Indexed OCR Text
Pages 321-340
الحديث الحادي عشر ٩/١١/٥٧ - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: عن رسول الله وَله قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس))(١). [وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرب الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة رضي الله عنهم، والصنابحي ولم يسمع من النبي وَلا](٢). الكلام عليه من وجوه : (١) رواه البخاري (٥٨٦، ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥)، ومسلم (٨٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٨٠، ٣٨١)، والنسائي (٢٧٧/١)، وابن ماجه (١٢٤٩)، وأبو داود (٢٤١٧)، والدارقطني (٩١)، والبيهقي (٤٥٢/٢)، وأحمد (٩٥/٣). (٢) زيادة من نسخ متون العمدة، وفي نسخ إحكام الإحكام مع الحاشية، وقد أضفته في صلب الكتاب، لأنه قد ذكره الشارح وأيضاً في متون العمدة. ٣٢١ ترجمة سعد بن مالك [١٣٨ / ١/١] أحدها: التعريف براويه واسمه سعد بن مالك الأنصاري / وهو صحابي ابن صحابي بايع تحت الشجرة، [و](١) شهد الخندق، واستصغر يوم أحد، والخدري بخاء معجمة مضمومة، ودال مهملة ساكنة، وراء مهملة وياء النسب، نسبة إلى خدرة جد من أجداده، وخدرة وخدارة بطنان من الأنصار. وكان - رضي الله عنه - من علماء الصحابة ومكثريهم روى فوق الألف. وكان ممن بايع النبي ويّ على أن لا تأخذه في الله لومة لائم مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وتسعين. وقت دخول الكراهة في الصبح ثانيها: تقدم فقهه في الحديث الذي قبله، وقدمت هناك أيضاً. أن الكراهة بعد الصبح والعصر متعلقة [بالفعل وهو ما أطلقه أصحابنا، وقد يقال إنها متعلقة](٢) به وبالوقت [معاً](٣) لأنه لو صلاهما قضاء، في وقت آخر لم يكره النفل بعدهما [ولو أوقع العصر في وقت الظهر بالجمع احتمل أن يكره النفل بعدها](٤) لأنه وقت العصر للجامع، وعليه دل كلام القاضي حسين، واحتمل أن لا يكره، لأنه ليس بوقت [للعصر](٥) ولذلك لا يجب إذا طرأ العذر على المكلف في أثناء وقت الظهر. (١) زيادة من ن ب. : (٢) زيادة من ن ب. (٣) في الأصل ون د (معه)، وما أثبت من ن ب. (٤) زيادة من ن ب. (٥) في ن ب (العصر). ٣٢٢ [قلت](١): وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: الكراهة في الصبح تدخل بطلوع الفجر. ونقله في شرح المهذب(٢) عن أكثر العلماء، وأغرب الترمذي فنقل في جامعه الإجماع عليه(٣). ثالثها: استدل مالك ومن تبعه بهذا الحديث على أنه لا تكره الصلاة عند الاستواء؛ لأن مفهومه / أنها إذا ارتفعت حلّت [له](٤) الصلاة مطلقاً، وهو معارض بحديث عقبة بن عامر. أخرجه (٥) مسلم(٥) . رابعها: قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا صلاة)) أي: معنى قوله لا صلاة شرعية، لأن الحسية لم تنتف لوقوعها. ذكره الشيخ تقي والسلام: «لا الدین. قال: وإنما قلنا ذلك لأمرين: صـلاة .. » عليه الصلاة الأول: أن الشارع له عرف في الصلاة، فيحمل لفظه على عرفه . وثانيهما: إنا إذا حملناه على الحقيقة الجنسية احتجنا إلى إضمار يصح به الكلام، وهو المسمى بدلالة الاقتضاء [و](٦) ينشأ (١) زيادة من ن ب. (٢) المجموع شرح المهذب (٤/ ١٦٧). (٣) الترمذي (١/ ٣٥٠). (٥) ولفظة: ((ثلاث ساعات كان