Indexed OCR Text

Pages 1-20

الَّحْكَامِ الْوُسْطِىُّ
مِن حَدِيثِ النَّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تَأليفُ
الإمَامِ الَحَافِظ المحدّث أبي محمّد عَبْد الحَقِ بْن عَبْد الرحمن
ابْن عَبْد اللّ الأذوي الأسْشبيلي
(ابنْ الخراط"
٥١٠ هـ - ٥٨٢ هـ
الجزءُ الرّابع
تحقيق
صُبِحِي السَّامَرَاني
حَمْدِي السَّلفي
مكتبة الرّشْد
الرياض

جَمِيع الجُقُوق محفوظَة
١٤١٦ هـ - ١٩٩٥م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص.ب: ١٧٥٢٢ الرياض: ١١٤٩٤ هاتف : ٤٥٨٣٧١٢
تلكس : ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي : ٤٥٧٣٣٨١
فرع القصيم بريدة حى الصفراء
ص.ب : ٢٣٧٦ هاتف وفاكس علي : ٣٨١٨٩١٩

الأَخْكَامِ الْفُسْطِى
مِن حَديثِ النَّبِّ صَلَى اللَّه عَلَيْهِوَسَلَّ

٥
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْمَ
باب
في اللقطة والضوال
مسلم، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أن رسول الله وَّقُ نهى عن
لقطة الحاج(١).
وعن زيد بن خالد عن النبيِ نَّهِ قال: ((مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ مَا لَمْ
يُعَرِّفْهَا))(٢) .
وعنه أن رجلاً سأل رسول الله وَله عن اللقطة فقال: ((عَرِّفْهَا سَنَةٌ، ثُمَّ
اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ» فقال: يا
رسول الله فضالة الغنم؟ فقال: ((خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّتْبِ)»
قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ فغضب رسول الله ێ حتى احمرت عيناه أو
احمر وجهه ثم قال: ((مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا
رَبُّهَا))(٣).
وعنه قال: سئل رسول الله وَل﴿ عن اللقطة في الذهب أو الورق فقال:
((عْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ
(١) رواه مسلم (١٧٢٤).
(٢) رواه مسلم (١٧٢٥).
(٣) رواه مسلم (١٧٢٢).

٦
الأحكام الوسطى
وَدِيعَةً عِنْدَكَ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)) وسأله عن ضالة الإبل
فقال: ((مَا لَكَ وَلَهَا دَعْهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى
يَجِدَهَا رَبُّهَا)) وسأله عن الشاة فقال: ((خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لَأَخِيكَ أَوْ
لِلذِّئْبِ))(١).
وفي أخرى: ((فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَعَرِفَ عِفَاصَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَأَعْطِهَا
إِيَّاهُ، وَإِلاَّ فَهِيَ لَكَ))(٢) .
وذكر النسائي عن الليث بن سعد قال: حدثني من أرضى عن
إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى
المنبعث عن رجل من أصحاب النبي و # أنه سئل عن الضالة فقال: ((اغْرِفْ
عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرَّفْهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا
فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَعَرَّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلاَّ فَشَأَنُكَ بِهَا))(٣).
أبو داود، عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عن النبي ◌َّ في ضالة الشاء: ((فَاجْمَعْهَا حَتَّى يَأْتِيهَا بَاغِيهَا))(٤).
قد تقدم الكلام في هذا الإسناد.
وذكر الدارقطني عن عمارة بن حارثة الضمري عن عمرو بن يثربي قال:
شهدت رسول الله وَّ﴿ في حجة الوداع بمنى فسمعته يقول: ((لاَ يَحِلُّ لاِمْرِىءٍ
مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُه)) فقلت حينئذ: يا رسول الله أرأيت إن
لقيت غنم ابن عمَّ لي فأخذت منها شاة فاجتزرتها أعليَّ في ذلك شيء؟ فقال:
((إِنْ لَقِيتَهَا تَحْمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَاداً فَلاَ تَمَسَّهَا)»(٥).
(١) رواه مسلم (١٧٢٢).
(٢) رواه مسلم (١٧٢٢).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٨١٦).
(٤) رواه أبو داود (١٧١٣).
(٥) رواه الدارقطني (٢٥/٣ - ٢٦).

