Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الجزء الرابع فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها فلما كان من الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك تردني كما رددت ماعز بن مالك فوالله إني لحبلى، قال: ((إِمَّا لاَ فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي)) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، فقالت: هذا وقد ولدته، قال: ((فَاذْهَبِي فَأَرْضَعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ)) فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد فَسَبَّهَا، فسمع رسول الله وَّ سبه إياها فقال: ((مَهْلاً يَا خَالِد وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ)) ثم أمر بها فصلي عليها ودفنت(١). وعن أبي سعيد الخدري وذكر حديث ماعز قال: فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد. فما أوثقناه ولا حفرنا له، قال: فرميناه بالعظام والمدر والخزف، قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عُرْضِ الحرة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة، حتى سكت ثم قام رسول الله صَ ل خطيباً من العشي، قال: ((أَوَ كُلَّمَا انْطَلَقْنَا غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌ فِي عِيَالِنَا لَهُ نَبِبٌ كَبِيبِ التَّيْسِ عَلَيَّ أَنْ لاَ أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّ نَكَلْتُ بِهِ)) قال: فما استغفر له ولا سبّه(٢). النسائي، عن أبي هريرة وذكر قصة ماعز قال: فذكر لرسول الله وَ لّ فراره حين مسته الحجارة، قال: ((فَهَلَا تَرَكْتُمُوهُ))(٣). وقال أبو داود: ((لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ)(٤). (١) رواه مسلم (١٦٩٥). (٢) رواه مسلم (١٦٩٤). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٠٤). (٤) رواه أبو داود (٤٤١٩). ٨٢ الأحكام الوسطى وليس إسناد هذا بالقوي لأنه من حديث هشام بن سعد عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه عن جده هزال عن النبي ◌َّر. ولا يحتج بهذا الإسناد. وقال من حديث جابر: ((فَهَلاَ تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ)(١) . وهذا من حديث محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن جابر عن النبي وَّر. وهذا أحسن من الذي قبله وأصح. أبو داود، عن أبي هريرة في حديث ماعز أن رسول الله وَ له قال له: (أَنِكْتَهَا؟)) قال: نعم، قال: ((حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا؟)) قال: نعم، قال: ((كَمَا يَغِيبُ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرَّشَاءُ فِي الْبِثْرِ؟)) قال: نعم، قال: ((هَلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا؟)) قال: نعم أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من أهله حلالاً، قال: فأمر به فرجم(٢). البخاري، عن ابن عباس قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي وَّ قال: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرَتَ)) قال: لا يا رسول الله، قال: ((أَنِّكْتَهَا؟)) لا يُكني قال: نعم، فعند ذلك أمر به فرجم(٣). وقال أبو داود: ولم يصل عليه (٤). وقال البخاري من حديث جابر أن النبي وَّ قال له خيراً وصلى عليه(٥). وذكر أبو داود عن نعيم بن هزال أن النبي وَلّ قال لماعز حين اعترف: ((إِنَّكَ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِيمَنْ؟)) قال: بفلانة (٦). (١) رواه أبو داود (٤٤٢٠). (٢) رواه أبو داود (٤٤٢٨). (٣) رواه البخاري (٦٨٢٤). (٤) رواه أبو داود (٤٤٢١). (٥) رواه البخاري (٨٦٢٠). (٦) رواه أبو داود (٤٤١٩). ٨٣ الجزء الرابع وعن يزيد بن نعيم وهو ابن هزال عن أبيه أن ماعزاً أتى النبي وَلّر، فأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه وقال لهزال: ((لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ لَكَانَ خَيْراً لَكَ))(١). وفي طريق أخرى: أن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي وَلِيٍ(٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله وَّر في المسجد، فناداه: يا رسول الله إني زنيت .... وذكر الحديث، وفيه أن النبي ◌َ ﴿ قال له: ((أَحْصَنْتَ؟)) قال: نعم (٣). أبو داود، عن جابر بن عبد الله: أن رجلاً زنى بامرأة، فأمر به النبي فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم (٤). ذكره النسائي أيضاً وقال: لم يرفعه غير ابن وهب(٥). ثم خرج عن جابر أنه قال في محصن زنا ولم یعلم بإحصانه حتى جلد، ثم علم بإحصانه قال: ((يُرْجَمُ))(٦) . قال: وهذا هو الصواب والذي قبله خطأ . مسلم، عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبي الله وَّ وهي