Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الجزء الثالث
باب
ما يحل المطلقة ثلاثاً
مسلم، عن عائشة أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت
بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت النبي ◌َّ ﴿ فقالت: يا رسول الله إنها كانت
تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن
الزبير، وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها قال: فتبسم
رسول الله ﴾ ضاحكاً فقال: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لاَ حَتَّى
يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)) وأبو بكر الصديق جالس عند رسول الله وَلۇ،
وخالد بن سعيد العاص جالس بباب الحجرة لم يؤذن له قال: فطفق خالد
ينادي أبا بكر ألا تزجر هذه عما تجهر به عند رسول الله وَليم(١).
البخاري، عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن
الزبير القرظي، قالت عائشة: وعليها خمار أخضر، فشكت إليها وأرتها خضرة
بجلدها، فلما جاء رسول الله وَله والنساء ينصر بعضهن بعضاً، قالت عائشة:
ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات لِجَلدُها أشد خضرة من ثوبها، قال: وسمع
أنها قد أتت رسول الله و ﴾ فجاء ومعه ابنان له من غيرها، قالت: والله ما لي
إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها
فقال: كذبت والله يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد
رفاعة، فقال رسول الله وَّهِ: ((فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَوْ لَمْ تَصْلِحِينَ لَهُ
حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسْيَلَتِكِ)) قال: فأبصر معه ابنين له فقال: ((أَبُوكَ هَؤُلاَءِ؟))
قال: نعم، قال: ((هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ
بِالْغُرَابِ))(٢) .
(١) رواه مسلم (١٤٣٣).
(٢) رواه البخاري (٥٨٢٥).

٢٠٢
الأحكام الوسطى
مسلم، عن عائشة قالت: طلق رجل امرأته ثلاثاً فتزوجها رجل ثم طلقها
قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يرتجعها [يتزوجها] فسئل رسول
الله ◌َُّ عن ذلك فقال: ((لاَ، حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الَوَّلُ))(١).
وعنها أن رسول الله وَ ل سئل عن المرأة يتزوجها الرجل فيطلقها فتتزوج
رجلاً فيطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول؟ قال: ((لاَ حَتَّى يَذُوقَ
عُسَيْلَتَهَا))(٢).
باب
المراجعة
أبو داود، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله وَلجر طلق حفصة ثم
راجعها(٣).
وعن مطرف بن عبدالله أن عمران بن حصين سئل عن رجل يطلق امرأته
ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها، فقال: طلقت لغير سنة
وراجعت بغير سنة، أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد(٤).
باب
التخيير
مسلم، عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله وي ليه بتخيير أزواجه بدأ بي
فقال: ((إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً فَلَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ))
(١) رواه مسلم (١٤٣٣).
(٢) رواه مسلم (١٤٣٣).
(٣) رواه أبو داود (٢٢٨٣).
(٤) رواه أبو داود (٢١٨٦).

٢٠٣
الجزء الثالث
قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمرائي بفراقه قالت: ثم قال: ((إِنَّ اللَّهَ قَالَ:
﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَجِكَ إِن كُنْتُنَّ تُرِذِنَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِمَّكُنَّ
وَأَسَرِحْكُنَّ سَرَِّحًا جَمِيلًا (١٨) وَإِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْأَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
لِلْمُحْسِنَتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾)) فقلت: في أي هذا أستأمر أبويّ فإني أريد
الله ورسوله والدار الآخرة،، ثم فعل أزواج النبي وَلّر مثلما فعلت(١).
وفي طريق أخرى: وأسألك أن لا تخبر امرأةٌ من نسائك بالذي قلتُ،
قال: ((لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالِى لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتاً وَلاَ
مُتَعَنِّناً، وَلَكِنْ بَعَثِي مُعَلِّماً مُيَسِّراً))(٢).
وعنها قالت: خيرنا رسول الله وَ﴿ فاخترناه، فلم يعددها علينا شيئاً(٣).
وروى ابن وهب عن عبد الجبار بن عمر ويحيى بن عبدالله كلاهما عن
ربيعة أن واحدة من نساء النبي وهو اختارت نفسها فكانت البتة.
وذكره أبو محمد قال: وعبد الجبار ويحيى بن عبدالله هالكان، ثم هو
مرسل (٤).
مسلم، عن عائشة قالت: كانت في بريرة ثلاث قضيَّاتٍ أراد أهلها أن
يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فذكرتُ ذلك لرسول الله نَّهِ فقال: ((اشْتَرِيهَا
وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وعتقت، فخيرها رسول الله بَّ فاختارت نفسها
قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتُهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي وَّ فقال:
(هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَّكُمْ هَدِيَّةٌ كُلُوهُ))(٥).
أبو داود، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبداً أسود يسمى مغيئاً
(١) رواه مسلم (١٤٧٥).
(٢) رواه مسلم (١٤٧٥).
(٣) رواه مسلم (١٤٧٥).
(٤) المحلى (٣٠٠/٩).
(٥). رواه مسلم (١٥٠٤).

