Indexed OCR Text

Pages 641-660

روى عنه علي وابن عباس وآخرون من الصحابة وكبار عددما روى
التابعين، وروي له اثنان وأربعون حديثاً، اتفقا [منها](١) على واحد،
وانفرد مسلم بثلاثة .
مات بأرضه بالجرف على عشرة أميال من المدينة فحمل ودفن عمره رضي
بالمدينة، وصلى عليه عثمان سنة ثلاث وثلاثين عن نحو سبعين
الله عنه
سنة، وأوصى للزبير بن العوام، وروي عنه أنه شرب دهن الخروع
فمات، وعن كريمة ابنة المقداد أن أباها أوصى الحسن والحسين
بستة وثلاثين ألف درهم، وأوصى لكل واحدة من أمهات المؤمنين
بسبعة آلاف فقبلوا وصيته.
روى بريدة عن النبي وَ﴿ أنه قال: «أمرني [الله] (٢) بحب أربعة
وأخبرني أنه يحبهم: علي، وأبو ذر، وسلمان، والمقداد)) وسمعه
رسول الله وَله يقرأ رافعاً صوته فقال: ((أوّابٌ)) وقال النبي ◌َّهِ وهو
يدعو على المشركين: لا نقول لك كما قال [قوم] (٣) موسى /
لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا أنا ههنا قاعدون، ولكنا نقاتل عن
يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك، فأشرق وجه
رسول الله ◌َّ﴾(٤) وسرَّه، قال ابن مسعود: شهدت من المقداد مشهداً
لأن أكون صاحبه أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، فذكره.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ج (ربي).
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) في ن ب زيادة (لذلك).
٦٤١

الوجه [الثالث](١): الرواية الثانية التي عزاها المصنف
للبخاري لفظه فيها: «قأمرت رجلاً يسأل النبي ے لمكان ابنته،
فسأله فقال: توضأ واغسل ذكرك))، ونص الحميدي في جمعه أيضاً
على أنها من أفراد البخاري، وترجم البخاري على هذه الرواية:
باب: غسل المذي والوضوء منه (٢)، وذكره أيضاً في باب (٣): من لم
ير الوضوء إلاّ من المخرجين، ولفظه فيه: ((فسأله المقداد فقال:
[فيه](٤) الوضوء)) وهذه أخرجها مسلم /، والرواية الثالثة التي عزاها
المصنف إلى مسلم(٥) رواها من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن
سليمان بن يسار عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب:
أرسلنا المقداد إلى رسول الله وَلقر ((فسأله عن المذي يخرج من
الإنسان كيف يفعل؟ فقال رسول الله وَ له: توضأ وانضح فرجك)).
ونص الحميدي في جمعه أيضاً على أنها من أفراد مسلم، واستدرك.
الدارقطني على مسلم هذا الإِسناد وقال: قال حماد بن خالد(٦) : .
سألت مخرمة(٧): سمعت من أبيك؟ فقال لا. وقد خالفه الليث عن
(١) في ن ج (الثاني).
(٢) الفتح (٣٧٩/١).
(٣) الفتح (٢٨٣/١).
(٤) في الأصل (له)، والتصحيح من ن ب والتتبع. وانظر: حاشية إحكام
الأحكام (٣٠٥/١).
(٥) مسلم (٢٤٧/١).
(٦) في ن ب ج زيادة (هل).
(٧) في ن ب ج (من)، وفي الأصل (عمن) وليس لها معنى هنا، وما أثبت
يوافق ما في الإلزامات والتتبع (٢٣٣، ٤١٧).
٦٤٢

