Indexed OCR Text
Pages 181-200
الحديث الثالث والعشرون وهو ئمّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، أنا أبو بكر محمد بن عبدالله الجوزقي العدل، أنا مكّي بن عبدان، ثنا عبدالله بن هاشم، ثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أن رجُلاً أَتَى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني وقعت بامرأتي في رمضان. قال: ((أَعْتِقْ رَقَبَةً)) قال: لا أجد. قال: (فَصُمْ شَهْرَين مُتَتابعينْ)). قال: لا أستطيع. قال: ((أَطْعِمْ سِتَيْنَ مِسْكينًا)). قالَ: لا أَجدَ. قال: فأتى النبي، صلى الله عليه وسلم بمكْتَلِ (١) فيه أحد عشر صاعًا من تمر، قال: ((خُذْ هذا فَأَطْعِمْهَا عَنْكَ)). قال: يا رسول الله، ما بَينَ لابتيها (٢) أحوج إليه منَّا. قال: ((خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) . وأخبرنا أبو بكر في موضع آخر، قال: أنا أبو بكر، أنا أبو العباس الدّغولي وأبو حاتم مكي بن عبدان قال الدغولي: أنا، وقال مكّي: ثنا عبدالله بن هاشم، ثنا سفيان، عن الزهري - ح -. وأخبرنا أبو بكر، أنا أبو بكر، قال: وأنا أبو أحمد عبد الواحد بن (١) بكسر الميم: الزبيل الكبير .. كأن فيه كتلا من التمر .. ويُجمع على مكاتل، قاله في ((النهاية)) (٤ /١٥٠). (٢) مفردها لابة: الحرَّة وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألْبَسْتنها لكثرتها. وجمعها: لابات. وألفها منقلبة عن واو. انظر: ((النهاية)) (٢٧٤/٤). - ١٨١ - محمد بن سعيد الأرغياني، ثنا عبدالرحمن بن بشر، ثنا سفيان، عن الزهري -ح -. وأخبرنا أبو بكر، أنا أبو بكر. قال: وأنا أبو جعفر محمد بن یحیی بن عمر بن علي بن حرب الموصلي ببغداد، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قال: أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، رجل فقال: هلكت. قال: ((وما شأنُكَ؟)) قال: وقعت على امرأتي في شهر رمضان. قال: ((فَهَلْ تَجِدُ ما تَعْتِقُ رَقَبَةً؟)) قال: لاء [قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرِيْنِ مُتَتَابِعَيْنْ؟)) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتَيْنَ مِسْكِينًا؟)) قال: لا]. قال: ((فاجْلِسْ)) فجلس فأتي النبيُّ، صلى الله عليه وسلم، بِعَرقٍ(١) فيه تمر. قال: ((خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقَ بهِ)). قال: على أفقر مِنا، فما بين لابتيها أفقَرَ مِنَّا. قال: فتِبِسَّم النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى بدت أنيابه. قال: ((خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ)). قال أبو بكر: هذا لفظ عبدالله بن هاشم بزواية مكي . وقال عبدالرحمن بن بشر في حديثه: ((والعرق المكتل العظيم)). أخبرنا الأستاذ الإِمام أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ، ثنا علي بن حرب، ثنا سفيان، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة - ح -. (*) زيادة من هامش الأصل. (١) هوزبيل منسوج من نسائج الخوص .. راجع: ((النهاية)) لابن الأثير (٢١٨/٣). - ١٨٢ - صـ وأخبرناه أبو القاسم، أنا أبو نعيم، ثنا أبو عوانة، قال: وثنا أبو إسماعيل الترمذي، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا الزهري وحفظناه منه، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أنَّ رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله. هلكْتُ. قال: ((ومَا هَلَكْتُ؟)) قال: وقعت على أهلي في رمضان. قال: ((هَلْ تَجِدُ ما تَعْتِقُ رَقَبَةٍ؟ )) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرِيْنِ مُتَتَابَعَيْنْ؟)). قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتَّيْنَ مِسْكِينًا؟)) قال: لا. قال: ثم ءُ جلس، فأتي النبي، صلى الله عليه وسلم، بعرق فيه تمر. فقال: ((تَصَدَّقَ بِهَذَا)). فقال: على أفقر مِنّا، وما بين لابتيها أهل بيتٍ أحوجَ إليه منَّا؟ فضحك النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى بدت أنيابه .. ثم قال: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). واللفظ للحميدي . اتفق البخاري(١) ومسلم(٢) وأبو داود(٣) وأبو عيسى (٤) وأبو (١) في كفارات الأيمان، باب قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلَّة أيمانكم). [التحريم: ٢] متى تجب الكفارة على الغني والفقير (٥٩٥/١١)، وباب يعطي في الكفارة عشرة مساكن قريبًا كان أو بعيدًا (١١ /٥٩٦). (٢) في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة فيه وبيانه، وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت في ذمّة العسر حتى يستطيع (٧٨١/٢). (٣) في كتاب الصوم، باب كفارة من أتى أهله في رمضان، (٣١٣/٢) رقم (٢٣٩٠). (٤) في كتاب الصوم، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان، وقال: ((وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وعبدالله بن عمرو ... )) وقال: ((حديث أبي هريرة حسن صحیح)) (٤١٥/٣). - ١٨٣ - عبدالرحمن(١) على إخراج هذا الحديث من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المديني. وأخرجه البخاري(٢)، ومسلم(٣)، والنسائي (٤)، من حديث الليث بن سعد، ومنصور بن المعتمر. وأخرجه البخاري(٥) ومسلم(٦) وأبو داود(٧)، من حديث معمر بن راشد اليماني . وأخرجه أبو داود(٨) والنسائي(٩) من حديث مالك بن أنس. وأخرجه البخاري(١٠) من حديث شعيب بن أبي جمرة، (١) عزاه له في ((السنن الكبرى)) في كتاب الصيام المزي في ((تحفة الأشراف)) (٤١٥٣/٩ - ٤١٥٤) رقم (١٢٢٧٥). (٢) في الحدود، باب من أصاب ذنبًا دون الحد فأخبر الإِمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيًّا، مختصرًا (١٣١/١٢ - ١٣٢)، وفي كتاب الصوم، باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج، بنحوه (٤ /١٧٣). (٣) في كتاب الصيام، بنحو رواية البخاري (٧٨٢/٢). (٤) عزاه له المزي في ((الأطراف)) في سننه الكبرى (٤١٥٣/٩ - ٤١٥٤). (٥) في كتاب كفارات الأيمان، باب من أعان المعسر في الكفارة (٥٩٦/١١)، وفي كتاب الهبة، باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت، (٢٢٣/٥). (٦) في كتاب الصيام بنحو حديث ابن عيينة (٧٨٣/٢). (٧) في كتاب الصوم، ولم يسق لفظه، (٣١٣/٢) رقم (٢٣٩١). (٨) في الموضع السابق مختصرًا بنحو رواية الفراوي، (٣١٣/٢) رقم (٢٣٩٢). (٩) في سننه الكبرى كما في ((الأطراف)) للمزي في الصيام وفي الشروط (٤١٥٣/٩ - ٤١٥٤). (١٠) رواية شعيب في كتاب الصيام، باب إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء = - ١٨٤ - وإبراهيم بن سعد، وعبدالرحمن بن عمر والأوزاعي(١). وأخرجه مسلم(٢)، من حديث عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج المكي . وأخرجه النسائي، من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وعراك بن مالك الغفاري، كلهم عن الزهري، بمعناه . فروى حديث يحيى، عن محمد بن نصر، وأبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذى، جميعًا عن أيوب بن سليمان بن بلال المديني، عن أبي بكر عبدالحميد بن عبدالله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد(٣). وروى حديث عراك، عن الربيع بن سليمان بن داود الجيزي (٤) - وليس بالمرادي -، عن أبي الأسود النضر بن عبدالجبار المصري، وإسحاق بن بكر بن مضر، عن بكر بن مضر المصري، عن جعفر بن ربيعة المصري، عن عراك(٥)، فساويته في هاتين الطريقين في العدّة إلى = فتُصدق عليه فليكفّر (١٦٣/٤). رواية إبراهيم بن سعد: في كتاب