٢٠٤
الأحكام الوسطى
فخيرها، يعني رسول الله وَ له وأمرها أن تعتد (١).
زاد أبو الحسن الدار قطني: عدة الحرة(٢).
البخاري، عن ابن عباس أن زوج بريدة كان عبداً يقال له مغيث، كأني
أنظر إليه خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي وَلَى: ((لَوْ رَاجَعْتِهِ))
قالت: يا رسول الله تأمرني قال: ((إِنَّما أَشْفَعُ)) قالت: فلا حاجة لي فيه(٣).
أبو داود، عن عائشة أن بريدة أعتقت وهي عند مغيث عبدٍ لآل أبي
أحمد، فخيرها رسول الله وَّه وقال: ((إِنْ قَرُبَكِ فَلَ خِيَارَ لَكِ))(٤).
باب
في الظهار
الترمذي، عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي وَّ وقد ظاهر من امرأته
فوقع عليها، فقال: يا رسول الله وَ لقل إني ظاهرت امرأتي فوقعت عليها قبل أن
أكفر قال: ((ومَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟)) قال: رأيت خلخالها في
ضوء القمر، قال: ((فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ))(٥).
قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
أبو داود، عن يوسف بن عبدالله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة
قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله وَل﴾ أشكو إليه،
ورسول الله وَّل يجادلني فيه ويقول: ((انَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ)) فما برحت حتى
(١) رواه أبو داود (٢٢٣٢).
(٢) رواه الدار قطني (٢٩٦/٣).
(٣) رواه البخاري (٥٢٨٣).
(٤) رواه أبو داود (٢٢٣٦).
(٥) رواه الترمذي (١١٩٩).

٢٠٥
الجزء الثالث
ـ&
نزل القرآن ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَتِى تُحَدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِنَّ إِلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَّكُمَاً ﴾
إلى الفرض قال: ((يعْتِقُ رَقَبَةً)) قالت: لا يجد، قال: ((فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ))
قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: ((فَلْيُطْعِمْ سِتِينَ
مِسْكِيناً)) قالت: ما عنده من شيء يتصدق به، قال: ((فإِنِّي سَأَعِينُهُ بِعَرَقِ تَمْرٍ)»
قلت: يا رسول الله وأنا سأعينه بعرق آخر قال: ((قَدْ أَحْسَنْتِ فَاذْهَبِي فَأَطْعِمي
بِهَا عَنْهُ سِتِّيْنَ مِسْكِيناً وارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ))(١).
قال: والعرق ستون صاعاً ..
وفي رواية: والعرق مكيل يسع ثلاثين صاعاً(٢).
وفي أخرى: عنى بالعرق كيلاً يأخذ خمسة عشر صاعاً(٣).
يقال: خولة وخويلة، وخولة أصح.
وذكر أبو داود أيضاً عن عطاء عن أوس بن الصامت أن النبي وَلّ أعطاه
خمسة عشر صاعاً من شعير إطعام ستين مسكيناً(٤).
وعطاء لم يدرك أوس بن الصامت.
أبو داود، عن سليمان بن يسار أن سلمة بن صخر البياضي ظاهر
. فذكر الحديث وفيه أن النبي ون له قال له: «أَطْعِمْ وَسْقاً مِنْ
بامرأته .......
تَمْرٍ بَيْنَ سِتِينَ مِسْكِيناً)) قال: قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وَحْشَيْنِ ما لنا
طعام، قال: (فَانْطَلِقْ إِلى صَاحِبٍ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ سَتِّينَ
مِسْكِيناً وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا))(٥).
هذا حديث منقطع.
(١) رواه أبو داود (٢٢١٤) وفيه نوع اختصار.
(٢) رواه أبو داود (٢٢١٥).
(٣) رواه أبو داود (٢٢١٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٢١٨).
(٥) رواه أبو داود (٢٢١٣).