٧
الجزء الرابع
وفي رواية: ((تَحْمِلُ شِفْرَةً وَأَزْنَاداً بِخَبْتِ الْجَمِيشِ))(١).
وعمارة بن حارث ليس بمشهور بالرواية فيما أعلم.
وقد صح تحريم الأموال إلا بطيب نفس من صاحبها أو حق يكون فيها،
وخبت الجميش أرض بين مكة والحجار ليس بها أنيس .
البخاري، عن شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة
قال: كنت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطاً
فقال لي: ألقه، فقلت: لا ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به، فلما
رجعنا حججنا، فمررت بالمدينة فسألت أبي بن كعب قال: وجدت صُرَّةً على
عهد النبي ◌َ ◌ّ﴿ فيها مئة دينارٍ، فأتيت بها النبي ◌َّ فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فعرفتها
حولاً ثم أتيته فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) ثم أتيته فقال: ((عَرِّفْهَا حَوْلاً)) فعرفتها
حولاً، ثم أتيته الرابعة فقال: ((اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءِهَا، فَإِنْ جَاءَ
صَاحِبُهَا وَإِلَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا))(٢).
وفي طريق آخر عن شعبة قال: فلقيته بعد مكة فقال: لا أدري ثلاثة
أحوال أو حولاً واحداً، يعني لقي سلمة(٣).
وقال مسلم في بعض طرقه: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول:
((عَرِّفْهَا عَاماً وَاحِدا)(٤).
وفي بعض طرقه أيضاً: ((وَإِلاَّ فَهِيَ كَسِيلٍ مَالِكَ))(٥).
أبو داود عن ابن عجلان من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عن النبي وَّرُ وسئل عن اللقطة فقال: ((مَا كَانَ مِنْهَا فِي طَرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ
(١) رواه الدار قطني (٢٦/٣).
(٢) رواه البخاري (٢٤٢٦ و٢٤٣٧).
(٣) هو بعد الحديث (٢٤٣٧).
(٤) رواه مسلم (١٧٢٣).
(٥) رواه مسلم (١٧٢٣).

٨
الأحكام الوسطى
الْجَامِعَةِ فَعَرِّفْهَا سَنَةً)) قَالٍ: ((فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِنْ لَنْ يَأْتِ فَهِيَ
لَكَ، وَمَا كَانَ فِي الْخَرَابِ يعني فَفِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ))(١).
وذكر الدارقطني عن سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين الواسطي
عن عمرو بن شعيب بهذا الإسناد أن رسول الله وَ * سئل عن اللقطة توجد في
أرض العدو فقال: ((فِيهَا وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ))(٢).
سويد بن عبد العزيز ضعيف مع ضعف عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده .
أبو داود، عن أبي الزبير عن جابر قال: رخص لنا رسول الله وَّ في
العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به(٣).
كذا رواه المغيرة بن زياد عن أبي الزبير.
ورواه المغيرة بن أسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: كانوا لم يدركوا
النبي ◌َّر، والمغيرة بن أسلم أصحّ حديثاً وأصلح من حديث المغيرة بن زياد.
وقد روي عن إسرائيل عن عمر بن عبدالله بن يعلىُ عن حُكَيْمَةَ عن أبيها
أن رسول الله وَ ﴿ه قال: ((مَنِ الْتَقَطَ لُقَطَةٌ يَسِيرَةَ دِرْهَماً أَوْ حَبْلاً أَوْ شُبْهَ ذَلِكَ،
فَلْيُعَرِّفْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَلْيُعَرِّنْهُ سنَّةَ أَيَّامٍ))(٤) .
حُكَيْمَة يقال: هي حكيمة بنت غيلان الثقفية.
عمر بن عبدالله هذا منكر الحديث ضعيفه، ذكره أبو محمد بن أبي
(٥)
حاتم(٥).
(١) رواه أبو داود (١٧١٠).
(٢) رواه الدار قطني (١٩٤/٣ - ١٩٥).
(٣) رواه أبو داود (١٧١٧).
(٤) رواه أحمد (١٧٣/٤) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٧٠٠).
(٥) الجرح والتعديل (١١٨/٦).

