Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الجزء الرابع
عَلَيْهِ تُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤِْي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتِ)) ثم قال: ((أَلاَ
أَدُلُكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِىءُ الْمَاءُ
الَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)) ثم تلا هذه الآية: ﴿ نَتَجَاَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
.. ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثم قال: ((أَلاَ أُخُبِركَ بِرَأْسِ الأَمْرِ
المَضَاجِع
وَعَمُودِهِ وَذِرْوَتِهِ وَسَنَامِهِ)) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ((رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ
وَعَمُودُهُ الصلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهادُ)) قال: ((أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمِلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟))
قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه فقال: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)) قلت: يا
رسول الله وَإِنَا لَمْؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قال: ((ثَكِلَتْكَ أُمُكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُ
النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ)) أَو قال: ((عَلى مَنَّاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدَ
أَلْسِنَتِهِمْ))(١).
البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ له: ((سِبَابُ
الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالاَ فَعَلَى
الْبَادِىء مِنْهُمَا مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ))(٣).
البخاري، عن أبي ذر أنه سمع رسول الله وَل﴿ قال: ((لاَ يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً
بِالْفُسُوقِ وَلاَ يَرْمِيهِ بِالْكُفْرِ إِلَّ ارْتَدَّتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ))(٤).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((لاَ يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُونَ
لَغَاناً)»(٥).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ له: ((لَيْسَ
(١) رواه النسائي في التفسير (٤١٤).
(٢) رواه البخاري (٦٠٤٤).
(٣) رواه مسلم (٢٥٨٧).
(٤) رواه البخاري (٦٠٤٥).
(٥) رواه مسلم (٢٥٩٧).

٢٦٢
الأحكام الوسطى
الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَانِ وَلاَ اللَّغَانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِيٍ))(١).
قال: هذا حديث حسن غريب.
أبو داود، عن جابر بن سليم قال: رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا
يقول شيئاً إلا صدروا عنه، قلنا: من هذا؟ قالوا: رسول الله وَ له، قلت: عليك
السلام يا رسول الله مرتين، قال: ((لاَ تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمُ تَحِيَّةُ
الْمَيِّتِ، قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ)) قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: ((أَنَا رَسُولُ اللَّهِ
الَّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٍّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ، وَإِذَا أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتُهُ أَنْبَتَهَا
لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ وَفَلَةٍ فَضَلَّتْ رَاحِلَتُكَ فَدَعَوْتُهُ رَدَّهَا عَلَيْكَ)) قال:
قلت: اعهد إلي، قال: لاَ تَسُبَّنَّ أَحَداً)) فما سببت بعده حراً ولا عبداً ولا بغيراً
ولا شاة، قال: ((وَلاَ تَحْقَرَنَّ شَيْئاً مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ
إِلَيْهِ وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَارْفَعْ إِزَارِكَ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ
فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَإِيَّكَ وَإِسْبَالَ الإِزَارِ فِإِنَّهَا مِنَ الْمَخْيَلَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ
الْمَخْيَلَةَ، وَإِنْ امْرُءٌ شَتَمَكَ أَوْ عَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا
وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ))(٢).
وقال النسائي: ((يَكُون أَجرُ ذَلِكَ لَكَ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ)(٣).
البخاري، عن عائشة قالت: قال النبي ◌َّهِ: ((لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ
أَفْضُوا إِلَى مَا قَدْ قَدَّمُوا)»(٤) .
الترمذي، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَسُبُّوا
الأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الأَحْيَاءَ)) (٥).
(١) رواه الترمذي (١٩٧٧).
(٢) رواه أبو داود (٤٠٨٤).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٩٦٩٩).
(٤) رواه البخاري (١٣٩٣ و٦٥١٦).
(٥) رواه الترمذي (١٩٨٢).