٢٠٦
الأحكام الوسطى
وفي رواية عن سليمان أيضاً قال: فأُتّي رسول الله وَله بتمر فأعطاه إياه
وهو قريب من خمسة عشر صاعاً فقال: ((تَصَدَّقْ بِهَا)) فقال للنبي ◌َّ: أعلى
أفقر مني ومِن أهلي، فقال رسول الله وَّهِ: ((كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ))(١).
وذكر أبو داود أيضاً التي ظاهر منها اسمها جميلة امرأة أوس (٢).
الترمذي، عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي عن
النبي ◌َّ في المظاهر يواقع قبل أن يكفر قال: ((كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ))(٣).
لم يسمع سليمان من سلمة .
وقال أبو عيسى في هذا الحديث: حديث حسن غريب.
البزار، عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن
عباس قال: أتى رجل إلى النبي ◌َّه فقال: إني ظاهرت من امرأتي ثم وقعت
عليها قبل أن أكفر، فقال رسول الله وَله: ((أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِّن قَبْلِ أَنْ
يَتَمَاشَا﴾؟)) قال: أعجبتني، قال: ((أَمْسِكْ حَتَّى تُكفِّرَ)).
قال: لا نعلمه يروى بإسناد أحسن من هذا على أن إسماعيل بن مسلم
قد تكلم فيه، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل العلم.
باب
ما جاء في طلاق المملوك
أبو داود، عن عمرو بن معتِّب أن أبا الحسن مولى بني نوفل أخبره أنه
استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها تطليقتين ثم أعتقا بعد
(١) رواه أبو داود (٢٢١٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٢١٩).
(٣) رواه الترمذي (١١٩٨).

٢٠٧
الجزء الثالث
ذلك، هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم قضى بذلك رسول الله وَلِيمٍ(١)
وعنه في هذا الحديث قال: بقيت لكل واحد قضى به النبي وَل﴾ (٢).
وقال: قال ابن المبارك لمعمر: من هذا أبو الحسن لقد تحمل صخرة
عظيمة؟ قال: أبو الحسن هذا معروف وروى عنه الزهري أحاديث، قال
الزهري: وكان من الفقهاء.
وقال أبو داود: وليس العمل على هذا الحديث.
وقال ابن صخر في فوائده وذكر هذا الحديث: عمر بن مغيث ليس
بمعروف .
الدار قطني، عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا كَانَتِ الأَمَةُ تَحْتَ الرَّجُلِ
فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيَّنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ))(٣).
في إسناده سلم بن سالم وهو ضعيف.
أبو داود، عن عائشة عن النبي ◌َّقال: ((طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ، وَقُرْؤُهَا
حَيْضَتَانِ))(٤).
وفي أخرىُ: ((وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ».
في إسناد هذا الحديث مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة .
قال ابن الأعرابي: قال أبو داود: مظاهر ليس بمعروف.
وقال الترمذي وذكر الحديث: مظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا
الحديث(٥).
ورواه الدارقطني من حديث مظاهر أيضاً وقال: الصحيح عن القاسم
(١) رواه أبو داود (٢١٨٧).
(٢) رواه أبو داود (٢١٨٨).
(٣) رواه الدارقطني (٣١١/٣).
(٤) رواه أبو داود (٢١٨٩).
(٥) قاله بعد الحديث (١١٨٢).

