Indexed OCR Text

Pages 501-520

السنة، وهو قول الأكثرين كما سلف، ووجه مقابله أن السنة مبينة،
فكيف ينسخها؟ والقائل بهذا يقول: لم يكن استقبال بيت المقدس
بسنة، بل بوحي من الله - تعالى - قال - تعالى -: ﴿وَمَا جَعَلْنَا
اَلْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾(١) الآية، واختلفوا أيضاً في عكسه كما سلف.
الرابع عشر: فيه دليل على أن الليلة لا تطلق إلاَّ على الماضية
ولا يراد بها المستقبلية إلاّ بقرينة أو دليل.
الخامس عشر: [فيه](٢) جواز الصلاة إلى جهتين، وهو
الصحيح عندنا، بل إلى أربع جهات بأربع اجتهادات، وجه الدلالة
أنهم استداروا ولم يستأنفوا.
السادس عشر: فيه تنبيه من لم يصل [المصلي] (٣) على أمر
يتعلق بالصلاة واجب أو ممنوع والحديث دال على الواجب وفي
إلحاق غيره [به](٤) نظر للشيخ تقي الدين(٥) إذ لا مساواة.
السابع عشر: فيه مراعاة سمت القبلة بالاجتهاد لميلهم إلى
جهة الكعبة عند بلوغهم الخبر بتحويل القبلة قبل قطعهم بالصلاة إلى
عينها(٦).
(١) سورة البقرة: آية ١٤٣ .
(٢) في الأصل (في)، وما أثبت من ن ب.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) انظر: إحكام الأحكام مع الحاشية (٢١٠/٢).
(٦) انظر: إحكام الأحكام (٢١١/٢).
٥٠١

:
حكم صلاة من
اجتهد في
معرفة القبلة
وتبين له أنه
أخطأها
الثامن عشر(١): فيه أن من صلَّى إلى غير القبلة بالاجتهاد ثم
تبين له الخطأ لم تلزمه الإِعادة؛ لأنه فعل ما وجب عليه في ظنه، مع
مخالفة الحكم في نفس الأمر، وهو قول عندنا، والأظهر وجوب
الإعادة، وترجم أبو داود(٢) على هذا الحديث من طريق أنس: ((من
صلى لغير القبلة ثم علم)). وترجم عليه البخاري(٣): ((من لم ير
الإِعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة ثم علم)). وفي أخذه منه.
نظر لأن السهو إنما يكون عن حكم(٤) استقر.
حکم من لم
تبلغه الدعوة
التاسع عشر(٥): فيه أن من لم يعلم بفرض الله عليه ولا بلغته
الدعوة ولا أمکنه الاستعلام بذلك من غیره، فالفرض غیر لازم له،
والحجة غير قائمة عليه، فعلى هذا لو أسلم في دار الحرب،
أو طرف بلاد الإسلام، ولم يجد من يستعلمه عن شرائع الإسلام،
وأمكنه السير والبحث عما يجب عليه بالإِسلام.
قال الشافعي ومالك: يجب عليه أن يقضي ما مر من صلاة
وصيام لم يعلم وجوبهما، لأنه يعد مقصراً بإعراضه عما يجب عليه
بالإِسلام مع تمکنه منه.
العشرون: قال القاضي: فيه دليل على أن المسافر إذا نوى
حكم المسافر
إذا نوى الإقامة
وهو في الصلاة
(١) ذكرها في إحكام الأحكام (٢/ ٢١٢).
(٢) أبو داود عون المعبود (٣٦٥/٣).
(٣) البخاري (٥٠٤/١).
(٤) في ب (شيء).
(٥) ساقه بمعناه من إحكام الأحكام (٢/ ٢١٢).
٥٠٢