٩
الجزء الرابع
وفي هذا الباب عن مسلمة بن عُلَيٍّ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ وَجَدَ دَوَاباً [إِدَاوَةً] أَوْ سِكِّيناً
فَلْيَسْتَمْتَعْ أَوْ لِيُعَرِّفْ)»(١) .
وقد مَرَّ ذکر ضعف هذا الإسناد.
النسائي، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول اللهمَ ﴿ قال: ((مَنْ
أَخَذَ لُقَطَةٌ فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَلاَ يَكْتُمْ وَلاَ يُغَيِّبْ،
فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِىءُ صَاحِبُهَا [وَإِلاَّ فَهُوَآ مَالُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ))(٢) .
وذكر البزار عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله وَه عن اللقطة فقال:
(لاَ تَحِلُّ اللَّقَطَةُ، فَمَنْ لَقَطَ شَيْئاً فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةٌ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ فَلْيَرُدَّهُ إِلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ فَلْيُخَيِّرْهُ بَيْنَ الأَجْرِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ))(٣).
في إسناده يوسف بن خالد السمتي ولا يصح.
أبو داود، عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد
أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين يبكيان، فقال: ما
يبكيكما؟ قالت: الجوع، فخرج علي فوجد ديناراً بالسوق، فجاء إلى فاطمة
فأخبرها، فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي فخذ لنا دقيقاً، فجاء اليهودي
فاشترى به دقيقاً، فقال: أنت ختن هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول الله؟ قال:
نعم، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، وخرج عليّ حتى جاء فاطمة فأخبرها،
فقالت: اذهب إلى فلان الجزار فخذ لنا بدرهم لحماً، فذهب فرهن الدينار
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٣١٦/٦) ومسلمة متروك والمثنى بن الصباح ضعيف.
(٢) رواه النسائي في الكبرى (٥٨٠٨) وليس في المطبوعة من السنن ما بين المعكوفين
ورواه أبو داود (١٧٠٩) وابن ماجه (٢٥٠٥).
(٣) المحلى (١٢٢/٧).

١٠
الأحكام الوسطى
بدرهم لحم فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت، فأرسلت إلى أبيها فجاءهم،
فقالت: يا رسول الله أذكر لك فإن رأيته حلالاً لنا أكلناه وأكلت معنا من شأنه
كذا وكذا، فقال: ((كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ)) فأكلوا منه، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد
الله تعالى والإسلامَ الدينار، فأمر رسول الله وَلهير فدعي له فسأله، فقال: سقط
مني في السوق، فقال النبيِ نَّهَ: ((يَا عَلِيُّ اذْهَبْ إِلَى الْجَزَّارِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ لَكَ: أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالدِّينَارِ وَعَلَيَّ دِرْهَمْكَ)) فأرسل إليه،
فدفعه رسول الله وَّ ل إليه(١).
وذكر عبد الرزاق عن أبي سعيد الخدري أن علياً رضي الله عنه جاء إلى
رسول الله وَ ﴿ بدينار وجده في السوق، فقال النبي وَلّ: ((عَرِّفْهُ ثَلَاثاً)) ففعل لم
يجد أحداً يعترفه، فقال له النبي ◌َّ: ((كُلْهُ أَوْ شَأَنْكُمْ بِهِ ..... )) فذكر
الحديث(٢).
وفي إسناده أبو بكر بن أبي سبرة وهو متروك الحديث.
البخاري، عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله وَّر بثمرة في الطريق
فقال: ((لَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا))(٣).
النسائي، عن عبدالله بن الشخير أن ناساً من بني عامر قدموا على
رسول الله ◌َ﴿ فقالوا: نجد هواماً من الإبل، فقال رسول الله وَله: ((ضَالَّةُ
الْمُسْلِمِ حَرْقُ النَّارِ))(٤).
(١) رواه أبو داود (١٧١٦).
(٢) رواه عبد الرزاق (١٨٦٣٧) ورواه أبو يعلى (١٠٧٣) والبزار (٩٥٢) زوائد الحافظ من
طريق ابن جريج عن أبي بكر به، وأبو بكر هذا قال الحافظ رموه بالوضع وهو ابن
عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، وشريك ضعيف.
(٣) رواه البخاري (٢٠٥٥ و٢٤٣١).
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٩٠).

