Indexed OCR Text
Pages 321-340
.... ترجمة عثمان رضي الله عنه الأول: في التعريف براويه: أما عثمان فهو ابن عفان بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع [مج النبي ◌َ#]/(١) في عبد مناف. في كنيته ثلاثة أقوال، أشهرها: [٣١/ب/ب] أبو عمرو، وثانيها: أبو عبد الله، وثالثها: أبو ليلى. وقال ابن الأثير في جامعه: كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت له رقيةُ عبدَ الله؛ کني به، قال: وكان إسلامه في أول الإِسلام على يد الصديق. ولد في ضاقبه السنة السادسة من عام الفيل وهاجر الهجرتين وتزوج بنتي رسول الله ﴿ رقية وأم كلثوم، زوجه الله أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها، لهذا سمي ذو النورين، ولم يعرف أحد من لدن آدَم ◌َّ، تزوج [ابنتي](٢) نبي غيره(٣). وهو أول من خرج إلى الحبشة وهاجر إليها وسائر من هاجر إليها تبع له . وكان ◌َ﴿ يستحي منه أكثر من غيره(٤)، وهو أكثر أمته حياء، وأخبر أن الملائكة تستحي منه(٥)، وجمع القرآن بعد الاختلاف فيه وجمع الناس عليه، وشهد له [النبي ◌َل3](٦) بالجنة، واشترى موضع (١) في ن ب (رسول الله). (٢) في ن ب ساقطة، وفي ج (بنتي). (٣) انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٤٥/١)، والسنن الكبرى (٧٣/٧). مسلم (٤ /١٨٦٦ _ ١٨٦٧). (٤) (٥) مسلم (١٨٦٦/٤)، وأحمد في المسند (٦٢/٦). (٦) في ن ب ساقطة. ٣٢١ خمس سوار فزاده في المسجد، وجهز جيش العسرة(١) بتسعمائة وخمسين بعيراً وبخمسين فرساً وذلك في غزوة تبوك، وقيل: بألف بعير وسبعين فرساً، فدعا له وَ ل بالمغفرة ما أسر وما أعلن وما أبدى وما أخفى وما هو كائن إلى يوم القيامة، وقال: ((ما يبالي عثمان ما عمل بعدها))، واشترى بئر رومة بعشرين ألفاً وسبلها للمسلمين(٢)، وكان عليه السلام قال قبل ذلك: ((من يشتريها. ويجعلها للمسلمين وله بها مشربة في الجنة))، وتخلف عن بدر لتمريض رقية فضربّ له منها بسهمه وأجره، وبايعَ عنه في بيعة الرضوان؛ لأنه بعثه إلى مكة في أمر الصلح. وكان يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن، وكان يصوم الدهر، وكان من الذين: ﴿ أَنَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ ثُمَّ أَنَّقَواْ وَءَامَنُواْ﴾(٣) الآية،: كما قاله علي رضي الله عنه، وافتتح نوابه إقليم خراسان والمغرب، قال ابن سيرين: وكثر المال في زمنه حتى بيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف درهم ونخلة بألف درهم، [قلت](٤): وشبهه وَلقر بإبراهيم خليل الرحمن، وهو أحد العشرة [المشهود](٥) لهم بالجنة كما تقدم، وأحد الذين كانوا معه بأحد فارتج فقال: ((اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان))، وثالث الخلفاء الراشدين، وأكبرهم سناً، (١) البخاري (٢٧٧٨). (٢) البخاري (٢٧٧٨). (٣) سورة المائدة: آية ٩٣. (٤) في ن ب ساقطة. (٥) في ن ب (المقطوع). ٣٢٢ وأكثرهم إقامة في الخلافة، بويع له بها أول [سنة](١) أربع وعشرين بعد دفن عمر بثلاثة أيام، وقتل شهيداً مستسلماً للقتل صبراً وهو صائم في ذي الحجة سنة خمس / وثلاثين عن ست وثمانين سنة، [١/١/٤١] فكانت مدة خلافته ثنتي عشرة سنة إلاَّ أياماً عشرة أو نحوها، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودفن بالبقيع ليلاً، ومناقبه ومآثره أكثر من أن تحصى، وقد