Indexed OCR Text

Pages 241-260

[١٢٩/أ/ ب]
وزاد بعضهم أن لا تكون / ممن يفتتن بها وقد سلف.
وأن لا تكون ذات خلخال يسمع صوته. وفي معناه الحذاء
المصرصر [والإِزار] (١) المقعقع الذي يوجب رفع الأبصار إليها
بسببها .
وزاد بعضهم [أيضاً](٢) أن لا تخاف في طريقها مفسدة.
وزاد بعض المتأخرين من المالكية على وجه البحث أن لا ترفع
صوتها من غير ضرورة،
وأن لا / يظهر منها ما يجب ستره، والذي ينبغي في هذه
الأزمان المنع مطلقاً إلاَّ أن تكون عالمة عاملة لا يفتتن بها، وذلك أن
صلاتها في بيتها أفضل من المسجد مطلقاً، وفي مخدع بيتها أفضل
من بيتها مطلقاً للأحاديث(٣) في ذلك. وفي صحيح ابن حبان(٤) من
حديث عبد الله مرفوعاً: ((المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها
[الشيطان](٥) وأقرب ما تكون من ربها إذا [هي] (٦) في قعر بيتها)).
والثاني عشر: قال القاضي (٧): فيه دليل على خروجهن قبل عودتهن قبل
الرجال
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) أبو داود عون المعبود (٥٦٦/٢) ولفظه: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من
صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها)).
(٤) ابن حبان (٤٤٦/٧).
(٥) في الأصل (الناس)، والتصويب من ن ب.
(٦) في ن ب (تكون).
(٧) انظر: المنتقى (٩/١).
٢٤١

الرجال اغتناماً لظلمة الغلس ومبادرة حقوق الأزواج في بيوتهن،.
انتهى. ورواية الموطأ(١) إن كان رسول الله مليار ((ليصلي الصبح".
فينصرف النساء متلفعات)» ظاهرة في ذلك دون الرواية المذكورة فإن
فيها ((ثم)) التي للتراخي.
الثالث عشر: فيه دلالة على استقرار المرأة في بيتها، وأن
لا تخرج منه إلاَّ لمصلحة شرعية، وأن ترجع إليه بعد فراغها منه.
الرابع عشر: للصبح خمسة أسماء أخر [غير الفجر](٢) كما
ستعلمها في الحديث الرابع وقولها: ((كان يصلي الفجر)) أي صلاة
الفجر على حذف المضاف.
أسماء الصبح
(١) الموطأ (٥/١)، وأخرجه البخاري ومسلم.
(٢) ساقطة من ن ب ..
٢٤٢

الحديث الثالث
٩/٣/٤٩ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:
((كان رسول الله وَل يصلي الظهر: بالهاجرة، والعصرَ: والشمسُّ
نقيةٌ، والمغربَ: إذا وجَبَتْ، والعشاءَ: أحياناً [وأحياناً](١). إذا رآهم
اجتمعوا: عَجَّل، وإذا رآهم ابطأوا: أَخَّرَ، والصبحَ: كان النبي ◌َّل
يُصَلِّيها بِغَلَس(٢))).
[الهاجرة: هي شدة الحر بعد الزوال](٣).
الكلام عليه من وجوه وراويه تقدم في الغسل :
أحدها: في ألفاظه.
الظهر: في سبب تسميتها بذلك أقوال، ذكرتها في لغات
المنهاج للنووي - رحمنا الله وإياه -. ومنها: لأنها ظاهرة وسط النهار.
شرح
المفردات
معنى: الظهر
والهاجرة»
(١) زيادة من متن العمدة.
(٢) البخاري (٥٦٠، ٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي
(٢٦٤/١)، والدارمي (٢٦٧/١)، وأحمد (٣٦٩/٣)، وأبو عوانة
(٢٦٧/١)، والبيهقي (٤٣٤/١)، والطيالسي (١٧٢٢)، والبغوي
(٣٥١)، وابن أبي شيبة (٣١٨/١).
(٣) زيادة من العمدة.
٢٤٣

