Indexed OCR Text
Pages 581-600
[فرعها] (١). الرابع: قولها: فأبده رسول الله وَالجهل بصره)) [معنى] (٢) أبده معنى: «فأبد)) بالباء الموحدة ثم الدال المهملة: نظر إليه طويلاً؛ لقوله في الرواية الأخرى: ((فرأيته ينظر إليه))، [يقال](٣): أبددت فلاناً النظر إذا طولته إليه، فكأن أصله من معنى التبديد الذي هو التفريق، وكأنه عليه الصلاة والسلام أعطاه بدته من النظر أي حظه. ويروى أن عمر بن عبد العزيز لما حضرته الوفاة قال: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت، ولكن لا إله إلاّ الله، ثم رفع رأسه فأبد النظر، ثم قال: إني لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن، ثم قبض (٤). وما ذكرته من أن أصله من معنى التبديد الذي هو التفريق هو ما ذكره الشيخ تقي الدين(*) ونازعه فيه الفاكهي، وقال: بل هو بالجمع أولى منه بالتفريق [فإنه](٦) من أطال نظره إلى الشيء فقد جمع نظره فيه، وكذا فيه الحكاية المذكورة معناه: جمع نظره في الحضرة لا أنه فرق نظره وردده، وتبعه بعض من [أدركناه](٧) فقال: (١) في ن ب (فروعها). انظر: البدر المنير (٢٢٠/٣). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (قال). (٤) انظر: سيرة عمر بن العزيز لابن الجوزي (٢٨٥). (٥) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٨٧/١). (٦) في ن ب (لأن). (٧) في ن ب (أدركاه). ٥٨١ يحتمل أن يكون أصله التأبيد وهو طول المكث وهو أنسب لتطويل البصر، قال: فإن كان من التأبيد فتكون الباء مشددة، وإن كان من التبديد فتكون الدال مشددة. العمل بالإشارة الخامس: فيه العمل بما يفهم من الإشارة والحركات، وقد أعملها الفقهاء في غير ما مسألة من الأخرس وغيره . معنى: (القضم] السادس: قولها ((فقضمته)): هو بالضاد المعجمة المكسورة، قال الجوهري: القضم هو الأكل بأطراف الأسنان، والخضم يعني بالخاء المعجمة: الأكل بجميعها. وقولهم: ((يبلغ الخضم))(١) أي: يدرك السبع بالأكل [أي](٢) بأطراف الفم، وإن الغاية البعيدة تُدْرك بالرفق، قال الشاعر: تبَلَّغْ بأخلاق الثياب جديدها وبالقضم حتى [تبلغ](٣) الخضمَ بالقضْم [١/٧٧/ ب] / وقال ابن هشام: القضم: لكل شيء يابس كالتبن والشعير، والخضم لكل شيء رطب كالقثاء وغيره. (١) في ن ب زيادة (بالقضم)، وأيضاً في مختار الصحاح (٢٢٧). وانظر: غريب الحديث للهروي (٣٠٥/١)، والفائق (٢٠٠/٣)، وعمدة القاري (٢٦٦/٥). (٢) في ن ب زيادة (أي). (٣) في لسان العرب (٢٠٨/١١) (تدرك)، وأيضاً في مختار الصحاح (٢٢٧)، وفي المشوف المعلم (٢٤٥). ٥٨٢ وذكر ابن جني: أن العرب اختصت اليابس بالقاف والرطب بالخاء؛ لأن في القاف شدة وفي الخاء رخاوة. وقيل: إن القضم لمقدم الأسنان والخضم بالفم كله(١)، وقالوا في تعريف اسمه: خضم بفتح الضاد وكسرها. وذكرهما صاحب المطالع في باب: القاف مع الصاد المهملة فقال: قولها ((فقضمته)) يعني بفتح الضاد أي شققت السواك بأسناني، وفي كتاب التميمي: فقضمته أي قطعت رأسه، والقضم القص، وفي البخاري(٢) في الوفاة، ومثله للقابسي، وابن السكن، وكذلك اختلف فيه عن أبي ذر. ثم قال بعد ذلك: قولها ((فقصمته ثم مضغته)) كذا لأكثرهم، ولابن السكن والمستملي