بكير فلم يذكر فيه ابن عباس، وتابعه مالك عن أبي النضر(١).
قلت: وذهب بعضهم إلى أنه سمع من أبيه (٢). وفي رواية
للكجي (٣) في سننه: ((كل فحل يمذي وليس فيه إلاّ الطهور)).
الوجه الرابع: قوله: ((كنت رجلاً مذاءً» فيه احتمالان:
أحدهما: أن ذلك حكاية عما مضى وانقطع عنه حين إخباره به
وهو بعيد، وأظهرهما (٤): أن هذه حالة مستدامة له ويكون من باب
قوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا لَ﴾(٥). أي أنه لما علم الناس أنه
تعالى عليم حكيم قيل لهم، ولذلك كان في الأول على ما هو عليه
الآن.
(١) انظر: الإلزامات والتتبع للدراقطني (ص ٤١٧).
(٢) الذين قالوا: إنه لم يسمع من أبيه، قالوا: إنه حدث من كتاب أبيه وهذه
وجادة قوية وهي أحد وجوه النقل. وانظر: حاشية إحكام الأحكام
(٣٠٥/١).
(٣) هو الشيخ الإمام أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز صاحب
(((السنن)) مات ببغداد في سابع المحرم، سنة اثنتين وتسعين ومئتين فنقل إلى
البصرة ودفن بها وقد قارب المئة رحمه الله. تاريخ بغداد (١٢٠/٦)،
وطبقات المفسرين (١١/٢)، وسير أعلام النبلاء (٤٢٣/١٣). والحديث
قد جاء بلفظ ((كل فحل يمذي فتغسل فرجك وأنثييك)) مسند أحمد
(٤/ ٣٤٢) موضع أوهام الجمع والتفريق (١٠٩/١) التاريخ الكبير (٢٩/٥)
وذكره في مجمع الزوائد (٢٥/٤).
(٤) هذا هو الاحتمال الثاني.
(٥) سورة النساء: آية ١١١.
٦٤٣

معنى: «مذاء)
الخامس: قوله: ((مَذَّاء)» أي كثير المذي وهو بفتح الميم
وتشديد الذال المعجمة على الأفصح، وبالمد صيغة مبالغة على زنة
فعال كضراب من الضرب، وفي رواية لأبي داود(١) والنسائي(٢)
وابن حبان(٣) بعد مَذَّاء «فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري
فذكرت ذلك لرسول الله وَل﴾ ــ أو ذُكر له - فقال: لا تفعل إذا رأيت
المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء
فاغتسل)) .
[ومعنى] (٤) ((فضخت)) بالفاء والخاء المعجمة: دفقت، وفي
سنن البيهقي(٥) من حديث ابن جريج عن عطاء أن عليّاً ((كان يدخل
في إحليله الفتيلة من كثرة المذي)).
السادس: قوله ((فاستحييت)) هذه اللغة الفصيحة فيه بيائين،
ويقال (استحيت) أيضاً بياء واحدة.
تعريف الحياء
السابع: المراد بالحياء هنا: تغير وانكسار يعرض للإِنسان من
[١/٨٦/ب] تخوف ما يعاتب به أو يذم عليه، وأما الحياء الشرعي الممدوح /
عليه الذي لا يأتي إلاَّ بخير فهو: رؤية النعم ورؤية التقصير فيتولد
(١) أبو داود، عون المعبود، رقم (٢٠٣).
(٢) النسائي (١١٢/١).
(٣) ابن حبان (١١٠٧).
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) السنن للبيهقي (٣٥٦/١)، ولفظه: قال كان علياً رجلاً مذاء فكان يأخذ
الفتيلة فيدخلها في إحليله.
٦٤٤

بينهما حالة تسمى حياء، وتلك حالة حاملة على مزيد الشكر
واستقصار الأعمال، والحياء المذموم كالحياء المانع من التعلم،
وحياء علي رضي الله عنه لم يقض عليه ولهذا أرسل وسأل.
الثامن: قوله: ((أن أسأل)» تقديره (من أن أسأل) وحرف الجر
يحذف من أن وإن قياساً.
ثم اختلف: هل يكون أن وإن في موضع نصب أو جر؟ فيه
خلاف النحاة.
التاسع: قوله: ((لمكان ابنته)) هو علة الاستحياء، فإن علة الاستحياء
[المذي](١) يكون غالباً عند ملاعبة الرجل أهله وقبلتها ونحو ذلك
من أنواع الاستمتاع، ففيه استعمال الأدب ومحاسن [العبارات](٢)
في ترك المواجهة بما يستحيا منه عرفاً.
العاشر: قوله: ((فأمرت المقداد بن الأسود)) وكذا هو في السائل
للنبي
الصحيحين وفي رواية للبخاري أسلفناها: ((فأمرت رجلاً)» وفي رواية
أحمد والنسائي وابن حبان ((فأمرت عمار بن ياسر» وفي صحيح ابن
خزيمة وغيره ((أن علياً سأل)» من غير شك، وجمع ابن حبان(٣)
بينهما: بأن يحتمل أن يكون علياً أمر عماراً أن يسأل ثم أمر المقداد
أيضاً، ثم سأل بنفسه، وهو جمع حسن، ويؤيده رواية عبد الرزاق
(١) في ن ب (الذي).
(٢) في ن ب (العادات).
(٣) (٣٩٠/٣).
٦٤٥

