Indexed OCR Text

Pages 301-320

وإن قلنا: علته غيرها أو هو تعبد فهل الغسل واجب أو مستحب؟
فيه قولان عندهم منشأهما الاختلاف الأصولي [في](١) أن صيغة الأمر
المطلقة تحمل على الوجوب أو على الندب؟(٢) وهل يفتقر الغسل إلى
نية؟ فمن قال بالتعبد اعتبرها ومن قال بالتعليل لم يعتبرها .
عدد الغلات
من ولوغ
الكلب
السابع: الحديث نص في اعتبار السبع في عدد الغسلات،
وهو مذهب الشافعي وأحمد [ومالك] (٣) والجمهور [وهو] (٤) حجة
على أبي حنيفة في قوله: يُغْسلُ ثلاثاً، كما نقله عنه النووي في شرح
مسلم(٥) وهو خلاف ما نقل عنه في شرح المهذب(٦) أنه لا يعتبر
عدد، بل يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة كسائر
النجاسات، وهذا مناقض [لظاهر] (٧) هذا الحديث وغيره من
الأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب اعتبار العدد، وكأنها لم
تبلغه، فإن استدل بحديث الدارقطني(٨) وغيره عن أبي هريرة
(١) في ن ب (واو).
(٢) انظر: المحصول (٤٢٢/٢، ٤٢٥).
(٣) زيادة من ن ب ج.
(٤) في ن ب (وهي).
(٥) شرح مسلم (١٨٥/٣).
(٦) شرح المهذب (٥٨٦/٢).
(٧)
في ن ب (له ظاهر).
(٨) في السنن (٦٥/١)، ثم قال بعده: تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل وهو
متروك الحديث /، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: (فاغسلوه
سبعاً) وهو الصواب.
٣٠١

مرفوعاً ((في الكلب يلغ في الإِناء أنه يغسل ثلاثاً أو خمساً
أو [سبعاً](١) [فهي](٢) ضعيفة باتفاق الحفاظ، وقد بين البيهقي
ضعفها واضحاً في سننه(٣) وخلافياته، وعلى تقدير الصحة ((فأو))
تحتمل الشك والتخيير ولعلها من الراوي، فيجب التوقف عن العمل
به، وإن احتج بالقياس على سائر النجاسات فلا تصح؛ لأنه قياس
مع وجودالنص وهو قياس شبه، وفي قبوله خلاف، وإن قبلناه فخبر
الواحد مقدم على القياس المظنون، وإن كان جلياً كما صححه
الأصوليون(٤) وادَّعى الإِمام أبو المعالي الإِجماع فيه، فإن احتج بأن
راويه [أبو](٥) هريرة كان يغسل ثلاثاً والعبرة بما رأى الراوي لا بما
روی.
(١) في ن ب (سبعة).
(٢) في ن ب ساقطة. وضعفها الغساني في تخريج الأحاديث الضعاف في
الدارقطني (١٣).
(٣) وقال في السنن (٢٤٠/١): وهذا ضعيف بمرة، عبد الوهاب بن الضحاك
متروك وإسماعيل بن عياش لا يحتج به خاصة إذا روى عن أهل الحجاز،
وقد رواه عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل عن هشام عن أبي الزناد
(فاغسلوه سبع مرات) كما رواه الثقات. اهـ.
وقال عنه النووي في شرح المهذب (٥٨٧/٢): إنه حديث ضعيف؛ لأن
راويه عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه، قال الإمام العقيلي
والدارقطني: هو متروك الحديث، وهذه العبارة هي أشد العبارات توهيناً.
وجرحاً بإجماع أهل الجرح والتعديل، وانظر بقية الكلام عليه هناك.
(٤) في ن ب زيادة (إن).
(٥) في ن ب (أبي).
٣٠٢