والحموي بضاد معجمة(٣)، فالقصم الكسر، والقضم القطع بالأسنان، والمضغ التليين. ولما ذكره ابن الجوزي(٤) في الضاد المعجمة قال: وبعض المحدثين يقوله بالمهملة، وبالمعجمة أصح. (١) ذكره في المشوف المعلوم (٢٤٤، ٢٤٥، ٦٤٦). (٢) الفتح (١٣٨/٨). (٣) انظر: الفتح (٣٧٧/٢). (٤) بحثت عنه في كتابه ((غريب الحديث)) ولم أجده ولعله في كتابه («مشكل الصحاح)) نسبه إليه ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة أو ((مشكل الصحیحین) . ٥٨٣ وقال ابن التين في شرح البخاري: هو في [الكثير](١) بصاد غير معجمة وقاف، وضبطه بعضهم بالفاء، والمعنى يصح في ذلك [٦٢/ ب/ أ] كله؛ لأن الفصم / بالفاء: الكسر. وصوابه بقاف وصاد غير معجمة وهو الكسر والقطع وكذا رويناه، وقد صح بالضاد المعجمة لأنه الأكل بأطراف الأسنان. وقال ثعلب(٢): قضمت الدابة شعيرها، بكسر ثانية يقضم. وحكى الليلي(٣) فتح ثانية، ولم يزد الشيخ تقي الدين (٤): في شرحه على قوله: القضم بالأسنان. وأما ابن العطار: فلم يتكلم على هذه اللفظة رأساً. ويتلخص مما ذكرنا ثلاث روايات : الأولى: بالقاف والصاد المهملة. الروايات في قولها: (فقضمته)) الثانية: بالفاء(٥) . (١) في ن ب (الكتب). (٢) شرح الفصيح لابن الجبان (١٠٧)، والتلويح شرح الفصيح للهروي (٧). (٣) هو أبو جعفر أحمد بن يوسف بن علي الفهري المتوفى سنة (٦٩١) مؤلفاته: البغية في اللغة، بغية الآمال بمعرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال، تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح. (٤) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٨٨/١). (٥) قال القالي رحمنا الله وإياه في أماليه (٣٠/٢): والقَصْم، والفَصم: الكسر، وبعضهم يفرق بينهما فيقول: القصم: الكسر الذي فيه بينونة، والفصم: الكسر الذي لم يبين. اهـ. وقد قال: البطليوسي بالتفريق، ومرة قال هما سواء. انظر: الحروف الخمسة (٣٧٠، ٥٣٢). ٥٨٤ الثالثة: بالقاف والضاد المعجمة المكسورة ويجوز فتحها أيضاً كما سلف فاستفد ذلك(١). ولما حكى المحب الطبري في أحكامه عن ابن الأثير (٢) أنه قال: قولها ((فقضمته)) هو بكسر الضاد المعجمة أي مضغته ولينته وطيبته، قال: فيكون قولها ((فطيبته)) تكراراً للتأكيد. قال: ولا يبعد أن يكون بالصاد المهملة وهو الكسر، فيكون معناه كسرته لطوله أو لمعنى آخر [و](٣) قد علمت أن ذلك رواية وأن بعضهم صوبها. السابع: قولها ((فطيبته)) يحتمل أن تريد غسلته، ويحتمل أن معنى: تريد أنعمته ولينته وهو أظهر لعطفها بالفاء السببية، إذ التليين والتنعيم ((فطينه" مسبب عن القضم وليس الغسل كذلك، ولذلك لما لم يكن الدفع مسبباً عن القضم أثبت ((بثم)) التي لا تسبب فيها ولما بين الأخذ و [الدفع] (٤) من التراخي. الثامن: فيه إصلاح السواك وتهيئته للاستياك. حكم الاستباك بسواك الغير التاسع: فيه الاستياك بسواك الغير من غير كراهة. قال الخطابي(٥): على من يذهب [إليه](٦) بعض من يتقزز. (١) انظر إلى معانيها في عمدة القاري (٢٦٦/٥). (٢) انظر: جامع الأصول (٦٦/١١)، وفتح الباري (١٣٩/٨). (٣) في الأصل ساقطة، والزيادة من ن ب ج. (٤) في ن ب (الرفع). (٥) قال الخطابي