Indexed OCR Text

Pages 121-140

الحديث الثاني عشر
وهو ممّا أساوي فيه مسلم بن الحجاج - رحمه الله -.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف التاجر، أنا أبو بكر
محمد بن عبدالله الشيباني الحافظ، أنا أبو حاتم مكيّ بن عبدان، ثنا
عبد الله بن هاشم، ثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن الشعبي - ح -.
وأخبرنا أبو بكر قال: وأناه أبو العباس الدّغولي، ثنا أبو قلابة،
ثنا أشهل بن حاتم، ثنا ابن عون عن الشعبي، قال: سمعت
النعمان بن بشير على المنبر يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، يقول: ((إنَّ الحلال بين والحرام بين وأمور مشتبهة لا يدري کثیر
من الناس أمِنَ الحلال أم من الحرام فمن تركهنَّ استبرأ لدينه وعرضه
ومن وقع فيهنَّ أوشك أن يرتع في الحرام كمن رعي قريبًا من الحمى(١)
يوشك أن يرتع فيه، ألا إن لكلِّ ملك حمىَّ وحمى الله محارمه)).
هذا لفظ أبي أسامة. وقال أشهل بن حاتم في حديثه: ((الحلال
بينَّ والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات فمن اتقى الشبهات استبرأ
لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول
الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكلَ ملك حمىَّ، وإنّ حمى الله
(١) أرض يحميها الملوك ويمنعون الناس عن الدخول فيها فمن دخله أوقع به
العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفًا من الوقوع فيه، والمحارم
كذلك يعاقب الله تعالى على ارتكابها فمن احتاط لنفسه لم يقاربها بالوقوع في
المشتبهات، قاله السندي في ((حاشية النسائي)) (٢٤٣/٧).
- ١٢١ -

محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا
فسدت فسد سائرُ الجسد، ألا وهي القلب)).
أخبرناه الأستاذ أبو القاسم القشيري، أنا أبو نعيم الأزهري، ثنا
أبو عوانة الحافظ، ثنا محمد بن عبدالملك الواسطي وعمَّار - هو ابن رجاء
الجرجاني - قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنا ابن عون، عن الشعبي - ح -
قال أبو عوانة: وحدثنا علي بن حرب، ثنا عبدالوهّاب بن عطاء، عن
ابن عون، عن عامر - ح - قال: وثنا عيسى بن أحمد العسقلاني، ثنا
النّضر بن شميل، أنا ابن عون، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير
قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنَّ الحلال
بین والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات قال: وربما قال مشتبهة
وسأضرب لكم في ذلك مثلاً إنَّ الله ◌َى حِىَّ، وإنّ حمى الله ما كره،
وإنه من رعى حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى وربما قال: يوشك
أن يرتع وإنّه من يخالط الرّيبَةَ(١) يوشك أن يجسر)).
وهذا لفظ یزید بن هارون .
وأخبرناه الأستاذ أبو القاسم، أنا أبو نعيم، ثنا أبو عوانة، ثنا
سعدان بن يزيد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا ابن عون، عن
الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله،
صلی الله عليه وسلم، يقول فذكر نحوه.
ورواه زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي .
وأخبرناه الإِمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الخسر وجردي
الحافظ، أنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر أحمد بن
(١) وهي الشك والأمر المشتبه، راجع ((الأساس)) للزمخشري (٢٦٢) ..
- ١٢٢ -
.

إسحاق إملاء، ثنا موسى بن الحسن بن عباد، وعمروبن تميم
القنطري، قالا: ثنا أبو نعيم، ثنا زكرياء، عن الشعبي قال: سمعت
النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
يقول: ((الحلال بين والحرام بينٌ وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من
الناس، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في
الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن
يواقعه، ثمّ إن لكلَ مَلِكٍ حمىٍّ، وإنّ حمى الله محارمه، ألا وإنّ في الجسد
مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله،
ألا وهي القلب)).
وأخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري، أنا عبدالملك بن الحسن
الأسفرائيني، ثنا يعقوب بن إسحاق الإِسفرائيني، ثنا إدريس بن بكر،
وأبو داود الحراني - وهو سليمان بن سيف - وأبو أميَّة، قالوا: ثنا
زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير
يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ((الحلال بين
والحرام بينَ وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتّقى
المشتبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام
كراعي يرعى حول الحمى فيوشك أن يواقعه وإنّ لكل مَلِكٍ حمى، وإن
حمى الله محارمه)). وذكر الحديث.
وأخبرناه أبو بكر أحمد بن منصور، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا أبو
العباس الدغولي، ثنا أبو عبد الرحمن محمد بن يونس السرخسي، ثنا أبو
نعيم، ثنا زكرياء بن أبي زائدة: عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن
بشير يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: ((الحلال
- ١٢٣ -