النبي ◌َّلو ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر (٤) في ن ب ساقطة. فيهن موتانا»، وقال: ((وحين يقوم قائم الظهيرة ... )) الحديث. (٦) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب. ٣٢٣ [على](١) ذلك الإضمار احتمال: هل يكون اللفظ بالنسبة إليه عامًا أو مجملاً أو ظاهراً، أما إذا حملناه على الحقيقة الشرعية لم يحتج إلى إضمار، ومن هذا [حديث](٢) ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل))(٣) فإنه نفي للصوم الشرعي لا الحسيّ(٤) [وحديث](٥): ((لا نكاح إلاّ بولي))(٦) فإن حمله على الحقيقة الشرعية [لا](٧) يبقى الاحتياج إلى الإضمار وحمله على الحقيقة الجنسية غير صحيح، - لأنها غير منتفية عند عدم الولي حسًّا - فيحتاج إلى إضمار فحينئذ يضمر بعضهم الصحة وبعضهم الكمال، وكذلك ما شَاكَلَ ذلك. قال المصنف: وفي الباب عن علي بن أبي طالب(٨). (١) في ن ب (عن). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) صحيح أخرجه أبو داود (٢٤٥٤)، وابن خزيمة (١٩٣٣). انظر: الإِرواء رقم (٩١٤). (٤) في الأصل (للحسى). (٥) في ن ب ساقطة .. (٦) سنن الترمذي (١١٠١)، وأحمد (٣٩٤/٤). انظر: الإِرواء (١٨٣٩). (٧) زيادة من إحكام الأحكام مع حاشية الصنعاني (٧٩/٢) لأن بها يستقيم. الكلام ويظهر الفرق بين الحقيقة الشرعية والحسية. (٨) ولفظه: عن علي رضي الله عنه، قال: ((كان النبي ◌َّل يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين إلاَّ الفجر والعصر)). أخرجه أبو داود (١٨١/١)، وعبد الرزاق (٤٨٢٣)، وأحمد (٨١/١، ١٢٤، ١٤٤)، والبيهقي (٤٥٩/٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٠/٢)، والأم (١٢٢/١)، وصححه ابن خزيمة (٢٠٧/٢). ٣٢٤ قلت: تقدم التعريف به في باب المذي وغيره، وحديثه هذا أخرجه أبو داود كما سيأتي، وهذه الزيادة التي ذكرها المصنف أعني، قوله: وفي الباب إلى آخره ذكره الترمذي كذلك وبعض منه عقبة بن عامر، ويعلى بن أمية، ومعاوية، قال: وعبد الله بن مسعود. قلت: تقدم التعريف به في الباب، وحديثه هذا أخرجه(١) ](٢) . ] قال: وعبد الله بن عمر بن الخطاب. قلت: تقدم التعريف به في باب الاستطابة، وحديثه هذا أخرجه البخاري(٣) ومسلم(٤). (١) ولفظه: عن عبد الله بن مسعود، قال: ((إن الشمس تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، قال: فكنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها))، وعند الطحاوي (٧٤/١)، بزيادة: ((ونصف النهار)). أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٣/٢)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٢٧/٢)، وقال: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفيه ضرار بن صرد أبو نعيم وهو ضعيف جداً. (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، وفي ن ب. (٣) البخاري (٥٨٥)، ومسلم (٢٨٩)، ومالك في الموطأ حديث رقم (٢٩). (٤) ولفظه: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: نهى رسول الله وَله عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ويرتفع النهار، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)). أحمد بألفاظ (٢٤/٢، ٤٢، ١٠٦)، ومثله ابن أبي شيبة (٣٤٩/٢، ٣٥٠)، وعبد الرزاق (٤٢٥/٢، ٤٣٠)، والطيالسي (٣٩٢٩). ٣٢٥ قال: وعبد الله بن عمرو بن العاص. قلت: تقدم التعريف به في الطهارة، وحديثه هذا أخرجه(١) / [١/١٣٨/ ب] ] (٢) . ] قال: وأبو هريرة. قلت: تقدم التعريف به في الطهارة أيضاً، وحديثه هذا(٣). أخرجه البخاري ومسلم(٤). قال: وسمرة بن جندب. قلت: يأتي التعريف بعد إن شاء الله [تعالى](٥) في الجنائز، (١) ولفظه: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله ويختلف﴿ أسند ظهره إلى الكعبة، فقال: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى الغرب)). أحمد (١٧٩/٢، ١٨٢، ٢٠٧، ٢١١)، وقال في مجمع الزوائد (٢٢٦/٢): رجاله ثقات. وابن أبي شيبة (٣٤٩/٢)، والطيالسي (٢٢٢٠). (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٣) في ن ب زيادة (في). (٤) ولفظه: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لقه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس»، مالك في الموطأ رقم (٣٠)، ومسلم (٢٨٥)، والبخاري ()، والنسائي (٢٧٦/١)، والأم (١٤٧/١)، والسنن الكبرى (٤٥٢/٢)، ومعرفة السنن والآثار (٥١٣٣/٣). (٥) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب. ٣٢٦ وحديثه هذا أخرجه(١) [ ](٢). قال: وسلمة بن الأكوع. قلت: يأتي التعريف به إن شاء الله - تعالى - في [الجمعة](٣)، وحديثه هذا أخرجه(٤) [ ] (٥) . قال: وزید بن ثابت . قلت: يأتي في الصوم إن شاء الله، وحديثه هذا أخرجه (٦) (١) ولفظه: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله وَ# عن صلاة قبل طلوع الشمس فإنها تطلع بين قرني شيطان أو على قرني شيطان)). أخرجه أحمد بألفاظ (١٥/٥، ٢٠)، والطيالسي (٨٩٦)، وابن أبي شيبة (٣٤٩/٢)، وابن خزيمة (١٢٧٤)، ذكره في مجمع الزوائد (٢٢٥/٢)، وقال فيه: رجال أحمد ثقات. (٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٣) في ن ب (الجمع)، والصحيح ما أثبت. (٤) ولفظه: عن سلمة بن الأكوع، قال: كنت أسافر مع رسول الله صل﴾ فما رأيته صلَّى بعد العصر ولا بعد الصبح قط)). أخرجه أحمد (٥١/٤)، وذكر في مجمع الزوائد (٢٢٦/٢)، قال: وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح. (٥) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٢) ولفظه: مختصراً عن زيد بن ثابت رضي الله عنه نهى رسول الله وَظله عن الصلاة بعد العصر)). أخرجه أحمد (١٨٥/٥)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٤/٢)، قال: ورواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام وروى الطبراني طرفاً من آخره في الكبير. اهـ. ٣٢٧ ](٧) ] ٠ قال: ومعاذ بن عفراء. ترجمة معاذ بن الحارث الأنصاري قلت: هو معاذ بن الحارث بن رفاعة الأنصاري، وعفراء أمه، وهو داخل في نوع المنسوبين إلى غير أبائهم، شهد بدراً والمشاهد كلها، يقال: إنه ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلما من الأنصار، قال الواقدي: وآخى - عليه الصلاة والسلام - بينه وبين معمر بن الحارث، قال: ومات في زمن علي، وقال خليفة: مات أيام حرب علي ومعاوية، وقال ابن حبان في ((ثقاته)): قتل بالحرة سنة ثلاث وستين، قال أبو عمر: ولمعاذ رواية في النهي عن الصلاة بعد الصبح ](٣) . وبعد العصر، قلت: أخرجه(٢) [ ومعاذ وأخوه