حبلى من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت أحداً فأقمه عليَّ، فدعا النبي وَّل وليها فقال: ((أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِي بِهَا)) ففعل، فأمر بها النبي نَِّ فَشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وهي قد زنت؟! فقال: ((لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ (١) رواه النسائي في الکبری (٧٢٧٤ - ٤٢٧٨ و٧٢٨٠). (٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٧٨). (٣) رواه مسلم (١٦٩١). (٤) رواه أبو داود (٤٤٣٨). (٥) رواه النسائي في الكبرى (٧٢١١). (٦) رواه النسائي في الكبرى (٧٢١٢) وانظر تحفة الأشراف (٣٢٣/٢). ٨٤ الأحكام الوسطى الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟))(١). وذكر النسائي في طريق منقطعة عن أبي بكرة الثقفي أن النبي وَلّ قال: (اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ)) ثم جاءت فقالت: إني ولدت غلاماً، فكفله رسول الله وَ﴿ ثم قال: ((اذْهَبِي حَتَّى تَطْهَرِي)» فذهبت ثم رجعت فقالت: قد طهرت، فأرسل معها نسوة فاستبرأن طهرها ثم جئن فشهدن عنده أنها قد طهرت، فأمر بحفرة إلى ثندوتها ثم جاء المسلمون معه فأخذ حصاة مثل الحمصة فرماها بها، ثم قال رسول الله وَل﴿ للمسلمين: ((ارْمُوا وَاتَّقُوا اللَّهِ فِي وَجْهِهَا .... )) وذكر الحديث، ولم يذكر أنها كانت من عامر(٢). وذكر النسائي أيضاً عن الشعبي أن علياً جلد شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: جلدتك بكتاب الله، ورجمتك بسنة رسول الله ◌َ﴾(٣). الشعبي رأى علي بن أبي طالب. مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وال#ل ◌ُتِيَ بيهودي ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول الله وَّجُ حتى جاء يهود فقال: ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى؟» قالوا: نسود وجوههما ونحملهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما، قال: ((فَأَتُّوا بِالثَّوْرَاةِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)) فجاؤوا بها فقرأوها حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها فقال له عبد الله بن سلام وهو مع رسول الله وَّطاهر: مره فليرفع يده، فرفعها فإذا تحتها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله وَل فرجما، قال عبد الله: فكنت فيمن (١) رواه مسلم (١٦٩٦). (٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٠٩ و٧٢١٠) وفيه امكثي حتى تضعي. (٣) رواه النسائي في الكبرى (٧١٤١). ٨٥ الجزء الرابع رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه(١). أبو داود، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله وَله إلى الْقُفِّ، فأتاهم رسول اللهِوَّل في بيت المدراس، فقالوا: يا أبا القاسم إن رجلاً منا زنى بامرأة فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله وَ الم وسادة فجلس عليها ثم قال: ((اثْتُونِي بِالنَّوْرَاةِ)) فأَتِيَ بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها وقال: ((آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَك)) ثم قال: ((اقْتُونِي بِأَغْلَمِكُمْ)) فأُتِيَ بفتَی شاب ثم ذكر قصة الرجم(٢). وعن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا فقال: (ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ)) فأتوه بابني صوريا، فنشدهما: ((كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ؟)) قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: ((فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجِمُوهُمَا؟)) قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول الله وَل باليهود فجاؤوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر رسول الله وَل برجمهما(٣ في إسناده مجالد بن سعید. وذكر أبو داود من طريق منقطعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلهم يعني اليهود: ((أُنْشِدُكُمُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ النَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة عَلى مَنْ زَنَى ..... )) وساق الحديث(٤). وذكر من حديث عكرمة بمعناه مرسلاً وترجم عليه كيف يحلف الذمي(٥). (١) رواه مسلم (١٦٩٩). (٢) رواه أبو داود (٤٤٤٩). (٣) رواه أبو داود (٤٤٥٢). (٤) رواه أبو داود (٣٦٢٤ و٤٤٥٠). (٥) رواه أبو داود (٣٦٢٦). ٨٦ الأحكام الوسطى أبو داود، عن النعمان بن بشير عن النبي - 18 في الرجل يأتي جارية امرأته فقال: ((إِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ جُلدَ مِئةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْهَا لَهُ رَجَمْتُهُ)(١). هذا الحديث لا يتصل