والهاجرة: شدة الحر.
والمراد هنا: نصف النهار بعد الزوال من الهجر، وهو الترك :
لترك الناس التصرف حينئذ لشدة الحر، ويقيلون.
قال الخليل (١): [الهجر] (٢) والهجير و[الهاجرة](٣): نصف
[النهار](٤) وأهجر القوم، وأهجروا: ساروا في الهاجرة.
والعصر: [أصله الزمان](٥). والمراد [به] (٦) هنا طرفه. ومنه
قيل لصلاة الصبح والعصر. العصران.
معنى:
(العصر)
ويقال: العصران للغداة والعشي. [سميتا](٧) باسم الوقت.
وقيل: لتأخيرها.
(١) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي المتوفى سنة
(١٧٥)، مؤلفاته: ((النوادر))، و((كتاب العين))، و((فائت العين))، سير".
أعلام النبلاء (٤٢٩/٧).
(٢) في ن ب ساقطة. وأيضاً غير موجودة في إحكام الأحكام (٢٤/٢).
(٣) في ن ب (الهاجر). انظر كتاب ((العين) (٣٨٧/٣).
(٤) في ن ب ساقطة. انظر: حاشية إحكام الأحكام (٢٤/٢)، وعرفها .
الجوهري بقوله: الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر. انظر: المصباح
المنير (٨٨).
(٥) في ن ب مكررة.
(٦) في ن ب ساقطة ..
(٧) في الأصل (سميت)، وما أثبت من المصحح. انظر: النظم المستعذب
(٥٤/١)، وتهذيب اللغة (١٤/٢)، وقال فيه: والعصر الحبس. وسميت
عصراً، لأنها تعصر، أي: تحبس عن الأولى. اهـ.
٢٤٤

والنقي : الصافي الخالص.
والمغرب: في اللغة: يطلق على وقت الغروب، وعلى مكانه معنى:
سميت المغرب بذلك: لفعلها في هذا الوقت، ويبعد أن يكون
مصدراً.
((المغرب)
وأصل الغرب: البعد.
وتسمى المغرب أيضاً: صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ،
یسمی الشاهد، فنسبت إليه(١).
وقيل: [لاستواء](٢) الشاهد وهو الحاضر والمسافر في عذرها
أي أنها لا تقصر، وفيه نظر، لأن الصبح لا تقصر، وهي لا تسمى
الشاهد.
والوجوب: السقوط للغروب.
معنى:
((الوجوب)
والمراد: سقوط فرضها. ويستدل عليه. / بطلوع الليل من [١/١/١٣٠]
[المشرق](٣) وهو الوقت الذي يفطر فيه الصائم، وفاعل [وجبت](٤)
مستتر، وهو الشمس، وهو من الضمير الذي يفسره سياق الكلام،
نحو قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾﴾(٥) ونحو ذلك.
(١) ومنه حديث أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله وضتليفون: ((لما
صلى العصر، قال: لا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد)». أخرجه مسلم في
كتاب الصلاة، باب: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (الشرق).
(٤) في ن ب (وجب).
(٥) سورة ص: آية ٣٢.
٢٤٥

معنى :
(العشاء)
والعشاء: كأنها سميت باسم الوقت الذي يقع فيه.
والأحيان: جمع حين، وهو اسم مبهم يقع على القليل والكثير
من الزمان.
وقيل: إنه يقع على ستة أشهر.
وقيل: على أربعين سنة (١).
والغلس: تقدم تفسيره في الحديث قبله.
والصبح: [بضم](٢) الصاد وكسرها لغة حكاها ابن مالك(٣) في
مثلثه(٤)، وهو في اللغة أول النهار، فسميت بذلك.
معنى:
(((الصبح"
فضيلة أول
الوقت
ومعارضته
بحديث الإبراد
ثانيها: الحديث دال على فضيلة أول الوقت، وعورض في
الظهر بحديث الإبراد بالصلاة، [وجمع](٥) بينهما فحمل حديث
الإِبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير. قاله بعض أصحابنا
وغيرهم، وفيه بعد لأن علة الإِبراد تقتضي أن التأخير أفضل،
أو يكون أطلق الهاجرة على الوقت الذي بعد الزوال مطلقاً، فإنه قد.
يكون فيه الهاجرة في وقت فيطلق على الوقت مطلقاً
(١) انظر: المصباح المنير (١٦٠).
(٢) في ن ب (بفتح).
(٣) هو جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك ولد
سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ومات في شعبان سنة اثنتين وسبعين
وستمائة. ترجمته في الأعلام (١١١/٧)، وفوات الوفيات (٢٢٧/٢).
(٤) إكمال الأعلام بثليث الكلام (٣٥٥/٢)، طبعة جامعة أم القرى.
(٥) في ن ب (وحمل).
٢٤٦