٢٦٣
الجزء الرابع
مسلم، عن أيوب أن رسول الله وَل ﴿ قال: ((لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ
فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ
بِالسَّلاَمِ))(١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: (تُفْتَح أَبْوَابُ الْجَنَّة يَوْمَ الاثْنَيْنِ
وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيَغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً إِلَّ رَجُلاً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ
شَحْنَاءُ فَيَقُولُ [فَيُقَالُ]: انْظُرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحًا)»(٢).
وعنه أن رسول الله عَ ل﴿ قال: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيْبَةُ؟» قالوا: الله ورسوله
أعلم، قال: ((ذَكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟
قال: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهِنَّهُ)(٣).
أبو داود، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وٍَّ: ((لَمَّا عُرِجَ بِي
مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ
هُؤْلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِيهِمْ وَفِي
أَغْرَاضِهِمْ)) (٤).
الترمذي، عن عائشة قالت: حكيت للنبي وَ﴿و رجلاً، فقال: «مَا يَسُرُّنِي
أَنِّي حَكَيْتُ رَجُلاً، وَأَنَّ لِ كَذَا وَكَذَا)) قالت: فقلت: يا رسول الله إن صفية
امرأة، وقالت بيدها هكذا كأنها تعني قصيرة، قال لها: ((لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ
مَزَجْتٍ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ)) (٥) .
قال: حديث حسن صحيح.
(١) رواه مسلم (٢٥٦٠).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦٥).
(٣) رواه مسلم (٢٥٨٩).
(٤) رواه أبو داود (٤٨٧٨).
(٥) رواه الترمذي (٢٥٠٢).

٢٦٤
الأحكام الوسطى
وعن أبي الدرداء عن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضٍ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ
وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١).
قال: حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن عائشة أنه اعتل بعير لصفية بنت حيي وعند زينب فضل
ظهر، فقال رسول الله وَل ﴿ لزينب: ((أَعْطِيهَا بَعِيراً)) فقالت: أنا أعطي تلك
اليهودية، فغضب رسول الله وَلقر فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر(٢).
مسلم، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((لاَ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ
نَمَّامٌ))(٣).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((عَلَيْكُمْ
بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ
الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقً، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ
فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورِ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ
يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابا))(٤).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ
كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ))(٥) .
وفي طريق آخر: ((وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ))(٦).
أبو داود، عن أم كلثوم بنت عقبة قالت: ما سمعت رسول الله وَل
(١) رواه الترمذي (١٩٣١) وفي نسختنا في السنن حسن فقط وهو كذلك في النسخة
المغربية.
(٢) رواه أبو داود (٤٦٠٢).
(٣) رواه مسلم (١٠٥).
(٤) رواه مسلم (٢٦٠٧).
(٥) رواه مسلم (٥٩).
(٦) رواه مسلم (٥٩).

٢٦٥
الجزء الرابع
يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول الله وَله يقول: («لاَ أَعُدُّهُ
كَاذِباً الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ الْقَوْلَ لاَ يُرِيدُ إِلَّ الإِصْلاَحَ، وَالرَّجُلُ
يَقُولُ فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدَّثُ امْرَأَتَهُ وَالْمَرْأَةٌ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا))(١).
خرجه مسلم أيضاً(٢).
وخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله (وَ﴿ قال: ((لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَهِیمُ
النَّبِيُّ ◌َّهِ قَطُّ إِلَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتِ اثْنَتَيَّنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، قَوْلُهُ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَوْلُهُ بَلْ
فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةٍ فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةٌ
وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِيُِّي
عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَك فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ
فِي الأَرْضِ مُسْلِماً غَيْرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّ دَخَلَ أَرْضَهُ رِآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ فَأَتَاهُ
فَقَالَ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لاَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلاَّ لَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِّيَ
بِهَا فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ نَّهِ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ
إِلَيْهَا، فَقُبِضَتْ يَدَهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلاَ أَضُرُّكِ،
فَفَعَلَتْ فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ
فَقُبضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيَّنِ الأُولَبَيْنِ، فَقَالَ لَهَا: ادْعي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ
عَهْدُ اللَّهِ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ، فَفَعَلَتْ فَأُطَلِقَتْ يَدُهُ، فَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا
آتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ، قَالَ:
فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهَا، مَهِيمْ، فَقَالَتْ: خَيْراً كَفَّ
اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِماً) قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء(٣).
الترمذي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَله: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَل
(١) رواه أبو داود (٤٩٢١).
(٢) رواه مسلم (٢٦٠٥).
(٣) رواه مسلم (٢٣٧١).

