Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الجزء الرابع
وعن أبي هريرة عن النبي ◌ََّ: ((مَنِ الطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ
حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ)(١).
وذكر العقيلي عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله وَ له: ((الدَّارُ
حَرَمٌ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْكَ حَرَمَكَ فَاقْتُلْهُ»(٢) .
وفي إسناد هذا الحديث محمد بن كثير القصاب البصري وهو ضعيف.
باب
العطاس والتثاؤب
مسلم، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((إِذَا
عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ))(٣).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّه قال: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعِطَاسَ
وَيَكْرَهُ الََّؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ
أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَأَمَّا التَّنَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَشَاءَبَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَرُد مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ))(٤).
وفي طريق آخر: ((فَإِذَا قَالَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ
بالگمْ»(٥) .
وقال النسائي: ((يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ))(٦).
مسلم، عن سلمة بن الأكوع أنه سمع النبي وَلّ وعطس رجل عنده فقال
(١) رواه مسلم (٢١٥٨).
(٢) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير (١٣٠/٤).
(٣) رواه مسلم (٢٩٩١).
(٤) رواه البخاري (٦٢٢٦).
(٥) رواه البخاري (٦٢٢٤).
(٦) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢١٢) من حديث علي وسنده ضعيف.

٢٢٢
الأحكام الوسطى
له: ((يَرْحَمُكَ اللَّهُ)) ثم عطس أخرى فقال له رسول الله وَّهِ: ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ))(١).
وقال الترمذي: في الثالثة: ((أَنْتَ مَزْكُومٌ))(٢).
أبو داود، عن أبي هريرة كان رسول الله وَلقر إذا عطس وضع يده أو ثوبه
على فيه وخفض أو غض بها صوته(٣).
وقال الترمذي: غطى وجهه (٤).
وعن أبي موسى: كان اليهود يتعاطسون عند النبي # يرجون أن يقول
لهم يرحمكم الله، فيقول: ((يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ))(٥) .
باب
الترمذي، عن أبي هريرة قال: رأى رسول الله وَله رجلاً مضطجعاً على
بطنه فقال: ((إِنَّ هَذِهِ ضَجْعَةٌ لاَ يُحِبُّهَا اللَّهُ)(٦).
أبو داود، عن الشريد بن سويد قال: مرّ بي رسول الله وَّقر وأنا جالس
هكذا، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهرت واتكأت على آلية يدي قال:
((أَتَفْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ؟))(٧) .
وعن علي بن شيبان قال: قال رسول اللّه وَله: ((من بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ
لَيْسَ لَهُ حِجَّى فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّقَّةُ))(٨).
(١) رواه مسلم (٢٩٩٣).
(٢) رواه الترمذي (٢٧٤٣).
(٣) رواه أبو داود (٥٠٢٩).
(٤) رواه الترمذي (٢٧٤٥).
(٥) رواه أبو داود (٥٠٣٨).
(٦) رواه الترمذي (٢٧٦٨).
(٧) رواه أبو داود (٤٨٤٨).
(٨) رواه أبو داود (٥٠٤١).

٢٢٣
الجزء الرابع
الحجئ هاهنا؛ الحاجز الذي يمنع الماشي أن يقع منه .
مسلم، عن ابن عمر عن النبي ◌ِّرُ قال: ((لاَ يُقِيمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ
مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا))(١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله بَّه قال: ((مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ
فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ))(٢).
وعن أبي واقد الليثي أن رسول الله وَلقول بينما هو جالس في المسجد
والناس معه، إذ أقبل نفر ثلاثة، فأقبل اثنان إلى رسول الله وَلهو وذهب واحد،
قال: فوقفا على رسول الله وَّلتر، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس
فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ
رسول الله وَّه قال: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ، أَمَا أَحَدُهُمْ فَأْوِى إِلَى اللَّهِ
فَاوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَى فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ، وأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ
فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ)(٣).
أبو داود، عن حذيفة أن رسول الله وَل و لعن من جلس وسط الحلقة(٤).
وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((إِذَا كَانَ الرَّجُلَانِ
فِي مَجْلِسٍ يَتَحَدَّثَانِ فِي الْفِقْهِ فَلاَ يَجْلِسْ إِلَيْهِمَا الثَّالِثُ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمَا)»(٥).
تفرد به مسلمة بن عُلَيٍّ الخشني عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن
نافع عن ابن عمر، ومسلمة بن علي منكر الحديث ضعيفه عندهم.
وذكر أبو داود عن قيس بن أبي حازم عن أبيه أنه جاء ورسول الله وَلاتوجد
(١) رواه مسلم (٢١٧٧) وهو مركب من روايتين.
(٢) رواه مسلم (٢١٧٩).
(٣) رواه مسلم (٢١٧٦).
(٤) رواه أبو داود (٤٨٢٦).
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٣١٣/٦).