فالجواب: أن الصحيح عند الأصوليين أن العبرة بما رواه، بل
قال النووي في شرح المهذب(١): هذا ليس بثابت عنه بل نقل ابن
المنذر عنه وجوب الغسل سبعاً (٢).
ومن الغرائب ما نقله الرافعي في [الشرح] (٣) الصغير عن
الروياني أنه اختار الاكتفاء فيه بمرة.
الثامن: هل يلحق الخنزير بالكلب أم لا؟ قولان منشأهما: هل إلحاق الخنزير
الغسل تعبد فلا يقال على الكلب غيره، أو معلل بالإِبعاد
بالكلب
[أو](٤) التنجيس فالخنزير بذلك أولى؟ والأظهر عندنا الإلحاق وهو
رواية(٥) مطرف عن مالك، والمشهور / من مذهب مالك عدم [١/١/٣٨]
الإلحاق، وهو القوي من جهة الدليل وهو قول أكثر العلماء، كما
عزاه النووي في شرح مسلم(٦) إليهم، والخلاف جارٍ في
[المتولدة](٧) منهما [أو من أحدهما](٨).
التاسع: هل يختص وجوب غسل الإِناء بالكلب المنهي عن هل هوعام
في كل كلب؟
(١) في شرح المهذب (٥٨٦/٢).
(٢) الأوسط لابن المنذر (٣٠٥/١)، ورواه الدارقطني في سننه (٦٤/١)،
وقال بعده: صحيح موقوفاً.
(٣) في الأصل مكرر.
(٤)
في ن ب (واو).
(٥) في ن ب زيادة (عن).
(٦) شرح مسلم (١٨٥/٣).
(٧) في ن ب (المتولد).
(٨) زيادة من ن ب.
٣٠٣

[٢٩/ ب/ب] اتخاذه، أم هو عام في جميع الكلاب؟ فيه قولان لمالك / منشأهما
التعبد أو التعليل، فعلى التعبد هو عام وهو [على](١) المشهور
عندهم، وهو مذهب جمهور العلماء، وعلى التعليل بالإبعاد يخرج
منه المأذون في اتخاذه، وهو قول أحمد بن المعذل(٢) منهم، وفيه
نظر؛ لأنه يؤدي إلى تخصيص العموم بالمعنى المستنبط من محل
النص، والأکثرون على المنع منه.
هل هو عام
في كل إناء؟
العاشر: في الحديث دليل على عموم الإِناء والأمر بغسله
للنجاسة وذلك لتنجيس ما فيه، فيقتضي المنع من استعماله،.
والمشهور من مذهب مالك أنه يغسل إناء الماء دون إناء الطعام؛ لأن
الطعام مصون عنها بخلافه، فيفيد اللفظ بذلك الأمر ولأنه ورد الأمر
بإراقته كما سيأتي، والطعام لا تجوز إراقته؛ لحرمته ولنهيه عليه.
السلام عن إضاعة المال، قال في المدونة(٣): ورآه عظيماً أن تعمد
إلى رزق من رزق الله فيراق لكلب ولغ فيه، ورَوى عنه ابنُ وهب أنه
يُؤكل الطعام ويغسل الإِناء، ورجح القاضي عبد الوهاب واللخمي (٤)
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) هو أحمد بن المعذل بن غيلان بن حكم شيخ المالكية قال أبو إسحاق
الحضرمي: كان ابن المعذل من الفقه والسكينة والأدب والحلاوة في غاية
ترجمته طبقات الشعراء (٣٦٨، ٣٧٠)، والوافي بالوفيات (١٨٤/٨).
(٣) في المدونة (٥/١).
(٤) هو أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي قيرواني نزل
صفاقس له التبصرة قال ابن فرحون: وهو كتاب مفيد حسن، الديباج
(١٠٤/٢).
٣٠٤

أن يغسل إناء الطعام والماء منه؛ لعموم الحديث، ويجوز أن يُبنى
ذلك على الخلاف الأصولي وهو: تخصيص العموم بالعادة؛ لأن
الغالب عندهم وجود الماء لا الطعام، لكن من عادتهم أنهم
لا يضعون في أوانيهم التي تصل إليها الكلاب إلَّ الماء.
قال القرافي: والظاهر انعقاد الإجماع في [أنه لا يخصص](١)
بالعادة الفعلية .
فرع: هل يغسل الإِناء بالماء الذي ولغ فيه؟ قولان في مذهب
مالك حكاهما ابن بشير، منشأهما التعليل بالنجاسة [فلا](٢) يغسل
به، أو التعبد فيغسل به .
الحادي عشر: في صحيح مسلم(٣): الأمر بإراقة ما ولغ فيه، إراقة ما ولغ
ولفظه: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع
فيه الكلب
[مرار] (٤)).
قال ابن منده: هذه الزيادة وهي (فليرقه) تفرد بها علي بن
مسهر(٥)، ولا تعرف عن النبي وَله بوجه من الوجوه إلَّ من هذه
الرواية .
(١) بياض في الأصل، والمثبت من ن ب ج.
(٢) في ن ب (ولا).
(٣) (١٨٢/٣) الشرح للنووي.
(٤) في ن ب ج (مرات).
(٥) القرشي قاضي الموصل ثقة له غرائب بعدما أضر، مات سنة (١٨٩).
التقريب (٤٤/٢).
٣٠٥