[بطريق](١) الملازمة، وإن لم يكن وقت الصلاة في حر شديد.
ذكره الشيخ تقي الدين(٢) / واستبعده. قال: أو يقول من يرى الأبراد
سنة: إن الهجير لبيان الجواز. قال: وفيه بعد، لأن قوله ((كان)) يشعر
بالكثرة والملازمة عرفاً.
قلت: والأشبه أن حديث التعجيل نسخه حديث الإبراد، كما
قيل في حديث خباب: ((شكونا إلى النبي وَّ حر الرمضاء في
[جباهنا](٣) وأكفنا فلم يشكنا)» (٤) أي لم يُزِلْ شكوانا أنه منسوخ
بأحاديث الإبراد. وقول القاضي عياض(٥): إن معناه لم يحوجنا إلى
الشكوى، فرخص لنا في الإبراد عجيب لأن في آخره، قال زهير:
قلت لأبي إسحاق(٦): ((أفي الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفي
تعجیلها؟ قال: نعم».
وروى ابن المنذر والبيهقي (٧) من طريق آخر فقال: ((فما
أشكانا. وقال: إذا زالت الشمس فصلوا)) وصححه ابن القطان،
(١) في ن ب (طريق).
(٢) إحكام الأحكام (٢٦/٢).
(٣) في ن ب (وجوهنا).
(٤) مسلم (٦١٩)، والنسائي (٢٤٧/١)، الحميدي (١٥٢)، والطيالسي
(١٠٥٢)، وابن أبي شيبة (٣٢٣/١، ٣٢٤)، أحمد (١٠٨/٥، ١١٠)،
والطبراني (٣٦٩٨، ٣٦٩٩، ٣٧٠٠)، والبيهقي في السنن (٤٣٨/١)،
والبغوي (٣٥٨).
(٥) مشارق الأنوار (٢٥٢/٢)، وانظر: شرح السنة للبغوي (٢٠١/٢).
(٦) البيهقي (٤٣٨/١).
(٧) البيهقي (٤٣٨/١، ٤٣٩)، والفتح (١٧/٢).
٢٤٧

وهذه الرواية ترد أيضاً قول من حمله على أنهم طلبوا تأخيراً زائداً
على قدر الإِبراد فاعلمه .
ثالثها: فيه دليل أيضاً على المبادرة بالعصر في أول وقتها،
وأبعد من قال: إن أول وقتها ما بعد القامتين.
المبادرة
بالعصر أول
الوقت
دخول وقت
المغرب
رابعها: فيه دليل أيضاً على أن سقوط قرص الشمس يدخل
[بها](١) وقت المغرب. والأماكن تختلف فما كان منها فيه حائل بين
الرأي وبين القرص لم يكتف بغيبوبته عن العين. ويستدل على
غروبها بطلوع الليل من المشرق. قال : ((إذا غربت الشمس من
ها هنا، وطلع [الليل](٢) من ها هنا فقد أفطر الصائم))(٣) وإن لم يكن
ثَمَّ حائل. فقد قال بعض أصحاب مالك: إن الوقت يدخل بغيبوبة
الشمس وشعاعها المستولي عليها .
وقال الماوردي: وقتها أن يسقط القرص، ويغيب حاجب :
الشمس، وهو [الضياء](٤) المستعلي عليها: كالمتصل بها؛ وهو
غريب .
(١) في ن ب (به).
(٢) في الأصل (بالنهار)، والتصويب من ن ب.
(٣) لفظة: ((إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم)). البخاري،
باب: الصوم في السفر والإِفطار، ومسلم (١١٠١) في الصيام. ولفظ
آخر: ((إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس
فقد أفطر الصائم)). البخاري، باب: متى يحل فطر الصائم ومسلم
(١١٠٠).
(٤) في الحاوي الكبير (٢٣/٢، ٢٤) الضوء.
٢٤٨