في معالم السنن (٤١/١) رحمنا الله وإياه: وفيه استعمال سواك الغير ليس بمكروه، على ما يذهب إليه من يتقزز. (٦) في ن ب ساقطة. ٥٨٥ وفي كلام الترمذي الحكيم ما يشعر بكراهة ذلك فإنه قال: [ولا تستاك](١) بسواك [غيرك] (٢) وإن غسلته، فإن ابن عمر قال: ((من استاك بسواك غيره فقد [الحفظ]» (٣) وهذا الحديث يرده. قال [الخطابي](٤): إلَّ أن السنة أن يغسله ثم يستعمله. تنبيه: من المنكر ما رواه العقيلي عن عائشة قالت: لما مرض [٧٨/ ١/ ١] عليه الصلاة السلام مرضه الذي مات فيه قال: ((يا عائشة ائتيني / بسواك رطب امضغيه ثم ائتيني به أمضغه لكي يختلط ريقي بريقك لكي يهون (به)(٥) عليّ عند الموت)). قال العقيلي(٦): روى هذا سهيل بن إبراهيم الجارودي ولا يتابع عليه . العاشر: قوله ((إصبعه)) فيه عشر لغات: [بتثليث](٧) الهمزة اللغات في الإصبع (١) في ن ب (يستاك). (٢) في ن ب (غيره). (٣) في الأصل (الحظ). (٤) في المرجع السابق. أقول: ومن كره ذلك فلا دليل له من كتاب ولا سنة. (٥) في ن ب ساقطة. (٦) الضعفاء الكبير (٢٤٩/٢). (٧) في ن ب (تثليث). قال في المطلع (١٥) قال وذكر شيخنا رحمه الله - أي ابن مالك - فيها عشر لغات: فتح الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها. وضم الهمزة مع ضم الباء وفتحها وكسرها. وكسر الهمزة مع فتح الباء وضمها وكسرها. والعاشرة: ((أصبوع)) بضم الهمزة والباء وبعدها واو. ٥٨٦ والباء، والعاشرة (أصبوع) حكاه ابن سيده(١) وغيره، وقد جمعها ابن مالك في بيت فقال: تثليث با أصبح مع [شكل] (٢) همزته من غير [قيد](٣) مع الأصبوع قد كملا قال ابن سيده: [وأصحها] (٤) كسر الهمزة وفتح الباء. قال القرطبي في تفسيره: وروي عن أصابع رسول الله ێے أن المشيرة [منها](٥) كانت أطول من الوسطى ثم الوسطى [أقصر منها، ثم البنصر أقصر من الوسطى](٦)، ثم روى من حديث ميمونة بنت كردم أنها قالت: لقد رأيتني أتعجب وأنا جارية من طول إصبعه التي تلي الإبهام على سائر أصابعه. كذا ذكره، والذي في دلائل النبوة للبيهقي (٧) أن ذلك في أصابع رجليه لا في يديه، وقد ذكرت ذلك في اختصاري لتفسيره وتهذيبه، أعان الله على إكماله. ماروي أن إصبعه المثيرة أطول من الوسطى (١) المخصص (٧/٢). (٢) في ن ب (كسر). (٣) في ن ج (واو). (٤) في ن ب ج (وأفصحها). (٥) زيادة من ن ب ج. (٦) في ن ب ساقطة. (٧) الدلائل للبيهقي (٢٤٦/١)، وأحمد (٣٦٦/٦)، والطبراني (٤٠/٢٥)، وذكره الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٨٠)، وعزاه للطبراني وقال: (فيه من لم أعرفهم». ٥٨٧ وقولها: ((رفع يده أو إصبعه)) ظاهره الشك فيجوز أن يكون منها أو من الراوي عنها، والله أعلم بذلك. الحادي عشر: ((الرفيق الأعلى)) الرفيق: هنا موحد في معنى الجمع كقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ ◌ِفْلًا﴾(١). معنى: «الرفيق الأعلى؟ والأعلى: على بابها من التفضيل. وقيل: بمعنى العالي. قال القاضي عياض (٢): وفيه أربع روايات ((في الرفيق الأعلى)) و ((الرفيق)) و ((بالرفيق)) و((مع الرفيق))، قال: وفي معناها أربع تأويلات: الخلاف في (الرقيق الاعلى، أحدها: أنه من أسماء الله تعالى(٣)، وأنكره الأزهري ولا سيما مع رواية ((مع)) . ثانيها: أنه جماعة الأنبياء [عليهم الصلاة والسلام](٤) يدل عليه. (١) سورة غافر: آية ٦٧ . (٢) مشارق الأنوار (٢٩٦/١، ٢٩٧). (٣) سياق الكلام في المشارق ((وألحقني بالرفيق الأعلى)) قيل: هو اسم من: أسماء الله تعالى وخطأ هذا الأزهري - أي في تهذيب اللغة (١١٠/٩، ١١١) - وقال: بل هم جماعة الأنبياء ويصححه قوله في الحديث الآخر: ((مع النبيين والصديقين)) إلى قوله: ((وحسن أولئك رفيقا)). اهـ. أقول: وأما إطلاق «الأعلى)) اسماً له فقد ورد في القرآن بقوله تعالى: ﴿َسَيِّجِ أَسْرَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾، واسمه الأعلى أي صفته على أعلى الصفات. انظر: لسان العرب (٨٣/١٥، ٩٥) دار صادر. تهذيب اللغة (١٨٦/٣). (٤) ساقطة من الأصل. ٥٨٨ قوله في الحديث الآخر: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّئِنَ ... ﴾(١) الآية، وهو لفظ عام يقع على الواحد والجمع بلفظ واحد. ثالثها: / أنه مرتفق الجنة . [٦٢/ب/ب] رابعها: أنه اسم لكل سماء، قاله الداودي: ووهم فيه؛ لأن السماء إنما هو الرفيع بالعين، ويبعد مع رواية ((الرفيق)). وقال الشيخ تقي الدين(٢): الرفيق الأعلى إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِيع ◌َللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَيْكَ رَفِيقًا يَ﴾(٣) فيكون معناه: الأعلى من نوع البشر، وقد ذكر بعضهم أن قوله تعالى: ﴿صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٤) إشارة إلى ما في هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾، فكان هذا تفسيراً لتلك، قال: وبلغني أنه صنف في ذلك كتاب تفسير فيه القرآن بالقرآن. [قلت](٥): صنف السهيلي(٦) كتاباً في مبهمات القرآن (٧) وذكر (١) سيأتي في هذا الحديث ص (٥٩١) تعليق (٤). (٢) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٩٠/١). (٣) سورة النساء: آية ٦٩ . (٤) سورة الفاتحة: آية ٧. (٥) في ن ب (قد). (٦) هو الفقيه المحدث أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن الخثعمي السهيلي المولود سنة (٥٠٨)، والمتوفى سنة (٥٨١). (٧) في ن ب زيادة (وقد). اسمه التعريف والإعلام، فيما أبهم من الأسماء والأعلام في القرآن الكريم، (ص ١٧). ٥٨٩ أن المنعم عليهم في الفاتحة هم المذكورون في الآية السالفة التي في سورة النساء. قال الشيخ(١): ويجوز أن يكون (الأعلى) من الصفات اللازمة التي ليس لها مفهوم يخالف المنطوق، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءَاخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ،﴾(٢) وليس ثمة داع إلهاً آخر له به برهان، وكذلك ﴿ وَيَقْتُّلُونَ النَّبْنَ بِغَيْرِ حَقٍ﴾(٣) ولا يكون قتل النبيين إلاَّ بغير الحق، كذا ذكره [الشيخ] (٤)، والزمخشري(٥) يخالفه فإنه قال: إن قلت: قتل الأنبياء لا يكون إلاَّ [بغير](٦) حق، فما فائدة. ذكره؟ قلت: معناه أن قتلهم بغير حق عندهم [لأنهم](٧) لم يقتلوا ولم يفسدوا في الأرض ولا استوجبوا القتل بسبب يكون شبهة. [لهم](٨) ومستنداً، بل نصحوهم ودعوهم إلى ما ينفعهم فقتلوهم، [١/٧٨/ ب] ولو أنصفوا من أنفسهم لم يذكروا وجهاً يوجب عندهم / القتل. ثم قال الشيخ: فيكون ((الرفيق)) لم يطلق إلاَّ على الأعلى الذي (١) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٩٠/١). (٢) سورة المؤمنون: آية ١١٧ . (٣) سورة آل عمران: آية ٢١. (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) الكشاف (٧٢/١) مع اختلاف في بعض الكلمات. (٦) في ن ب (لغير). (٧) زيادة من ن ب. (٨) زيادة من ن ب. ٥٩٠ اختص الرفيق به، ويقوي هذا ما ورد في الروايات: ((وألحقني بالرفيق)) ولم يصفه بالأعلى، وذلك دليل أنه المراد بلفظ الرفيق. ويحتمل أن يعم الأعلى وغيره، ثم ذلك على وجهين: أحدهما: أنه يختص [الرفيقان](١) معاً بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتة، فطلب عليه الصلاة والسلام أن يكون في أعلى مراتب الرفيق وإن كان الكل من السعداء المرضيين. الثاني: أن يطلق ((الرفيق)) بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه ((الأعلى)) بالطلب، وهو مطلق المرضيين، ويكون («الأعلى)) بمعنى العالي، ويخرج عنه غيرهم، وإن كان [اسم](٢) ((الرفيق)) منطلقاً عليهم، قال الفاكهي، والوجه الأول أليق بمحله وَله . وقال ابن العطار: وما ذكر من المجوزات في الرفيق الأعلى هو إذا لم يكن فيه بيان منه ◌َّله وقد ثبت البيان فيه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أغمي على رسول الله وَل ورأسه في حجري فجعلت أمسحه وأدعو له بالشفاء، فلما أفاق قال عليه الصلاة والسلام: لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى مع جبريل وميكائيل وإسرافيل))(٣) رواه ابن حبان في صحيحه بإسناده الصحيح(٤). تفيره للرفيق الأعلى (١) في الأصل (الفريقان)، والتصحيح من إحكام الأحكام (ص ٢٩١/ ١٢). قال الصنعاني: المذكور أحدهما بالمنطوق والآخر بالمفهوم، الرفيق الأعلى، والرفيق غير الأعلى ... إلخ. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) ابن حبان (١٩٩/٨). (٤) في ن ب زيادة (وهو كما قال)، وروى أيضاً في صحيحه (١٩٩/٨) عنها = ٥٩١ الثاني عشر: قولها: ((ثم قضى)) أي مات ◌َله بعد تكرار هذه التلقين باللهم الرفيق الأعلى الكلمة ثلاثاً، وذلك حين خير وَله، ويؤخذ من ذلك التلقين باللهم. الرفيق الأعلى، وفي رواية لابن حبان أنه قال: ((اللهم اغفر لي [٦٣/ ب/أ] وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى))(١). لكن صحّ / عنه وَلّر في حقنا أنه قال: «لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله)) كما أخرجه مسلم(٢) من حديث أبي هريرة وأبي(٣) سعيد الخدري، وقال: ((من كان آخر كلامه. لا إله إلاّ الله دخل الجنة)). کما رواه أبو داود والحاكم من حديث قالت: ((كنت أسمع أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، = قالت: فسمعت النبي ◌َّ في مرضه الذي مات فيه وأخذته بُخَّةٌ فجعل يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، فظننت أنه خير حينئذ)). عزاه إليه المحب في أحكامه في كتاب الجنائز وجزم بأن الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، قال: وهو اسم جاء على فعيل ومعناه الجماعة كالصديق