قلت: لا يضر تفرده بها فإن علي بن مسهر إمام حافظ متفق
على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال الدار قطني(١) بعد أن رواها:
إسناده حسن [ورواتها ثقات](٢)، ورواها إمام الأئمة محمد بن
إسحاق بن خزيمة في صحيحه(٣) ولفظه: ((فليُهْرِقْهُ)) وظاهر هذه
الرواية: وجوب إراقة الماء والطعام، وهو مبني على التعليل
بالنجاسة، وهو مذهبنا وقول في مذهب مالك.
وفي قول آخر: لا يراقان، وبنوه على التعبد فالإِراقة مندوبة،
وكأنه لما اعتقد طهارة الكلب بالدليل الذي دل عليه جعله صارفاً له
من الوجوب إلى الندب، والأمر قد يصرف عن ظاهره بدلیل .
وقول ثالث: أنه يراق الماء لتيسره دون الطعام لحرمته وماليته،
وصوبوه ..
[٣٨/أ/ ب]
وقول رابع: إن شرب من لبن وكان بدویاً / ◌ُگل، وإن كان
حضرياً طُرح، بخلاف الماء فإنه يطرح مطلقاً، فإن عجن به طعام
تنجّس؛ لأنه أذن للبدوي في اتخاذه دون الحضري، وهو قول
عبد الملك، واستشكلوه بأن الكلب عنده نجس فكيف يبيح للبدوي
(١) السنن (٦٤/١).
(٢) في ن ب الكلمة مبتورة. قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٦٣/١٨) لم.
يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش، كأبي معاوية وشعبة، وقال
النسائي في اللسان (٥٣/١): ((لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على قوله.
فليرته))، وقد ذكر ابن حجر في الفتح (٢٧٥/١) هذا وصحح ورود الأمر
بالإِراقة عن أبي هريرة موقوفاً عليه أخرجها عنه ابن عدي والدار قطني.
(٣) ابن خزيمة (٩٨).
٣٠٦

أكل لبن فيه نجاسة؟ إلاَّ أن يكون راعَى الخلاف في [البدوي في
الطعام؛ لماليته والضرورة إليه.
وعندهم قول خامس: عزوه إلى مطرف أن](١) البدوي
والحضري سواء، إن كان الطعام كثيراً أكل، وإن كان قليلاً طرح؛ إذ
لا ضرورة في القليل بخلاف الكثير.
إذا تعدد
الولوغ من
كلب أو كلاب
الثاني عشر: إذا تعدد الولوغ من كلب واحد أو من كلاب: هل
يغسل للجميع سبعاً، أو يتكرر الغسل بتكرر الولوغ فيه؟ [فيه](٢)
وجهان عندنا وقولان في مذهب مالك، منشأهما أن الألف واللام في
الكلب جنسية أو عهدية أي الإشارة إلى كلب واحد، والمشهور
عندهم الأول وهو الأصح عندنا، ويعتضد بأن الأسباب إذا اتحد
موجبها تداخلت وکانت کالسبب الواحد، وعندنا وجه ثالث: أنه إن
تکرر من کلب کفی سبع، أو من کلاب فلکل کلب سبع.
الثالث عشر: لو لم يرد استعمال الإِناء سُنَّت إراقته / على
[الأصح](٣) عند الشافعية، وقيل: يجب؛ لظاهر الرواية التي أسلفناها،
لأنَّ الأمر المطلق يقتضي الوجوب على المختار وهو قول أكثر الفقهاء،
والأول قَاسَهُ على سائر النجاسات فإنه لا يجب إراقَتُها بلا خلاف.
لولم يرد
استعمال الإناء
[٣٠ / ب/ ١]
وقد يجاب عن ذلك: بأن المراد في الإِراقة الزَّجرُ والتغليظ
والمبالغة في التنفير عن الكلاب.
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
٣٠٧