٢٢٤
الأحكام الوسطى
يخطب فقام في الشمس، فأمر به فحول إلى الظل(١) .
وعن محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال أبو
القاسم ◌َّ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَ عَنْهُ الظُّلُّ فَصَارَ بَعْضُهُ فِي
الشَّمْسِ وَبَعْضُهُ فِي الظُّلِّ فَلْيَقُمْ))(٢) .
٠
هكذا رواه منقطعاً من حديث مخلد بن خالد وابن السرح قالا: نا سفيان
عن محمد بن المنكدر، إلا أن مخلداً قال: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْفَيْءٍ)).
ورواه أبو أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة عن سفيان عن
محمد بن المنكدر عن جابر قال: نهى رسول الله ◌َّ ر أن يقعد الرجل بين الظل
والشمس وقال: ((إِنَّهُ مَفْعَدُ الشَّيْطَانِ))(٣).
وإسناد أبي داود هو المشهور، وعبد الله بن محمد بن المغيرة ليس
بقوي .
وأحسن ما في هذا الباب حديث أبي المنيب عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه قال: نهى رسول الله وَلقول عن مجلسين وملبسين، فأما المجلسان فالجلوس
بين الشمس والظل، والمجلس الآخر بأن يحتبي في ثوب يفضي بصرك إلى
عورتك، وأما الملبسان فأحدهما المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأمّا
الآخر فهو أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء (٤).
وأبو المنيب وثق وضعف، وحديثه هذا ذكره أبو أحمد وغيره.
وذكره أبو داود عن أبي الخصيب زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر
(١) رواه أبو داود (٤٨٢٢).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٢١).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢١٨/٤).
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٣٢٩/٤ - ٣٣٠) والحاكم (٢٧٢/٤) ورواه ابن ماجه
(٣٧٢٢) والعقيلي مختصراً.

٢٢٥
الجزء الرابع
قال: جاء رجل إلى النبي وَلقول، فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس فيه،
فنهاه رسول الله وَلِيمُ(١).
أبو الخصيب لا أعلم روى عنه إلا عقيل بن طلحة.
وعن أبي مجلز قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر فقام ابن
عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس فإني سمعت
رسول الله وَل﴿ل قال: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ))(٢).
ولمسلم من حديث أبي سعيد عن النبي وَ لاغير أنه قال وقد جاء سعد بن
معاذ: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)) وقد تقدم الحديث بكماله في الجهاد(٣).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَيهِ: ((إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً
فَلاَ يَنَّاجَى اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ»(٤).
أبو داود، عن ابن عمر أن النبي ◌َ لّ نهى أن يمشي، يعني الرجل بين
المرأتين(٥).
هذا يرويه داود بن أبي صالح المزني عن نافع عن ابن عمر ولا يتابع
علیه، وبه يعرف.
وله فيه لفظ آخر قال: قال رسول الله وَ ◌ّهِ: ((إِذَا اسْتَقْبَلَتْكَ الْمَرْأَتَانِ فَلاَ
تَمُرَّ بَيْنَهُمَا، خُذْ يُمْنَةٌ أَوْ يُسْرَةَ)(٦).
ذكره أبو أحمد بن عدي.
(١) رواه أبو داود (٤٨٢٨).
(٢) رواه أبو داود (٥٢٢٩).
(٣) رواه مسلم (١٧٦٨).
(٤) رواه مسلم (٢١٨٤).
(٥) رواه أبو داود (٥٢٧٣) وابن عدي في الكامل (٨٧/٣ - ٨٨).
(٦) رواه ابن عدي في الكامل (٨٨/٣).

