Indexed OCR Text

Pages 441-460

۔۔
بفيه ووصف سفيان [يميل](١) برأسه يميناً وشمالاً)) نعم في ابن
ماجه(٢) ((فاستدار في أذانه)) وفيها حجاج بن أرطأة وفي مسند
الدارمي(٣): ((فرأيته يدور في أذانه)). وفي صحيح الحاكم(٤): ((رأيت
بلال يؤذن، ويدور، ويتبع فاه ههنا وههنا)) ثم قال الحاكم: لم يذكر
البخاري ومسلم الاستدارة في الأذان، وهو سنة مسنونة صحيحة على
شرطهما. وأما البيهقي(٥) فإنه لم يصحح رواية الاستدارة، كما
ذكرت كلامه بطوله في تخريجي لأحاديث الرافعي، وليس هذا
موضع ذکره فراجعه منه.
وقد جوز مالك [دورانه](٦) [للاسماع] (٧) مطلقاً فيما يظهر من
(١) في ن ب (لميل).
(٢) ابن ماجه (٢٣٦/١)، وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو ضعيف.
(٣) الدارمي (٢٧٢/١)، قال عبد الله: حديث الثوري أصح، ولم يذكر فيه
الاستدارة .
(٤) الحاكم (٢٠٢/١)، قال الذهبي: أخرجا منه، وقد أشار الحاكم إلى ما
تركاه من الحديث وهو الاستدارة، وقد أخرج أبو عوانة في صحيحه من
رواية عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان: (رأيت بلال أذن فجعل يتبع بفيه
يميناً وشمالاً)). وفي رواية أخرى في صحيحه: ((فرأيته استدار في أذانه)).
وفي رواية: ((فجعل يتبع فاه هاهنا وهاهنا)) ... إلخ (٣٢٢/١). وقد أشار
الحافظ في الفتح إلى الرواية الأولى (١١٤/٢). وانظر: إرواء الغليل
(٢٥١/١) فقد صححه.
(٥) البيهقي (٣٩٥/١)، والبخاري (٤٩٥)، ومسلم (٥٠٣).
(٦) في ن ب (رواية).
(٧) في ن ب (الإسماع).
٤٤١

[١/١٥٣/ب] كلام القاضي عباض(١)، قال: ویکون / مستقبل بقدميه وهو اختيار
الشافعي أي: وإنما يلوي رأسه وعنقه وفي البلد الکبیر وجه عندنا في
جواز الاستدارة. حكاه الماوردي(٢).
..
واختلف في كيفية التفاته علی مذاهب، وهي أوجه لأصحابنا:
أصحها: أنه يلتفت في الحيعلتين الأولى: يميناً، والثانية: شمالاً.
والثاني: يقسمان للجهتين: والثالث: يلتفت يميناً
[(فيحيعل](٣) [ثم يلتفت فيحيعل] (٤)، ثم يستقبل، ثم يلتفت
فيحيعل، وكذلك الشمال.
قال الشيخ تقي الدين: والأقرب إلى لفظ الحديث [هو](٥)
الأول.
معنى:
(الجيعلة
قلت: وهو محتمل للوجه الثاني والثالث أيضاً فليتأمل ..
السادس عشر: قوله: ((حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح))
معناه تعالوا إلى الصلاة تعالوا إلى الفلاح، وهو الفوز والبقاء الدائم،
يقال: حي على كذا، أي: هلمّ وأقبل، ويقال: حي علا وحي هلا
وحي هلّ وحي على كذا وحي إلى كذا [وحي](٦) [هل](٧) منصوبة
(١) ذكره في إكمال إكمال المعلم (٢١٨/٢).
(٢) الحاوي الكبير (٥٦/٢).
(٣) في ن ب (ويحيعل).
(٤) في الأصل ساقطة.
(٥) زيادة: من إحكام الأحكام (١٧٧/٢).
(٦) في ن ب (وحيل).
(٧) في ن ب ساقطة.
٤٤٢