الإقامة في أثناء الصلاة أنه يتمادى ولا يقطع وهو قول الأكثرين،
قال: واختلفوا في إمام الجمعة يعزل في أثناء الصلاة، وقد عقد
ركعة منها هل يتمادى وهو قول الأكثرين، قال: وهذا الحديث يدل
عليه، أو يقطع، وهو قول البعض.
قال: واختلفوا في المتيمم إذا طلع عليه رجل بماء وهو في
الصلاة، أو نزل المطر عليه وهو في الصلاة، هل يتمادى أو يقطع؟
ولا يقال في هذا: إنه يستعمل الماء ويتمادى، لأنه عمل كثير في
الصلاة، فلا يجوز التمادي معه، وهو مذهب الشافعي ومالك
والجمهور.
وقال الكوفيون والأوزاعي: يستعمل ويتمادى، وهذا الحديث
حجة عليهم.
الحادي والعشرون: استدل به أيضاً على أن المرأة إذا زوجها حكم المرأة إذا
أحد ولييها زيداً، والآخر عمراً، فدخل بها زيد ولم يعلم بعقد
زوجها ولیاھا
لشخصين
مختلفين
عمرو، أن العقد الأول ووطء الثاني شبهة، والمشهور [في](١)
مذهب مالك أنها للداخل بها، واحتجوا بأن أهل قباء لم يثبت في
حقهم النسخ إلاّ بعد بلوغه إليهم، ولذلك صح ما مضى من
صلاتهم، قالوا: فكذلك الناكح الثاني لا يثبت المنع في حقه إلاّ بعد
علمه بعقد الأول، قالوا: وكذلك القول في السلعة يبيعها وكيلان:
المشهور أنها للثاني إذا قبضها.
الثاني والعشرون: فيه دليل على أن الحظر بعد الوجوب الحظر بعد
الوجوب يفيد
التحريم
(١) في ن ب (من).
٥٠٣

للتحريم، فإن الصلاة لبيت المقدس كانت واجبة، ثم منع من
استقباله بهذا الحديث، لأن الأمر بالشيء نهى عن ضده لقوله:
(فاستقبلوها) على رواية الكسر وهي المشهورة كما سلف، وفيه
خلاف حكاه في المحصول(١).
(١) المحصول للرازي، الجزء الأول القسم الثاني (٣٣٤، ٣٣٩)، يعني أن
الأمر بالشيء المعين يقتضي النهي تصريحاً عن أضداد المأمور به
الموجودة وهو قول الأشعري، والباقلاني، والجصاص.
وقيل: الأمر بالشيء يستلزم النهي عن أضداده. وبه قال الآمدي.
وقيل: أمر الوجوب يقتضي النهي عن ضده بخلاف أمر الندب.
وقيل: الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده.
وقيل: الأمر بالشيء ليس نهياً عن ضده مطلقاً. اهـ. من تقريب الوصول
إلى علم الأصول للغرناطي، تحقيق: الشنقيطي (١٨٩).
٥٠٤

الحديث الثالث
١٢/٣/٧٢ - عن أنس / بن سيرين قال: ((استقبلنا أنساً حين [١٣٠/ب/١)
قدم من الشام، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار، ووجهه
من ذا الجانب - يعني عن يسار الكعبة - فقلت: رأيتك تصلي لغير
القبلة؟ فقال: لولا أني رأيت رسول الله وَ لقر يفعله لم أفعله))(١).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: كان ينبغي للمصنف - رحمه الله - أن يذكر هذا
الحديث عقب الأول لأنه في معناه، ثم يذكر حديث التحويل
بعدهما، فإنه أنسب.
ثانيها: أنس بن سيرين [والده](٢) مولى أنس بن مالك رضي ترجمة أنس بن
الله عنه، ولد أنس بن سيرين لسنة بقيت من خلافة عثمان، فيقال: إنه
سبرين
جيء به إلى مولاه أنس فسماه باسمه، وكناه أبا حمزة بكنيته، سمع
أنساً وابن عمر وغيرهما، مات سنة عشرين ومائة، قال ابن معين:
أثبت ولد سيرين محمد يعني الإِمام المشهور، وأنس دونه ولا بأس
(١) رواه البخاري (١١٠٠)، ومسلم (٧٠٢) في صلاة المسافرين، باب:
جواز صلاة النافلة على الدابة.
(٢) في الأصل (ولده)، والتصويب من ب.
٥٠٥