٢٢٦
الأحكام الوسطى
أبو داود، عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله وَ ال يقول وهو خارج
من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله وَليو للنساء:
((اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُفْنَ الطَّرِيقَ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ الطَّرِيقِ)) قال:
فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به(١).
في إسناد هذا الحديث شداد بن أبي عمرو بن حَمَّاس عن أبيه.
قال الهروي: حققت الطريق وأحققته إذا توسطته، وحاق الطريق: وسطه .
وذكر أبو أحمد من حديث بقية عن علي المهدي عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَّر ذوات الفروج أن يركبن السروج(٢).
علي المهدي هو علي بن علي القرشي وهو مجهول فيما قال أبو أحمد.
وقد روى هذا الحديث إسحاق بن نجيح الملطي عن ابن جريج عن
عطاء عن ابن عباس عن النبي ◌َّهُ ولفظه: ((لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الآخِرِ أَنْ تَفْرَجَ عَلَى الشُّرْجِ))(٣).
وإسحاق بن يحيى معروف بالكذب، ذكر حديثه هذا أبو أحمد أيضاً.
باب
في ثواب الأمراض وما يصيب المسلم
البخاري، عن أنس عن النبيِ وَ ل﴿ قال: ((لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ
ضُرِّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي،
وَتَوَقَنِي مَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي))(٤).
(١) رواه أبو داود (٥٢٧٢).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١٨٣/٥ - ١٨٤).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٣٣٠/١).
(٤) رواه البخاري (٥٦٧١ و٦٣٥١ و٧٢٣٣).

٢٢٧
الجزء الرابع
وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ
بِشَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلَّ كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ)) (١).
وفي حديث أبي هريرة عن النبي ◌َِّ: ((حَتَّى الْهَمّ يَهُمُّهُ)(٢).
الترمذي، عن سعد بن أبي وقاص قال: قلت يا رسول الله أي الناس
أشد بلاء قال: ((الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبٍ دِينِهِ،
فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَكَّ بِلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةُ ابْتُلِيَ عَلى حَسَبٍ دِينِهِ،
فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َّهِ: (مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنٍ
وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ))(٤).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً
يُصِبْ مِنْهُ»(٥).
مسلم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله بَ ير دخل على أم السائب أو
أم المسيب قال: ((مَا لَكِ تُزَفْزَفِينَ؟)) فقالت: الحمى لا بارك الله فيها، قال: ((لاَ
تَسُبِّي الْحِمّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بِالْخَطَايَا كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ))(٦).
البخاري، عن أنس قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا
(١) رواه البخاري (٥٦٤٠) بغير هذا اللفظ، وهذا اللفظ عند مسلم (٢٥٧٢).
(٢) رواه مسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.
(٣) رواه الترمذي (٢٣٩٨).
(٤) رواه الترمذي (٢٣٩٩).
(٥) رواه البخاري (٥٦٤٥).
(٦) رواه مسلم (٢٥٧٥).

٢٢٨
الأحكام الوسطى
ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيِبَيَّهِ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ)) يريد عينيه(١).
وذكر أبو أحمد من حديث عبد الوهاب الخفاف عن عبد العزيز بن أبي
رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َِّ قال: ((مِنْ كُنُوزِ الْبِرِّ إِخْفَاءُ الصَّدَقَةِ
وَكَتْمَانُ الْمَصَائِبِ وَالأَمْرَاضِ، وَمَنْ بَثَّ فَلَمْ يَصْبِرْ))(٢).
الدارقطني، عن الزبير عن جابر عن النبيِ وَّه قال: ((يَوَذُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ
أَنَّ لُحُومَهُمْ قُرِضَتْ بِالْمَقَارِيضِ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَأَهْلِ
الْبَلَاءِ»(٣).
مسلم، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله وَله: ((الطَّاعُونُ رِجْزٌ
أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلاَ
تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ﴾(٤).
وعن أنس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ))(٥).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ
سِتِينَ إِلَى سَبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يُجَاوِزَ ذَلِكَ))(٦).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
سِتّ)) قيل: وما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ
فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ
فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ»(٧).
(١) رواه البخاري (٥٦٥٣).
(٢) رواه ابن عدي (٢٣٤/٣).
(٣) ورواه الترمذي (٢٤٠٢) والطبراني في الصغير (٢٤١).
(٤) رواه مسلم (٢٢١٨).
(٥) رواه مسلم (١٩١٦).
(٦) رواه الترمذي (٣٥٥٠) وابن ماجه (٤٢٣٦) وابن حبان (٢٩٨٠).
(٧) رواه مسلم (٢١٦٢).