خامسها: قال بعضهم: فيه دليل على أن المغرب لا يتنفل حكم النفل
قبلها لقوله: ((كان يصلي المغرب إذا وجبت)) والمشهور عندنا أنه
قبل صلاة
المغرب
لا يستحب، وبه قال الخلفاء الأربعة ومالك وأكثر / الفقهاء.
وصحح المحققون: الاستحباب، وهو المختار لأحاديث ثابتة
فيه، وبه قال أحمد(١).
ووهم النخعي فقال: إنها بدعة.
وأغرب من ادعى نسخ هذه الأحاديث المشار إليها، ومن قال:
[إنه](٢) يؤدي إلى تأخير المغرب، فإنه زمن يسير.
سادسها: استمر العمل بصلاة المغرب عقب الغروب، وقد مقداروقت
أخذ منه أن وقتها واحد، وهو المشهور في المذهب، والحق امتداده
المغرب
إلى مغيب الشفق.
سابعها: فيه دلالة لمن يقول: إن تقديم العشاء أفضل عند
اجتماع الجماعة، والتأخير أفضل عند عدم [الاجتماع](٣). وهو قول
عند المالكية وأكثر أهل العلم على أن تأخيرها أفضل، حكاه
الترمذي (٤) عن أكثر العلماء من الصحابة والتابعين، قال: وبه يقول
أحمد وإسحاق.
منى يسن
تقديم العشاء
في أول الوقت
ومتى تؤخر؟
قلت: وأبو حنيفة والصحيح عند الشافعي ومالك أن تقديمها
أفضل.
(١) انظر: معجم فقهاء السلف (٩٠/٢).
(٢) في ن ب (به).
(٣) في ن ب (الجماعة).
(٤) في السنن (٢٨٩/١).
٢٤٩

وقال ابن أبي هريرة(١) من الشافعية: إن علم من نفسه أنه إذا.
أخرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب تأخيرها، وإلاّ فتعجيلها.
قال الشاشي: وهو متجه للمنفرد دون الجماعة لاختلاف.
أحوالهم.
وقال قوم: إنه يختلف باختلاف الأوقات ففي الشتاء وفي
رمضان تؤخر، وفي غيرهما تقدم لتشاغل الناس بفطرهم ونحو ذلك،
وقد لا يدرك الجماعة لو أخرت، وإنما أخرت في الشتاء لطول الليل
وكراهة الحديث بعدها، وهو قول في مذهب مالك، وتحرير مذهب
مالك أن تقديم الصبح والمغرب في أول وقتها أولى [للفذ](٢).
وللجماعة؛ حتى إذا أراد أن يصليها الفذ أول الوقت، أو ينتظر
الجماعة: كانت صلاته لها أول الوقت أفضل من انتظار الجماعة.
وأما الظهر: فالمستحب عند مالك أن يصلي في الصيف
والشتاء والفيء قدر ذراع.
والعصر: دون ذلك على المشهور. وقيل: هي كالظهر؛ ولا
فرق في ذلك بين الفذ والجماعة. واستحب ابن حبيب: تعجيلها يوم
الجمعة ليقترب انصراف المتطهرين لها ممن صلى الجمعة.
وأما العشاء الآخرة: فعندهم أربعة أقوال [ثالثها](٣).
(١) هو الحسن بن الحسين أبو علي بن أبي هريرة البغدادي مات ببغداد في
رجب سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. طبقات ابن الصلاح (٤٤٥)،
ووفيات الأعيان (٣٥٨/١).
(٢) في الأصل (للعذر)، وما أثبت من ن ب وسياق الكلام بعده.
(٣) في ن ب (بالنهار).
٢٥٠

