Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الجزء الثاني
قال: لِمَ؟ قلت: لأن رسول الله وَله قد رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج منك
إلى المال، فلم يحركاه، فقام فخرج(١).
وعن موسى بن باذان عن يعلى بن أمية أن رسول الله وَ خلال قال: ((احتكارُ
الطعامِ فِي الحرمِ إِلحادٌ فيهِ))(٢).
باب
في زيارة قبر النبي ◌َّر، وفي تحريم
المدينة وفضلها، وفي فضل مسجدها، وفي بيت
المقدس، وفي مسجد قباء
الدارقطني، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَِّ: ((منْ زارَ قبرِي
وجبتْ لَهُ شفاعَتِي))(٣).
وذكره أبو بكر البزار أيضاً (٤).
وذكر الترمذي عن ابن عمر أن النبي له قال: ((من استطاعَ أَنْ يموتَ
بالمدينةِ فليمتْ بِهَا، فإِنِّي أشفعُ لِمِنْ ماتَ بِهَا))(٥).
وهذا الحديث الذي ذكره الترمذي صحيح.
مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله وَله: ((إِنِّي أحرّمُ مَا
بَيْنَ لابتَي المدينةِ أَنْ تقطعَ عضاهُهَا أَو يُقتلُ صيدُهَا)) وقال: ((المدينةُ خيرٌ لَهُمْ
لَوْ كَانُوا يعلمونَ، لاَ يدعها أحدٌ رغبةً عنهَا إِلاَّ أبدلَ اللَّهُ فِيهَا منْ هُوَ خيرٌ منهُ،
(١) رواه أبو داود (٢٠٣١).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٢٠).
(٣) رواه الدارقطني (٢٧٨/٢) ولا يصح.
(٤) رواه أبو بكر البزار (١١٩٨ كشف الأستار).
(٥) رواه الترمذي (٣٩١٣).

٣٤٢
الأحكام الوسطى
ولا يثبتُ أحدٌ عَلَىْ لِأَوَائِهَا وجهدِهَا فيموتُ إِلَّ كنتُ لَهُ شَفيعاً أَوْ شَهِيداً يومَ
القيامةِ))(١).
وقال في حديث أبي سعيد: ((لاَ يصبرُ أحدٌ عَلىُ لأَوائِهَا وجهدِهَا فيموتُ
إِلّ كنتُ لَهُ شَفيعاً أَوْ شَهِيداً يومَ القيامةِ إِذَا كانَ مُسلماً))(٢).
وعن سعيد بن أبي وقاص في هذا الحديث من الزيادة: ((ولا يريدُ أَحَدٌ
أَهلَ المدينةِ بسوءٍ إِلاَّ أَذَابَهُ اللَّهُ فِي النّارِ ذوبَ الرصاصِ أَوْ ذَوب الملحِ فِي
المَاءِ))(٣).
وعن أبي هريرة قال: حرم رسول اللّه ◌َ ليه ما بين لابتي المدينة، قال أبو
هريرة: فلو وجدت الظباءَ ما بين لابتيها ما ذعرتها، وجعل إثني عشر ميلاً
حول المدينة حمى (٤).
وعن علي بن أبي طالب قال: من زعم أن عندنا شيئاً نقرأه إلا كتاب الله
وهذه الصحيفة، (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب فيها أسنان
الإبل وأشياء من الجراحات وفيها قال النبي ◌َ ◌ّهِ: ((المدينةُ حرامٌ مَا بينَ عيرٍ إلى
ثورٍ، فمنْ أَحدثَ فِيهَا حَدَثاً أَوْ آوَى مُحدِثاً فَعليهِ لعنةُ اللَّهِ والملائكةُ والنّاسُ
أجمعين، لا يقبلُ اللَّهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفاً ولاَ عَدلاً ..... )) وذكر
الحديث(٥).
وزاد أبو داود عن أبي حسان عن علي بن أبي طالب في هذه القصة عن
النبيِ وَ ﴾: ((لَا يُختلى خلاها، ولا يُنفّرُ صيدُهَا، ولا تُلتقطُ لقطتُهَا إِلّ منْ أشاد
(١) رواه مسلم (١٣٦٣).
(٢) رواه مسلم (١٣٧٤).
(٣) رواه مسلم (١٣٦٣).
(٤) رواه مسلم (١٣٧٢).
(٥) رواه مسلم (١٣٧٠).

