Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الجزء الرابع
وكذلك عند أبي داود كما عند النسائي ليس فيه ذكر الهدي إلا ما تقدم
من حديث ابن عباس(١).
مسلم عن أنس أن النبي و لو رأى شيخاً يهادي بين ابنيه فقال: ((مَا بَالُ
هَذَا؟)) فقالوا: إنه نذر أن يمشي، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا
نَفْسَهُ» وأمره أن يركب(٢).
أبو داود، عن جابر بن عبد الله أن رجلاً قام يوم الفتح فقال: يا
رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس
ركعتين، قال: ((صَلِّ هَاهُنَا)) ثم أعاد عليه فقال: ((صَلِّ هَاهُنَا)) ثم أعاد عليه
فقال: ((شَأْنكَ إِذا))(٣) .
البخاري، عن ابن عباس قال: بينا النبي ◌ّلم يخطب إذا هو برجل قائم،
فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم
ويصوم، فقال النبيِ وَّهِ: ((مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلَيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَه)(٤).
وذكر عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن رشدين بن كريب مولى ابن
عباس أن رجلاً قال لرسول الله وَ ل: إني نذرت أن أنحر نفسي، فأمره النبي وَّ
أن يهدي مائة ناقة وأن يجعلها في ثلاثين سنين، وقال: ((لاَ تَجِدُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْكَ
مَعاً))(٥) .
رشدین ضعیف والحديث مرسل.
النسائي، عن ابن عباس قال: مر النبي وَ له برجل يقود رجلاً بحبل في
(١) رواه أبو داود (٣٢٩٣).
(٢) رواه مسلم (١٦٤٢).
(٣) رواه أبو داود (٣٣٠٥).
(٤) رواه البخاري (٦٧٠٤).
(٥) المحلى (٢٦٣/٦).

٤٢
الأحكام الوسطى
قَرَنٍ، فتناوله النبي ◌َّرَ فقطعه، فقال: إنه نذر(١).
وفي أخرى عن ابن عباس أن النبي وَّل مر يعني برجل وهو يطوف
بالكعبة ويقود إنساناً بخزامة في أنفه، فقطعه النبي ◌َّ- بيده، ثم أمره أن يقوده
بيده(٢).
خرجه البخاري أيضاً (٣).
مسلم، عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية
أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: ((فَأَوْفٍ بِنَذْرِكَ))(٤).
(١) رواه النسائي (١٨/٧).
(٢) رواه النسائي (١٨/٧).
(٣) رواه البخاري (٦٧٠٣).
(٤) رواه مسلم (١٦٥٦).

٤٣
الجزء الرابع
كتاب الديات والحدود
بِسْمِ اللَّهِ الرََّىِ الرَّحَـ
وصلى الله على محمد، وعلى الطيبين وصحبه وسلم تسليماً
مسلم، عن أبي بكرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ
يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَموات والأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرَمٌ،
ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القُعْدَةِ، وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمِ، وَرَجَبُ شَهْرُ مُضَرِ الّذِي بَيْنَ
جُمَادَى وَشَعْبَانَ)) ثم قال: ((أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟)) قلَت: الله ورسوله أعلم، قال:
فسكت حتَّى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: ((أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ؟)» قلنا: بلى،
قال: ((فَأَيُّ بَلَدِ هَذَا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه
سيسميه بغير اسمه، قال: ((أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟» قلنا: بلى، قال: ((فَأَيُّ يَوْمِ هَذَا؟»
قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال:
(أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟)) قلنا: بلى يا رسول الله قال: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمُ))
أحسبه قال: ((وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُزْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا
فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلاَ تَرْجِعَنَّ بَعْدِي كُفَّاراً
يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلاَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضُ مَنْ
يُبَلِّغُهُ أَوْعَىْ لَهُ مِنْ بَعْضٍ مَنْ سَمِعَهُ) ثم قال: ((أَلاَ هَلْ بَلّغْتُ؟))(١).
(١) رواه مسلم (١٦٧٩).