بين والحرام بین وبينهما مشتبهات)) الحديث نحوه. يعني نحو حديث ابن
عون .
وأخبرناه أبو سهل محمد بن أحمد الحفصي المروزي قدم علينا،
أنا أبو الهيثم محمد بن المكيّ الكشميھني - ح -.
وأنا سعيد بن أبي سعيد العيَّار، أنا أبو علي محمد بن عمر
الشّبوي، قالا أنا محمد بن يوسف بن مطر الفربري، ثنا محمد بن
إسماعيل البخاري، ثنا أبو نعيم، ثنا زكرياء، عن عامر، قال: سمعت
النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
يقول: ((الحلال بين والحرام بينَ وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من
الناس، فمن اتّقى المشتبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في
الُشَبَّهات كراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإنّ لكلِّ
مَلِكٍ حمى ألا إنّ حمى الله محارمه، ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت
صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)).
ورواه يعلى بن عبيد الطنافسي، عن زكرياء.
أخبرناه الإِمام أبو القاسم القشيري، أنا أبو نعيم الأزهري، ثنا
أبو عوانة الإِسفرائيني، ثنا علي بن حرب الطائي والصَّغاني وعمار بن
رجاء وأبو أمية وأبو داود الحرَّاني، قالوا: ثنا يعلى بن عبيد، أنا زكرياء بن
أبي زائدة، عن عامر قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: وأومأ النعمان بإصبعه إلى أذنيه
يقول: ((إنَّ الحلال بين والحرام بينَ وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها
كثير من الناس، فمن اتّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ولعرضه، ومن
وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك
- ١٢٤ -

أن يقع فيه ألا وإن لكل مَلِكٍ حمى، وإنَّ حمى الله محارمه)). زاد الصغاني
وأبو داود وعَّر قال: سمعته يقول: ((إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت
صلح الجسد، وإذا فسدت فسد الجسد ألا وهي القلب)). وقال
بعضهم: ((بضعة (١) إذا صحَّت صحَّ الجسد)).
اتفق البخاري(٢) ومسلم(٣) وأبو داود (٤) على إخراجه من حديث
زكرياء بن أبي زائدة الكوفي، عن أبي عمرو عامر بن شرحبيل الشعبي
الكوفي، عن أبي عبد الله النعمان بن بشيربن سعد الأنصاري - رضي
الله عنه - بمعناه .
وأخرجه البخاري(٥) وأبو داود(٦) والنسائي(٧)، من حديث أبي
عون عبدالله بن عوف بن أرطأة مولى مزينة، عن الشعبي .
ورواه مسلم(٨) من طرق أُخْر.
(١) وهي المضغة أي قدر ما يمضع وعبّر بها عن مقدار القلب في الرؤية، قاله الحافظ
ابن حجر في «الفتح» (١٢٨/١).
(٢) في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (١٢٦/١) ((الفتح)).
(٣) في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات (١٢١٩/٣ - ١٢٢٠).
(٤) في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات (٢٤٣/٣) رقم (٣٣٣٠).
(٥) في كتاب البيوع، باب الحلال بينَّ والحرام بينَّ وبينهما مشتبهات، (٢٩٠/٥)
((الفتح)» بنحوه .
(٦) في الموضع السابق (٢٤٣/٣) رقم (٣٣٢٩) بنحو لفظ البخاري.
(٧) في كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات في الكسب (٢٤١/٧ - ٢٤٢) بمعنى
حديث البخاري .
(٨) في الموضع السابق قريبًا (١٢٢١/٣).
- ١٢٥ -