عن ابن جريج عن عطاء: أخبرني [عائش](١) بن أنس قال: تذاكر
علي وعمار والمقداد المذي فقال علي: إنه رجل مذّاء فسألا عن
ذلك النبي ◌َّله، قال [عائش](٢): فسأله أحد الرجلين - عماراً
والمقداد - قال عطاء: وسمّاه عائش، ونسيته)) قال ابن عبد البر:
حديث المذي صحيح ثابت عند أهل العلم له طرق شتى عن علي :
والمقداد وعمار وكلها صحاح(٣)، أحسنها رواية عبد الرزاق(٤) هذه.
وأما النووي فجمع في شرح المهذب(٥) بينها بأن قال رواية
((فذكرت ذلك لرسول الله وَلقر)) المراد: أمرت من ذكر كما جاء في
معظم الروايات، قال: وتحمل رواية ((فأمرت المقداد)) ورواية
[٦٩/ب/ب] (فأمرت عماراً)) على أنه أمر أحدهما ثم أمر الآخر قبل أن / يخبر
الأول.
قلت: وفي الفاصل للرامهرمزي «أنه عليه السلام هو السائل له.
لما رءاه شاحباً، فقال له: يا علي لقد أشحبت، قلت: شحبت من
اغتسال الماء وأنا رجل مذّاء [فإذا](٦) رأيت منه شيئاً اغتسلت، قال:
(١) في النسخ (عباس، وعياش)، والتصحيح من مصنف عبد الرزاق
(١٥٥/١)، وكتاب غوامض الأسماء لابن بشكوال، خبر رقم (١٧٠).
(٢) في النسخ (عباس، وعياش)، والتصحيح من مصنف عبد الرزاق
(١٥٥/١)، وكتاب غوامض الأسماء لابن بشكوال، خبر رقم (١٧٠).
(٣) في الاستذكار (١١/٣) زيادة (حسان).
(٤) المرجع السابق (١٥٥/١).
(٥) المجموع (١٤٣/٢، ١٤٤).
(٦) زيادة من ن ب.
٦٤٦

لا تغتسل منه يا علي)) الحديث.
[اعلم](١) أن ابن [بشكوال](٢) صحح أن السائل هو المقداد
لا عمار بن ياسر (٣)، وقد علمت أن كلاهما صح مع زيادة وجمع
بينهما (٤).
الحادي عشر: [قوله](٥) ((وانضح فرجك)) هو بكسر الضاد ضَبْطُ وانضِج
المعجمة، نص عليه الجوهري وغيره فمن فتحها فقد أخطأ، وهي
فرجك
بالحاء المهملة أيضاً، كذا [بخطه](٦).
قال الشيخ تقي الدين (٧): وكذا الرواية لا يعرف غيره، قال:
ولو روي بالخاء المعجمة لكان أقرب إلى معنى الغسل فإن النضخ
(١) في ن ب (واعلم).
(٢) في ن ب (بشكوان).
(٣) غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال، خير رقم (١٧٠).
(٤) قال أبو حاتم رضي الله عنه: يشبه أن يكون علي بن أبي طالب أمر المقداد
أن يسأل رسول الله وَ لزل عن هذا الحكم فسأله وأخبره، ثم أخبر المقداد علياً
بذلك ثم سأل علي بن أبي طالب رسول الله # عما أخبره به المقداد حتى
يكونا سؤالين في موضعين مختلفين، والدليل على أنهما كانا في موضعين
أن عند سؤال علي النبي ولي أمره بالاغتسال عند المني، وليس هذا في
خبر المقداد، يدلك هذا على أنهما غير متضادين. اهـ. من ابن حبان
(٣٨٦/٣). وانظر: كلام ابن حجر في الفتح (٣٧٩/١، ٣٨٠).
(٥) زيادة من ن ب.
(٦) في ن ب ج (يحفظه). انظر: مختار الصحاح (٢٧٧).
(٧) إحكام الأحكام مع الحاشية (٣١١/١).
٦٤٧