مخففة مشبة بخمسة عشر وحي [هل](١) بالسكون لكثرة الحركات
وتشبيهاً بصه ومه [وحي هل] (٢) بسكون الهاء [وحي هَلَن وحي
هلنْ](٣).
وذكر الزمخشري(٤) لغة أخرى وهي [حَيَهَلاً](٥) بتخفيف الياء.
وقد نظم ابن مالك معظم لغاته في بيتٍ(٦). فقال:
حيَّهلُ حيهلَ احفظ ثم حيهلاً أو نون أو حيِّهل ثم قل حي علا
وهي كلمة استعجال مولدة ليست من كلام العرب، لأنه ليس
في كلامهم كلمة واحدة فيها حاء وعين مهملتان.
وقيل: معنى حي هلم، وهلا: حثيثاً(٧).
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب (حیھل).
(٣) في ن ب (حيهَلَن حيهلنْ).
(٤) في الفائق (٣٤٢/١)، قال: فيها لغات ((حَيَّهَلَ)) بفتح اللام، ((وحَيَّهَلاَ))،
بألف مزيدة، قال:
بِحَيَّهَلاَ يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمَامَ الْمَطَايَا سَيْرُهَا الْمُتَفَاذِفُ
(وَحَيَّهَلاً)) بالتنوين للتنكير، ((وحَيَهَلاً)) بتحفيف الياء، ((وَحَيَّهْلَ)) بالتشديد
وإسكان الهاء، وعُلِّلَ باستثقال توالي الحركات واستدرك ذلك، وقيل:
الصواب: حَيَهْلَ بتخفيف الياء وسكون الهاء، وأن هذا التعليل إنما يصح
فیه لا في المشدد. اهـ.
(٥) في ن ب (حیعلا).
(٦) انظر: المطلع على أبواب المقنع (ص ٥١).
(٧) انظر: تهذيب اللغة (٢٨٢/٥)، وغريب الحديث للخطابي (٤٣٨/١)،
والنهاية (١/ ٤٧٢).
٤٤٣

وقيل: هلا أسرع [جعلا](١) كلمة واحدة.
وقيل: هلا أسكن.
وحي : أسرع.
وقيل: حي أعجل أعجلا، وهلا: صلة.
استجـاب
السترة
للمصلي
السابع عشر: قوله: ((ثم ركزت له عنزة)) أي أثبتت له في
الأرض. يقال: ركزت الشيء، أركزه بضم الكاف في المستقبل ركزا
وأثبته، وتقدم بيان العنزة في الاستطابة، وأن المصنف، قال: إنها
الحربة. وذكر مقالة غيره فيها أيضاً.
وقال المحب الطبري في («أحكامه)): في باب: استحباب
السترة. العنزة: مثل نصف الرمح، والعكازة قريب منها، قال:
والظاهر أن هذه العنزة هي التي قتل بها الزبير عبيدة بن سعيد بن
العاص يوم بدر، فإن في البخاري(٢) من حديث عروة به الزبير عن
أبيه أنه ((لما قتله بها سأله إياها رسول الله وير فأعطاه [فلما](٣) قبض
أخذها، [ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أخذها، ثم سأله إياها
عمر فأعطاه، فلما قبض أخذها](٤)، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه
إياها، فلما قتل وقعت عند آل علي، فطلبها عبد الله بن الزبير،
فكانت عنده حتى قتل)).
(١) في ن ب (جهلا).
(٢) البخاري (٣٩٩٨). انظر: ح (٢/٤/١٧) الوجه الخامس الجزء الأول.
(٣) انظر البخاري (٣٩٩٨)، وسيرة ابن هشام (٣٥٦/٢).
(٤) في ن ب ساقطة.
٤٤٤

الثامن عشر: [قوله] (١): ((ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع
إلى المدينة)) [يريد أن اجتماعه بالنبي وَل بمكة، فلم يزل يصلي
ركعتين حتى رجع إلى المدينة](٢) وقد جاء مصرحاً بذلك في رواية
أُخرى في الصحيح وأنه أتاه «بمكة وهو بالأبطح في قبة حمراء من
أدم)) وفيها فائدة زائدة رافعة لإيهام أن يكون اجتماعه بالنبي ◌َّ قبل
وصوله إلى مكة في رواية الكتاب، فيشكل قوله: ((فلم يزل يصلي
ركعتين حتى رجع إلى / المدينة من حيث إن السفر يكون له نهاية
يوصل إليها قبل الرجوع، وذلك مانع من القصر / عند بعضهم، فإذا [١/١/١٥٤]
تبين أن الاجتماع كان بمكة علم نهاية السفر وابتداء قصر الظهر، وأنه
من ابتداء رجوعه من مكة إلى وصوله إلى المدينة. نبه على ذلك
الشيخ تقي الدين (٣).
التاسع عشر: ((المدينة)): مشتقة من دان إذا أطاع.
اشتقاق المدينة
وقيل: من مدن بالمكان إذا أقام به ولقد قدمنا في باب
الجنابة](٤) أن لها أسماء كثيرة فوق العشرين وأحلنا [على](٥)
مراجعتها [من](٦) كتابي المسمى بالإِشارات إلى ما وقع في المنهاج
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) إحكام الأحكام (١٧٨/٢).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) في الأصل (وفي)، وفي ن ب (ولعله في).
٤٤٥