به، ومعبد يعرف وينكر، ويحيى ضعيف [الحديث] (١) [وكريمة](٢)
کذلك، وحفصة أثبت منها .
ثالثها: في ألفاظه: ((الشام) تقدم [ذكرها](٣) في الاستطابة.
و((عين التمر)»: موضع كانت به وقعة [زمن] (٤) عمر بن
الخطاب في أول خلافته، استشهد بها جماعة من الصحابة.
و («الحمار)»: اسم للذكر من الحمر، والأنثى: أتان.
رابعها: وقع في رواية مسلم: ((حين قدم الشام)) بإسقاط لفظة
(من)).
قال القاضي: وقد قيل: إنه وهم وصوابه: ((من الشام» كما هو
في صحيح البخاري، وكذا قاله الشيخ تقي الدين(٥) أيضاً، لأنهم
خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام. وقال النووي: رواية
مسلم صحيحة، ومعناه: تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام، وإنما
حذف ذكر رجوعه للعلم به .
خامسها: قوله: ((رأيتك)) إلى آخره، هذا السؤال لأنس بن
مالك إنما هو عن عدم استقبال القبلة فقط، لا عن غير ذلك من :
هيئة ونحوها، فعلى هذا لا يؤخذ منه أنه - عليه الصلاة
والسلام - صلى على الحمار، بل قد غلط الدارقطني وغيره [من
الصلاة على
الدابة وغلط
الدار قطني
في ذلك
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل (وفهمه)، وما أثبت من ن ب.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) في الأصل (رصى)، والتصويب من ب.
(٥) إحكام الأحكام (٢١٥/٢).
٥٠٦

نسبة](١) ذلك إليه، وهو عمرو بن يحيى المازني قال: ((رأيت
رسول الله وَيه يصلي على حمار)) وإنما المعروف في صلاته - عليه
الصلاة والسلام - على راحلته أو على البعير، والصواب: أن ذكر
الحمار في تنفل أنس كما حكاه [في](٢) مسلم(٣) بُعْد، وفي
الموطأ (٤) من حديث عمرو بن يحيى على ((راحلته)).
(١) في ن ب (نسب).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) مسلم (٧٠٠) ذكر في هذا الحديث صلاة النبي وَّ على حمار، وذكر في
الروايات بعدها على بعير وعلى راحلته.
(٤) الموطأ (١٥٠/١). قال النووي - رحمنا الله تعالى وإياه - في شرحه
لمسلم (٢١١/٥): قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى
المازني، قالوا: وإنما المعروف في صلاة النبي 8 9 على راحلته أو على
البعير. والصواب: أن الصلاة على الحمار من فعل أنس، كما ذكره مسلم
بعد هذا. ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو، هذا كلام الدارقطني في
الإلزامات والتتبع (٤٤٤). قال النووي: وفي الحكم بتغليط رواية عمرو
نظر، لأنه ثقة، نقل شيئاً محتملاً فلعله كان الحمار مرة والبعير مرة
ومرات، لكن قد يقال: إنه شاذ، فإنه مخالف لرواية الجمهور في البعير
والراحلة، والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة. وقد ذكر الإِمام
الذهبي في الميزان هذا الحديث مما أنكر على عمرو بن يحيى.
قال ابن حجر - رحمه الله تعالى - في الفتح (٥٧٦/٢): وقد روى
السراج من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس أنه رأى النبي وَله يصلي
على حمار، وهو ذاهب إلى خيبر، إسناده حسن، وله شاهد عند مسلم
من طريق عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر، ثم ذكر
الحديث. وقال: فهذا يرجح الاحتمال الذي أشار إليه البخاري، لأنه =
٥٠٧