بالمعجمة أكثر من المهملة (١).
قلت: هذا قول كما ستعرفه في أثناء الحديث [الثالث](٢) إن
شاء الله .
المراد بالنضح
الثاني عشر: / المراد بالنضح هنا الغسل بدليل الرواية الأولى
والثانية، وفي حديث أم قيس الآتي الرش كما ستعلمه هناك، قال
أبو عمر (٣): ورواية يحيى عن مالك وحده ((فلينضح فرجه)) (٤)
ورواية الكل - منهم ابن وهب عن مالك ــ ((فليغسل فرجه))، وهذا
هو الصحيح قال: ولو صحت الأولى فتفسرها الثانية؛ لأن النضح
يكون في لسان العرب مرة الغسل ومرة الرش.
وقال الدارقطني في كتاب أحاديث الموطأ: رواية الشافعي(٥)
ويحيى بن بكير ومصعب وابن وهب وجماعات عددهم ((فلينضح))
إلَّ ابن وهب فإن في بعض ألفاظه ((فليغسل)) وهذا عكس ما ذكره
أبو عمر، قال الشيخ تقي الدين(٦): ويؤيد أن المراد بالنضح هنا
(١) انظر: تهذيب اللغة (٢١١/٤)، والمحكم (٢٧/٥)، والنظم المستعذب
(٤١/١)، والمغني في الإنباء عن غريب المهذب (٥٤/١)، وعمدة:
الحفاظ (٥٧٨، ٥٧٩).
(٢) في ن ب ساقطة . .
(٣) الاستذكار (١٤/٣).
(٤) الموطأ لمالك (٤٠/١).
(٥) في ن ب زيادة (رضي الله عنه).
(٦) إحكام الأحكام (١/ ٣١١).
٦٤٨

الغسل بأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه ولا يكتفي فيها بالرش
الذي هو دون الغسل.
قلت: إطلاقه النجاسة المغلظة على نجاسة المذي خلاف
الاصطلاح.
الثالث عشر: قوله ((يغسل ذكره)) هو برفع اللام، هذا هو
المشهور في الرواية كما قال الشيخ تقي الدين(١)، وهو خبر بمعنى
الأمر واستعماله بمعنى الأمر جائز مجازاً لما يشتركان فيه من معنى
الإِثبات للشيء. قال: ولو روي مجزوماً على حذف اللام الجازمة
وإبقاء عملها لكان جائزاً عند بعضهم على ضعف، ومنهم من منعه
إلَّ لضرورة كقول الشاعر (٢):
محمد تفد نفسك کل نفس
إذا ما خفت [في أمر تبالا](٣)
تنبيه: جاء في القرآن الأمر بلفظ الخبر كقوله تعالى:
﴿﴿ وَلْوَلِّدَتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٤)، ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ بَرَبَّصْنَ﴾ (٥) وجاء أيضاً
الخبر بلفظ الأمر كقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِ الضَّلَكَةِ فَلَيَمْدُوْ لَهُ الرَّحْمَنُ
مَدَّأَ﴾(٦) والسر في العدول عن الأصل فيهما ما أبداه الفاكهي: أما
ورود الأمر
بلفظ الخبر
(١) إحكام الأحكام (٣١٠/١).
(٢) البيت قيل قائله حسان بن ثابت، وقيل: أبو طالب، وقيل: الأعشى، وقيل
مجهول .
(٣) في عمدة الحفاظ (٤١٦) (من شيء)) وتكتب ((تبالا)) هكذا وهكذا ((تبالى)).
(٤) سورة البقرة: آية ٢٣٣ .
(٥) سورة البقرة: آية ٢٢٨.
(٦) سورة مريم: آية ٧٥.
٦٤٩

سر الأول: فلأن الخبر يستلزم ثبوت مخبره ووقوعه إذا كان مبيناً،
بخلاف الأمر فإذا عبر عن الأمر بلفظ الخبر كان ذلك آكد؛ لاقتضائه
الوقوع حتى كأنه واقع، ولذلك اختير [الدعاء بلفظ] (١) الخبر تفاؤلاً.
بالوقوع، وأما سر الثاني: فلأن الأمر شأنه أن يكون بما فيه داعية
للأمر، وليس الخبر كذلك فإذا [عبر](٢) عن الخبر بلفظ الأمر أشعر
ذلك بالداعية فیکون ثبوته وصدقه أقرب .
الرابع عشر: في الحديث أن المذي لا يوجب الغسل وهو
إجماع .
الخامس عشر: فيه أيضاً أنه ناقض للوضوء وهو مذهب
أبي حنيفة والشافعي وأحمد والجماهير قالوا: [ويوجوب] (٣)
الوضوء.
وقال الفاكهي: لا أعلم بين الأمة في نقض الوضوء به خلافاً،
ثم قال بعدُ بورقة: سلس المذي عند مالك لا يوجب الوضوء ولا
ينقضه، قال: [فإن](٤) كان يعتريه المذي لطول عزبته وهو قادر على
رفعه بالنكاح والتسري فلم يفعل فالمشهور إيجاب الوضوء، وإن لم
يقدر فإن كان يلازم ولا يفارق فلا يجب الوضوء ولا يستحب،
وقيل: يستحب، وإن استوت ملازمته ومفارقته فقولان، وإن كان
(١) في ن ب (للدعاء لفظ).
(٢) في ن ب (غير).
(٣) في ن ب (يوجب).
(٤) في ن ب (وإن).
٦٥٠