٢٢٩
الجزء الرابع
وعن ثوبان عن رسول الله وَله: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ
فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ))(١).
وفي آخر: قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: ((جَنَاهَا))(٢).
أبو داود، عن زيد بن أرقم قال: عادني رسول الله وَّر من وجع كان
(٣)
بعيني(٣).
وذكر أبو أحمد من حديث أبي هريرة عن رسول الله وَّه قال: ((ثَلَاثَةٌ لاَ
يُعَادُونَ صَاحِبُ الضِّرسِ وصَاحِبُ الرَّمَدِ وَصَاحِبُ الدُّمَلِ))(٤).
وهذا يرويه مسلمة بن علي الخشني وهو ضعيف عندهم.
البخاري، عن أنس بن مالك قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ◌َّر،
فمرض فأتاه النبيِ وَ هُفقعد عند رأسه، فقال له: ((أَسْلِمْ)) فنظر إلى أبيه وهو
عنده فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي وَلّهِ وهو يقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ»(٥).
باب
في الطب
مسلم، عن جابر بن عبد الله عن النبي وَّه قال: ((لِكُلِّ دَاءِ دَوَاءٌ، فَإِذَا
أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءَ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ)(٦).
(١) رواه مسلم (٢٥٦٨).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦٨).
(٣) رواه أبو داود (٣١٠٢).
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣١٣/٦).
(٥) رواه البخاري (١٣٥٦).
(٦) رواه مسلم (٢٢٠٤).

٢٣٠
الأحكام الوسطى
وروى يحيى بن زهدم بن الحارث عن أبيه قال: حدثني أبي عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تَكْرهُوا أَرْبَعاً فِإِنَّهَا لِأَرْبَعَةٍ، لاَ تَكْرهُوا
الرَّمَدَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى، وَلاَ تَكْرهُوا الزُّكَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقِ الْجُذَامِ،
وَلاَ تَكْرُهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالِجِ، وَلاَ تَكْرُهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهُ يَقْطَّعُ
عُرُوقَ الْبَرَصِ))(١).
ذكره أبو أحمد بن عدي.
الترمذي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تُكْرِهُوا
مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَيَسْقِيِهِمْ))(٢).
قال: هذا حديث حسن غريب.
مسلم، عن أسماء أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة فتدعو بالماء فتصبه
في جيبها وتقول: إن رسول الله وَّه قال: ((أَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ)) وقال: ((إِنَّهَا مِنْ
فَتْحِ جَهَّمَ)(٣).
الطحاوي، عن أنس عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُنَّ عَلَيْهِ
الْمَاءَ الْبَارِدَ مِنَ السَّحَرِ ثَلاَثً»(٤).
وعن ابن عباس قال: إن رسول الله وَّه قال: ((الحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ
فَأَبَرِدُوهَا بِمَاءِ زَهْزَمَ»(٥).
رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٤٢/٧).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٤٠).
(٣) رواه مسلم (٢٢١١).
(٤) رواه الطحاوي في المشكل (٣٤٦/٢) والنسائي في الكبرى (٧٦١٢) وأبو يعلى
(٣٧٩٤) والحاكم (٢٠٠/٤ و٤٠١).
(٥) رواه الطحاوي في المشكل (٣٤٦/٢) والبخاري (٣٢٦١) والنسائي في الكبرى
(٧٦١٤).
أ