٢٦٦
الأحكام الوسطى
مِنْ دَرَجَةِ الصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصِّيَامِ؟)) قالوا: بلى، قال: ((صَلاَحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ
فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» (١).
قال: هذا حديث صحيح.
البزار، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((مَنْ أَبْلَغَ ذَا
سُلْطَانٍ حَاجَةَ مَنْ لاَ يَسْتَطِيعُ إِبْلَاغَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلى الصِّرِاط يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ
الأَقْدَامُ))(٢) .
مسلم، عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَله: ((الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ
كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً»(٣).
وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله مَ له: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ [فِي]
تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ
الْجَسَدِ بِالسَّهْرِ وَالْحُمَّى)) (٤).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: (إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ
الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءٍ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاءِ بِوَجْهِ))(٥) .
وعنه عن النبي ◌َّ قال: ((لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُخْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ))(٦).
وعنه أن رسول الله وَّ﴿ قال: ((إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلاَ
تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرْوا،
وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا))(٧).
(١) رواه الترمذي (٢٥٠٩).
(٢) رواه البزار (١٥٩٣ كشف الأستار).
(٣) رواه مسلم (٢٥٨٥).
(٤) رواه مسلم (٢٥٨٦).
(٥) رواه مسلم (٢٥٢٦).
(٦) رواه مسلم (٢٩٩٨).
(٧) رواه مسلم (٢٥٦٣).

٢٦٧
الجزء الرابع
أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﴿ ﴿ل قال: ((إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ
الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْخَطَبَ» أو قال: ((الْعُشْبَ))(١).
وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا مِنْ ذَنْبِ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ
لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَذَّخِر لَهُ فِي الآخِرَةِ مِثْل الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ
الرَّحِمِ))(٢).
مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الظُلْمَ ظُلُمَاتٍ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ»(٣).
وعن أبي ذر عن النبي ◌َّ فيما يروي عن الله تعالى: ((يَا عِبَادِي إِنِّي
حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلاَ تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ
ضَالٌّ إِلَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ
فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمُكُمْ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي
أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرُ لَكُمْ، يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرّي فَتَضُرُونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا
نَفْعِي فَتْفَعُونِ، يَا عِبَادِي إِنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وَإِنْسُكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَنْقَى
قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ
وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْبٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ
مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرُكُمْ وَإِنِسِكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي
صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ
كَمَا يَنْقُصُ الْمخيطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُخْصِيهَا لَكُمْ
(١) رواه أبو داود (٤٩٠٣).
(٢) رواه أبو داود (٤٩٠٢).
(٣) رواه مسلم (٢٥٧٩).

٢٦٨
الأحكام الوسطى
ثُمَّ أُوْفِيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ
إِلَّ نَفْسَهُ»(١).
وذكر الدارقطني عن أبي معشر عن المقبري عن أبي هريرة أن
رسول الله وَ ﴿ه قال: ((دَعْوَةُ الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ فَاجِرِ فَفُجُورُهُ عَلَى
نَفْسِهِ)(٢).
الترمذي، عن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه
الآية: ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أَهْتَدَيَّتُهُّ﴾ وإني سمعت
رسول الله وَ﴿ يقول: ((إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوًا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ
أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ)(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي وَ ﴿ قال: ((إِذَا رَأَيْتُم
أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ إِنَّكَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُودِّعَ مِنْهُمْ﴾(٤).
يقال: إن في إسناده انقطاعاً.
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ
لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ
دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدَرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ
(١) رواه مسلم (٢٥٧٧).
(٢) ورواه أحمد (٣٦٧/٢) وابن أبي شيبة (٢٧٥/١٠) والطيالسي في مسنده (١٢٦٦)
والخطيب في تاريخه (٢٧١/٢ - ٢٧٢) والقضاعي في مسند الشهاب (٣١٥) وله ما
يعضده .
(٣) رواه الترمذي (٣٠٥٧).
(٤) رواه البزار (٣٣٠٢ كشف الأستار) وأحمد (١٦٣/٢ و١٨٩ - ١٩٠ و١٩٠) وابن عدي
(١٢٣/٦) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (٢/٦٥/٦) والحاكم (٩٦/٤).