ملازمته أكثر فالمشهور استحبابه، [فإن](١) كان عكسه فالمشهور
وجوبه، ومنشأ الخلاف عندهم وجود الحرج وعدمه.
فرع: / إذا أنعظ (وهو قيام الذكر بشدة) فعند المالكية فيه قوله: (إذا
أربعة [أحوال] (٢): أن يخرج معه ماء فيجب الوضوء قطعاً. وأن /
أنعظ
يلتذ ولا يخرج منه ماء فالمشهور من القولين وجوبه، وأن يخرج منه
ولا لذة فالمشهور أيضاً الوجوب إذ الغالب أن لا يعرى عنها، وأن
لا يكون منه إلاَّ مجرد إنعاظ وانكسر من غير ماء فقولان، وهذا
الخلاف لا يعرفه أصحابنا، والمجزوم به عندهم وجوب الوضوء عند
خروج المذي.
السادس عشر: فيه أيضاً نجاسة المذي لإِيجاب غسل الذكر منه نجاسة المذي
وهو إجماع، وقال ابن عقيل الحنبلي: قد قيل إنه - يعني المذي -
من أجزاء المني؛ فيجب حينئذ أن يتخرج في نجاسته روايتان.
واختلف العلماء: هل يغسل [منه](٣). كل الذكر أو محل
النجاسة فقط؟ فالشافعي والجمهور قالوا بالثاني، والمشهور عن
مالك [الأول] (٤) كما [قال](٥) الفاكهي، قال: وإن غلّظ اللخمي(٦)
(١) في ن ب (وإن).
(٢) في ن ب (أقوال).
(٣) زيادة من ن ب ج.
(٤) في ن ب (الأقوال).
(٥) في ن ب (قاله).
(٦) هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، قيرواني نزل
صفاقس تفقه بابن محرز والتونسي وغيرهما اشتهرت فتاويه ونفع الله بعلمه =
٦٥١
٠ ٠٠٠

القول به، وهو رواية عن أحمد؛ لكون الذكر حقيقة في العضو كله،
وخرجه ابن بشير المالكي على الخلاف الأصولي [على](١) أن ..
الأسماء تحمل على أوائلها أو على أواخرها، وفي التخريج نظر.
واختلفوا في معنى غسل الجميع: هل هو [لمعنى] (٢).
[تبريد](٣) العضو فيضعف المذي، أو هو تعبد؟ وبنوا على ذلك فرعاً
وهو وجوب النية لغسله إن جعلناه تعبداً، وجبت؛ لأن الطهارة
التعبدية تفتقر إلى النية كالوضوء، وعدل جمهور العلماء عن استعمال
الحقيقة في الذكر كله نظراً إلى المعنى الموجب للغسل وهو خروج
الخارج، فاقتضى الاقتصار عليه، ومن جعل الحكمة فيه [التبرد] (٤)
اقتضى عدم وجوبه أيضاً.
السابع عشر: أوجب الإِمام أحمد [وجوب](٥) غسل الأنثيين
أيضاً لرواية [في](٦) أبي داود(٧) بالأمر بغسلهما مع الذكر، وهي
منقطعة؛ لأنها من حديث عروة عن علي، وعروة لم يسمع من علي.
غل الأنثيين
لخروج المذي
له كتاب ((التبصرة)) قال ابن فرحون: وهو كتاب مفيد حسن. اهـ. الديباج
=
(١٠٤/٢).
(١) زيادة من ذ ج، وقد أشار إلى ذلك في المعلم (١/ ٣٧١).
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) في ن ب ج (التبريد).
(٤) في ذ ج (التبريد)، وفي الأصل (التبريد)، وما أثبت من ن ب.
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) أبو داود، عون المعبود، رقم (٢٠٥).
٦٥٢