٤٤
الأحكام الوسطى
وفي أخرى: ((وَأَعْرَاضَكُمْ)) من غير شك(١).
مسلم، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَّه: ((أَوَّلُ مَا يُفْضَى
بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»(٢).
وعن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب
رسول الله وَّله من الأنصار أن رسول الله وَ ل﴿ أَقَرَّ القسامة على ما كانت عليه في
الجاهلية(٣).
أبو داود، عن أبي عمرو هو الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن
رسول الله وَّ﴿ أنه قتل بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك بِبَحْرَةِ الرُّغَاءِ على
شط لِيَةَ، قال: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ مِنْهُمْ))(٤) .
هکذا رواه مرسلاً.
مسلم، عن سهل بن أبي حثمة عن رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن
سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتى محيصة فأخبر أن
عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في عين أو قفير، فأتى يهودَ فقال: أنتم والله
قتلتموه، قالوا: والله ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك،
ثم أقبل هو وأخوه حُوَيِّصَة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل، فذهب
مُحَيِّصَةُ وهو الذي كان بخيبر، فقال النبي وَّ لمحيصة: (كَبِّرْ كَبِّرْ)) يريد السِّنَّ،
فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللّه وَله : ((إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ
وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ [مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ])) فكتب إليهم رسول الله وَّ في ذلك
فقالوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله صل﴾ الحويصة ومحيصة
(١) رواه مسلم (١٦٧٩).
(٢) رواه مسلم (١٦٧٨).
(٣) رواه مسلم (١٦٧٠).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٢٢) وفي المراسيل (٢٧٠).

٤٥
الجزء الرابع
وعبد الرحمن: ((أَتَخْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟)) قالوا: لا، قال: ((فَتَحْلِفُ
لَكُمْ يَهُودُ)) قالوا: ليسوا بمسلمين، فوداه رسول الله وَّر من عنده، فبعث إليهم
رسول الله وَر مئة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار، فقال سهل: فلقد ركضتني
منها ناقة حمراء(١).
وعن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن محیصة وعبد الله بن سهل
انطلقا قِبَل خيبر ..... فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله وَله: ((يُقْسِمُ
خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرمَّتِهِ» قالوا: أَمْرٌ لم نشهده كيف نحلف،
قال: (فَتُبْرِتُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ..... )) وذكر الحديث(٢).
وقال أبو داود في هذا الحديث: عن عبد الرحمن بن بجيد أن سهلاً والله
أوهم الحديث، أن رسول الله وَله كتب إلى يهود: ((أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ
قَتِيلٌ فَدُوهُ)) فكتبوا يحلفون بالله خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا له قَاتلاً، قال
فوداه رسول الله وَلهم من عنده مائة ناقة(٣).
الصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا.
وقال النسائي: عن سعيد بن عبيد عن بشير بن يسار عن سهل أن
النبي ◌َّه قال لهم: ((تَأْتُونَ بِالْبَيَِّةِ عَلَى مَنْ قَتَلَ؟» قالوا: ما لنا بينة قال:
(فَيَحْلِفُونَ لَكُمْ))(٤).
قال: ولم يتابع سعيد على هذه الرواية فيما أعلم.
أبو داود، عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار
عن رجال من الأنصار أن النبي ◌َّ قال لليهود وبدأ بهم: ((يَحْلِفُ مِنْكُمْ
(١) رواه مسلم (١٦٦٩) وما بين المعكوفين ليس في صحيح مسلم.
(٢) رواه مسلم (١٦٦٩).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٢٥).
(٤) رواه النسائي (١٢/٨) وفي الكبرى (٦٩٢١) وقال هنا: لم يتابع سعيد الخ.

٤٦
الأحكام الوسطى
خَمْسُونَ رَجُلاً)) فَأبوا، فقال للأنصار: ((أَسْتَحِقُوا)) فقالوا: نحلف على الغیب یا
رسول الله؟ فجعلها رسول الله وَ لفيه دية على يهود لأنه وجد بين أظهرهم(١).
النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ابن محيصة الأصغر
أصبح قتيلاً على أبواب خيبر، فقال رسول الله وَّه: «أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ
أَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ» قال: يا رسول الله ومن أين أصيب شاهدين وإنما أصبح
قتيلاً على أبوابهم، قال: ((فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةً)) قال: يا رسول الله وكيف
أحلف على ما لا أعلم؟! فقال رسول الله وَّهِ: ((فَتَسْتَخْلِفُ مِنْهُمْ خَمْسِينَ
قَسَامَةً)) قالوا: يا رسول الله وكيف نستحلفهم وهم يهود؟! فقسم رسول الله وَل
ديته عليهم وأعانهم بنصفها(٢) .
قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية.
ومن كتاب الدارقطني عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى
في قوم وجد بينهم قتيلاً، فاستحلف منهم خمسين شيخاً بالله رب هذا البيت
الحرام ورب هذا البلد الحرام ورب هذا الشهر الحرام أنهم ما قتلوه ولا يعلموا
له قاتلاً، فلما حلفوا قال لهم: أدوا دية مغلظة في أسنان الإبل أو من الدنانير
والدراهم دية وثلثاً، ثم قال: إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم وَلي(٣).
هذا مختصر، في إسناده عمر بن صبيح وهو متروك الحديث.
وعن ابن الصامت أن رسول الله وَّه قال: ((لاَ تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَّةِ
الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا))(٤).
(١) رواه أبو داود (٤٥٢٦).
(٢) رواه النسائي (١٢/٨) وفي الكبرى (٦٩٢٢) وقال هنا: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن
شعيب على هذه الرواية .
(٣) رواه الدار قطني (٤/ ١٧٠).
(٤) رواه الدارقطني (١٧٨/٤) والطبراني في مسند الشاميين (٢١٢٤) والحارث بن نبهان
متروك.