٢٣١
الجزء الرابع
وذكر قاسم بن أصبغ عن أم خالد بنت سعيد قالت: كان رسول الله وجل اله
يأمرنا إذا حم الزبير أن يبرد له ماء ثم نصبه عليه.
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ له وقال:
إن أخي استطلق بطنه، فقال رسول الله وَلَهُ: ((اسْقِهِ عَسَلاً)) فسقاه ثم جاءه
فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال:
(اسْقِهِ عَسَلاً)) فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال رسول الله وَله :
((صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا)) فسقاه فبرأ(١).
وعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ
شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلّ السَّامَ)) والسام الموت(٢).
وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ
الْمَرِيضِ تُذْهِبُ بَعْضَ الْحُزْنِ))(٣).
أبو داود، عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت مرضاً أتاني
رسول الله وَ﴾ يعودني فوضع يده بين ثَدْتَيَّ حتى وجدت بردها على فؤادي
فقال: ((إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودُ انْتِ الْحَارِثَ بْنَ كَلَدَةَ أَخَا ثَقِيفٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يَتَطَبَّبُ،
فَلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلْيَجَأْهُنَّ بِنَواهُنَّ ثُمَّ لِيُذَلِكَكَ بِهِنَّ)(٤).
مسلم، عن عائشة قالت: لددنا رسول الله وفض له في مرضه فأشار أن لا
تَلدُّوني فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: ((لاَ يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ
لَّ غَيْرَ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ)) (٥).
(١) رواه مسلم (٢٢١٧).
(٢) رواه مسلم (٢٢١٥).
(٣) رواه مسلم (٢٢١٦).
(٤) رواه أبو داود (٣٨٧٥).
(٥) رواه مسلم (٢٢١٣).

٢٣٢
الأحكام الوسطى
وعن أم قيس قال: دخلت بابن لي على النبي وَلّه وقد أعلقت عليه من
العذرة، فقال: ((عَلَاَمَ تَدْعَوْنَ أَوْلاَدَكُنَّ بِهَذِهِ الْعِلَقِ، عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِي
فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجُنُبِ، وَيُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ مِنْ ذَاتٍ
الْجُنُبِ))(١).
وعن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي ◌َّر عن الخمر
فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءِ
وَلَكِنَّهُ دَاءٌ)(٢).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله وَله عن الدواء
الخبيث(٣).
وذكر الدارقطني عن ابن عمر قال: نهى رسول الله وَّر أن تسقى البهائم
الخمر (٤).
الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر .
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ
وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السّمِّ، وَالْكَمْأَةُ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)»(٥) .
البخاري، عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله وَله واشتد به وجعه
قال: ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قُرَبٍ لَمْ تَحَلَّلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلى النَّاسِ))
فأجلسنا، في مخضب لحفصة زوج النبي وَّر، ثم طفقنا نصب عليه حتى طفق
يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الصلاة(٦).
(١) رواه مسلم (٢٢١٤).
(٢) رواه مسلم (١٩٨٤).
(٣) رواه أبو داود (٣٨٧٠).
(٤) ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ١٣٣ و٢٤٧).
(٥) رواه الترمذي (٢٠٦٦).
(٦) رواه البخاري (٤٤٤٢).

٢٣٣
الجزء الرابع
الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِنَّ خَيْرَ مَا تَدَاوَيْتُمْ
بِهِ الْحِجَامَةُ وَالسُّعُوطُ وَاللَّدُودُ وَالْمَشْيُ ...... )) وذكر الحديث(١).
أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله وَ لو احتجم على وركه
من وَثْءٍ کان به(٢).
الترمذي، عن أسماء بنت عميس أن رسول الله ◌َ﴾ سألها: ((بِمَ
تَسْتَمْشِينَ؟)) قالت: بالشبرم، قال: ((حَارٌّ جَارٌ) قالت: ثم استمشيت بالسنا،
فقال النبي ◌َّهِ: ((لَوْ أَنَّ شَيْئاً كَانَ فِيهِ شَفَاءٌ مِنَ الْمَوْتِ لَكَانَ فِي السَّنَا))(٣).
قال: هذا حديث غريب.
يعني دواء المشي.
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي أخبرنا
هشام بن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: ((يَنْفَعُ مِنَ الْجُذَامِ أَنْ
تَأْخُذَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ كُلَّ يَوْمٍ تَفْعُل ذَلِكَ سَبْعَةَ أَيَّامِ)) (٤).
قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي وله غرائب وإفرادات وكلها
تحتمل، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً.
وقد قال فيه يحيى بن معين: صالح.
وقال فيه أبو حاتم: صدوق إلا أنه يهم أحياناً.
وقال فيه أبو زرعة: منكر الحديث.
أبو داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ
(١) رواه الترمذي (٢٠٤٧ و٢٠٤٨).
(٢) رواه أبو داود (٣٨٦٣).
(٣) رواه الترمذي (٢٠٨١) وفي نسختنا حسن غريب.
(٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٩٥/٦).