هما اللذان ضربا أبا جهل بیدر حتى برد، وأجهز عليه ابن مسعود بسيف أبي جهل. اشتراکه في قتل أبي جهل يوم بدر قال: وكعب بن مرة. قلت: هذا هو الأكثر. (١) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٢) ولفظه: عن معاذ بن عفراء، قال: إن رسول الله وَّل نهى عن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس)). أخرجه. أحمد (٢١٩/٤، ٢٢٠)، والبيهقي (٤٦٤/٢)، والطيالسي (١٧٠/٥)، وابن أبي شيبة (٣٤٨/٢). (٣) بياض في الأصل بمقدار كلمة. ٣٢٨ وقيل: مرة بن كعب السلمي البهزي(١) نزيل البصرة ثم الأردن، له أحاديث مخرجها عن أهل الكوفة عن شرحبيل بن السمط عن كعب بن مرة وأهل الشام يروون تلك الأحاديث بأعيانها عن شرحبيل عن عمرو بن عبسة(٢)، فالله أعلم. مات بالأردن من الشام ](٤). سنة تسع وخمسين، وحديثه هذا أخرجه(٣) [ قال: وأبو أمامة الباهلي: ترجمة أبي أمامة الباهلي قلت: أسمه صدي بن عجلان نزيل حمص، وكان سكن مصر من علماء الصحابة وأعيانهم. روى فوق المائتين، وهو آخر من مات [من](٥) الصحابة بالشام سنة إحدى / وثمانين، وقال جماعة : سنة (١) انظر: تهذيب التهذيب (٤٤١/٨). (٢) في التهذيب عنبسة (٤٤١/٨) للتصحيح. انظر: تهذيب التهذيب (٦٩/٨). (٣) ولفظه: عن كعب بن مرة رضي الله عنه عن سالم، عن مرة، أو عن كعب، قال: سألت رسول الله والقر: أي الليل أسمع؟ قال: ((جوف الليل الآخر»، ثم قال: الصلاة مقبولة حتى تصلي الصبح، ثم لا صلاة حتى تطلع الشمس وتكون قيد رمح أو رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس، ثم الصلاة مقبولة حتى تصلي العصر، ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس)) ... إلخ. أخرجه أحمد (٢٣٥/٤، ٣٢١)، وعبد الرزاق (٤٢٥/٣)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٥/٢)، وقال: ورواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن الإسناد الثاني فیه رجل لم يسمّ. (٤) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٥) زيادة من ن ب. ٣٢٩ ست وثمانين، وحديثه هذا أخرجه(١) [بياض في أصل المؤلف. والباهلي: نسبة إلى باهلة بن أعصر، قاله السمعاني(٢). وقيل: غير ذلك](٣). قال: وعمرو بن عبسة السلمي. قلت: وهو أول رابع أو خامس [في الإِسلام](٤) روى (١) ولفظه: عن عبد الرحمن بن سابط أن أبا أمامة سأل النبي وَلخر، فقال: ما أنت؟ قال: ((نبي))، قال: إلى من. أرسلت؟ قال: ((إلى الأحمر والأسودة، قال: أي حين تكره الصلاة؟ قال: ((من حين تصلي الصبح حتى ترتفع الشمس قيد رمح، ومن حين تصفر الشمس إلى غروبها)). أخرجه عبد الرزاق (٤٢٤/٢)، وعند أحمد بلفظ آخر (٢٦٠/٥)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٥/٢)، وقال: وقد رواه الطبراني في الكبير أيضاً عن أبي أمامة أو أخي أبي أمامة، عن النبي ◌َّهِ بنحوه. (٢) قال ابن الأثير - رحمنا الله وإياه ـ في اللباب (١١٦/١)، قلت: قوله النسبة إلى باهلة بن أعصر غير صحيح لأنه ساق نسب قتيبة بن مسلم، كما ذكرناه ولم يذكر فيه باهلة. وإنما باهلة اسم امرأة مالك بن أعصر ولدت له سعد مناه بن مالك، ثم تزوجها ابن زوجها معن بن مالك، فولدت أوداً وجاوه، وأمهما باهلة وكان له من غيرها شيبان وهو فراص وزيد وهو لحيان. إلى أن قال: على أن بعض النسابين، قال