إلا من حديث خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وخالد هذا مجهول. قال أبو حاتم: لا أعرف أحداً يقال له خالد بن عرفطة إلا الذي له صحبة . أبو داود، عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق أن رسول الله وَّ قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه لسيدتها مثلها، وإن كان طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها))(٢). وفي طريق آخر ولم يذكر فيه قبيصة نحو ذا، إلا أنه قال: وإن كان طاوعته فهي ومثلها من ماله لسيدتها(٣). وهذا أيضاً لا يصح. قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به (٤). وذكر أبو عمر في هذا الحدیث وصححه، وذکر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة، وإنما ضعف الحديث من أجل قبيصة. النسائي، عن البراء بن عازب قال: أصبت عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله وَلته إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله(٥). (١) رواه أبو داود (٤٤٥٩). (٢) رواه أبو داود (٤٤٦٠). (٣) رواه أبو داود (٤٤٦١). (٤) السنن الكبرى (٢٩٨/٤) للنسائي. (٥) رواه النسائي (١٠٩/٦ - ١١٠) وفي الكبرى (٥٤٨٩). ٨٧ الجزء الرابع أبو داود، عن وائل بن حجر أن امرأة خرجت على عهد رسول الله وَله تريد الصلاة، فتلقاها رجل فتجللها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا ومرت عصابة من المهاجرين فقالت: إن ذلك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها، فأتوها به فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به إلى رسول الله وَ لآه، فلما أمر به قال صاحبها الذي وقع عليها: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: (اذْهَبِي فَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكِ)) وقال للرجل قولاً حسناً. قال أبو داود يعني الرجل المأخوذ: فقالوا [وقال] للرجل الذي وقع عليها ارجمه، [ارجموه] فقال: ((لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَقْبِلَ مِنْهُمْ))(١). رواه إسرائيل وأسباط بن نصر عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه وكان سماك يقبل التلقين. أبو داود، عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ﴿: ((مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْم لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)(٢) . وبهذا الإسناد أيضاً: ((مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهَا وَاقْتُلُوهُ مَعَهَا)) قال: قلت: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أن يؤكل لحمها، وقد عمل بها ذلك العمل (٣). اختلف في إسناد هذين الحديثين، وعمرو بن أبي عمرو قال فيه یحیی بن معین هو ضعيف ليس بالقوي وليس بحجة. (١) رواه أبو داود (٤٣٧٩). (٢) رواه أبو داود (٤٤٦٢). (٣) رواه أبو داود (٤٤٦٤) وعنده ((فاقتلوه واقتلوها معه)). ٨٨ الأحكام الوسطى وقال فيه أحمد بن حنبل وأبو حاتم: ليس به بأس، ووثقه أبو زرعة. ذکر ذلك کله أبو محمد بن أبي حاتم الرازي. وذكره أبو أحمد الجرجاني فقال فيه عن يحيى بن معين: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي، وكان مالك يروي عنه ویستضعفه. قال مالك: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي. وقال فيه أحمد بن حنبل: لا بأس به روی عنه مالك. وقال السعدي: عمرو بن أبي عمرو مضطرب الحديث. وقال النسائي: عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّ قال: ((اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ)). وقال أبو أحمد: عمرو بن أبي عمرو روى عنه مالك وهو عندي لا بأس، لأن مالكاً لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق. وذكر أبو أحمد من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ◌َ ◌ّر في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يؤتي في نفسه، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يأتي البهيمة: ((يُقْتَلُ))(١) . قال: هذا يرويه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وليس في روايته الذي يؤتي في نفسه. وعباد بن منصور ضعفه النسائي وأبو زرعة ويحيى بن معين. وقال يحيى بن سعيد: عباد بن منصور ثقة، وليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه (٢). قال أبو أحمد: هو من جملة من یکتب حديثه. وذكر أيضاً من حديث عاصم بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن (١) الكامل (١١٦/٥ - ١١٧). (٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٣٩/٤). ٨٩ الجزء الرابع الخطاب عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال: ((الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الأَعْلَى