٢٠٨
الأحكام الوسطى
خلاف هذا، وذكر عن القاسم أنه قال له: أبلغك في هذا عن النبي ◌َّر؟ قال:
.(١)y
رواه الدارقطني أيضاً [من حديث صغدي بن سنان] عن مظاهر قال فيه:
((طَلَاقُ الأَمَةِ اثْنَتَانِ وَلاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، وَقُرْءُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ،
وَتَتَزَوَّجُ الْحُرَّةُ عَلَى الأَمَةِ وَلاَ تَتَزَوَّجُ الأَمَةُ عَلَى الْحُرَّةِ))(٢).
وصغدي هذا ضعيف الحديث.
وخرج الدارقطني من حديث ابن عمر عن النبي وَلّر في طلاق الأمة
وعدتها مثل ما تقدم(٣).
قال: تفرد به عمر بن شبيب، والصحيح أنه من قول ابن عمر، كذا قال
في عمر بن شبيب، ويحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة
وأبو حاتم.
وذكر عبد الرزاق في مصنفه قال: نا ابن جريج قال: كتب إليَّ عبدالله بن
زياد بن سمعان أن عبدالله بن عبد الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع عن أم
سلمة أم المؤمنين أن غلاماً طلق امرأة له حرة تطليقتين، فاستفتت أم سلمة
النبيِنَّهِ فقال النبي وَّهُ: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَكَ))(٤).
ابن سمعان ضعيف جداً، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن بأكثر من
هذا .
وذكر أبو أحمد من حديث الفضل بن مختار عن عبيدالله بن موهب عن
(١) رواه الدار قطني (٣٩/٤ - ٤٠).
(٢) رواه الدار قطني (٣٩/٤).
(٣) رواه الدار قطني (٣٩/٤).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥٢).

٢٠٩
الجزء الثالث
عصمة بن مالك قال: جاء مملوك إلى النبي وَل# فقال: يا رسول الله إن مولاي
زوجني وهو يريد أن يفرق بيني وبين امرأتي، فقعد رسول الله وَّقر على المنبر
فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الطَّلاَقُ بِيَدٍ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ))(١).
حديث منكر لا يتابع عليه وفضل بن مختار قال فيه أبو حاتم:
مجهول(٢).
باب
الإيلاء والتحريم
البخاري، عن أنس قال: آلى رسول الله وَ طير من نسائه وكانت انفكت
رجله فأقام في مشربة تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا: يا رسول الله آلَيْتَ
شهراً فقال: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ))(٣).
وعن عمر أن اعتزال النبي وس ليم أزواجه كان من أجل الحديث الذي أفشته
حفصة إلى عائشة يعني في قوله عليه السلام: ((بَلْ شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْت
جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ لَهُ))، وقد حلف ألا يخبر بذلك أحدً(٤).
ذكره البخاري من حديث عائشة، وترجم على بعض طرقه ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَا لَهَ اَللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى ... ﴾(٥).
وقال مسلم: عن عمر رضي الله عنه: وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهراً
(١) رواه ابن عدي في الكامل (١٤/٥).
(٢) وتمام كلامه ((وأحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل)).
(٣) رواه البخاري (١٩١١ و٥٢٨٩).
(٤) رواه البخاري (٢٤٦٨).
(٥) رواه البخاري (٤٩١٢ و٥٢١٦ و٥٢٦٧ و٥٢٦٨ و٥٤٣١ و٥٥٩٩ و٥٦١٤ و٥٦٨٢
و ٦٦٩١ و٦٩٧٢).

٢١٠
الأحكام الوسطى
من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله في ذلك، وذلك أن التخيير كان عند
نزوله عليه السلام اليمين ولخروجه من الإيلاء(١).
وقال الترمذي: فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين(٢).
وقال النسائي: عن أنس أن رسول الله وسلم كانت له أمة يطؤها قال: فلم
تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ
اللَّهُلَكَّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوََِكَ﴾(٣).
مسلم، عن ابن عباس قال: إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين
يكفرها، وقال: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾(٤).
الترمذي، عن عائشة قالت: آلى رسول الله وَلاير من نسائه وحرم، فجعل
الحرام حلالاً، وجعل في اليمين كفارة(٥).
هكذا رواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبي عن النبي ◌َليل مرسلاً
وهو أصح.
ذكر هذا أبو عيسى، وقولها جعل الحرام حلالاً وهو الغسل أو مارية
جاريته ولهم.
أبو داود، عن أبي تميمة أن رجلاً قال لامرأته: يا أخية، فقال رسول
اللّهِوَّ: ((أُخْتُكَ هِيَ)) وكره ذلك ونهى عنه(٦).
هذا منقطع الإسناد.
(١) رواه مسلم (١٤٧٩).
(٢) رواه الترمذي (٣٣١٨).
(٣) رواه النسائي في التفسير (٦٢٧).
(٤) رواه مسلم (١٤٧٣).
(٥) رواه الترمذي (١٢٠١).
(٦) رواه أبو داود (٢٢١٠).