النفقات، باب نفقة المعسر على أهله، (٥١٤/٩)، وفي كتاب الأدب، باب التبسّم والضحك (٥٠٣/١٠). (١) في كتاب الأدب، باب ما جاء في قول الرجل: ويلك (٥٥٢/١٠). (٢) في كتاب الصيام (٢/ ٧٨٣). (٣) في الصيام من ((السنن الكبرى)) كما في ((الأطراف)) للمزي (٤١٥٣/٤ - ٤١٥٤). (٤) أبو محمد البصري وهو ثقة كما قال الحافظ في ((التقريب)) (٢٤٥/١). (٥) في الصيام من ((السنن الكبرى)) كما في ((الأطراف)) للمزي (٤١٥٣/٤ - ٤١٥٤). - ١٨٥ - الزهري(١). ولأبي هريرة راوٍ آخر اسمه جميد بن عبدالرحمن وهو الحميدي البصري(٢) يروي عنه محمد بن المنتشر الهمداني وأبو* [بشر] جعفر بن أبي وحشة اليشكري، وداود بن عبدالرحمن الأودي الكوفي، وهو الذي روی عنه (أفضل الصيام بعد شهر رمضان))(٣). (١) لأن النسائي بينه وبين الزهري خمسة رجال في روايته لهذا الحديث من الطريقين المذكورين سابقًا، والفراوي يرويه عن الزهري بنفس العدد. (٢) وهو ثقة فقيه أخرج له الستة قاله الحافظ في ((التقريب)) (٢٠٣/١). (*) زيادة من هامش الأصل. (٣) وتمامه ((شهر الله المحرّم ... )) الحديث وهو في ((صحيح مسلم)) في كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرّم، (٨٢١/٢)، وأبو داود في كتاب الصوم، باب في صوم المحرّم (٣٢٣/٢)، رقم (٢٤٢٩)، والترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في صوم المحرّم مختصرًا وقال: ((حسن صحيح)) (٤٤٤/٣) رقم (٩٥١)، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب صيام أشهر الحرم، (٢ / ٥٥٤) رقم (١٧٤٢)، والدارمي في كتاب الصوم، باب في صيام المحرم (٣٥/٢) رقم (١٧٥٧ - ١٧٥٨)، وراجع تخريجه باستيفاء عند الألباني في ((الإِرواء)) (٤ /١٠٧ - ١٠٨). قلت: وقد أخرج هذا الحديث، من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري : ابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان بنحو رواية البخاري، (٥٣٤/١)، والدارمي في كتاب الصوم، باب في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهارًا (١٩/٢)، رقم (١٧١٦)، والشافعي كما في ((بدائع المنز)) (٢٦٥/١)، وأحمد (٢٤١/٢)، والحميدي في ((مسنده)) رقم (١٠٠٨)، وابن خزيمة في ((الصحيح)) (٢١٦/٣) رقم (١٩٤٤)، والدارقطني في ((السنن)) (٢١٠/٢)، وابن حزم في ((المحلى)) (١٨٥/٦ - ١٨٦)، والبيهقي (٢٢١/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٢/٦)، رقم (١٧٥٢)، وعند الدارقطني زيادة = - ١٨٦ - = شاذة، وهي قول بعض الرواة: ((هلكت وأهلكت)) وأشار الدارقطني ومحققه إلى ضعفها والله أعلم وضعفها الحافظ في ((الفتح)) (٤ / ١٧٠). قلت: استوفى الحافظ الزيلعي طرقه في ((نصب الراية)) ومثله أو أكثر الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٦٣/٤) فما بعدها، وكذا الألباني في ((الإرواء)) (٨٩/٤)، وصحح هو ومن قبله ابن حجر في ((الفتح)) (١٧٢/٤)، زيادة وقعت في بعض طرق الحديث كما هو الحال عند أبي داود وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي وهي قول النبي، صلى الله عليه وسلم للرجل: ((اقض يومًا مكانه)) خلافًا للزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٥٣/٢)، راجع ((إرواء الغليل)) (٤ /٩١ - ٩٣). ولا بأس من ذكر شواهد لهذا الحديث: - فمن حديث عائشة بمعنى الحديث السابق : أخرجه البخاري في الحدود (١٣٢/١٢)، تعليقًا من حديث الليث. قال الحافظ: ((وصله المصنف في ((التاريخ الصغير)) وقال: وحدثني عبدالله بن صالح، حدثني الليث به، ورويناه موصولاً أيضًا في ((الأوسط)) للطبراني ((والمستخرج)) للإسماعيلي))، ومسلم من طرق (٧٨٣/٢ - ٧٨٤)، وأبو داود (٣١٤/٢) رقم (٢٣٩٤ - ٢٣٩٥)، والدارمي (٢٠/٢) رقم (١٧١٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢١٨/٣ -٢١٩) رقم (١٩٤٦ - ١٩٤٧)، والبيهقي (٢٢٣/٤)، وقد وهم المعلقان على ((سنن الدارمي)» في غزو هذا الحديث للبخاري في كتاب الصوم، والله أعلم. - ومن حديث علي بن أبي طالب بنحو حديث أبي هريرة وفيه زيادات. ولم يشر إليه الترمذي : رواه الدارقطني وضعفه المعلق عليه محمد آبادي لأن في إسناده محمد بن المنذر ليس بالقوي (٢٠٨/٢)، وكذا نقل الذهبي في ((المغني في الضعفاء)) (٣٢٣/٢)، رقم (٦٤١٩)، عن الدارقطني ذلك من قوله. ۔ ومن حديث ابن عمر بنحو رواية أبي هريرة: - ١٨٧ - = • = أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله ثقات كذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٧/٣ - ١٦٨). - ومن حديث سعد بن أبي وقاص بنحو حديث أبي هريرة مختصرًا: ((رواه البزار وفيه الواقدي وفيه كلام كثير وقد وثق)). كذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٣)، وهو من تساهله فالواقدي مجمع على تركه كما قال الذهبي في ((المغني)) (٢٤٧/٢)، والحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (١٩٤/٢). - ومن حديث عبدالله بن عمرو بنحو رواية أبي هريرة: رواه أحمد (٢٠٨/٢) وابن خزيمة (٢٢٤/٣) رقم (١٩٥٥)، والبيهقي (٢٢٦/٤)، وفي سنده الحجاج بن أرطأة قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٨/٣)، ((وفيه كلام)) وقال فيه ابن حجر: ((صدوق كثير الخطأ والتدليس))، كما في ((التقريب)) (١٥٢/١)، وله شاهد من مرسل سعيد بن المسيب عند مالك في ((الموطأ)) (٢٩٧/١)، وراجع لهذا ((إرواء الغليل)) للشيخ الألباني (٤ /٩١ - ٩٣) والله الموفق. - ١٨٨ - الحديث الرابع والعشرون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن أبي عمرو بن أبي الحسين البحيري، أنا أبو علي زاهر بن أحمد، أنا أبو القاسم بن منيع، ثنا مصعب بن عبدالله الزبيري، حدثني مالك بن أنس، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد: أنه سمع* يقول: «دَفَعَ النبي(١) صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان بالشِعب(٢)، نزل فبال، ثم توضّأ ولم يُسبغ(٣) الوضوء، فقلت له: الصلاة يا رسول الله! فقال: ((الصَّلاةُ أَمَامَك))(٤) فركب، فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضَّأ فأسبغِ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلّى المغرب، ثم أناخ(٥) كل إنسان بعيره، ثم أقيمت صلاة العشاء فصلاها، ولم يصلّ بينهما شيئًا)). (*) وضع النساخ فوقها علامة تضبيب. (١) أي ابتدأ السير .. أو دفع ناقته وحملها على السير، كما في ((النهاية)) (١٢٤/٢). (٢) بكسر الشين المعجمة هو الطريق في الجبل واللام فيه للعهد. كذا في ((الفتح)). (٣) أي خففه قاله الحافظ في ((الفتح)). (٤) يريد أن موضوع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك قاله صاحب شرح السنة (١٦٧/٧). (٥) أنخت البعير فاستناخ ونوَّخته فتنوَّخ وأناخ الإِبل: أبركها فبركت واستناخت: بركت. ((لسان العرب)) مادة (نوخ) (٤٥٧١/٦). - ١٨٩ - أخرجه البخاري(١) ومسلم(٢) وأبو داود(٣) وأبو عبد الرحمن (٤) من حديث مالك، عن أبي محمد موسى بن عقبة صاحب المغازي، عن أبي رشد بن كريب، عن أبي محمد أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي حِبّ(٥) رسول الله، صلی الله عليه وسلم، ومولاه. فوقع لنا بدلاً عاليًا من شيوخهم(٦). وأخرجه البخاري (٧)، ومسلم(٨)، من حديث محمد بن أبي حرملة المديني عن كريب، بمعناه. وأخرجه مسلم(٩) والنسائي (١٠) من حديث إبراهيم بن عقبة أخي موسى بن عقبة، عن کریب. (١) في كتاب الوضوء، باب إسباغ الوضوء (١ /٢٤٠)، وفي كتاب الحج، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة (٥٢٣/٣)، ((فتح)). (٢) في كتاب الحج، باب الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة (٢ / ٩٣٤). (٣) في كتاب المناسك، باب الدفعة من عرفة (١٩١/٢)، رقم (١٩٢٥). (٤) لم أجده في مظانه من سننه الصغرى ((المجتبى)) ولم يشر المزي في (تحفة الأشراف)) إلى هذه الطريق (٥٨/١) والله تعالى أعلم. (٥) أي محبوبه، وكان يحبه، صلى الله عليه وسلم، كثيرًا، انظر: ((النهاية)) لابن الأثير (٣٢٧/١). (٦) وذلك أنه يرويه من طريق مصعب بن عبدالله الزبيري الذي هو بمثابة شيوخهم. (٧) في كتاب الحج، باب النزول بين عرفة وجمع، (٥١٩/٣) ((فتح)). (٨) لم أجده عند مسلم من حديث أبي حرملة ولم يشر إليه المزي في ((الأطراف)) (٥٨/١) فلعله سبق قلم من المؤلف رحمه الله تعالى والله أعلم. (٩) في كتاب الحج (٩٣٥/٢). (١٠) في كتاب المناسك، باب النزول بعد الدفع من عرفة، مختصرًا (٢٥٩/٥). - ١٩٠ - = وأخرجه مسلم (٣) من حديث محمد بن عقبة أخيهم، عن کريب . ورواه النسائي في ((جمعه حديث مالك))(٤) عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن المعافى بن عمران، عن موسى بن أعين، عن ابن أبي سلمة، عن مالك، عن موسى(٥). فساويته من هذا الوجه في العدّة إلى مالك رحمه الله (٦). (١) في كتاب الحج (٩٣٥/٢). (٢) هو كتاب مفرد للنسائي لا أعلم عن وجوده شيئًا. (٣) قلت: قال المزي في (الأطراف)) (٥٨/١): ((أخرجه النسائي في الكبرى، عن أحمد بن سليمان، عن يزيد بن هارون به، وعن قتيبة عن مالك به))، وأبو سلمة هو عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون كما في ((التقريب)) (٥١٠/١)، ونقل الحافظ في ((الفتح)) عن ابن عبدالبر أنه قال: ((رواه أصحاب مالك عنه هكذا، إلا أشهب وابن الماجشون فإنهما أدخلا بين كُريب وأسامة عبدالله بن عباس، أخرجه النسائي)). (٥٢٣/٣)، قلت: لعله في ((مسند مالك)) وإلا فإني لم أجده في ((الأطراف)» للمزي. (٤) فعدة رجال النسائي إلى مالك أربعة وكذلك الشأن عند الفراوي والملاحظ أن هذا الإِسناد على صحته نازل بالنسبة للنسائي. من حيث المسافة عال من حيث الرجال فهو مسلسل بالفقهاء. وقد ورد هذا الحدیث من طرق أذكر منها ما تيسر: - فمن حديث موسى بن عقبة، عن کریب بنحوه من طرق: أخرجه الدارمي في كتاب المناسك، باب الجمع بين الصلاتين، (٨١/٢) رقم (١٨٨٢)، ولم يسق لفظه، والبخاري في كتاب الوضوء، باب الرجل يوضىء صاحبه (٢٨٥/١)، وفي الحج، باب النزول بين عرفة وجمع (٥١٩/٣)، ومسلم في كتاب الحج (٩٣٤/٢)، ومالك في كتاب الحج، باب صلاة المزدلفة = - ١٩١ - ٠ = (٤٠٠/١ - ٤٠١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٦٧/٧) رقم (١٩٣٧)، وابن حزم في ((المحلى)) (١٢٧/٧). والطحاوي في الشرح ٢١٤/٢. قال ابن حجر تعقيبًا على رواية البخاري في الوضوء: ((وفي هذا الإِسناد رواية الأقران لأن يحيى وموسى بن عقبة تابعيان صغيران من أهل المدينة وكُريب مولى ابن عباس من أواسط التابعين ففيه ثلاثة من التابعين في نسق)). ((فتح الباري)) (٢٨٥/١). - ومن حديث إبراهيم بن عقبة، عن كريب بنحوه من طرق: أخرجه أبو داود في المناسك (١٩١/٢) رقم (١٩٢٤)، والنسائي في المناسك (٢٥٩/٥)، وابن ماجه في كتاب المناسك، باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة (٢ /١٠٠٥)، رقم (٣٠١٩)، والدارمي في المناسك (٢ /٨٠ - ٨١) رقم (١٨٨١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم (٢٨٤٧ و٢٨٥٠)، وأحمد (١٩٩/٥ و٢٠٠ و٢٠٢)، والبيهقي (١١٩/٥ - ١٢٠). وأبو نعيم في الحلية ١٠٥/٧ - ١٠٦. ۔ ومن حديث ابن أبي حرملة، عن كريب بنحوه: أخرجه ابن خزيمة مقرونًا بإبراهيم بن عقبة رقم (٢٨٥١)، والحميدي رقم ٥٤٨ والبيهقي (١١٩/٥). - ١٩٢ - الحديث الخامس والعشرون وهو ممّا أساوي في سنده النسائي - رحمه الله -. أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمروبن حمدان، أنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة: مرَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، بشاةٍ مِّيَّت*، فقال: ((أَلَ أَخَذُوا إِهَابَهَا (١) فَدَبَغُوهُ فاسْتَنْفَعُوا به؟)) قال: إنها ميتة. قال: ((إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)). وأخبرنا أبو سعد، أنا أبو عمرو، أنا أبو يعلى، ثنا إسحاق ــ هو ابن أبي إسرائيل - قال: سمعت سفيان بمنى يقول: حفظته من في الزهري يحدث، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرَّ بشاةٍ لمولاة لها أعطيتها من الصدقة، فقال: ((أَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ وانْتَفَعُوا بهِ!؟)) قالوا: يا رسول الله: إنها ميتة. قال: ((إنَّما حُرِّمَ أَكْلُهَا)). قال يعقوب: ونزع سفيان بهذه الآية: ﴿قُل لَ أَجِدُ فِيَا أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ)) (٢). قال سفيان: ((فلو لم تكن إلا هذه الآية استدللت بها)) يريد الأكل. (١) هو الجلد قبل أن يدبغ وقيل: هو الجلد دُبغ أو لم يدبغ، وجمعه أُهُب بفتحتين ويجوز بضمتين. قاله الحافظ في ((الفتح)) (٦٥٨/٩). (*) هكذا بالأصل وعليه علامة تصحيح . (٢) سورة الأنعام، الآية: ١٤٥. - ١٩٣ - أخبرناه أحمد بن أبي القاسم القيرواني، أنا محمد بن عبدالله الحافظ الشيباني، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن بُسر بن الأعرابي، بمكة، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة - ح -. وأخبرنا أحمد، أنا محمد، قال: وأنا أبو حامد بن الشرقي - واللفظ له - ثنا عبد الرحمن بن بسر، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونةٍ قالت: مرَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بشاةٍ مِيِّتة، فقال: ((أَلاَ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فانْتَفَعُوا بِهَا؟)). فقالوا: إنّها ميتة، فقال: ((إنّما حُرِّمَ أَكْلُهَا)). أخبرنا الأستاذ الإِمام زين الإِسلام أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري - رحمه الله - أنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن الإِسفرائيني، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ المهرجاني، ثنا شعيب بن عمرو الدمشقي، ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرَّ بشاةٍ لها ميتة، قال: ((ألا نزعْتُم إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فانْتَفَعْتُمْ بهِ!؟)) قالوا: يا رسول الله: إنّها ميتة. قال: ((إنّمَا حُرِّم أَكْلُهَا)). اختلف على سفيان بن عيينة في هذا الحديث. فرواه عنه كما تقدم، أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى بن(١) أبي العدني، ومسدد بن مسرهد (١) أخرج ذلك مسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، (٢٧٦/١)، وابن ماجه في كتاب اللباس، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت (١١٩٣/٢)، رقم (٣٦١٠). - ١٩٤ - الأسدي(١)، وقتيبة بن سعيد(٢)، وعلي بن عبدالله المديني(٣)، ووهب بن بيان الواسطي نزيل مصر (٤). وقالوا فيه: ((عن ميمونة)). ورواه عنه الإِمام أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي(٥)، وأبو الحسن عثمان بن محمد بن أبي شيبة (٦)، وأبو زكرياء يحيى بن يحيى التميمي(٧)، وعمروبن محمد بن بكير الناقد(٨)، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف(٩)، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني(١٠)، البغداديون. (١) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس باب في أهب الميتة، (٦٥/٤) رقم (٤١٢٠)، وابن حزم في ((المحلى)) (١١٩/١). (٢) النسائي في كتاب الفرع والعتيرة، باب جلود الميتة (١٧١/٧)، ومن طريقه ابن حزم (١١٩/١). (٣) أخرجه