وَالأَسْفَلَ ارْجُمُوهُمَا جَمِيعاً»(١) . وعاصم بن عمر ضعيف عندهم، ضعفه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو حاتم والبخاري والنسائي وغيرهم. ومن حديثه ذكره الترمذي رحمه الله(٢). النسائي، عن ابن عمر أن رسول الله رَ له ضرب وغَرَّب، وأن أبا بكر ضرب وغرَّب، وأن عمر ضرب وغرَّب(٣). ذكر الدارقطني أن الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث أن أبا بكر، · 鶏 وليس فيه ذكر النبي أبو داود، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب النبي وَل أنه اشتكى رجل منهم حتى أُضْنِيَ فعاد جلدةً على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم، فهش لها فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله وَلتر فإنّ وقعت على جارية دخلت عليَّ، فذكروا ذلك لرسول الله وَ ل﴿ وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي به، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلدة على عظم، فأمر رسول الله وَله أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة (٤). اختلف في إسناد هذا الحديث. مسلم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: يا أيها الناس أقيموا (١) رواه أبو أحمد في الكامل (٢٣٠/٦). (٢) أورده بعد الحديث (١٤٥٦). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٣٤٢) والترمذي (١٤٣٨) والحاكم (٣٦٩/٤) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٤) رواه أبو داود (٤٤٧٢). ٩٠ الأحكام الوسطى على أرقائكم الحد، من أحصن مِنْهُمْ ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله وَليل زنت، فأمرني أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك لرسول الله وَّ فقال: ((أَحْسَنْتَ))(١). وقال النسائي: فقال رسول اللّه وَّهِ: ((فَإِذَا هِيَ جَفَّتْ مِنْ دِمَائِهَا فَاجْلِدْهَا» ثم قال رسول الله وَّهِ: ((أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))(٢). النسائي، عن علي قال: زنت جارية لي، فذكرت ذلك للنبي وَّ فقال: ((لاَ تَضْرِبْهَا حَتَّى تَضَعَ)(٣). مسلم، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ ه يقول: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرَّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتَ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ))(٤). وعنه أن رسول الله وَ ليل سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: ((إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا ولو بِضَفِيرٍ)) قال: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة(٥). وفي طريق أخرى: ((ثُمَّ لِيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَةِ))(٦). وكذلك عند الترمذي(٧). وذكر مالك في الموطأ عن يزيد بن أسلم أن رجلاً اعترف على نفسه (١) رواه مسلم (١٧٠٥). (٢) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٦٩). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٢٦٧). (٤) رواه مسلم (١٧٠٣). (٥) رواه مسلم (١٧٠٣). (٦) رواه مسلم (١٧٠٣). (٧) رواه الترمذي (١٤٤٠). ٩١ الجزء الرابع بالزنا على عهد رسول الله وص له، فدعا له رسول الله وي ليه بسوط، فأتي بسوط مكسور، فقال: ((فَوْقَ هَذَا)) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: ((دُونَ هَذَا)) فأتي بسوط قد ركب به ولان، فأمر به رسول اللهَوَّرَ فجلد ثم قال: ((أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئاً فَلْيَسْتَتِرْ بِسْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ)(١). قال أبو عمر بن عبد البر: هذا الحديث لا أعلمه يسند بهذا اللفظ من وجه من الوجوه(٢). باب ذكر القاسم بن أصبغ عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن المعطل السلمي أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجائه، فأتى النبي وَّ فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل جرحه وقال: ((إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلاً سَيِّئاً))(٣). تكلموا في سماع سعيد بن المسيب عن صفوان، وصفوان قتل في أيام عمر، وإن كان سعيد قد سمع من عمر نَعْيَهُ النعمان بن مقرن. باب في القطع مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّ قال: ((لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ»(٤). (١) رواه مالك (١٦٩/٢). (٢) التمهيد (٣٢١/٥). (٣) سير أعلام النبلاء (٥٤٩/٢). . (٤) رواه مسلم (١٦٨٧) والبخاري (٦٧٨٣ و٦٧٩٩). ٩٢ الأحكام الوسطى وفي أخرى: ((إِنْ سَرَقَ حَبْلاً وَإِنْ سَرَقَ بَيْضَةً)) (١). وقال البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل کانوا یرونه يساوي دراهم(٢). وذكر