منها: عن عبدالملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده،
عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبدالله
الكوفي، عن الشعبي .
فساويته من هذه الطريق وليس فيه ذكر القلب(١).
(١) عدة رجال إسناد الفراوي سبعة، وهي كذلك عند مسلم من هذه الطريق
الأخيرة.
وقد ورد هذا الحديث من طرق عن النعمان بن بشير أذكر منها ما يلي:
- فمن حديث ابن عوف، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير بنحو لفظ
المؤلف من طرق شتّى :
رواه البخاري في الموضع السابق من كتاب البيوع (٢٩٠/٥) ((الفتح))، والنسائي
في كتاب الأشربة، باب الحث على ترك الشبهات (٣٢٧/٨)، وابن حزم من
طريق النسائي في ((الإِحكام في أصول الأحكام)) (٣/٦)، والذهبي في ((تذكرة
الحفاظ)) (٢ /٤٧٤)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٢٣/١ - ٣٢٤).
- ومن حديث أبي فروة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير بمعنى حديث
المؤلف من طرق :
أخرجه البخاري في الموضع السابق من كتاب البيوع (٢٩٠/٥) ((الفتح))،
ومسلم في الموضع السابق من كتاب المساقاة (١٢٢٠/٣)، ولم يسق لفظه وأشار
إلى أن حديثه أخصر من حديث زكرياء، وأحمد (٢٧١/٤ و٢٧٥)، والبيهقي في
الأربعينالصغرى ٨٩ و ٩٠، وابن حزم في ((الإِحکام)) (٢/٦)، وقال في آخره:
((هذا أبو فروة الأكبر))، قال الشيخ أحمد محمد شاكر بالهامش: ((اسمه عروة بن
الحارث الهمداني، وأما أبو فروة الأصغر فهو مسلم بن سالم الجهني وكلاهما كوفي
ثقة)) .
- ومن حديث زكرياء بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير
بنحو ما تقدم من طرق:
أخرجه مسلم في الموضع السابق قريبًا (٣/ ١٢٢٠)، والترمذي في كتاب البيوع،
-١٢٦ -

باب ما جاء في ترك الشبهات، وقال إثره: «هذا حديث حسن صحيح وقد رواه
=
غير واحد عن الشعبي عن النعمان بن بشير)) (٥١٢/٣)، تحت رقم (١٢٠٥)،
وابن ماجه في كتاب الفتن، باب الوقوف عند الشبهات (١٣١٨/٢ - ١٣١٩)،
رقم (٣٩٨٤)، والدارمي في كتاب البيوع، باب في الحلال بينَّ والحرام بينَّ
(٣١٩/٢) رقم (٢٥٣١)، وأحمد (٢٧٠/٤)، والطحاوي في ((المشكل))
(٣٢٤/١)، والبيهقي في الأربعين الصغرى (٨٩ و٩٠) وابن حزم في ((الإِحكام))
(٢/٦)، والخطيب البغدادي في ((الفقيه والمتفقه)) (٦٣/١)، ولم يسق لفظه والبغوي
في ((شرح السنة)) (١٢/٨ -١٣)، والذهبي في ((التذكرة)» (٨٨٤/٣ - ٨٨٥).
- ومن حديث عاصم بن أبي النّجود، عن خيثمة، وهو ابن عبدالرحمن بن
أبي سبرة، والشعبي، عن النعمان بنحوه مختصرًا وهو من طرق:
رواه أحمد (٢٦٧/٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (٣٢٤/١)، وابن عدي في
((الكامل في ضعفاء الرجال)) (٤ /١٦٢٩)، ولم يسقه ابن عدي بكامله ورواه عن
الشعبي فقط. وعاصم هذا هو ابن بهدلة وهو ابن النجود الكوفي، قال الحافظ
فيه: ((صدوق له أوهام))، ((التقریب)) (٣٨٣/١)، وفي سند ابن عدي خالد بن
يوسف السّمتي وهو ضعيف، راجع ((الميزان)) للذهبي (٦٤٨/١ - ٦٤٩).
- ومن حديث مطرّف بن عبدالله الشخير وعبدالرحمن بن سعيد، عن
الشعبي، عن النعمان بنحو حديث زكرياء مختصرًا كما نبه على ذلك مسلم.
أخرجه مسلم في الموضع المشار إليه سابقًا (١٢٢٠/٣ - ١٢٢١).
- ومن حديث المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي عن الشعبي، عن النعمان
بنحوہ :
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (٣٢٤/١)، وفي سنده المغيرة هذا وهو ثقة، لكنه
يدلّس وقد عنعن. راجع ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٩/١٠ - ٢٧١).
- ومن حديث عمرو بن قيس الملائي، عن عبدالملك بن عمير، عن
النعمان بنحوه :
أخرجه ابن عدي في ((الكامل» (١٦٩٢/٥)، وسنده ضعيف فیه عمر بن شبيب
وهو ضعيف، راجع ((الميزان)) للذهبي (٢٠٤/٢)، و((التقريب)) لابن حجر=
- ١٢٧ -