٢٦٩
الجزء الرابع
أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ))(١).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِ وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ))(٢).
الترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ◌َّ قال: ((يُحْشَرُ
الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذِّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذِّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ
يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهََّّمَ يُسَمَّى بُولِسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ
أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ)»(٣).
قال: هذا حديث حسن.
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ
مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَّثَّمَ أَوْ لَيَكُونَنَّ عَلَى اللَّهِ أَهْوَنَ مِنَ الْجُعْلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ
الْخُرءَ بِأَنْفِهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِيَةَ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُو مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ
شَقِيِّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ»(٤).
وفي رواية: ((عُبِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ))(٥) .
قال: حديث حسن.
النسائي، عن الحارث بن مالك الأشعري عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((مَنْ
دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَى جَهَّنَّمَ)) فقال رجل: يا رسول الله وإن صام
وصلى؟ قال: (نَعَمْ وَإِنْ صَامَ وَصَلَى، فَادْعُوا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا
الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ))(٦).
(١) رواه البخاري (٢٤٤٩ و٦٥٣٤).
(٢) رواه أبو داود (٤٠٩٠).
(٣) رواه الترمذي (٢٤٩٢) وفي نسختنا من السنن حسن صحيح.
(٤) رواه الترمذي (٣٩٥٥) وفي نسختنا من سنن الترمذي حسن غريب.
(٥) رواه الترمذي (٣٩٥٦).
(٦) رواه النسائي في الكبرى (٨٨٦٦) وفي التفسير (٣٦٩).
١

٢٧٠
الأحكام الوسطى
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
(إِنَّكُمْ مَنْصُورُونَ وَمُصِيبُونَ وَمَفْتُوحٌ لَكُمْ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَتَّقِ اللَّهُ
وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيْنْهَ عَنِ الْمُنْكِرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ))(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْجِهَادِ
كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ)»(٢) .
وعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني، فقلت له: كيف
تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قال: قلت: قوله: ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ قال: أما والله لقد سألت عنها
خبيراً، سألت عنها رسول الله وَ له فقال: ((اتْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحّاً مُطَاعاً وَهَوَى مُتَبَعاً وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ رَأٍْ بِرَأْيِهِ
فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةٍ نَفْسِكَ وَدَعِ الْعَوَامَ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّاماً الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ
عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا مِثْلَ عَمَلِكُمْ)).
وفي رواية: قيل يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: ((لاَ بَلْ
أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ))(٣).
قال: هذا حديث حسن غريب.
مسلم، عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله وَل﴾ يقول: ((يُؤْتَى
بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَيَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ
الْحِمَارُ بِالرِّحَاءِ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ
(١) رواه الترمذي (٢٢٥٧).
(٢) رواه الترمذي (٢١٧٤).
(٣) رواه الترمذي (٣٠٥٨).

٢٧١
الجزء الرابع
بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ،
وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآَتِهِ))(١).
أبو داود، عن العرس بن عميرة الكندي عن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا عُمِلَتِ
الْخَطِيئَةُ فِي الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا)) وقال مرة: ((فَأَنْكَرَهَا كَانَ كَمَنْ
غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَمَنْ شَهِدَهَا))(٢).
البزار، عن أنس أن رسول الله وَ﴿ه قال: ((الدَّالُ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، وَاللَّهُ
يُحِبُّ إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ)»(٣) .
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي و ﴿ قال: ((مَا زَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورِثُهُ)(٤).
وعنه قال: قال رسول الله وَ له: (كَافِلُ الْيَِّيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ أَنَا وَهُوَ
كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ)) وأشار مالك بالسبابة والوسطى(٥).
البخاري، عن صفوان بن سليم يرفعه إلى النبي ◌َّمِ قال: ((السَّاعِي عَلَى
الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ
اللَّيْلَ))(٦).
وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّرِ مثله(٧).
مسلم، عن عائشة قالت: جاءت امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم
تجد عندي شيئاً غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها، ثم قامت فخرجت وابنتاها،
(١) رواه مسلم (٢٩٨٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٣٤٥).
(٣) رواه البزار (٦٥٦) زوائد الحافظ.
(٤) رواه مسلم (٢٦٢٥).
(٥) رواه مسلم (٢٩٨٣).
(٦) رواه البخاري (٦٠٠٦).
(٧) رواه البخاري (٦٠٠٧) ومسلم (٢٩٨٢).

