Indexed OCR Text
Pages 401-420
من أثر الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل))(١). وفي لفظ لمسلم: سمعت خليلي(٢) وَ ل يقول(٣): ((تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء)) (٤). الكلام عليه من تسعة عشر وجهاً: أحدها: نعيم هذا هو ابن عبد الله، وقيل ابن محمد، أبو (٥) ترجمة نعيم المجمر عبد الله المدني القرشي العدوي، مولى عمر، تابعي ثقة، سمع ابن عمر وأنساً، وجالس أبا هريرة عشرين سنة، وعنه: مالك والناس(٦)، كان يجمر المسجد، قال له عمر يحسن تجمير / [١/١/٥٢] المسجد [أي تبخيره، قال: نعم](٧) فكان يجمر المسجد فعرف به، وقيل: إن أباه كان يأخذ المجمر قدام عمر بن الخطاب إذا خرج إلى الصلاة في رمضان، وبه جزم ابن حبان، فالمُجْمِر: بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم الثانية، ويقال: المُجَمِّر بفتح الجيم وتشديد الميم الثانية، على هذا القول صفة لعبد الله أبي نعيم لا لنعيم، وبه جزم النووي في شرح مسلم(٨)، وعزى إلى صاحب (١) رواه مسلم برقم (٢٤٦). (٢) في ن ب (رسول الله). (٣) في ن ب (قال). (٤) رواه مسلم برقم (٢٥٠). (٥) في ن ب (ابن أبو عبد الله). (٦) لعله: بن أنس. (٧) زيادة من ن ب ج. (٨) (١٣٤/٣). ٤٠١ المطالع والأكثرين، قالوا: وأُطلق على [ابنه](١) نعيم مجازاً، ويقال: إن عمر جعل نعيماً على أجمار المسجد فسمي المجمر، ذكره عبد الغني في ترجمة كيسان، والله أعلم. وجزم الشيخ تقي الدين بأن الوصف لنعيم(٢). ((فائدة)): مجمر تشتبه بمخمر بكسر الميم وسكون الخاء: المعجمة وفتح الميم الثانية، وهم جماعة سردهم الأمير، منهم: [ذو](٣) مخمر ابن أخي النجاشي، له صحبة، ويقال: مخبر بالباء الموحدة بدل الميم(٤). ثانيها: أبو هريرة، تقدم التعريف [به](٥) في الباب في الحديث الثاني. ثالثها: (أمة) جاءت على ثمانية أوجه ذكرها العزيزي. رحمه الله : معاني أمة أمة: جماعة، كقوله تعالى: ﴿أُمَّةٌ مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾(٦). (١) في ن ب (أبيه). (٢) قال ابن حجر رحمنا الله وإياه في الفتح (٢٣٥/١): هو وصف لهما، وقول من زعم أنه وصف لعبد الله حقيقة ووصف لابنه مجازاً. فيه نظر، فقد جزم إبراهيم الحربي بأن نعيماً كان يباشر ذلك. اهـ. (٣) في ن ب (ذوا). (٤) المشتبه للذهبي (٥٧٢). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) سورة القصص: آية ٢٣. ٤٠٢ وأمة: أتباع الأنبياء عليهم السلام، كما نقول: نحن أمة محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام. وأمة: رجل جامع للخير يقتدى به، كقوله تعالى: [ ﴿ إِنَّ إِنْزَهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾(١). وأمة: دين وملة، كقوله تعالى](٢): ﴿إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىّ أُتَّةٍ﴾(٣). وأمة: حين وزمان كقوله تعالى: ﴿إِلَ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾(٤)، وقوله تعالى(٥): ﴿ وَأَذَكَرَ بَعْدَأُمَةٍ﴾(٦) أي بعد حين، ومن قرأ (بعد أمةٍ) بفتح الهمزة وتخفيف الميم فسيان. وأمة: قامة (٧)، يقال: فلان حسن الأمة، أي