= (٥٧/٢)، وفيه أيضًا عبد الملك بن عمير وهو ثقة تغير حفظه وربما دلّس، كما في
(التقریب)» لابن حجر.
- ومن حديث مجالد، عن الشعبي، عن النعمان بنحوه :
أخرجه الترمذي في الموضع السابق من كتاب البيوع (٥١١/٣)، رقم (١٢٠٥)،
طبعة أحمد شاكر، ومجالد هو ابن سعيد الكوفي قال ابن حجر فيه: ((ليس بالقوي
وقد تغير في آخر عمره))، ((التقريب)) (٢٢٩/٢).
- ١٢٨ -

الحديث الثالث عشر
وهو ما أساوي في سنده مسلمًا - رحمه الله -.
أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن عبدالرحمن الجنزروذي، أنا أبو
عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أنا أبو يعلى الموصلي، ثنا هارون بن
عبدالله البزار، ثنا سفيان، عن أمية بن صفوان سمع جده يقول:
حدثتني حفصة أنها قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
((ليؤُمَّنَّ (١) هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ يَغْزُونَهُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبْدَاءَ(٢) مِنَ الأرْضِ
خُسِفَ(٣) بِأَوْسَطِهِمْ فَنَادَى أَوَّلْهُمْ وَآخِرُهُم فُيُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعًا فَلَ
يَنْجُو إلّ الشَّرِيدُ(٤) يُخْبِرُ عَنْهُمْ)). قال سفيان: فقام إلى أمِيَّةَ رجل فقال:
أشهد عليك ما كذبت على جدّك وأشهد على جدّك أنّه لم يكذب على
حفصة أنها لم تكذب على رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخرجه مسلم(٥)، والنسائي (٦) من حديث سفيان بن عيينة، عن
(١) من أمّ بتشديد الميم إذا قصد والنون ثقيلة للتأكيد أي ليقصدن هذا البيت جيش،
قاله السندي في ((حاشية النسائي)) (٢٠٧/٥).
(٢) البيداء: مفازة لا شيء بها، وبين المسجدين أرض ملساء اسمها البيداء، قاله
البغوي في ((شرح السنة)) (١٤ / ٤٠١).
(٣) الخسف في الأرض أن تغور هي ومن حلَّ بها. قاله ابن حجر ((المقدمة)) ص
(١١١).
(٤) أي الذي ندَّ وهرب ((المفردات)) للراغب الأصفهاني ص (٣٧٨).
(٥) في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب الخسف بالجيش الذي يؤم البيت
(٢٢٠٩/٤ - ٢٢١٠).
(٦) في كتاب مناسك الحج، باب حرمة الحرم، (٥ /٢٠٧).
- ١٢٩ -

أمية، عن جده عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي، عن أمّ
المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب العدويَّة .
فوقع لنا بدلاً عاليًا(١).
ورواه مسلم(٢)، عن محمد بن حاتم، عن الوليد بن صالح
الجزري، عن عبيدالله بن عمرو الرّقّ، عن زيد بن أبي أنيسة، عن
عبدالملك بن عطاء النّكالي العامري، عن يوسف بن مالك المكيّ، عن
عبدالله بن صفوان عن أمّ المؤمنين - ولم يسمِّها -.
فساويته في العدّة إلى عبد الله (٣).
وقال عبدالملك العامري، عن عبدالرحمن بن سابط، عن
الحارث بن أبي ربيعة، عن أم المؤمنين بمعناه(٤).
ورواه جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر
ابن قتادة، عن عبد الرحمن بن موسى، عن عبدالله بن صفوان، عن
حفصة(٥).
(١) أي بدلاً عن مشايخهما الذين رويا عنهم هذا الحديث عن سفيان بن عيينة .
(٢) في الموضع السابق من كتاب الفتن (٢٢١٠/٤).
(٣) عدّة رجال إسناد مسلم ستة إلى عبدالله وهي كذلك في سند الفراوي.
(٤) في صحيح مسلم: ((قال زيد: وحدثني عبدالملك .. )) (٤ / ٢٢١٠).
(٥) هذه الطريق صحيحة لولا عنعنة ابن إسحاق، راجع (التقريب)) (١٤٤/٢)
لابن حجر وقد أخرجها أحمد في المسند (٢٨٧/٦)، لكن عن سلمة الأبرش
عوضًا عن جرير بن حازم، وسلمة هذا وهو ابن الفضل الأبرش، صدوق كثير
الخطأ، كذا قال الحافظ في ((التقريب)) (٣١٨/١).
- ١٣٠ -