بسطت ترجمته فيما أفردته من الكلام على رجال هذا الكتاب فراجعها منه، وقد أفردته بالتصنيف أيضاً. واسم أمه: أروى بنت كريز، وروى عنه جماعة من الصحابة أمه والتابعين، قال البيهقي: والذي حُفظ عنه نحو من أربعين حديثاً. وقال أبو نعيم: أسند ستاً وستين [سوى](٢) الطرق، وقال عبد الغني: روى مائة وستة وأربعين حديثاً، اتفق على ثلاثة أحاديث، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بخمسة . وكان في يده خاتم رسول الله وَ نحواً من سنتين ثم سقط في بئر أريس بقباء، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش عليه ((آمنت بالذي خلق فسوى»، قال سهم بن [حبيش](٣): لما حملنا نعشه غشينا سواد من خلفنا، فهبناهم، فنادى منادیھم: أن لا روع علیکم اثبتوا فإنا جئنا نشهده، وكان [ابن](٤) حبيش يقول: هم ملائكة الله تعالى. (١) زيادة من ن ب. (٢) في ن ب (غيره). (٣) مكررة في الأصل. (٤) ساقطة من ب. ٣٢٣ وأما مولاه حُمران: فهو بضم الحاء المهملة، ابن أبان، وقيل: ترجمة حمران مولى عثمان ابن(١) وقيل: (٢) أبي، مدني قرشي أموي، مولاهم، تابعي، كان من سبي عين التمر، كان للمسيب ابن نجبة فابتاعه عثمان وأعتقه، أدرك [٣٢/ ب/١] أبا بكر وعمر وروى عن عثمان ومعاوية، وعنه / : عروة بن الزبير وغيره، وهو أول من دخل المدينة من سبي المشرق، ذكره البخاري في الضعفاء، واحتج به في صحيحه، وكذا مسلم والباقون، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، لم أرهم يحتجون بحديثه، مات سنة خمس وسبعين، أغرمه الحجاج مائة ألف؛ لأنه [كان](٣) ولي نيسابور، ثم رد عليه ذلك بزيادة بشفاعة عبد الملك. تعــريـف الوضوء الوجه الثاني: قوله ((دعا بوضوء)) الوَضُوء بفتح الواو: الماء، وبالضم: اسم لفعل الوضوء، وقيل بالفتح فيهما وهو قليل، وحكي ضمهما وهو شاذ، والطهور كالوضوء فيما ذكرناه، وأصل الوضوء من الوضاءة وهي النظافة والحسن، وذكر الشيخ تقي الدين أن الوضوء بالفتح إذا قلنا إنه الماء هل هو اسم لمطلق الماء أو للماء بقيد الوضوء به [أو (٤) إعداده](٥) [للوضوء](٦) له، فيه نظر يحتاج (١) في ن ب ج زيادة (أبا). (٢) في نسخة ب (ابن). (٣) زيادة من ن ب. (٤) زيادة من ب (به)، والعبارة كما في إحكام الأحكام مع الحاشية (١٦٥/١) بقيد كونه متوضئاً به. (٥) في إحكام الأحكام (٣٢/١) (معداً). (٦) زيادة من إحكام الأحكام (٣٢/١). ٣٢٤ إلى كشف [وبيان](١) ينبني عليه . فائدة فقهية: وهو أنه في بعض الأحاديث التي استدل بها فائدة على طهورية الماء المستعمل قول جابر: ((فصب عليَّ من وضوئه))(٢) فإنا إن جعلنا الوضوء اسماً لمطلق الماء لم يكن في قوله ((فصب عليَّ من وضوئه)) دلالة على ذلك؛ لأنه يصير التقدير: فصب عليَّ من مائه، ولا يلزم أن يكون ماؤه هو الذي استعمله في أعضائه؛ لأنا نتكلم على أن الوضوء اسم لمطلق الماء، فإذا لم يلزم ذلك جاز أن يكون المراد بوضوئه: فضلة مائه الذي توضأ ببعضه، لا ما استعمله في أعضائه، فلا يبقى دليل من جهة اللفظ على ما أراده من طهارة الماء المستعمل، وإن جعلنا الوضوء بالفتح مقيداً بالإِضافة [إلى الوضوء بالضم، أعني (٣) استعماله في الأعضاء أو إعداده كذلك. فههنا يمكن أن يقال في الدليل] / (٤): إن وضوءه بالفتح متردد بين مائه المعد [٤١/أ/ب] للوضوء بالضم، وبين مائه المستعمل في الوضوء، وحمله على