٢٣٤
الأحكام الوسطى
عَشَرَةَ وَتِسْعَ عَشَرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ))(١).
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: رُمِيَ أُبَيِّ يوم الأحزاب على أكحله،
فكواه رسول الله وَليّ(٢).
البخاري، عن ابن عباس عن النبي وَ لَ قال: ((الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي
شَرْطةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةٍ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَتِي عَنِ الْكَيِّ)(٣).
وفي حديث جابر بن عبد الله: ((وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ)) خرجه مسلم (٤) .
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلّ: ((الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ
الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ نِيَابِكُمْ وَكَفْنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، وَإِنَّ خَيْرِ أَكْحَالِكُمُ الإِثْمِدُ
يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَيَجْلُو الْبَصَرَ))(٥).
زاد الترمذي: وكان لرسول الله وَال مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثاً
(٦)
في كل عين(٦).
مسلم، عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا
رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا
لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرٌْ»(٧).
وعن أبي سعيد الخدري أن ناساً من أصحاب رسول الله وَالر كانوا في
سفر، فمرُّوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فلم يضيفوهم فقالوا لهم:
هل فيكم راق فإن سيد الحي لديغ أو مصاب؟ فقال رجل منهم: نعم، فأتاه
(١) رواه أبو داود (٣٨٦١).
(٢) رواه مسلم (٢٢٠٧).
(٣) رواه البخاري (٥٦٨١).
(٤) رواه مسلم (٢٢٠٥) والبخاري (٥٦٨٣).
(٥) رواه أبو داود (٤٠٦١).
(٦) رواه الترمذي (١٧٥٧).
(٧) رواه مسلم (٢٢٠٠).

٢٣٥
الجزء الرابع
فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل فأُعْطِيَ قطيعاً من غنم، فأبى أن يقبلها
وقال: حتى أذكر ذلك لرسول الله چر، فأتى النبي پڼ فذكر ذلك له، فقال: یا
رسول الله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسم وقال: ((مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ» ثم
قال: (خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ))(١).
وقال البخاري من حديث ابن عباس: فقال: يا رسول الله آخذ على
كتاب الله أجراً؟ فقال رسول الله وَ لّهِ: ((إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْراً كِتَابُ
اللَّهِ))(٢).
أبو داود، عن عقبة بن عامر بينا أنا أسير مع رسول الله وَلاو بين الجحفة
والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله وَ لهوٍ يتعوذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ
بِرَبِّ الْفَلَقِ (٥َ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ®َ﴾ ويقول: يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا
تَعَوَّذَ مُتَعَوَّذٌ بِمِثْلِهِمَا)) قال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة(٣).
مسلم، عن عائشة أن رسول الله وَ له كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه
بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء
بركتها (٤).
وعنها قالت: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم
قال: ((أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لاَ شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً
لاَ يُغَادِرُ سُقْماً) فلما مرض رسول الله مَّه وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما
كان يصنع، فانتزع يده عن يدي ثم قال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مَعَ الرَّفِيقِ
الأَعْلَى)) قالت: فذهبت أنظر فإذا هو قد قضى (٥) .
(١) رواه مسلم (٢٢٠١).
(٢) رواه البخاري (٥٧٣٧).
(٣) رواه أبو داود (١٤٦٣).
(٤) رواه مسلم (٢١٩٢).
(٥) رواه مسلم (٢١٩٢).

