Indexed OCR Text
Pages 21-40
الحديث الثاني ٦/٢/٣٣ - عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَل8* إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه، وتوضأ وضوءه للصلاة، [ثم] (١) اغتسل، ثم يخلل بيده شعره، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده))(٢)، وقالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله وَللز من إناء واحد، نغترف منه جميعاً)) (٣). الكلام علیه من وجوه : أحدها: في راويه، وقد سبق التعريف به في الطهارة. ثانيها: في ألفاظه : الأول: ((كان)) هنا تدل على الملازمة والتكرار كقول ابن دلالة (كان)) على الملازمة عباس: ((كان رسول الله ( لو أجود الناس بالخير)) ويقال: كان فلان (١) في الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب. (٢) البخاري (٢٤٨، ٢٦٢، ٢٧٢)، ومسلم (٣١٦)، وابن حبان (١١٨٨، ١١٩١، ١١٩٤)، وأبو داود (٢٤٢)، والترمذي (١٠٤)، وأحمد في المسند (٣٠٧/١، ٣٣٠). (٣) أخرجها البخاري برقم (٢٧٣)، ومسلم برقم (٣٢١)، والدارمي (١٩١/١، ١٩٢، وأحمد في المسند (١٩٣/٦، ٢٣١، ٢٨١). ٢١ يقري الضيف، وقد تستعمل كان لإفادة مجرد الفعل ووقوعه دون الدلالة على التكرار، والأول أكثر في الاستعمال. قولها : «إذا اغتسل) أي أراد الاغتسال الثاني: قولها: ((إذا اغتسل)) يحتمل أن يكون من باب قوله [تعالى](١): ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ آلْقُرْءَنَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾(٢) أي: إذا أراد الاغتسال. ويحتمل أن يكون اغتسل بمعنى شرع فيه، فإنه يقال: فعل كذا [إذا](٣) فرغ منه، وفعل إذا شرع فيه، فإذا حملنا اغتسل على معنى. شرع صحّ؛ لأنه يمكن أن يكون الشروع وقت [الابتداء](٤) بغسل اليدين، وهذا بخلاف الآية فإنه لا يمكن أن يكون وقت الشروع في القراءة وقت الاستعاذة [فلهذا تعين حمله على الإِراد فقط. وقولها: ((من الجنابة)) (من) هنا بمعنى السببية مجازاً عن ابتداء [٨٠/ ب/١] الغاية من حيث إن السبب مصدر / المسبب ومنشأ له، فتكون الجنابة هنا بمعنى الأمر الحكمي الذي يتسبب عن التقاء الختانين أو الإنزال](٥). الثالث: ((أروى)) مأخوذ من الري الذي هو خلاف العطش وهو مجاز في ابتلال الشعر بالماء، تقول: رويت من الماء - بالكسر - أروى بالفتح رَيَاً وريّاً وروى، وأرويته [أنا](٦). والمقصود بالإِرواء معنى: (أروى) (١) ساقطة من الأصل. (٢) سورة النحل: آية ٩٨. (٣) ساقطة من الأصل. (٤) في ن ب (للبدأة). (٥) زيادة من ن ب. (٦) زيادة من ن ب. ٢٢٠ هنا: الوصول إلى جميع الجلد، والغالب/ أنه لا يصل إليه [إلاَّ](١) [١/١/١٠٠] وقد ابتلت أصول الشعر أو كله، فإن البشرة ظاهر الجلد [كما ستعلمه على الأثر. الرابع: البشرة: ظاهر الجلد](٢) وهذا هو المشهور، وقال أبو جعفر النحاس (٣) في كتابه ((الاشتقاق)) في الكلام على آدم: العرب سمَّت الجلد الظاهر: أدمة، والباطن: بشرة، قال: وحكى الأصمعي(٤): أن ظاهر [بشر](٥) الإِنسان من رأسه وسائر جسده البشرة، وباطنه الأدمة، وإطلاق البشرة على الباطن غريب وليس [هو](٦) مراد الحديث ولا الفقهاء. وقال صاحب المهذب(٧): جلدة الرأس تسمى الفروة [والشواة] (٨)، وجلدة سائر الجسد يقال: لها البشرة: وظاهر (١) ساقطة من ن ب. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس المتوفى سنة (٣٣٨). سير أعلام النبلاء (٤٠١/١٥). (٤) في كتابه ((خلق الإنسان)) مطبوع ضمن ((الكنز اللغوي)) عام (١٩٠٣م)، والأصمعي هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب المتوفى سنة (٢١٦)، وله مؤلفات، منها: ((غريب القرآن))، ((غريب الحديث))، ((النوادر))، ((ما تلحن فيه العامة)). سير أعلام النبلاء (١٧٥/١٠). (٥) في ن ب (جسد). (٦) زيادة من ن ب. (٧) تهذيب اللغة (٤٤٢/١١)، وخلق الإنسان للزجاج (٢١). (٨) في الأصل (السوة)، وما أثبت من ن ب ومن المراجع السابقة. ٢٣ الحديث يرد عليه فإنه أطلق على جلدة الرأس اسم البشرة. الخامس: ((الإِفاضة)): الإِفراغ، يقال: فاض الماء إذا جرى، وفاض الدمع إذا سال. معنى : (الإفاضة)) هـ معنى: (سائر) السادس: ((سائر)» هنا بمعنى باقي وهو الأصل في استعمالها، وقد تستعمل بمعنى الجميع لكن الاستعمال الأول متعين هنا لذكرها الرأس أولاً وهو مأخوذ من السور، وغلّط الحريري(١) في ((درته))(٢) من استعمله بمعنى الجميع، واستدلَّ على ذلك بحديث غيلان الثقفي الذي قال [له](٣) [عليه السلام] (٤): ((أمسك أربعاً وفارق سائرهن))(٥) أي باقيهن بعد الأربع المختارات، قال: والصحيح أنه يستعمل في كل باقٍ قلّ أو كثر؛ لإِجماع أهل اللغة إن معنى ((إذا شربتم فأسئروا))(٦): أي أبقوا بقية، لأن المراد به أن يشرب الأقل ويبقى (١) هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري المتوفى سنة (٥١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٩ /٤٦٠). (٢) الدرة للحريري (٣، ٤). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٥) الموطأ (٥٦/١)، والترمذي (١١٢٨) في النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة؛ وابن ماجه (١٩٥٣) النكاح، باب: ما جاء في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة؛ وصححه الحاكم (١٩٢/٢)، والحافظ في التلخيص (١٦٩/٣). (٦) انظر إلى معنى هذه المادة والحديث: لسان العرب (١٣٢/٦)، وفيه: «فَأَسْئروا)». ٢٤ الأكثر، وإنما ندب [إلى التأدب](١) بذلك لأن الإكثار من المطعم والمشرب منبأة عن النهم وملامة عند العرب(٢). السابع: ((الجسد)»: البدن، وهو لفظ مشترك يطلق على تعريف الجسد الزعفران ونحوه من الصبغ وهو الدم أيضاً، ومصدر جسدته الدم تجسيداً: إذا [أطبق](٣) به. ثالثها : في فوائده: الأولى: قولها ((غسل يديه)) أي قبل إدخالهما الإِناء كما جاء مصرحاً به في رواية، ولا خلاف في مشروعية ذلك، وإنما الخلاف في وجوبه كما تقدم في الطهارة. الثانية: قولها ((وتوضأ وضوءه للصلاة)) فيه استحباب تقديم أعضاء الوضوء [للغسل] (٤)، قال الشيخ تقي الدين(٥): وهل هو وضوء حقيقة فيكتفى به عن غسل هذه الأعضاء للجنابة؟ فإن موجب استحباب تقديم أعضاء الوضوء للطهارة (١) في الأصل (التأدب)، وما أثبت من ن ب والدرة. (٢) في الدرة زيادة ((ومنه ما جاء في حديث أم زرع عن التي ذمت زوجها إن أكل لف وإن شرب اشتف» أي تناهى في الشرب إلى أن يستأصل الشفافة وهي ما يبقى من الشراب في الإِناء. ومما يدل على أن سائر بمعنى ((باقي)) ما أنشده سيبويه: وسائره باد إلى الشمس أجمع ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه إلى آخر ما قال ... (٣) في ن ب (لصق). وانظر معناه: في مختار الصحاح (٥٠). (٤) في ن ب (في الغسل). (٥) إحكام الأحكام (١/ ٣٧٢). ٢٥ الطهارتين بالنسبة إلى