Indexed OCR Text

Pages 141-160

((ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر)).
بويع له بالخلافة يوم موت الصديق وهو يوم الثلاثاء لثمان بقين وقت مبايعته
من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة بوصاية الصديق إليه،
فسار بأحسن سيرة وزين الإِسلام [بعدله](١).
[٩/ ب/ ب]
من مناقبه
وفتح الله به الفتوح الكثيرة كبيت المقدس وجميع الشام، /
ودون الدواوين في العطاء ورتب الناس فيه، وكان لا يخاف في الله
لومة لائم وهو أول من ضرب بالدرة وحملها، ومصّر الأمصار وكسّر
الأكاسرة وقصّر بالقياصرة، وأخّر المقام إلى موضعه الآن وكان
ملصقاً بالبيت، ونور المساجد بصلاة التراويح.
وأوّل من أرّخ التاريخ من الهجرة، وأوّل قاضٍ في الإِسلام (٢)
ولآه الصدِّيق القضاء، وأوّل من جمع القرآن في المصحف، وآخى
رسول اللّه ◌َ﴿ بينه وبين الصدِّيق [و] (٣) حج بالناس عشر سنين
متوالية، وزهده ومناقبه كثيرة ومشهورة، وهل كان أدم أو أبيض؟
قولان والجمهور على الثاني كما قاله النووي، وكان من محدثي هذه
الأمة، وفي الصحيح أنه عليه السلام قال له: ((والذي نفسي بيده
[مالقيك](٤) الشيطان سالكاً فجاً قط إلاّ سلك فجاً غير فجك))(٥)
(١) في ن ب ساقطة، ومثبتة في ن ج.
(٢) في ن ب زيادة (واو).
(٣) (الواو) غير موجودة في الأصل.
(٤) في الأصل (ما لقيت)، والتصويب من ب ج.
(٥) البخاري رقم (٣٦٨٣) - قط ــ غير موجودة في جميع النسخ، وما أثبت
من الصحيح.
١٤١

وشهد له بالشهادة والجنة، ونزل القرآن بموافقته في أسرى بدر، وفي
[١٢/أ/ ب] الحجاب، وفي تحريم الخمر، وفي مقام إبراهيم، / وغير ذلك كما
أوضحته فيما أفردته في الكلام على رجال هذا الكتاب فسارع إليه،
قال ابن دحية في كتابه ((مرج البحرين)): [وكان](١) أعسر يسر أي قوة
[١٢/ ج/١] يديه سواء قال: وكان يأخذ بيده اليمنى / أذنه اليسرى ثم يجمع
جراميزه - أي أطرافه - ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه(٢).
عدد أحاديثه
روي له عن النبي ﴾ خمس مائة حديث وتسعة وثلاثون
حديثاً اتفق البخاري ومسلم [منها على ستة وعشرين حديثاً وانفرد
البخاري بأربعة وثلاثين ومسلم بأحد وعشرين](٣).
تـاريخ
استشهاده
ولي الخلافة عشر سنين ونصف، واستشهد يوم الأربعاء لأربع
أو لثلاث أو لسبع بقين من ذي الحجة [سنة](٤) ثلاث وعشرين من
الهجرة، وقال الفلاس: سنة أربع، وهو ابن ثلاث وستين على
الصحيح، وغسّله ابنه الزاهد أبو عبد الرحمن عبد الله وكفّنه في ثوبين
سحوليين وصلى عليه صهيب بن سنان الرومي، ودفن في الحجرة
(١) مثبتة من ن ب ج.
(٢) الذي في معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٠٧/١)، عن زيد بن أسلم قال:
كان عمر يأخذ بأذنه يعني نفسه ثم ينب على الفرس، والذي في ابن سعد
(٣٩٣/٣): رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده الأخرى
أذنه ثم يتْزُو على متن الفرس. وهي في المعجم الكبير للطبراني
(٢٠/١).
(٣) زيادة من ن ب ج.
(٤) في ن ب ساقطة.
١٤٢

النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، قتله أبو لؤلؤة المجوسي
فيروز غلام نصراني - وقيل: مجوسي - للمغيرة بن شعبة، وهو في
صلاة الصبح، طعنه ثلاث طعنات بسكين مسموم ذات طرفين،
فقال: [قتلني](١) أو أكلمني الكلب، وطعن معه ثلاثة عشر رجلاً
مات منهم تسعة، وفي رواية سبعة، فلما رأى ذلك رجل من
المسلمين طرح عليه برنساً فلمَّا ظنَّ أنه مأخوذ نحر نفسه فصار إلى
لعنة الله وغضبه(٢)، ثم حمل [عمر](٣) رضي الله عنه إلى منزله وبقي
ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، ومات. قال [عمرو](٤) بن علي: مات يوم
السبت غرة المحرم، وروي عنه أنه قال حين احتضر ورأسه في حجر
ابنه عبد الله:
أصلي الصلاة كلها وأصوم
ظلوم لنفسي غير أني مسلم
ومن كراماته المشهورة أنه قال في خطبته يوم الجمعة: يا
سارية الجبل الجبل. فالتفت الناس بعضهم لبعض فلم يفهموا مراده،
فلما قضى الصلاة، قال له علي: ما هذا الذي قلته؟ قال: وسمعته؟
قال: نعم وكل أهل المسجد، قال: وقع في خلدي أن المشركين
هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم وهم يمرون بجبل فإن عدلوا إليه قاتلوا
من وجدوا وظفروا وإن جازوا هلكوا فخرج مني هذا الكلام. فجاء
من كراماته
رضي الله عنه
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) طبقات ابن سعد (٣٣٧/٣).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) في ن ب (عمر).
١٤٣

البشير بعد شهر فذكر أنهم سمعوا في ذلك اليوم وتلك الساعة حين
جاوزوا الجبل صوتاً يشبه صوت عمر، قال: فعدلنا إليه ففتح الله .
[١٢/ج/ب] رواه ابن عساكر بسند كل رواته ثقات، وكانت هذه الوقعة /
[نهاوند](١) من بلاد العراق.
وقد قيل: إن عمر - رضي الله عنه - [كان أطاع الله](٢) في
العناصر الأربعة: الرياح، دليله هذه القصة، والماء [دليله](٣): قصة
نيل مصر المشهورة عنه(٤)، والتراب، دليله: ما روي إن الأرض
زلزلت على عهده فضربها بالدرة فقال: ألم أعدل عليك؟ فسكنت(٥)؟
والنار، دليله أن رجلاً جاءه فقال له: ما اسمك؟ فقال: جمرة، قال:
ابن من؟ فقال: جذوة، فقال: أين مسكنك؟ فقال: حرة النار. فقال:
[١٣ / ١/ ١] بأيها؟ / فقال: بذات لظى، فقال: أدرك أهلك فقد احترقوا(٦).
(١) في ن ب (بنهاوند) - البداية والنهاية (٧/ ١٣٠، ١٣١)، وقال ابن كثير
بعد سياقه القصة: وهذا إسناد جيد حسن، وقال بعد إسناد آخر: فهذه
طرق يشد بعضها بعضاً.
(٢) في الأصل (كان له تأثير)، وما أثبت من ن ب.
(٣) في الأصل (دليل)، وما أثبت من ن ب.
(٤) البداية والنهاية (٧/ ١٠٠) رواية ابن كثير من طريق ابن لهيعة عن قيس بن
الحجاج عمن حدثه.
(٥) أورد السيوطي في كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة (ص ٦٦)، ولم يذكر
آخره بل ذكر أنه ضربها بالدرة.
(٦) رواه مالك في الموطأ (ص ٩٧٣). سألت سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
حفظه الله مشافهة عن هذا، فقال: إن صحت أسانید هذه الآثار فلا بأس،
ولكن العبارة غير صحيحة - أي له تأثير على العناصر الأربع - .
١٤٤

الوجه الثالث: فیمن وافق اسم راويه من الرواة وينبغي أن يعلم
من وافق اسمه
من الرواة
أن في الرواة عمر بن الخطاب سبعة أولهم: أمير المؤمنين هذا،
وثانيهم: كوفي روى عنه خالد بن عبد الله الواسطي، وثالثهم:
راسبي روى عنه سويد بن أبي حاتم، ورابعهم: [الأ] (١) سكندري / [١٠/ب/أ]
حدَّث عن ضمام بن إسماعيل، [و](٢) خامسهم: عنبري روى عن
أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وسادسهم: سجستاني روى عن
محمد بن يوسف الفريابي، وسابعهم: [سدوسي](٣) بصري روى
عن معتمر بن سليمان .
فائدة: عمر اسمه معدول عن عامر [كزُفر وقثم وزُحَل وحسم عمر معدول
ودُلف، فهذه كلها معدولة، عمر معدول عن عامر] (٤)، وقثم عن
عن عامر
قائم، وكذلك سائرها لكنها يوقف [بها](٥) على المسموع، لا يجوز
أن يعدل عن نافع ولا عن رافع فيقول: نفع ورفع، ولا ينصرف
الاجتماع أمرين فيه: العدل والتعريف، وعمر معدود من الأسماء
المرتجلة، نبّه على ذلك كله ابن دحية رحمه الله ثم قال: فإن قلت:
قد قيل رجل عمر إذا كان كثير الاعتمار، وقالوا عمرة الحج
[وجمعها] (٦) عُمُر، فما الذي يمنع أن يكون منقولاً عن أحدهما؟ ثم
(١) زيادة من تهذيب التهذيب (٧/ ٤٤٢).
(٢) ساقطة من ب ج.
(٣) زيادة من ن ب وج.
(٤) في ن ب ساقطة .
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب (فاجمعها).
١٤٥

