Indexed OCR Text
Pages 361-380
[وما أعده] (١) الله تعالى لهذه الأمة من الثواب على الطاعات وغفر السيئات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السّئَاتِ﴾(٢). السادس والثلاثون: / فيه أيضاً حصول المغفرة مع الوضوء فضل الوضوء المذكور وصلاة ركعتين عقبه، وصح أنه تخرج خطاياه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من ذنوبه، وصح حصولها مع المشي إلى الصلاة، وجمع بينهما بأن الوضوء بمجرده سبب مغفرة ذنوبه والمشي والصلاة نافلة، كما جاء في الحديث الصحيح السالف: ((وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة)) [و](٣) أن سببها [الوضوء](٤) مع الصلاة؛ لأن المتوضى بنية الصلاة في [صلاة](٥)، كما أن المتوضى مع المشي [بنية](٦) الصلاة في صلاة وأولى؛ لأن [عمل] (٧) الوضوء بنية [الصلاة] (٨) أشرف من عمل المشي بنية الصلاة، لا سيما وقد صح أن الوضوء شطر الإِيمان(٩)، وقيل: إن (١) في ن ب (وما أعد). (٢) سورة هود: آية ١١٤. (٣) في ن ب (أو). (٤) في الأصل (الوضع)، والتصحيح من ن ب ج. (٥) في الأصل (الصلاة)، والتصحيح من ن ب ج. (٦) في ن چ (نيته). (٧) في الأصل (عدم)، والتصحيح من ن ب ج. (٨) في الأصل (الوضوء)، والتصحيح من ن ب ج. (٩) أخرجه الترمذي برقم (٣٥١٧). ٣٦١ ذلك يختلف بحسب اختلاف أحوال الأشخاص، فشخص يتوضأ ويحصل له ذلك عند إتمام توضئه، وآخر لا يحصل له ذلك حتى يصلي. السابع والثلاثون: أدخل البخاري هذا الحديث في باب السواك الرطب واليابس للصائم، فليتأمَّل وجه استنباطه منه، [وخطر لي](١). أنه أخذه من / المضمضة(٢) فإنها في معنى السواك ولم [يخص](٣) الحديث بصوم ولا غيره. مناسبة إدخال البخاري هذا الحديث في باب السواك الرطب واليابس للصائـم [٣٦/ ب/ ب] (١) في ن ب (وحضر لي). (٢) فإنه قال: ((من توضأ مثل وضوئي هذا)، وقد ذكر المضمضة والاستنشاق ولم يفرق بين الصائم والمفطر. فتح الباري (١٥٨/٤). (٣) في ن ب (يحصل). ٣٦٢ الحديث الحادي عشر (١) ١/١١/١١ - عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه قال: (شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي وَّ، فدعا بتور (٢) من ماء، فتوضأً لهم وضوء النبي صل فأكفاً(٣) على يديه من التور، فغسل يديه ثلاثاً، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق (١) هكذا في المخطوطة، وفي إحكام الأحكام (الثامن)، وفي المتن (٩)، فلیتنبه لزيادة العدد عند آخر الحديث. (٢) قال الزركشي رحمنا الله وإياه: ليست هذه اللفظة في شيء من رواية البخاري، وإنما هي من أفراد مسلم. اهـ، قال الصنعاني: مرادهم بهذه اللفظة أنها من أفراد مسلم دون البخاري في كلامه، وقد تبين له أنها من أفراد البخاري دون مسلم، وقال: لعله سبق قلم من الناسخ أو الزركشي. اهـ بتصرف، حاشية إحكام الأحكام (١٩٤/١). (٣) هكذا بهمزتين وسكون الكاف في هذه الرواية، وفي رواية سليمان بن حرب: فكفأ، بفتح الكاف وبدون همزة، وهما لغتان بمعنى، يقال: كفأ الإناء وأكفأه: إذا أماله، وقال الكسائي: كفأت الإِناء: كبيته، وأكفأته: أملته، والمراد في الموضعين: إفراغ الماء من الإِناء كما صرح به في رواية مالك (١٨٥)، والبخاري، فتح الباري (٢٩١/١). انظر: حاشية الصنعاني (١٩٥/١). ٣٦٣ واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، ثم أدخل [يده (١) في الوضوء](٢) فغسل وجهه(٣) ويديه فغسلهما إلى المرفقين مرتين(٤)، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ثم غسل رجليه (٥)). وفي رواية: ((بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتی رجع إلى المكان الذي بدأ منه». وفي رواية: ((أتانا رسول الله وَ ر فأخرجنا له ماءً [من](٦) تور من صفر)). (١) قال الصنعاني في الحاشية (١٩٥/١): قال الحافظ: ((يده)) مقدمة لأنها لأكثر الرواة الحفاظ. قال: ((ثم أدخل يده)) كذا بالإفراد في رواية مسلم وأكثر ألفاظ البخاري وفي بعضها ((يديه)) بالتثنية. اهـ. (٢) زيادة من ن ب، وفي إحكام الأحكام ساقطة. (٣) يلاحظ فيه سقط ((ثم أدخل يده في التور))، (ويديه) تكون زائدة. (٤) قال في الحاشية (١٩٥/١) للصنعاني: ((إلى المرفقين مرتين)) كذا في نسخة العمدة لفظ مرتين، ولفظ البخاري في هذا الحديث ((مرتين مرتين)). قال الحافظ: كذا بتكرار مرتين. قلت: وكذا هو في مسلم مكرر ولم ينبه الزركشي على هذا. اهـ. (٥) رواه البخاري برقم (١٨٥)، وفي مواضع مختلفة من كتابه (١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩)، ومسلم برقم (٢٣٥)، وأبو داود برقم (١١٨، ١١٩، ١٢٠)، والترمذي برقم (٣٥، ٤٧)، والنسائي (٧٢/٧١/١)، ومالك في الموطأ (١٨/١) لكن فيه زيادة ((وهو جد عمرو بن يحيى المازني))، قال ابن عبد البر: هكذا في الموطأ عند جميع رواته وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه أحد ... إلخ. انظر: تنوير الحوالك (٣١/١). (٦) في ن ب (في). ٣٦٤ التور: شبه الطست . الكلام عليه من ثلاثين وجهاً : الأول: في التعريف برواته، وهم أنصاریون مازنيون. أما عمرو بن يحيى: فثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ترجمة عمرو وهو ابن بنت عبد الله بن زید بن عاصم، روی عن أبيه وعباد بن تميم بن يحيسى وغيرهما، وعنه: يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير - وهما من أقرانه - وخلق، مات سنة أربعين ومائة، وأمه أم النعمان بنت أبي [حية](١). وأما والده: يحيى، فهو ابن عمارة بن أبي حسن واسمه ترجمة يحيى تميم بن عبد عمرو بن قيس [بن محارب] (٢) بن الحارث بن ثعلبة بن بن عمارة مازن بن النجار، وقيل: اسمه كنيته، مازني أنصاري مدني تابعي، روى عن أبي سعيد الخدري / وغيره، وعنه الزهري وغيره، أخرج [٤٧ / ١/١] له الستة، ووثقه النسائي وابن خراش، وعمارة بن أبي حسن جد عمرو صحابي عقبي بدري، وقال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده، وفيه نظر، وقال [أبو](٣) عمر: له صحبة (١) (حثّه) كما في طبقات ابن سعد القسم المتمم، ت: د. زياد منصور (٢٩٢)، وقد ذكر في التعليق حيه، وكذا في الفتح (٢٩٠/١). وانظر: الاختلاف في اسمها والرد على من قال إنها بنت عبد الله بن زيد: تنوير الحوالك (٣١/١). (٢) في ن ب (مَحُرِّث)، كما في طبقات ابن سعد. القسم المتمم، ت: د. زیاد منصور (٢٩١). (٣) في ن ب ج (ابوا). ٣٦٥ ورواية، ووقع في كلام ابن العطار شارح هذا الكتاب: أنه لا تعرف له رواية، قال أبو عمر: وأبوه أبو [حسن](١)، كان عقبياً بدرياً. عمروبن أبي حسن وأما عمرو بن أبي حسن: فذكره أبو موسى المديني في الصحابة، فقال