٤٧
الجزء الرابع
في إسناده محمد بن سعيد وأظنه المصلوب.
مسلم، عن جابر بن عبد الله قال: كتب النبيِنَّهَ عَلَى كُلِّ بَطْنِ عُقُولهُ،
ثم كتب ((أَنَّهُ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَلَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ))، ثم أُخْبِرتُ
أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك(١).
وعن وائل بن حجر قال: إني لقاعد مع رسول الله وَل# إذ جاء رجل يقود
آخر بِنِسْعَةٍ، فقال: يا رسول الله هذا قتل أخي، فقال رسول الله وَلَى: ((أَقَتَلْتَهُ؟))
فقال: نعم قتلته، قال: ((كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟)) قال: كنت أنا وهو نختبط من شجرة
فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فقتلته، فقال له النبي ◌َّ: ((هَلْ
لَكَ مِنْ شَيْءٍ تُؤَدِّيهِ عنْ نَفْسِكَ؟)) قال: ما لي مال إلا كساي وفأسي، قال:
((فَتَرَى قَوْمَكَ يَشْتَرُونَكَ؟)) قال: أنا أهون على قومي من ذاك، فرمى إليه
بِنِسْعَتِهِ، فقال: ((دُونَكَ صَاحِبَكَ)) فانطلق به الرجل، فلما ولى قال
رسول الله وَلّهِ: ((إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ)) فرجع فقال: يا رسول الله بلغني أنك قلت:
(إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْلُهُ) وأخذته بأمرك، فقال رسول الله وَّهِ: ((أَمَا تُرِيدُ أَنْ يَبُوءَ
بِثْمِكَ وَإِثْمٍ صَاحِبِكَ؟)) قال: يا نبي الله، لعله قال: بلى فإن ذاك كَذاك، قال:
فرمى بنسعَتِهِ وخلى سبيله(٢).
وعنه في هذا الحديث: فانطلق به وفي عنقه نسعة يجرها، فلما أدبر قال
رسول الله وَّل: ((الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ)) فأتى رجل الرجل فقال له مقالة
رسول الله عليه، فخلى عنه(٣)
٠
أبو داود، عن وائل أيضاً قال: كنت عند النبي ◌َّ﴾ إذ جيء برجل قاتل
في عنقه النسعة، قال: فدعا ولي المقتول فقال: ((أَتَعْفُو؟)) قال: لا، قال:
(١) رواه مسلم (١٥٠٧).
(٢) رواه مسلم (١٦٨٠).
(٣) رواه مسلم (١٦٨٠).

٤٨
الأحكام الوسطى
((أَفَتَأْخُدُ الدِّيَّةَ؟)) قال: لا، قال: ((أَفَتَقْتُلُ؟)) قال: نعم، قال: ((اذْهَبْ بِهِ) فلما
كان في الرابعة قال: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ عَفَوْتَ عَنْهُ يُبُوءِ بِإِثْمِهِ وَإِثْمٍ صَاحِبِهِ)) قال:
فعفا عنه، قال: فأنا رأيته يجر النسعة(١).
وعند أبي داود أيضاً في هذا الحديث أن النبي ◌َّ قال له: ((أَفَرَأَيْتَ إِنْ
أَرْسَلْتُكَ تَسْأَلُ النَّاسَ تَجْمَعُ دِيَتَهُ؟)) قال: لا(٢).
وعن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول الله وَّر، فرفع ذلك إلى
النبي ◌َّ فدفعه إلى ولي المقتول، فقال القاتل: يا رسول الله والله ما أردت
قتله، فقال رسول الله وَل﴿ للولي: ((أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقاً ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ))
قال: فخلى سبيله، قال: وكان مكتوفاً بنسعة فخرج يجر نسعته، فسمي ذا
النسعة(٣).
وعن أبي شريح قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَلاَ إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ خُزَاعَةَ
قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلِ مِنْ هُذَيْلٍ، وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذَا قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ
بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلُوا))(٤).
تقدم لمسلم في كتاب الحج في تحريم مكة التخيير بين القود والدية.
أبو داود، عن عائشة عن النبي ◌َّ أنه قال: ((عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أَنْ يَنحَجِزُوا
الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَقَ))(٥).
مسلم، عن أنس أن امرأة يهودية أتت النبي وت له بشاة مسمومة، فأكل منها
فجيء بها إلى رسول الله وَ﴿ فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك، قال: ((مَا
(١) رواه أبو داود (٤٤٩٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٠١).
(٣) رواه أبو داود (٤٤٩٨).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٠٤).
(٥) رواه أبو داود (٤٥٣٨).