الصلاة على
الدابة لغير
القبلة إن
كانت نافلة
جواز صلاة
النافلة على
الحمار
[ ١٦٢ / ١/ ١]
سادسها: فيه الصلاة على الدابة إلى غير القبلة إذا كانت نافلة
كما تقدم في حديث / ابن عمر .
سابعها: فيه جواز النافلة في السفر على الحمار، ولم يبين في
هذا الحديث كيفية الصلاة [على الحمار] (١)، وقد وقع مفسراً في
الموطأ من فعل أنس فقال: ((يركع ويسجد إيماءًا من غير أن يضع
جبهته على شيء))(٢). قال مالك: وتلك سنة الصلاة على الدابة.
دلالة الحديث
على طهارة
الحمار
وتفصيل ذلك
ثامنها: قد يؤخذ منه طهارة الحمار، لأن ملامسته مع
[التحري](٣) منه متعذر، لا سيما إذا طال الزمان في ركوبه، فاحتمل
العرق، وإن كان يحمل أن يكون على حائل بينه وبينه، وقد يؤخذ
منه أن من صلى على موضع فيه نجاسة لا يباشرها بشيء منه تصح
صلاته؛ لأن الدابة لا تخلو من نجاسة ولو على منفذها.
تاسعها: فیه الرجوع إلى أفعاله پڼے کأقواله والوقوف عندها،
وهكذا كانت عادة الصحابة غالباً يجيبوا باتباعه - عليه الصلاة
والسلام - من غير إبداء [معنى، إذ أبدأ] (٤) المعنى عرضة
عادة الصحابة
في الوقوف
عند أفعاله
وأنواله ﴾
قال: (باب صلاة التطوع على حمار)).
=
أقول: وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: الذي في الموطأ
(١٥٠/١) من رواية عمرو بن يحيى، وسعيد بن يسار، عن ابن عمر أنه
قال: رأيت رسول الله وَطهر يصلي وهو على حمار متوجه إلى خيبر.
(١) في ن ب (علیه).
(٢) الموطأ (١٥١/١).
(٣) في ب (التحرز).
(٤) ساقطة من ب.
٥٠٨

للاعتراض، كما تقدم في قول عائشة حين [سألتها معاذة](١): ((كنا
نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة))(٢) فأجابتها بالنص دون
المعنى .
عاشرها: فيه تلقى المسافر.
الحادي عشر: فيه سؤاله عن مستند عمله المخالف للعادة.
الثاني عشر: فيه أن التابع إذا رأى من متبوعه ما يجهله يسأله
عنه .
الثالث عشر: فيه الجواب عن السؤال بالدليل، و (نص](٣)
الصحابي / وقوله حجة [فيما يخالف] (٤).
الجواب عن
السؤال
مشفوعاً بدليله
الرابع عشر: فيه التلطف في إنكار ما خفي على المنكر حتى
أخرج في مخرج الخبر المحض.
الخامس عشر: قوله: ((من ذا الجانب)) فيه العمل بالإِشارة، اعتبار الإشارة
وكأنه والله أعلم متفق عليه في مسائل شتى منها: طلاق الأخرس،
والعمل بها
وبيعه، وشراؤه، وغير ذلك. وكذا غيره إذا قال: أنت طالق، وأشار
بأصبعين أو ثلاثة كما هو مبسوط في الفروع.
وبالله التوفيق.
(١) في الأصل (سألها معاذ).
(٢) البخاري (٣٢١) سبق تخريجه.
(٣) في ب (فعل).
(٤) كذا في الأصل وفي ب (لمن يخالف)، ولعل الصواب (ما لم يخالف)،
والله أعلم بالصواب.
٥٠٩

١٣ - باب الصفوف
ذکر فیه أربعة أحاديث :
الحديث الأول
١٣/١/٧٣ - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال:
رسول الله وَلة: ((سووا صفوفكم، فإن تسوية [الصف](١) من تمام
الصلاة))(٢).
الكلام علیه من وجوه:
أولها: فيه الأمر بتسوية الصفوف الأول فالأول، وهو اعتدال
القائمين للصلاة على سمت واحد وسد فرج الصفوف [جمعاً](٣) بين
مدلول الأمر للصورة والمعنى، وقد ورد الأمر بسد الخلل في
الأمر بتسوية
الصفـوف
(١) في ن ب (الصفوف).
(٢) البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨) في الصلاة، باب:
تسوية الصفوف، والبيهقي في السنن (٩٩/٣)، وابن ماجه (٩٩٣)،
وأبو عوانة (٣٨/٢)، والدارمي (٢٨٩/١)، وابن خزيمة (١٥٤٣)،
والطيالسي (١٩٨٢)، وأبو يعلى (٣١٨٨، ٢٩٩٧).
(٣) في الأصل (جميعها)، والتصويب من ب.
٥١٠