والخليط، يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَّ أُوْلَيْكَ رَفِيقًا لَا﴾، والرفيق أيضاً: المرافق في الطريق، وقيل: معنى ألحقني بالرفيق الأعلى: بالله تعالى، والله رفيق بعباده، من الرفق والرأفة، فهو فعل بمعنى فاعل. (١) ابن حبان (٦٥٨٤). (٢) رواية أبي هريرة: مسلم (٩١٧)، وابن الجارود (٥١٣)، وابن ماجه (١٤٤٤)، وابن أبي شيبة (٢٣٧/٣)، والبيهقي (٣٨٣/٣). رواية أبي سعيد: مسلم (٩١٦)، والنسائي (٥/٤)، وأبو داود (٣١١٧)، والترمذي (٩٧٦)، والبغوي (١٤٦٥)، وأحمد (٣١٣)، وابن ماجه (١٤٤٥). (٣) في الأصل (وأبو). ٥٩٢ معاذ(١)، قال الحاكم: صحيح الإسناد(٢). الثالث عشر: ((الحاقنة)): الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من معنى: الحلق . الحافنة» وعبارة الجوهري (٣): هي ما بين الترقوة وحبل العاتق. والعاتق: موضع الرداء قال: [هما](٤) حاقنتان. وقيل: إنهما ما سفل من البطن. والمراد: يحقن الطعام [أي](٥) يجمعه، ومنه المحقنة بكسر الميم التي يحتقن بها وجمعها حواقن، ومن كلام العرب: لأجمعن بين حواقتك وذواقنك. وأما الذاقنة ففيها أقوال: الأقوال في معتى: ((الطاقة) أحدها: الذقن. ثانيها: طرف الحلقوم، قاله الجوهري. (١) المستدرك للحاكم (٣٥١/١، ٥٠٠)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. أبو داود (٣١١٦) وإسناده حسن. (٢) في حاشية ن ج: (في رواية لابن حبان: فاستن كأحسن ما رأيت مستناً ثم ذهب يرفعه فسقط من يده، فأخذت أدعو بدعاء كان يدعو به جبرائيل - أو يدعو به إذا مرض، ولم يدع به في مرضه ذلك - فرفع بصره إلى السماء فجعل يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، وفاضت نفسه، فقلت: الحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة). (٣) مختار الصحاح (٣٩). (٤) في ن ب (إنهما). (٥) ساقطة من ن ب. ٥٩٣ ثالثها: ما يناله الذقن من الصدر. وعبارة بعضهم أنها نقرة النحر . رابعها: أعلى البطن. خامسها: أسفله. وجاء في رواية أخرى: ((ما بين سحري ونحري)) (١) بالسين والحاء المهملتين وبالمعجمتين وبالسين المهملة مع الجيم ومعنى الأول: الرئة وما يتعلق بها، ومعنى الثانية: الضم إلى الصدر مع تشبيك الأصابع، ومعنى الثالثة: ما بين اللحيين. الرابع عشر: يستفاد من الحديث دخول أقارب الزوجة على الزوج في مرضه وغيره. دخول أقارب الزوجة على الزوج الخامس عشر: فيه أيضاً جواز أن يكون الذي قربت وفاته الاستناد إلى الغير جالساً مستنداً إلى زوجته ونحوها ممن يعز عليه. ولا يشترط أن يوجه إلى القبلة على جنبه / الأيمن أو على قفاه على العادة. عدم اشتراط توجيه المحتضر إلى القبلة [١/١/٧٩] السادس عشر: أيضاً نقل أحواله إلى أمته ليُتبع. السابع عشر: فيه أنه عليه السلام كان يحب السواك وقد فعله في مثل هذه الحالة وهي آخر الأمر، وقد صحح أصحابنا وجوبه عليه من فوائد الـواك (١) البخاري الفتح (١٤٤/٨) (٢١٠/٦)، وأحمد (٢٠٠/٦، ٤٨)، وابن حبان (٦٥٨٢). ٥٩٤ كما أوضحته في ((غاية السول في خصائص الرسول)) (١) وفيما نقل عن ابنِ سبع أن السواك يسهل الموت. خاتمة : توفي ولا سنة إحدى عشرة من الهجرة بعد حجة الوداع باثنتين تاريخ وفاته ﴾ وثمانين