١١
الجزء الرابع
زاد من حديث الجارود: ((فَلاَ تَقْرَبَّنَّهَا)) ثلاثاً(١).
أبو داود، عن عكرمة أحسبه عن أبي هريرة أن النبيِ رَ له قال: ((ضَالَّةٌ
الإِبْلِ الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا))(٢) .
هكذا ذكره على الشك.
وذكر عبد الرزاق في المصنف عن طاوس وعكرمة مرسلاً عن النبي وله
قال: ((الضَّالَّةُ الْمَكْتُومَةُ مِنَ الإِلِ قَرِينَتُهَا مِثْلُهَا، إِنْ أَذَّاهَا بَعْدَمَا يَكْتُمُهَا أَوْ
وُجِدَتْ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ قَرِينَتُهَا مِثْلَهَا))(٣).
باب
في العتق وصحبة المماليك
مسلم، عن أبي هريرة عن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً أَعْتَقَ اللَّهُ
بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ»(٤).
الترمذي، عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي وَّ عن النبي ◌َِّ قال:
(أَيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَءاً مُسْلِماً كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزِي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا
عُضْواً مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرِىءٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيَّنِ كَانَتَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ
يُجْزِي كُلُّ عُضْرٍ مِنْهُمَا عُضْواً مِنْهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً
كَانَتْ فَكَاكَهَا مِنَ النَّارِ يُجْزي كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهَا))(٥).
قال : هذا حديث حسن صحيح غريب.
(١) رواه النسائي في الكبرى (٥٧٩٢).
(٢) رواه أبو داود (١٧١٨) وعبد الرزاق (١٨٥٩٩).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٧٣٠٠) وفي المصنف ((فديتها)) بدل ((قرينتها)).
(٤) رواه مسلم (١٥٠٩).
(٥) رواه الترمذي (١٥٤٧).
٧

١٢
الأحكام الوسطى
مسلم، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال:
((الإِيْمَانُ بِاللَّهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ» قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال:
((أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُّهَا ثَمَناً) قال: فإن لم أفعل؟ قال: ((تُعِينُ صَانِعاً وَتَصْنَعُ
لأَخْرَقَ)) وقال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال:
(تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ))(١) .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لاَ يَجُزِي وَلَدٌ وَالِداً إِلاَّ أَنْ
يَجِدَهُ مَمْلُوكاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ))(٢).
وعن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌َله: ((مَنْ أَعْتَقَ شِرْكَاً لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ
لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْعَدْلِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حصَصَهُمْ
وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ)(٣).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((مَنْ أَعْتَقَ شِقْصَاً لَهُ فِي عَبْدٍ
فَخَلَاَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ
مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)(٤).
ذكر الاستسعاء في هذا الحديث يروى من قول قتادة، ذكر ذلك شعبة
وهشام وهمام عن قتادة.
وأما البخاري ومسلم فإنهما أخرجاه مسنداً عن أبي عروبة وجرير عن
قتادة عن النضر بن أنس عن بشير عن أبي هريرة عن النبي وَلِّ. وتابع جريراً
وابن أبي عروبة حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف(٥).
(١) رواه مسلم (٨٤).
(٢) رواه مسلم (١٥١٠).
(٣) رواه مسلم (١٥٠١) والبخاري (٢٥٢٢).
(٤) رواه مسلم (١٥٠٣).
(٥) رواه البخاري (٢٥٢٦ و٢٥٢٧) ومسلم (١٥٠٣) وذكر البخاري المتابعة.