٢٣٦
الأحكام الوسطى
وعنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ( 18- رقاه جبريل عليه السلام
قال: ((بِسْمِ اللَّهِ يُبْرِيكَ، وَمِنْ كُلِّ دَاءٍ يَشْفِيكَ، وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ
شَرِّكُلٌ ذِي عَيْنٍ))(١).
وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكى إلى رسول الله وَطير وجعاً يجده في
جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله وَله: ((ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمْ مِنْ
جَسَلِكَ وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثاً، وَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ
وَأَحَاذِرُ))(٢) .
البخاري، عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َّل# يعوذ الحسن والحسين
ويقول: ((إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوَّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ
مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمٍ))(٣).
الترمذي، عن أبي خزامة بن يعمر عن أبيه قال: سألت رسول الله وَالد
فقلت: يا رسول الله أرأيت رُقى نسترقيها ودواء نتداوى به وَتْقَاةً نَتَّقِيَها هل ترد
من قدر الله شيئاً؟ قال: ((هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ))(٤).
قال: حديث حسن صحيح.
وذكر أبو داود عن القاسم بن حسان عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن
مسعود كان يقول: كان نبي الله وَل يكره عشر خلال، الصفرة يعني الخلوق،
وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب، والتبرج بالزينة لغير محلها،
والضرب بالْكِعَابِ والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء لغيره أو
(١) رواه مسلم (٢١٨٥).
(٢) رواه مسلم (٢٢٠٢).
(٣) رواه البخاري (٣٣٧١).
(٤) رواه الترمذي (٢٠٦٥).

٢٣٧
الجزء الرابع
غير محله، وفساد الصبي غير مُحَرِّمِهِ. وقال معتمر: عن أو لغير محله(١).
عن عبد الرحمن بن حرملة ضعفه البخاري وقال: لا يصح حديثه. ذكر
ذلك ابن عدي وليس ذلك أيضاً بمشهور في أصحاب ابن مسعود.
مسلم، عن ابن عباس عن النبي ◌َِّ قال: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَم، فَرَأَيْتُ
الَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، والنَّبِيّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ
رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ فَظَنَّنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ وَلَكِنِ انْظُرْ
إِلَى الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً
يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَلاَ عَذَابٍ)) ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس
في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم: فلعلهم
الذين صحبوا رسول الله وَّر، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام
وَلَمْ يشركوا بالله، فخرج عليهم رسول الله وَّ فقال: ((مَا الَّذِي تَخُوضُونَ
فِيهِ؟!)) فأخبروه فقال: ((هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ وَلاَ يَسْتَرْقُونَ وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) فقام عكاشة بن محصن فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال:
((أَنْتَ مِنْهُمْ)) ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((سَبَقَكَ
بِهَا عكَاشَةُ))(٢).
البخاري، عن عائشة قالت: كان رسول الله څ﴾ سحر حتى أنه كان يرى
أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان
كذا قال: ((يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَقْتَتُهُ فِيهِ؟ أَتَانِي رَجُلانِ
فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَآخَرِ: مَا
بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌّ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصِمِ، قَالَ: فِي
أَيَّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مِشْطٍ وَمِشَاطَةٍ، قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ
(١) رواه أبو داود (٤٢٢٢).
(٢) رواه مسلم (٢٢٠).

٢٣٨
الأحكام الوسطى
تَحْتَ رعُوفَةٍ فِي بِثْرِ ذَرْوَانَ» قال: فأتى البئر حتى استخرجه؟ فقال: هَذِهِ الِْثْرُ
الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحَنَّاءِ وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ)) قالت:
فاستخرج، قالت: قلت: أفلا أي تَنَشِّرْتَ؟ فقال: ((أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ شَفَانِي وَأَكْرَهُ
أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًا)» (١).
وقال مسلم بن الحجاج: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: ((لاَ أَمَّا
أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرّاً فَأَمَرْتُ بِهَا
فَدُفِنَتْ))(٢).
وعن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال: ((الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شيْءٌ سَابَقَ
الْقَدَرِ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ، وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا))(٣).
مالك، عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى
عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة
فَلُبِطَ سهل، فأَتِيَ رسول الله وَ ل﴿ فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف
والله ما يرفع رأسه، فقال: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَداً؟» قالوا: نتهم عامر بن ربيعة،
قال: فدعى رسول الله بَّرِ عامر بن ربيعة فتغيط عليه وقال: ((عَلَاَمَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ أَلاَ بَرَكْتَ اغْتَسِلْ لَهُ)) فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف
رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه، فراح سهل مع الناس ليس به
(٤)
بأس (٤).
ورواه معمر عن الزهري عن أبي أمامة قال فيه: ثم أمره، يعني النبي وَل
فغسل وجهه وظهور عقبيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه
(١) رواه البخاري (٣١٧٥ و٣٢٦٨ و ٥٧٦٣ و٥٧٦٥ و٥٧٦٦ ٦٠٦٣ و٦٣٩١).
(٢) رواه مسلم (٢١٨٩).
(٣) رواه مسلم (٢١٨٨).
(٤) رواه مالك (٢٢٨/٢).