أجاب: بأن المانع [من](١) ذلك أنه لو كان منهما لانصرف.
قال: (والخطاب)) يجوز أن يكون فعالاً من الخِطبة والخُطبة
معاً، وقد أسلفت الكلام على كنيته رضي الله عنه وأن الحفص في
اللغة: الأسد.
من روى
الحديث
عن يحبسى
الوجه الرابع: هذا الحديث أحد أركان الإسلام وقواعد
الإِيمان، وهو صحيح جليل متفق على صحته، مجمع على عظم
موقعه [وجلالته](٢) وثبوته من حديث الإمام أبي سعيد يحيى بن
سعيد بن قيس الأنصاري رواه عنه حفاظ الإِسلام، وأعلام الأئمة:
إمام دار الهجرة مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، و[الحمادان](٣):
حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والسفيانان: سفيان الثوري
وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويحيى بن سعيد القطان،
وعبد الله بن المبارك، وخلائق لا يحصون كثرة، قال أبو سعيد
محمد بن علي الخشاب الحافظ: روى هذا الحديث عن يحيى بن
سعيد نحو مائتين وخمسين رجلاً، قلت: وبلغهم ابن منده في
مستخرجه فوق الثلاثمائة، وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني:
سمعت الحافظ أبا مسعود عبد الجليل بن أحمد يقول في المذاكرة:
قال الإِمام عبد الله الأنصاري: كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نفر
من أصحاب يحيى بن سعيد. أخرجه الإمام أبو عبد الله أحمد بن
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في الأصل (وحالاته)، وما أثبت من ن ب.
(٣) في الأصل (الحمادين)، وما أثبت من ب ج.
.2
١٤٦

حنبل في مسنده، وأبو عبد الله البخاري في سبعة مواضع من صحيحه
كما أسلفتها، ورواه مسلم في الجهاد من طرق ثمانية، وأخرجه أيضاً
أصحاب السنن الأربعة: أبو داود في الطلاق، والترمذي في
الحدود، والنسائي(١) في الأيمان والطهارة و [الرقائق](٢) والطلاق،
وابن ماجه في الزهد(٣)، ولم يبق من / أصحاب الكتب المعتمد [١/١٣/ ب]
عليها من لم يخرجه سوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ، نعم رواه
خارجها(٤) وأخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديثه، ووهم ابن
دحية فقال في كلامه على هذا الحديث: إن مالكاً أخرجه في موطئه
وأن الشافعي رواه [عنه](٥) وهو عجيب منه.
وتنبّه لقولتين ساقطتين:
الأولى: ما رأيته في أول كتاب (تهذيب مستمر الأوهام) لابن
ماكولا أنه يقال: إن يحيى بن سعيد لم يسمعه من التيمي(٦).
بيان أن يحبى
بن سعيد سمعه
من التيمي
(١) الذي في النسائي برقم (٧٥، ٣٤٣٧، ٣٧٩٤)، الوضوء، الأيمان،
الطلاق، والرقائق لم أجده فيه فلعله في السنن الكبرى، كما سيأتي بعده.
(٢) في الأصل (الرقاق)، والتصحيح من تحفة الأشراف للمزي (٨/ ٩٢).
(٣) ابن ماجه (٤٢٢٧).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن برقم (٩٨٣)، وقد ذكره
السيوطي في كتابه منتهى الآمال شرح حديث إنما الأعمال (ص ١٣).
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في ن ب (الأنصاري)، وفي ج (التيمي)، وكتب في الهامش (الأنصاري)،
والصحيح ما أثبت كما في تهذيب التهذيب لابن حجر (ج ١٢). انظر:
تهذيب مستمر الأوهام (٦١).
١٤٧