لكن أخرجها أبو عوانة في صحيحه من حديث هشام بن
حسان عن محمد بن سيرين عن [عبيدة](١) السلماني عن علي، وفي
هذا رد لما نقله أبو داود(٢) عن أحمد بن حنبل [ما قال](٣) غسل
الأنثيين إلاَّ هشام بن عروة في حديثه، فأما الأحاديث كلها فليس فيها
ذا .
فائدة: قيل: إنما أمر بغسل الأنثيين؛ لأن الماء البارد إذا
أصاب الأنثیین رد المذي وکسر حدته.
الثامن عشر: فيه أيضاً وجوب غسل المذي بالماء، ولا يجوز غل المذي
فيه غيره مما يجوز الاستنجاء به في الغائط والبول؛ لكونه نادراً فأشبه
بالماء
الدم، وهو أحد القولين عندنا، ومشهور مذهب مالك كما قاله ابن
بشير منه وعلّله: بأنه يأتي مستحلباً بخلاف البول والغائط فإنهما
يخرجان [بطبع] (٤) الغذاء.
(١) في جميع النسخ (عتبة)، والتصحيح من مسند أبي عوانة (٢٧٣/١). قال
ابن القيم رحمنا الله وإياه في تهذيب السنن (٣٥٨/١، ٣٦١)، وقد رواه
أبو عوانة الإِسفرائيني في صحيحه من حديث سليمان بن حسان عن ابن
حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي، وفيه: ((يغسل
أنثييه وذكره) وهذا متصل. اهـ. عون المعبود. وقال الحافظ ابن حجر:
وإسناده لا مطعن فيه ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع
غسل الفرج. اهـ، من عون المعبود.
(٢) السنن، عون المعبود (٣٥٧/١).
(٣) في ن ب ج (قاله).
(٤) في الأصل (لطبع)، والتصحيح من ب ج.
٦٥٣

وعلله سند في (طرازه) بما فيه من [اللزوجة](١) فقد [ينتشر](٢)
بالمسح إلى محل آخر فينجسه؛ ولأنه ليس في معنى الغائط حتى
يلحق به.
والصحيح عندنا [إجزاء الحجر](٣) وما في معناه فيه قياساً على
المعتاد، والحديث خرج على الغالب [فيمن هو في بلد أن يستنجي
بالماء] (٤) أو يحمله على الاستحباب.
ووقع في شرح مسلم للنووي: إن أصح القولين عندنا
الأول(٥)، وهو سبق قلم منه، فالصحيح عندنا الثاني ولذا [فالذي](٦)
صححه هو في باقي كتبه وتبعه تلميذه ابن العطار في شرحه لهذا
الكتاب، فقال: إنه أصح القولين عند الشافعي، فاحذر التقليد في
النقول فإنه مذموم، ووقع في شرح الشيخ تقي الدين (٧): أنه الصحيح
[١/١/٨٨] أيضاً لكنه لم يعزه لمذهب معين، فإنه قال: اختلفوا في أنه / هل
يجوز في المذي الاقتصار على الأحجار؟ والصحيح: أنه يجوز،
قال: ودليله أمره بغسل الذكر منه، فإن ظاهره بعينه [والمعين] (٨).
(١) في ن ب (الزوجة).
(٢) في ن ب (تیسر).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤). تصحيح العبارة وزيادة النقص من شرح مسلم للنوي (٢١٣/٣)، حيث
كلمة (أن يستنجي بالماء) ساقطة من جميع النسخ والرقم مكرر.
(٥) نفس المصدر السابق.
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) إحكام الأحكام (٣١٥/١).
(٨) في ن ب (وللمعين).
٦٥٤

لا يقع الامتثال إلاَّ به.
التاسع عشر: قد يستدل به من قال: يجب الوضوء على من به الوضوء لمن
سلس البول لكون، المذّاء من كثر منه المذي وقد أمر بالوضوء منه،
به سلس بول
[فكذلك](١) من به سلس البول لكن المذّاء الذي يكثر مذیه يكون
لصحته وغلبة شهوته غالباً، وقد يكون لمرضه واسترساله / بحيث [٧٠/ ب/ب]
لا يمكن دفعه، ففي الأول يجب دون الثاني على تفصيل سلف عن
المالكية، وليس في الحديث ما يعين أحد الوجهين كما قال الشيخ
تقي الدين(٢)، لكن رواية الموطأ التي نذكرها آخر الباب ظاهرة في
الأول ثم هو نادر، بخلاف سلس البول فإنه مرض لا يزول غالباً
فافترقا .
العشرون: فيه جواز الاستنابة في الاستفتاء للعذر سواء كان الاستابة في
المستفتي حاضراً أو غائباً، وقد ترجم البخاري عليه في كتاب العلم
الاستفتاء
من صحيحه: باب من استحى فأمر غيره بالسؤال(٣)، وأغرب ابن
القطان المالكي المتأخر فمنع الاستنابة في ذلك معللاً بتطرق الوهم
إلى النائب، بخلاف الصحابة فإنهم ثقات فصحاء، [وهو
ضعيف](٤).
الحادي والعشرون: فيه أيضاً جواز الاعتماد على الخبر الاعتماد على
الخبر المظنون
(١) في ن ب (ولذلك).
(٢) إحكام الأحكام (٣٠٩/١).
(٣) فتح الباري (١/ ٢٣٠).
(٤) زيادة من ن ب ج.
٦٥٥