ورواه علي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن عاصم، عن
عبدالرحمن، عن عبدالله بن صفوان، عن صفيَّة بنت أبي عبيد، عن أمّ
سلمة(١).
ورواه عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن
كهيل، عن أبي إدريس المرهبي، عن مسلم بن صفوان - وليس
بالمعروف - عن صفيَّة أو عن أمّ سلمة والله أعلم(٢).
(١) طريق علي بن مجاهد هذه ضعيفة جدًّا فهي زيادة على أن فيها عنعنة ابن إسحاق
الذي هو صدوق لكنه مدلس فيها علي بن مجاهد وهو متروك على حدّ قول ابن
حجر في ((التقريب)) (٤٣/٢)، وراجع الكلام فيه في «تهذيب الكمال)» للمزي
(٩٩٠/٢)، و((الميزان)) للذهبي (١٥٢/٣)، و(تهذيب التهذيب)» لابن حجر
(٣٧٧/٧ - ٣٧٨).
(٢) هذه الطريق أخرجها الترمذي في كتاب الفتن بنحوه وفيه زيادة: ((قلت: يا رسول
الله فمن كره منهم؟ قال: يبعثهم الله على ما في أنفسهم)). وهو من حديث
صفية بن حيي دون شك، وقال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٤٧٨/٤)، طبعة شاكر، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب جيش البيداء
(١٣٥١/٢)، رقم (٤٠٦٤)، وأحمد في ((المسند)) (٣٣٦/٦ -٣٣٧)، والمزي في
((تهذيب الكمال)) (١٣٤٦/٣)، ثم إنّ أثناء التخريج وجدت كلامًا للمحدث
المباركفوري في ((التحفة)) (٤١٧/٦ - ٤١٨) حول هذا الحديث وبعد المراجعة
وجدت لي بعض الملاحظات عليه، فقد نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في
ترجمة مسلم بن صفوان من ((تهذيب التهذيب)) (١٣٣/١٠)، ما يلي: ((مسلم بن
صفوان، عن صفية بنت حيي، عن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لا ينتهي
الناس عن عزو هذا البيت، وعند أبو إدريس المرهبي، صحح الترمذي حديثه.
قلت: وهو معلول)) انتهى كلام الحافظ، قال المباركفوري: ((قلت: لم یذکر وجه
کونه معلولا فإن کان وجهه جهالة مسلم بن صفوان فقد عرفت أن ابن حبَّان وثقه =
- ١٣١ -

والله تعالى أعلم)).
- أولاً: إن مسلم بن صفوان هذا قد اتفق الأئمة على أنه مجهول الحال
نذكر منهم ابن أبي حاتم والمزي كما في الجرح والتعديل ١٨٦/٨ وفي ((تهذيب
الكمال)» له (١٣٢٦/٣)، والذهبي في ((الميزان)) (١٠٤/٤)، وصرَّح بذلك ابن
حجر في ((التقريب)) (٢٤٥/٢) بقوله: ((مجهول))، ومن المعلوم أن رواية أبي
إدريس عنه لا تخرجه عن حدّ الجهالة الحالية والعينية .
- ثانيًا: إن توثيق الحافظ ابن حبان لرجل فيه نظر عند كثير من المحققين
كالذهبي وابن حجر وغيرهما لا سيما إذا انفرد بذلك - كما هو الشأن في هذا الموضع
على حسب قول المبارکفوري - فکیف إذا خالف من هو أقعد بفنّ الرجال منه من
مثل ابن أبي حاتم الرازي. وراجع لهذا ((التنكيل)) للمحدث المعلمي وتعليق
الألباني عليه (٢ /٤٥٠ - ٤٥١).
- ثالثًا: إن الإمام الترمذي قد يتساهل في كثير من الأحيان كما نبه على
ذلك بعض المحققين من أجل ذلك لم يعتدّ بتحسينه الحافظ ابن حجر في هذا
الموضع وضعّف الحديث.
وقد ورد معنى هذا الحديث عن عدة من الصحابة أذكر من ذلك ما وقفت عليه
مقتصرًا على الإِشارة إلى موضعه دون بيان اختلاف الألفاظ :
- فمن حديث عائشة :
أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب هدم الكعبة، معلّقًا عنها (٤٦٠/٣)،
وموصولاً في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق (٣٣٨/٤) ((الفتح))، ومسلم
في الموضع السابق من كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢١٠ - ٢٢١١)، وأحمد
في ((المسند)) (١٠٥/٦)، والبغوي في ((شرح السنة))، وأبو يعلى الموصلي (٦٩٣٨)
وفي ((المجمع)) للهيثمي قال إثره: ((ورجاله ثقات))، (٣١٩/٧)، كذا قال وفيه
انقطاع راجع تعليق المحقق على ((المسند)).
۔ ومن حديث أم سلمة من طرق بنحوه:
- ١٣٢ -
=
١