أبو عوانة في «صحيحه)) (٢٠٩/١ - ٢١٠)، وبنحو روايته رواه سعدان عند البيهقي (١٦/١)، وكذا أحمد في ((مسنده)) (٣٢٩/٦)، وشعيب بن عمرو عند أبي عوانه (٢٠٩/١). (٤) أبو داود في كتاب اللباس (٦٥/٤). (٥) في ((بدائع المنن)) (٢٣/١) رقم (٤٧ - ٤٨) وأبو عوانه (٢٠٩/١ - ٢١٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٨/٢) رقم (٣٠٤)، والحازمي في ((الاعتبار)) ص ٣٧). (٦) أبو داود في كتاب اللباس (٦٥/٤). (٧) مسلم في الحيض (٢٧٦/١). (٨) مسلم في كتاب الحيض (٢٧٦/١). (٩) أبو داود في اللباس (٦٥/٤). (١٠) تأتي الإِشارة إلى موضعها قريبًا إن شاء الله. - ١٩٥ - ٠ فقالوا: ((عن الزهري، عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم)). ولم يذكر ميمونة. وكذلك رواه عن الزهري : يونس بن يزيد(١) وعقيل بن خالد الأيليّان(٢)، ومالك بن أنس (٣)، وصالح بن كيسان المدنيان(٤)، ومعمر بن راشد اليماني(٥)، وحفص بن الوليد الحضرمي المصري(٦). والاضطراب فيه من سفيان، فإنه كان يرويه تارة هكذا، وتارة هكذا، بين ذلك عليّ بن المديني(٧). وقد أخبرنا بحديث الزعفراني عاليًا الإِمام أبو بكر أحمد بن (١) البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، (٢٨١/٣)، ومسلم في الحيض (٢٧٦/١ - ٢٧٧)، وأبو عوانه (٢١٠/١)، والطحاوي في ((المشكل)) (٤٩٧/١). (٢) أبو عوانه في ((صحيحه)) (٢١٠/١). (٣) في ((الموطأ)) في كتاب الصيد، باب ما جاء في جلود الميتة، (٤٩٨/٢)، والنسائي في الفرع والعتيرة (١٧٢/٧)، وأحمد في ((المسند)) (٣٢٧/١). (٤) البخاري في كتاب البيوع، باب جلود الميتة قبل أن تُدبغ، (٤١٣/٤)، وفي كتاب الذبائح والصيد، باب جلود الميتة (٦٥٨/٩)، ومسلم في الحيض (٢٧٧/١)، وأبو عوانة (٢١٠/١). (٥) أبو داود في اللباس، وقال: ((لم يذكر الدباغ)) (٦٦/٤) رقم (٤١٢١)، وأبو عوانة (٢١٠/١)، والطحاوي في ((المشكل)) وقال: ((إنما حرّم لحمها)) (١ /٤٩٧). (٦) لم أجد روايته إلى الآن فيما تحت يدي من المصادر والله أعلم. (٧) نقل ذلك أبو عوانة قال: ((قال علي: وقال سفيان غير مرة: عن ابن عباس عن ميمونة)) (٢١٠/١). -١٩٦ - ٠ الحسين بن علي البيهقي - رحمه الله -، ثنا أبو محمد عبدالله بن يوسف الأصبهاني، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري بمكة، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة، عن ابن عباس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرَّ بشاة ميتة لمولاة لميمونة، فقال: ((أَلَ أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَ بَغُوهُ فانْتَفَعُوا بِهِ!؟)) قالوا: إنَّها ميتة. قال: ((إنّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا)(١). وقد رواه أبو محمد عطاء بن أبي رباح الفقيه المكي، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أيضًا. فرواه عنه يزيد بن أبي حبيب المصري(٢)، وعبدالملك بن أبي سليمان العزرمي الكوفي(٣)، فلم يذكرا فيه ميمونة. وكذلك رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء(٤). ورواه ابن جريج، عن عمرو، عن عطاء. فاختلف عنه فيه . (١) أخرجه البيهقي في ((السنن)) سندًا ومتنًا (١٥/١). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب اللباس باب ما جاء في جلود الميتة إذا دُبغت، وفيه ذکر الدّباغ وقال: ((حسن صحيح)) (٣٩٨/٥). (٣) مسلم في كتاب الحيض (٢٧٧/١). (٤) أخرجه النسائي في الفرع والعتيرة، (١٧٢/٧)، والبيهقي (١٦/١)، وقد تابع ابن عيينة في روايته هذه عن عطاء، إبراهيم بن نافع عند أحمد (٢٧٧/١)، وأسامة بن زيد الليثي عند الدارقطني (٤٤/١)، والبيهقي (١٦/١)، وفيه: («فدبغتموه))، وعلي بن المديني عند أبي عوانة (٢١١/١)، مما يؤكد قول الفراوي أن الاضطراب فيه من ابن عيينة؛ لأن ابن