أبو بكر البزار عن علي رضي الله عنه أن النبي وَلّر قطع في بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهماً(٣). وإسناده ضعيف فيه المختار بن نافع وغيره. مسلم، عن عائشة عن رسول اللّه ◌َ ﴿ٍ قال: ((لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلاَّ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)(٤). وعن ابن عمر أن رسول الله لتر قطع سارقاً في مجن قيمته ثلاثة دراهم(٥) . أبو داود، عن إسماعيل بن أمية أن نافعاً حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم أن النبي ◌َِّ قطع يد رجل سرق ترساً من صُفَّةِ النساء ثمنه ثلاث دراهم(٦) . البخاري، عن عائشة قالت: لم يكن يقطع يد السارق على عهد رسول الله ◌َ﴾ في أدنى من ثمن المجن ترس أو جحفة، وكان كل واحد منهما ذا ثمن(٧) . زاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عنهما وأن يد السارق لم تكن تقطع (١) رواه مسلم (١٦٨٧). (٢) نقله البخاري بعد الحديث (٦٧٨٣). (٣) رواه البزار (١٤٣٠) زوائد الحافظ ابن حجر. (٤) رواه مسلم (١٦٨٤). (٥) رواه مسلم (١٦٨٦). (٦) رواه أبو داود (٤٣٨٦). (٧) رواه البخاري (٦٧٩٤). ٩٣ الجزء الرابع في عهد الرسول و 18 في الشيء التافه(١). أبو داود، عن الحسن أن النبيِ وَّ﴿ قال: (إِنِّي لاَ أَقْطَعُ فِي الطَّعَامِ))(٢). هذا مرسل. النسائي، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِيمَا دُونَ الْمِجَنِّ)) قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار(٣). وذكر حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَقَلٌ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ))(٤). ذكره الدار قطني وقد تقدم الكلام في ضعف الإسناد. مسلم، عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر رسول الله وي لفر أن تقطع يدها(٥). وعنها: أن قريشاً أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله وَ طير في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله وَله؟ فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!)) فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله وَّ فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها، (١) وكذا رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والإسماعيلي كما في الفتح (١٠٦/١٢). ومن طريق ابن أبي شيبة رواه ابن حزم في المحلى (١٢/ ٢٤٧). (٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢٤٥). (٣) رواه النسائي (٨/ ٨١) وفي الكبرى (٧٤٢٢). (٤) رواه الدارقطني (١٩٢/٣ - ١٩٣). (٥) رواه مسلم (١٦٨٨). ٩٤ الأحكام الوسطى قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله مَّالله (١) اختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال سرقت أكثر ممن قال استعارت . النسائي، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائماً في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً، فجاء رجل فاختلسها مني، فأَتِي به رسول الله وَ لّ فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهماً أنا أبيعه وأنسته ثمنها، قال: ((فَهَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِنِي بِهِ؟)»(٢). زاد في أخرى: إني قد وهبتها له(٣). رواه سماك بن حرب عن حميد بن أبي صفوان، وعبد الملك بن أبي بشر عن عكرمة عن صفوان، وأشعث بن نزار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان صفوان نائماً في المسجد. ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان. ذكر هذه الطرق النسائي. ورواه مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية (٤). وقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به . وذكر الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ولي أمر بقطعه من المفصل(٥). (١) رواه مسلم (١٦٨٨). (٢) رواه النسائي (٦٩/٨ - ٧٠). (٣) رواه النسائي في الكبرى (٧٣٧١). (٤) رواه مالك (٢/ ١٧٤). (٥) رواه الدارقطني (٢٠٤/٣ - ٢٠٥). ٩٥ الجزء الرابع وذكر أبو أحمد من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: قطع رسول الله وَ لقر سارقاً من المفصل(١). وليث هذا ابن أبي سليم ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني وهي رواية عن مالك بن معول عن ليث وخالد ثقة معروف. وذكر الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: ((إِذَا بَلَغَ الإِمَامَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشّفْعَ)) كما قال رسول الله ◌َا﴾(٢). في إسناده محمد بن موسى بن مسكين أبو غزية وهو ضعيف. ورواه مالك عن ربيعة أن الزبير، ولم يذكر النبي وَلَّ(٣). والموقوف هو الصحيح. وذكر النسائي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن یحیی بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عمه رافع بن خدیج قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَرِ)) الكثر الجمر (٤). هكذا رواه سفيان بن عيينة . ورواه غیرہ ولم یذکر واسع بن حبان، ولم يتابع سفیان على هذه الرواية إلا حماد بن يحيى، فإنه رواه عن شعبة عن یحیی بن سعيد مثل رواية سفيان، وأما غير حماد فإنه رواه عن شعبة، ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن یحیی بن حبان لم يسمع من رافع. وعن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٨/٣). (٢) رواه الدارقطني (٢٠٥/٣). (٣) رواه مالك (١٧٤/٢). (٤) رواه النسائي في الكبرى (٧٤٥٦). ٩٦ الأحكام الوسطى عن رسول الله وَ﴿ أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: ((مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرٍ مُتَّخِذٍ خُبَْةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ، وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ، وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ))(١). وقال في آخر عن هشام بن معد عن عمرو بهذا الإسناد: ((وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ إِلاَّ فِيمَا آوَاهُ الْمَرَاحُ فَبَلَغَ ثَمَن الْمِجَنِّ فِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ)»(٢). قال أبو عمر في قوله وغرامة مثليه هو منسوخ لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به إلا ما جاء عن عمر في رقيق حاطب بن أبي بلتعة، ورواية عن أحمد بن حنبل، ومحمل هذا على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل لقوله عز وجل: ﴿فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(٣) وأبو عمر یصح حدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده إذا كان الراوي عنه ثقة . أبو داود، عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بسْر بن أرطاة في البحر، فأُتِيَ بسارق يقال له مِصْدَر قد سرق بُخْتِيَةً، فقال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي الْغَزْوِ [السَّفَرِ)) ولولا ذلك لقطعته(٤). بُسْر هذا يقال: ولد في زمن رسول الله و 18 وكانت له أخبار سوءٍ في جانب علي وأصحابه، وهو الذي ذبح طفلين لعبيد الله بن العباس، ففقدت أمهما عقلها وهامت على وجهها، فدعى عليه رضي الله عنه أن يطيل الله عمره ويذهب عقله، فكان كذلك. (١) رواه النسائي (٨٥/٨) وفي الكبرى (٧٤٤٦). (٢) رواه النسائي (٨٥/٨ - ٨٦) وفي الكبرى (٧٤٤٧). (٣) التمهيد (٢١٢/١٩). (٤) رواه أبو داود (٤٤٠٨) في أبي داود ((في السفر)) ولفظ ((في الغزو)) عند الترمذي (١٤٥٠). ٩٧ الجزء الرابع قال يحيى بن معين: كان بشر بن أرطاة رجل سوء. أبو داود، عن فضالة بن عبيد قال: أتى رسول الله صلهه بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه(١). في إسناده حجاج بن أرطاة. أبو داود، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشِّ))(٢). النسائي، عن جابر بن عبد الله قال: جيء بسارق إلى النبي وَلقر فقال: (اقْتُلُوهُ)) قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: ((اقْطَعُوهُ)) فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: ((اقْتُلُوهُ» قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: ((اقْطَعُوهُ)) فقطع فأتي به الثالثة فقال: ((اقْتُلُوهُ)) قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: ((اقْطَعُوهُ)) فقطع، ثم أتي به الرابعة فقال: ((اقْتُلُوهُ)) قالوا: يا رسول الله إنما سرق، قال: (اقْطَعُوهُ)) فأتي به الخامسة فقال: ((اقْتُلُوهُ)) قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم فاستلقى على ظهره ثم كسر بيده ورجله، فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة، ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه الحجارة(٣). هذا يرويه مصعب بن ثابت وليس بالقوي قاله النسائي، وليس هذا الحديث بصحيح ولا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً. وذكر النسائي أيضاً عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي أن رسول الله ﴿ ﴿ أَتِيَ بلص اعترف اعترافاً ولم يوجد معه متاع، فقال له رسول الله بَّه: ((مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ)) قال: بلى، قال: ((اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ (١) رواه أبو داود (٤٤١١). (٢) رواه أبو داود (٤٤١٢). (٣) رواه النسائي (٩٠/٨ - ٩١) وفي الكبرى (٧٤٧١). ٩٨ الأحكام الوسطى جِيتُوا بِهِ)) فقطعوه ثم جاؤوا به، فقال له رسول الله وَله: ((قُلْ أَسْتَغْفِرُ اللَّه وأتوب إِلَيْهِ)) قال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: ((اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ))(١). أبو المنذر لا أعلم روى عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. وذكر عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً قال: أُتِيَ النبي ◌َ ﴿ برجل سرق شملة، بهذا الحديث فقال: ((اقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ اخْسمُوهَا))(٢). وعن معمر عن ابن المنكدر أن النبي لتر قطع رجلاً ثم أمر به فحسم ثم قال: ((تُبْ إِلَى اللَّهِ) قال: أتوب إلى الله، فقال النبي ◌َ ◌ّهِ: ((إِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَقَعَتْ فِي النَّارِ، فَإِنْ عَادَ تَبِعَهَا وَإِنْ تَابَ اسْتَشْلَاهَا))(٣). قال عبد الرزاق يقول: استرجعها. وروى النسائي من حديث عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة أن مملوكاً سرق على عهد رسول الله وَّر، فرفع إلى رسول الله بَّر فعفى عنه، ثم سرق الثانية والثالثة والرابعة، ففي كل مرة يرفع إليه فيعفو عنه، ثم رفع إليه الخامسة وقد سرق فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع رجله وقال رسول الله وَيٍ: (أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ))(٤). ولم يقل في حديث عبد الله: ((أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ». وهذا لا يصح للإرسال وضعف الإسناد. (١) رواه النسائي (٨/ ٦٧) وفي الكبرى (٧٣٦٣). (٢) رواه عبد الرزاق (١٨٩٢٣). (٣) رواه عبد الرزاق (١٨٩٢٥). (٤) لم يروه النسائي لا في الصغرى ولا في الكبرى، وانظر نصب الراية (٣٧٣/٣) ونقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام (ص ٧٢ - ٧٣). ٩٩ الجزء الرابع خرجه الدارقطني والحارث بن أسامة (١). وذکر أبو أحمد من حديث حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي ◌َّ فلم يقطعه وقال: ((مَالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ))(٢). قال: حجاج بن تميم ليست روايته عن ميمون بن مهران مستقيمة. وذكر الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله وَالت: ((لاَ غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَ قَطْعٍ يَمِينِهِ)(٣). إسناده منقطع. وذكر الدارقطني أيضاً عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ قَطْعٌ وَلاَ عَلَى الذّمِّيِّ»(٤). قال: لم يرفعه غیر فهد بن سليمان والصواب موقوف. وذكره أيضاً من حديث عبيد الله بن النعمان عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال: (لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلاَ عَلَىْ أَهْلِ الْكِتَابِ حُدُودٌ»(٥). والصواب موقوف. وذكر أيضاً عن عائشة أن رسول الله والقر أتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به رسول الله وَ* فقطعت يده(٦). (١) رواه الدارقطني (١٣٧/٣ - ١٣٨) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٤٨٣) من حديث عصمة بن مالك. ورواه عبد الرزاق (١٨٧٧٣) وابن أبي شيبة (٥١١/٩) وأبو داود في المراسيل (٢٤٧) والبيهقي (٢٨٣/٨) من حديث عبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة. (٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٢٩/٢). (٣) رواه الدار قطني (١٨٢/٣). (٤) رواه الدار قطني (٨٦/٣). (٥) رواه الدارقطني (٨٧/٣). (٦) رواه الدار قطني (٢٠٢/٣). ١٠٠ الأحكام الوسطى تفرد به عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه عن عائشة، وهو كثير الخطأ على هشام ضعيف الحديث. الترمذي، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي وَ ل* قال: ((لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلاَ مُنْتَهِبٍ وَلاَ مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ))(١). قال: حديث حسن صحيح. باب الحد في الخمر مسلم، عن حصين بن المنذر أبو ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأُتِيَ بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم، فشهد عليه رجلان أحدهما حُمْران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قم فاجلده، فقال علي قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حارَّها من تولَّى قارَّها فكأنه وجد عليه فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبي صل﴿ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إليَّ(٢) . وعن أنس أن النبي ول﴿ جلد في الخمر بالنعال والجريد أربعين(٣). وعن أنس أن النبي ﴿ أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجریدتین نحو أربعين (٤). (١) رواه الترمذي (١٤٤٨). (٢) رواه مسلم (١٧٠٧). (٣) رواه مسلم (١٧٠٦) هذا ليس في النسخة الأولى. (٤) رواه مسلم (١٧٠٦) هذا في النسخة المغربية بعد الحديث بعده.