٢٣٩
الجزء الرابع
وظاهرهما في الإناء، ثم أمره فصب على رأسه، وكفأ الإناء من خلفه، قال:
وأمره فحسى منه حسوات فقام فرجع مع الركب.
ذكره أبو عمر في التمهيد في حديث ابن شهاب عن أبي أمامة(١).
مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌ََّ قال: ((لاَ يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى
٣)) (٢)
مُصَحّ))(٢) .
وعنه عن النبيِ وَ ﴿ قال: ((لاَ عَدْوَى وَلاَ هَامَةَ وَلاَ صَفَرَ)) فقال أعرابي: يا
رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيجيء البعير الأجرب
فيدخل فيها فيجربها كلها، قال: ((فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟))(٣).
الترمذي، عن المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَ ل أخذ بيد مجذوم فأدخله معه في
القصعة ثم قال: ((كُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَّةٌ بِاللَّهِ وَتَوَكُّلَا))(٤).
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمدعن
المفضل.
وروى هذا الحديث شعبة عن حبيب بن الشهيد عن أبي بريدة أن ابن
عمر أخذ بيد مجذوم.
وحديث شعبة أثبت عندي وأصح.
وذكر أبو أحمد من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الحذامي عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّله: «اتَّقُوا الْمَجْذُومَ كَمَا
يُتَّقَى الأَسَدُ))(٥).
(١) التمهيد (٢٣٤/٦ - ٢٣٥).
(٢) رواه مسلم (٢٢٢١).
(٣) رواه مسلم (٢٢٢٠).
(٤) رواه الترمذي (١٨١٧).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٥٦/٦).

٢٤٠
الأحكام الوسطى
أبو داود، عن عكرمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن
مالك قال: قال رجل: يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وفيها
أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال
رسول الله وَّ: ((ذَرُوهَا ذَمِيمَةً))(١).
باب
مسلم، عن بريدة بن حصيب أن النبي وَّهِ قال: ((مَنْ لَعِبَ بِالَّرْدَشِيرِ
فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمٍ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ»(٢).
مالك، عن أبي موسى أن رسول الله وَ ﴿ل قال: ((مَنْ لَعِبَ بِالَّرْدِ فَقَدْ
عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(٣).
اختلف في إسناد هذا الحديث.
وذكر أبو محمد من طريق عبد الملك بن حبيب قال: حدثني
عبد الملك بن الماجشون عن المغيرة عن محمد بن كعب القرظي أن
رسول الله بَّه قال: ((مَثَلُ مَنْ لَعِبَ بِالْمَيْسَر - يعني النرد والشطرنج - ثُمَّ قَامَ
يُصَلِّي مَثَلَ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقَبِحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يُصَلِّي أَنَقُولُ يَقْبَلُ اللَّهُ
صَلاَتَهُ؟!)).
ومن طريقه نا أسد بن موسى وعلي بن معبد عن ابن جريج عن حية بن
سلم أن رسول الله ◌ِوَ ﴿ قال: ((الشَّطْرَنْجُ مَلْعُونَةٌ مَنْ لَعِبَ بِهَا وَالنَّاظِرُ إِلَيْهَا كَآكِلٍ
لَحْمِ الْخَنْزِيِ».
ومن طريق ابن حبيب حدثني الجذامي عن أبي رواد عن أبيه أن
(١) رواه أبو داود (٣٩٢٤).
(٢) رواه مسلم (٢٢٦٠).
(٣) رواه مالك (٢٣٧/٢).