القامة . وأمة: رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد، قال ◌َ النهى: ((يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده))(٨). (١) سورة النحل: آية ١٢٠ . (٢) زيادة من ن ب ج. (٣) سورة الزخرف: آية ٢٢. (٤) سورة هود: آية ٨. (٥) في ن ب (وكقوله تعالى). (٦) سورة يوسف: آية ٤٥. (٧) في ن ب (قائمة). (٨) أخرجه أحمد (١٨٩/١، ١٩٠)، والحاكم (٤٣٩/٣، ٤٤٠)، والطبراني (٣٥٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (٤١٧/٩)، ونسبه إلى الطبراني والبزار باختصار، وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله ثقات، كذا = ٤٠٣ وأمة: أمّ، يقال: أمّه زید. والمراد بالأمة إذا قلنا: أمة محمد ◌َله: المؤمنون خاصة، هذا هو الحق، وقد يطلق على غيرهم بعلاقة كونه مرسلاً إلى الناس(١) أجمعين(٢). رابعها: قوله: ((يوم القيامة)) يوم: من الأسماء الشاذة لوقوع الفاء والعين فيه حرفي علة فهو من باب ويل وويح، والقيامة: فعالة. من قام يقوم، أصله القوامة فقلبت الواو فيه ياء لانكسار ما قبلها. خامسها: قوله: ((غرّاً محجلين)) [هما] (٣) منصوبان على الحال. من الضمير في يدعون وهو الواو. إعراب غراً محجلين والأصل يدعوون بواوين تحركت الأولى وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً، اجتمع ساكنان الألف والواو بعدها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار يُدعون، ومعناه - والله أعلم -: يُدعون إلى موقف الحساب أو إلى الميزان أو إلى غير ذلك. المراد بقوله: (يدعون) قال. وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك (٣١٦/٣، ٣١٧)، وصححه. ووافقه الذهبي، وهو في المطالب العالية برقم (٤٠٥٧). (١) المراد بالأمة هنا أمة الإجابة وهم المسلمون؛ لأنها قد تطلق ويراد بها أمة الدعوة وليست مرادة هنا. (٢) وقد تأتي أمة: يعني أمره ولو الكفار منهم خاصة. قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَزْسَلْنَكَ فِى أُمٍَّ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ يعني الكفار خاصة. کشف السرائر. لابن العماد (ص ٨٨). انظر: نزهة الأعين لابن الجوزي (١٤٢)، والأشباه والنظائر للثعالبي (٧١). (٣) في ن ج ساقطة. ٤٠٤ وقال الشيخ تقي الدين: [يحتمل](١) أيضاً أن يكون مفعولاً ليُدعون بمعنى التسمية، أي يُسمّوُن غرّاً، قال: والأقرب أن تكون حالاً وتعدَّى يدعون في / المعنى بالحرف كما قال تعالى: ﴿يُدْعَوْنَ إِلَى [١١/ب/١] كِتَبِ اللَّهِ﴾(٢)، ويجوز أن لا [يعدى](٣) يدعون بالحرفية ويكون غُرّاً حالاً أيضاً، واقتصر الفاكهي على إعرابه حالاً [من](٤) الضمير في يدعون، ثم قال: وقد خلّط بعض الناس / في إعراب هذا الموضع [١/٥٢/ب] وليس من شأنه. معنى الغرة والتحجل سادسها: الغرة: بياض في [جبهة](*) الفرس. والتحجيل: بياض في يديها ورجليها فسمي النور الذي يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة: غرة وتحجيلاً، تشبيهاً بذلك. قال ابن سيده: الغرة: بياض في [الجبهة](٦)، فرس أغر وغرا. وقيل: الأغر في الخيل: الذي غرته أكبر من الدرهم قد وسطت جبهته ولم