هذه الأعضاء واحداً، وإنما هو عن الجنابة وقدمت على بقية الجسد تكريماً لها ويندرج الأصغر فيه، ينبغي أن يقع البحث فيه، قال: وقد يقول قائل: قولها: ((وضوءه للصلاة» مصدر مشبه تقديره: وضوءاً مثل وضوء الصلاة [فيلزم](١) لأجل ذلك أن تكون هذه الأعضاء مغسولة عن الجنابة؛ لأنها لو كانت مغسولة عن الوضوء حقيقة لكان قد توضأ غير الوضوء للصلاة فلا يصح التشبيه؛ لأن التشبيه [يقتضي تغاير المشبه](٢) والمشبه به، فإذا جعلناها مغسولة للجنابة صح التغاير وكان التشبيه في الصورة الظاهرة. وجوابه - بعد تسليم كونه مصدراً مشبهاً - من وجهين: الأول: أن يكون شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة بالوضوء للصلاة في غير غسل الجنابة، والوضوء بقيد كونه في [١/١٠٠/ب] غسل / الجنابة [بقيد] (٣) مغايراً للوضوء بقيد كونه خارج غسل الجنابة، فيحصل التغاير الذي يقتضي صحة التشبيه، ولا يلزم منه عدم كونه وضوءاً للصلاة حقيقة. الثاني: لما كان وضوء الصلاة أو صورته معنوية ذهنية، فشبه . هذا الفرد الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن، كأنه يقال: أوقع في الخارج ما يطابق الصورة الذهنية لوضوء الصلاة. قلت: قد صرَّح بالبحث الثاني الداودي من الشافعية حيث (١) في ن ب (يلزم). (٢) في الأصل ساقطة، (٣) في ن ب ساقطة. ٢٦ قال: قول الشافعي: ((ثم يتوضأ وضوءه للصلاة)) أي يقدم غسل أعضاء وضوءه / على غيرها من الأعضاء على ترتيب الوضوء لكن [٨٠/ ب/ب] بنية غسل الجنابة لا أن ذلك وضوء. هذا لفظه، وقد ذكرته في شرحي الصغير للمنهاج وهو غريب منه [في المذهب](١). وادّعى أبو ثور(٢) وجوب الوضوء قبل الغسل [و](٣) لا دليل له من هذا الحديث ولا من غيره؛ لأن فعله عليه السلام محمول على الاستحباب إلاَّ أن يدل دليل على الوجوب. الثالثة: قولها: ((وضوءه للصلاة)) ظاهره إكمال الوضوء، وسيأتي الخلاف في ذلك في الحديث الآتي على الأثر إن شاء الله. المراد بقولها : (ثم اغتسل)) الرابعة: قولها: (ثم اغتسل)) يعني ما هو مشروع معلوم عندكم، ثم ذكرت بعض هيئاته فقالت: ((ثم يخلل بيده شعره)) وحقيقة التخليل ستأتي، ويجوز أن يكون المراد بالاغتسال هنا صب الماء على الرأس، قال القاضي [عياض](٤): واحتج بعضهم به على تخليل شعر اللحية في الغسل فإنه لم يجر في الحديث ذكر الرأس حتى يكون مختصاً بشعره، قال: وعندنا في تخليل شعرها قولان، ومنهم من احتج بالقياس على تخليل شعر الرأس. تنبيه: حقيقة التخليل: إدخال الأصابع فيما بين أجزاء الشعر، كيفية تخليل الشعر (١) في ن ب ساقطة. (٢) انظر: فقه أبي ثور (١٤٧). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب ساقطة. ٢٧ لكن هل يكون مع بلل الأصابع بغير نقل ماء، أو بنقل ماء؟ أشار بعضهم إلى ترجيح الثاني لرواية مسلم: ((ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر)) وذكر النسائي في سننه ما يبين هذا حيث بوب: تخليل الجنب رأسه، وأدخل حديث عائشة هذا فقال فيه: ((كان رسول الله وَّر يُشرب رأسه ثم يحثي عليه ثلاثاً))(١). وهذا فيه رد على الأول لأنه لا يقال: أشربت رأسي، بغير ماء. فائدة: للتخلیل فوائد ثلاث : فوائد التخليل تسهيل إيصال الماء إلى الشعر والبشرة. ثانيها: مباشرة الشعر باليد ليحصل تعميمه . ثالثها: تأنيس البشرة خشية أن يصيب بصبه [دفعة](٢) آفة في رأسه. المراد بقولها: ((حتى إذا ظن) الخامسة: قولها: ((حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته)). يحتمل أن تريد بالظن هنا اليقين وقد كثر في كلام العرب، قال تعالى: ﴿ فَظَنُّوَاْ أَنَّهُم ◌ُّوَاقِعُوهَا﴾(٣)، أي أيقنوا؛ لأنه وقت رفع الشكوك والظنون، ويحتمل أن يكون الظن هنا على بابه؛ لأنه كافٍ، ويؤيده قولها بعد ذلك: ((أفاض عليه الماء ثلاثاً»؛ لأنه ما اكتفى بري البشرة الذي لزم منه حصول الواجب حتى [ثلّث] (٤) بعد ذلك. (١) النسائي (١٣٥/١). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) سورة الكهف: آية ٥٣ . (٤) في ن ب (ثبت). ٢٨ السادسة: فيه استحباب تثليث / الغسل، وخالف فيه من تلبث الغسل [١/١٠١/ ١] أصحابنا الماوردي(١) فقال: لا يستحب. قال القاضي عياض: ولم يأت في شيء من وضوء الجنب ذكر التكرار، قال: وقال بعض شيوخنا: إن التكرار في الغسل لا فضيلة فيه . وقال [الباجي] (٢): يحتمل أن يكون أتى بالثلاث كما ورد في الطهارة من التكرار، ويحتمل أن يكون للمبالغة فإنه لا يكفيه الغرفة الواحدة . وقال القاضي: ذكر عن بعضهم أن الثلاث غرفات مستحبة، ومن قال: إن التكرار غير مشروع في الغسل، حمل الثلاث على الرأس [واحدة للشق الأيمن وواحدة للأيسر وواحدة لوسط الرأس](٣)، ويدل على صحة هذا الحمل قولها: في الحديث الآخر أي في البخاري: ((أخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه)»(٤). السابعة: فرق في الحديث بين إفاضة الماء وبين الغسل فذكرت إفاضة الماء مجردة بعد حصول التخليل ثم الغسل، فاستدلَّ به المالكية على أن الغسل لا يكون إلاَّ مع الدلك وإلاَّ فلا فائدة مشروعية الدلــك (١) الحاوي الكبير (٢٦٩/١). (٢) في ن ب (القاضي). انظر: المنتقى (٩٤/١). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) البخاري (٢٥٨). ٢٩ للتفرقة، وأنصف [المازري](١) المالكي فقال: الحديث حجة للشافعية على عدم وجوب الدلك؛ لأن إفاضة الماء تكون مع الدلك ودونه بخلاف الغسل، فيحمل المطلق على المقيد. اغتال الرجل والمرأة جميعاً الثامنة: فيه جواز اغتسال الرجل والمرأة [جميعاً](٢) من إناء واحد وأن اغترافهما من الإِناء يكون على التعاقب؛ لغلبة صغر أوانيهم وتعذر تساويهما في الاغتراف من غير تعاقب، فيقتضي جواز [٨١/ ب/ أ] اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة لتأخر اغتراف الرجل عن المرأة / في بعض الاغترافات، وإن كان لفظ الحديث محتمل لشروعهما في الاغتسال دفعة واحدة لكن ليس فيه عموم. واعلم أن الإِجماع قام على جواز [طهر](٣) الرجل والمرأة من إناء واحد كما نقله القاضي ثم النووي في شرحهما (٤) لمسلم(٥)، وقال القرطبي: هو متفق عليه بين الأمة إلاَّ شيء روي من ذلك عن أبي هريرة. وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فجائز بالإجماع كما [نقله] (٦). النووي أيضاً. (١) في الأصل (الماوردي)، والتصحيح من ن ب. انظر: المعلم (٣٧٦/١). بمعناه . (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (تطهير). (٤) شرح مسلم للنووي (٤/ ٢). (٥) النووي (٢/٤). (٦) في ن ب ساقطة. ٣٠ وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عند الشافعي ومالك وأبي حنيفة والجمهور، سواء خلت به أو لم تخل. قال أصحاب الشافعي: ولا كراهة في ذلك. وروي عن ابن المسيب والحسن كراهة فضل أوضوئها طهارة الرجل