١٣
الجزء الرابع
النسائي، عن ابن عمر وجابر بن عبدالله أن رسول الله وَ لّ قال: ((مَنْ
أَعْتَقَ عَبْداً وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٍّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ مَا
أَسَاءَ مِن مُشَارَكَتِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ))(١).
أبو داود، عن ابن التلب واسمه ملقام عن أبيه أن رجلاً أعتق نصيباً له في
مملوك فلم يضمنه النبي وَلٍ(٢).
قال أحمد بن حنبل: إنما هو بالتاء التلب.
الصحيح في هذا ما تقدم من تضمين المعتق لأن ابن التلب مجهول.
وذكر عبد الرزاق عن عمرو بن حوشب قال: أخبرنا إسماعيل بن أمية
عن أبيه عن جده، قال: كان لهم غلام يقال له طهمان أو ذكوان فأعتق جده
نصفه، فجاء العبد إلى النبي صل﴿ فأخبره، فقال له النبي ◌َّى: ((تُعْتَقُ فِي عِتْقِكَ
وَتُرَقُّ فِي رِقِّكَ))(٣).
وذكر عبد الرزاق عن علي في رجل أعتق عبده عند الموت وترك ديناً
وليس له مال، قال: یستسعى العبد في قیمته.
وعن أبي زياد الأعرج عن النبي وَ لتر مثله(٤).
وهذا مرسل.
وذكر سعيد بن منصور قال: نا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
محمد بن عمرو بن سعيد بن العاص كان لهم غلام فأعتقوه كلهم إلا رجل
واحد، فذهب إلى رسول الله ◌َ و ذلك الرجل يستشفع به إلى رسول الله وَل
(١) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٦١) ووقع فيه نقص وأخطاء فليصحح من هنا.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٤٨) والنسائي في الكبرى (٤٩٦٩).
(٣) رواه عبد الرزاق (١٦٧٠٥).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٦٧٦٦).

١٤
الأحكام الوسطى
على الرجل، فوهب الرجل نصيبه لرسول الله وَ له فأعتقه، فكان يقول: أنا
مولى رسول الله قالڑ .
واسمه رافع أبو البهاء(١).
وهذا منقطع لأن محمد بن عمرو بن سعید لم یذکر من حدثه.
وذكره عبد الرزاق أيضاً(٢).
وذكر أبو داود عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: كنت مملوكاً لأم
سلمة فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم النبي ◌ّ ما عشت، فقلت: لو
لم تشترطي عليّ ما فارقت النبيَّ وَّهِ فأعتقتني واشترطت عليّ(٣).
وسعید بن جمهان وثقه یحیی بن معین.
وقال فيه أبو حاتم: لا يحتج بحديثه.
أبو داود، عن علي بن أبي طالب قال: خرج عبدان إلى رسول الله وَ لاه
يعني يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد والله ما
خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هرباً من الرق، فقال ناس: صدقوا یا
رسول الله ردهم إليه، فغضب رسول الله وَله وقال: ((مَا أَرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ
قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا)) وأبى أن يردهم
وقال: ((هُمْ عُتَّقَاءُ اللَّهِ)(٤).
أبو داود، عن عبد ربه بن الحكم أن النبي ◌ّ لما حاصر أهل الطائف
خرج إليه أرِفَّاءُ من أرقائها فأسلموا، فأعتقهم رسول الله وَّة، فلما أسلم
مواليهم بعد ذلك رد رسول الله ﴿ الولاء، يعني لهم(٥).
(١) المحلى (١٨٠/٨).
(٢) رواه عبد الرزاق (١٦٧٣٣) وتحرف فيه سعيد إلى سليم.
(٣) رواه أبو داود (٣٩٣٢) والنسائي في الكبرى (٤٩٩٥).
(٤) رواه أبو داود (٢٧٠٠).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٦٨).