٢٧٢
الأحكام الوسطى
فدخل النبي ◌َّهِ فحدثته حديثها فقال النبي ◌َِّ: ((مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ
بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ))(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليه مر رجل بغصن شجرة على ظهر
طريق فقال: ((وَاللَّهِ لِأَنْحِيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول اللّه وَّه قال: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي
طَرِيقِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِثْراً فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ
يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ
الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِثْرَ فَمَلَّ خُقَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَ فِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ
فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً؟
فقال: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)(٣).
باب
في التوبة والزهد
مسلم، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله وَله: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا
إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَنُوبُ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ»(٤).
البخاري، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ
بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»(٥).
مسلم، عن أبي موسى عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ
(١) رواه مسلم (٢٦٢٩).
(٢) رواه مسلم (١٩١٤).
(٣) رواه مسلم (٢٢٤٤).
(٤) رواه مسلم (٢٧٠٢).
(٥) رواه البخاري (٤١٤١ و ٧٤٥٠).
٠

٢٧٣
الجزء الرابع
بِاللَّيِلِ لِيَتُوبَ مسيءُ النَّهَارِ، وَيَبَسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِها)»(١).
الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ
يُغَرْغِرْ))(٢).
قال: هذا حديث حسن غريب.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ
لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِر لَهُمْ))(٣).
الترمذي، عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّه قال: ((كُلِّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ
وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ))(٤).
قال: حدیث غريب.
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((للَّهُ
أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةِ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا
طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَّقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ:
أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ فِيهِ حَتَّى أَمُوتَ، فوضع رَأْسِهُ عَلَى سَاعِدِهِ
لِيَمُوتَ فَاسْتَّقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشْدُّ فَرَحاً
بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ»(٥).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ فيما يحكي عن ربه عز وجل قال:
((أذنب عبد ذنباً فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدٌ
(١) رواه مسلم (٢٧٥٩).
(٢) رواه الترمذي (٣٥٣٧).
(٣) رواه مسلم (٢٧٤٩).
(٤) رواه الترمذي (٢٤٩٩).
(٥) رواه مسلم (٢٧٤٤).

٢٧٤
الأحكام الوسطى
ذنْباً عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ
اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ
الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ
غَفَرْتُ لَكَ)) لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: ((اعمَلْ مَا شِئْتَ))(١).
وعن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ◌ِوَ ﴿ قال: ((كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ
رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ
فَأَتَّاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تَسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْساً فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَتَلَهُ
فَكَمَّلَ بِهِ مِنَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ
قَتَلَ مِئَّةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الثَّوْبَةِ انْطَلِقْ
إِلَى أَرْضٍ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلاَ تَرْجِعَ إِلَى
أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سُوءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ،
فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ جَاءَ
تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً
قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةٍ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ: قِيِسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ،
فَإِلَى أَيَتِهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ لَهُ فَقَاسُوا فَوَجَدُوهُ أَذْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ
فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ».
قال قتادة: فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره (٢).
أبو داود، عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن
أبيه أنه قال للنبي وَله: وأبو لبابة أو من شاء الله إن من توبتي أن أهجر دار
(١) رواه مسلم (٢٧٥٨).
(٢) رواه مسلم (٢٧٦٦).

٢٧٥
الجزء الرابع
قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله صدقة؟ قال: ((يُجزىء
عَنْكَ الثُّلُثُ))(١).
رواه معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك قال: كان أبو
لبابة ...... فذكر معناه، والقصة لأبي لبابة(٢).
الترمذي، عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَّه: ((مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا))(٣).
مسلم، عن المغيرة بن شعبة أن النبي صل﴿ صلى حتى انتفخت قدماه، فقيل
له: أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: ((أَفَلاَ أَكُونُ
عَبْداً شَكُوراً))(٤).
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
يَقُولُ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ
إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتَّى أَحْبَيْتُهُ، فَكُنْتُ
سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يُبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ
الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلِئَنْ سَأَلَنِي لِأُعْطِيَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بِي لِأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَدْتُ عَنْ
شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكَرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ)(٥).
مسلم، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّه وعندي امرأة فقال:
((مَنْ هَذِهِ؟)) فقلت: امرأة لا تنام تصلي، قال: ((عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ،
فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُه))(٦).
(١) رواه أبو داود (٣٣١٩).
(٢) رواه أبو داود (٣٣٢٠).
(٣) رواه الترمذي (٢٦٠١).
(٤) رواه مسلم (٢٨١٩).
(٥) رواه البخاري (٦٥٠٢).
(٦) رواه مسلم (٧٨٥).