وغسلها](١)، وكره أحمد فضل [وضوئهما وغسلهما](٢)، وشرط ابن بفضل المرأة عمر: إذا كان أحدهما جنباً أو المرأة حائضاً، [وما نقلناه](٣) عن ابن المسيب والحسن وأحمد هو ما نقله القرطبي (٤)، ونقل النووي عن الأولين كراهة فضلها مطلقاً، [وعن أحمد وداود: أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها](٥)، قال: وروي عن [عبد الله](٦) بن سرجس والحسن البصري قال: وروي عن أحمد كمذهبنا(٧). والمختار ما قاله الجمهور؛ الأحاديث الواردة في تطهره وَيه مع أزواجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه ولا تأثير للخلوة، وقد ثبت في الحديث الآخر: ((أنه عليه السلام اغتسل بفضل بعض أزواجه)) رواه أبو داود والترمذي والنسائي، قال الترمذي: حسن (١) في الأصل (وضوئهما)، وما أثبت من ن ب. (٢) هكذا العبارة في الأصل. (٣) في الأصل (وما نقله)، وما أثبت من ن ب. (٤) المفهم (٦٨٨/٢). (٥) في ن ب ساقطة . (٦) في ن ب (عبد). انظر: معجم فقه السلف (٩٥/١م ١٠٩) (٩٩/١م ١١٤). (٧) انظر: شرح مسلم للنووي (٤/ ٢) بمعناه. ٣١ الجواب عن حديث النهي بالوضوء بفضل المرأة [١/١٠١/ ب] صحيح(١). وأما الحديث الذي / جاء بالنهي وهو حديث الحكم بن عمرو فأجاب العلماء عنه. أحدها: أنه ضعيف، ضعّفه أئمة الحديث، منهم البخاري وغيره. والثاني: أن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك مستعمل. والثالث: أن النهي للاستحباب والأفضل. وقال القرطبي(٢): سبب اختلافهم في المسألة اختلافهم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك، ومن صححها اختلفوا أيضاً. في الأرجح منها أو ما يعارضها، كحديث ميمونة أنه عليه السلام توضأ (١) ولفظه: ((نهى رسول الله ﴿ أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)) أخرجه النسائي (١٧٩/١)، والترمذي (٦٣، ٦٤)، وأبو داود (٨٢)، وابن ماجه (٣٧٣)، والطيالسي (١٢٥٢)، وأحمد (٢١٣/٤) (٦٦/٥)، والدارقطني (٥٣/١)، والبيهقي (١٩١/١)، وابن حزم في المحلى (٢١٢/١). والحديث صححه ابن حجر في الفتح (١/ ٣٠٠)، وفي بلوغ المرام قال: إسناده صحيح والألباني في الإِرواء (١١). وانظر كلام البيهقي عليه .. وأيضاً انظر: تنقيح التحقيق (٢١٥/١). وصححه ابن خزيمة والحاكم في المستدرك (١٥٩/١)، ووافقه الذهبي، قال: احتج البخاري بعكرمة، ومسلم بسماك، والخبر صحيح لا يحفظ له علة. وقال ابن حجر رحمه الله في الفتح (١/ ٣٠٠): وقد أعله قوم. بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقین، لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشائخه إلاَّ صحيح حديثهم. (٢) المفهم (٦٨٨/٢). ٣٢ بفضلها(١)، وكحديث ابن عباس الذي في الترمذي(٢)، ولا شك أن حديث عائشة هذا وغيره أصح وأشهر فالعمل به أولى، وأيضاً فقد اتفقوا على غسلهما معاً مع أن كل واحد منهما يغتسل مما يفضله صاحبه عن غرفه . التاسعة: قال ابن القطان(٣) في أحكام النظر (٤): سئل مالك: أيجامع الرجل زوجته وليس بينهما ستر، قال: نعم، فقيل له: إنهم يرون كراهة ذلك، فقال: قد كان پلّ وعائشة يغتسلان عريانين، والجماع أولى بالتجرد، وقال: لا بأس أن ينظر إلى فرجها في الجماع، قلت: وهو المرجح عندنا أيضاً (٥). العاشرة: يؤخذ من الحديث أيضاً أن أفعاله عليه السلام حجة فعله تخلوحجة كأقواله . (١) أخرجه مسلم (٣٢٣). (٢) ابن الجارود (٤٨)، وابن ماجه (٣٧١)، والطيالسي (٤٢/١)، والترمذي (٦٥)، وأبو داود (٦٦)، والدارقطني (٥٢/١). فالجمع بين ما ظاهره التعارض بين هذه الأحاديث، فما جاء في الوضوء بفضلها فمحمول على الإباحة، وما ورد من النهي محمول على التنزيه أو حين انفرادها. (٣) الشيخ الإِمام الفقيه المحدث الحافظ أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم المعروف بالقطان الفاسي من حفاظ الحديث، ولد سنة خمسمائة واثنين وستين وتوفي سنة ستمائة وثمان وعشرين. الأعلام للزركشي (٣٣١/٤). - . (٤) أحكام النظر (٤١). (٥) نص على ذلك النووي في الروضة ورأى عدم تحريم النظر. انظر: روضة الطالبين (٢٧/٧)، والمغني (٥٥٧/٦)، والإنصاف (٣٢/٨)، وشرح الزرقاني (١٦٣/٣)، ونهاية (١٩٩/٦). ٣٣ الحديث الثالث ٦/٣/٣٤ - عن ميمونة بنت الحارث - زوج النبي صل * - قالت: (([وضعت] (١) لرسول الله وَلل وضوء الجنابة، فأكفأ بيمينه على يساره مرتين - أو ثلاثاً - ثم غسل فرجه، ثم ضرب يده. بالأرض، أو الحائط مرتين - أو ثلاثاً - ثم تمضمض واستنشق، [ثم](٢) غسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه، ثم غسل جسده، ثم تنحّى، فغسل رجليه. [قالت](٣): فأتيته بخرقة فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده)) (٤). الكلام عليه من وجوه : (١) في ن ب (وضع). (٢) زيادة من البخاري، الفتح (٣٨٢/١). (٣) زيادة من البخاري، الفتح (٣٨٢/١). (٤) البخاري (٢٤٩، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١)، ومسلم (٣٧٧)، والترمذي برقم (١٠٣)، وأبو داود برقم (٢٤٥)، والنسائي (١٣٧/١، ١٣٨)، وابن حبان (١١٨٧)، وابن خزيمة (١٢٠/١)، والدارمي (١٩١/١). ٣٤ أحدها: [في] (١) التعريف براويه: [ميمونة](٢) هذه هلالية تزوجها النبي ◌َليل سنة ست، وقال ترجمة ميمونة جماعة: سنة سبع، قال محمد بن إبراهيم: في شوال، وفي الكلاباذي في [ذي القعدة](٣) وبنى بها في ذي الحجة. روي لها عن النبي ◌َله ستة وأربعون حديثاً، اتفقا [منها] (٤) عدد ماروت على سبعة، وللبخاري حديث، ولمسلم خمسة، قاله النووي، وقال ابن الجوزي: لها [ستة وسبعون](٥) حديثاً، روى عنها ابن أختها ابن عباس وجماعة من التابعين . قيل: كان اسمها (برة) فسماها رسول الله (ص 84* ميمونة، وتوفيت بسرف لأنها اعتلَّت بمكة، فقالت: أخرجوني من مكة؛ لأن رسول الله ◌َي أخبر أني لا أموت بها فحملوها حتى أتوا بها سرفاً فماتت هناك / ودفنت بموضع القبة التي بنى بها عندها، قاله [٨١/ب/ب] البكري، وقال النسابة الحواني: ماتت بمكة فحملها ابن عباس على مناكب الرجال إلى سرف وهو بقرب مكة وهو ما بينه وبينها عشرة أميال، وقيل: ستة، وقيل: سبعة، وقيل: اثني عشر، وقيل: تسعة، ورأيت بخط [الصديفي] (٦) عن عبد الغني أنه قال: بينهما تسعة أيام، (١) زيادة من ن ب. (٢) في ن ب (فميمونة). (٣) في ن ب (ذي قعدة). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (ستة وستون). (٦) هكذا في الأصل، وفي ن ب (الصريفيني)، وفي البحث عن ترجمة = ٣٥ وهذا من طغيان القلم، وإنما أراد تسعة أميال. [١٠٢ /١/١] وهي مشتقة من / اليمن: وهو البركة، كانت أولاً عند أبي رهم بن عبد العزى العامري أو سخبرة (١) بن أبي رهم [أو خروبة] (٢) أو حويطب بن عبد العزى بن أخي أبي رهم، أقوال. وتزوجها على خمسمائة درهم، وكان بعث جعفراً وقد قدم من أرض الحبشة فخطبها له فجعلت أمرها