وقال المازريُّ(١) المالكي: الجمهورُ على أن غسله عند إرادة
الاستعمال، وذهب بعض المتأخرين إلى غسله وإن لم يُرِد استعماله،
أي بناءاً على أن الأمر المطلق يقتضي [الفورية](٢).
رواية التريب
الرابع عشر: لم يرو مالك رحمه الله رواية زيادة ((التراب))
[فلذلك](٣) لم يقل بها، وقد رواها مسلم كما ذكره المصنف، وهي
[من](٤) طريق ابن سيرين عن أبي هريرة، وهي زيادة من ثقة
فقبلت، لا جرم قال بها الشافعي وأصحاب الحديث.
قال القرافي: والعجب من المالكية في ذلك مع ورود
الأحاديث الصحيحة به .
قلت: لكن هذه الرواية هي من طريق ابن سيرين(٥) كما
(١) محمد بن علي بن عمر التميمي المازري محدث. من فقهاء المالكية
ولادته ٤٥٣ - ٥٣٦هـ، له المعلم لفوايد مسلم، أو التلقين في الفروع،
الكشف والإنباء في الرد على الإِحياء. الأعلام (٧/ ١٦٤).
(٢) في ن ب (الفور).
(٣) في ن (فكذلك). انظر: الاستذكار (٢٠٧/٢).
(٤) زيادة من ب ج.
الجمع بين (٥) فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال:
روايـات
التريب
(إحداهن) مبهمة (وأولاهن والسابعة) معينة. إلى أن قال: فيبقى النظر في
الترجيح بين رواية أولاهن ورواية السابعة، ورواية أولاهن أرجح من
حيث الأكثرية والأحفظية، ومن حيث المعنى أيضاً؛ لأن تتريب الأخيرة
تقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه. وقد نص الشافعي في حرملة.
على أن الأُولى أَولى والله أعلم. اهـ، من الفتح بتصرف (٢٧٦/١).
٣٠٨

أسلفناه واختلف عنه، فرواية (١) هشام(٢) وحبيب بن الشهيد(٣):
((أولاهنَّ بالتراب))، ورواية حمّاد بن زيد عن أيوب عنه بدون ذكر
التراب (٤)، ورواية قتادة عنه: ((السابعة بالتراب))(٥)، ورواية خلاس
عن أبي رافع عن أبي هريرة: ((أولاهن بالتراب))(٦)، قال
البيهقي (٧): وهو حديث غريب(٨)، إن كان حفظه معاذ عن أبيه عن
قتادة عن خلاس فهو حسن؛ لأن التراب في هذا الحديث لم يروه ثقة
غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإنما رووه عن هشام عن قتادة عن
ابن سيرين. ورواه ابن أبي عروبة عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة:
((أولاهن))، وفي رواية أبان وغيره عن قتادة عنه: ((السابعة))، وفي رواية
يزيد(٩) بن إبراهيم عن ابن سيرين /: ((إحداهن)).
[١/١/٣٩]
(١) في الأصل (راويه).
(٢) في صحيح مسلم (١/ ١٨٣) (نوري).
(٣) ذكرها أبو داود في السنن (٥٩/١).
(٤) أخرجه الدارقطني (٦٤/١) وقال: صحيح موقوف، وقال الحافظ ابن حجر في
الفتح (٢٧٥/١): عن أبي هريرة موقوفاً وإسناده صحيح، أخرجه الدارقطني
وغيره. اهـ، وفي أبي دود (٥٩/١) بزيادة: (وإذا ولغ الهرُّ غُسل مرة).
(٥) في السنن لأبي داود (٥٩/١)، وفي الدارقطني (٦٤/١)، وقال: وهذا
صحيح، وفي السنن للبيهقي (٢٤١/١).
(٦) في السنن للنسائي (١٧٧/١)، وفي السنن للدارقطني (٦٥/١)، وقال:
هذا صحيح.
(٧) في السنن (٢٤١/١).
(٨) في ن ج زيادة (حسن غريب).
(٩) في ن ب زيادة (بن هادر).
٣٠٩