أخرجه مسلم في نفس الموضع السابق قريبًا (٢٢٠٩/٤ - ٢٢١٠)، وأبو داود
=
مختصرًا في كتاب المهدي، (١٠٨/٤) رقم (٤٢٨٩)، والترمذي في كتاب الفتن
دون تبويب، مختصرًا أيضًا (٤ / ٤٦٩)، وابن ماجه في كتاب الفتن، باب جيش
البيداء (١٣٥١/٢)، رقم (٤٠٦٥)، وأحمد في المسند (٢٥٩/٦ و ٢٨٩ و٢٩٠
و ٣١٦ و٣١٨ و٣٢٣) وفي بعض طرق أحمد ضعف (٣١٦ - ٣١٧)،
والحميدي في المسند (٢٨٦) وأبو يعلي (٦٩٩٥, ٧٠٤٣)، وزيادات غريبة في
الألفاظ ثم وجدت الألباني أشار إلى ذلك في ((الصحيحة (٤ /٥٥٨). وأبو يعلى
كما في ((المجمع)) للهيثمي وقال: «وفيه علي بن زيد وهو حسن الحديث وفيه
ضعف)) (٣١٩/٧).
۔ ومن حدیث أم حبيبة نحو حديث أم سلمة :
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) للهيثمي وقال عقبه: ((وفيه
سلمة بن الأبرش وثقه ابن معين وضعفه جماعة)) (٣١٨/٧ - ٣١٩).
- ومن حديث حفصة - زيادة على ما سبق - نحو لفظ المؤلف من طرق:
أخرجه ابن ماجه في الموضع المشار إليه قريبًا (١٣٥٠/٢ - ١٣٥١) رقم
(٤٠٦٣)، وأحمد (٢٨٦/٦).
- ومن حديث أبي هريرة بنحوه مختصرًا:
أخرجه النسائي في الموضع السابق من كتاب الحج (٥ / ٢٠٦ - ٢٠٧)، وصححه
الألباني كما في ((صحيح الجامع الصغير)) (٣٤٨/٦) رقم (٧٩٧١).
- ومن حديث أنس بن مالك نحو حديث أم سلمة :
أخرجه البزَّار كما في ((المجمع)) للهيثمي وقال عقبه: ((وفيه هشام بن الحكم ولم
أعرفه إلا ابن أبي حاتم ذكره ولم يجرّحه ولم يوثّقه وبقية رجاله ثقات)).
- ١٣٣ -

د
1

الحديث الرابع عشر
وهو عمّا أساوي في سنده مسلمًا - رحمه الله -.
أخبرنا الأستاذ الإِمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري
- رحمه الله -، أنا أبو الحسين أحمد بن عمر الخفّاف الزاهد قراءة عليه،
أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران الثقفي السّراج،
ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن خيّربن نعيم الحضرمي،
عن ابن هبيرة، عن أبي تميم الجبشاني، عن أبي بصرة الغفاري قال:
صلى بنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العصر بالمخَمَّص(١) فقال:
((إِنَّ هَذِهِ الصَّلَةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَاَ فَمَنْ حَافَظَ
عَليْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنْ ولا صَلَةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلعَ الشَّاهِدُ))
والشاهد النَّجم.
أخرجه مسلم(٢).
والنسائي(٣).
جميعًا: عن قتيبة، عن ليث، عن خيّر، عن عبدالله بن هبيرة
السَّبائي المصري، عن أبي تميم عبدالله بن مالك الجبشاني المصري،
عن أبي بَصرة جميل بن بصرة الغفاري - رضي الله عنه -.
(١) وهو اسم موضع معروف راجع ((حاشية السندي على سنن النسائي)) (٢٥٩/١).
(٢) في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
(٥٦٨/١).
(٣) في كتاب المواقيت، باب تأخير المغرب (١ /٢٥٩ - ٣٠٠)، ووقع في الإِسناد خطأ
مطبعي .
- ١٣٥ -