الثانية: ما ذكرها هو في موضع آخر أنه يقال لم يسمعه
محمد بن إبراهيم التيمي من علقمة وبيان وهن هاتين المقالتين أن ..
في أول صحيح البخاري: حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا
يحيى بن سعيد الأنصاري أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه
سمع علقمة بن وقاص فذكره، وفي كتاب الأيمان والنذور منه:
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الوهاب قال: سمعت يحيى بن
سعيد يقول: أخبرني محمد بن إبراهيم أنه سمع علقمة يقول:
(١٣/ج/ب] سمعت / عمر فذكره، وإنما ذكرت هاتين المقالتين لأنبه على
وهنهما وشذوذهما وأنهما [لا يقدحان] (١) في الإجماع(٢) السالف
على صحته، ومثلهما في الوهن قول ابن جرير الطبري في (تهذيب
الآثار): إن هذا الحديث قد يكون عند بعضهم مردوداً؛ لأنه حديث
فرد.
ممن رواه
من الصحابة
غير عمر
الوجه الخامس: هذا الحديث قد رواه عن النبي ◌َّ من
الصحابة غير عمر بن الخطاب رضي الله عنهم نحو عشرين
صحابياً، وإن كان البزار قال: لا نعلم يروى هذا الكلام إلاَّ عن
عمر بن الخطاب عن رسول الله ويل بهذا الإسناد، وكذا ابن السكن
في كتابه المسمى (بالسنن الصحاح) حيث قال: ولم يروه عن
رسول الله ﴾ [بإسناد غير عمر بن الخطاب، وكذا الإِمام
أبو عبد الله محمد بن غياث حيث قال: لم يروه عن النبي ◌َّ غير
(١) في الأصل (لا يندرجان)، والتصحيح من ن ب ج.
(٢) في ن ب زيادة (واو)، وهي غير صحيحة.
١٤٨

عمر](١)، [و](٢) ذكره الحافظ أبو يعلى القزويني في كتابه
((الإِرشاد))(٣) من / رواية مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار [١٠/ب/ب]
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي وَار ((الأعمال بالنية))
ثم قال: هذا حديث غير محفوظ عن زيد بن أسلم بوجه فهذا
ما أخطأ فيه الثقة عن الثقة، ورواه الدارقطني في (أحاديث مالك التي
ليست في الموطأ) ولفظه: ((إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء
ما نوى)) إلى آخره ثم قال: تفرد به عبد المجيد عن مالك ولا يعلم
حدث به عن عبد المجيد غير نوح بن حبيب وإبراهيم بن محمد
العتيقي، وقال ابن منده الحافظ في جمعه لطرق هذا الحديث: رواه
عن النبي وَّ* غير عمر: سعد بن أبي وقاص وعلي بن أبي طالب
وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن مسعود [وعبد الله بن عمر](٤) وأنس
وابن عباس ومعاوية / وأبو هريرة وعبادة بن الصامت وعتبة بن [١/١/١٤]
عبد السلمي [وهلال](*) بن سويد وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله
(١) ساقطة من ن ب.
(٢) زيادة من ن ب.
(٣) (٢٣٣/١)، وأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١٣١/١)، والقضاعي في
مسند الشهاب (١٩٦/٢)، وقال القزويني في الإِرشاد: هو غير محفوظ
من حديث زيد بن أسلم بوجه ... إلخ (١٦٧/١)، وقال الخطابي في
الأعلام (١/ ١١٠): وقد غلط بعض الرواة فرواه من طريق أبي سعيد
الخدري عن النبي ص 9.
(٤) زيادة من ب ج.
(٥) في ن ب (هذال)، وما أثبت يوافق ما في عمدة القاري (٢٠/١).
١٤٩

و [أبو ذر](١) وعتبة بن [المنذر] (٢) وعقبة بن مسلم، رضي الله
عنهم.
لا يصح مسنداً
إلاّ عن عمر
قال [الخطابي] (٣) في كتاب (الأعلام)(٤): لا أعلم خلافاً بين
أهل الحديث أن هذا الحديث لا يصح مسنداً إلاّ من رواية عمر
رضي الله عنه [وسيأتي قريباً نقل ذلك عن الحفاظ أيضاً](٥)، وكذا.
قال المحب الطبري في «أحكامه)): وقد عدد بعض هؤلاء ما لا يصح
مسنداً إلاَّ من حديث عمر .
الوجه السادس: هذا الحديث فرد غريب باعتبار، مشهور
باعتبار آخر، وليس بمتواتر بخلاف ما يظنه بعض الناس، فإن مداره
على يحيى بن سعيد الأنصاري كما سلف، قال الحفاظ: لا يصح
عن النبي وَلفه إلاّ من [جهة] (٦) عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا
عن عمر إلاّ من جهة علقمة ولا عن علقمة إلاّ من جهة محمد بن
إبراهيم التيمي ولا عن محمد إلَّ من جهة يحيى بن سعيد
الأنصاري، وعن يحيى اشتهر، ورواه جماعات لا يحصون كما
سلف وأكثرهم أئمة معروفون. ونبهنا على هذا؛ لأنه قد يخفى على
بعض من لا يعاني الحديث فيتوهم تواتره لشدة شهرته عند الخاصة
(١) في ن ب (وأبو كثير)، وما أثبت يوافق ما في عمدة القاري (٢٠/١).
(٢) في الأصل (الندري)، والتصحيح من ن ب ج، وعمدة القاري (٢٠/١).
(٣) زيادة من ن ب.
(٤) (١١٠/١).
(٥) في ن ب: متأخرة هذه الجملة أي بعد عمر.
(٦) في ن ب ج (حديث).
١٥٠