تصب واحدة من العينين ولم تمل على واحدة من (١) في ن ب ساقطة، إحكام الأحكام مع الحاشية (٢١٧/١). (٢) سورة آل عمران: آية ٢٣. (٣) في ن ب (يتعدى). (٤) في ن ب (في). (٥) في ن ب (جهة). (٦) في ن ب (الجهة)، وما أثبت من الأصل والمخصص لابن سيده (١٥٤/٦). ٤٠٥ الخدين ولم تسل سفلى، [وهي](١) أفشى من القُرْحة(٢). وقال بعضهم: بل يقال للأغر: أغر أقرح؛ لأنك إذا قلت أغر فلا بد [من](٣) أن تصف الغرة بالطول والعرض والصغر والعظم والدقة، وكلهن غرر، فالغرة جامعة لهن، [وغرة] (٤) الفرس: البياض يكون في وجهه، فإن كانت مدور فهي [وتيرة](٥)، وإن كانت طويلة فهي شارخة وعندي أن الغرة نفس القدر الذي يشغله . البياض، والأغر: الأبيض من كل شيء، وقد غَرَّ وجهه يَغَرُّ بالفتح غَرَرا وغُرّة وغِرَارةً: صار ذا غُرّة. قال: والتحجيل: بياض يكون في قوائم الفرس كلها. وقيل: هو أن يكون البياض في ثلاث قوائم منهم دون الأخرى، في رجل ويدين، فلا يكون التحجيل في اليدين خاصة إلاّ مع الرجلين ولا في يد واحدة دون الأخرى إلَّ مع الرجلين. والتحجيل: بياض قل أو كثر حتى يبلغ نصف الوطيف ولون سائره ما كان، وفي الصحاح(٦): يجاوز الأرساخ ولا يجاوز الركبتين ولا العرقوبين، وفي المغيث(٧) لأبي موسى: (١) في ن ب (وهو). (٢) القرحة: قدر الدرهم فما دونه. لسان العرب (٤٣/١٠). (٣) زيادة من ن ب ج، وهي في اللسان (٤٣/١٠). (٤) في ن ب (وغراه). (٥) في ن ب (وشيرة)، والصحيح ما أثبت كما في اللسان (٤٣/١٠). (٦) مختار الصحاح (٦٠). (٧) المجموع المغيث (٤٥٠/١). ٤٠٦ فإذا كان البياض في طرف اليد فهو العصمة، يقال: فرس أعصم. [السابع](١): المراد بالغرة: غسل شيء من مقدم الرأس وما المراد بالغرة يجاوز الوجه زائداً على الجزء الذي يجب غسله لاستيعاب كمال والتحجيل في الوضوء الوجه، وفي التحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين. وادَّعى ابن بطّال ثم القاضي عياض اتفاق العلماء على أنه حكم الزيادة لا يستحب الزيادة فوق المرفق والكعب وهي دعوى باطلة، فقد في الوضوء على المرفق والكعب ثبت فعل ذلك عن رسول الله وَ ير وأبي هريرة، وعمل العلماء وفتواهم عليه، فهما محجوبان بالإِجماع واحتجاجهما بقوله عليه السلام: ((من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) (٢) غير صحيح؛ لأن المراد به الزيادة في عدد [المرات](٣) أو النقص عن الواجب أو الثواب المرتب على [بعض](٤) العدد لا الزيادة (١) في الأصل (سابعها). (٢) أبو داود رقم (١٣٥) الدعاس، والنسائي برقم (١٤٠) ولفظه: فقد أساء وتعدّى وظلم، ومسند أحمد الفتح الرباني (٥٠/٢)، وابن ماجه برقم (١٤٦/١)، قال ابن حجر: من طريق صحيحة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وانظر: البدر المنير (٣٣٤/٣). تنبيه: قال ابن حجر في التلخيص وما قبله (٨٣/١): يجوز أن تكون الإساءة والظلم وغيرهما مما ذكر مجموعاً لمن نقص، ولمن زاد، ويجوز أن يكون على التوزيع، فالإساءة في النقص، والظلم في الزيادة، وهذا أشبه بالقواعد، والأول أشبه بظاهر السياق، والله أعلم، وقد استوفى ابن الملقن رحمنا الله وإياه تفسيرها