باهلة بن أعصر: وليس فيه حجة للسمعاني ... إلخ كلامه. (٣) في ن ب ساقطة. أقول: جميع ما ذكر بياض لم يوضح إلاَّ هنا أن البياض من أصل المؤلف فلعله - رحمنا الله وإياه - بيضه يريد العودة إليه لتخريجه فلم يخرجه. (٤) في ن ب ساقطة . ٣٣٠ [عدة](١) أحاديث فوق الثلاثين. روى له مسلم منها حديثاً واحداً [وهذا](٢) أخو أبي ذر الغفاري لأمه، نزل الشام، وسكن حمص إلى أن مات، وحديثه هذا أخرجه مسلم مطولاً (٣). والسلمي: بضم السين المهملة وفتح اللام نسبة إلى سليم قبيلة، وهي سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس غيلان بن مضر وهي قبيلة مشهورة. قال: وعائشة، قلت: تقدم التعريف بها في الطهارة وحديثها هذا أخرجه أبو داود(٤) من حديث ذكوان عنها. قال: والصُّنَابحي(٥). ولم يسمع من النبي ◌َّل هو كما قال، (١) في الأصل عنه، والتصحيح من ن ب. (٢) في ن ب (وهو). (٣) مسلم (٨٣١)، في صلاة المسافرين: باب إسلام عمرو بن عبسة مطولاً، وابن ماجه (١٣٦٤)، وأبو داود (١٢٧٧)، والنسائي (٢٧٩/٢)، والبيهقي (٤٥٤/٢)، والبغوي (٣٢٢/٣، ٣٢٣، ٣٢٤)، وابن أبي شيبة (٤٥٤/٢)، وأحمد (١١١/٤، ١١٢، ١١٤، ٣٨٥). (٤) ولفظه: عن عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله وَلقد كان يصلي بعد العصر وينهى عنها ويواصل وينهى عن الوصال)). أخرجه أبو داود (١٢٨٠)، والبيهقي (٤٥٨/٢)، وأخرجه الطحاوي (١٤٨/١)، وابن أبي شيبة (٣٤٨/٢). (٥) قال أحمد شاكر - رحمنا الله وإياه - في تعليقه على الرسالة للشافعي: الصنابحي ثلاثة؛ الصنابح بن الأعسر الأحمسي صحابي، وأبو عبد الله، = ٣٣١ لأنه بلغه موت رسول الله وَلقر بالجحفة، فقدم المدينة بعد خمس ليال أو نحوها. واسمه عبد الرحمن بن عسيلة مات في خلافة عبد الملك، وكان جليل القدر. قال ابن الأثير: اختلف فيه على عطاء بن يسار فقيل / عبد الله. [١٣٩ /١/ ١] وقيل: أبو عبد الله. وقال يحيى بن معين: يقال عبد الله وأبو عبد الله. وخالفه غيره، وقال: هو عبد الله وأما أبو عبد الله فاسمه عبد الرحمن، وسرد ذكره في التابعين . [قال أبو عمر: والصواب عندي أبو عبد الله اليافعي)](١) لا عبد الله الصحابي. قلت: وحديثه هذا أخرجه مالك(٢) وغيره. عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي تابعي، والثالث: عبد الله الصنابحي = سمع النبي ◌َّه ولم يخطىء فيه مالك، والله أعلم. (١) في ن ب ساقطة. (٢) ولفظه: عن عبد الله الصنابحي رضي الله عنه عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله 0 قال: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)). مالك ح (٢٦)، والرسالة للشافعي فقرة (٨٧٤)، والأم (١٣٠/١)، ومسند الشافعي (٥٥/١)، وعبد الرزاق (٤٢٥/٢)، والنسائي (٢٧٥/١)، وابن ماجه (١٢٥٣)، وأحمد (٣٤٨/٤)، والبيهقي (٤٥٤/٢)، والبغوي (٣٢٠/٣). ٣٣٢ والصُّنَابحي: بضم الصاد المهملة وفتح النون ثم ألف ثم باء موحدة ثم حاء مهملة ثم ياء النسب نسبة إلى الصُّنَابح بطن من مراد. قلت: وفي الباب أيضاً عن عقبة بن عامر أخرجه مسلم(١) ويعلى بن أمية(٢) ومعاوية(٣) كما أسلفناه عن الترمذي، وسعد بن أبي وقاص. ذكره أبو عمر(٤)، وأبو ذر الغفاري رواه البيهقي في المعرفة(٥)، وأبي قتادة رواه أبو داود (١) ولفظه: عن عقبة بن عامر رضي الله