١٥
الجزء الرابع
هذا مرسل وليس إسناده بقوي.
وقد أسند مثل القصة أبو بكر البزار من حديث عبدالله بن عباس وغيلان
الثقفي، وفي الإسناد عبدالله بن لهيعة ولا يصح(١).
وعن ابن عباس أيضاً عن النبي ◌َ له: ((إِنَّ الْوَلاَءَ لَيْسَ بِمُنْتَقِلٍ وَلاَ
مُتحوّلٍ))(٢).
وفي إسناده المغيرة بن جميل وهو مجهول.
النسائي، عن ضمرة عن سعيد بن عبدالله بن دينار عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَله: ((مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَقَدْ عُثِقَ))(٣).
عللوا هذا الحدیث بأن ضمرة تفرد به ولم يتابع عليه .
وقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة بهذا الحديث علة فيه، لأن
ضمرة ثقة والحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده ولا إرسال من
أرسله ولا توقيف من أوقفه.
وذكر النسائي أيضاً عن الحسن عن سمرة أن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ مَلَكَ ذَا
رَحِمٍ مُخْرَمٍ فَهُوَ حُرِّ» (٤).
لا يصح هذا لأن سماع الحسن من سمرة لا يصح إلا في حديث
العقيقة، وكذلك حديث ابن عباس جاء رجل بأخيه فقال: يا رسول الله إني
أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ حِينَ مَلكَتْهُ)).
(١) رواه البزار (٩٨٤) زوائد البزار للحافظ ابن حجر، ورواه في المعجم الكبير (ج ١٨/
٦٥٩) وفي إسناده ابن لهيعة وهو هنا ضعيف والراوي عنه الوليد بن مسلم مدلس وقد
عنعن. هذا بالنسبة لحديث غيلان. وعند البزار الراوي عنه عمرو بن خالد. وأما
حديث ابن عباس فرواه البزار (٩٩٠) زوائد الحافظ ابن حجر وقال: رجاله ثقات.
(٢) رواه البزار (٩٨٣) والطبراني في الكبير (١٠٦٨٤).
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٤٨٩٧) ووقع تحريف في أسماء بعض الرواة.
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٤٨٩٨ - ٤٩٠٢).

١٦
الأحكام الوسطى
لا يصح أيضاً من أجل ضعف الإسناد، وهذا الحديث ذكره
الدار قطني(١) .
وذكر أبو أحمد من حديث يحيى بن سعيد المازني الفارسي قاضي شيراز
عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي وَاللّ نهى عن عتق اليهود
(٢)
والنصارى والمجوس
ويحيى بن سعيد هذا قال فيه أبو أحمد: ليس من أولئك المعروفين
وكان يحدث عن الثقات بالبواطل.
مسلم، عن عمران بن حصین أن رجلاً أعتق ستة مماليك عند موته، ولم
يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﴿ فجزأهم، ثم أقرع بينهم، فأعتق
اثنين وأرق أربعة وقال له قولاً شديداً(٣).
القول الشديد: هو والله أعلم ما يكره.
النسائي، عن الحسن عن عمران بن الحصين أيضاً أن النبي ◌َّر قال في
هذه القصة: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ))(٤).
أبو داود، عن أبي قلابة أن رجلاً من بني عُذْرَةً أعتق عبداً له في مرضه
لم يكن له غيره مال، فأمره رسول الله و القر أن يسعى في الثلثين(٥).
هذا من المراسيل.
الدارقطني، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: قال رسول
(١) رواه الدار قطني (١٢٩/٤ - ١٣٠).
(٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٩٤/٧).
(٣) رواه مسلم (١٦٦٨) وأبو داود (٢٩٥٨ و٢٩٥٩) والنسائي في الكبرى (٤٩٧٤ -
٤٩٧٩).
(٤) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٧٥).
(٥) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥٢ و٣٥٣).