المظنون مع القدرة على المقطوع به؛ لأن عليّاً اقتصر على قول
المقداد في رواية المصنف مع تمكنه من رسول الله وَالت.
قال القاضي عياض: وليس هذا كالاجتهاد مع القدرة على
النص؛ لأن قضية علي احتفت بها قرائن [توجب](١) القطع عنده
بخبر من أرسله فلم ينتقل إلَّ من علم إلى علم، لا من علم إلى ظن.
قلت: وقد ينازع في هذا ويقال: لعل عليّاً كان حاضراً مجلس
السؤال وإنما استحى أن يكون السؤال منه بنفسه .
فإن قلت: يلزم من قبول قول المقداد من غير أن يكون علي
حاضراً مجلس السؤال إثبات خبر الواحد بخبر الواحد، وقد انتقد
على بعضهم حيث استدلَّ في المسألة بأخبار آحاد.
فقيل: أثبت خبر الواحد بخبر الواحد.
فجوابه: أن المراد ذكر صورة من صور خبر الآحاد تدل على
قبوله وهي فرد من أفراد لا تحصى، والحجة تقوم بجملتها لا بفرد
معين منها، وإلاّ لكان ذلك إثبات الشيء بنفسه وهو محال، لكنه
يذكر للتنبيه على أمثاله لا للاكتفاء به، مع أن عليّاً إنما أمر المقداد
بالسؤال استحياء، لا لأجل قبول خبره، فإن ثبت أن عليّاً أخذ هذا
الحكم عن المقداد من غير حضوره ولا قرينة أوجبت قبول خبره ففيه
الحجة. کیف وقد ثبت سؤاله بنفسه كما قدمناه؟
تنبيه: ادَّعى الجبائي(٢) أنه لا بد في خبر الواحد من نقل اثنين
(١) في ن ب (لوجب).
(٢) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب جده حمران بن أبان مولى =
٦٥٦

له، أو يعضد الواحد ظاهراً، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد،
أو يكون منتشراً، ولا يسلم ذلك له (١).
الثاني والعشرون: فيه أيضاً استحباب حسن العشرة مع حسن العشرة
[الأصهار](٢)، وأن الزوج ينبغي له أن لا يذكر ما يتعلق بأسباب
مع الأصهار
الجماع ومقدماته والاستمتاع بالزوجة مع حضرة أبيها وأخيها وابنها
وغيرهم من أقاربها، مع كون السؤال في الحديث عن حكم شرعي،
فما ظنك بذكر ذلك لغير حاجة؟ وقد أثنى وَلد / على نساء الأنصار [١/٨٨/ب]
لكونهن لم يمنعهن الحياء من التفقه في الدين لما سألته عن أشياء
تتعلق بأنفسهن مما يُستحى من ذكره عادة، كما ستعلمه في الحديث
الخامس من باب الجنابة، فالعلم وتعلمه عبادة لا ينبغي أن تدخله
النيابة وعدم مواجهة العلماء بالسؤال عنه، لكن تَرَكَهُ علي على رواية
المصنف؛ لما ذكرناه.
فرع: لا ينبغي لأحد الزوجين أن يذكر ما يجري بينهما من عدم ذكرما
ملاعبة ونحوها لقريب ولا أجنبي، فإن ذلك ليس من مكارم
يجري بين
الزوجين
الأخلاق، نعم يجوز ذكر ذلك إذا دعت الحاجة إليه؛ لقول عائشة:
فعلته أنا ورسول الله پیلچر فاغتسلنا.
الثالث والعشرون: (الفرج)) في الحديث: الذكر [وهو] (٣)
معنى:
(الفرج)»
عثمان بن عفان رضي الله عنه كنيته أبو هاشم، ويقال له: الجبّائي توفي سنة
=
(٣٢١)، العبر (١٨٧/٢)، ومرآة الجنان (٢٨٣/٢).
(١) ذكره في المحصول (٤ / ٥٩٩).
(٢) في ن ب (الاجتهاد).
(٣) زيادة من ن ب ..
٦٥٧