في البدر المنير (٣٣٧/٣). (٣) في الأصل (المراتب)، والتصحيح من ن ب ج. (٤) في ن ج (نقص). ٤٠٧ على تطويل الغرة والتحجيل. حد الزيادة وأما حد الزائد فغايته: استيعاب العضد والساق. [وقال جماعة من أصحابنا: يستحب إلى نصف العضد والساق](١). وقال البغوي: نصف العضد فما فوق، ونصف الساق فما فوقه. وجمعها النووي في شرح مسلم [فقال](٢): اختلف أصحابنا. في القدر المستحب على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت. حد الغرة وثانيها: إلى نصف العضد والساق . وثالثها: يستحب إلى المنكب والركبتين، قالا: والأحاديث تقتضي ذلك كله. [ ٥٣ / ١ / أ] / وقال الشيخ(٣) تقي الدين: ليس في الحديث تقييد ولا تحديد لمقدار ما يغسل من العضدين والساقين، وقد استعمل: أبو هريرة الحديث على إطلاقه، وظاهره في طلب إطالة الغرة، (١) زيادة من ن ب ج. (٢) في الأصل (فقد)، والتصحيح من ن ب ج. انظر: النووي مع مسلم (١٣٤/٣)، والمجموع (٣٣٩/١، ٤٤٠). (٣) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٢٠/١). ٤٠٨ [فغسل](١) إلى قريب من المنكبين ولم ينقل ذلك عن النبي وَلقر، وأكثر استعماله في الصحابة والتابعين، [فلذلك](٢) لم يقل به الفقهاء ورأيت بعض الناس قد ذكر أن حد ذلك نصف العضد ونصف الساق، هذا آخر كلامه. وقوله: (لم يقل به الفقهاء) عجيب مع ما قدمناه عنهم. ومن أوهام ابن بطال(٣) والقاضي أيضاً إنكارهما على أبي هريرة بلوغه الماء إبطيه وأن أحداً لم يتابعه عليه، فقد قال [به](٤) القاضي حسين وآخرون من أصحابنا / (٥) أيضاً، وفي [٤١/ب/ب] (مصنف ابن أبي شيبة) حدثنا وكيع عن العمري عن نافع عن ابن عمر: ((أنه كان ربما بلغ بالوضوء إبطه في الصيف)»(٦)، ثم روى عن (١) في ن ب (فيغسل). (٢) في ن ب (ولذلك). (٣) في شرح البخاري لابن بطال (١/ ق ٤٨ أ) قال: وهذا شيء لم يتابع عليه أبو هريرة، والمسلمون مجمعون على أنه لا يتعدى بالوضوء ما حد لله ورسوله، وقد كان رسول الله سير وهو أبدر الناس إلى الفضائل وأرغبهم فيها، لم يتجاوز فقط موضع الوضوء فيما بلغنا. ويحتج على أبي هريرة بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اَللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُمْ﴾ وبحديث: ((فمن زاد على هذا فقد تعدَّى وظلم)). اهـ، من البدر المنير (٤٢٢/٣). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) وقال النووي: وأحاديث الباب تقتضي هذا كله أي الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير تقدير وإلى نصف العضد والساق وإلى العضد والمنکبین. (٦) مصنف ابن أبي شيبة (٥٥/١). ٤٠٩ وكيع أيضاً عن عقبة بن أبي صالح عن إبراهيم أنه كرهه(١). قلت: وهذا مردود بما سلف، وما أبعد مَنْ أوّل الاستطاعة. [في] (٢) الحديث على إطالة الغرة والتحجيل بالمواظبة على الوضوء لكل صلاة وإدامته فتطول غرته بتقوية نور أعضائه(٣). معنى: ١من آثار الوضوء» الثامن: قوله: ((من آثار الوضوء)). هو بضم الواو [وهذا] (٤) هو المعروف، ويجوز أن يقال بفتحها(٥)، ويكون المراد آثار الماء المستعمل في الوضوء، فإن الغرة والتحجيل نشأ عن الفعل بالماء