٢١١
الجزء الثالث
باب
في اللعان
مسلم، عن سعيد بن جبير أنه سأل ابن عمر قال: قلت: يا أبا عبد
الرحمن المتلاعنان يفرق بينهما؟ قال: سبحان الله نعم، إن أول من سأل عن
ذلك فلان بن فلان قال: يا رسول الله أرأيت إن وجد أحدنا امرأته على فاحشة
کیف یصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك قال:
فسكت النبي ◌َّيٍ فلم يجبه، قال: فلما كان بعد ذلك أتاه فقال: إن الذي
سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور:
﴿وَالَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ فتلاهن عليه ووعظه وذَكَّرَه وأخبره: ((أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا
أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ)) قال: لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها، ثم
دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها: ((إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ)»
قالت: لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات
بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم
ثَنَّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب
الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما(١).
البخاري، عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي وَليات
بشريك بن سحماء، فقال النبي وَله: ((الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)) فقال: يا رسول
الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي وَّه يقول
(الْبَّةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ)) فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن
الله ما يبرىء ظهري من الحد، فنزل جبريل عليه السلام وأنزل عليه: ﴿وَأَلَّذِينَ
يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ ... ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿ ... إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ
فانصرف النبي ◌َّر، فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي وَّهُ يقول: ((إِنَّ
(١) رواه مسلم (١٤٩٣).

٢١٢
الأحكام الوسطى
اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟)) ثم قامت فشهدت، فلما كانت
الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة، فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع،
ثم قالت: لا أفضخ قومي سائر اليوم، فمضت فقال النبي وَله: ((أَبْصِرُوهَا فَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»
فجاءت به كذلك، فقال النبي ◌َّهِ: ((لَوْلاَ مَا مَضَىْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَكَانَ
لِي وَلَهَا شَأْنٌ))(١).
أبو داود، عن ابن عباس قال: جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين
تاب الله عليهم إِلى أهله عشِيّاً، فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعْنِهِ وسمع بأذنِهِ
فلم يهجه، ثم غدا على رسول الله وَّ فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي
عشياً فوجدت عندهم رجُلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله والهل
ما جاء به، واشتد عليه فنزلت ﴿ وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ ... ) وذكر
الحديث وفي آخره ففرق رسول الله وَ ليل بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها
لأب، ولا ترمى ولا يرمى ولدها ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد،
وقضى أن لا بيت لها ولا قوت من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا
متوفى عنها وقال: ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيِّصِحَ أُثَنِجَ حمْشَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ
لِهِلاَلٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً جُمَالِيّاً خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَيَّنِ فَهُوَ
لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ)) فجاءت به أورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الأليتين،
فقال رسول الله وَله: ((لَوْلاَ الأَيْمَانُ لَكَانَ لَهَا وَلِي شَأْنٌ)).
قال عكرمة: وكان بعد ذلك أميراً على مصر ولا يدعى لأب(٢).
مسلم، عن سهل بن سعد أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي
الأنصاري فقال له: أرأيت يا عاصم لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله
(١) رواه البخاري (٤٧٤٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٥٦).