الصفوف في حديث صحيح أخرجه مسلم(١) من حديث جابر بن
سمرة قال: خرج علينا رسول الله وَطير فقال: ((ألا تصفون كما تصف
الملائكة عند ربها [فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصف الملائكة عند
ربها؟](٢)، قال: يتمون الصفوف الأول [](٣)، [ويتراصون] (٤)
في الصف)) وفي سنن أبي داود(٥) وصحيح ابن حبان(٦) من حديث
أنس أن رسول الله وَ﴾ قال: ((رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا
بالأكتاف، فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشيطان يدخل [في](٧)
خلل الصف: كأنها الحذف)».
قلت: الحذف (٨) - بفتح الحاء المهملة ودال معجمة مفتوحة
ثم فاء - وهي غنم صغار سود تكون باليمن.
(١) مسلم (٤٣٠)، وابن ماجه (٩٩٢)، والنسائي (٩٢/٢)، وأبو عوانة
(٣٩/٢)، وابن خزيمة (١٥٤٤)، وأحمد (١٠١/٥). وفي أبي داود
عون المعبود (٦٥٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله الخالد،
قال: أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب زيادة (الأول).
(٤) في الأصل (يتزاحمون)، وما أثبت من ن ب وصحيح ابن حبان.
(٥) أبو داود عون المعبود (٦٥٣).
(٦) في الأصل ون ب (بالأعناق)، وما أثبت من صحيح ابن حبان
(٢٩٨/٣)، والبغوي (٨١٣)، والنسائي (٩٢/٢)، وأحمد (٢٦٠/٣،
٢٨٣)، والبيهقي (١٠٠/٣)، وابن خزيمة (١٥٤٥).
(٧) في ب (من).
(٨) انظر: مختار الصحاح (٦١)، والمصباح المنير (١٢٦).
٥١١

وفي رواية البيهقي (قيل: يا رسول الله [](١) وما الحذف؟
قال: ضان جرد سود تكون بأرض اليمن).
قال الخطابي(٢): ويقال: أكثر ما تكون بأرض الحجاز.
فحصل من ذلك التسوية صورة ومعنى تصريحاً، وإن كان الشيخ تقي
الدين(٣)، قال: الأظهر أن المطلوب بالحديث الأول.
نسـويـة
الصفوف من
تمام الصلاة
ثانيها: فيه إشارة إلى أن تسويتها مستحب ليس بواجب بجعله
- عليه الصلاة والسلام - تسويتها من تمام الصلاة، ومعلوم أن
الشيء إذا لم يكن من أركان الصلاة ولا واجباته، وكان من تمامه،
كان مستحباً، لكونه أمراً زائداً على وجود حقيقته التي لا تسمى إلاّ
بها في الاصطلاح المشهور، كما قاله الشيخ تقي الدين، قال: وقد
ينطلق من حيث الوضع على [بعض](٤) ما لا تتم الحقيقة إلاَّ به(٥).
(١) في ن ب زيادة (وما أولاد).
(٢) في المعالم (٣٣٣/١)، ويقال: إنها أكثر ما تكون باليمن. اهـ.
(٣) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢١٧/٢).
(٤) ساقطة من ب.
(٥) هذا نص كلام ابن دقيق - رحمنا الله وإياه - قال: ويؤخذ من قوله وَلله من
تمام الصلاة الاستحباب، لأن تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته
التي لا يتحقق إلاَّ بها. وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم
الحقيقة إلاَّ به إحكام الأحكام (١٩٥/١).
قال ابن حجر في الفتح (٢٠٩/٢): وهذا الأخذ بعيد، لأن لفظ الشارع
لا يحمل إلاَّ على ما دل عليه في اللسان العربي، وإنما يحمل على العرف
إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث.
٥١٢