ورابعها التفصيل كما تقدم.
قال ابن حبيب: وأخبرني مطرف عن مالك أن من سنة الصلاة
في الغيم تأخير الظهر، وتعجيل العصر، وتأخير المغرب حتى
لا يشك في الليل، وتعجيل العشاء إلاّ أنه يتحرى ذهاب الحمرة،
وتأخير الصبح حتى لا يشك في الفجر.
وذهب بعض العلماء: إلى أن تأخير الصلوات إلى آخر الوقت
أفضل؛ إلاَّ الحاج يوم النحر بالمزدلفة فإنه يصليها بغلس، وقد
أسلفت ذلك [في](١) أواخر الكلام على الحديث الأول.
ثامنها: قال الشيخ تقي الدين: هذا الحديث يتعلق [بشيء لم
يتكلموا فيه](٢)، وهو أن صلاة الجماعة أفضل من الصلاة في أول
الوقت، وبالعكس حتى إنه إذا تعارض في [حق](٣) شخص أمران:
هل الأفضل
تقديم الصلاة
في أول وقتها،
أو تأخيرها
من أجل
الجماعة؟
أحدهما: أن يقدم الصلاة في أول الوقت منفرداً أو يؤخرها في
الجماعة، أيهما أفضل؟ قال: والأقرب عندي أن التأخير لصلاة
الجماعة أفضل، وهذا الحديث يدل عليه، لقوله: ((وإذا رآهم
[ابطأوا](٤) أخّر)) [وهو](٥) لأجل الجماعة مع إمكان التقديم، ولأن
التشديد في ترك الجماعة، والترغيب في فعلها موجود في الأحاديث
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في إحكام الأحكام (٣٢/٢): ((بمسألة تكلموا فيها)).
(٣) زيادة من المرجع السابق.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في إحكام الأحكام (٣٢/٢): ((فأخر).
٢٥١

[١/١/١٣١] الصحيحة، وفضيلة الصلاة في أول / الوقت ورد على وجه الترغيب
في الفضيلة(١).
قلت: هذه المسألة فيها خلاف منتشر لأصحابنا والمختار
التقديم في أول الوقت إن فحش التأخير؛ وإلاَّ انتظار الجماعة.
تاسعها: فيه دلالة على التغليس بالصبح وقد تقدم مبسوطاً في
الحديث قبله مع الجواب عما عارضه.
التغليس بصلاة
الصبح
(١) انظر: حاشية إحكام الأحكام (٣٣/٢).
٢٥٢

الحديث الرابع
٩/٤/٥٠ - عن أبي المنهال - سيار بن سلامة - قال:
((دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي. فقال له أبي: كيف
كان رسول الله * يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير
[الذي](١) تدعونها الأولى، حين تدحض الشمس. ويصلي
العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس
حية. ونسيت ما قال في المغرب. وكان يستحب أن يؤخر من
العشاء، التي تدعونها العتمة. وكان يكره النوم قبلها، والحديث
بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه ويقرأ
بالستين إلى المائة(٢)).
الكلام عليه من وجوه:
(١) في ن ب (التي).
(٢) البخاري (٥٤١، ٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود
(٣٩٨)، والنسائي (٢٦٥/١)، وأحمد في المسند (٤٢٠/٤، ٤٢٤)،
والطيالسي (٩٢٠)، وابن ماجه (١٢٣/١)، والمروزي في قيام الليل
(٤٥)، والترمذي لفظه: ((كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها)) رقم
(١٦٨).
٢٥٣