٢١٣
الجزء الثالث
فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فسل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله وَله، فسأل
عاصم رسول الله وَالر فكره رسول الله صلّ المسائل وعابها، حتى كبر على
عاصم ما سمع من رسول الله وَّ، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر
وقال: يا عاصم ماذا قال لك رسول الله وَله؟ فقال عاصم لعويمر: لم تأتني
بخير، قد كره رسول الله وَلقر المسألة التي سألته عنها، قال عويمر: والله لا
أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله وَيليه- وسط الناس
فقال: يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فيقتله فتقتلونه؟ أو كيف
يفعل؟ فقال رسول الله وَله: ((قَدْ أَنْزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِي بِهَا))
قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله وَطير، فلما فرغنا قال عويمر:
كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمر رسول
وفي طريق آخر: فتلاعنا في المسجد فقال رسول الله وَ له: ((ذَاكُمُ التَّفْرِيقُ
بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَيْنِ))(٢) .
وفي آخر: قال سهل: فكان ابنها يدعى إلى أمه، ثم جرت السنة أنه
يرث منها وترث منه ما فرض الله لها (٣).
الدارقطني، عن سهل وذكر هذا الحديث قال: فتلاعنا ففرق رسول الله
بينهما وقال: ((لاَ يَجْتَمِعَانِ أَبَداً» (٤).
وقال أبو داود: عن سهل بن سعد: مضت السنة بعد في المتلاعنين أن
يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً(٥).
(١) رواه مسلم (١٤٩٢).
(٢) رواه مسلم (١٤٩٢).
(٣) رواه مسلم (١٤٩٢).
(٤) رواه الدار قطني (٢٧٥/٣).
(٥) رواه أبو داود (٢٢٥٠).

٢١٤
الأحكام الوسطى
وعن سهل بن سعد أن النبي ◌َّ قال لعاصم بن عدي: ((أَمْسِكْ الْمَرْأَةَ
عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ))(١).
مسلم، عن ابن عباس في هذا فقال رسول الله وَله: ((اللَّهُمَّ بَيِّنْ)) فوضعت
شبيهاً بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها فلاعن رسول الله بص له بينهما، فقال
رجل لابن عباس في المجلس: أهي التي قال رسول الله وَّهِ: ((لَوْ رِجَمْتُ أَحَداً
بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ))؟ فقال ابن عباس: لا،، تلك امرأة كانت تظهر في
الإسلام السوء (٢).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ ل﴿ للمتلاعنين: ((حِسَابُكُمَا عَلى اللَّهِ
أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) قال: يا رسول الله مالي، قال: ((لاَ مَالَ لَكَ
إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَخْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا
فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا))(٣) .
النسائي، عن ابن عباس أن النبي ◌ّلهو أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن
يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال: ((إِنَّهَا مُوجِبٌ))(٤).
مسلم، عن عبدالله بن مسعود وذكر حديث المتلاعنين قال: فذهبت
لتلتعن فقال لها النبي وَلّ: ((مه)) فأبت فلعنت(٥).
وعن ابن عمر أن رجلاً لاعن امرأته على عهد رسول الله پے ففرق رسول
اللهِ وَلّ بينهما وألحق الولد بأمه(٦).
البزار، عن ابن إسحاق قال: وذكر طلحة عن سعيد بن جبير عن ابن
(١) رواه أبو داود (٢٢٤٦).
(٢) رواه مسلم (١٤٩٧).
(٣) رواه مسلم (١٤٩٣).
(٤) رواه النسائي (١٧٥/٦).
(٥) رواه مسلم (١٤٩٥).
(٦) رواه مسلم (١٤٩٤).

٢١٥
الجزء الثالث
عباس قال: تزوج رجل من الأنصار امرأة من بني العجلان فبات عندها ليلة،
فلما أصبح لم يجدها عذراء، فرفع شأنها إلى النبي ◌َّر، فدعا الجارية فقالت:
بلى كنت عذراء، فأمر بها فتلاعنا وأعطاها المهر (١).
لا أعلم ابن إسحاق يروي إلا عن طلحة بن مصرف والله أعلم، وطلحة
ابن مصرف من الثقات.
وذكر أبو عمر في التمهيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((لاَ لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنٍ وَلاَ كَافِرَيْنِ)).
قال أبو عمر: ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به (٢).
وذكر الدارقطني من حديث عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي الزهري عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَله: ((أَرْبَعَةٌ لَيْسَ بَيْنَهُمْ
لِعَانٌ، لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ وَالأَمَةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْعَبْدِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ
الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةِ لِعَانٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ لِعَانٌ))(٣).
عثمان الوقاصي متروك.
وذكر عبد الرزاق عن ابن شهاب قال: من وصية النبي ◌َّ عتاب بن
أسيد أَنْ لاَ لِعَانَ بَيْنَ أَرْبَع ... بمعناه.
وعن عطاء الخراساني أنه سمع ما كتب به النبي ◌َّ إلى عتاب بن أسيد:
((وَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِنِسْوَةٍ قد أَتَتْ إِحْدَاكُنَّ وَلاَ يَذْرِي أَيَتَهُنَّ، وَلَمْ يَقُلْ هِيَ فُلانَةُ فَلاَ
حَدَّ وَلاَ مُلَاعَنَةَ)) (٤).
أبو داود، عن أبي هريرة أنه سمع النبي ◌َّله يقول حين نزلت آية
(١) رواه البزار (١٠٧٧ زوائد الحافظ ابن حجر).
(٢) قاله ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٩٢).
(٣) رواه الدار قطني (١٦٢/٣ - ١٦٣).
(٤) رواه عبد الرزاق (١٢٤٩٨).

