Indexed OCR Text
Pages 481-500
واليهود فإنهم كانوا يرومون قتله واغتياله بكل حيلة، ومن أجل هذا الحديث اتخذ الأمراء المشي أمامهم بالحربة، وذكر بعض شراح المصابيح أن للعنزة فوائد: الأولى: دفع العدو واتقاء السبع . الثانية: نبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش. الثالثة: تعليق الأمتعة بها. الرابعة: [السترة] (١) بها في الصلاة. الخامسة: التوكؤ عليها، وفيها مآرب أخرى. فإن قلت: هل كان عليه السلام يستتر بها حال قضاء الحاجة؟ . قلت: لم أره منقولاً ويبعد؛ لأن ضابط السترة ما يستر الأسافل كما صرح به النووي في شرح مسلم (٢) نقلاً عن الأصحاب، وقد أسلفته أيضاً في الحديث قبله(٣) / لكن من تراجم البخاري(٤) [٥٠/ ب/ب] على هذا الحديث ((باب: حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء)) فتأملها . (١) في ن ب (الستر). (٢) (١٥٥/٣). (٣) انظر: (ص ٤٧٢). من هذا الجزء. (٤) الفتح (١/ ٢٥٢). ٤٨١ خدمـة الصالحين السابع: في الحديث خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك(١)، وتفقد حاجاتهم خصوصاً المتعلقة بالطهارة، [ومن] (٢). تراجم البخاري(٣) على هذا الحديث («باب من حمل معه الماء لطهوره)). الثامن: فيه أيضاً استخدام الرجل الفاضل بعض أتباعه الأحرار خصوصاً إذا أُرصدوا لذلك، والاستعانة في مثل هذا. استخدام الرجل بعض أتباعـه قال الروياني(٤) من أصحابنا: ويجوز أن يُعير ولده الصغير ليخدم من يتعلم منه، ويؤيده قصة أنس التي أسلفناها في ترجمته. وقال صاحب العدة(٥): للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه؛ لأن ذلك هبة لمنافعه فأشبه إعارة ماله. (١) معناه التشرف بخدمة العلماء وأهل الفضل في حياتهم، ليس التبرك البدعي. (٢) في ن ب (من). (٣) البخاري مع الفتح (٢٥١/١). (٤) هو عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد فخر الإسلام. أبو المحاسن الروياني الطبري صاحب البحر. واستشهد بجامع آمل عند ارتفاع النهار بعد فراغه من الإملاء. ولد في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة وتوفي يوم الجمعة حادي عشر المحرم سنة اثنتين، وقيل سنة إحدى وخمسمائة قتلته الباطنية لعنهم الله تعالى. وفيات الأعيان (٣٦٩/٢)، ومرآة الزمان (٢٩/٨)، والعبر (٤/٤)، وشذرات الذهب (٤ /٤). ((٥) ترجمته في (ص ٤٧٣). ٤٨٢ [قال](١) النووي في الروضة: وهذا محمول على خدمة تقابل بأجرة، أما ما كان محتقراً لا يقابل بأجرة فالظاهر والذي تقتضيه أفعال السلف أن لا منع منه إذا لم يضر بالصبي. وقال غيره من المتأخرين: ينبغي تقييد المنع بما إذا انتفت المصلحة، أما إذا وجدت كما لو قال لولده الصغير: اخدم هذا الرجل في كذا، ليتمرن على التواضع ومكارم الأخلاق، فلا [منع](٢) منه، وهذا حسن متجه . التاسع: فيه أيضاً التباعد لقضاء الحاجة عن الناس لقرينة حمل التباعد لقضاء العنزة والإدارة، وقد صح الإبعاد من فعله وَلاته . الحاجة العاشر: فيه أيضاً جواز الاستنجاء بالماء وقد ترجم عليه الاستنجاء البخاري بذلك، فقال: باب الاستنجاء بالماء ولفظه فيه: ((كان ◌َله بالماء إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني فيستنجي به» . وزعم الأصيلي: أن الاستنجاء بالماء ليس بالبين في هذا الحديث؛ لأن قوله (فيستنجي به) ليس من قول أنس إنما هو من قول [أبي] (٣) الوليد شيخ البخاري(٤) وقد رواه سليمان بن حرب(٥) عن. (١) في ن ب (قاله). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ج ساقطة. (٤) البخاري برقم (١٥٠) الفتح. (٥) البخاري برقم (١٥١) الفتح. ٤٨٣ شعبة لم يذكر ((فيستنجي به))(١) يعني رواية البخاري الثانية تحتمل أن یکون الماء لظهوره أو لوضوئه. وقال ابن التين مثله(٢)، زاد: وقال أبو عبد الملك [١/٦٤/ب] [البوني](٣): هو قول أبي معاذ الراوي / عن أنس، قال: وذلك [أنه](٤) لم يصح أنه عليه السلام استنجى بالماء، وهذا عجيب من الكل ففي البخاري من حديث أبي معاذ [وهو](٥) عطاء بن أبي ميمونة عن أنس كان ◌َل ((يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إدواة من ماء وعنزة يستنجي بالماء))(٦) وفيه باب غسل البول(٧)، من حديثه أيضاً: كان عليه السلام: ((إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فيغسل به))، وفي رواية لمسلم(٨): ((دخل حائطاً وتبعه غلام معه (١) يرد هذا الاحتمال رواية برقم (٢١٧) عند البخاري ((إذا تبرز لحاجته أتيته بماء فیغسل به)). ولمسلم عن أنس «فخرج علينا وقد استنجى بالماء. وقد بان بهذه الروايات أن حكاية الاستنجاء من قول أنس راوي الحديث. اهـ، فتح الباري (١/ ٢٥١). (٢) في التعليق السابق رد عليه حيث أنه زعم أن لفظة ((فيستنجي به)) مدرجة من قول عطاء عن أنس فيكون مرسلاً، فإن رواية مسلم تدل على أنه من قول أنس. (٣) زيادة من فتح الباري (٢٥١/١). (٤) في ن ج ساقطة. (٥) في ن ج (عن)، وفي الأصل ساقطة، وما أثبت من ن ب. (٦) البخاري برقم (١٥٢). (٧) فتح الباري (٣٢١/١). (٨) مسلم (١/ ٢٧٠)، باب الاستنجاء بالماء من التبرز (من كتاب الطهارة)، وقد ضبط لفظ الحديث منه . ٤٨٤ ميضأة [هو] (١) أصغرنا فوضعها عند رأسه فقضى رسول الله واله حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء)»، وفيه غير ذلك من الأحاديث الصحيحة . وقول الإمام أحمد أيضاً: لم يصح في الاستنجاء بالماء حدیث، غريب منه مع جلالته. وزعم ابن بطال(٢) أن حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب كرها الاستنجاء بالماء، وكان المهاجرون يستحبون الاستنجاء بالأحجار والأنصار بالماء(٣). (١) في ن ب (وهو) .. (٢) انظر: أثر حذيفة وسعيد في المصنف لابن أبي شيبة (١٥٢/١، ١٥٥)، والاستذكار (٥٥/٢). (٣) قال ابن القيم في زاد المعاد: وكان - يعني النبي وقَ * - يستنجي بالماء تارة، ويستجمر بالأحجار تارة، ويجمع بينهما تارة. اهـ. فأما الأولان فثابتان. وأما الجمع بينهما فلم يثبت من فعله وإنما وردت رواية عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أهل قباء: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَطَفَرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُظَّهِرِينَ فسألهم رسول الله وَ ل# فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء. قال البزار. لا نعلم أحداً رواه عن الزهري إلاَّ محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلَّ ابنه. ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال: ليس له ولأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم. قال النووي في شرح المهذب: المعروف في طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار، ولو ثبت لما احتاج من قال: إن الأفضل الجمع بينهما، إلى الاستدلال بحديث أهل قباء الذي أخرجه البزار مع ضعفه، ولكان دليلاً على الأفضلية لو ثبت، والله أعلم. انظر أيضاً: الاستذكار (٥٥/٢)، والدر المنثور (٢٩٠/٤). ٤٨٥ وفي المصنف أيضاً عن سعد بن أبي وقاص وعمر بن الخطاب(١) وعبد الله بن الزبير، ومجمع بن يزيد، وعروة بن الزبير، .. والحسن بن أبي الحسن، وعطاء، شيء من ذلك، والإِجماع يقضي على قولهم، وكذا امتنان الله تعالى به في كتابه التطهيرَ به؛ ولأنه أبلغ في إزالة العين. وأجيب عن قول سعيد بن المسيب وقد سئل عن الاستنجاء بالماء: إنه وضوء النساء، أنه لعل ذلك في مقابلة غلو من أنكر الاستنجاء بالأحجار، وبالغ في إنكاره [بهذه](٢) الصيغة ليمنعه من [٥١/ ب/١] الغلو، وحمله ابن نافع على أنه في حق النساء، وأما الرجال / فيجمعون بينه وبين الأحجار، حكاه الباجي(٣) عنه. قال القاضي: والعلة عند سعيد كونه وضوء النساء [معناه](٤) أن الاستنجاء في حقهن بالحجارة متعذر. [وشذ ابن](٥) حبيب فقال: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود الماء، والسنة قاضية عليه، استعمل التر الأحجار وأبو هريرة معه ومعه إداوة من ماء، ومقابلة هذا في الشذوذ ما ذهب إليه بعض (١) قد ورد في الموطأ (٢٠/١) أنه كان يتوضأ بالماء لما تحت إزاره، وفي مصنف ابن أبي شيبة (١٥٣/١). انظر: الاستذكار (٥٤/٢). (٢) في ن ب (هذه). (٣) المنتقى للباجي (٧٣/١). (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) في ن ب (فشذ ابن أبي). انظر: المنتقى للباجي (٧٣/١)، والمفهم (٦١٥/٢). ٤٨٦ السلف من أن الأفضل الحجر، حكاه النووي في شرحه(١)، قال: وربما أوهم كلام بعضهم أن الماء لا يجزىء. قلت: وبه صرَّح القاضي والقرطبي(٢) فقالا: فيه حجة على من كره الاستنجاء بالعذب؛ لأن ماء المدينة عذب، تعلقاً بأنه مطعوم، وليس بشيء؛ لأن الماء ليس من قبيل المطعوم. قلت: ومذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أئمة الفتوى من أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر [فيقدم الحجر](٣) أولاً ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة ويقل مباشرتها بيده [ويكون](٤) أبلغ في النظافة(٥) فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل لكونه يزيل عين النجاسة وأثرها والحجر يزيل العين دون الأثر، لكنه معفو عنه في حق نفسه وتصح الصلاة معه كسائر النجاسات. الحادي عشر: الألف واللام في (الماء) تحمل على المعهود وهو المطلق المحدود في كتب الفقه، فلو استنجى [بغيره](٦) من المائعات لم يصح، ويتعين بعده الاستنجاء بالماء ولا يجزيه الحجر، وأجرى صاحب البيان من أصحابنا خلافاً في ذلك وهو غلط. (١) انظر: شرح مسلم (١٦٣/٣). (٢) المفهم (٦١٥/٢). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) في ن ب (وتكون). (٥) راجع: ت (٤٨٥/٣). (٦) في ن ج (أنه)، وساقطة من ن ب. ٤٨٧ الثاني عشر: استدلَّ بعض العلماء بهذا الحديث على (١) أن [٦٥ /أ/أ] المستحب / أن يتوضأ من الأواني دون البرك ونحوها، وهو [غير](٢) مقبول. قال القاضي: ولا أصل له [لأنه](٣) لم ينقل عنه وَ﴿ أنه وجد البرك والمشارع ثم عدل عنها إلى الأواني(٤). (١) في الأصل و ن ج زيادة (أنه). (٢) زيادة من ن ب ج. انظر: شرح مسلم (١٦٣/٣). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) أقول: جاء ما يخالف ذلك بما أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢٠٣/٨)، والبيهقي في ((الجامع)) (٨٠/٦) عن ابن عمر قال: قيل: يا رسول الله الوضوء من جرّ مجمّر أحبّ إليك أم من المطاهر؟ قال: ((لا بل من المطاهر، إن دين الله الحنيفية السمحة)). قال: وكان رسول الله وَالله يبعث إلى المطاهر فيوتي بالماء فيشربه أو قال: فیشرب يرجو بركة أيدي المسلمین). والجزء الأخير من الحديث: ((إن دين الله ... )) حسن. انظر: صحيح الجامع الصغير (٤٧٧٠) للألباني. والدين والحمد لله يسر لم يأتي نص في ذلك بل المسلم إذا وجد ماء طاهراً توضأ به وأدى عبادة ربه. ٤٨٨ الحديث الخامس ٢/٥/١٨ - عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه أن النبي وَل﴿ قال: ((لا بمسكنَّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ولا يتنفس في الإِناء)) (١). الكلام عليه من تسعة أوجه: الأول: في التعريف براويه: هو أبو قتادة الحارث بن ربعي بن ترجمة أبي [بلدمة] (٢) - بفتح الباء الموحدة والدال المهملة وسكون اللام قتادة بينهما -، ويقال: بضمهما، ويقال: بالذال ـ المعجمة المضمومة - ، بن خناس - بضم الخاء المعجمة [ثم](٣) نون ثم ألف ثم سين مهملة -، بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن (١) رواه البخاي برقم (١٥٣، ١٥٤، ٥٦٣٠) في الوضوء، ومسلم برقم (٢٦٧) في الوضوء، وأبو داود برقم (٣١)، والنسائي (٤٣/١)، وأحمد في المسند (٣٨٣/٤) (٢٩٦/٥، و٣٠٩ و٣١٠ و٣١١)، وابن ماجه برقم (٣١٠). (٢) في ن ب (تلمذنه). (٣) في ن ب بالواو. ٤٨٩ كعب بن سَلِمة بكسر اللام، السلمي - بفتحها - ويجوز في لغة كسرها، المدني، فارس رسول الله وَلقر، شهد أحداً والخندق وما بعدهما من المشاهد واختلف في شهوده بدراً فلم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق فیھم، وذكره بعضھم فیھم ولم يصح. والمشهور في اسمه: ما ذكره المصنف. وقيل: النعمان، قال الواقدي: وهو أثبت. وقيل: عمرو. واشتهر بكنيته . روى عنه ابنه عبد الله وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وخلق من التابعين، وروى أيضاً عن عمرو ومعاذ، روي له عن النبي وَلـ مائة حديث وسبعون حديثاً، انفرد البخاري بحديثين ومسلم بثمانية واتفقا على أحد عشر. قال إياس بن مسلمة عن أبيه عن النبي وَل: ((خير فرساننا أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة))(١)، وقال له عليه السلام يوم ذي قرد أيضاً: «اللهم بارك في شعره وبشره))، وقال: ((أفلح وجهك ما هذا [الذي](٢) بوجهك؟ قلت: سهم رميت به يا رسول الله(٣) قال فبصق عليه فما ضرب (١) أخرجه مسلم في (٣٢) الجهاد والسير (ص ١٤٣٥)، وابن حبان (١٥٤/٩)، والبيهقي في الدلائل (١٨٥/٤) القصة بكاملها. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب زيادة (﴿). ٤٩٠ عليَّ [ولا قاح](١) (٢)، قال العسكري: وشَكَّ أبو قتادة اثنين في رمح يوم ذي قرد، وفي دلائل النبوة للبيهقي: أنه عليه السلام قال له يوم ذي قرد: ((أبو قتادة سيد الفرسان، بارك الله/ فيك [يا أبا قتادة] (٣) [٥١/ ب/ب] وفي ولدك وفي ولد ولدك [وفي ولد ولد ولدك)) ](٤). وفي وفاته أقوال: أحدها: سنة أربع وخمسين عن سبعين سنة، قاله ابن حبان وغيره. ثانيها: أنه مات في خلافة عليّ، وصلى عليه وكبر سبعاً، حكاه ابن حبان، قال بعضهم: سنة ثمان وثلاثين، ابن [اثنين](٥) وسبعین . ثالثها: سنة أربعين، حكاه أبو [عمر، ويرجح] (٦) القول الأول ما علقه البخاري أن مروان أرسل لما كان على المدينة من قبل معاوية إلى أبي قتادة ليريه مواقف [النبي ◌َوَ] (٧) وأصحابه. وأما ابن القطان فقال في كتاب الوهم والإِيهام: الصحيح أنه توفي [في](٨) (١) في ن ب (الأوقاح). (٢) المستدرك (٤٨٠/٣). (٣) في ن ب ساقطة . (٤) في ن ب ج ساقطة. (٥) في ن ب (اثنتين). (٦) في ن ب (عمرو ورجح). (٧) في ن ب (رسول الله مَ﴿). (٨) في ن ب (ساقطة). ٤٩١ زمن علي وهو صلَّى عليه. وفي موضع قبره قولان، أشهرهما: بالمدينة. (١) ثانيهما: بالكوفة وهو غريب. الثاني: هذا الحديث من [الآداب](٢) النبوية الجامعة. وفي الحلية لأبي نعيم الحافظ عن عثمان رضي الله عنه قال: ما تغنيت(٣) ولا تمنيت - يعني كذبت ــ ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها. رسول الله 18. وهذا من التقوى والأدب الذي يؤتيه الله من يشاء من عباده/. وعن علي رضي الله عنه أنه قال: يميني لوجهي وشمالي لحاجتي. وقد امتخط ابنه الحسن بيمينه عند معاوية فقال له: بشمالك. وروى الترمذي الحكيم في علله عن أبي العالية قال: ما مسست فرجي بيميني منذ ستين سنة أو سبعين سنة. وفيه عن أبي الدرداء مرفوعاً: ((من استنجى بيمينه فقد جعل للشيطان سلماً إلی نفسه وفقد عقله حتی یذهب منه دینه وهو لا يشعر)). الثالث: ظاهر النهي عن مس الذكر باليمين في هذا الحديث خصوصية بحال البول، وورد في حديث آخر النهي عن مس الذكر باليمين مطلقاً، لكن في تقييده بحالة البول تنبيه على رواية الإطلاق، (١) في ن ب زيادة واو. (٢) في الأصل (الأدوات)، وما أثبت من ن ب. (٣) في الحلية (١/ ٦٠): وايم الله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام وما ازددت في الإسلام إلَّ حياء، [ولا تمنيت يعني كذبت] غير موجودة، والنص موجود بكامله في مصنف ابن أبي شيبة (١/ ١٥٢) (٥٣/١٢)، ومعجم أبي يعلى الموصلي (١٧٨)، والأوسط لابن المنذر (٣٣٨/١)، وأحمد (١٦٥/٦). ٤٩٢ وأولى؛ لأنه إذا كان النهي عن المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظنة الحاجة إليها فغيره من الحالات أولى، ومن العلماء مَن خصَّ النهي عن مس الذكر باليمين بحالة البول أخذاً بظاهر الحديث كما ذكرنا، ومنهم من أخذ بالنهي عن مسه مطلقاً أخذاً بالرواية المطلقة، وقد يسبق إلى الفهم أن المطلق يحمل على المقيد أو العام على الخاص فيخُص النهي بهذه الحالة، وفيه بحث أصولي نبه عليه الشيخ تقي الدين(١) وهو: أن القاعدة أن حمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد ليس هو في باب المناهي وإنما في باب الأمر والإِثبات؛ لما يلزم منه [من](٢) الإخلال باللفظ الدال على الخصوص أو المقيد، وأما في باب النهي فيلزم منه الإخلال باللفظ الدال على الإطلاق أو العموم مع تناول النهي وهو غيرُ سائغ، وهذا أيضاً بعد مراعاة النظر في روايتي الإِطلاق والتقييد أو العموم والخصوص: هل هما حديثان أو حديث مخرجه واحد؟ فإن كانا حديثين فالأمر على ما ذكرناه أولاً، وإن كان حديثاً واحداً مخرجه واحد، اختلف عليه الرواة فينبغي حمل المطلق على المقيد، ويكون زيادةً مِن عَذْل وهي مقبولة عند الأصوليين والمحدثين، وهذا يكون أيضاً بعد النظر في دلالة المفهوم وما يعمل به منه وما لا يعمل به وبعد أن ينظر في تقديم المفهوم على ظاهر العموم. (تنبيه): إن قلت: قد نهي عن الاستنجاء باليمين وعن مس (١) ما قبله وما بعده من أحكام الأحكام بتصرف منه (٢٥٨/١، ٢٦١). (٢) في ن ج (في). ٤٩٣ الذكر باليمين ولا بد للمستجمر من أحد [اليدين](١) لأنه إن أمسك ذكره بيمينه دخل في النهي عن مسه، وإن أمسك الحجر بها دخل في. النهي عن الاستنجاء باليمين؟ والجواب: أنه لا يلزم منه أن يمسك الحجر بها بل يمكنه الاستجمار بحجر ضخم لا يزول عن مكانه أو بجدار هو ملكه لا يتأذَّى مارّ بالتنجيس به حين استناده إليه إذا كان رطباً ويمسك ذكره بيساره [فيحركه] (٢) بها من غير تكرار وضعه في الموضع الذي [وضعه](٣) [أولاً](٤) عليه؛ لئلا يتنجس رأس ذكره بوضعه ثانياً عليه [٥٢/ ب/أ] فلا يجزيه حينئذٍ إلَّ الماء، [فلو](٥) كان الحجر صغيراً / جعله بين عقبيه وفعل ما ذكرنا بالصفة المذكورة، فلو عجز أو شق عليه أخذ الحجر باليمين وجعله بمنزلة حائط أو حجر كبير وحرك اليسار دون اليمين ومتى حرك اليمين دخل في النهي، وغلط من قال من أصحابنا: يمسك ذكره بيمينه والحجر بيساره ويحركها. فائدة: يستحب أن [لا](٢) يستعين باليد اليمنى في شيء من [١/٦٦/أ] أمور الاستنجاء إلاَّ لعذر، وإذا استنجى بالماء/ صبَّه باليمين ومسح في ن ب ج (النهيين). (١) (٢) في ن ب (ویحركه). (٣) في الأصل ساقطة، والزيادة من ن ب ج. (٤) في الأصل (أولى)، والتصحيح من ن ب ج. انظر المبحث في المفهم (٦٠٦/٢). (٥) في الأصل (واو)، وما أثبت من ن ب. (٦) زيادة من ن ب ج. ٤٩٤ باليسار، [وإن](١) كان بالحجر مسح باليسار أيضاً. الرابع: الأصل في النهي التحريم إلَّ أن يدل على إرادة أصل النهي عن الكراهة، وقد حمله في هذا الحديث وأمثاله داود(٢) الظاهري وكذا مس الذكر ابن(٣) حزم على التحريم مطلقاً فقالا: لا يجوز مس الذكر باليمين إلاّ من ضرورة، والعجيب منهما أنهما أجازا مس المرأة فرجها بيمينها وشمالها، وأجازا لها مس [ذكر زوجها بيمينها وشمالها](٤)، وأجازا مس الخاتن ذكر الصغير للختان باليمين، وكذا الطبيب، وحرموا مس الإِنسان ذكره. وحكى القاضي عياض عن بعض أهل الظاهر: أنه لو استنجى بيمينه لا يجزئه، وبه صرَّح الحسين بن عبد الله الناصري منهم في كتاب البرهان. وجمهور الفقهاء: حملوا النهي هنا على الكراهة. وبعض الشافعية كصاحب المهذب وغيرهم: أشاروا إلى التحریم. وعن مالك: أنه مُسيء ويجزئه . فائدة: الحكمة في النهي عن مس الذكر باليمين احترامها وصيانتها، أو لأنه إذا باشر النجاسة بها ربما تذكَّر عند تناوله الطعام (١) في ن ب (فإن). (٢) ذكره في معجم فقه السلف (٢٨/١). (٣) المحلى (٩٥/١ مسئلة ١٢٢). (٤) زيادة من ن ج. ٤٩٥ [أو الشراب](١) ما باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك. فرع: المرأة كالرجل في حكم مس القبل والدبر باليمين؛ لأنَّ سبب النهي إكرام اليمين وصيانتها عن الأقذار ونحوها كما أسلفناه، وقد علمت تلك المقالة الغريبة العجيبة عن الظاهرية. إبعاد الخاتم عن البد عند الاستجمار الخامس: يؤخذ من الحديث أنه إذا كان في يده خاتم فيه اسم الله تعالى، لا يستنجي وهو في يده؛ لأنه إذا نزهت اليمنى عن ذلك فذكر الله أولى وأعظم، وقد [كره] (٢) مالك أن يدفع الدراهم التي فيها اسم الله تعالى لكافر، فهذا أولى. قال ابن بزيزة في شرح الأحكام لعبد الحق: وقعت في العتبية رواية منكرة [مستهجنة] (٣)؛ قال مالك: لا بأس أن يستنجي بالخاتم وفيه اسم الله تعالى، وهذه رواية لا يحل سماعها فكيف العمل. عليها؟ وقد كان الواجب أن تطرح العتبية كلها لأجل هذه الرواية وأمثالها مما حوته من شواذ الأقوال التي لم تكن في غيرها، [ولذلك] (٤) أعرض عنها المحققون من علماء المذهب [حتى قال أبو بكر بن العربي - حيث حكى أن من العلماء من كره بيع كتب الفقه - فإن كان ففي العتبية](٥). (١) في ن ب زيادة (أو الشراب). (٢) في ن ب (ذكره). (٣) في ن ب (مستحبة). (٤) زيادة من ن ب ج. (٥) في ن ج ساقطة. ٤٩٦٠ قال ابن العربي: وقد كان لي خاتم [فيه] (١) منقوش محمد بن العربي فتركت الاستنجاء به إجلالاً لاسم [رسول الله - تعالى -](٢). قال الفاكهي: وروى الأوزاعي مثل ما وقع في العتبية. وقال الحسن: لا بأس أن يدخل الرجل الخلاء وفي إصبعه الخاتم. وقال النخعي: يدخل الناس الخلاء بالدراهم للضرورة، وكره ذلك مجاهد في الدراهم والخاتم قال: وهذا الذي وقع في العتبية، إنما هو بناء على أن الخاتم يحبس في الشمال وهو رواية عن أنس(٣)، والصحيح أنه عليه السلام كان يتختم في يمينه، والأصح من مذهب مالك: أنه يحبسه في الشمال ولا يستنجي به، وقد صح عن مالك أنه كان لا يقرأ الحديث إلاَّ على طهارة دون الفقه، وهو يناقض ما وقع في العتبية. قلت: والأصح عند الشافعية أنه يتختم في اليمين(٤). (١) في ن ب ساقطة. (٢) في الأصل وفي ن ج (الله تعالى)، والتصحيح من ن ب، أي اسم النبي محمد # فهو اسم محمد بن العربي، ساقطة من ن ج رسول. (٣) مسلم (٢٤٢/٢)، وسنن أبي داود (٤٠٨/٢). (٤) ذكر ابن رجب رحمنا الله وإياه في كتابه أحكام الخواتيم (٨٣) خلاف العلماء وأدلتهم مفصلة فارجع إليه . ٤٩٧ السادس: قوله عليه السلام: ((ولا يتمسح [من](١) الخلاء بيمينه)). [المسح](٢) هنا الاستنجاء وسمي الخارج من القبل والدبر خلاء لكونه يفعل في المكان الخالي ويلازم ذلك غالباً، ولفظ الحديث يتناول القبل والدبر، وقد أسلفنا أن الخلاء بالمد وأسلفنا أيضاً كيفية مسح القبل. وأما الدبر: فأصح الوجهين عندنا أن كل حجر/ لكل مسحة و فیه عسر. [٦٦ /أ/ ب] وقيل: يوزع على الجانبين والوسط وهو أسهل. السابع: ((اليمين))، فقيل: من اليمن، وقيل: من القوة