والعامة، وعدم معرفته بفقد شرط التواتر في أوله، وقد صرح الأئمة
بأنه لا يوصف بالتواتر لما قلناه.
٢٠
قلت: وقد تُوبع علقمة والتيمي/ ويحيى بن سعيد على
روايتهم، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده(١): هذا الحديث رواه عن
عمر غير علقمة: ابنه عبد الله، وجابر، وأبو جحيفة، وعبد الله بن
عامر بن ربيعة، وذو الكلاع، وعطاء بن يسار، وياسرة بن سمي،
وواصل بن عمرو الجذامي، ومحمد بن المنكدر، ورواه عن علقمة
غير التيمي: سعيد بن المسيب، ونافع مولى ابن عمر.
[١٤ /ج/ ب]
من رواه عن
عمر غير علقمة
وتابع يحيى بن سعيد على روايته عن التيمي محمد بن من تابع يحيى
محمد بن علقمة أبو الحسن الليثي، وداود بن أبي الفرات.
بن سعيد
عن التيمي
ومحمد بن إسحاق بن يسار، وحجاج بن أرطاة وعبد ربه بن
[قیس]٢١) الأنصاري.
تنبيهات :
الأول: ادعى الحاكم أبو عبد الله أن شرط البخاري ومسلم أن
[لا](٣) یذکرا في کتابیهما إلاَّ ما رواه [صحابي](٤) مشهور له راویان
مسا ادماء
الحاكم وغيره
من شرط
البخـاري
(١) هو أبو القاسم بن منده عبد الرحمن صاحب المستخرج على الصحيحين
تذكرة الحفاظ (١١٦٥/٣)، والتقييد والإيضاح للعراقي (٢٢٦).
(٢) في ن ب (سعيد).
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) ساقطة من (ب)، وذكرت في الهامش. انظر: معرفة علوم الحديث
(٦٢).
١٥١

ثقتان فأكثر [ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة له
راويان ثقتان فأكثر] (١). [ثم] (٢) يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ
المتقن المشهور على ذلك الشرط. وما ادعاه ينتقض بأحاديث من
جملتها هذا الحديث الذي بدأ به البخاري كتابه فإنه لا يصح إلاَّ فرداً
كما قررناه، وأغرب من هذا قول [الميانشي](٣): أن شرطهما أن
لا يدخلان فيه إلاّ ما صح عندهما وذلك ما رواه عن رسول الله وَله
اثنان فصاعداً وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين
فأكثر، وأن يكون [عن](٤) كل واحد من التابعين أكثر من أربعة. قال
ابن دحية في كلامه على هذا الحديث: وإنما اشترط الشيخان الثقة
والاشتهار بالطلب.
الثاني: ادعى [الخليلي](٥) أن الذي عليه الحفاظ: أن الشاذ
ما ليس له إلَّ إسناد واحد يشذ به ثقة / أو غيره، فما كان عن غير ثقة
فمتروك وما كان عن ثقة توقف فيه [فلا](٦) يحتج به، وقال الحاكم:
إنه ما انفرد به ثقة وليس [له] (٧) أصل متابع، وما ذكراه يشكل بما
ما ادعاء
الخليلي أيضاً
[١٤ /أ/ ب]
(١) ساقطة من الأصل، وهي مثبتة في ب، ج، إلاّ أن في ج (راويان تقيان)
بياء مثناة تحتانية .
(٢) ساقطة من ب.
(٣) في الأصل وفي ج السين مهملة، وفي ب معجمة.
(٤) زيادة من ن ب.
(٥) في ن ب (الخليل)، وفي ن ج كما في الأصل. انظر: الإِرشاد (١٧٦/١).
(٦) في ن ب (ولا).
(٧) في ن ب ساقطة.
١٥٢