المديني يرويه عنه بالوجهين والله أعلم . - ١٩٧ - فرواه أحمد بن عثمان النّوفلي، عن أبي عاصم الضّحاك بن مخلد الشّيباني النبيل، عن ابن جريج(١)، فجعله من مسند ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية، أمّ المؤمنين، وهي خالة ابن عباس. ورواه أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، عن أبي عاصم، فلم يذكر ميمونة في إسناده(٢). وقد وقع لي حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عاليًا بحمد الله . أخبرنيه أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري، والأستاذ أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن القشيري، قالا: أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر، قال: أنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: ماتت شاة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (أَلَا نَزَعْتُمْ جِلْدَهَا، ثُمَّ دَبَغْتُمُوهُ فَاسْتَمْتَعْتُمْ به!؟)). وروى عبدالرحمن بن وعلة الشيباني المصري، عن ابن عباس: (١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، (٢٧٧/١)، قلت: وقد تابع أبا عاصم النبيل عليه، حجَّاج بن محمد، عند النسائي في الفرع والعتيرة (١٧٢/٧)، وعبدالرزاق عند ابن حزم في ((المحلى)) بنحوه مختصرًا)) (١١٩/١). (٢) أخرجه أبو عوانة في الصحيح (٢١١/١). قلت: وقد تابع أبا أمية الطرسوسي على هذه الرواية ابن بكير، وعبدالرزاق، عند أحمد في ((المسند)) (٣٦٦/١). - ١٩٨ - ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ)(١). ولم يختلف عنه في إسناده فيما أعلم. وهذا الاختلاف الذي ذكرناه، لا يؤثر في صحة الحديث، فقد أخرجه الأئمة في کتبهم من وجوه منها : للنسائي، عن عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن يزيد بن أبي حبيب، عن حفص بن الوليد، أمير مصر، عن الزهري، عن أبي محمد عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود الهذلي، عن أبي عباس عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب (٢). (١) أخرجه مسلم في الحيض، (٢٧٧/١)، ومالك في الصيد (٤٩٨/٢)، وأبو داود في اللباس (٦٦/١) رقم (٤١٢٣)، والنسائي في الفرع والعتيرة (١٧٣/٧)، والترمذي في اللباس (٥/ ٤٠٠)، وقال: ((حسن صحیح))، وابن ماجه في اللباس (١١٩٣/٢)، وأحمد (٢١٩/١ و ٢٢٧ و٢٦٢ و٢٧٠ و ٣٢٧ و ٣٤٣ و ٣٦٥ و ٣٦٦ و٣٧٢)، وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨٧٤)، والبيهقي (١٦/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩٥/٢)، رقم (٣٠٣)، وابن حزم في ((المحلى)) (١١٩/١)، من طرق وألفاظ متقاربة. (٢) أخرجه في الفرع والعتيرة (١٧٢/٧)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٢٠٩/١). قلت: قال ابن حجر: ((والراجح عند الحفاظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة، نعم أخرج مسلم والنسائي من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن ميمونة أخبرته))، وكأنه رحمه الله تعالى يميل إلى ترجيح روايته من مسند ميمونة، كما في رواية البخاري وغيره، وأنا أختار الرأي القائل بصحة حديث ابن عيينة من الوجهين سيَّما وقد توبع كما رأينا ذلك في التخريج، وقد قال إمام هذه الصناعة البخاري فيما نقله عنه الترمذي في ((السنن)) (٣٩٩/٥): ((احتمل أن يكون روى ابن عباس عن ميمونة عن النبي، صلى الله = - ١٩٩ - فساويته من هذا الوجه في العدّة إلى ابن عباس والحمد لله (١). = عليه وسلم، وروى ابن عباس، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه عن ميمونة)) والله أعلم. وراجع العلل الكبير للترمذي ص ٢٨٢ - ٢٨٤ . (١) فإن عدة رجال الفراوي من طريق الليث سبعة، وهي نفسها عند النسائي من هذه الطريق . - ٢٠٠ -