٢٧٦
الأحكام الوسطى
وعنها قالت: قال رسول الله وَله: ((أَحَبُّ الأَعْمَالِ إلى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ
قَلَّ))(١).
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((لَنْ يُنْجِيَ أَحَداً
مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ
بِرَحْمَتِهِ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا بِشَيْءٍ مِنَ الذُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ
تَبْلُغُوا))(٢).
مسلم، عن حنظلة الأسدي قال: لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال:
كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟!
قال: قلت: نكون عند رسول الله ﴿ يذكرنا بالجنة والنار حتى كَأَنَّا رأي عين،
فإذا خرجنا من عند رسول الله وَ قير عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا
كثيراً، قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر رضي الله
عنه حتى دخلنا على رسول الله وَله، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله قال: ((وَمَا
ذَاكَ؟» قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنا رأي عين، فإذا
خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال
رسول الله وَهُ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي
الذِّكْرِ لَصَافَحْتُكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً
وَسَاعَةً)) ثلاث مرات(٣).
أبو بكر بن أبي شيبة، عن بريدة قال: قال رسول الله وَيه: «هَذْياً قَاصِداً
فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّيْنَ يَغْلِبْهُ)(٤).
(١) رواه مسلم (٧٨٣).
(٢) رواه البخاري (٦٤٦٣).
(٣) رواه مسلم (٢٧٥٠).
(٤) وعن ابن أبي شيبة رواه ابن أبي عاصم في السنة (٩٥).

٢٧٧
الجزء الرابع
البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله : ((إِنَّ
لِكُلِّ عَمَلِ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ
إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ))(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه وَله: ((قالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا
أَغْنَى الشّرَكَاء عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ)(٢).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى
فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ صَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هَذَا
عَبْدِي حَقّاً)(٣) .
خرجه في کتاب الزهد.
وذكر الدارقطني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن مسعود عن
النبيِ وَ ◌ّ قال: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ صَالِحَةٌ أَوْ سَيَّةٌ أَظْهَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْهَا رِدَاءً
يُعُرَفُ بِهِ)).
قال: الصحيح في هذا عن عثمان عن النبي وَلايَ (٤).
البزار، عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: (لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ
لَخَشِيتُ عَلَيْكُم مَا هُوَ أَكْثَرٍ مِنْهُ الْعُجْبُ)) (٥).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَله قال: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِن مَا عِنْدَ
(١) ورواه ابن أبي عاصم في السنة (٥١) وابن حبان (١١) والطحاوي في المشكل
(٨٨/٢) وأحمد (١٥٨/٢ و١٦٥ و١٨٨ و٢١٠) وغيرهم.
(٢) رواه مسلم (٢٩٨٥).
(٣) ورواه ابن ماجه (٤٢٠٠).
(٤) العلل (٣٣٣/٥ - ٣٣٤).
(٥) رواه البزار (٢٣٠٣) زوائد الحافظ.

٢٧٨
الأحكام الوسطى
اللَّهِ مِنَ الْعُقْوبَةِ مَا طَمعَ بِجَنَتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا
قَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ))(١).
الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌ِِّ قال: ((إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائِي عِنْدِي
الْمُؤْمِنُ خَفِيفُ الْحَاذِ ذُو حَظُّ مِنَ الصَّلاَةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ ربهِ وَأَطَاعَهُ فِي السِّرِّ
وَكَانَ غَامِضاً فِي النَّاسِ لاَ يُشَارِ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافاً فَصَبَر عَلَى ذَلِكَ
ثُمَّ نَغَضَ بِيَدِهِ فَقَالَ: عُجَّلَتْ مَنِيَُّهُ، قَلَّتْ بَوَاكِيهِ، قَلَّ تُرَاتُهُ)(٢).
- وعن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: ((أَمْسِكْ
عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْئُكَ وَابِكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ))(٣).
البزار، عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال: قال رسول الله وَلإر: ((إِذَا
رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدَاً فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَفَّى
الْحِكْمَةَ» (٤).
وعن أنس قال: لقي رسول الله وَ﴿ أبا ذر فقال له: ((يَا أَبَا ذَرَّ أَلاَ أَدُلُكَ
عَلى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلَى الْظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا؟)) قال:
بلى يا رسول الله، قال: ((عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَطُولِ الصّمْتِ فَوَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهِمَا))(٥).
وذكر أبو أحمد من حديث عثمان بن سعيد الكاتب عن أنس أن النبي وَّ
قال: ((الصُّمْتُ حُكْمٌ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ)(٦).
(١) رواه مسلم (٢٧٥٥).
(٢) رواه الترمذي (٢٣٤٧).
(٣) رواه الترمذي (٢٤٠٦).
(٤) ورواه ابن ماجه (٤١٠١) والطبراني في الكبير (٩٧٥/٢٢) وانظر سلسلة الضعيفة
(٣٩٥/٤ - ٣٩٧) لشيخنا محمد ناصر الدين الألباني.
(٥) رواه البزار (٢٣٢٧) زوائد الحافظ وفيه بشار بن الحكم وهو ضعيف.
(٦) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٩٦/٥).