من الأسماء والمعاني واللغات (١).
فوائد الحديث
العشرون: في الإشارة إلى ما حضرنا من فوائده.
الأولى: إتيان [أهل القدوة وأهل الفضل] (٢) إلى أماكنهم في
](٣) وذكر منازلهم.
السفر والحضر [
الثانية: خدمتهم بإحضار الوضوء ونحوه.
الثالثة: استعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم
والتبرك بآثارهم كما سلف.
الرابعة: الازدحام على فعل الخير ما لم يكن فيه أذى.
الخامسة: جواز لبس الأحمر من الحلة الحمراء وغيرها (٤).
جواز لبس
الشوب الأحمر
(١) هو مختصر لكتابه ((نهاية المحتاج إلى ما يستدرك على المنهاج)) مخطوط.
انظر: مقدمة ((تحفة المحتاج)) (ص ٦٨)، تحقيق: د. اللحياني.
(٢) في ن ب تقدیم وتأخير.
(٣) في ن ب (للتبرك بهم والاقتباس منهم)، وحكاية حالهم ((سبق أن ذكرنا
النهي عن التبرك بآثار الصالحين سواء كانوا أحياء أم أمواتاً» للاستزادة.
راجع تيسير العزيز الحميد (ص ١٥٣)، والجزء الأول من هذا الكتاب.
(٤) قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (٣٠٥/١٠) في باب الثوب
الأحمر: وقد تخلص لنا من أقوال السلف في لبس الثوب الأحمر. سبعة
أقوال :
القول الأول: الجواز مطلقاً.
القول الثاني: المنع مطلقاً لحديث أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر
رضي الله عنه: ((نهى رسول الله ﴿ عن المقدم - بالفاء وتشديد الدال وهو
المشبع بالعصفر -)) فسره بالحديث، وعن عمر أنه كان إذا رأى على =
٤٤٦

وحديث: ((إياكم والحمرة! فإنها أحب الزينة إلى الشيطان)) باطل،
الرجل ثوباً معصفراً جذبه، وقال: دعوا هذا للنساء. أخرجه الطبري
=
وبالحديث المذكور.
القول الثالث: يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه
خفيفاً. وحجتهم حديث ابن عمر في القول الأول.
القول الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقاً لقصد الزينة والشهرة ويجوز في
البيوت والمهنة.
القول الخامس: يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما كان بعد
النسج مستدلين بأن الحلة التي لبسها إحدى حلل اليمن وكذلك البرد
الأحمر، وبرود اليمن يصبغ غزلها ثم ينسج.
القول السادس: اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي، ولا
يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ، ويعكر عليه حديث المغيرة.
القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون
آخر غير الأحمر من البياض أو سواد وغيرها فلا، وعلى ذلك تحمل
الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالباً تكون ذات
خطوط حمر وغيرها.
بعد أن ذكر هذه الأقوال، قال: والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس
الأحمر إن كان من أجل أنه ليس الكفار، فالقول فيه كالقول في المنبرة
الحمراء. ((وفصل فقال: إن كان لمصلحة دنيوية فالنهي نهي إرشاد، وإن
كان النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن ذلك كان
شعارهم حينئذ وهم كفار، ثم لما لم يصر يختص بشعارهم زال ذلك
المعنى فتزول الكراهة، والله أعلم)». وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو
راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته، وإنه كان من
أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك.
٤٤٧