٤٩
الجزء الرابع
كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ)) أو قال: ((عَلَيَّ)) قال: قالوا: ألا تقتلها؟ قال:
((لاَ)) قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله وَلي(١).
وذكر أبو داود من حديث أبي سلمة أن النبي وَل في أمر باليهودية فقتلت،
وإن بشر بن البراء كان ممن أكل من تلك الشاة فمات(٢).
هكذا رواه مرسلاً، والصحيح ما تقدم.
مسلم، عن المغيرة بن شعبة قال: ضربت امرأة ضَرَّتَهَا بعمود فُسْطاط
وهي حبلى، فقتلتها، قال: وإحداهما لِحْيَانِيَةٌ، قال: فجعل رسول الله ێ دية
المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، فقال رجل من عصبة القاتلة:
أَنْغْرَمْ دِيَةً من لا أكل ولا شرب ولا استهل؟ فمثل ذلك يُطَلُّ، فقال
رسول اللّه ◌َلَهُ: (أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرَابِ؟)) وجعل عليهم الدية(٣).
وفي حديث أبي هريرة: فقضى رسول الله #* أن دية جنينها غرة عبد أو
وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها وَوَرَّها ولدها ومن معهم ..... وذكر
الحديث وفي آخره: ((إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ)) من أجل سجعه الذي
(٤)
سجع(٤).
وقال النسائي: فقضى رسول الله وَّل في جنينها بغرة وأن يقتل بها(٥).
وخرجه من حديث حمل بن مالك.
وقال أبو داود: عن أبي هريرة: قضى رسول الله وَّ في الجنين بغرة عبدٍ
أو أمة، أو فرس أو بغل(٦). والصواب ما تقدم.
(١) رواه مسلم (٢١٩٠).
(٢) رواه أبو داود (٤٥١١ و٤٥١٢).
(٣) رواه مسلم (١٦٨٢).
(٤) رواه مسلم (١٦٨١).
(٥) رواه النسائي (٢١/٨ -٢٢) وفي الكبرى (٦٩٤١).
(٦) رواه أبو داود (٤٥٧٩).

٥٠
الأحكام الوسطى
وقال من حديث بريدة أن امرأة خذفت امرأة فأسقطت، فرفع ذلك
إلى رسول الله وَحقول فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذ عن
الخذف(١)
قال أبو داود: هكذا قال عباس، يعني ابن عبد العظيم. والصواب مائة
شاة .
وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: وفي الجنين غرة عبد أو أمة،
وعشرين من الإبل ومئة شاة.
أخرجه عن أبي المليح مرسلاً أن حمل بن مالك كانت له امرأتان، مليكة
وأم غطيف، فقذفت إحداهما الأخرى بحجر، فأصابت قبلها فماتت، وألقت
جنينها ميتاً ...... الحديث(٢).
وذكر عبد الرزاق عن أبي جابر البياضي عن سعيد بن المسيب قال:
قضى رسول الله وَ﴿ في جنين يقتل في بطن المرأة بغرة في الذكر غلام، وفي
الأنثى جارية(٣).
وهذا مرسل وضعيف جداً.
النسائي، عن سليمان بن كثير نا عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن
عباس عن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((مَنْ قُتِلَ فِي عِمَّيَا أَوْ رِمَِّا تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ أَوْ
بِسَوْطٍ أَوْ بِعَصاً فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَأٍ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْداً فَقَوْدُ يَدَيْهِ، وَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ
وَبَيَّنَهُ، فَعَلَيْهِ لَغْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْه صَرْفٌ وَلاَ
عَدْلٌ))(٤).
(١) رواه أبو داود (٤٥٧٨).
(٢) المطالب العالية (١٨٥٥).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٨٣٥٤).
(٤) رواه النسائي (٣٩/٨ -٤٠).