وقال القاضي عياض: تمام الشيء وحسنه و کماله بمعنى واحد.
قلت: ولهذا جاء في رواية ابن حبان: ((حسن)) مكان:
((تمام))(١)، وأما ابن حزم فزعم أن تسويتها فرض، لأن إقامة الصلاة
فرض، وما كان من الفرض فهو فرض [ثم](٢) استدل بهذا الحديث.
ثالثها: قيل: فيه رد على من يقول: إن المفرد المحلى بالألف
واللام لا يعم.
الرد على من
يقول: المفرد
المحلى بأن
لا يعم
حكمة تسوية
الصفــوف
ووجهه أنه أضاف الصفوف [بصيغة] (٣) الجمع، فعمت، ثم
أفرد فلو لم يكن للعموم لتناقض.
رابعها: يمكن أن يؤخذ منه أن الأمر للوجوب عند التجرد عن
القرائن، لأنه لو كان محمولاً على الندب لما [احتاج](٤) لزيادة
الأمر يفيد
الوجوب عند
التجرد من
القرائن
(١) الرواة لم يتفقوا على لفظة: ((تمام))، فبعضهم رواه من: ((إقامة الصلاة))،
أما رواية: ((من حسن الصلاة))، فقد أخرجها البخاري من طريق
أبي هريرة (٧٢٢)، وابن حبان (٣٠٣/٣) عنه.
قال ابن حجر في الفتح (٢٠٩/٢): ولذا تمسك ابن بطال بظاهر لفظ
حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة، قال: لأن حسن
الشيء زيادة على تمامه، وأورد عليه رواية: ((تمام الصلاة))، وأخرجها ابن
حبان (٣٠٢/٣) والبيهقي وأبو داود ومسلم - رحمهم الله - .
فائدة حديثية: قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٢٠٩/٢)، من
طريق أبي داود الطيالسي: ((سمعت شعبة يقول: داهنت في هذا الحديث
لم أسأل قتادة: أسمعته من أنس أم لا؟ ولم أره عن قتادة إلاَّ معنعناً).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في الأصل (نصف) كذا.
(٤) في ن ب زيادة (إلى).
٥١٣

قوله: (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة). فلما أتى بلفظ التمام
الذي هو ظاهر في عدم الوجوب دل على أنه لولا تلك الزيادة لكان
الأمر للوجوب، وفيه أنه ينبغي للمفتي [والأمير](١) إذا أمر بأمرٍ أن
يذكر مقام ذلك الأمر من المأمورات. [ثم](٢) اعلم أنه يسوي الأول
فالأول، فلا يشرع في صف حتى يفرغ مما قبله، ثم الأمر بتسوية
الصفوف لا يختص بالإِمام، نعم هو آكد من غيره(٣).
[خامسها: السر في تسويتها موافقة الملائكة كما تقدم
[١٣١/ب/أ] والمطلوب منها محبة / الله لعباده.
حكم الصف
الذي قطعه
المنبر
فائدة: متعلقة بما نحن فيه في ((الإِحياء)) للغزالي: أن المنبر
يقطع بعض الصفوف، وإنما الصف الأول المتصل الذي في فناء
المنبر وما على طرفيه مقطوع](٤). قال وكان سفيان الثوري يقول:
الصف الأول هو الخارج بين يدي المنبر، وهو متجه لأنه متصل،
ولأن الجالس فيه يقابل الخطيب، ويسمع منه، ولا يبعد أن يقال:
الأقرب إلى القبلة [هو] (٥) الصف الأول، وما ذكره في تفسير الصف
الأول مقالة مرجوحة.
(١) في الأصل (أ والآمر)، وما أثبت من ن ب.
(٢) ساقط من ب.
(٣) البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦)، والترمذي (٢٢٧)، والنسائي
(٨٩/٢)، وأبو داود (٦٦٣)، وابن ماجه (٩٩٤).
(٤) ما بين القوسين في الأصل بعد قال وکان سفيان، وما أثبت حسب ن ب.
(٥) زيادة من ن ب.
٥١٤

قال النووي في ((شرح مسلم)) (١): الصف الأول الممدوح الذي
وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو [الصف](٢) الذي يلي
الإِمام سواء جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً، وسواء تخلله مقصورة
ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح الذي تقتضيه ظواهر الأحاديث،
وصرح به المحققون.
وقالت طائفة من العلماء: الصف الأول هو المتصل من طرف
المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها. قال: فإن تخلل الذي
يلي الإِمام فليس بأول، بل الأول ما لا يتخلله شيء وإن تأخر.
وقيل: الصف الأول عبارة عن مجيء الإِنسان إلى المسجد
أولاً وإن صلى في صف متأخر، قال: وهذان القولان غلط صريح
وإنما [ذكرته](٣) أو مثله لأنبه على بطلانه كيلا [يغتر] (٤) به.
[وقال](٥) في شرح المهذب(٦)/. في [باب] (٧) (موقف [١/١/١٦٢]
الإِمام والمأموم): اعلم أن المراد بالصف الأول: الصف الذي يلي
الإِمام، سواء تخلله منبر ومقصورة وأعمدة وغيرها، أم لا. هذا لفظه
ولم یذکر غيره.
(١) شرح مسلم (٤/ ١٦٠).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في الأصل (أذكره)، وما أثبت من ن ب.
(٤) في الأصل (يعلم)، وما أثبت من ن ب.
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) شرح المهذب (٣٠١/٤).
(٧) زيادة من ن ب.
٥١٥