١٧
الجزء الرابع
الله ◌َِّ: ((لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إِذَا احْتَاجَ))(١).
الصواب مرسل عن عبد الملك.
وعن ابن عمر أن النبي ◌َّه قال: ((الْمُدَبَّرُ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ، وَهُوَ حُرٍّ
مِنَ الثُّلُثِ))(٢).
إسناده ضعيف، والصحيح موقوف.
ومن مراسيل أبي داود عن أبي قلابة: جعل رسول الله وَّ المدبر من
الثلث(٣).
وقد أسند من حديث ابن عمر عن النبي قل9.
أسنده علي بن ظبيان عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر،
وعلي بن ظبيان ضعيف عندهم وأصح ما فيه أنه من قول ابن عمر. وذكر ذلك
الدار قطني رحمه الله (٤).
وذكر أبو أحمد من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير
المسعودي مولاهم عن القاسم بن عبدالله قال: قال ابن مسعود: يا عمير
أعتقك؟ سمعت رسول الله وَله يقول: ((مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكاً فَلَيْسَ لِلْمَمْلُوكِ مِنْ
مَالِهِ شَيْءٌ))(٥).
قال: لا يتابع إسحاق على هذا وهو قليل الحديث جداً.
النسائي، عن القاسم بن محمد قال: كان لعائشة غلام وجارية زوج،
قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله وَله، فقال النبي ◌َّ -: ((إِنِ
(١) رواه الدار قطني (١٣٨/٤).
(٢) رواه الدار قطني (١٣٨/٤).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (٣٥١).
(٤) رواه الدار قطني (١٣٨/٤).
(٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٣٥/١) كذا في النسختين القاسم بن عبد الله
وفي الكامل القاسم بن عبد الرحمن.

١٨
الأحكام الوسطى
أَعْتَقَتْهِمَا فَابْدَئِي بِالرَّجُلِ قَبْلَ الْمَرْأَةِ»(١).
البخاري، عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مئة
رقبة وحمل على مئة بعير، فلما أسلم حمل على مئة بعير وأعتق مئة رقبة،
قال: فسألت رسول الله ﴿ فقلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أصنعها في
الجاهلية كنت أتحنث بها، يعني أتبرر بها، فقال رسول الله وَله: ((أَسْلَمْتَ عَلَى
مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرِ)»(٢) .
وعن عائشة قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواق
في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عَدَّةً
واحدة وأعتقك فعلت ويكون ولاؤك لي، فذهبت إلى أهلها فأبوا ذلك عليها،
فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فسمع بذلك
رسول الله﴿، فسألني فأخبرته فقال: ((خُذِيهَا وَأَعْتِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ،
فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) قالت عائشة: فقام رسول الله وَّر في الناس فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ فَمَا بَالُ رِجَالٍ مُنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي
كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَثُمَا شَرْطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ
وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْتَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ
يَقُولُ أَحَدَهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلاَنَ وَالْوَلاَءُ لِي، إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))(٣).
زاد في آخر: ففعلت عائشة(٤).
وعنهما في هذا الحديث: أن بريدة لم تكن نقصت من كتابتها شيئاً(٥).
البزار، عن سلمان الفارسي وذكر حديثه وما جرى عليه من الرق، وفي
(١) رواه النسائي في الكبرى (٤٩٣٦).
(٢) رواه البخاري (٢٥٣٨).
(٣) رواه البخاري (٢٥٦٣).
(٤) رواه البخاري (٢٧٢٩).
(٥) رواه البخاري (٢٧١٧).