٢١٦
الأحكام الوسطى
الملاعنة: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ
يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدٌّ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ
وَفَضَحَهُ عَلَىْ رُؤُوسِ الأَوَّلِينَ))(١).
باب
روى أبو عبيد بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال
رسول الله وَله: ((مَنْ كَشَفَ امْرَأَةَ فَنَظَرَ إِلى عَوْرَتِهَا فَقَدْ وَجَبَ الصّدَاقُ)).
هذا مرسل وفي إسناده یحیی بن أيوب النصري ولا يحتج به.
وذكره أبو داود في المراسيل عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من
غير طريق ابن أيوب(٢) .
وخرجه الدارقطني أيضاً بمعناه قال: ((مَنْ كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ وَنَظَرَ إِلَيْهَا
وَجَبَ الصِّدَاقُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ)).
رواه من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان قال: قال رسول الله والجقه :
.
فذکر ہ(٣)
باب
فیمن عرّض بنفي الولد
مسلم، عن أبي هريرة أن أعرابياً أتى النبي وَله فقال: يا رسول الله إن
امرأتي ولدت غلاماً أسود وإني أنكرته، فقال النبي ◌َّهِ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟))
(١) رواه أبو داود (٢٢٦٥).
(٢) رواه أبو داود في المراسيل (٢١٤).
(٣) رواه الدار قطني (٢٠٧/٣).

٢١٧
الجزء الثالث
قال: نعم، قال: ((مَا أَلْوَانُهَا؟)) قال: حمر، قال: ((هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟)) قال:
نعم، قال رسول الله وَله: ((فَأَنَّى هُوَ؟)) قال: لعله نزعه عرق لها، فقال
النبي ◌َّهِ: ((وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقَ لَهُ)(١).
زاد البخاري: ولم يرخص له في الانتفاء منه(٢).
باب
الولد للفراش، وفي المستحلق، ومن أحق
بالولد إذا تفرق الزوجان
مسلم، عن عائشة أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن
زمعة في غلام، فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد
إليّ أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد
على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله وَلّهِ إلىُ شَبَهِهِ، فرأى شبهاً بيناً لعتبة
فقال: ((هُوَ لَكَ بَا عَبْدُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ
بِنْتُ زَمْعَةَ)) فلم ير سودة قط(٣) .
وقال البخاري: ((هُوَ لَكَ هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ)) (٤).
وحديث البخاري هو منقطع عنده.
اسم هذا الغلام عبد الرحمن، وأمه امرأة يمانية وله عقب بالمدينة.
أبو داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ مُسَاعَاةَ فِي
(١) رواه مسلم (١٥٠٠) والبخاري (٥٣٠٥ و٦٨٤٧).
(٢) رواه البخاري (٧٣١٤).
(٣) رواه مسلم (١٤٥٧).
(٤) رواه البخاري (٤٣٠٣).