وإسناده مضطرب منقطع، كما نبّه عليه الجوزقاني في
(موضوعاته))(١):
وقال الخطابي: عقب حديث أنه عليه السلام: ((كان يلبس
حلة حمراء)) (٢) [قال الشيخ: قد نهى رسول الله وَلقر عن لبس
المعصفر، وكره لهم] (٣) الحمرة [للرجال](٤) في اللباس، وهو
منصرف إلى [ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما](*) صبغ غزله
ثم نسج فغير داخل في النهي. والحلل إنما هي برود اليمن: حمر
وصفر وخضر وما بين ذلك من الألوان، وهي لا تصبغ [إلاَّ](4) بعد
النسج [وإنما](٧) يصبغ الغزل ثم يتخذ منه الحلل، وهي [العصبة](٨).
(١) كتاب الأباطيل للجوزقاني (٦٤٨). قال ابن حجر في الفتح
(٣٠٦/١٠): فالحديث ضعيف، وبالغ الجوزقاني فقال: إنه
باطل.
(٢) أخلاق النبي ◌َلم لأبي الشيخ (١٠٠)، وأبو داود مختصر (٣٩١٣)،
وأخرجه البخاري (٥٨٤٨)، ومسلم والترمذي والنسائي بمعناه. قال ابن
حجر في الفتح (٣٠٥/١٠)، عن حديث عامر وفيه: ((وعليه برد أحمر)
إسناده حسن. وقد أخرجه أبو داود (٣٩١٤).
(٣) زيادة من ن ب، ومن معالم السنن (٤٣/٦).
(٤) للرجال: في المعالم ساقطة.
(٥) العبارة في الأصل: فذكر ◌َله الحمرة ... إلخ. والتصحيح من معالم
السنن للخطابي (٤٣/٦).
(٦) في ن ب ساقطة (وفي المعالم).
(٧)
في ن ب ساقطة.
(٨) في المعالم (لكن)، وفي المعالم (العَصْب).
٤٤٨

وإنما سمي عصباً، لأن غزله [يصبغ ثم يعصب](١) ثم ينسج.
وقال الأستاذ أبو القاسم(٢) قوام السنة إسماعيل الحافظ: إنما
لبسه ونهی غيره عنه لمعنى هو مأمون منه.
وسأل أبو بكر المروذي (٣) الإِمام أحمد عن المرأة تلبس
المصبوغ الأحمر فكرهه كراهة شديدة. [وقال](٤): إما أن تريد الزينة
فلا. وقال: يقال: إن أول من لبس الثياب الحمر آل قارون [و](٥)
آل فرعون، ثم قرأ: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِ، فِ زِينَتِهِ﴾(٦) قال: في ثياب
حمر (٧)، يروى بأسانيد في النهي عن لبس الأحمر.
قال المروذي: سمعت غير واحد من أصحابنا يقول
(١) في المعالم (يعصب ثم يصبغ).
(٢) هو أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر
القرشي التميمي، مولده في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ومات يوم
النحر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، له مؤلفات منها: ((الترغيب
والترهيب)» المنتظم.
(٣) أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي نزيل بغداد وصاحب الإِمام
أحمد وكان والده خوارزمياً، وأمه مروذية. ولد في حدود المئتين، توفي
أبو بكر في جمادى الأولى سنة خمس وسبعين ومئتين.
ترجمته في: سير أعلام النبلاء (١٧٣/١٣)، وتاريخ بغداد (٤٢٣/٤).
انظر: الآداب الشرعية (٥١٥/٣) للاطلاع على ما ذكر هنا.
(٤) غير موجودة في الآداب.
(٥) في الآداب الشرعية: ((أو)) (٥١٥/٣).
(٦) سورة القصص: آية ٧٩.
(٧) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٥١٥/٣).
٤٤٩

حدثنا(١) إسحاق بن منصور السلولي عن إسرائيل عن أبي يحيى
عن مجاهد عن ابن عمر، قال: ((مر على رسول الله * رجل وعليه
ثوبان أحمران فسلم فلم يرد عليه»(٢).
قال المروذي: ورأى أبو عبد الله بطانة جبتي حمراء.
فقال: لم صبغتها حمراء؟
فقلت: للرقاع التي فيها.
قال: وإيش تبالي أن يكون فيها رقاع؟
قلت: تکرهه؟
قال: نعم.
قال المروذي: وأمرني يعني أبا عبد الله أن أشتري له تكة،
فقال: لا تكون فيها حمرة.
قلت: تكرهه.
(١) في الأصل (ثناؤه)، وما أثبت من ن ب.
(٢) قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. ومعنى هذا الحديث.
عند أهل العلم أنهم كرهوا لبس المعصفر ورأوا أن ما صبغ بالحمرة
بالمدر، أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصفراً. اهـ. سنن الترمذي
(٢٨٠٧).
قال في مختصر أبي داود (٤١/٦) للمنذري في إسناده: أبو يحيى
القتات، وكذا في الفتح (٣٠٦/١٠)، وقال في مختصر أبي داود: تعليق
(٤١/٦)، وعون المعبود (١٢٠/١١)، وقال الحافظ في الفتح: هو
حديث ضعيف الإسناد، وإن وقع في نسخ الترمذي أنه حسن.
٤٥٠

قال: نعم.
قال: وأمرني أن أشتري [له](١) مداداً، قال: لا يكون فيه
حمرة ثم قال: هو شيء يصبغ به، إنما هو طاهر، وإنما كرهته من
أجل هذا
قلت لأبي عبد الله: الثوب الأحمر يغطي به الجنازة، فكرهه.
قلت: ترى أن [أجذبه](٢)؟
قال: نعم.
وقال النووي في شرح [المهذب](٣): يجوز لبس الثوب
الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر والمخطط وغيرها من ألوان
الثياب: قال ولا خلاف في هذا ولا كراهة / .
قال الشافعي والأصحاب: وأفضلها البيض.
السادسة: جواز النظر إلى ساقي الرجل الصالح للاقتداء به في جواز النظر إلى
ساق الرجل
الصالح
حاله ولباسه .
السابعة: [أن](٤) الساق ليس بعورة كما تقدم.
الثامنة: تقصير الثياب أيضاً كما تقدم أيضاً.
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في الأصل ون د أحذره))، وفي ن ب (أحرمه)، وما أثبت من الآداب
الشرعية .
(٣) في ن ب (مسلم). انظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٤٥٢).
(٤) ساقطة من ن ب.
٤٥١

التاسعة: شرعية الأذان في السفر، قال الشافعي: ولا أكره من
تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر، لأن أمر المسافر مبني
على التخفيف.
العاشرة: الاستدارة في الأذان وقد تقدم ما فيه.
الحادية عشرة: استحباب وضع السترة بين يدي المصلي عند
[١/١٥٤/ب] خوف المرور / وسيأتي بيانه في بابه.
[الثانية عشرة](١): أن المرور [من] (٢) وراء السترة غير ضار.
الثالثة عشرة: الاكتفاء في السترة مثل غلظ العنزة، وهو أقل
السترة عند مالك، وعند الشافعي يكفي الغليظ وغيره، لقوله والتر:
((يجزي من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة))(٣)، وقوله
- عليه السلام -: ((استتروا في صلاتكم ولو بسهم))(٤) [رواهما](٥)
الحاكم، وقال في كل منهما: صحيح على شرط مسلم. [وحديث
النهي عن الصلاة إلى عود باطل، كما قاله الجوزقاني في
موضوعاته](٦).
(١) في الأصل (الثالث عشرة).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) الحاكم (٢٥٢/١). قال الذهبي: على شرطهما وليس عندهما آخره،
أي: ((ولو بدقة شعرة)).
(٤) الحاكم (٢٥٢/١). قال الذهبي: على شرط - هكذا قال -.
(٥) في ن ب (رواها).
(٦) زيادة من ن ب. انظر: الأباطيل والمناكير (٣٨/٢)، والعلل لابن الجوزي
(٤١٦/١).
٤٥٢

الرابعة عشرة: استصحاب العنزة للصلاة ونحوها في السفر.
الخامسة عشرة: جواز الاستعانة للإِمام بمن يركزها له ونحو
ذلك.
السادسة عشرة: أن الأفضل قصر الصلاة في السفر، وإن كان الأفضل قصر
بقرب بلد ما لم ينو إقامة أربعة أيام أما كونه دليلاً على وجوب القصر الفر
الصلاة في
فلا إلاَّ على [قول] (١) من يقول: إن أفعاله [عليه السلام](٢) على
الوجوب، وليس بمختار عند الأصوليين، وسيأتي الكلام على
[ذلك](٣) في بابه إن شاء الله [تعالى](٤) [ذلك](٥) وقدره.
السابعة عشرة: أن للمسافر القصر إلى وصوله إلى بلده.
(١) زيادة من ن ب.
(٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٣) في ن ب (هذا).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في ن ب ساقطة.
٤٥٣