الصلاة في
المقصورة
وجزم القرطبي في ((شرحه لمختصر مسلم)) في باب
([التنقل](١) [بعد] (٢) الجمعة): أن المقصورة إذا اتخذت لغير
التحصين لا يجوز، ولا يصلى فيها لتفريقها الصفوف، وحيلولتها مع
التمكن من المشاهدة.
ورأيت في ((الشامل الصغير))(٣) لبعض المتأخرين من الفقهاء
الشافعية: [أن](٤) الصف الأول أفضل، ثم أقربهم من الإِمام ثم
اليمين من كل صف، كذا قال.
وقال الغزالي في ((الإِحياء)): يراعي [في](٥) الصف الأول إلاَّ
أن يكون فيه منكر يعجز عن تغييره: كلبس حرير أو صلاة في ساح
كثير شاغل أو مذهبة ونحو ذلك، فإن كان شيء من ذلك فالتأخير
أسلم، نقله جماعة من العلماء طلباً للسلامة.
(١) في المفهم (١٤٧٨/٣): ((الصلاة)) بدل ((التنفل)).
(٢) في ن ب (يوم).
(٣) لعل هذا المؤلّف صاحبه عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد أبو نصر بن
الصباغ، كما ذكر في ترجمته في: طبقات الشافعية (١٢٢/٥)، وذكر في
كشف الظنون (١٠٢٥/٢)، تعريفاً به: وذكر له عدة شروح وكلها ألفت
قبل وفاة ابن الملقن.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في ن ب ساقطة ..
٥١٦

الحديث الثاني
١٣/٢/٧٤ - عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال:
سمعت رسول الله ◌ّيه يقول: ((لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين
وجوهكم)» (١).
ولمسلم: ((كان رسول الله وَل ﴿ يسوي صفوفنا، حتى كأنما
يسوي بها القداح، حتى رأى أن قد عقلنا عنه، ثم خرج يوماً حتى كاد
أن يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره، فقال: ((عباد الله لتسون صفوفكم
أو ليخالفن الله بين وجوهكم»(٢).
الكلام علیه من وجوه:
أحدها: في التعريف براويه، وهو صحابي ابن صحابي، ترجمة النعمان
، ترجمة
بن بشير رضي
الله عنه
کنیته أبو عبد الله، أمير الكوفة وحمص، وقاضي دمشق، وهو أول
مولود ولد للأنصار بعد الهجرة، وأول من حيّاه النبي ◌َّه بتحية
الإِسلام، ولد على رأس أربعة عشر شهراً من الهجرة على الأصح،
(١) من هنا في الأصل تقديم وتأخير وما أثبتناه من ب، وما في الإحياء
للغزالي (١٨٤/١) يطابق ذلك.
(٢) مسلم (٤٣٦)، وابن حبان (٢٩٨/٣، ٣٠٢).
٥١٧

ومات بحمص أو بقرية من قراها أو بالشام، أقوال: سنة أربع
وستين، وقيل غير ذلك، وكان كريماً جواداً، شاعراً، وترجمته
أوضحتها فيما أفردته لرجال هذا الكتاب، فراجعها منه فإنها مهمة .
ثانيها: في التعريف بما وقع فيه من المبهم وهو قوله ((فرأى
رجلاً بادياً صدره)) ولم أقف على تسميته بعد البحث عنه.
ثالثها: في ألفاظه ومعانيه وأحكامه :
أولها: الظاهر أن اللام في ((لتسون» [جواب قسم محذوف
التقدير: والله لتسون صفوفكم] (١) ((لتسون صفوفكم)) الواقع ولا بد
[من](٢) أحد [الأمرين](٣) من تسوية الصفوف أو وقوع المخالفة بين
الوجوه.
[ثانيها](٤): هذه المخالفة للوجوه هل هو بالصورة
أو بالمعنى، اختلف فيه، فقيل: معناه مسخ الوجوه وتحويلها عن
معنى:
مخالفة
الوجوه؟
[١٣١/ب/ ب] خلقتها، لقوله / ◌َقر: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن
يجعل الله صورته صورة حمار))(٥)، وقيل يغير صفتها، وقيل: المراد.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب (أمرين).
(٤) في ن ب (رابعها) ..
(٥) البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، والترمذي (٥٨٢)، وابن ماجه
(٩٦١)، والنسائي (٩٦/٢)، وأبو داود (٦٢٣) في الصلاة، باب:
التشديد فيمن يرفع قبل الإِمام أو يضع قبله، البيهقي (٩٣/٢)، وابن.
خزيمة (١٦٠٠)، وأحمد (٢٦٠/٢).
٥١٨