عمرو بن أبي حسن الأنصاري: ثم أسند [من](٢) حديث عمرو بن يحيى بن عمارة عن [عمه](٣) [(٤)] عمرو بن أبي حسن قال: رأيت رسول الله بهلول توضأ فمضمض واستنشق مرة واحدة. وقال الشيخ شرف الدين الدمياطي: عمرو بن أبي حسن تميم بن عبد عمرو، ثم ساق نسبه كما تقدم، قال: وأبو حسن له صحبة ومشاهدة وليس بجد [لعمرو](٥) بن يحيى بن عمارة ابن أبي حسن، وإنما هو [عمرو] (٦) [عن](٧) أبيه يحيى بن عمارة، وقد جاء مبيناً في باب الوضوء من التور من صحيح البخاري(٨) عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: كان [عمي](٩) يكثر من الوضوء، قال (١) في ن ب (الحسن). (٢) في ن ب (في). (٣) في الأصل (عمره)، والتصحيح من ن ب ج. (٤) في الأصل (عن)، وفي ن ب ج محذوفة. ولا يستقيم الكلام إلاَّ بحذفها؛ لأنه بوجودها یکون في الإسناد زيادة راوي. (٥) في ن ب (لعمر). (٦) زيادة من ن ب. (٧) في الأصل (عم)، ولعله تصحيف، وما أثبت من ن ب. (٨) في الصحيح برقم (١٩٩) الفتح. (٩) في الأصل (عمرو)، والتصحيح من ن ب ج. ٣٦٦ لعبد الله بن زيد: ((أخبرني كيف رأيت رسول الله ( * يتوضأ)» الحديث، وعمارة وعمرو وعمر أولاد أبي حسن، وفي البخاري(١): في باب مسح الرأس كله عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد - وهو جد عمرو بن يحيى(٢) -: أتستطيع أن تريني كيف كان رسول الله وَ هل يتوضأ؟ فذكر الحديث، ورواه في باب غسل الرجلين(٣) إلى الكعبين، وفي باب مسح الرأس مرة (٤) كما رواه المصنف، ورواه في باب من (مضمض](٥) واستنشق من غرفة واحدة (٦)، (١) برقم (١٨٥). (٢) قال السيوطي - رحمنا الله وإياه - في تنوير الحوالك (٣١/١): هذا وهم قبيح من يحيى بن يحيى أو من غيره، قال: وأعجب منه أنه سئل عنه ابن وضاح وكان من الأئمة في الحديث والفقه، فقال: هو جده لأمه، ورحم الله من انتھی إلی ما سمع ووقف دون ما لم يعلم، وکیف جاز هذا على ابن وضاح والصواب في المدونة التي كان يقرؤها ويرويها عن سحنون وهي بين يديه ينظر فيها كل حين، قال: وصواب الحديث ((مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد - وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن المازني وهو جد عمرو بن يحيى المازني - . اهـ قال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح أبي داود: وهو حسن. (٣) برقم (١٨٦) الفتح. (٤) برقم (١٩٢) الفتح. (٥) في ن ج (توضأ)، وفي تبويب البخاري كما في الأصل. (٦) برقم (١٩١) الفتح. ٣٦٧ بإسقاط عمرو بن أبي حسن، رواه عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد، والرجل المذكور في الرواية الأولى الظاهر أنه عمرو بن أبي حسن، وأسقطه [من](١) الرواية الأخيرة؛ لأن والد عمرو بن يحيى شهد ذلك من عبد الله بن زيد. تنبيه: قوله ((قال شهدت عمرو بن أبي حسن)) كأنه قال: شهدت أبا عمرو، (٢) نسبه إلى جده الصحابي تشريفاً له، [ولم ينسبه إلى نفسه أدباً، كذا](٣) قاله ابن العطار في شرحه، وقد علمت. أنه عمه لا جده؛ لأن أباه عمارة. ترجمة عبد الله ابن زيد [٣٧ /ب/ أ] وأما عبد الله بن زيد: فهو ابن عاصم الأنصاري المازني المدني، أمه: أم عمارة، [عم](٤) عباد بن تميم / ، له ولأبويه صحبة ولأخيه [خبيب](٥) بن زيد الذي قطّعه مسيلمة عضواً عضواً فقضى أن عبد الله هو الذي قتل مسيلمة، شارك وحشياً في قتله، وروي من وجه غريب عن معاوية بن أبي سفيان أنه. قال: أنا قتلت مسيلمة، فيحتمل أنه شاركه فيه، وقد شهد عبد الله أُحداً هو وأمه: أم عمارة نسيبة بفتح النون وكسر السين بنت كعب: (١) في ن ب (فيه). (٢) في الأصل (أو)، وما أثبت من ن ب. (٣) في ن ج ساقطة. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ج (جبير). ٣٦٨ ... [التي قتلها](١) مسيلمة الكذاب، وروي أنه و # قال له يومئذ: ((رحمة الله عليكم أهل البيت))(٢) وعبد الله هذا راوي حديث [صلاة](٣) الاستسقاء الآتي في بابه، والحديث الآتي في باب المذي (٤) وباب الزكاة أيضاً. وقد وهم ابن عيينة (٥) فزعم أنه الذي أُري الأذان، فإن الذي رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث / بن [١/٤٧/ب] الخزرج(٦) أبو محمد الأنصاري الخزرجي، شهد بدراً والعقبة، وكانت رؤياه الأذان في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء [رسول الله وَلخل مسجده](٧)، وقال عليه السلام: ((هذه [رؤيا](٨) حق))(٩)، ومات وفائه بالمدينة سنة اثنين وثلاثين وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه (١) هكذا العبارة في الأصل وباقي النسخ، ولعلها: التي قطعت يدها يوم مسيلمة أي في حرب الردة؛ لأنه موجود في الإصابة: وقطعت يدها (١٩٨/٨)، وفى الطبقات (٤١٦/٨) لابن سعد. (٢) في الطبقات لابن سعد (٤١٥/٨). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) في ن ب زيادة (في)، وستأتي هذه الأحاديث في هذا الكتاب في أبوابها الثلاثة . (٥) قال النسائي (١٥٥/٣): هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أُري النداء هو عبد الله بن زید بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زید بن عاصم. اهـ. (٦) انظر: نسبه في مستدرك الحاكم (٣٢٥/٣). (٧) في ن ب تقدیم وتأخير. (٨) زيادة من ن ب. الترمذي (٣٥٩/١). (٩) ٣٦٩ عثمان بن عفان(١). قال البخاري: فيما نقله الترمذي لا يعرف له غير حدیث الأذان. قلت: بل له حديث ثان وثالث، وقد ذكرتهما في تخريجي لأحاديث الرافعي فاستفدهما منه فإن ذلك يساوي رحلة(٢)، وعبد الله هذا لم يُخرج له [الشيخان](٣) شيئاً، وقد نص على ذلك الحافظ أبو الحسن بن المفضل المقدسي. وأما راوي حديث الوضوء فأخرج له الستة، وجملة أحاديثه ثمانية وأربعون حديثاً، اتفقا على ثمانية منها. عدد ما روى روى عنه ابن أخيه عباد، وسعيد بن المسيب ويحيى بن عمارة زوج ابنته، وغيرهم. من روى عنه قتل بالحرة في ذي الحجة عن سبعين سنة، وكانت الحرة في آخر سنة ثلاث وستين، وقد ذكرت سبب تسميتها بالحرة فيما أفردته في معرفة رجال هذا الكتاب فراجعه منه فإنهما متفقان في الاسم (١) في ن ب زيادة واو. (٢) قال ابن حجر في الإصابة (٤/ ٧٢) بعد كلام الترمذي هذا ونقل كلام ابن عدي: ولا نعرف له شيئاً يصح غيره، وأطلق غير واحد أنه ليس له غيره. وهو خطأ. فقد جاءت عنه عدة أحاديث، ستة أو سبعة جمعتها في جزء، ثم نقل أن له في السنن للنسائي حديثاً، وهو في المستدرك للحاكم (٣٣٦/٣)، وذكر حديثاً آخر في التاريخ الكبير للبخاري وهو في الطبقات لابن سعد وفي المسند (٤٢/٤). انظر: البدر المنير لابن الملقن رحمة الله علينا وعليه (٤٢٥/٣). (٣) في ن ب (البخاري). ٣٧٠ واسم الأب والقبيلة، ويفترقان في الجد والبطن من القبيلة فالأول مازني، والثاني حارئي، وكلاهما أنصاريان خزرجيان فيدخلان في نوع المتفق(١) والمفترق من علوم الحديث، ووهم أبو القاسم البغوي فجعلهم ثلاثة، فإنه ذکر عبد الله بن زید بن عبد ربه صاحب حدیث الأذان، ثم ذكر بعده عبد الله بن زيد بن عمرو المازني وذكر له حديثاً في الأذان، وقال: ليس له غيره، وعقد لعبد الله بن زيد بن عاصم ترجمة ثالثة، وذکر [من](٢) حديثه، وحكى وفاته. الوجه الثاني: ((المازني)) بالزاي والنون نسبة إلى مازن قبائل قوله: وبطون أحدها مازن الأنصار، منهم عبد الله بن زيد هذا وأخوه (المازني) تميم بن زيد وابن أخيه عباد بن تميم وجماعة من الصحابة والتابعين، وعمرو بن يحيى وأبوه وجده منهم، ثم اعلم أن هذه النسبة تشتبه بالمأربي بالهمزة والراء والباء الموحدة، نسبة إلى مأرب: ناحية باليمن، وهي التي [استقطع](٣) أبيض بن حمال النبي ◌َّقو ملحها، وقد يقال في النسبة إليها مآربي بالمد على الجمع، وإليه ينسب جماعة، وذكر الأمير مع هاتين النسبتين المازني وقال هو محمد بن [الحسين] (٤) النيسابوري. الثالث: الوضوء هنا بضم الواو كما أسلفته لك في الحديث قبله واضحاً. (١) في ن ب (عليه). (٢) في ن ج (في). (٣) في ن ب (استطع). (٤) في ن ب (الحسن). ٣٧١ معنى: ((أكفأ» الرابع: معنى أكفأ: أمال وصب وهو مهموز، قال الجوهري: كفأت الإِناء: قلبته وكفيته فهو مكفوء. واختلف هل يستعمل رباعياً وثلاثياً بمعنى واحد، أو كفأت ثلاثياً بمعنى قلبت، وأكفأت رباعياً بمعنى أملت، وهو مذهب الكسائي وغيره. ومعنى دعا بتور: طلبه. معنى: ((النور) الخامس(١): التور: بالتاء المثناة فوق [معرب فارسي](٢)، قاله أبو عبيد كما حكاه صاحب ((المعرب))، وقال صاحب المحكم: هو عربي، وقيل: دخيل(٣)، قال: وهو مذكر، وحكى الزمخشري في [٣٧/ ب/ب] أساس (٤) البلاغة: تأنيثه، [وقد] (٥) فسره/ المصنف بأنه شبه الطست. [وعبارة](٦) الجوهري(٧): هو إناء يشرب فيه، زاد المطرزي(٨): [٤٨ / ١/١] صغير /. (١) قال في حاشية ن ج: ينبغي تقديم الخامس على الرابع جزماً على عادتنا في شرح الحديث متوالياً، قاله مؤلفه. (٢) هذه الجملة فيها تقديم وتأخير عن ن ب. انظر: المعرب (٨٦)، وشرح أحمد شاكر. (٣) انظر: الجمهرة لابن دريد (١٤/٢)، واللسان (٩٦/٤)، والمغرب. (١٠٩/١). (٤) (ص ٨٥). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في ن ب (وقال). (٧) مختار الصحاح (٤٠). (٨) في ن ب ساقطة .. ٣٧٢ وعبارة العسكري في تلخيصه (١): يجعل فيه المحرضة، والجمع: أتوار. وعبارة أبي موسى في المغيث(٢): هو إناء شبه إجانة من صفر أو حجارة، [يتوضأ فيه ويؤكل. وعبارة صاحب المطالع: هو مثل قدح من حجارة، وعبارة ابن الأثير: إناء من صفر أو حجارة](٣). وعبارة الشيخ تقي الدين(٤): إنه الطست. وعبارة غيرهم: [إنه](٥) مثل الإِجانة يشبه القدر ويكون من حجارة ومن نحاس، وهي متقاربة. والتور: لفظ مشترك يطلق على [ما ذكرناه](٦) وعلى الرسول بين القوم. والطست: في كلام المصنف بفتح الطاء وكسرها وبحذف التاء والطسة أيضاً لغات. السادس: قوله: ((من ماء)» الظاهر أنه من باب تسمية الشيء بما قوله: (من يجاوره كالراوية، ((ومن)) هنا لبيان الجنس ليس إلاّ، وعبارة الشيخ مساءا