الثاني أَوْلَى؛ لأنه الحقيقة، واستعماله بمعنى المعد مجاز، والحمل على الحقيقة أَوْلَى. (١) غير موجود في الإحكام (١/ ٣٢). (٢) البخاري أطرافه (١٩٤)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦، ٢٨٨٧)، والترمذي (٢٠٩٧)، والحميدي (١٢٢٩)، وابن ماجه (٢٧٢٨)، وابن خزيمة (١٠٦). (٣) في ن ب (أي). (٤) هذا السطر مكرر في الأصل. ٣٢٥ قلت: ولا يؤخذ من ذلك كونه [طهوراً](١) [بل كونه طاهراً] (٢). والإِجماع قائم عليه، وما نقل عن أبي حنيفة من نجاسته ثبت عنه رجوعه، ويجوز أيضاً أن يكون عليه السلام استعمله للتبريد أيضاً فلا دلالة فيه أيضاً، كذلك فيقال حينئذ: حَمْله على مطلق الماء أولى، وهذا البحث راجع إلى أن الماء المطلق يسمى وضوءاً عند إطلاقه أو لا بد أن يقصد به الوضوء ویعد له، وحينئذ يرجع إلى تأثير النيات في الأعيان وتغيير أحكامها وهو مرجوح. الوجه الثالث: قوله: ((دعا بوضوء)» فيه جواز الاستعانة في إحضار الماء وهو مجمع عليه من غير كراهة. الاستعانة في إحضار الماء للوضوء الرابع: قوله: ((فأفرغ على يديه)) أي قلب وصب عليهما ليغسلهما، واليدان تثنية يد وهي مؤنثة. معنى: «فأفرغ على يديه)) الخامس: يؤخذ من هذا: الإِفراغ على اليدين معاً، وجاء في رواية أخرى ((أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما» وهو قدر مشترك بين غسلهما مجموعتين أو مفترقتين، والفقهاء اختلفوا: أيهما أفضل [كما] (٣) قال الشيخ تقي الدين. قال صاحب ((الجواهر)) (٤): تكرار الثلاث يدل على غسلهما (١) في الأصل (ظاهراً)، وما أثبت من ن ب. (٢) زيادة من ن ب. (٣) في ن ب ساقطة. انظر: إحكام الأحكام (١٦٨/١). (٤) لعله: يكون العلامة شيخ المالكية جلال الدين أبو محمد عبد الله بن نجم بن شاس مصنف كتاب ((الجواهر الثمينة في فقه أهل المدينة) وضعه = ٣٢٦ [متفرقتين، وعدم تكرارهما يدل على غسلهما](١) مجتمعتين، والاجتماع يدل على التنظيف، والافتراق يدل على التعبد. قلت: والذي يظهر أنه إن أمكن غسلهما معاً فهو أفضل هنا، غسل اليدين وإلاّ قدم الكف اليمنى، كما إذا غسل يده اليمنى إلى المرفق فإن معاً أفضل الأفضل تقديمها بلا شك. فرع: أدب الوضوء أن يكون الإِناء عن يساره إن لم يغترف [منه](٢) إلاّ أن يكون واسعاً كما قاله العبادي(٣) في ((الزيادات)) والمحاملي (٤). موضع الإناء في الوضوء ونقل ابن الصلاح في ((القطعة التي له على المهذب)» عن على ترتيب ((الوجيز)) للغزالي مات غازياً بثغر دمياط في جمادى الآخرة = أو في رجب سنة ست عشر وستمائة، ترجمته: الديباج المذهب (٤٤٣/١)، وشجرة النور (١٦٥). وانظر: فهارس طبقات ابن قاضي شهية (٢٣٨/٤). (١) ساقطة من ن ب. (٢) ساقطة من ن ب. (٣) هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد أبو عاصم العبادي الهروي مصنف كتاب ((الزيادات)) مات في شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة. ترجمته: طبقات الأسنوي (٣١٥)، ووفيات الأعيان (٣٥١/٣). (٤) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، له مؤلفات منها ((المقنع))، و((المجرد)) ولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة ومات في ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة. ترجمته في: تاريخ بغداد (٣٧٢/٤)، والنجوم الزاهرة (٤/ ٢٦٢). ٣٢٧ صاحب ((الأمالي))(١): أنه إذا فرغ من غسل الیمنی حوله بيمينه وصب منه على اليسرى حتى يفرغ، ولم يوافق عليه لكنه حسن، فإن غرف منه فيكون عن يمينه . السادس: قوله: «ثلاث مرات)» فيه استحباب التثليث في ذلك، ولعله إجماع. استحباب التثليث سنية التسمية تنبيه: لم يذكر في هذا الحديث التسمية، وهي سنة عند الأئمة [٣٢/ ب/ب] الأربعة، وعن أحمد رواية بوجوبها / . وقال إسحاق: إن تركها عامداً أعاد، وعن مالك [رواية بالتخيير ورواية بالكراهة] (٢). غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء السابع: قوله: ((ثم أدخل يمينه في الوضوء)» فيه استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء في ابتداء الوضوء مطلقاً، والحديث السادس المتقدم يعطي استحبابه عند القيام من النوم، وقد مضى ما فيه هناك وأن الحكم عند عدم القيام الاستحباب، وعند القيام تارة يكون مكروهاً وتارة لا يكون مكروهاً، فراجعه منه. الثامن: فيه جواز إدخالهما الإِناء بعد غسلهما وأنه لا يفتقر إلى [٤٢ /١/ ١] نية الاغتراف / . الترتيب في الوضوء التاسع: قوله: ((ثم تمضمض واستنشق واستنثر» لفظة (ثم) تفيد الترتيب بين غسل اليدين والمضمضة، والأصح عند الشافعية أن (١) انظر: فهارس طبقات ابن شهبة (٢٢٠/٤)، وطبقات ابن الصلاح (١٠٥١). (٢) تقديم وتأخير في العبارة بين النسختين أب. ٣٢٨ ٠٠٦ ذلك على وجه الاشتراط، وكذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق أيضاً وإن كان المأتي به في هذا الحديث بينهما (الواو)) دون ((ثم))، وعبر الماوردي عن الخلاف بأن في وجوب الترتيب في المسنونات وجھین. وجه تقديم المضمضة علىـ الاستشاق فائدة: قال الشيخ عز الدين: قدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الأنف، [فإنه] (١) مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، وهو محل الأذكار الواجبة والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فائدة ثانية: الحكمة في تقديم المضمضة والاستنشاق على [غسل](٢) الوجه المفروض؛ لأن المعتبر في صفات الماء للتطهير: لون يُدرك بالبصر، وطعم يُدرك بالذوق، وريح يُدرك بالشم، فقدمت هاتان السنتان لاختبار حال الماء قبل فعل الفرض به، أفاده القاضي عياض، ولا ينتقض ما ذكره بمن لا يشم وبمن لا يبصر وبمن علم سلامة الماء [لئلا](٣) يخفى، مما لا يحتاج إلى تسطيره. وجه تقديم المضمضة والاستثاق على غسل الوجه العاشر: المضمضة أصلها مشعر بالتحريك، ومنه: مضمض اشتراط الإدارة النعاس في عينيه، إذا تحرك، واستعمل في المضمضة لتحريك الماء والمج في الفم، والأصح عند الشافعية أنه لا يشترط الإِدارة ولا المج، ومن اشترط المج جرى على الأغلب فإن العادة عدم ابتلاعه . (١) ن ب (وإنه). (٢) في الأصل (غير)، والتصحيح من ن ب ج. (٣) في ن ب (لم)، وفي ن ج (لما لا). ٣٢٩ تغاير الاستنشاق عن الاستشار الحادي عشر، والثاني عشر: الاستنشاق والاستئثار قد أسلفنا بيانهما في الحديث [السادس] (١) وأن بعضهم جعلهما بمعنى، وأن هذا الحديث يرد عليه فإنه عليه السلام عطف بعضهما على بعض والعطف يقتضي [المغايرة] (٢). تنبيهان: الأول: لم يصرح في هذا الحديث بأن المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو بأكثر، وقد يؤخذ [منه](٣) الأول؛ لأنه ذكر تكرار غسل الوجه والكفين وأطلق أخذ الماء للمضمضة. والاستنشاق، وهو أحد الأوجه