عنهما، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله ◌َ لوينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب». أخرجه مسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي (٢٧٥/١)، وابن ماجه (١٥١٩)، والدارمي (١٧٤)، وأحمد (١٥٢/٤)، والبيهقي (٤٥٤/٢)، والطيالسي (١٠٠١). (٢) عند أحمد (٢٢٣/٤)، قال في مجمع الزوائد (٢٢٦/٢): وفيه حي بن یعلی ولا يعرف. (٣) عند أحمد (٩٩/٤)، والبيهقي (٤٥٢/٢، ٤٥٣)، وابن أبي شيبة (٣٤٩/٢). (٤) في الاستذكار (١/ ٣٨٠)، ولم يذكر سنده ولا متنه ولا من أخرجه. أقول أخرجه: أحمد (١٧١/١)، قال في مجمع الزوائد (٢٢٥/٢)، أخرجه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وموارد الضمان (١٦٣/١). (٥) أحمد (١٦٥/٥)، والبيهقي في السنن (٤٦١/٢)، وفي المعرفة (٤٣٣/٣)، والدار قطني (٤٢٤/١)، وذكره في مجمع الزوائد (٢٢٨/٢)، وقال: أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن = ٣٣٣ [وأبو](١) الدرداء رواه البيهقي(٢). خاتمة: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي تكلّم -. قال: ((لا تصلوا بعد العصر إلاَّ أن تصلوا والشمس مرتفعة)) رواه أبو داود(٣) وصححه ابن حبان(٤). المؤمل المخزومي ضعفه أحمد وغيره ووثقه ابن معين في رواية وابن حبان وثقه أيضاً، وقال: يخطىء وبقية رجال أحمد رجال الصحيح للاطلاع. انظر: سنن البيهقي ومجمع الزوائد فإن فيهما أحاديث وآثار لم نذكرها هنا خشية الإطالة، وبالله التوفيق. (١) في الأصل (أبي)، والتصحيح من ن ب. (٢) في السنن (٤٦٣/٢). (٣) أبو داود عون المعبود (١٢٦٠)، وأخرجه النسائي والبيهقي والطيالسي وأحمد في المسند (٦١٠/١) بسند صحيح، وقد قواه ابن حزم وابن حجر، قال في الفتح (٦٣/٢): رواه أبو داود بإسناد صحيح قوي ، وصححه الألباني في الإرواء (٢٣٧/٢). (٤) ابن حبان (٤٤/٣) وحكم ابن حجر على إسناده بأنه حسن في الفتح (٦٠/٢). قائدتان: روى البيهقي بسند صحيح عن سعيد بن المسيب: أنه رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد، يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة. اهـ. الدارمي (١١٦/١). وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب - رحمه الله تعالى - وهو سلاح قوي على المبتدعة الذين يستحبون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة، ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم. ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة وهم في الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة في الذكر = ٣٣٤ وفي رواية لأبي داود ((نقية)) وظاهره يخالف ظاهر الأحاديث الصحيحة في تعميم النهي من حين صلاة العصر إلى الغروب، ويخالف أيضاً ما عليه مذاهب جماهير العلماء. = والصلاة ونحو ذلك. اهـ. من الإِرواء (٣٦/٢). الثانية: قال: أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي، أخبرني ابن حزم أن سبب تعلمه الفقه أنه شهد جنازة فدخل المسجد فجلس ولم يركع، فقال له الرجل: قم فصل تحية المسجد، وكان ابن ست وعشرين سنة، فلعله ابن ست عشرة سنة، فتصحفت العشر إلى عشرين، لأن أول سماعه سنة أربعمائة، قال: فقمت وركعت، فلما رجعنا من الجنازة جئت المسجد فبادرت بالتحية، فقال