قلت: قوله ((لم يروه عن أبي هريرة ثقة غير ابن سيرين)) فيه
نظر، فقد رواه الحسن(١) عنه مرفوعاً: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه.
الكلب يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب)) رواه الدارقطني وفي
سماعه من أبي هريرة خلاف، قال أبو حاتم: لا، وقال جماعات:
نعم.
التريب هل هو
معلل أو تعبد؟
فرع: هل الأمر بالتراب تعبد محض لا يعقل معناه، [أو] (٢)
معلل بالاستطهار بغير الماء ليكون فيه زيادة كلفة وتغليظ، أو معلل
بالجمع بين نوعي [الطهور](٣)؟ فيه معان استنبطها أصحابنا وليس
فيها سوى مجرد مناسبة ليس بأمر قوي، فإذا دخلها الاحتمال رجع
إلى النص.
وأيضاً فالمعنى المستنبط إذا عاد على النص بإبطال
[أو تخصيصٍ] (٤) مردودٌ عند جميع الأصوليين(٥)، [فإن](٦) عاد
بالتخصيص ففيه نظر، [كذا قاله الشيخ تقي الدين، وقال غيره: إنه
المعنى
المستنبط إذا
عاد على
النص بالإبطال
أو التخصيص
(١) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٧٥/١): وعبد الرحمن والد السدي
عند البزار ... إلى أن قال: وفي رواية السدي عند البزار: (إحداهن):
وكذا في رواية هشام بن عروة عن أبي الزناد وعنه. اهـ. وانظر: كشف
الأستار عن زوائد البزار (٤٥/١).
(٢) في ن ب (أم).
(٣) في الأصل (طهور)، وما أثبت من ن ب.
(٤) في ن ب ساقطة.
(٥) الأحكام (٣١/١).
(٦) في ن ب (وإن).
٣١٠

مردود أيضاً عند جميعهم](١).
وتظهر فائدة هذه المعاني في مسائلَ محلُّ الخوض فيها كتب
الفقه، وقد ذكرتها في شرح المنهاج وغيره، منها: أن الصابون
والأشنان وكذا النخالة - كما قال الروياني - هل تقوم مقام التراب؟
فيه أربعة أقوال: أصحها: لا، وثانيها: نعم، وثالثها: تقوم عند عدم
التراب دون وجوده. ورابعها: تقوم فیما یفسده التراب كالثياب دون
الأواني [وغيرها](٢).
الصابون
ونحوه هل
يقوم مقام
التراب؟
الخامس عشر: [اختلفت] (٣) الروايات في غسله [بالتراب] (٤)،
ففي مسلم: ((أولاهن)) كما تقدم، وفي أبي داود(٥) بإسناد كل رجاله
ثقات: ((السابعة بالتراب))، وفي رواية للشافعي(٦): ((أولاهن
أو أخراهن))، وفي الدارقطني(٧) وغيره: ((إحداهن)). قال الشيخ
تقي الدين(٨): والمقصود عند الشافعي وأصحابه حصول التتريب في
مرة من المرات، وقد يرجح كونه في الأولى فإنه إذا تربّ أولاً فعلى
تقدير أن يلحق بعض المواضع الطاهرة رشاش بعض الغسلات
روايات
التريب
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ج (ونحوها).
(٣) في ب (أسفلت).
(٤) في ن ب (التراب).
(٥) السنن (٥٩/١).
(٦) في المسند (ص ٨).
(٧) السنن (٢٤١/١).
(٨) الأحكام (٢٩/١).
٣١١

لا يحتاج إلى تتريبه، وإذ أخرت غسلة التتريب احتيج إليه، فالأولى.
أرفق بالمكلف [فكانت](١) أَوْلى، وكذا قال النووي: إن [في] (٢)
هذه الروايات دلالة على أن التقييد بالأُولى [وبغيرها](٣) ليس على
[٣٠/ ب/ب] الاشتراط، بل المراد: ((إحداهن)) /.
وقال القرافي: [سمعت](٤) قاضي القضاة [صدر](٥) الدين
الحنفي يقول: إن الشافعية تركوا أصلهم لغير موجب؛ لأن رواية
((إحداهن)) مطلقة، ولم يحملوها على المقيد وهي ((أولاهن
وأخراهن».
فقلت له: هذا لا يلزم؛ لقاعدة أصولية وهي أن المطلق إذا دار
بين مقيدين متضادين وتعذّر الجمع فإن اقتضى القياس تقييده
بأحدهما [قيده، وإلاَّ سقط اعتبارهما معاً وبقي المطلق على إطلاقه،
فكذا هنا دار الأمر المطلق بين مقيدين ولم يقتضٍ القياس تقييده
بأحدهما](٦) فبقيت الرواية المطلقة على إطلاقها، فبقي على إطلاقه
وهو أن ينزّل اللفظ على واحدة منهن بتراب مع الماء.
قلت: لكن نص الشافعي في البويطي على أنه يتعين الأولى
(١) في ب ساقطة.
(٢) ساقطة من الأصل، وما أثبت من ن ب ج.
(٣) في ب (وغيرها)، وما في الأصل يوافق ما في شرح مسلم للنووي
(١٨٥/٣).
(٤) في ن ب ساقطة .
(٥) في ن ب (بدر).
(٦) في ن ب ساقطة.
٣١٢