الخمسة في ذلك، وحديث عبد الله بن زيد الآتي بعده صرَّح فيه بالعدد وسيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله [تعالی](٤). الثاني: [الاستنثار](٥) يكون باليسرى، وليس في الحديث ما يقتضي أنه باليمين فتأمله(٦). الثالث عشر: جمهور الأمة على أن المضمضة والاستنشاق سنة حكم المضمضة والاستنشاق (١) في ن ب (السالف فإن). (٢) في ن ب (التغاير). (٣) في ن ب (الأول). (٤) زيادة من ن ب. انظر: المجموع (٣٦٥/١)، والحاوي الكبير (١٢٤/١، ١٢٥). (٥) في ن ب (الاستنشاق). (٦) بل قد ورد في حديث علي ما يصرح أنه باليد اليسرى. ٣٣٠ في الوضوء كما [أسلفته](١) في الحديث المذكور [هناك](٢) فراجعه مع خلاف العلماء فيه. الرابع عشر: قوله ((ثم غسل وجهه ثلاثاً)) الغسل في اللغة كما تعريغ الغسل قال ابن عطية (٣): إيجاد الماء في المغسول مع إمرار شيء عليه كاليد أو ما قام مقامها، وهو يتفاضل بحسب الانغمار في الماء والتقليل منه، [فغسل] (٤) الوجه في الوضوء وهو نقل الماء إليه وإمرار اليد عليه، وهذا فيه إشعار بإيجاب الدلك في الوضوء، وهو مذهبه خلافاً للشافعية . الخامس عشر: الوجه: مشتق من المواجهة، وقد اعتبر الفقهاء تعريف الوجه هذا الاشتقاق وبنوا عليه أحكاماً، وجمهورهم على أن حد الوجه وحده ما بين منابت [الشعر](٥) غالباً ومنتهى لحييه وما بين أذنيه، وتفصيل / القول في ذلك محله كتب الفروع، وقد بسطناها فيها ولله [٤٢/أ/ب] الحمد . ٤ السادس عشر: / (ثم) هنا للترتيب بين المسنون (٦) والمفروض، وهما المضمضة وغسل الوجه، وبعض الفقهاء رأى الترتيب في الوضوء [٣٣ / ب/ أ] (١) في ن ب (أسلفت). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) المحرر الوجيز (٤٣/٥). (٤) في الأصل (بغسل)، وما أثبت من ن ب. (٥) في الأصل (الرأس)، وما أثبت من ن ب. (٦) في ن ب زيادة (كما أسلفناه). ٣٣١ الترتيب في المفروض دون [المسنون](١) كما أسلفناه وهو مذهب مالك كما أفاده الفاكهي. واختلف أصحاب مالك في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب، والاستحباب، والمشهور عندهم أنه : سنة . ومذهب الشافعية: وجوبه. وخالف المُزَني فقال: لا يجب، واختاره ابن المنذر (٢) والبندنيجي، وحكاه البغوي(٣) عن أكثر العلماء، وحكاه [الدِزْمارِي](٤) قولاً عن القديم، وعزاه إلى صاحب ((الترتيب))(٥)، وفيه رد لقول الفاكهي المالكي: لا يختلف قول الشافعي في وجوبه، قال إمام الحرمين(٦): لم ينقل قط أحدٌ أنه عليه السلام نكّس وضوءه، فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب. (١) في ن ب (السنن). (٢) الأوسط لابن المنذر (٣٨٦/١). (٣) في شرح السنة (٤١٤/١). (٤) في ن ب (الدرماري)، وفي الأصل (البدرماري)، وضُبط من كتب التراجم. هو أحمد بن كشاسب بن علي بن أحمد، له مصنفات منها «رفع التمويه عن مشكل التنبيه» في مجلدين. توفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق. ترجمته في: طبقات ابن قاضي شهية (١٠٠/٢). (٥) انظر: فهارس طبقات ابن قاضى شهبة (٢٢٨/٤). (٦) نقل عنه النووي في المجموع (١ / ٤٤٧). ٣٣٢ ٦ قال صاحب القبس(١): ما أحسن هذا السياق لولا أنكم قلتم: يجوز تقديم اليمنى على اليسرى، ولم ينقل ذلك من فعله عليه السلام قط، فعذرکم عن هذا هو عذرنا عن ذلك. قلت: مذهبك أن تقديم [اليمين] (٢) سنة، ولم يقل بالوجوب إلاَّ الشيعة فلا يلزم ذلك. (فرع): الموالاة [سنة] (٣) عند أكثر العلماء، وبه قال الشافعي حكم الموالاة وأحمد خلافاً لمالك. [السابع عشر: قوله ((ثلاثاً)) يفيد استحباب هذا العدد في كل استجاب ما ورد فيه . التثليث الثامن عشر: قوله ((ويديه إلى المرفقين)) المرفق: بفتح الميم تعريف المرفق وكسر الفاء وعكسه لغتان، وكذلك المرفق من الأمر الذي يرتفق وينتفع به الإِنسان، وهما قراءتان في السبع، قرأ نافع وابن عامر بالأولى وقرأ الباقون بالثانية، والمراد به موصل الذراع في العضد لكن اختلف قول الشافعي رضي الله عنه هل هو اسم لإِبرة الذراع أم [المجموع](٤) عظم رأس العضد مع الإبرة؟ على قولين: وبنى على ذلك أنه [لوصل الذراع من العضد هل يجب غسل رأس العضد (١) القبس (١٧٤/١)، مع اختلاف في العبارة. (٢) في ن ب (اليمنى). (٣) زيادة من ن ب ج. (٤) في الأصل (المجموع)، وما أثبت يستقيم به المعنى. ٣٣٣ أم يستحب؟ فيه قولان أشهرهما وجوبه](١). [التاسع عشر](٢): اختلف العلماء في [وجوب](٣) إدخال المرفقين في الغسل على قولين. دخـول المرفقين في غسل اليدين فذهبت الأئمة الأربعة - كما عزاه ابن هبيرة إليهم - والجمهور إلى الوجوب. وذهب زفر وأبو بكر بن داود: إلى عدم الوجوب، ورواه أشهب عن مالك وزيفه القاضي عبد الوهاب. ومنشأ الخلاف: أن كلمة (إلى) لانتهاء الغاية وقد ترد بمعنى (مع)، والأول هو المشهور فمن قال به لم يوجب إدخالهما في الغسل، ومن قال بالثاني أوجب، وفرق بعضهم بين أن تكون الغاية من جنس ما قبلها أو لا، فإن كانت من الجنس دخلت كما في الوضوء، وإن كانت من غيره لم تدخل كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَيِّقُواْ الصِّيَامَ إِلَى أَلَيْلٍ﴾(٤) ومنهم من قال: إن كانت الغاية [لإخراج](٥) ما دخل قبلها لم يخرج فإن اسم اليد يطلق عليها إلى المنكب، حتى قال أصحاب الشافعي: لو طالت [أظفاره] (٦) ولم يقلمها وجب (١) في ن ب ساقطة. (٢) في ن ب (السابع عشر). (٣) في ن ب ساقطة. (٤) سورة البقرة: آية ١٨٧. (٥) في ن ب (بإخراج). (٦) في ن ب ج (أظافيره). ٣٣٤ غسلها قطعاً لاتصالها باليد ودخولها فيه، ولذلك: لو نبت في محل الفرض يد أخرى أو سلعة وجب غسلها(١). / فلو لم ترد هذه الغاية [١/١/٤٣] لوجب غسل اليد إلى المنكب، فلما دخلت أخرجت عن الغسل ما زاد على المرفقين فانتهى الإِخراج إلى المرفقين فدخل في الغسل. وقال آخرون: لما تردد اللفظ بين أن تكون للغاية أو بمعنى (مع) فاقتضى الإِجمال، فبيّنه فعله عليه السلام، حيث أدار الماء على ((مرفقيه))، وفعله أصل في بيان المجمل خصوصاً في الوجوب. قال الشيخ تقي (٢) الدين: وهذا عندنا ضعيف؛ لأنَّ ((إلى)) حقيقة في انتهاء الغاية مجاز بمعنى (مع)) ولا إجمال في اللفظ بعد تبين حقيقته، ويدل على أنها حقيقة في انتهاء الغاية كثرة نصوص أهل العربية على ذلك، ومن قال بأنها بمعنى (مع) لم ينص على أنها حقيقة في ذلك فيجوز أن يريد المجاز. وقال أبو البقاء في ((إعرابه))(٣): الصحيح أنها على بابها، وأنها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، وليس بينهما تناقض؛ لأن ((إلى)) تدل على انتهاء الفعل ولا تتعرض لنفي المحدود إليه ولا لإِثباته؛ لأنك إذا قلت: سرت إلى الكوفة فغير ممتنع أن (١) ينبغي لمن أراد الوضوء أن يتنبه عند غسل اليد فإن اليد مبدؤها من أطراف تنبيه