ترجمة سيار بن
سلامة
أحدها: سيار هذا تابعي ثقة، قال ابن حبّان: مات سنة تسع
وعشرين ومائة والده سلامة ذكره العسكري.
وسيار: يشتبه بيسار بتقديم الياء على السين، وذكر الأمير مع
سيار سنانا أيضاً.
ترجمة أبي
برزة الأسلمي
ثانيها: أبو برزة: هذا هو نضلة بن عبيد، هذا أصح ما فيه.
وأشهره، شهد الفتح. ورد أنه قتل ابن خطل يومئذ، وغزا مع
النبي ◌َّلر غزوات، سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة. وغزا
بِخُرَاسانَ، فمات بها أو بالبصرة أو بنيسابور أقوال بعد سنة أربع
وستين، وقال ابن عبد البر: سنة ستين وقيل: سنة أربع وكان يقوم
من جوف الليل فيتوضأ ولا يوقظ أحداً من خدمه وهو شيخ كبير ثم
يصلي. روي له عن النبي ◌َلقر ستة وأربعون حديثاً، اتفقا منها على
حديثين. وقال ابن الجوزي: على حديث. وانفرد مسلم بأربعة.
والبخاري بحديثين.
وأما نسبة الأسلمي: فإلى جد من أجداده [اسمه](١) أسلم بن
أُفصی بالفاء، ابن حارثة .
[فائدة](٢): برزة: بفتح أوله وإسكان ثانيه ثم زاي ثم هاء
ملفوظاً بها وهي تاء في الوصل.
فيشتبه: بأبي بردة صورة لا لفظاً ولهم في الأسماء بُرزه بضم
(١) في ن ب ساقطة .:
(٢) في ن ب زيادة (أمين).
٢٥٤

أوله سمع منه ابن ماكولا(١).
ونَضْلة بفتح أوله وسكون ثانيه. ويشتبه بنَضْلَةِ بن قُصَيَّةٍ في
[القريب] (٢):
قال ابن ماكولا: هو بفتح الضاد وما عداه فبإسكانها(٣).
ويشتبه أيضاً [ببَصَلة](٤) بالصاد المهملة لقب محمد بن
محمد بن عبيد الله [الجرجاني] (٥) المقريء.
ثالثها: ((كان)» هذه قد تقدم أنها تشعر بالدوام.
رابعها: قوله: ((المكتوبة)) أي الصلاة المكتوبة وهي معنى:
المفروضة. قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا
◌َّوْقُوتًا لِ﴾﴾(٦) / وأفردت لأن المراد الجنس وتصح المكتوبات
على تقدير الصلوات المكتوبات. والألف واللام فيها
للاستغراق، ولهذا أجاب فذكر الصلوات كلها لفهمه من السائل
العموم.
((الصلاة
المكتوبة»
(١) انظر: الإكمال (٢٣٨/١).
(٢) في ن ب كأن الكلمة (الغرب) بالغين، وما أثبت اجتهاد من المصحح
والتوفيق بيد الله، والله أعلم.
(٣) الإكمال (٢٧٣/٧).
(٤) في ن ب ساقطة، وضبط من تبصير المنتبه لابن حجر (٤/ ١٤٢٢)،
ومشتبه النسبة للذهبي (٦٤٤).
(٥) وما أثبت من المراجع السابقة أيضاً ون ب.
(٦) سورة النساء: آية ١٠٣ .
٢٥٥

خامسها: في ذكره الصلواتِ الخمسَ دون الوتر يدل على أنها
قاعدة أبي
حتيفة في الفرق
بين الفرض
والواجب
ليست مكتوبة، وأبو حنيفة قال: إنه واجب على قاعدته في الفرق بين
الفرض والواجب(١) .
أسماء صلاة
الظهر
[١٣١/ أ/ ب]
سادسها: للظهر أربعة أسماء: هذا، [والهجيرة](٢)،
والهاجرة / الظهر لما تقدم، والأولى، لأنها أول صلاة صلاها
جبريل بالنبي ولّ على المشهور.
وقال الشيخ تاج الدين ابن الفركاح(٣): يكره أن يقال لها:
(١) قال الغزالي - رحمنا الله وإياه - في المنخول (٧٦)، مسألة: قال أبو
حنيفة - رحمه الله -، الفرض: هو ما يقطع بوجوبه، والواجب: ما
يتردد فيه. وعندنا: لا فرق إذ الشارع لم ينص عليه. وقال في المستصفى
(٤٢/١) ولا حجر في الاصطلاحات بعد فهم المعاني، وقال شارخ مسلم:
الثبوت (٥٨/١) بهامش المستصفى: إن النزاع بيننا وبين الشافعية ليس إلاَّ
في التسمية. لا في المعنى. راجع: نهاية السول بهامش سلم الوصول
(٧٦/١)، وتيسير التحرير (١٨٧/٢)، حاشية الأزميري على مرآة الأصول
شرح مرقاة الوصول (٣٩٢/٢)، الإبهاج لابن السبكي. (٣٤/١)، شرح
العضد على مختصر ابن الحاجب (٨٣/١)، والمحصول (١١٩/١)
١٢٠)، وانظر تعليق (١٢١، ١٢٦).
(٢) في ن ب (الهجير).
(٣) هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع العلامة المفتي، ولد في ربيع الأول
سنة أربع وعشرين وستمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة تسعين
وستمائة. ترجمته في طبقات السبكي (٦٠/٥)، الدارس في تاريخ
المدارس (١٠٨/١)، وتاريخ ابن الوردي (٢٣٦/٢).
٢٥٦