٥١
الجزء الرابع
وذكر ابن أبي حاتم تضعيف سليمان بن كثير عن يحيى بن معين، وقال
فیه أبو حاتم: یکتب حديثه.
وأما أبو أحمد الجرجاني فلم يذكر فيه أكثر من قول يحيى بن معين:
سليمان بن كثير وهشيم سمعا من الزهري وهما صغيران. ولعل يحيى بن معين
وأبا حاتم إنما ضعفاه من أجل هذا.
وقال الجرجاني: ولسليمان بن كثير عن الزهري وعن غيره أحاديث
صالحة، وهو لا بأس به.
ولم أسمع أحداً قال في روايته عن غير الزهري شيء.
وذكر ابن أبي شيبة قال فيه: فما كان من رمي أو ضربة بعصا أو رمية
بحجر فهو مغلظ في الأسنان من الإبل(١).
وحديث ابن أبي شيبة من رواية إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، والذي
قبله صحیح.
وذكر أبو بكر الشافعي من حديث العباس بن عبد المطلب قال: قال
رسول الله وَّهِ: ((لَ قَوْدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ وَلاَ الْمُنَقِّلَةِ))(٢).
في إسناده من لا يحتج به، رشدين بن سعد وغيره، ولا أعلمه أيضاً
بمتصل الاستماع.
.](٣)
الترمذي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلٍ **: [
(١) المحلى (٢٦٩/١٠).
(٢) ورواه ابن ماجه (٢٦٣٧) وأبو يعلى (٦٧٠٠) عن أبي كريب عن رشدين بن سعد عن
معاوية بن صالح عن معاذ بن محمد الأنصاري عن ابن صهبان عن العباس.
ومن طريق أبي يعلى رواه البيهقي (٨/ ٦٥) وابن صهبان لم يدرك العباس.
وتابع رشدين ابن لهيعة عند أبي يعلى (٦٧٠٢ و ٦٧٠٥) والراوي عن ابن لهيعة في
الرواية الثانية عند أبي يعلى عبدالله بن وهب.
(٣) وفي المخطوطة بدل ما بين المعكوفين ((لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة)) =

٥٢
الأحكام الوسطى
وعنه عن ابن عباس أيضاً قال: قال رسول الله وَله: ((فِي دِيَةِ الأَصَابعِ
الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِلِ لِكُلِّ إصْبٍ»(١).
قال: حديث حسن صحيح.
أبو داود، عن أبي موسى عن النبي ◌َّمِ قال: ((الأَصَابِعُ سَوَاءٌ عَشَرَةٌ مِنَ
الإِبِلِ، وَالأَسْنَانُ سَوَاءٌ الشَّيَّةُ، وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء))(٢).
البخاري، عن ابن عباس عن النبي ◌َّ: ((هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء)).
يعني الخنصر والإبهام(٣) .
النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما افتتح رسول الله وَل
مكة قال في خطبته: ((في المُوَاضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ)) (٤).
وذكر عبد الرزاق قال: نا ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قضى
رسول الله وَير في الموضحة بخمس من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو
البقر أو الشاء(٥).
وعن الحسن أن رسول الله وَلو لم يقض فيما دون الواضحة بشيء (٦).
وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال رسول الله وَلقوله: ((فِي
كما تقدم، ومن المعلوم أن ذلك الحديث لم يرو عن ابن عباس ولا هو عند الترمذي
=
عن أي صحابي، فلذلك وضعنا النقاط بين المعكوفين، ومع الأسف الشديد أن
النسخة الثانية هنا فيها نقص فلم نستفد منها هنا ما هو صحيح.
(١) رواه الترمذي (١٣٨٨).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٥٩).
(٣) رواه البخاري (٦٨٩٥).
(٤) رواه النسائي (٨/ ٥٧).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٧٣١٢).
(٦) رواه عبد الرزاق (١٧٣٢٠).

٥٣
الجزء الرابع
الْمَنْقُولَةِ خَمْس عَشَرَة مِنَ الإِلِ أَوْ عَدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الشِّاءِ أَوِ
الْبَقَرِ))(١).
هذه كلها مراسيل، والصحيح حديث النسائي: ((فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ
خَمْسٌ)).
وذكر عبد الرزاق أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: قال
النبيِ وََّ: ((فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنَ الإِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ أَوِ
الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشَّاءِ»(٢).
وبه قال: قال رسول الله وَله: ((فِي الأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ، فِي كُلِّ إصْبع لاَ
زِيَادَةَ بَيْنَهُنَّ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الشَّاءِ»(٣).
أبو داود، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله وَلاي خطب يوم الفتح بمكة
فكبر ثلاثاً قال: ((لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ
وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلاَ إِنَّ كُلَّ مَأْثِرَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَم
أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّ مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ أَوْ سَدَانَةِ الْبَيْتِ)) ثم قال: ((أَلَاً
إِنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ مَا كَانَ بِالسَّوْطِ أَوِ الْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ
فِي بُطُونِهَا أَوْلاَدُهَا))(٤).
رواه القاسم بن ربيعة عن عقبة بن الأوس عن عبد الله بن عمرو.
ورواه يزيد وموسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن علي بن يزيد
عن يعقوب السدوسي عن عبد الله بن عمر.
ورواه يزيد بن عون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يعقوب
السدوسي عن ابن عمر.
(١) رواه عبد الرزاق (١٧٣٦٩).
(٢) رواه عبد الرزاق (١٧٤١٨).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٧٦٩٦).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٨٨).