الأصابع إلى المرفقين. فغالب الناس لا يغسل الكفين مكتفياً بغسلهما في بداية الوضوء، فإن الغسل في البداية سنة فلو لم يغسل لم يؤمر بذلك، وغسل اليد فرض من فروض الوضوء. (٢) إحكام الأحكام (١٧٦/١). (٣) إملاء ما مَنّ به الرحمن في إعراب القرآن. مع حاشية الجمل (٣٨٩/٢). ٣٣٥ تكون بلغت أول حدودها ولم تدخلها وأن تكون دخلتها، فلو قام الدليل على أنك دخلتها لم يكن مناقضاً لقولك: سرت إلى الكوفة. تنبيهان: الأول: ملخص ما في ((إلى)) خمس مذاهب للأصولیین(١): مذاهب الأصولين في إلى: أحدها: أن ما بعدها ليس داخلاً، وهو مذهب الشافعي. وثانيها : أنه داخل . وثالثها: إن کان من الجنس دخل، وإلاّ فلا. ورابعها: إن لم [يكن](٢) معه من دخل، وإلاّ فلا. وخامسها: إن كان منفصلاً عما قبله بمفصل معلوم بالحس كآية الصوم السالفة فإنه لا يدخل، وإلّ فيدخل كآية الوضوء. [٣٣/ ب/ب] وفي المحصول والمنتخب أن هذا التفصيل هو [الأولى](٣) / ، ومذهب سيبويه أنه: [إن] (٤) اقترن ((بمن)) فلا يدخل وإلاَّ فيحتمل. الأمرين، واختار الآمدي أن التقييد بالغاية لا يدل على شيء، وفي دخول غاية الابتداء أيضاً مذهبان. الثاني: (إلى، وحتى) يكونان لانتهاء الغاية مع كونهما جارتين، ويفترقان من وجهين: (١) انظر: المحصول (٥٣٠/١). (٢) في ن ب ساقطة. (٣) في الأصل (الأول)، والتصحيح من ن ب ج. (٤) زيادة من ج. ٣٣٦ الأول: أن ما بعد (إلى) غيرُ داخلٍ فيما قبلها على الصحيح إلاَّ أن تقترن به قرينة دالة على دخوله، و (حتى): على العكس من ذلك، وهذا إذا كانت (حتى) عاطفة، فإن كانت غاية بمعنى إلى فلا يدخل، ومنه قوله تعالى: ﴿حَّى مَطَلَعَ الْفَجْرِ ﴾﴾(١). والثاني: أن (إلى) تجر الظاهر والمضمر، و (حتى) لا تجر [إلاَ] (٢) الظاهر دون المضمر في الأمر العام. موضع بده الغسل من اليد فائدة: ادعى [الحكيم](٣) الترمذي في علله أن يبدأ في غسل اليد [بالذراع](٤) إلى المرفق ثم يمده على باطن الذراع إلى الكف، وفي المرة الثانية عكسه، وفي الثالثة [يعممها](٥) فإنه السنة، ولا يسلم له ذلك، نعم السنة أن يبدأ [بأصابع يديه وكذا رجليه](٦) لكن قال الصيمري والماوردي (٧): إن كان غيره يصب عليه؛ بدأ من كعبه . العشرون: قوله: ((ثم مسح برأسه)) ظاهره: استيعاب الرأس حكم مح بالمسح؛ لأن اسم الرأس حقيقة في العضو كله، لكن الاستيعاب هو جميع الرأس هو على سبيل الوجوب أو الندب؟ اختلف الفقهاء فيه، وليس في (١) سورة القدر: آية ٥. (٢) في الأصل (إلى)، والتصحيح من ن ب ج. (٣) في ن ب (الحليمي). (٤) في ن ب (الذراع). (٥) في ن ب (یعمها). (٦) في ن ب عكس تقديم وتأخير باللفظ. (٧) الحاوي الكبير (١٢٩/١). ٣٣٧ الحديث ما يدل على الوجوب لمسح جميعه لجواز أن يكون الثواب المخصوص المذكور في آخره على هذه الأفعال، إذ لا يلزم منه عدم الصحة عند عدم كل جزء من تلك الأفعال كما رتبه فيه على [٤٣ /أ/ ب] المضمضة والاستنشاق وإن لم يكونا واجبين عند الجمهور / ، وإدعاء الإِجمال فيه كما في المرفقين وأن الفعل بيان له ليس بصحيح؛ لأن الظاهر من الآية مبين: الباء في قوله (برأسه) إما على مطلق المسح كما يقول الشافعي بناء على أن ((الباء)) في الآية للتبعيض أو لغير ذلك. أو على الكل كما يقول مالك في المشهور عنه بناء على أن اسم الرأس حقيقة في الكل والتبعيض لا يعارضه، وكيف ما كان فلا إجمال(١)، خلافاً