ينفرد به العدل الحافظ الضابط. [كهذا](١) الحديث فإنه لا يصح إلاَّ
فرداً كما قدمناه وهو أول حديث استفتح به البخاري [كتابه](٢) كما
أسلفناه.
الثالث: هذ الحديث / فيه طرفة [من](٣) طرف الإِسناد وهي [١١/ب/١]
رواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض يحيى ومحمد وعلقمة، وقد
اعتني بجمع نظائر ذلك في جزء.
الوجه السابع: هذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الأحاديث
الإِسلام، وقد اختلف في عدها على عشرة أقوال، يسر الله جمعها.
التي عليها
مدار الإسلام
أحدها: أنها ثلاثة: هذا الحديث، وحديث (( [من] (٤) حسن
إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))(٥) وحديث ((الحلال بيّن والحرام بيّن))(٦).
قال الحافظ حمزة بن محمد الكناني (٧): سمعت أهل العلم
(١) في الأصل (هكذا)، والتصحيح من ن ب ج.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة.
(٤) زيادة من ن ب ج.
(٥) أخرجه الترمذي من رواية أبي هريرة (٢٣١٧)، ومن رواية علي بن
الحسين قال: قال رسول الله#: ((إن من حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه)) ابن ماجه من رواية أبي هريرة (٣٩٧٦).
(٦) البخاري (٥٢) (٢٠٥١)، ومسلم (١٠٧)، وأبو داود (٣٣٢٩)،
والترمذي (١٢٠٥) والنسائي (٣٤٢/٧)، وابن ماجه (٣٩٨٤).
(٧) هو أبو القاسم الكناني حمزة بن محمد توفي سنة (٣٥٧)، تذكرة الحفاظ
(٣/ ٩٣٢).
١٥٣

يقولون: هذه الثلاثة أحاديث هي الإِسلام، وكل حديث منها ثلث
الإِسلام.
الثاني: أنها أربعة قاله أبو داود والدارقطني وغيرهما، بزيادة
حديث ((وازهد في الدنيا يحبك الله))، وقال عثمان بن سعيد
الدارمي: أمهات الحديث أربعة هذا أحدها، وقد نظمها أبو الحسن
المعرور (١) رحمه الله تعالى فقال:
أربع من كلام خير البرية
عمدة الدين عندنا كلمات
ودع ما لیس یعنیك واعملن بنية
اتق الشبهات وازهد
الثالث: أنها اثنان.
الرابع: أنها واحد.
الخامس: قال أبو بكر الخفاف(٢) من قدماء أصحابنا في كتابه
((الخصال)) ومنه نقلت: روي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال:
مدار الإِسلام على أربعمائة حديث، كذا رأيته أربعمائة، ثم رأيت في
((أصول الفقه)) لابن سراقة العامري من أصحابنا [يذكر] (٣) أربعة
أحادیث، وكأنه أصوب.
السادس: قال الخفاف أيضاً لما نقل هذا: وقال علي بن
(١) أبو الحسن طاهر بن معرور الأشبيلي: (المعوز) في الأصل، وب
(بالغين)، و (بالفاء) في ج.
(٢) هو أحمد بن عمر بن يوسف. انظر ترجمته: طبقات الفقهاء للعبادي
(٩٠)، وطبقات الأسنوي (١٦٥).
(٣) في ن ب (بدله).
١٥٤

المديني وعبد الرحمن بن مهدي: أن مداره على أربعة أحاديث
((الأعمال بالنيات))، و ((لا يحل دم امرىء مسلم إلاَّ بإحدى
ثلاث))(١)، و((بني الإِسلام / على خمس)) (٢)، و((البينة على المدعي [١٥/ج/ أ]
واليمين على من أنكر))(٣)، وحكاه أيضاً ابن سراقة المذكور.
السابع: قال أيضاً بعد ذلك عن إسحاق أن مداره على ثلاثة:
((إنما الأعمال بالنيات))، وحديث عائشة: ((من أدخل في أمرنا ما ليس
منه فهو رد))(٤)، وحديث النعمان: ((الحلال بين والحرام بين))، ونقله
غيره عن الإمام أحمد.
الثامن: قال أبو داود: الفقه يدور على خمسة أحاديث:
((الأعمال بالنيات))، و((الحلال بين والحرام بيّن))، و((ما نهيتكم عنه
فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم))، و ((لا ضرر ولا
ضرار)».
التاسع: أسند ابن دحية عن أبي داود(٥) من طريق ابن داسة
أنه قال: كتبت عن رسول الله ول# خمسمائة ألف حديث انتخبت منها
(١) من رواية ابن مسعود عن البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (٢٥، ٢٦)،
وأبو داود (٤٣٥٢).
(٢) من رواية ابن عمر عند البخاري (٢١)، والنسائي (١٠٧/٨)، والترمذي
(٢٦١٩).
(٣) الترمذي (١٣٤١)، قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال. اهـ.
(٤) البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧)، وابن ماجه (١٤)، وأبو داود
(٤٦٠٦).
(٥) مقدمة سنن أبي داود (٦/١).
١٥٥