فوقع لنا موافقة في شيخه بعلوّ(١).
ورواه مسلم، عن أبي خيثمة زهيربن حرب، عن يعقوب بن
إبراهيم بن سعد الزهري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق بن يسار
صاحب المغازي، عن يزيد بن أبي حبيب الفقيه المصري، عن خير بن
نعيم (٢).
فساويته من هذا الوجه في العدّة إلى خيربن نعيم قاضي مصر
والحمد لله (٣).
(١) أي شيخه قتيبة بن سعيد، وبينه وبين الفراوي ثلاثة رجال فقط.
(٢) في الموضع السابق (٥٦٨/١).
(٣) فعدّة رجال إسناد الفراوي إلى خير خمسة، وكذا هي عند مسلم من هذا الوجه،
وقد أخرج هذا الحديث عن ابن إسحاق الإِمام أحمد في المسند وأبو يعلى
٧٢٠٥/١٣ وأبو عوانة ٣٦٠/١. (٢٨٦/٦) بنحو رواية مسلم وفي (٢٨٧/٦)
بنفس السند باستثناء إبدال يزيد بن أبي حبيب بابن لهيعة الذي رواه عن
عبد الله بن هبيرة مباشرة، أي أسقط من الإِسناد خير بن نعيم، ولفظه: ((صلى بنا
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في واد من أوديتهم يقال له المخمّص صلاة
العصر فقال: إن هذه الصلاة صلاة العصر عرضت على الذين من قبلكم
فضيَّعوها ألا ومن صلاها ضعف له أجره مرتين ألا ولا صلاة بعدها حتى تروا
الشاهد)) قلت لابن لهيعة: ما الشاهد؟ قال: الكوكب. الأعراب يسمّون
الكوكب شاهد الليل. وله طريق أخرى مثل سند مسلم والنسائي بنحوه
٣٩٧/٦.
- ١٣٦ -

الحديث الخامس عشر
وهو ممّا أساوي فیه مسلمًا - رحمه الله -.
أخبرنا أبو سعد الجنزروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو
يعلى، ثنا محمد بن عباد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس: أنَّ
رجلاً سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الساعة؟ فقال النبي،
صلى الله عليه وسلم: ((ما أُعدَدتَّ لها؟)) قال: ما أعددت لها كبيرًا من
عمل غير أنّ أحبُّ الله ورسوله، فقال: ((المَرْءُ مَع مَنْ أَحَبَّ)).
أخبرناه أبو سعد، أنا أبو عمرو، أنا أبو يعلى، أنا أبو خيثمة، وأبو
بكربن أبي شيبة، قالا: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أنس قال:
قال رجل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ قال: ((وما
أعددت لها؟)) قال: فلم يذكر خيرًا، ولكن أحبُّ الله ورسوله. فقال:
((فأنت مع من أحببت)).
وأخبرناه أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري العدل، أنا
أبو سعيد محمد بن عبدالله بن حمدون، أنا أبو حاتم مكيّ بن عبدان،
ثنا عبد الرحمن بن بشر، ثنا سفيان، سمعت الزهري، عن أنس بن
مالك -ح -.
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور بن خلف المغربي، أنا أبو بكر
محمد بن عبد اللّه الجوزقي، ثنا أبو حامد بن الشرقي ومكيّ بن عبدان:
قالا ثنا عبدالرحمن بن بشر، ثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يحدِّث
- ح -.
وأخبرنا أبو بكر المغربي أنا أبو بكر الجوزقي قال: وأنا أبو نصر
- ١٣٧ -