يوماً. وقيل: إحدی وثمانین. قيل: لثمان خلت من ربيع الأول وهو الراجح عند جماعة، منهم ابن حزم(٢) . وقال الواقدي: يوم الاثنين الثاني عشر منه، وعليه [جمهور](٣) العلماء كما جزمت به في أول الكتاب. وقال السهيلي(٤) وأبو ربيع بن سالم: هذا لا يصح؛ لأن وقفة حجة الوداع كانت يوم الجمعة تمت الشهور كلها أو نقصت أو تم بعضها أو نقص بعضها، وتبعهما ابن دحية في المولد فقال: لا يصح بوجه إلاّ أنه توفي في أول يوم منه أو ثانيه أو ثالث عشرة أو رابع عشرة أو خامس عشرة؛ للإِجماع على أن وقفة عرفة كانت يوم الجمعة. وقال الطبري(٥): توفي يوم الاثنين لليلتين مضتا منه. (١) طبع هذا الكتاب في جزء مستقل. (٢) جوامع السيرة النبوية (٢١١). (٣) في ن ب (جماعة). ذكره الذهبي عنه في السيرة النبوية (٣٩٧). (٤) الروض الأنف (٤/ ٢٧٢). (٥) تاريخ الطبري (١٩٧/٣، ١٩٨). ٥٩٥ وقال أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي(١): في أول يوم منه، وكلاهما ممكن . وكان ابتداء مرضه الذي مات فيه (وجع الرأس) في بيت عائشة . مكان وفاته ڑ وقيل: في بيت ميمونة(٢). وقيل: في بيت زينب. وقيل: في بيت ريحانة، وذلك يوم الأربعاء [ثاني عشر](٣) ثاني من شهر صفر . وقيل: لليلتين بقيتا، منه. وقيل: لليلة بقيت منه. وكان له ◌َّ من العمر يومئذ ثلاث وستون. عمره والجمع بين الروايات وقيل: خمس وستون. وقيل: ستون. والأول: أكثر وأصح، وقد جاءت الأقوال الثلاثة في الصحيح . (١) ذكره في وفيات الأعيان دون تعريف به (٧٤/٣) (٧٩/٤، ٣٥٥). توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعمائة، وقد دُعي إلى القضاء مراراً فامتنع رحمه الله. دول الإِسلام (٢٤٢/١)، والجواهر المضية (١٣٥/٢)، والفوائد البهية (٢٠١، ٢٠٢). (٢) ذكره ابن حزم في كتابه السابق. (٣) في الأصل مكررة. ٥٩٦ قال العلماء: والجمع بين الروايات أن من روى ثلاثاً وستين لم يعد معهما الكسور، ومن روى خمساً وستين عد سنّ المولد والوفاة، ومن قال: ستين لم يعدهما، والمنقول عن الأكثرين أنه عليه السلام(١) توفي حيث اشتد الضحى يوم الاثنين وبه جزم عبد الغني. وفي صحيح البخاري(٢) أنه توفي في آخر ذلك اليوم. وصحح الحاكم في الإكليل أنه توفي حين زاغت الشمس من وقت دفه # يوم الاثنين ودفن تلك [الساعة](٣) وقال: إنه أثبت الأقاويل. وقيل: [دفن] (٤) ليلة الثلاثاء. وقيل: / ليلة الأربعاء وسط الليل، ورجحه جماعة من [٦٣/ب/ب] العلماء، وقيل : دفن يوم الأربعاء اَلله. (١) في ن ب (عليه الصلاة والسلام). (٢) الفتح رقم (٦٨٠). وانظر إلى الجمع بين الروايات (١٤٣/٨). (٣) في ن ب (الليلة). (٤) في ن ب ساقطة. ٥٩٧ الحديث الرابع ٣/٤/٢٣ - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((أتيت النبي وَلّ وهو يستاك [بسواك](١)، قال: وطرف السواك على [لسانه](٢) يقول: ◌ُغْ أُغْ، والسواك في فيه، كأنه يتهوع))(٣). الكلام علیه من ستة أوجه: وتقدم عليها أن قوله: أُخْ أُخْ إلى آخره [من] (٤) أفراد البخاري کما بينه الحميدي في جمعه بین الصحیحین. أحدها: في التعريف براويه واسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار بفتح أوله وتشديد ثانيه معجماً