أو الأخرى، فقال: وإذا ولغ الكلب في الإِناء غسل سبعاً أولاهن
أو أخراهن بالتراب، ولا يطهره غير ذلك، وكذلك روي عن
النبي وَ﴿ وفي الأم نحوه، وجزم به المرعشي في [ترتيب]
الأقسام (١)/ ونحوه في الرونق.
[٣٩/أ/ ب]
وهذا نص غريب لم ينقله أحد من الأصحاب فيما علمت(٢)،
وعن نصه في حرملة أن الأُولى أَوْلى، ونقل ابن الرفعة(٣) عن بعضهم
أن الأولى أن تكون في الثانية .
السادس عشر: الأصح عندنا في قدر التراب ما يعم [على] (٤)
المحل، وقيل: ما ينطلق عليه الاسم.
قدر التراب
السابع عشر: [رواية](٥) مسلم التي فيها: ((وعفروه الثامنة الغسلة الثامنة
بالتراب)) تقتضي زيادة مرة ثامنة، وبه قال الحسن البصري قال
أبو عمر(٦): [و](٧) لا أعلم أحداً أفتى بذلك غيره، وتبعه الشيخ
تقي الدين، فقال: قيل: لم يقل به غيره، ولعل المراد بذلك:
(١) انظر: تلخيص الحبير (٢٤/١)، وما بين القوسين زيادة منه.
(٢) في ن ب (علمته).
(٣) انظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي (٢٤/٩)، وطبقات الأسنوي
(٦٠١/١).
(٤) ساقطة في ن ب.
(٥) في الأصل (رواه)، والتصحيح من ن ب ج.
(٦) الاستذكار (٢٠٧/٢).
(٧) في ن ب ساقطة.
٣١٣

[من](١) المتقدمين [أي لأنه رواية عن مالك وأحمد بن حنبل](٢).
والحديث قوي فيه، ومن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجه فيه
استكراه .
قال الفاكهي: لم أدر الاستكراه الذي أراده، ولعله أراد قول
من ترك استعمال التراب في غسلة من الغسلات بمنزلة غسلة
أخرى .
قلت: هو كذلك [و](٣) قد صرحوا به وجمعوا بذلك بين
الأخبار.
وقال العجلي(٤) من متأخري أصحابنا في ((شرح الوسيط)):
الأولى أن يغسل ثمان غسلات إحداهنَّ بالتراب لهذا الحديث، وأما
البيهقي فإنه أجاب عن هذه الرواية بأن قال: أبو هريرة [أحفظ](٥) من
روى الحديث في دهره [فروايته] (٦) أَوْلى.
قلت: وقد يقال: بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة
(١) في ن ب (في).
(٢) ليست في الأحكام (٢٩/١).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) هو أسعد بن محمود بن خلف بن أحمد منتخب الدين أبو الفتوح العجلي
الأصبهاني مصنف التعليق على الوسيط والوجيز - وهو جزءان - ولد سنة
خمس عشرة وخمسمائة وتوفي في صفر سنة ستمائة. ترجمته: الأعلام
(٢٩٤/١)، والعبر (٣١١/٤).
(٥) في ن ب (أكثر)، وما في الأصل يوافق السنن (٢٤١/١).
(٦) في ن ب (وروايته)، وما في الأصل يوافق السنن (٢٤١/١).
٣١٤