الحديث الثالث
١١/٣/٦٨ - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن
رسول الله وَ ل#، قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى
[تسمعوا](١) أذان ابن أم مكتوم)) (٢).
الكلام عليه من وجوه :
ترجمة عبد الله
بن أم مكتوم
أحدها: في التعريف براويه وبما وقع فيه من الأسماء أما ابن عمر
وبلال فتقدما وأما ابن أم مكتوم فالأكثرون على أن اسمه [عمر](٣) بن
قيس، وقيل: كان اسمه الحصين، فسماه رسول الله وَلهو: عبد الله.
أمه: عاتكة بنت عبد الله كان قديم الإِسلام بمكة وهاجر إلى
المدينة [و](٤) قدمها بعد بدر بيسير، قاله الواقدي.
(١) الذي في متن العمدة (يؤذن ابن أم مكتوم)، وما أثبت يوافق ما في إحكام
الأحكام.
(٢) البخاري (٦١٧، ٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨)، ومسلم
(١٠٩٢)، والترمذي (٢٠٣)، وأحمد (٩/٢، ٥٧، ٧٣، ٧٩، ١٠٧،
١٢٣)، والدارمي (٢٧٠/١)، والنسائي (١٠/٢).
(٣) في ن ب (عمرو).
(٤) في الأصل ساقطة.
٤٥٤

وقيل: قدمها مع مصعب بن عمير قبل قدومه [عليه السلام](١)
حكاه أبو عمر، وكان يؤذن لرسول الله والر مع بلال، واستخلفه على
المدينة ثلاث عشرة مرة، كما جزم به أبو عمر، شهد فتح القادسية
ومعه راية سوداء، وعليه درع، وقتل شهيداً بها. وقال الواقدي:
رجع منها إلى المدينة فمات ولم يسمع له بذكر بعد عمر بن
الخطاب .
قلت: وكان رجلاً أعمى، ذهب بصره بعد بدر بسنتين (٢)،
وذكر أبو القاسم البغوي: أنه - عليه السلام - استعمله يوم الخندق.
ثانيها: في الحديث ما كان [عليه السلام](٣) من المحافظة على
أمر ربه - سبحانه وتعالى - في بيان الشرائع والأحكام دقها وجلها؛
فإن الله جعل البيان إليه فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ
إِلَيْهِمْ﴾(٤).
محافظة
الرسول على
أمرربه في
بيان الشرائع
ثالثها: فيه جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر الصادق في
الصوم وغيره، وهو / حجة على أبي حنيفة والثوري(٥) من أنه
جواز الأذان
للصبح قبل
طلوع الفجر
الصادق
(١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٢) قال ابن باز - غفر الله لنا وله - في تعليقه على الفتح (١٠٠/٢): هذا فيه
نظر، لأن ظاهر القرآن يدل على أنه عمي قبل الهجرة، لأن سورة عبس
النازلة فيه مكية. وقد وصفه الله فيها بأنه أعمى، فتنبه.
(٣) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٤) سورة النحل: آية ٤٤ .
(٥) حيث منعوا الأذان قبل دخول الوقت وذهب مالك والشافعي وأحمد
والجمهور واستدلوا بهذا الحديث واحتج المانعون بحديث ابن عمر إن =
٤٥٥