٥٤
الأحكام الوسطى
ورواه عبد الوارث وسفيان بن عيينة كلاهما عن علي بن زيد عن
القاسم بن ربيعة عن ابن عمر (١).
والصحيح قول من قال: عبد الله بن عمرو.
يعقوب السدوسي هو يعقوب بن أوس، ويقال: عقبة بن أوس، وهما
واحد وهو الذي رواه عنه القاسم بن ربيعة، ولا أعلم روى عنه غيره، وليس
بمشهور. ولا يصح للقاسم سماع من عبد الله بن عمرو.
الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَالإ قال:
((مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّداً دُفِعَ إِلَىْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوا، وَإِنْ شَاؤُوا أَعْتَقُوا
أَوْ أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلاثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا
عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ الْعَقْلِ))(٢).
قال: حديث حسن غريب.
أبو داود، عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
رسول الله وَ ل﴿ قضى أن: ((مَنْ قُتِلَ خَطأَ فَدِيَتُهُ مِئَةٌ مِنَ الإِلِ ثَلاَثُونَ بِنْتَ
مَخَاضٍ، وَثَلاَثُونَ بِنْتَ لَبُّونٍ، وَثَلاَثُونَ حِقَّةً، وَعَشَرَةُ ابْنِ لَبُونٍ))(٣).
ذكر ذلك عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا
الإسناد قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله وص له ثمان مئة دينار أو ثمانية
آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذ على النصف من دية المسلمين، قال:
فكان كذلك حتى استخلف عمر، فقام خطيباً فقال: إن الإبل قد غلت،
ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف
(١) رواه أحمد (١٦٤/٢ و١٦٦) وأبو داود (٤٥٤٩) والنسائي (٤٠/٨) وابن ماجه
(٢٦٢٧) والدار قطني (١٠٤/٣) والبيهقي (٤٤/٨) والبغوي (٢٥٣٦) من طرق عن
علي بن زيد بن جدعان به عن عبد الله بن عمر.
(٢) رواه الترمذي (١٣٨٧).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٤١) من طريق محمد بن راشد به، انقلب الإسناد على المؤلف.

٥٥
الجزء الرابع
درهم، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل
الحلل مئتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (١).
وعن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بهذا الإسناد قال:
كان رسول الله وَله يُقوِّمُ دية الخطأ على أهل القرى أربع مئة دينار أو عدلها من
الورق ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، فإذا هاجت رخصاً
نقص من قيمتها، وبلغت على عهد رسول الله والفر ما بين أربع مئة دينار إلى
ثمان مئة دينار، وعدلها من الورق ثمانية آلاف درهم، قال: وقضى
رسول الله وَر على أهل البقر مئتي بقرة، ومن كان دية عقله في الشاء فألفي
شاة، وقال رسول الله وَله: ((إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ،
فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ)) قال: وقَضى رسول الله وَّ في الأنف إذا جدع الدية كاملة
وإذا جدعت ثندوته فنصف العقل خمسون من الإبل أو عدلها من الذهب أو
الورق، أو مئتي بقرة، أو ألف شاة، وفي اليد إذا قطعت نصف العقل، وفي
الرجل نصف العقل، وفي المأمومة ثلث العقل، ثلاث وثلاثون من الإبل،
وثلث أو قيمتها من الذهب أو الورق، أو البقر أو الشاء والجائفة مثل ذلك،
وفي الأصابع في كل إصبع عشر من الإبل، وفي الأسنان في كل سن خمس من
الإبل، وقضى رسول الله ﴿ أن عقل المرأة بين عصبتها من كانوا لا يرثون منها
شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها وهم يقتلون قاتلها،
قال: وقال رسول الله وَّه: (لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ
أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا))(٢).
وبهذا الإسناد أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظْ مِثْلُ عَقْلِ
الْعَمْدِ، وَلاَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ)(٣).
(١) رواه أبو داود (٤٥٤٢) من طريق حسين المعلم به.
(٢) رواه أبو داود (٤٥٦٤).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٦٥).