[١/١/١٥] ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن / - جمعت فيه أربعة
آلاف حدیث وثمانمائة حديث، ذكرت الصحیح وما يشبهه ويقاربه،
ويكفي الإِنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها: ((الأعمال
بالنيات))، ثانيها: ((من حسن إسلام [المرء](١) تركه ما لا يعنيه))،
ثالثها: ((لا يكون المؤمن مؤمناً حتى لا يرضى لأخيه إلَّ ما يرضى
لنفسه))، ورابعها: ((الحلال بيّن والحرام بيّن))، وحكاه القاضي عياض
عن أبي داود أيضاً، ولفظه عنه: كتبت عن رسول الله صل* خمسمائة
ألف حديث، الثابت منها أربعة آلاف حديث، وهي ترجع إلى أربعة
أحادیث، فذكرهن.
العاشر: أسند ابن دحية أيضاً عن أبي داود من طريق
أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: أقمت بطرسوس
عشرين سنة فاجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث، ثم
نظرت فإذا مدار الأربعة آلاف حديث على أربعة أحاديث لمن وفقه
الله، فأولها: حديث النعمان ((الحلال بيّن والحرام بيّن وشبهات بين
ذلك)) الحديث، قال: وهذا ربع العلم، ثانيها: حديث عمر بن
الخطاب: ((الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى)) وهذا نصف
العلم، ثالثها: حديث أبي هريرة: ((إن الله طيب لا يقبل إلَّ طيباً))
الحديث، وهذا ثلاثة أرباع العلم، ورابعها، حديث أبي هريرة
أيضاً: ((من حسن إسلام [المرء] (٢) تركه ما لا يعنيه))، فهذه أربعة
..-
(١) في ن ب ساقطة.
(٢) في ن ب ساقطة.
١٥٦

أحاديث من أخذها ووفقه الله تجزي / عن الأربعة آلاف، وقال ابن [١٥/ج/ب]
أبي زيد في آخر رسالته: جماع أبواب الخير وأزمته تتفرع على أربعة
أحاديث: حديث: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
لنفسه))، وحديث: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))،
وحديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم / الآخر فليقل خيراً [١١/ب/ب]
أو ليصمت))، وحديث ((لا تغضب)). فتصير الأقوال إذن أحد عشر
قولاً .
فائدة: مما نحن فيه ما حكاه الزناتي شارح ((الرسالة)) عن
بعضهم أنه كتب إلى ابن عمر رضي الله عنهما - أن اكتب لي بالعلم
كله [وكتب] (١) إليه: العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله تعالى
خميص البطن من أموال الناس، خفيف الظهر من دنياهم، كافّ
اللسان عن أعراضهم، ملازماً لجماعاتهم؛ فافعل. فكانوا يقولون:
جمع العلم في أربع كلمات.
وفي ((إقليد التقليد)) لابن أبي جمرة، نفعنا الله به، على
المدونة: أن رجلاً صحب بعض ملوك العجم، فرأى معه سبعين
بعيراً تحمل كتباً، فردها إلى سبعة أبعرة، ثم ردها إلى أربعة أبعرة،
ثم ردها إلى أربع كلمات: لا تأكل إلاَّ عن شهوة، ولا تنظر المرأة إلاَّ
إلى زوجها، ولا يصلح الملك إلاَّ الطاعة، ولا يصلح الرعية إلاَّ
العدل.
الوجه الثامن: هذا الحديث عظيم الموقع، كبير الفائدة، أصل
(١) في ن ب (فكتب).
١٥٧

من أصول الدين، وقد خطب به النبي وَل فقال: ((يا أيها الناس إنما.
الأعمال بالنية)) كما رواه البخاري في أحد المواضع السبعة
السالفة(١)، وخطب به عمر أيضاً على منبر رسول الله وَليل كما أخرجه
[١/١٥/ ب] [أيضاً] (٢) / وقد أسلفنا عن أبي داود أنه نصف الفقه.
وقال الشافعي فيما رواه البويطي [عنه](٣): يدخل في هذا
الحدیث ثلث العلم.
يببان أن
هذا الحديث
ثلث العلم
وقال في رواية الربيع: هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في
سبعين باباً من الفقه (٤)، وكذا قال الإِمام أحمد وغيره: إنه ثلث
العلم(٥).
/
وسببه، كما قال البيهقي وغيره: أن كسب العبد بقلبه ولسانه
وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها؛ لأنه يكون عبادة
(١) في صحيح البخاري في باب ترك الحيل وفي كتاب كيف بدء الوحي
(١٠/١) قال ابن حجر: حكى المهلب أن النبي * خطب بهذا الحديث
حين قدم المدينة، فلهذا بدأ به البخاري في أول صحيحه، وقد اعترض
ابن حجر من كونه خطب به أول ما هاجر؛ لأنه لم يره منقولاً. قال
السيوطي في (منتهى الآمال شرح حديث إنما الأعمال) (ص ٣٩): قال
الزبير بن بكار في أخبار المدينة - بعد سياق الإِسناد - ثم قال: فهذه
الطريق صرَّح فيها بذكر سبب الحديث، ويكون خطب به حين قدم
المدينة. واستفدنا منه تاريخ الحديث، وهو أحد علوم فن الحديث.
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣)
في ن ب (عندي).
(٤) معرفة السنن للبيهقي (١٩١/١).
(٥) فتح الباري (١/ ١١).
١٥٨