لا يؤذن لها إلاّ بعد طلوع الفجر، ومن جهة المعنى إنباه النائم وتأهبه
لإدراك فضيلة أول الوقت، وقد أشار ميل إلى هذا المعنى في حديث
ابن مسعود: «لا يمنعن [أحدكم](١) أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن
أو قال ينادي [بليل](٢) ليرجع قائمكم [ولينبه] (٣) نائمكم))(٤).
وفي ((شرح التنبيه)) لابن الحلي عن أحمد: أنه كره الأذان
للصبح قبل الوقت في رمضان خاصة.
قال صاحب (الإِقليد)): وتقديمه على سبيل الاستحباب لا على
سبيل الجواز، كما أطلقه الأكثرون وذلك في عبارة الشافعي.
[رابعها](٥): فيه وجوب البيان عند الاشتباه، فإنه لما كان
الأكل والشرب جائز إلى طلوع الفجر الثاني للصائم، والأذان في
وجوب البيان
عند الاشتباه
بلالاً أذن قبل الفجر فأمره النبي# أن يرجع فينادي الا إن العبد نام
=
فرجع فنادى»، رواه أبو داود في سننه وصحح وقفه على ابن عمر في أذان
مؤذن له يقال له مسعود؛ وأجاب الجمهور بضعفه. ضعفه الشافعي
وعلي بن المديني والذهبي وغيره. وعارضه على تقدير صحته ما هو
أصح منه. قال البيهقي: والأحاديث الصحاح مع فعل أهل الحرمين أولى
بالصواب. انظر: الفتح (١٠٣/٢)، وسيأتي تخريجه في ت (٢٥).
(١) في ن ب (أحد منكم).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (فلينبه).
(٤) أخرجه البخاري برقم (٦٢١)، وأيضاً أبو داود في المختصر (٢٢٤٦)،
وأيضاً أحمد في المسند (٣٦٥٤، ٣٧١٧، ٤١٤٧) تحقيق أحمد شاكر،
وأيضاً جاء من رواية عدة من الصحابة سلمان وعائشة.
(٥) في ن ب ساقطة.
٤٥٦

العادة مانع منهما بين حكمه والقر / وهو عدم الامتناع منهما بأذان [١/٢/١٥٥]
بلال إلى سماع آذان ابن أم مكتوم، ومن هذا كقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا
وَأَشْرَبُواْ حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُ اَلْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(١) فجعل
حتى غاية للتبيين.
قال ابن عطية(٢): والمراد به فيما قال جميع العلماء بياض
النهار وسواد الليل، وهو نص قول النبي ◌َّل* لعدي بن حاتم في
(٣)
حديثه المشهور
٠
قال: واختلف في الحد الذي يجب به الإمساك.
فقال الجمهور: بطلوع أول الفجر الصادق.
الوقت الذي
يجب فيه
الإمساك
وروي عن عثمان وحذيفة وابن عباس وطلق وعطاء والأعمش
وغيرهم: أن الإمساك يجب بتبيين الفجر [من] (٤) الطرق وعلى
رؤوس الجبال.
وذكر عن حذيفة أنه قال: ((تسحرت مع رسول ◌َّله وهو النهار
(١) سورة البقرة: آية ١٨٧.
(٢) المحرر الوجيز (٩١/٢).
(٣) ولفظه في البخاري (١٩١٦)، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه لما نزلت:
﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُوْ اَلْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَرِ﴾ عمدت إلى عقال أسود وإلى
عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يتبين
لي، فغدوت على رسول ◌َ﴾، فذكرت ذلك له فقال: ((إنما ذلك سواد
الليل وبياض النهار)). اهـ.
(٤) لعلها (في) أقرب إلى المعنى، والله أعلم.
٤٥٧

إلاّ أن الشمس لم تطلع)) (١).
((وروي عن علي أنه صلى الصبح بالناس ثم قال الآن تبين
الخيط الأبيض من الخيط الأسود))(٢).
قال الطبري: ((ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم
إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس لأن آخره
غروبها فكذلك أوله طلوعها))(٣).
(١) أخرجه ابن ماجه برقم (١٦٩٥)، وأحمد في المسند (٤٠٠/٥)، والنسائي
(٣٠٣/١)، وابن حزم في المحلى (٢٣٢/٦)، وقال ابن حجر في الفتح
(١٣٦/٤): إنه رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص، عن زر، عن:
حذيفة، وساقه بلفظه، وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه.
وروى ابن أبي شيبة وعبد الرازق ذلك عن حذيفة من طرق
صحيحه. اهـ. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٢٤/١)،:
وانظر: تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر رقم (٣٠١١).
(٢) تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر - رحمنا الله وإياه - (٣٠٠١، ٣٠١٠).
قال ابن حجر في الفتح (١٣٦/٤) بعد أن ساقه بلفظه: وروى ابن المنذر
بإسناد صحيح عن علي.
(٣) قال الطبري - رحمه الله - في تفسيره (٥٢٤/٣)، وعلة من قال هذا
القول: إن الوقت إنما هو النهار دون الليل، قالوا وأول النهار طلوع
الشمس، كما أن آخره غروبها. قالوا: ولو كان أوله طلوع الفجر لتوجب
أن يكون آخره غروب الشفق. قالوا: وفي إجماع الحجة على أن آخر
النهار غروب الشمس. دليل واضح على أن أوله طلوعها، قالوا: وفي
الخبر عن النبي # أنه تسحر بعد طلوع الفجر. أوضح الدليل على صحة
قولنا. اهـ. هذا كلامه بنصه.
٤٥٨