قال ®﴾(٣). وقال [نفطويه](٤): أي لأخذنا تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [٥٢/ ب/ب] بيمينه فمنعناه/ من التصرف. وفي الصحاح(٥): أن تصغيرها يُمَيِّنُّ بالتشديد بلا هاءٍ. وفي الجمهرة: الجمع: أيمن. الثامن: قوله عليه السلام: ((ولا يتنفس في الإِناء)). التنفس النفس في الإناء (١) في ن ب (في). (٢) في ن ب (التمسح). (٣) سورة الحاقة: آية ٤٥. (٤) في ن ب (يعطمونه)، ونفطويه هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي الملقب بنفطويه المتوفى سنة (٣٢٣). طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (١٥٤). (٥) الصحاح (٢٢٢١)، ٤٩٨ هنا: خروج النفس من الفم، يقال: يتنفس الرجل، ويتنفس الصعداء، وکل ذي رئة [متنفس](١)، ودواب الماء لا رئات لهما كما قاله الجوهري(٢). ويستعمل التنفس أيضاً مجازاً: كقوله تعالى: ﴿وَلصُّبْحِ إِذَا نَفَّسَ ◌ِمْ﴾(٣) وكذا سميت القوس إذا تصدعت، وتنفس النهار إذا زاد (٤)، وكذا الموج إذا نضح الماء. ومعنى ((لا يتنفس في الإِناء)». أي في نفس الإِناء [فإنه](٥) مكروه، بل يتنفس خارجه فإنه سنة ثابتة وأدب شرعي في الشرب؛ لما يحصل بالنفس في الإِناء من نتنه وغير ذلك [مما](٦) سيأتي. ويكون ثلاثاً. والحكمة في النهي عن التنفس في الإِناء: أنه أبعد عن تقذير الحكمة من الإِناء والماء، فإنه من ألطف الجواهر وأقبلها للتغير بالريح، وعن النهي خروج شيء تعافه النفس من الفم فإذا أبانه عند إرادة [التنفس](٧) أمن ذلك، وقد ثبت إبانة الإِناء للتنفس ثلاثاً(٨) وهو في هذا الحديث (١) في ن ب (يتنفس). (٢) مختار الصحاح (٢٨١). (٣) سورة التكوير: آية ١٨. وانظر: الصحاح (٩٨١). (٤) انظر: عمدة الحفاظ (٥٨٧). (٥) زيادة من ن ب ج. في ن ب (ما). (٦) (٧) في ن ب (النفس). (٨) سيأتي في ت (٨) ص (٥٠٠). ٤٩٩ مطلق، ولأن إبانة الإِناء أهنأ في الشرب(١)، وأحسن في الأدب، [وأبعد عن الشره](٢) [وأخف](٣) للمعدة، وإذا تنفس في الإِناء واستوفى ريه حمله ذلك على فوات ما ذكرناه من حكمة النهي، وتكاثر الماء في حلقه وأثقل معدته وربما شرق به وآذی کبده. وقيل: علة الكراهة أن كل عبة شربة مستأنفة فيستحب الذكر في أولها والحمد في آخرها، فإذا وصل ولم يفصل [بينها](٤)، فقد أخلَّ بسنن كثيرة(٥). قال ابن وضاح(٦): رأیت سحنون إذا شرب سمى فيتناول من الماء ثم يبين القدح فيحمد الله ثم يفعل ذلك مراراً عدة في الشربة الواحدة، قال(٧): وهو حسن وليس سنة (٨). (١) قد جاء في حديث من رواية أنس أن رسول الله وَّ ر قال: ((الشرب في ثلاثة أنفاس أمرأ، واشفا، وأشهى، وأبدأ)) وسيأتي في ت (٨) تحت. (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في ن ب (افخذ). (٤) في ن ب (بينهما). (٥) قد ذكر هذا ابن عبد البر وقال إنه تأويل ضعيف، لأنه لم يبلغنا أن النبي ◌َّ، كان يسمي على طعامه، إلاَّ في أوله ... إلخ، وساق ما يأتي في ت ٥. (٦) انظر: التمهيد (٣٩٣/١). (٧) أي ابن عبد البر. (٨) في التمهيد [بسنة]. أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة: ((أن النبي ◌َلتر كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإِناء إلى فيه يسمي الله، فإذا أخره = ٠