تقي الدين(٧) في هذه الرواية مجاز أي من إناء ماء [أي](٨) على حذف مضاف. (١) التلخيص (٢٩٨/١). (٢) المجموع المغيث (٢٤٦/١). (٣) في ن ب ساقطة. انظر: النهاية (١٩٩/١). (٤) إحكام الأحكام مع الحاشية (١٩٦/١). (٥) في ن ب ساقطة. (٦) في ن ب (ذكرنا). انظر: الجمهرة (١٤/٢)، وتهذيب اللغة (٣١٠/١٤)، والمعرب (٨٦). (٧) إحكام الأحكام مع الحاشية (٢٠٨/١). (٨) في ن ساقطة. ٣٧٣ تعريف الصفر وضبطه واستعمل الحقيقة في الرواية الثانية في قوله: ((في تور من صفر)) والصفر - بضم الصاد وكسرها والضم أفصح ـــ وأشهر، [وانفرد أبو عبيدة بالكسر، وهو النحاس](١)، وزعم ابن درستويه أنه سمي صفراً لصفرته وهو الذي يصبغ بالنوشادر، وقال القزاز: هو النحاس الجيد، وفي المحكم: إنه ضرب من النحاس، وقيل: هو ما صُفر فيه واحدته صفرة، وسمي النحاس شبهاً بفتح الشين والباء وبكسر الشين وإسكان الباء؛ لأنه يشبه الذهب. السابع: قوله: ((فتوضأ لهم وضوء النبي (وَلا). تقديره: وضوءاً نحو وضوء النبي # 8# فحذف المصدر وصفته وهو المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وهذا من باب المبالغة في التشبيه، کقولهم: زیدً اسد. الثامن: قوله: ((فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه: ثلاثاً)»، فيه استحباب غسل اليدين في ابتداء الوضوء لغير المستيقظ. استحباب فل اليدين ثلاثاً جواز الوضوء من آنية الصفر التاسع: قوله: ((ثم أدخل يده في التور فمضمض ... )) إلى آخره، فيه جواز الوضوء من آنية الصفر، وكره الغزالي في الإِحياء التوضي من إناء صفر، ورواه عن ابن عمر وأبي هريرة، ونقله القاضي عن عمر ونحا به ناحية الذهب؛ لأنه صفر، أصفر، وروى ابن أبي شيبة (٢) عن معاوية: (انهيت أن (١) في ن ب (وهو النحاس وانفرد أبو عبيد بالكسر). (٢) في مصنف ابن أبي شيبة (٣٨/١)، وفي ن ب (لنهيه أن يتوضأ في: النحاس). قال في مجمع الزوائد: وفيه عبيدة بن حسان، وهو منكر = ٣٧٤ أتوضأ [في] (١) النحاس)) رواه عن يحيى بن سليم عن ابن جريج عنه، وهذا الحديث يرد عليهم، لكن من قال بالكراهة خصها بوجدان غيره وليس في الحدیث وجدان غيره ولا عدمه. وفي كتاب ((الطهور))(٢) لأبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن سيرين: ((كانت الخلفاء تتوضأ في الطست)) وعن الحسن: ((رأيت عثمان يُصب عليه من إبريق))(٣) يعني نحاساً. قال أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر [لا استثناء] (٤) يروى عن ابن عمر في الكراهة(٥). وقال ابن المنذر(٦): رخص كثير من أهل العلم في ذلك، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور، وما علمت أني رأيت أحداً كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس والرصاص وشبهه، والأشياء على الإِباحة، وليس يحرم ما هو الحديث (٢٩٢/٤/٢١٥/١). وانظر: المعجم الكبير للطبراني = (٣٤٩/١٩). (١) ابن أبي شيبة (٣٨/١)، وفي الأصل (من)، وما أثبت من المصنف. (٢) (ص ٤٣). (٣) ابن أبي شيبة (٣٧/١)، والأوسط لابن المنذر (٣١٥/١). (٤) في ن ب (إلَّ يروى). (٥) انظر: سبب كراهة ابن عمر له من أجل ريحه. عبد الرزاق (٥٩/١)، وابن أبي شيبة (٣٧/١)، وحكاه ابن حجر في الفتح (٣٠٣/١). (٦) الأوسط (٣١٦/١). ٣٧٥ مباح [بموقوف](١) ابن عمر. قال ابن (٢) بطال: وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه [الرواية](٣) أشبه بالصواب، وكان الشافعي [وأبو ثور، وإسحاق](٤) يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة وبه نقول، ولو توضأ فيه مُتَوَضىء أجزأه وقد أساء، وعن أبي حنيفة(٥): أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة، ولا يرى بأساً بالمفضض، وكان لا يرى بالوضوء فيه بأساً .. وفي سنن أبي داود (٦) بإسناد ضعيف عن عائشة: ((كنت أغتسل أنا ورسول الله ◌َ في تور من شبه))، وفي مسند أحمد بسند صحيح [٣٨/ ب/أ] عن زينب / بنت جحش أنه عليه السلام ((كان يتوضأ [من](٧) (١) في الأصل (موقوف)، وما أثبت من ن ب. وفي الأوسط لابن المنذر (بوقوف). (٢) قال عبد الرزاق: ((كان ابن عمر يغسل قدميه في طست من نُحاس)) ولما سئل عن الوضوء في النحاس قال: كان رسول الله # يغسل رأسه في سطل من نحاس). (٣) في ن ب ساقطة . أقول: ذكر هذه الرواية ابن المنذر في الأوسط (٣١٧/١). (٤) في في ن ب تقديم وتأخير. أقول: ذكر هذا ابن المنذر في الأوسط (٣١٨/١). (٥) انظر: مختصر الطحاوي (٤٣٦، ٤٣٧)، والأوسط لابن المنذر (٣١٨/١). (٦) أخرجه أبو داود برقم (٩٨، ٩٩) من طريقين إحداهما منقطعة وفيها مجهول، والثانية: متصلة وفيها مجهول. (٧) في ن ب (في). ٣٧٦ مخضب [من](١) صفر))(٢). العاشر: تقدم الكلام على المضمضة والاستنشاق والاستنثار الفصل ين المضمضة والاستنشاق في الحديث السادس والعاشر وذكر الخلاف في أحكامها، والكلام [هنا](٣) في كيفيتها فصلاً وجمعاً، وفي المسألة خمسة أوجه عندنا مبسوطة في (شرحَي المنهاج والتنبيه) وغيرهما، وصحح الرافعي أن الفصل بغرفتين أفضل(٤)، وصححه النووي(٥) أن الجمع بثلاث غرفات أفضل وهو ظاهر الحديث، [وإن كان يحتمل من حيث اللفظ غير ذلك، وهو أن تفاوت العدد بين المضمضة والاستنشاق / [١/٤٨/ب] مع اعتبار ثلاث غرفات، إلَّ أنه لا يعلم قائلاً بأفضليته، مثاله: أن يغرف غرفة فيتمضمض منها مرة مثلاً ثم أخرى فيتمضمض منها مرتين ثم أخرى فيستنشق ثلاثاً وغير ذلك من الصور التي تعطي هذا المعنى، فيصدق على هذا أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات](٦). (١) في ن ب (في). (٢) المسند (٣٢٤/٦)، وابن ماجه (٤٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣١٥/١). (٣) في ن ب ج (ها هنا). (٤) انظر: البدر المنير لابن الملقن رحمنا الله وإياه (٢٧٥/٣)، حيث ذكر المسألة مفصلة بأدلتها . (٥) المجموع (٣٦٢/١، ٣٦٣). (٦) في ن ب ساقطة. ٣٧٧ ومذهب مالك أن الفصل أفضل لحديث في سنن أبي داود(١)×٢)، قال المازري(٣): هذا هو المختار؛ لأنهما عضوان متعددان فيتعدد الماء لهما كبقية الأعضاء. قال: وقيل: يغسلان ثلاث مرات من غرفة واحدة؛ لأنهما کعضو واحد. وقيل: يجمعان في كل غرفة؛ لأنهما كالعضو الواحد فيتكرر فيه أخذ الماء . الحادي عشر: فيه دلالة على المغايرة بين الاستنشاق والاستئثار كما نبهنا عليه في الحديث السادس وغيره. ضبط غرفات الثاني عشر: [قوله: ((غرفات))](٤) يجوز لك في قراءته فتح الغين والراء، وضمهما، وضم الغين مع إسكان الراء وفتحها، وهي لغات، نبّه على ذلك النووي في شرح المهذب(٥). الثالث عشر: قوله: ((ثم أدخل يده فغسل وجهه)) كذا في غسل الوجه باليدين أو بإحداهما (١) أي حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق، في السنن كتاب الطهارة، باب: الوضوء مرة مرة (٩٦/١). وانظر تفصيل المسألة بأدلتها في البدر المنير لابن الملقن رحمنا الله وإياه (٢٧٥/٣). (٢) في ن ب زيادة واو. (٣) المازري: تقدمت ترجمته (ص ٣٠٨). (٤) في ن ب ساقطة. (٥) المجموع (٣٥٥/١). ٣٧٨ صحيح مسلم (١) (يده) بالإِفراد وكذا في أكثر روايات البخاري، وفي بعضها (يديه)، وفي بعضها ((يده وضم إليها الأخرى))، وهي دالة على جواز الأمور الثلاثة وأن الجميع سنة، [ويجمع](٢) بين الأحاديث فإنه عليه السلام فعل ذلك في مرات، وهي ثلاثة أوجه عندنا: أصحها : - وهو منصوص البويطي والمزني _(٣) أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعاً؛ لكنه [أشرف] (٤)، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب، وهذا الخلاف محكي عند المالكية أيضاً في أخذ الماء للرأس فقيل: باليمنى، وقيل: بهما، وقيل: مخير. الرابع عشر: قوله: ((ثم غسل وجهه)) تقدم الكلام على غسل الوجه وحدّه في الحدیث قبله. الخامس عشر: قوله: ((ويديه إلى المرفقين مرتين)) كذا في شرح الشيخ تقي الدين(٥)، [وفي] (٦) الفاكهي وغيره («ثم أدخل يديه مرتين إلى المرفقين)) وفيه حذف أي فغسلهما مرتين، فالعامل في مرتين ((أدخل)) و ((إلى)) متعلقة بالمحذوف. السادس عشر: قوله: ((مرتين)) فيه دلالة على جواز التكرار تكرار الغسل [٤٩ /١/ ١] ثلاثاً في / بعض الأعضاء واثنين في بعضها وهو إجماع. (١) انظر: أول الحديث. (٢) في الأصل (وجمع)، والصحيح من ن ب ج. (٣) مختصر المزني (ص ٢). (٤) في ن ب (أشرفه). (٥) إحكام الأحكام مع الحاشية (١٩٩/١). (٦) في ن ب (في). ٣٧٩ عدم تكرار مسح الرأس السابع عشر: قوله: ((ثم أدخل يده)) يعني في التور، فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة: فيه دلالة لمن قال بعدم التكرار في المسح، وقد تقدم ما فيه في الحديث قبله. الإقبال والإخبار بالنسبة لمح الرأس الثامن عشر: اختلف [الفقهاء](١) في الإقبال والإِدبار هل هو بالنسبة إلى الرأس، أو بالنسبة إلى الشعر، أو بالنسبة إلى الناصية إلى الوجه ثم إلى [مؤخر] (٢) الرأس ثم إلى ما بدأ منه؟ على ثلاثة مذاهب، وهذا الحديث مطلق في الإِقبال والإِدبار من غير تحديد ابتداء غاية وانتهائها في الرأس، لكنه ذكر في الرواية الثانية في قوله ((بدأ بمقدم الرأس حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه)) فهذه الرواية ظاهرة في الأول وهو مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله، فقالا: يبدأ بمقدم الرأس الذي يلي الوجه [ويذهب](٣) إلى القفاء ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه. وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه. ولو لم ترد رواية التحديد بالابتداء والانتهاء لكان الإِطلاق في الرواية [الأولى] (٤) جواباً من حيث إنهم قالوا: الإقبال لا يكون ابتداؤه إلاَّ من مؤخر الرأس، والإِدبار لا يكون ابتداؤه إلاَّ من مقدم الرأس، لو سلم، مع أنهم استدلّوا عليه برواية حسنة وردت في حديث الربيع - بضم الراء - بنت معوذ رضي الله (١) في ن ب (العلماء). (٢) في الأصل (موضع)، والتصحيح من ن ج. (٣) في ن ب (فيذهب). (٤) في ن ب (أولى). ٣٨٠