إلى العباس، [وقيل](٣): بعث أوس بن خولي وأبا رافع فزوجاه إياها، وفي رواية: قبل أن يخرج من المدينة(٤). قال أبو رافع: تزوجها حلال(٥). وقال ابن عباس: محرماً (٦)، قال الزهري: وهي الواهبة نفسها(٧)، وقال: غيره: الواهبة: زينب بنت جحش، ويقال: أم شريك، وأختها أم عبد الغني في تلاميذه وجد أنه (أبو عبد الله الصوري) كما في تذكرة = الحفاظ (١٠٤٨)، والبداية والنهاية ووفيات الأعيان. (١) الذي ذكر في جمهرة أنساب العرب (١٦٩): أبو سبرة بن أبي رُهْم. (٢) الذي في جمهرة أنساب العرب (١٩٨): ((مخرمة)) وأخويه هما أبورهم. وحويطب، ولم يذكر لحويطب ولد بهذا الاسم المذكور، والذي ذكر في سير أعلام النبلاء (٢٣٩/٢): تزوجها مسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإِسلام، ففارقها، وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى فمات، فتزوج بها. النبي ◌َله. وفي ن ب (ضَرُوبة). (٣) في ن ب (وقد). (٤) أخرجها مالك في الموطأ (٤٣٨/١) في الحج، مرسل وإسناده صحيح. (٥) ابن سعد في الطبقات (١٣٣/٨)، والحاكم في المستدرك (٣١/٤). (٦) ابن سعد في الطبقات (١٣٥/٨). (٧) ابن سعد في الطبقات (١٣٧/٨). ٣٦ الفضل تحت العباس وهي أم عبد الله بن عباس، فهي خالة ابن عباس. وفي وقت وفاتها ثمانية أقوال أوضحتها في كتابنا المسمى زمن موتها بـ «العدة في معرفة رجال العمدة))، أظهرها سنة إحدى وخمسين، وفي الصحيح أنها توفيت قبل عائشة، وصلى عليها عبد الله بن عباس، ودخل قبرها هو ويزيد بن الأصم وعبد الله بن شداد أبناء أخواتها(١)، وربيبها عبد الله الخولاني، قال محمد بن عمرو: وهي آخر من مات من أزواجه، وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة وكانت جلدة . قلت: وقيل: إن أم سلمة كانت آخرهنَّ موتاً، ولا خلاف أنها آخر من تزوج بها. الوجه الثاني: في ألفاظه : الأول: قولها: ((وضوء الجنابة)) هو بفتح الواو أي: ماء معنى: (وضوء الجنابة، وقد تقدم في الطهارة أن الوضوء بفتح الواو: هل هو اسم الجنابة» لمطلق الماء، أو للماء بقيد كونه معداً للوضوء، أو للماء بقيد كونه مستعملاً في أعضاء الوضوء؟ ونقلنا عن الشيخ تقي الدين أن الأقرب إلى الحقيقة الثالث، وقد يؤخذ من هذا اللفظ أنه اسم لمطلق الماء فإنها لم تضفه إلى الوضوء بل إلى الجنابة، كأنه يريد: لو كان إنما يطلق على الماء مضافاً إلى الوضوء لم يضفه للجنابة. (١) ذكر في سير أعلام النبلاء: أبناء أخواتها أربع: عبد الله بن عباس، ويزيد بن الأصم، وعبد الله بن شداد، وعبد الرحمن بن السائب الهلالي. ٣٧ والظاهر أن الوضوء بالفتح هو: الماء المعد للغسل، وإن كان [يقال](١) [له] (٢): غسول؛ لشرفه، ولهذا يستحب تجديده بخلافه .. معنى: «أكفاء الثاني: معنى ((أكفأ)»: قلب، وقد أسلفناه في كتاب الطهارة أنه(٣) يستعمل رباعياً وثلاثياً بمعنى واحد، وكفأْت ثلاثياً بمعنى قلبْت، وأكفأْت رباعياً بمعنى أَمَلْت، وأنه مذهب الكسائي وغيره(٤). الثالث: يقال: يمين ویمنی، ويسار ويسرى، وهما مؤنثان، واليمنى من [اليمن](٥)، كما سلف في باب الاستطابة، واليسرى هي الشئما ضد اليمنى. إعراب مرتينٍ أو ثلاثاً الرابع: قولها: ((مرتين أو ثلاثاً)) هما منصوبان على الظرف والعامل فيهما أكفأ . معنى: (الفرج) الخامس: الفرج: العورة، قاله الجوهري، واعترض [عليه](٦). بعض المالكية بأنه يلزم منه أن يقع الفرج