الثامنة والزيادة مقبولة خصوصاً من مثله. وقد قال ابن منده لما
أخرجها: إسنادها مجمع على صحته.
فائدة: هذه الرواية من أفراد مسلم كما [أسلفه] (١) المصنف،
ووقع في كتاب التحقيق في أحاديث التعليق لابن الجوزي الحافظ
أنها من أفراد البخاري [وهو](٢) سبق قلم، فتنبه [له](٣).
فرع: لو غسل ثامنة بالماء وحده فأصح الأوجه عندنا: أنه
لا يقوم مقام التراب بالحديث المذكور وغيره.
وثانيها: يقوم، لأنه أبلغ منه، وشذ المتولي من أصحابنا
فصححه .
وثالثها: يقوم عند عدم التراب لا عند وجوده.
الثامن عشر: التعفير: التمريغ، ومعناه: مرغوه بالتراب. وقال معنى:
صاحب المطالع: عفروه اغسلوه بالتراب، أي مع الماء يقال فيه:
(((التعفير)
[عفره] (٤) مخفف الفاء [يعفره](٥) عفراً [وأعفره](٦) تعفيراً أي مرغه
تمريغاً.
(١) في ن ب (أفرده).
(٢) في الأصل (وقد)، والتصحيح من ن ب.
(٣) في ن ب (منه). انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي
(١/ ٧٣).
(٤) في ن ب (غفر).
(٥) في ن ب (يعفروه).
(٦) في نِ ب (وعفره).
٣١٥

فائدة: التراب معروف وهو اسم جنس لا یثنی ولا يجمع،
التراب
وقال المبرد: هو جمع واحدته ترابة، وله من الأسماء نحو خمسين
اسماً ذكرتها مفصلة في «الإشارات إلى ما وقع [في] (١) المنهاج من
الأسماء والمعاني واللغات)) فمن أراد راجعه منه، واقتصر النحاس
منها على خمسة عشر، وتبعه النووي وغيره، فسارع إلى استفادة
ذلك.
ذر التراب
التاسع عشر: فيه دلالة على أن ذر التراب على المحل
لا يكفي، بل لا بد من خلطه بالماء ثم إيصاله إلى المحل من إناء
أو ثوب، ووجه الدلالة أنه جعل مرة التتريب داخلة في مسمى
[٣١/ب/أ] الغسلات، وذر التراب لا يسمى غسلاً/، وفيه احتمال كما قال
الشيخ تقي الدين(٢) من حيث إن ذر التراب على المحل وإتباعه الماء
يصح أن يقال: غسل بالتراب، ولا بد من مثل هذا [في](٣) أمره عليه
[١/١/٤٠] السلام في غسل الميت / بماء وسدر عند من يرى أن المتغير بالطاهر
غير طهور، وإن جرى [على] (٤) ظاهر الحديث في الاكتفاء
[بغسلة](٥) واحدة، إذ بها يحصل مسمى الغسل [وهذا جيد](٦)، إلاّ
أن قوله: ((وعفروه)) قد يشعر بالاكتفاء بالتتريب بطريق ذر التراب
(١) في الأصل (من)، والتصحيح من ن ب ج.
(٢) في الأحكام (٢٩/١).
(٣) في ن ب (من).
(٤) في ن ب ساقطة، وما في الأصل يوافق ما في الأحكام.
(٥) في ن ب (في غسله).
(٦) زيادة من الأحكام.
٣١٦

على المحل، فإن كان خلطه بالماء لا ينافي كونه تعفيراً لغة فلا ينافي
ما قالوه(١)؛ لأن لفظ التعفير حينئذ يطلق على ذر التراب على المحل
وعلى إيصاله بالماء إليه، والحديث الذي دلَّ على اعتبار مسمى
الغسل دل على خلطه بالماء وإيصاله إلى المحل به، فذلك أمر زائد
على مطلق التعفير على تقدير شموله للصورتين: ذر التراب
وإيصاله.
العشرون: فيه دلالة على أن الماء القليل إذا حلت فيه نجاسة نجاسة القليل
بالنجاسة
یفسد .
الحادي والعشرون: فيه دلالة أيضاً على تحريم بيع الكلب إذا تحريم بيع
کان نجس الذات، كما قررناه فيما سلف كغيره من النجاسات.
الكلب
الثاني والعشرون: لا فرق عند الشافعية بين ولوغ الكلب وغيره لا فرق بين
بول الكلب
وبقية أجزائه
من أجزائه كدمه وبوله وروثه وعرقه وشعره ولعابه وعضو من
أعضائه، إذا كان رطباً [و](٢) أصاب شيئاً طاهراً في حال رطوبته
ويبوسة أجزائه في وجوب الغسل سبعاً مع التعفير بالتراب، وحكوا
وجهاً أنه يكفي غسله في غير الولوغ مرة كسائر النجاسات، ووصفه
النووي في الروضة بالشذوذ، ومراده: من حيث المذهب؛ لأنه قال
في شرح المهذب: إنه القوي والمتجه من حيث الدليل اقتصاراً على
محل النص لخروجه عن القياس.
(١) في ن ب زيادة (فتدبر ما قالوه)، وفي الأحكام (فثبت ما قالوه)، وهو
يوافق ن ج.
(٢) ن ب ج (أو).
٣١٧