للحنفية، وهذا قوي وهو المشهور [عن] (٢) المزني من الشافعية، وحكاه في ((البيان)) عن أبي نصر البندنيجي، ونقله الإِمام فخر الدين في مناقب الشافعي عن البغوي(٣)، واذَّعى بعض شراح هذا الكتاب من الشافعية أنه قول عن الشافعي، [والمعروف ما ذكرته. ونقل صاحب المحصول عن الشافعي](٤) أن مسح الرأس (١) إلى هنا نقله من إحكام الأحكام مع تصرف في العبارة (١/ ٦٨٣). (٢) في ن ب (عند). (٣) انظر: السنة للبغوي (٤٣٩/١) حيث قال الشافعي: يجب أن يمسح قدر ما ينطلق عليه اسم المسح وإن قل. اهـ. (٤) زيادة من ن ب. ٣٣٨ حقيقة فيما ينطق عليه اسم المسح وهو القدر المشترك بين الكل والبعض؛ لأن هذا التركيب تارة يأتي لمسح الكل وهو واضح وتارة يأتي لمسح البعض، كما يقال: مسحت بيدي برأس اليتيم، وإن لم يمسح منها إلَّ البعض، فإن جعلناه حقيقة في كل منهما لزم الاشتراك، وإن جعلناه حقيقة في أحدهما فقط لزم المجاز في الآخر فيجعله حقيقة في [القدر المشترك] (١) دفعاً للمحذورين، قال البيضاوي: وهذا هو الحق. ثم نقل في المحصول(٢) عن بعض الشافعية أن الباء تدل على التبعيض فلذلك اكتفينا بالبعض، وأنكر ابن جِنِّي(٣) ورودها للتبعيض وقال: إنه شيء لا يعرفه أهل اللغة. وهو عجيب منه فقد ورد في أشعارهم، ونص عليه الأصمعي والقتبي والفارسي في ((التذكرة» وابن مالك(٤)، وحكاه ابن القواس(٥) في شرح ((ألفية ابن معطي)) (٦) (١) في ن ب (هذه الكلمة)، وما قبلها مكررة. (٢) (١/ ٥٣٢، ٥٣٣). (٣) هو عثمان بن جني، تلميذ الفارسي، من نحاة البصرة، توفي سنة (٣٩٢). انظر: النزهة (٣٣٢)، وبغية الوعاة (١٣٢/١). (٤) انظر: ابن هشام في المغني (٩٥/١، ١٠٣). (٥) هو أبو حفص عمر بن عبد المنعم ناصر الدين الطائي المتوفى سنة (٦٩٨). انظر: شذرات الذهب (٤٤٢/٥). (٦) هو يحيى بن عبد المعطي أبو الحسين الزواوي المغربي ((صاحب ألفية النحو)» مات في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وستمائة. ترجمته: الجواهر المضيئة للقرشي (٢١٤/٢)، والفلاكة والمفلوكون (٩٣). ٣٣٩ عن ابن كيسان(١) وحكاه ابن الخباز(٢) عن العبدي. مذاهب العلماء في مسح الرأس فائدة: أُلخصُ لك فيها مذاهب العلماء في مسح الرأس. فذهب الشافعي رضي الله عنه أن الواجب ما يقع عليه الاسم ولو بعض شعره، قال القاضي حسين: ولو على قدر رأس إبرة، وورائه آراءٌ لأصحابه : [أحدها](٣): أن أقل ما يجزىء ثلاث شعرات قياساً على الحلق في الإحرام، وادَّعى الماوردي(٤): أنه المذهب. [وهل](٥) يختص هذا الوجه بما إذا مسح الشعر أم يجزىء في مسح البشرة ويشترط مسح قدر ثلاث شعرات؟ قال الرافعي: في كلام الأئمة ما يشعر بالاحتمالين والأول أظهر. ثانيها: يجب مسح الجميع، وقد أسلفناه(٦). (١) هو علي بن محمد بن أحمد أبو الحسن الحربي وله أخ اسمه ((الحسن)). ترجمته في: سير أعلام النبلاء (٣٢٩/١٦). (٢) هو محمد بن أبي بكر بن علي ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة وتوفي بحلب في ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة. طبقات ابن شهية . (٨٣/٢). (٣) في ن ج (أحدهما). (٤) الحاوي الكبير (١١٨/١). (٥) في ن ب (وقيل) .. (٦) والحديث: ((ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه)). البخاري (٢٥١/١، ٢٥٥)، باب: مسح الرأس كله، ومسلم برقم (٢٣٥)، ومالك في الموطأ (١٨/١). ٣٤٠