على الدبر أيضاً إذ هو عورة. ثم ادَّعى أن المعروف أن الفرج مختص بالقُبُل، والاست بالدُبُر. ولا يسلم له؛ فإن الفرج أصله لغة: الخلل بين شيئين، وذلك يعمهما، نعم المراد به هنا القبل فيما يظهر. (١) في الأصل (يقول)، وما أثبت من ن ب. (٢) في ن ب (بها). (٣) في ن ب زيادة (تختلف هل). (٤) انظر: (٣٦٣/١) وص (٣٧٢) تعليق (٣). (٥) في ن ب (اليمين). (٦) زيادة من ن ب. ٣٨ الوجه الثالث: في فوائده: الأولى: الإِكفاء باليمين على اليسار سببه - والله أعلم - لأجل سبب الإِكفاء إدخال اليد الإِناء كما سلف في حديث عائشة. باليمين على اليسار الثانية: فيه أنه لا يقتصر / على مرة واحدة في السنة [١٠٢/أ/ب] المذكورة، وقد تقدم ما فيه في كتاب الطهارة. الثالثة: البدأة بغسل الفرج لإزالة ما علق به من أذى، وينبغي البداءة بغسل الفرج أن يبدأ بغسله أولاً من الجنابة لئلا يحتاج إلى غسله مرة أخرى، وقد يقع ذلك بعد [غسل] (١) أعضاء الوضوء فيحتاج إلى إعادة غسلها، فلو اقتصر على غسلة واحدة فهل هي كافية للحدث مع النجس أم لا؟ فيه وجهان لأصحابنا مبنيان على أن للماء قوتين أو واحدة، أصحهما عند الرافعي: لا، وعند النووي: نعم، وقد يقوى / بأن [٨٢/ ب/أ] الوارد في الحديث مطلق الغسل من غير ذكر تكرار، لكن قد يخدشه قوله بعده: (ثم غسل جسده). تنبيه: غسل الواحد منا فرجه قبل وضوء الجنابة: إما لنجس كائن عليه، وإما لطاهر كالمني عند من يرى طهارته، وكرطوبة فرج المرأة عند من قال بطهارته . الرابعة: قولها: ((ثم ضرب يده بالأرض)) الظاهر: أنه من المقلوب، والأصل: ضرب الأرض بيده؛ لأن اليد هي الآلة والباء لا تدخل إلاَّ على الآلة كضربت بالعصا وكتبت بالقلم وشبه ذلك، وقد جاء القلب كثيراً في كلامهم، قالوا: عرضت الناقة على الحوض قولها: (ثم ضرب يده بالأرض! (١) في ن ب ساقطة. ٣٩ وأدخلت القلنسوة في رأسي، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنَنُواْ بِالْعُصْبَةِ﴾(١) أي العصبة تنوء بالمفاتيح لثقلها على ما قيل. الخامسة: ضربه عليه السلام يده بالحائط أو الأرض لإزالة ما عساه يعلق باليد من رائحته مبالغة في التنظيف، وقال الترمذي الحكيم في علله: وقيل: إن من داوم عليه عوفي من ميتة السوء(٢). غسل اليدين بالتراب أو الأشتان بعد الاستنجاء قلت: ويؤخذ من الحديث أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ أن يغسل يديه بتراب أو أشنان أو يدلكهما بالأرض أو الحائط؛ ليذهب الاستقذار منها، وبه صرح الخفاف من قدماء أصحابنا في كتابه الخصال، فعد من سنن المستنجي أن يغسل يده بالأشنان بعد فراغه . ويؤخذ منه أنه إذا غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من يده ريحها [لا](٣) يدل على بقائها في المحل وهو الأصح، وأما إذا زالت عين النجاسة وبقيت رائحتها لا يضر وهو الأصح، ووجه أخذ ذلك منه أن ضربه* بالأرض أو الحائط لا بدَّ أن يكون لفائدة ولا جائزاً أن يكون لإزالة العين لحصولها قبله، وإلاّ لنجست الأرض أو الحائط [لملاقاتها](٤) ولا تكون لإزالة الطعم؛ لأنه دليل على بقاء العين، ولا لبقاء اللون لبُعده، وإن وُجد فنادر، فتعين أن یکون فعله (١) سورة القصص: آية ٧٦. (٢) لم يرد فيه خبر من كتاب أو سنة صحيحة، وقد ذكر المؤلف الحكمة في ضربه للأرض. (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب (بملاقاتها). ٤٠