هل تحتاج
الأرض الترابية
إلى تتريب
الثالث والعشرون: الأرض الترابية إذا تنجست بلعاب الكلب
ونحوه هل يحتاج في طهارتها إلى تتريب؟ فيه وجهان لأصحابنا:
[أحدهما](١) [لا](٢)؛ لأن استعمال التراب في التراب لا معنى
له، [وظاهر](٣) الحديث قد يُخرج هذه [الصور](٤)؛ لذكر الإناء
فيه .
الرابع والعشرون: سؤر الهر وسائر الحيوان [الطاهر](٥) طاهر
عندنا ولا كراهة، ورواية الغسل من ولوغها مرة موقوفة كما قاله
أبو داود، أو مدرجة من بعض الرواة كما قاله البيهقي، وأما الترمذي
فصححها(٦).
سؤر الهروبقية
الحيوانات
فروع متعلقة بالولوغ: لو وقع في الإِناء المولوغ فيه نجاسة
لو وقع في
الإناء المولوغ
به نجاسة
(١) ن ب (أصحهما).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ب (فظاهر).
(٤) في ب (الصورة).
(٥) زيادة من ج.
(٦) أخرجه أبو داود برقم (٦٥)، وقال البيهقي في السنن (٢٤٧/١): أدرجه
بعض الرواة في حديثه عن النبي و ﴿ ووهموا فيه. والصحيح أنه في ولوغ
الكلب مرفوع وفي ولوغ الهرة موقوف.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٢٥/١): لا أعلم لمن كره سؤر الهر حجة
أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي قتادة وبلغه حديث أبي هريرة. انظر:
معرفة السنن والآثار (١٧٨٣/٢)، ومشكل الآثار (٢٦٧/٣)، والاستذكار
(١٢٠/٢). وانظر: كلام ابن الملقن رحمنا الله وإياه في الإجابة على
الحديث (٣٦٤/٢).
٣١٨

أخرى كفى غسله سبعاً. ولو [ولغ](١) في ماء كثير بحيث لم ينقص
بولوغه عن قلتين لم ينجسه. ولو ولغ في [ماء] (٢) مائع أو ماء قليل
أو كثير متغير بالنجاسة فأصاب غيره؛ غسل سبعاً، أو في جامد؛
ألقى ما أصابه والباقي طاهر. ولو كانت نجاسة الكلب عينية كدمه
وروثه فلم يزل إلَّ بست غسلات مثلاً فهل يحسب ذلك غسلةً أم ستاً
أم لا يحسب شيئاً؟ فيه أوجه: أصحها في الروضة وغيرها أولها،
وأصحها في الشرح الصغير ثانيها. وفروع الباب كثيرةٌ محلُّ الخوض
فيها كتب الفروع، وقد بسطناها فيها ولله الحمد.
(١) في الأصل (وقع)، والتصحيح من ب ج.
(٢) في ن ب ساقطة.
٣١٩

الحديث العاشر(١)
١/١٠/١٠ - عن حمران مولى عثمان بن عفان: أنه رأى
[١/٤٠/ ب] عثمان دعا بوَضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات /
ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل
وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل
كلتا رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله وَل﴿ يتوضأ نحو وُضوئي
هذا وقال: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث
فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه»(٢) .
الكلام عليه من سبعة وثلاثين وجهاً: وهو أصل عظيم في صفة
الوضوء:
(١) هكذا في المخطوطة وحسب ما قبله، وفي إحكام الأحكام (السابع)،
وفي متن العمدة (الثامن).
(٢) أخرجه البخاري برقم (١٥٩) في الوضوء، باب: المضمضة في الوضوء،
وفي المواضع الآتية: (١٦٠، ١٦٤، ١٩٤٣، ٦٤٣٣)، ومسلم برقم
(٢٢٦) في الطهارة، باب: صفة الوضوء وكماله، ورواه أيضاً أبو داود
برقم (١٠٦، ١١٠) في الطهارة، والنسائي (٦٤/١، ٦٥)، والدارمي
(١٧٦/١)، وابن حبان (٣٦٠، ١٠٦٠).
٣٢٠