بانفرادها بخلاف القسمين الآخرين، ولهذا كانت «نية المؤمن خيراً
من عمله))(١) ولأن القول والعمل / يدخلهما [الفساد] (٢) بالرياء [١٦/ج/١]
ونحوه بخلاف النية .
وقال عبد الرحمن بن مهدي: [يدخل](٣) هذا الحديث في
ثلاثين باباً من الإرادات والنيات. وقال أبو عبيد: ليس شيء من
أخبار النبي وَلتر حديثاً أجمع وأغنى وأكثر فائدة وأبلغ من هذا
الحديث(٤). وقال البخاري فيما نقله ابن دحية عنه: قوله عليه
السلام: ((وإنما لكل امرىء ما نوى)). يدخل فيه الإِيمان والوضوء
والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام، وقال ابن دحية: لم أجد
فيما أرويه من الدينيات أنفع من قوله: ((إنما الأعمال بالنيات))، إذ
(١) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي موسى الأشعري بلفظ: ((نية
المؤمن خير من عمله وإن الله عز وجل ليعطي العبد على نيته ما يعطيه
على عمله، وذلك أن النية لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء)). وأخرجه
العسكري في الأمثال عن النواس بن سمعان بلفظ: ((نية المؤمن خير من
عمله، ونية الفاجر شر من عمله)). وكذلك الطبراني في المعجم الكبير
(٢٢٨/٦) عن سهل بن سعد الساعدي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٦١/١) رجاله موثقون إلَّ حاتم بن عباد بن دينار الحرشي، لم أرّ من
ذكر له ترجمة. وضعف العراقي روايتي الطبراني من حديث سهل
والنواس. راجع تخريج المؤلف في (ص ١٩٣) ت (١) وص (١٩٤)
ت (٣).
(٢) في ن ب ساقطة.
(٣) في ن ب ساقطة. انظر: فتح الباري (١/ ١١).
(٤) فتح الباري (١١/١).
١٥٩

--
مدار العلم عليه وهو نور يسعى بين يديه .
ما يدخل من
أبواب الفقه
!
قلت: وقول إمامنا الشافعي رضي الله عنه السالف: إن هذا
الحديث يدخل في سبعين باباً من الفقه، مراده الأبواب الكلية
كالطهارة بأنواعها، والصلاة بأقسامها، والزكاة، والصيام،
والاعتكاف، والحج والعمرة، والأيمان، والنذور، والأضحية
والهدي، والكفارة، والجهاد، والطلاق، والخلع، والظهار،
والعتق، والكتابة، والتدبير، والإِبراء ونحوها، والبيع، والإِجارة،
وسائر المعاملات، والرجعة والوقف، والهبة وكناية الطلاق وغيرها
عند من يقول كنايتها مع النية كالصريح وهو الصحيح، وكذلك إذا
كان عليه ألفان بأحدهما رهن دون الآخر فلو وفاه ألفاً صرفه إلى
ما نواه منهما وشبه ذلك، وذكر القاضي حسين من أصحابنا في آخر.
حد الخمر أنه لا بد للإِمام في إقامة الحدود من النية حتى لو ضربه:
لمصادرة أو لمعنى آخر، وعليه حدود لا تحتسب عنه، وأما المسائل
الجزئية فلا [تحصى](١)، ثم يحتمل أن يكون أراد بالسبعين التحديد
ويحتمل أن يكون أراد المبالغة في التكثير؛ لأن العرب تستعمل
السبعين في ذلك ومنه قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَّةً﴾(٢).
ومن المسائل الجزئية التي ينبغي استحضار النية فيها:
الصدقات، وقضاء حوائج الناس، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز،
[١٦/ج/ب] وابتداء السلام ورده، وتشميت العاطس، / وجوابه، والأمر
(١) في ن ب (تحصر).
(٢) سورة التوبة: آية ٨٠.
١٦٠
'