١٩
الجزء الرابع
الحديث ثم قال رسول الله ﴿: (كَاتِبْ يَا سَلْمَانَ)) فكاتبت صاحبي على
ثلاثمائة نخلة أُحْيِيَهَا لَهُ، وبأربعين أوقية، فقال رسول الله وَ لقال لأصحابه:
((أَعِينُوا أَخَاكُمْ ...... )) وذكر باقي الحديث(١).
وفي إسناده محمد بن إسحاق.
أبو داود، عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عروة عن عائشة
قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن
شماس أو ابن عمّ له، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة مُلَّحةً تأخذها العين،
قالت عائشة: فجاءت تسأل رسول الله وَلقر في كتابتها، فلما قامت على الباب
فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت أن رسول الله وَلو سيرى منها مثل الذي رأيت،
فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث، وأنا كان من أمري ما لا يخفى
عليك، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس، وإنني كاتبت على نفسي
فجئت أسألك في كتابتي، فقال رسول اللّهَ بَّهِ: ((فَهَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ؟))
قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَأَتَزَوَجُكِ)) قالت: قد
فعلت، قالت فتسامع، تعني الناس أن رسول الله وقليل قد تزوج جويرية،
فأرسلوا ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم وقالوا: أصهار رسول الله وَلت، فما
رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها، أعتق في سبيها مئة أهل البيت
من بني المصطلق.
قال أبو داود في هذا الحديث: إن الولي يزوج نفسه (٢).
(١) ورواه أحمد (٤٤١/٥ - ٤٤٤) والطبراني في الكبير (٦٠٦٥) وابن سعد في الطبقات
(٧٥/٤ - ٨٠) وابن هشام في السيرة (٢٣٨/١ - ٢٤١) والخطيب في تاريخ بغداد
(١٦٤/١ - ١٦٩) وانظر سير أعلام النبلاء (١ / ٥٠٦ - ٥١١) وصرح محمد بن إسحاق
في رواية أحمد بالتحديث. فهو حسن، وانظر المحلى (٢٢٥/٨) أيضاً.
(٢) رواه أبو داود (٣٩٣١).

٢٠
الأحكام الوسطى
مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله وَ له نهى عن بيع الولاء وعن هبته(١).
خرجه ابن صخر في الفوائد عن يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن
ابن عمر قال قال رسول الله ◌َ﴿: ((الْوَلاَءُ لحمَةٌ كَلحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ
یوھَبُ))(٢).
النسائي، عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن عمرو أنه قال: يا
رسول الله نسمع منك أحاديث فتأذن لنا أن نكتبها؟ قال: ((نَعَمْ)) فكان أول ما
كتب كتاب النبي ◌َّه إلى أهل مكة: ((لاَ يَجْوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْعِ وَاحِدٍ وَلاَ
شَرْطٌ وَلاَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلاَ بَيْعُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَمَنْ كَانَ مُكَاتِباً عَلَى مِنَةِ دِرْهِمٍ
فَقَضَاهَا إِلاَّ عَشَرَةَ دَرَاهِم فَهُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى مِئَةٍ أُوقِيَةٍ فَقَضَاهَا إِلاَّ أُوْقِيَتَيَّنِ فَهُوَ
عَبْدٌ))(٣).
عطاء هو الخراساني ولم يسمع من عبد الله بن عمرو، كذا قال علي بن
أحمد بن سعيد بن حزم(٤)، ولم أجد أحداً ذكر لعطاء الخراساني سماعاً من
عبد الله بن عمرو فیما رأيت.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌َِّ قال: ((الْمُكَاتَّبُ
عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَم))(٥) .
وهذا الحديث أيضاً يرويه عطاء الخراساني عن عبد الله بن عمرو كما
تقدم .
ويروى من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّطير، ذكره عبد الباقي بن قانع،
(١) رواه مسلم (١٥٠٦).
(٢) ورواه البيهقي (٢٩٣/١٠) وقال: هذا وهم من يحيى بن سليم أو من دونه في الإسناد
والمتن جميعاً.
(٣) رواه النسائي في الكبرى (٥٠٢٧).
(٤) المحلى (٢٣٢/٨).
(٥) لكن رواه أبو داود (٣٩٢٦) من طريق أخرى بإسناد حسن عن عمرو به.