٢١٨
الأحكام الوسطى
الإِسْلاَم، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ وَمَنْ ادَّعىُ وَلَدَاً مِنْ غَيْرِ
رِشْدَةٍ فَلاَ يَرِثُ وَلاَ يُورَثُ))(١).
إسناد هذا الحديث منقطع.
أبو داود، عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌ّ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه
الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى ((أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ أَمَةٍ يَمْلِكُهَا يَوْمَ أَصَابَهَا
فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَّا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ، وَمَنْ أَدْرَكَ
مِنْ مِيرَاثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ وَلاَ يُلْحَقُ إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَىْ لَهُ أَنْكَرَهُ، فَإِنْ
كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فِإِنَّهُ لاَ يُلْحِقُ وَلاَ يَرِثُ، وَإِنْ كَانَ
الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ اذَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زَبِيَّةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ)(٢).
زاد في رواية: ((هُو وَلَدُ زِناً لأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا
اسْتُلْحِقَ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ، فَمَا اقْتُسِمَ مِنْ مَالٍ قَبْلَ الإِسْلاَمِ فَقَدْ مَضَىْ))(٣).
وعن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: یا
رسول الله إن ابني هذا کان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء،
وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله وَلجر: ((أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ
مَا لَمْ تَنْكِحِي))(٤).
وذكر عبدالرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الوليد عن
رجل صالح من أهل المدينة عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: كانت امرأة من
الأنصار تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد وله منها ولد، فخطبها
(١) رواه أبو داود (٢٢٦٤).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٦٥).
(٣) رواه أبو داود (٢٢٦٦).
(٤) رواه أبو داود (٢٢٧٦).

٢١٩
الجزء الثالث
عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي ◌َّ فقالت:
أنكحني رجلاً لا أريده وترك عم ولدي فيأخذ مني ولدي، فدعا رسول الله وَاليهود
أباها فقال: ((أَنْتَ الَّذِي لاَ نِكَاحَ لَكَ، اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ)) (١).
وهذا مرسل وفیه رجل مجهول.
أبو داود، عن أبي هريرة أن امرأة جاءت إلى النبي وَلتر وأنا قاعد عنده،
فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي
عنبة وقد نفعني، فقال رسول الله وَله: ((اسْتَهِمَا عَلَيْهِ)) فقال زوجها: من يحاقني
في ولدي؟ فقال رسول الله وَله: ((هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدٍ أَيِّهِمَا شِئْتَ))
فأخذ بيد أمه فانطلقت به(٢).
هذا يرويه هلال بن أسامة عن أبي ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة
رجل صدوق.
وعن رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ◌َّل
فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله وَلّى:
((اقْعُدْ نَاحِيَةً)) وقال لها: (اقْعُدِي نَاحِيَةً)) وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ((ادْعُوَاهَا))
فمالت الصبية إلى أمها، وقال النبي ◌َّ: ((اللَّهُمَّ اهْدِهَا)) فمالت إلى أبيها
فأخذها(٣).
اختلف في إسناد هذا الحديث.
البخاري، عن البراء بن عازب في قصة ابنة حمزة أن النبي وَّر قضى بها
إلى خالتها وقال: ((الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمّ»(٤).
(١) رواه عبد الرزاق (١٠٣٠٤) وعنده فانكحي عم ولدك.
(٢) رواه أبو داود (٢٢٧٧).
(٣) رواه أبو داود (٢٢٤٤).
(٤) رواه البخاري (٢٩٦٨).

٢٢٠
الأحكام الوسطى
باب
الرجلين يقعان على المرأة في طهر
واحد وذكر القافة
أبو داود، قال: حدثنا خشيش بن أصرم قال: نا عبد الرزاق أخبرنا
الثوري عن صالح الهمداني عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم قال:
أتي علي بثلاثة وهو باليمن وقعوا على امرأة في طهر واحد، فسأل اثنين أتقران
لهذا بالولد؟ قالا: لا، حتى سألهم جميعاً، فجعل كلما سأل اثنين قالا: لا،
فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه ثلثي الدية،
قال: فذكر ذلك لرسول الله ﴾ فضحك حتى بدت نواجذه(١).
وفي لفظ آخر: طيبا بالولد لهذا بدل أتقران بالولد(٢).
هذا الحدیث إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات، فإن قيل عبد خير قد
اضطرب فيه فأرسله شعبة عن سلمة بن كميل عن الشعبي عن مجهول.
ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم
قلنا: قد وصله سفيان وليس بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد
خیر وهو ثقة عن زيد بن أرقم.
ذكر هذا الكلام في هذا الحديث أبو محمد(٣).
مسلم، عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله وَلفي ذات يوم مسروراً
فقال: ((يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزاً الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْداً
(١) رواه أبو داود (٢٢٧٠).
(٢) رواه أبو داود (٢٢٦٩).
،(٣) المحلى (٩/ ٣٤١ - ٣٤٢).
٠