الأولى فلم [يسمع](١) في استعمال معتمد.
والهجير، والهاجرة: نصف النهار كما سلف [والهجر](٢)
أيضاً، فكأنها سميت باسم الزمان [التي تقع](٣) فيه، فيكون تسميتها
به من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. [تقديره](٤)
كأنه يصلي صلاة الهجير. وهما أعني الهجير والهاجرة في أصل اللغة
اسم لشدة الحر كما سلف. وفي حديث أبي هريرة الآتي حيث ذكره
المصنف: ((صلى بنا رسول الله الر إحدى صلاتي [العشي](٥)
والمراد الظهر والعصر، وفي الصحيح(٦): ((من صلى البردين دخل
الجنة)) يعني الصبح والعصر. وسمتا بذلك لأنهما يفعلان في وقت
البرد .
وأما العصر فلها اسمان: هذا، والعشي، وفي الحديث: أسماء صلاة
((حافظوا على العصرين. قيل: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع
العصـر
الشمس وقبل غروبها))(٧) سماهما العصرين، لأنهما يقعان في طرفي
(١) في ن ب (يستعمل).
أقول: وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والتسديد: الصحيح عدم الكراهة
بدلالة الحديث، ولفظه: ((وكان يصلي الهاجرة التي تدعونها الأولى)).
(٢) في ن ب (البحر).
(٣) في ن ب (الذي يوقع).
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) في ن ب (العشاء).
(٦) البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٤٤٠).
(٧) من رواية فضالة بن عبيد أبو داود مختصر المنذري طبعه فقي (١/ ٢٤٧)، =
٢٥٧

العصرين، وهما الليل والنهار، وهو من باب تغليب أحد الاسمين
على الآخر: كالعُمرين والقمرين.
وأما المغرب: فلها أسمان هذا، والشاهد على ما تقدم،
ويكره تسميتها عشياً(١).
أسماء صلاة
المغرب
وأما العشاء الآخرة: فلها اسمان: هذا، والعتمة، وفي كراهة
أسماء صلاة
العشاء
الثاني خلاف. وصح النهي عنه (٢)، وعنه أجوبة:
البيهقي (٤٦٦/١)، والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٤٤٠)، والطبراني
=
في الكبير (٨٢٦/١٨)، وصححه الحاكم (١، ٢٠٠/١٩٩، ٦٢٨/٣)
ووافقه الذهبي.
(١) قال البخاري - رحمنا الله وإياه - في صحيحه: ((باب من كره أن يقال
للمغرب: العشاء)» أن النبي * قال: ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم
صلاتكم المغرب. قال الأعراب تقول العشاء)» وفي هذه الترجمة عدم
: الجزم من البخاري بالكراهة. لأن لفظ الحديث بلفظ الخبر ولا يقتضي
نهياً مطلقاً، لكن فيه النهي عن غلبة الأعراب على ذلك. فهو لا يقتضي
المنع من إطلاق العشاء عليها أحياناً، وإنما شرع لها التسمية بالمغرب،
لأنه اسم يشعر بمسماها أو بابتداء وقتها. وسبب الكراهة لئلا يقع الالتباس
بالصلاة الأخرى. وعلى هذا فلا يكره تسميتها العشاء بقید الأولى. لورود
حديث في الصحيح ((العشاء الآخرة)). والتغليب جائز كمن يقول صليت
العشاءين. اهـ. من فتح الباري بتصرف (٤٤/٢).
(٢) قال البخاري - رحمه الله - في صحيحه: ((باب ذكر العشاء والعتمة،
ومن رآه واسعاً). قال ◌َّر: ((لو يعلمون ما في العتمة والفجر))، وقول
الصحابة: ((أعتم النبي وَ ﴿)). في هذه الترجمة والأحاديث إثبات
إطلاقه تغيير اسم العتمة على العشاء، وتسميتها بالعشاء يشعر بأول وقتها =
٢٥٨