وحكى النقاش عن الخليل أن النهار من طلوع الفجر، ويدل
على ذلك قوله - تعالى -: ﴿ وَأَقِمِ الصَلَوَةَ طَرَفِ التّهَارِ﴾(١). والقول
في نفسه صحيح قال [وقد ذكرت](٢) حجته في تفسير قوله تعالى:
﴿ وَأَخْتِلَفِ أَلَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾(٣) قال: وفي الاستدلال بهذه الآية نظر.
خامسها: اختلف أصحابنا في دخول وقت هذا الأذان على
أوجه خمسة أوضحتها في شرح المنهاج.
دخول وقت
الأذان للفجر
وأصحها عندهم: أنه يدخل من نصف الليل لأنه بمضيّه ذهب
المعظم.
وأقربها عندي: أنه يؤذن قبيل طلوع الفجر في السحر، وهو
ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم فإن في الصحيح (٤) أنه ليس
بين أذانهما إلاَّ أن ينزل [ذا](٥) ويرقى [ذا](٦) مقيد لإطلاق الحديث
المذکور أن بلال یؤذن بلیل.
وضبط ابن أبي الصيف(٧) في ((نكته)) في الصيام، السحر:
بالسدس الأخير.
(١) سورة هود: آية ١٠٨.
(٢) في الأصل (وقوله لزمته)، وما أثبت من ن ب.
(٣) سورة البقرة: آية ١٦٠.
(٤) البخاري (١٩١٨، ١٩١٩).
(٥) في ن ب (هنا).
(٦) في الأصل ون ب (هذا)، وما أثبت من صحيح البخاري، وفي صحيح
ابن خزيمة (٢١٠/١).
(٧) طبقات الشافعية (٦٣/٢) لابن قاضي شهبة و ((نكتة على التنبيه)).
٤٥٩

وعبارة القاضي حسين الصحيح: أنه يؤذن في نحر السحر؛
لئلا يؤدي إلى اشتباه الأمر على الناس.
وضبط المتولي ذلك ما بين الفجر الصادق والكاذب.
وعبارة ابن يونس في ((شرحه للتنبيه)) في حكاية هذا الوجه ما
نصه، وقيل: يؤذن [قبل](١) الصبح كوقت السحور.
وقال الشيخ تقي الدين: الذين قالوا بجواز الأذان للصبح قبل
وقته اختلفوا في وقته / . وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه يكون في
وقت السحر بين الفجر الصادق والكاذب ويكره التقديم على ذلك
[٨/١٥٥ب] الوقت. قال: وقد يؤخذ من الحديث ما يقرب من هذا وهو أن قوله
[عليه السلام](٢) ((أن بلال يؤذن بليل)) إخبار يتعلق به فائدة للسامعين
قطعاً، وذلك إذا كان وقت الأذان مشتبهاً محتملاً لأن يكون عند
طلوع الفجر [فتبين أن](٣) ذلك لا يمنع الأكل والشرب إلاّ عند طلوع
الفجر الصادق، وذلك يدل على تقارب وقت أذان بلال من الفجر.
قلت: ووقع في الأذكار(٤) للنووي: حكاية وجه أنه يؤذن لها
بعد ثلثي الليل وهو غريب، فالذي حكاه في غيره من كتبه أنه يؤذن
لها بعد وقت العشاء المختار وهو ثلث الليل في قول، ونصفه في
قول.
(١) في ن ب (قبيل).
-
(٢) في ن ب (عليه الصلاة والسلام).
(٣) في ن ب (فبين ذلك).
(٤) الأذكار (٣٠).
٤٦٠