فيجوز أن ينسب إلى كل منهما. التاسع: قوله: ((فمن استطاع إلى آخره)) اقتصر فيه على ذكر الغرة دون التحجيل، وإن ذكر معها في رواية أخرى في الصحيحين(٦) [للعلم] (٧) به وكأنه من باب قوله تعالى: ﴿سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَزَّ﴾(٨). ولم يذكر البرد للعلم به. (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥٥/١). (٢) في ن ب (على). (٣) اعترض عليهم بأن الراوي أدرى بمعنى ما روى، كيف وقد صرح برفعه إلى النبي ◌َار؟ فتح الباري (٢٣٧/١). (٤) (وهذا) زيادة من ب. (٥) انظر: القبس (١٣٨). (٦) قد جاء مصرحاً به في رواية لمسلم بلفظ: ((فليطل غرته وتحجيله)). فقد ذكر التحجیل. (٧) في الأصل (العلم)، وما أثبت من ن ب. (٨) سورة النحل: آية ٨١. ٤١٠ وقال الشيخ تقي الدين(١): كأن ذلك من باب التغليب بالذكر لأحد السببين على الآخر وإن كانا سبيل واحد للترغيب فيه، وقد استعمل الفقهاء ذلك أيضاً، فقالوا: يستحب تطويل الغرة، ومرادهم الغرة والتحجيل، وفي هذا نظر كما قال الفاكهي؛ لأن القاعدة في التغليب أن يغلب المذكر على المؤنث لا العكس والأمر هنا بالعكس؛ [التأنيث](٢) الغرة وتذكير التحجيل، وأيضاً [فمثل] (٣) هذا لا يسمى تغليباً إذ لم يؤت فيه إلاَّ بأحد الاسمين، والتغليب اجتماع الاسمين أو الأسماء وتغليب أحدهما على الآخر، نحو [العُمرين](٤) والأبوين وشبههما. ويجاب أيضاً بأنها خُصت بالذكر؛ لأن محلها أشرف أعضاء الوضوء، ولأنه أول ما يقع عليه البصر يوم القيامة. العاشر: ادَّعى بعضهم أن قوله: ((فمن استطاع منكم أن رددعوى يطيل غرته فليفعل)) من قول أبي هريرة أدرجه آخر الحديث، الإدراج ذكره في رواية البخاري عن نعيم قال: ((رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت رسول الله رَله يقول: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته / فليفعل)). وفي هذه [١/٥٣/ب] (١) إحكام الأحكام (٢١٩/١). (٢) في ن ب (أما تأنيث). (٣) في الأصل (فمن)، وما أثبت من ن ب. (٤) في ن ب (القمرين). ٤١١ الدعوى عندي بُعد. فليتأمل(١). (فائدة): قال ابن منده في مستخرجه حديث: ((أمتي الغر [المحجلين] (٢) من آثار الوضوء)). رواه [مع](٣) أبي هريرة من الصحابة ابن مسعود(٤) وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري وأبو أمامة الباهلي وأبو ذر الغفاري وعبد الله بن بسر المازنى(٥) وحذيفة بن اليمان [رضي الله عنهم] (٦). الحادي عشر: المنكب: مجمع عظم العضد والكتف، قاله الجوهري(٧). : تعریف المنكب وقال غيره: هو مجمع رأس العضد والكتف وطرف الترقوة، والساقان تثنية ساق وهي مؤنثة غير مهموزة وفيها لغة قليلة بالهمز وقد قرىء بهما (٨) في السبع في قوله تعالى: ((وكشفت عن ساقيها))(٩) وغيره. (١) انظر تعليق ت (٢) ص (٤٠٠). (٢) في ن ب (المحجلون). (٣) في الأصل (عن)، وما أثبت من ب ب. (٤) ابن حبان (٢٧٤/٢)، وابن ماجه (٢٠٤/١)، وحسن إسناده في مجمع الزوائد (٤٢/١). انظر: ت (٣) ص (٤١٤). (٥) سيأتي تخريجه في: ت (٥) ص (٤١٤). (٦) زيادة من ن ب ج. (٧) إسماعيل بن حماد الإِمام أبو نصر الفارابي صاحب الصحاح. مات سنة ٣٩٣، بغية الوعاة (٤٤٦/١). (٨) في ن ب (بها) .. (٩) سورة النمل: آية ٤٤. ٤١٢ ..