على الأكثر. ترجمة أبي موسى الأشعري: نسبة إلى الأشعر، واسمه: بنت بن أدد. (١) في إحكام الأحكام زيادة (رطب). (٢) في إحكام الأحكام زيادة (وهو). (٣) البخاري برقم (٢٤٤)، ومسلم (٢٥٤)، والنسائي (٩/١)، وأبو داود برقم (٤٩)، وابن خزيمة برقم (١٤١)، وابن حبان برقم (١٠٧٠)، والبيهقي (٣٥/١)، وأحمد (٤١٧/٤)، والبغوي (٣٩٦/١). (٤) في الأصل (في)، والتصحيح من ن ب ج. ٥٩٨ وقيل: إلى الأشعر بن سبأ أخي حمير بن سبأ. وأمه: ظبية بنت وهب بن علي أسلمت وماتت بالمدينة. وكان هو [وأبو عامر](١) وأبو بردة وأبورهم [بنو] (٢) قيس إخوة أربعة أسلموا كلهم في موضع / واحد، صحابيون. وكان أبو موسى حليفاً [١/٧٩/ ب] لبني عبد شمس، واختلف فيمن حالف منهم على قولين: أحدهما: أنه حالف بعد قدومه مكة مع إخوته في جماعة الأشعريين أبا أُحيحة سعيد بن العاص بن أمية، ثم أسلم بعد ذلك وهاجر إلى أرض الحبشة، قاله الواقدي: ثانيهما: أنه حليف آل عتبة بن ربيعة، قاله ابن إسحاق وذكره فيمن هاجر من حلفاء بني عبد شمس إلى الحبشة. واختلف في هجرة أبي موسى وقومه إلى أرض الحبشة على هجرته إلى قولین: الحبشة أحدهما: أنه لما قدم مكة وحالف من حالف انصرف إلى بلاد قومه ولم يهاجر / إليها، ثم قدم مع إخوته [فصادف](٣) قدومه قدوم السفينتين من الحبشة، قاله جماعة من أهل السير والنسب، وأصحهما كما قال أبو عمر: أنه لم يهاجر إليها وإنما رجع بعد مخالفته إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحو خمسين رجلاً في سفينة، فألقتهم الربح إلى النجاشي بأرض الحبشة فوافقوا في ن ج ساقطة. (١) (٢) في ن ب (بن). (٣) في ن ب (وصادف). ٥٩٩ خروج جعفر وأصحابه منها فأقاموا معهم، وقدمت السفينتان معاً سفينة الأشعريين وسفينة جعفر وأصحابه على النبي ◌َّه في خيبر فأسهم لهم ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر غيرهم. وقيل: إنهم أقاموا بالحبشة بعد رمي الريح لهم إليها مدة ثم خرجوا منها بعد خروج جعفر فذكروا فيمن هاجر إليها. عمله الجي# عمل أبو موسى للنبي والزعلى زبيد وعدن إلى الساحل، ثم ولاه عمر البصرة حين عزل عنها المغيرة، فلم يزل عليها إلى صدر من خلافة عثمان فعزله عنها فانتقل إلى الكوفة، فسأل أهلُها عثمانَ أن يوليه عليهم فأقره عليها إلى أن قتل، فعزله [على] (١) عنها، وكان في نفسه من ذلك إلى أن جاء منه ما قال حذيفة فيه مما يكره ذكره، ثم كان من أمره يوم الحكمين ما كان [قاله](٢) أبو عمر. عمله للخلفاء بعده# وذكر غيره أنه ولي الكوفة لعمر وتبعته فيما أفردته في رجال هذا الكتاب، وشهد رضي الله عنه وفاة [أبي عبيدة](٣) بالأردن، وخطبة عمر بالجابية، وقدم دمشق على معاوية. عدد مـاروى من الأحاديث روي له عن النبي ◌َّ* ثلاثمائة وستون حديثاً، اتفقا منها على خمسين، قاله الحافظ عبد الغني. وقال ابن الجوزي: على تسعة وأربعين. وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة عشر، وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك، وخلق من التابعين، وأولاده أبو بردة (١) زيادة من ن ب ج. (٢) في ن ب (قال). (٣) في ن ب (أبي عبيد)، والأُزدُتُّ: انظر معجم البلدان (١/ ١٤٧). ٦٠٠