منها: أن المكروه أن يغلب عليها اسم العتمة، بحيث يهجر
تسميتها بالعشاء.
ومنها: أنه خاطب بذلك من لا يعرف العشاء، وفيه بعد.
ومنها: أنه حيث وقع تسميتها بذلك يحمل على الجواز. وأما
ابن عمر - رضي الله عنه ــ ((فكان إذا سمع أحداً يقول العتمة صاح
به وغضب))(١).
وأما الصبح: فلها أسماء هذا، والفجر، كما ذكره في الحديث أسماء صلاة
الثالث من باب صلاة الجماعة، والغداة، كما هو مذكور هنا. نعم
الصبح
قال الشافعي في الأم: أحب أن لا تسمى بذلك، فإن الله - تعالى -
سماها الفجر، ورسوله سماها الصبح.
وقال صاحب ((المهذب))(٢): يكره وتسمى أيضاً الصلاة
الوسطى، وصلاة التنوير، وقرآن الفجر.
سابعها: قوله: ((تدعونها العتمة)) أي تسمونها، وفيه دليل على جوازنمية
جواز تسميتها بذلك وإن تركها أحسن.
ثامنها: معنى ((تَدحض)) بفتح أوله وثالثه، تزول عن كبد
العشاء الأخيرة
بالعتمة
بخلاف تسميتها عتمة، لأنه يشعر بخلاف ذلك وحاصل هذا ثبوت تسمية
هذه الصلاة تارة عتمة وتارة عشاء. والاختيار أن يقول العشاء لقوله
تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدٍ صَلَوْةِ الْعِشَاءِ﴾. اهـ. من فتح الباري (٤٥/٢).
(١) عبد الرزاق موقوفاً (٥٦٦/١).
(٢) انظر: المهذب مع شرحه المجموع (٤٣/٣)، وتعقب النووي عليه في
المجموع (٤٦/٣).
٢٥٩

السماء، وهو الدلوك والميل أيضاً، فهذه أربعة اسماء لوقتها.
والصلاة لها أوقات كما تقدم أيضاً، وظاهر قوله (( [حين](١)
تدحض)) يقتضي وقوع الظهر عند الزوال، فلا بد من تأويله، وقد
يتمسك [به] (٢) من يقول من أصحابنا: إن فضيلة أول الوقت
لا تحصل إلاّ إذا قدم ما يمكن تقديمه على الوقت: كالطهارة
وغيرها، وهو ضعيف، إذ لا يمكن وقوع جميع الصلاة عند الزوال
لتعذره [ولا انطباق](٣) أول جزء من الصلاة على أول جزء من الوقت
لعسره، ولهذا كان الصحيح عند أصحابنا أن فضيلة [أول] (٤) الوقت
يحصل بأن يشتغل بأسباب الصلاة كما دخل الوقت.
وقوله: ((والشمس حية)) حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر
أو تتغير.
[ ١٣٢ /١/١]
وقيل: وجود حرها وهو مجاز / عن نقاء بياضها، وعدم
مخالطة الصفرة لها(٥).
تاسعها: [قوله](٦) ((وكان يستحب أن يؤخر من العشاء)» فيه
[دليل على](٧) استحباب التأخير قليلاً، لأن حرف التبعيض يدل
استحباب
تأخير العشاء
قليلًا
(١) في ن ب (حتى).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب (والانطباق).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) إحكام الأحكام مع الحاشية (٣٨/٢).
في ن ب ساقطة .
(٦)
(٧) زيادة من ن ب.
٢٦٠