- الثاني عشر: استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على أن اختصاص هذه الأمة بالغرة والتحجيل الوضوء من خصائص هذه الأمة زادها الله شرفاً، وبه [جزم](١) الحليمي في (منهاجه) وفي الصحيح أيضاً: ((لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون [عليَّ](٢) غراً محجلين من أثر الوضوء))(٣)، وقال آخرون: ليس الوضوء مختصاً بها(٤) وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل، قال ابن العطار: في شرحه في باب التيمم في الكلام على حديث جابر: وهو المشهور من قول العلماء، واحتجوا بالحديث الآخر. ((هذ وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) وأجاب [الأولون](٥) عن هذا بوجھین: أحدهما: أنه حديث ضعيف(٦). والثاني: أنه لو صح لاحتمل اختصاص الأنبياء دون أممهم بخلاف هذه الأمة، وفي هذا شرف عظيم لهذه الأمة حيث استووا مع (١) في ن ب (قال). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) مسلم، نووي (١٣٥/٣)، وتقريب الإِحسان لابن حبان برقم (١٠٤٥). (٤) وليس من خصائص هذه الأمة الوضوء لحديث: قصة سارة - وهو في البخاري - مع الملك الذي أعطاها هاجر: أن سارة لما هم بها الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي. وفي قصة جريج الراهب أيضاً أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلمه الغلام. فالظاهر الذي اختصت به الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء. اهـ، فتح الباري (٢٣٦/١). (٥) في ن ب (الأولين). (٦) انظر تخريجه: في البدر المنير (٣١٦/٣، ٣٢٩). ٤١٣ [٤٢/ ب/١] الأنبياء في هذه الخصوصية / وامتازت بالغرة والتحجيل. ونقل الزناتي المالكي شارح الرسالة عن العلماء: أن الغرة والتحجيل حكم ثابت لهذه الأمة، من توضأ منهم ومن لم يتوضأً(١)، كما قالوا: لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة، إن أهل القبلة كل من آمن به من أمته سواء صلى أو لم يصل، وهذا نقل غريب، وظاهر الأحاديث تقتضي خصوصية ذلك بمن توضأ منهم، وفي صحيح ابن حبان: ((يا رسول الله: كيف تعرف من لم تر(٢) من أمتك، قال: غرٌ محجلون بلق من آثار الوضوء))(٣). [الثالث عشر](٤): في جامع الترمذي مصححاً: ((أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء))(٥)، ولا تضاد بينه وبين الجمع بين هذا وين حديث دغرمن السجود) (١) سئل شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن قول النبي وَ له: "إنكم تأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء)) وهذه صفة المصلين، فيم يعرف غيرهم من التاركين والصبيان، فأجاب: الحمد لله رب العالمين، هذا الحديث دليل على أنه إنما يعرف من كان أغر محجلاً، وهم الذين يتوضؤون للصلاة، وأما الأطفال فهم تبع للرجال، وأما من لم يتوضأ قط ولم يصل فإنه دليل على أنه لا يعرف يوم القيامة. اهـ، من الفتاوى (١٧١/٢١). وظاهر الحديث يدل على أن من لم يتوضأ لا يكون أغر ولا محجلاً لأن لفظه («غراً محجلين من آثار الوضوء)). (٢) في الأصل زيادة (هن)، والتصحيح من تقريب ابن حبان الإِحسان. (٣) تقريب الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (٢٧٤/٢)، وسبق تخريجه. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) الترمذي برقم (٦٠٧) عن عبد الله بن بسر، وأحمد في المسند (١٨٩/٤). ٤١٤ ما نحن فيه فنوّرت وجوههم بسببين وأرجلهم بسبب واحد. [الرابع عشر](١): قال صاحب المعلم (٢): قد استوفى ◌َ ل# بذكر الغرة والتحجيل جميع أعضاء الوضوء، فإن الغرة: بياض في الوجه، والتحجيل: بياض في اليدين والرجلين أي والرأس داخلة في مسمّى [الغرة] (٣). [الخامس عشر] (٤): المراد بالحلية في هذا: حلية أهل الجنة، المراد بالحلية وقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((تبلغ حلية أهل الجنة مَبلغ الوضوء))(٥)، [فقوله](٦): تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء، يحتمل أن يكون المراد به ما في هذا الحديث فيُحلى في الجنة في مواضع الوضوء تحلية تبلغ حيث بلغ الماء فيها، تقول منه: حليته أُحليه تحلية إذا ألبسته الحلية. السادس عشر (٧): / أصل الخليل: الصديق، فعيل بمعنى تعريف الخلة مفعول، وهو المحبوب الذي تخللت محبته القلب فصارت خلاله أي [ ٥٤ / ١/١] في باطنه، والمخاللة مفاعلة وهي لا تكون إلاّ من اثنين غالباً، وقد اختلف الناس في الخليل فقيل: إنه الصاحب، وقيل: إنه الخالص (١) في ن ب (الثالث عشر). (٢) انظر: المعلم بفوائد مسلم (٣٥١/١). (٣) في ن ب (الرأس). (٤) في ن ب (الرابع عشر). (٥) تقريب الإِحسان برقم (١٠٤٥). (٦) في ن ب (قوله). (٧) في ن ب (الخامس عشر). ٤١٥ في [الصحبة](١) وهو أخص من الصاحب، واختلفوا أيضاً: هل الخلة أرفع درجة من المحبة (٢)، أو عكسه، أو هما سواء، على أقوال، واختلفوا أيضاً في اشتقاقه على أقوال: أحدها: أنه من الخَلة بفتح الخاء وهي الحاجة. اشتقاق الخلة ثانيها: من الخُلة بضمها وهي تخلل المودة في القلب فلا يدع فيه خلا إلاَّ ملأ به، قاله ثعلب. ثالثها: من الخلة وهي نبت يستحليه الإِبل ومن أمثالهم، الخُلَّة خُبْزِ الإِبل والحَمْض فاكهتها، وقال القاضي عياض: الخلة عبارة عن صفاء المودة، قال الشاعر: قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا وإذا ما سكت كنت العليلا](٣) [فإذا ما نطقت كنت حديثي وقال الزجاج: معنى الخليل: الذي ليس في محبته خلل. [وقيل](٤): معناه الذي يُوالي فيه ويُعادي. (١) في ن ب (في المحبة). (٢) قال ابن القيم: وأما ما يظنه من أن المحبة أكمل من الخلة وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد ◌َله حبيب الله، فمن جهلهم، فإن المحبة عامة والخلة خاصة، وهي نهاية المحبة. قال: وقد أخبر النبي و # أن الله قد اتخذه خليلاً ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها ولعمر بن الخطاب - رضي الله عنهم -. وأيضاً فإن الله يحب الصابرين والتوابين والمتطهرين، وخلته خاصة بالخليلين. (٣) زيادة من ن ب. (٤) الكلمة في الأصل مبتورة. ٤١٦ وقيل: الخليل هو المختص بشيء دون غيره، ولا يجوز أن الجمع بين حديث (لو كنت متخذاً خليلاً ... ) وقول أبي هريرة اسمعت خليلي .... ) يخص النبي # أحداً بشيء من الديانات دون غيره، قاله النحاس. ولذلك قال رسول الله وَالر: ((إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الرحمن، يعني نفسه))(١) فهذا منه عليه السلام قطع للمخاللة بينه وبين غيره، وحينئذ فما الجواب عن قول أبي هريرة: سمعت خليلي وَّر؟ فإن أجيب بأن المنفي أن يتخذ هو خليلاً، وما نفى أن يتخذ غيره خليلاً، ورد عليك ما قدمناه من أن المخاللة مفاعلة وهي غالباً لا تكون إلاَّ من اثنين، وقد يجيب بأن هذا من ذلك النادر، أو أنه أراد مجرد الصحبة فقط فعبّر عنها بالخُلة مجازاً، ولا شك أنه يُحبُ رسول الله والقر محبة تخالط القلب والبدن مقدمة على النفس والمال والولد والناس أجمعين. ويجوز إطلاق ذلك [منا](٢) بهذا المعنى فيقول أحد الصحابة أو كلهم: سمعت خليلي، وقال خليلي، وأما هو وَّر فلم يتخذ أحداً خليلاً؛ لأن خلته كانت مقصورة على حب الله تعالى، فليس فيها متسع لغيره، ولا ينال / ذلك إلاّ بفضل الله لمن يشاء من عباده، وقد [٤٢/ ب/ب] وقع من جماعة من الصحابة غير أبي هريرة [إضافة خلتهم له تشرفاً بها ولم ينكر عليهم وهو دال على جوازه](٣). (١) رواه مسلم (٣٧٧/١، ٣٧٨)، والبخاري في باب لو كنت متخذاً خليلاً، والترمذي برقم (٣٦٥٦) بلفظ (ولكن صاحبكم خليل الله). (٢) في الأصل (هنا)، والتصحيح من ن ب ج. (٣) في ن ب ج ساقطة . ٤١٧ السابع عشر: في الحديث استحباب المحافظة على الوضوء وسننه [الشرعية](١) فيه . الثامن عشر: فيه أيضاً ما أعد الله تعالى من الفضل والكرامة لأهل الوضوء يوم القيامة. التاسع عشر: فيه أيضاً ما أطلعه الله تعالى لنبيه وَل من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها نبياً غيره من أمور الآخرة وصفات ما فيها. استحباب المحافظة على سنن الوضوء فضل الوضوء (١) في ن ب (المشروعة). ٤١٨ ٢ - باب الاستطابة(١) الباب: ضرب من الكتاب تتقارب مسائله/ وهو مجاز من تعريف الباب [٥٤ /أ/ ب] الباب الصوري الذي يُدخل منه إلى الشيء، والأصح: أنه المنفذ لا الخشب المركب عليه، وإنما سُمي الخشب باباً لملازمته له، وهو في [العلوم](٢) للتمييز بينه وبين ما بعده وهو مستعمل هنا لافتتاح أحكام مندرجة تحت اسم خاص. (١) في متن العمدة، باب: دخول الخلاء والاستطابة، وفي الأحكام، باب: الاستطابة . تنبيه: اختلفت عبارات العلماء في هذه الترجمة. فبعضهم عبر بقضاء الحاجة. وهي كناية عن خروج البول والغائط أخذاً من حديث «إذا قعد أحدكم لحاجته)): وبعضهم بالاستطابة كما فعل المصنف أخذاً من قوله، وَلجر: ((ولا يستطيب أحدكم بيمينه)). وبعضهم بالتخلي أخذاً من حديث: ((إذا دخل أحدكم الخلاء)). والبعض بالتبرز أخذاً من قوله: ((البراز في الموارد)). والعبارات كلها صحيحة. من حاشية إحكام الأحكام. (٢) في ن ج (العلم). ٤١٩ - والاستطابة: إزالة الأذى عن المخرجين بحجر ونحوه، أو مأخوذ من الطيب؛ لأن إزالة الفضلة تطيب المحل وتذهب عنه القذر، يقال: استطاب الرجل فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب . وذكر المصنف رحمه الله في الباب ستة أحاديث: ٤٢٠