٥٦
الأحكام الوسطى
وفي رواية: ((وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ فَتَكُونُ دِمَاءٌ فِي عِمِّيَّا فِي
غَيْرِ ضَغِيَةٍ وَلاَ حَمْلٍ سِلَاحٍ»(١).
وعن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله وَالتي قضى في الدية على أهل الإبل
مئة من الإبل، وعلى أهل البقر مئتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى
أهل الحلل مثتي حلية (٢).
وعن جابر عن النبي وَّرِ مثله(٣).
حديث جابر هذا يرويه أبو نميلة يحيى بن واضح عن محمد بن إسحاق
عن عطاء عن جابر عن النبي ◌َّهِ. وأبو نميلة ثقة.
أبو داود، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَليقول: ((فِي دِيَةِ
الْخَطَأِ عِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ
وَعِشْرُونَ بنِي مَخَاضٍ ذَكَرٍ))(٤).
خرجه من حديث حجاج بن أرطاة عن زيد بن جبير عن خِشْف بن مالك
الطائي عن عبدالله، وهو إسناد ضعيف.
وذكر أبو داود أيضاً عن محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر
قال: سمعت زياد بن ضميرة يحدث عن أبيه وكانا شهدا حنيناً أن النبي وَلقتله،
وذكر دية الأشجعي الذي قتله محلِّم بن جَثَّمة، فقال النبي وَّهِ: ((خَمْسُونَ فِي
فُورِنَا هَذا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ..... )) وذكر الحديث(٥).
أبو داود، عن محمد بن سالم وهو الطائفي عن عمرو بن دينار عن
(١) رواه أبو داود (٤٥٦٥).
(٢) رواه أبو داود (٤٥٤٣).
(٣) رواه أبو داود (٤٥٤٤).
(٤) رواه أبو داود (٤٥٤٥).
(٥) رواه أبو داود (٥٤٠٣).

٥٧
الجزء الرابع
عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً من بني عدي قتل، فجعل النبي وَّر ديته اثني
عشر ألفاً(١).
هذا رواه ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة مرسلاً، وهو أصح.
وذكر أبو محمد من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد الله عن
الحسن قال: قال رسول اللّه ◌َ﴾: ((مَنْ قَرَأَ بُخَمْسِ مِئَةِ آيَةٍ إِلَى أَلَّفِ آيَةٍ أَصْبَحَ
وَلَهُ قِنْطَارٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْقِنْطَارُ دَيَةُ أَحَدِكُمْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً)(٢).
هذا مرسل.
وكيع حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول قال: توفي
رسول الله ◌َفي والدية ثمان مئة دينار، فخشي عمر من بعده فجعل الدية اثني
عشر ألفاً(٣).
النسائي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن
رسول الله وَ﴿ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه السنن والفرائض والديات،
وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن، وهذه نسختها: ((مِنْ
مُحَمَّدِ النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمٍ بْنِ عَبْدٍ
كُلاَلٍ قَيْلٍ ذِي رُعَيْنٍ وَمُعَافِرَ وَهَمَدَانَ، أَمَّا بَعْدُ : ... )) وَكَانَ فِي كِتَابِهِ: ((إِنَّ مَنِ
اعْتَبَطَ مُؤْمِناً قَتْلَا عَنْ بَيَّةٍ فَإِنَّهُ قَوْدٌ إِلَّ أَنْ يَرْضَىْ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ
الدِّيَّةُ مِنَّةٌ مِنَ الإِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوْعِبَ جَذْعَهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ،
وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيَّنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَّةُ، وَفِي الصُّلْبِ
الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَّةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ
ثُلُثُ الدِّيَّةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ مِنَ الإِلِ، وَفِي
(١) رواه أبو داود (٤٥٤٦).
(٢) المحلى (٢٩٠/١٠).
(٣) المحلى (٢٩٢/١٠).