لي: اجلس ليس ذا وقت صلاة، يعني: بعد العصر. فانصرفت حزيناً وقلت للأستاذ الذي رباني: دلني على دار الفقيه أبي عبد الله بن دحون فقصدته، وأعلمته بما جرى عليّ فدلني على الموطأ، فبدأت عليه قراءة ثم تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره ثلاثة أعوام وبدأت بالمناظرة. اهـ. تذكره الحفاظ (١١٥٠/٣)، ومعجم الأدباء (١٢/ ٢٤٠، ٢٤٢)، وسير أعلام النبلاء (١٩١/١٨)، فانظر إلى علو الهمة وعزة النفس وجودة الفهم - رحمه الله - . ٣٣٥ .. . الحديث الثاني عشر ٩/١٢/٥٨ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ((أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي ◌َّله: والله ما صليتها. قال: فقمنا إلى بطحان، فتوضأ للصلاة، وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس. ثم صلى المغرب بعدها))(١). الکلام علیه من وجوه: أحدها: في التعريف براويه وقد سبق في آخر الجنابة وعمر - رضي الله عنه - تقدم في أول الكتاب. ثانيها: يوم الخندق تقدم بيانه في الحديث الخامس. ثالثها: فيه دليل جواز سبّ المشركين للتقرير عليه، والمراد. به: ما ليس بفحش إذ هو اللائق [هنا](٢) بمنصب عمر - رضي الله عنه - . (١) أخرجه البخاري (٥٩٦، ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٧)، ومسلم (٦٣١)، والنسائي (٨٤/٣، ٨٥)، والترمذي (١٨٠). (٢) في ن ب ساقطة .. ٣٣٦ رابعها: مقتضاه أن عمر صلى العصر قبل الغروب [لأن معنى: ((كاها في النفي النفي](١) إذا دخل علي ((كاد)) اقتضى وقوع الفعل في الأكثر كما في والإيجاب ﴾(٢) نبه عليه الشيخ تقي قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ الدين(٣). قال القرافي: والمشهور في ((كاد)) أنها إذا كانت في سياق النفي أوجبت، وإن كانت في سياق الإِيجاب نفت. وقيل: النفي نفي، والإِيجاب إيجاب، انتهى. وكلاهما وقع في كلام عمر - رضي الله عنه - . فالأوّل: قوله: ((ما كدت أصلي العصر)). والثاني: ((حتى كادت الشمس تغرب)). وقال غيرهما: اختلف في ((كاد)) إذا دخل عليها حرف النفي كما في هذا الحديث هل يكون نفيها نفياً كسائر الأفعال أو يكون نفيها إيجاباً أو التفرقة بين كون الفعل ماضياً ويكون للإِثبات أو مضارعاً فيكون كسائر الأفعال، وتوجيه ذلك وتحريره في كتب النحو / فيخرّج قول عمر ((ما كدت أصليها)) على هذا الخلاف. فإن قلنا: إن نفيها إيجاب، فيكون صلى العصر قبل المغرب وإلاَّ فبعدها. (١) في ن ب (لا النفي). (٢) سورة البقرة: الآية ٦٠. (٣) إحكام الأحكام مع الحاشية (٩٦/٢). ٣٣٧ خامسها: ورد في رواية أخرى في مسلم ((حتى كادت الشمس أن تغرب)» بإثبات ((أن)) فاستدل به على إثبات ((أن)) في خبر ((كاد)) [١/١٣٩/ ب] والكثير حذفها [كما] (١) في رواية / الكتاب(٢). جواز الحلف بغير استحلاف سادسها: فيه جواز الحلف من غير استحلاف إذا ترتب على ذلك مصلحة دينية وهو كثير في القرآن [وقد] (٣) قيل: إنه - عليه السلام - إنما حلف تطييباً لقلب - عمر رضي الله عنه - لأنه [لما](٤) شق عليه تأخيرها أخبره - عليه الصلاة والسلام - بأنه لم يصلها هو أيضاً، ليتأسى ويتسلى به - عليه الصلاة والسلام - [ثم](٥) إنه أكد ذلك [باليمين](4) ليكون أبلغ في هذا المعنى. وقيل: [في](٧) قسمه ◌َّر إشفاق منه في تركها، وتحقيق هذا أن القسم تأكيد للمقسم عليه، وفي هذا القسم إشعار ببعد وقوع هذا المقسم عليه حتى كأنه لا يعتقد وقوعه، فأقسم على وقوعه، وذلك . يقتضي تعظيم هذا الترك وهو مقتضى الإِشفاق منه أو ما يقارب هذا المعنى، ففيه الاعتناء بأمر الصلاة وشدة المحافظة عليها . وقیل: یحتمل أنه تر کها نسیاناً لاشتغاله بالقتال، فلما قال له (١) زيادة من ن ب. (٢) انظر: شرح ابن عقيل، لألفية ابن مالك (٣٠٤/١). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) زيادة من ن ب. (٥) زيادة من ن ب. (٦) في ن ب ساقطة. (٧) زيادة من ن ب. ٣٣٨ عمر ذلك تذكر فقال: ((والله ما صليتها)) والنسيان عذر واضح شرعي في تأخير الصلاة، ويكون في هذا النسيان فائدة يقتضي بيان حكم شرعي، كما ورد في ذلك الحديث المنقطع في الموطأ(١) ((إني لأنسى أو أُنَسَّى لَأَسُنَّ)» كما وقع بنومه - عليه الصلاة والسلام - في حديث الوادي بيان حكم من نام عن الصلاة بالفعل حتى يتظافر [على](٢) ذلك بالدليل الفعلي والقولي. سابعها: ((بَطْحَان)) - بضم الباء الموحدة وإسكان الطاء التعريف بطحان وبالحاء المهملتين - . قال صاحب المطالع: كذا يرويه المحدثون أجمعون. وحكى أهل اللغة: فيه ((بطحان)) بفتح أوله وكسر الطاء وهو واد بالمدينة . (١) قال ابن عبد البر - رحمنا الله وإياه - في الموطأ (١٠٠/١): لا أعلم هذا الحديث روي عن النبي و مسنداً ولا مقطوعاً. من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة، ومعناه صحيح في الأصول. تنبيه: وصل هذه الأحاديث ابن الصلاح رحمه الله. وقد قال ابن حجر - رحمه الله - إنه لا أصل له قال الزرقاني - رحمه الله - بعد هذا الكلام: فمعناه يحتج به، لأن البلاغ من أقسام الضعيف، وليس معناه أنه موضوع إذ ليس البلاغ من أقسام الموضوع عند أهل الفن لا سيما مالك ... إلخ، وقد ضبطت: ((إني لأَنْسَى أو أُنَشَى لَسُنَّ، وروى: إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن»، أي: بلا النافية عوض عن لام التأكيد، وروى: لست أنسى ولكن أنسى لأسن. (٢) في ن ب ساقطة. ٣٣٩ قال البكري: هو على وزن فَعِلَان لا يجوز غيره(١). قلت: ويجوز فيه [الصَّرْفُ] (٢) وعدمه على تأويل المكان أو البقعة. ثامنها: قوله: ((فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها)) المراد: صلاة العصر وفيه إشعار بأنه توضأ لها على التعيين، وقد صحح أصحابنا أن من توضأ لصلاة دون غيرها صح لكل شيء. صحة التعميم في الوضوء للصلاة وغيرها وقيل: لا مطلقاً. وقيل: لها فقط . صحة الجماعة في الفائتة تاسعها: ظاهره أنه صلاهما في جماعة فيكون [فيه] (٣) دليل للجماعة في الفائتة، وهو إجماع إلَّ ما حكاه القاضي عياض عن الليث بن سعد، فإنه منع ذلك، وهذا إن صح عنه فمردود بهذا الحديث وبحديث [الوادي] (٤) وقد تقدمت المسألة في آخر الحديث الخامس من هذا الباب(٥) أيضاً بزيادة فراجعها وما ذكرته من أن الظاهر أنه - عليه السلام - صلاهما في جماعة هو ما ذكره النووي في [شرحه لمسلم](٦) أيضاً، (١) معجم ما استعجم (٢٥٨/١). (٢) في ن ب (الظرف). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في الأصل (المادي)، والتصويب من ن ب. (٥) في الوجه التاسع. (٦) في ن ب (شرح مسلم). وهي مثبتة بكاملها فيه (٥/ ١٣٢). ٣٤٠