بالوجوه القلوب، فإن تقدم الشخص على المصلي إلى جنبه يوغر
صدره، وذلك موجب لاختلاف القلوب فعبر عنه باختلاف وجوههم
[لكونه](١) يلزم من تغير القلب تغير الوجه غالباً، فلما كان لازماً له
عبر به عنه .
قلت: ويؤيده رواية أبي داود(٢) وابن حبان(٣) (بين قلوبكم).
وقال النووي(٤): الأظهر والله أعلم: أن معناه يوقع بينكم العداوة
والبغضاء / واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان عليّ، [١/١٦٣/ب]
أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي، وتغير قلبه(٥) عليّ.
قلت: ومقتضى الوجه الأول وجوب تسوية الصفوف لترتيب
الوعيد المذكور على عدمها، فإن حمل الوعيد على ترك ائتلاف
القلوب فهو على تركه واجب.
(١) في الأصل (لكنه)، وما أثبتناه من ب.
(٢) أبو داود عون (٦٤٨)، ومن طريقه البيهقي (١٠٠/٣)، والدارقطني
(٢٨٢/١)، والدولابي في الكنى (٨٦/٢).
(٣) ابن حبان (٣٠٢/٣).
(٤) في شرح مسلم (٤/ ١٥٧).
(٥) قال ابن حجر في الفتح (٢٠٧/٢): ويؤيده حمله على ظاهره حديث
أبي إمامة في المسند: ((لتسون الصفوف أو لتطمس الوجوه)) أخرجه
أحمد، وفي إسناده ضعف. ولهذا قال ابن الجوزي: الظاهر أنه مثل
الوعيد المذكور في قوله - تعالى -: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَرُدَّهَا عَلٌَّ
أدبارها﴾.
٥١٩

معنى:
((القداح):
[ثالثها](١): ((القداح)) بكسر القاف جمع قدح بكسرها أيضاً
وسکون الدال کذلك، وهي خشب السهام، حين تنحت وتبری وتهيأ
للرمي به، وهو تمثيل حسن جدًّا، فإن السهام يطلب في تسويتها.
التحذير وحسن الاستقامة، كيلا يطيش عند الرمي، فلا يصيب
الغرض. فشبه تسوية الصفوف بها، فالمعنى كان يبالغ في تسويتها،
حتى يصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها، وإنما
قال: القداح ولم يقل القدح لأجل مقابلة الصفوف، وقد كان بعض
أئمة السلف يوكلون رجالاً يسوون الصفوف.
[رابعها](٢): قوله: ((حتى رأى أن قد عقلنا)) أي فهمنا ما أمرنا.
به من التسوية، [وكأنه](٣) قبل* راقبهم في التسوية حتى ظهر له فهمهم
المقصود منها وامتثالهم له.
خامسها: هذه الرؤية رؤية علم لا رؤية بصر، لأن فهمهم ليس
مما يدرك بحاسة البصر.
معنى قوله:
احتی رأی أن
ند عقلنا»
و ((أن)): هذه مخففة من الثقيلة.
سادسها: قوله: ((حتى كاد أن يكبر» تتعلق به مسألة نحوية،
وهو دخول ((أن)) على («كاد) وهو قليل عندهم، والأكثر حذفها عكس
((عسی)).
دخول أَنْ على
كاد وأقوال
النحاة في ذلك
سابعها: فيه جواز كلام الإمام بعد الإقامة وقبل الإحرام، وهو
جواز الكلام
بعد الإقامة
ـلامام
(١) في ن ب (رابعها) ... إلخ المسائل.
(٢) في ن ب (خامسها).
(٣) في ن ب (فكأنه).
٥٢٠