مأخوذ من الانفراج في اللغة فيدخل في عمومه الدبر، وقد تمسك به
أصحابنا في انتقاض الوضوء بمسه في قوله عليه السلام ((من مس
فرجه فليتوضأ))(١). نعم العرف يغلب استعماله في القبل من الرجل
والمرأة، فيحتمل أن يكون استدلالهم به؛ لأنه لم يثبت عندهم عرف
يخالف الوضع ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأنه ممن يقدم الوضع
اللغوي على الاستعمال العرفي.
نـأخيـر
الاستجاء عن
الوضوء
الرابع والعشرون: قد يؤخذ من قوله ((توضأ وانضح فرجك))
جواز تأخير الاستنجاء عن الوضوء، وهو الأصح عندنا إذا كان بحائل
[٧١/ ب/١] يمنع الانتقاض، لكن إنما يتم ذلك على قول / من يقول الواو
للترتيب وهو مذهب ضعيف.
الخامس والعشرون: احتج بعض متأخري المالكية بقوله:
((إغسل ذكرك وتوضأ)) بأنه إنما يغسل ذكره عند إرادة الوضوء ولا
يجزيه قبل ذلك؛ لأن ((الواو)) ظاهرة في المعية ومشهور مذهبهم
خلافه .
السادس والعشرون: قال [المازري](٢): لم يبين في هذه
الروايات هل أمره أن يسأل سؤالاً عاماً أو خاصاً؟ فإن كان لا يلتفت
إلى كيفية السؤال ففيه دلالة على أن قضايا الأعيان تتعدى وهي مسألة
قضايا الأعيان
هل تتعدى؟
(١) انظر: تلخيص الحبير، وحكمه على حديث بسرة وطلق بن علي
(١٢٧/١٢٥/١).
(٢) في جميع النسخ (الماوردي)، وما أثبت من المعلم (١/ ٣٧٠) ساقه
بمعناه .
٦٥٨

أصولية مختلف فيها؛ لأنه لو كان يرى أنها لا تتعدى لأمره أن يسأله
سؤالاً يخصه، ويسمي له السائل، [فإنه قد يفتح له ما لا يفتح
لغيره](١).
قلت: رواية مسلم(٢) التي أسلفناها في الوجه الثالث فسأله له
عن (المذي)(٣) يخرج من الإِنسان؟ فهذا [سؤال](٤) عام، وكذا
رواية الموطأ(٥): أن يسأل عن الرجل إذا دنى من أهله يخرج منه
المذي؟
(١) في («المعلم «إذا قد يبيح له ما لا يبيح لغيره)».
(٢) مسلم (٢٤٧/١).
(٣) في ن ب (الذي).
(٤) في الأصل ساقطة.
(٥) الموطأ لمالك (٤٠/١)، وقد أشار إليه في المعلم.
٦٥٩

الحديث الثاني
٥/٢/٢٧ - عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن
عاصم المازني رضي الله عنه قال: ((شُكِي إلى النبي ◌َّ و رجل بخيل
إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً،
أو يجد ريحاً))(١).
الكلام عليه من ثمانية أوجه:
أحدها: في التعريف براويه، وقد سلف في الحديث الحادي.
عشر في كتاب الطهارة مستوفى .
ثانيها: عباد هذا بفتح أوله وتشديد ثانيه، وهو تابعي مدني ثقة
باتفاق، ووالده صحابي وكذا عمه [كما أسلفته، وهو عمه](٢) من.
ترجمة عباد بن
نميسم
(١) البخاري (١٣٧، ١٧٧، ٢٠٥٦)، ومسلم، النووي (٤٩/٤) في الحيض،
باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي
بطهارته. وأبو عوانة في صحيحه (٢٣٨/١)، والشافعي (٩٩/١)،
وأبو داود برقم (١٧٦)، والنسائي (٩٩/١)، وابن ماجه (١٨٥/١)،
والبيهقي (١١٤/١)، وأحمد (٤٠/٤).
(٢) زيادة من ن ب ج.
٦٦٠