٢٧٩
الجزء الرابع
قال: حديثه حسن ويكتب على لينه.
أبو بكر بن أبي شيبة، عن عائشة قال: قال رسول الله وَله: ((يَا عَائِشَةُ
إِيَّاكِ وَمْحَقِّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبا))(١).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلى
صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ))(٢).
الترمذي، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَالِ: ((لاَ تُكْثِرُوا
الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وَإِنَّ أَبْعَدَ
النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي)»(٣).
البزار، عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: ((أَرْبَعَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ: جُمُودُ
الْعَيْنِ وَقَسَاوَةُ الْقَلْبِ وَطُولُ الأَمَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا))(٤).
مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَا مِنْكُمْ مِنْ
أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِيْنُهُ مِنَ الْجِنِّ» قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: ((وَإِّايَ
إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَعَانِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلَّ بِخَيْرِ))(٥).
وفي رواية: ((قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ))(٦).
الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ لِلشَّيْطَانِ
لَمَّةٌ بابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةٌ، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ،
وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ،
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٢٩/١٣) وابن ماجه (٤٢٤٣).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦٤).
(٣) رواه الترمذي (٢٤١١).
(٤) رواه البزار (٢٢٠٣) زوائد الحافظ وفي إسناده هانىء بن المتوكل وهو ضعيف.
(٥) رواه مسلم (٢٨١٤).
(٦) رواه مسلم (٢٨١٤).

٢٨٠
الأحكام الوسطى
وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثم قال: [قَرَأَ] ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ
اَلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَآءِ﴾))(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
البزار، عن فضالة بن عبيد عن رسول الله وَ﴿ أنه قال في حجة الوداع:
(هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ وَبَلَدٌ حَرَامٌ فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَغْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ مِثْلَ هَذَا
الْبَلَدِ وَهَذَا الْيَوْمِ إِلَى يَوْمَ تَلْقَوْنَهُ، وَحَتَّى دَفَعَةٌ دَفَعَهَا مُسْلِمٌ يُرِيدُ بِهَا سُوءاً حَرَامٌ،
وَسَأُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ، الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ
مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ،
وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ))(٢).
مسلم، عن أبيّ قيل لرسول الله صلفر: أرأيت الرجل يعمل العمل من
الخير ويحمده الناس عليه، قال: ((تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤمِنِ))(٣).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّه قال: ((رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعِ
بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ»(٤).
وعنه أن النبي ◌َّهِ قال: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذِلُهُ وَلاَ
يَخْفِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا)) ويشير إلى صدره ثلاث مرات ((بِحَسَبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ
أَنْ يَحْفِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمٍ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعَرْضُهُ)(٥).
ابن أبي خيثمة عن أبي أمامة عن النبي ◌َّه قال: ((اتَّقُوا فَرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ
فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ)(٦).
(١) رواه الترمذي (٢٩٨٨) وفي نسختنا من سنن الترمذي حسن غريب فقط.
(٢) رواه البزار (٧٩٠) زوائد الحافظ وقال: وإسناده صحيح.
(٣) رواه مسلم (٢٦٤٢).
(٤) رواه مسلم (٢٦٢٢ و٢٨٥٤).
(٥) رواه مسلم (٢٥٦٤).
(٦) ورواه الطبراني في الكبير (٧٤٩٧) ومسند الشاميين (٢٤٠٢) وغيره.