٥٨
الأحكام الوسطى
كُلِّ أصْبُعِ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ،
وَفِي الْمُوَضَّحَةِ خَمْسٌَ مِن الإِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذّهَبِ
أَلْفُ دِينَارٍ))(١).
رواه عن عمرو بن منصور عن الحسن بن موسی عن یحیی بن حمزة عن
سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بإسناده.
وسليمان بن داود هذا الذي يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف،
ويقال إنه سلیمان بن أرقم.
وروى النسائي أيضاً هذا الحديث في النسخة عن الهيثم بن مروان عن
محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن أبي
بکر بإسناده(٢).
قال: وهذا أشبه بالصواب، وسليمان بن أرقم متروك إلا أن سليمان بن
أرقم قال في حديثه: ((وَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ نِصْفُ الدِّيَّةِ، وَفِي الْيَدِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ
الدِّيَّةِ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ».
وقد رواه يونس بن يزيد عن الزهري مرسلاً(٣).
ورواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه
قال: الكتاب الذي كتبه رسول الله وَالر لعمرو بن حزم في العقول ....
وذكره(٤).
وحديث الزهري أتمّ، وحديث مالك ذكره النسائي، وكذلك هو في
الموطأ(٥) .
(١) رواه النسائي (٥٧/٨ - ٥٨) وفي الكبرى (٧٠٥٨).
(٢) رواه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩) وفي الكبرى (٥٠٥٩).
(٣) رواه النسائي (٥٩/٨) وفي الكبرى (٧٠٦٠).
(٤) رواه مالك في الموطأ (٢/ ١٨١).
(٥) رواه النسائي (٦٠/٨) وفي الكبرى (٧٠٦٢).

٥٩
الجزء الرابع
وذكر أبو داود في المراسيل حديث يونس وقال: قد أسند هذا ولا
يصح.
وقال الذي قال: سليمان بن داود وهم، يعني إنما يصح في إسناده
سليمان بن أرقم (١) .
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاوس أن في الكتاب
الذي عندهم عن رسول الله وَله: ((فِي الأَنْفِ إِذَا قُطِعَ الْمَارِنُ مِئَةٌ)) وذكر في هذا
الكتاب أيضاً: ((وَإِذَا قُطِعَ الذَّكَرُ فَفِيهِ مِنَّةُ نَاقَةٍ، قَدِ انْقَطَعَتْ شَهْوَتُهُ وَذَهَبَ
نَسْلُهُ)(٢).
وذكر الدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان في
كتاب عمرو بن حزم حين بعثه رسول الله وَله إلى نجران، وذكر الديات: ((وَفِي
الأُذُنِ خَمْسُونَ))(٣).
ومن مراسيل أبي داود عن مكحول أن النبي وَلّ قال: ((فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ
وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي مَا أَقْبَلَ مِنَ الأَسْنَانِ خَمْسُ فَرَائِضَ))(٤).
وذكر أبو أحمد من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن رسول الله وَ لاه قال: ((فِي الِّسَانِ
الدِّيَةُ إِذَا مَنَعَ الْكَلاَمَ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَّةُ إذا قُطِعَتِ الْحَشَفَةُ وَفِي الشَّفَتَيْنِ
الدِّيَّةِ))(٥) .
قال أبو أحمد: هذا غريب المتن لا يروى إلا من هذا الطريق، وذكر
(١) المراسيل (ص ٢١٢ - ٢١٣).
(٢) رواه عبد الرزاق (١٧٤٦٤ و١٧٦٣٦).
(٣) رواه الدارقطني (٢٠٩/٣).
(٤) رواه أبو داود في المراسيل (٢٦١).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٠١/٦).

٦٠
الأحكام الوسطى
ضعف العرزمي، وإن عامة رواياته غير محفوظة.
النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَ له:
(عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيِتِهَا))(١).
في إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش وهو في غير الشاميين ضعيف
كثير الخطأ لا يؤخذ حديثه، وهو أيضاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
وذكر عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج قال: أخبرني عبد العزيز بن
عمر عن كتاب لعمر بن عبد العزيز قال: بلغنا أن رسول الله وَ ﴿ قضى فيمن قتل
يوم أضحى أو فطر بأن ديته على الناس جماعة، لأنه لا يدرى من قتله(٢).
النسائي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال
رسول الله وَ﴿: ((عَقْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ
وَالَّصَارَى))(٣).
وعنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((عَقْلُ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ)) (٤).
وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن شعيب أن
رسول الله و ﴿ل فرض على كل رجل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة
آلاف درهم، وأنه ينفى من أرضه إلى غيرها (٥).
هذا مرسل.
(١) رواه النسائي (٤٤/٨ - ٤٥) وفي الكبرى (٧٠٠٨) ثم قال: إسماعيل بن عياش ضعيف
الحديث كثير الخطأ .
(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٣١٥).
(٣) رواه النسائي (٤٥/٨) وفي الكبرى (٧٠٠٩).
(٤) رواه النسائي (٤٥/٨) وفي الكبرى (٧٠١٠).
(٥) رواه عبد الرزاق (١٨٤٨٤).