحادثة المبتدعة لعله أحدثها بعض أمراء مصر ... إلخ.
(٢). قال الشيخ ابن باز في تعليقه على الفتح (٢٩٥/٢): مثل هذا التخصيص
يحتاج إلى دليل، ولا أعلم في الأحاديث ما يدل على ما قاله المحب،
فالأقرب ما قاله القرطبي، وهو: أراد الراوي أن موضع بياضهما
لو لم يكن عليه ثوب لرئي، قاله القرطبي، وهو ظاهر كثير من
الأحاديث، ويحتمل أن يكون شعر إبطيه # كان خفيفاً فلا يتضح للناظر
من بعد سوى بياض الإبطين، والله أعلم.
(٣) زيادة من ن ب ..
(٤) في ن ب د ساقطة.
(٥) في الأصل بمقدار كلمتين.
١٣٩

الحديث الثاني عشر
١٥/١٢/٩٥ - عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد قال: ((سألت
أنس بن مالك: أكان النبي وَلا يصلي في نعليه؟! قال: نعم))(١).
الكلام [علیه](٢) من وجوه:
ترجمة سعيد
بن زيد
[الأول](٣): أبو [مسلمة](٤) هذا أزدي، ويقال: طاحي - بطاعٍ:
وحاءٍ مهملتين - ووقع في ((ثقات)) ابن حبان بدل الطاحي: الطحان.
والظاهر أنه تصحيف، وهو بصري تابعي صغير ثقة، مات سنة اثنين
وثلاثين ومائة .
ثانيها: ((النعل)) معروف، والصلاة فيه جائزة، لكن لا توصف
بالاستحباب لكونه خارجاً عن المطلوب في الصلاة، وهو عدم الزينة
الشاغلة عن استكمال هيئة الجلوس والسجود ونحوهما.
النعل والتزين
في الصلاة
(١) البخاري أطرافه في (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥)، والترمذي (٤٠٠)،
والنسائي (٢/ ٧٤).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (أحدها).
(٤) في الأصل (سلمة)، وما أثبت من ن ب د.
١٤٠