محمد بن حمدون بن سهل المروزي، ثنا محمود بن آدم، ثنا سفيان، عن
الزهري -ح -.
وأخبرنا أبو بكر، أنا أبو بكر قال: وأنا إسماعيل بن محمد
الصفّار، وأبو العباس محمد بن همام بن أحمد قالا : ثنا زكرياء بن يحيى
المروزي، ثنا سفيان عن الزهري، عن أنس - ح -.
وأخبرنا الأستاذ أبو القاسم عبدالكريم بن هوازن، أنا أبو نعيم
عبدالملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق
الحافظ، ثنا يونس بن عبد الأعلى، وعبدالرحمن بن بشر وزكرياء بن
يحيى المروزي، قالوا: أنا سفيان، وقال يونس: سمعت سفيان يقول،
سمع الزهري، عن أنس بن مالك، أن رجلاً سأل النبي، صلى الله
عليه وسلم، عن الساعة فقال: ((ما أعددتَ لها؟)). قال: ((حُبُّ اللهِ
ورسُولِه)). قال: ((أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ)).
ألفاظهم سواء.
وأخبرنا الأستاذ الإِمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن
عبدالرحمن بن أحمد الصابوني قراءة عليه وأنا أسمع سنة ثمان وأربعين
وأربعمائة، أنا أبو محمد عبدالله بن علي بن أحمد بن الطيّب، ثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب - هو الأصمّ - ثنا زكرياء بن يحيى، ثنا
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس قال: قال رجل لرسول الله :
متى الساعة؟ قال: ((ما أعددت لها؟)) فلم يذكر كثيراً إلا أنه يحبّ الله
ورسوله. فقال: ((فأنت مع من أحببتَ)).
رواه ثابت بن أسلم البناني وقتادة بن دعامة والحسن بن أبي
الحسن البضري عن أنس.
- ١٣٨ -

فأما حدیث ثابت :
فأخبرناه أبو سعد الجنزروذي، ثنا أبو عمرو بن حمدان، أنا أبو
يعلى الموصلي، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا حماد بن زيد، عن
ثابت، عن أنس: أنَّ رجلاً قال لرسول الله: متى الساعة؟ قال: ((وما
أعددت للساعة؟)) قال: إلّا أنّ أحب الله ورسوله. قال: ((فأنت مع
من أحببت)). قال أنس: فما فرحنا بشيء بعد الإِسلام فرحنا بقول
رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((أنت مع من أحببت)). قال: فأنا
أحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر، وأرجو أن
أكون معهم بحبّي إِيَّاهم وإن كنت لا أعمل بأعمالهم.
وأخبرنا أبو سعد، أنا أبو عمرو، أنا أبو يعلى، ثنا عبد الأعلى، ثنا
حماد، ثنا ثابت، عن أنس: أن رجلاً قال: يا رسول الله الرجل يحبّ
القوم ولم يعمل بعملهم، قال: ((المرء مع من أحبّ)). قال حماد: وفي
هذا الحديث: فما فرح المسلمون بشيء بعد الإِسلام ما فرحوا به. قال:
وأخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت
البناني، عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم،
فقال: يا رسول اللّه متى الساعة؟ قال: ((ما أعددت لها؟)) قال: أحبّ
الله ورسوله. قال: ((فإنك مع من أحببت)). قال أنس: وأنا أحبّ الله
ورسوله .
وأخبرنا أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد بن نعيم العيّار
الصوفي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي، أنا أبو
العبّاس محمد بن إسحاق السَّراج، ثنا قتيبة بن سعيد وأبو الأشعث،
قالا ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس: أن رجلاً قال: يا رسول
- ١٣٩ -

اللّه: الرجل يحبّ قومًا ولما يلحق - يعني بهم - قال النبي، صلى الله عليه
وسلم: ((المرء مع من أحب)).
وأمّا حدیث قتادة :
فأخبرناه الأستاذ أبو يعلى إسحاق بن عبدالرحمن الصابوني، أنا
عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب الرازي، أنا محمد بن أيوب الرازي،
ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، ثنا هشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي،
ثنا قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم:
((المرء مع من أحبّ)).
وأما حديث الحسن :
فأخبرناه أبو سعد محمد بن عبدالجنزروذي قراءة عليه، قال أنا
أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن سنان المقري الخيري،
أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، ثنا هدبة بن خالد، ثنا
مبارك - هو ابن فضالة - قال: سمعت الحسن، عن أنس: أن رجلاً
قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ فقال رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم: ((أمَّا إنّها قائمة فما أعددت لها؟)). قال: ما أعددت لها
كبيراً إلا أني أحبّ الله ورسوله، ثم قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم: ((فأنت مع من أحببت ولك ما احتسبت)). ثم قال: ((سلوني
عن الساعة والذي نفسي بيده ما على الأرض نفس منفوسة اليوم تأتي
عليها مائة سنة)). قال: فصلّى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم
قال: ((أين السائل عن الساعة؟)) فجيء بالرجل ترعد فرائصه فنظر
رسول الله، صلی الله علیه وسلم، إلی غلام من دوس يقال له سفر،
فقال: ((إنْ يعش هذا، لا يهرم حتى تقوم الساعة)). قال أنس: وأنا
- ١٤٠ -
1