٣٤٣
الجزء الثاني
بِهَا، ولا يصلحُ لِرَجُلٍ أَنْ يحملَ فيهَا السلاحَ لقتالٍ، ولا يصلحُ أَنْ يُقطعَ منهَا
شجرةٌ إِلاَّ أَن يعلفَ رجلٌ بعيرَهُ)(١).
وعن عبدالله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد قال: حمى رسول الله كل
ناحية من المدينة بريداً بريداً لا يُخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به
الجمل (٢).
وقال من حديث خارجة بن الحارث الجهني عن أبيه عن جابر أن رسول
الله ◌َ﴿ قال: ((لَاَ يخبطُ ولا يعضدُ حِمى رسولِ اللهِنَّهِ ولكنْ يُهِشُّ هَشّاً
رفيقاً»(٣).
وذكر أبو داود أيضاً عن سليمان بن أبي عبدالله قال: رأيت سعد بن أبي
وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله وَ الر فسلبه ثيابه،
فجاؤوا يعني مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله وَ طّ ور: حرم هذا الحرم
وقال: ((منْ أَخذَ أحداً يصيدُ فيهِ فليسلبْهُ ثيابَهُ)) فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها
رسول الله وَلّ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه(1).
مسلم، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاؤوا به إلى
رسول الله ◌َّ، فإذا أخذه رسول الله وَّ قال: «اللَّهُمَّ بارْ لَا فِي ثمرِنَا، وباركْ
لَنَا فِي مدينتنا، وباركْ لَنَا فِي صاِنَا، وبارْ لَنا فِي مدّنَا، اللهمَّ إِنَّ إِبراهيمَ
عبدُكَ وخليلُكَ ونبيكَ، وإِنِّي عبدُكَ ونبيكَ وإِنَّهُ دَعَاك لمكّةً وإنِّي أَدعوكَ
للمدينةِ بمثلِ مَا دعاكَ لمكَةَ، ومثلَهُ معَهُ)) ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك
الثمر (٥).
(١) رواه أبو داود (٢٠٣٥).
(٢) رواه أبو داود (٢٠٣٦).
(٣) رواه أبو داود (٢٠٣٩).
(٤) رواه أبو داود (٢٠٣٧).
(٥) رواه مسلم (١٣٧٣).

٣٤٤
الأحكام الوسطى
وعن عائشة قالت: قدمنا المدينة وهي وبيئة فاشتكى أبو بكر واشتكى
بلال، فلما رأى رسول الله وَ﴿ شكوى أصحابه قال: ((اللهمَّ حببْ لنَا المدينةَ
كَمَا حببتَ لنَا مَكَّةَ أَوْ أَشدّ، وَصَحِّهَا، وباركْ لنَا فِي صاعِهَا ومدّهَا وحوِّلْ لنَا
حُمَّاهَا إِلى الجحفةِ))(١).
وعن زيد بن ثابت عن النبي وَّر قال: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ (يعني المدينة)، وإِنَّها
تنفِي الخبثَ كمَا تنفِي النَّارُ خبثَ الفضّةِ))(٢).
وعن جابر بن عبدالله أن أعرابياً بايع رسول الله صلفر فأصاب الأعرابي
وعك بالمدينة، فأتى النبي و ﴿ فقال: يا محمد أَقِلْنِي بيعتي، فأبى رسول
الله ◌َّ، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى فخرج الأعرابي، فقال رسول
الله ◌َيّ: ((إِنَّما المدينةُ كالكيرِ تَنِفِي خبثَها ويَنْصَحُ طَيْبَهَا))(٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((عَلَىُ أنقابِ المدينةِ ملائكةٌ لاَ
يدخلُهَا الطاعونُ ولاَ الدّجالُ))(٤).
البخاري، عن أبي هريرة عن النبي وَ ل﴿ قال: ((لاَ يدخل المدينةَ رُعْبُ
المسيحِ الدجالِ، لها يومئذٍ سبعةُ أبوابٍ لكلِّ [على كلِ] بابٍ ملكانِ)) (٥).
مسلم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَلِ: ((لا تشدُّوا الرحالَ
إِلّ إِلىْ ثَلاَثَةَ مساجد، مسجدِي هذَا والمسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأَقصَىْ))(٦).
وعنه قال: دخلت على رسول الله صل# في بيت بعض نسائه، فقلت: يا
(١) رواه مسلم (١٣٧٦).
(٢) رواه مسلم (١٣٨٤).
(٣) رواه مسلم (١٣٨٣).
(٤) رواه مسلم (١٣٧٩) والبخاري (١٨٨٠ و٥٧٣١ ٧١٣٣).
(٥) رواه البخاري (١٨٧٩ و٧١٢٥ و٧٢١٦).
(٦) رواه مسلم (٨٢٧).

٣٤٥
الجزء الثاني
رسول الله أي المسجدين أسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفاً من حصباء
فضرب به الأرض ثم قال: ((هو مَسجدكُمْ هَذا)) لمسجد المدينة(١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((إِنِّي آخرُ الأنبياءِ ومسجدِي
آخرُ المساجدِ))(٢).
وعنه عن النبي ◌َّهُ قال: ((صلاةٌ فِي مسجدِي هَذا أفضلُ منْ ألفِ صلاةٍ
فيمَا سِواهُ إِلّ المسجدَ الحرامَ))(٣).
وعن عبدالله بن الزبير عن النبي ◌ّر في هذا الحديث ( ..... وصلاةٌ
فِي المسجدِ الحرام أفضلُ منْ صلاةٍ فِي مسجدِي هَذا بمائةِ صلاةٍ».
ذكره قاسم بن أَصبغ وغيره(٤).
وذكره أبو عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي وَلِّ أنه قال: ((منْ قالَ
يثربَ فَليقلِ المدينةَ)».
مسلم. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا بينَ بيتِي ومنبرِي
روضةٌ منْ رياضٍ الجنّةِ، ومنبرِي عَلَى حوضِي))(٥).
وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ أُحُداً جبلٌ يحبّنَا ونُحبّهُ))(٦).
النسائي، عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّهِ قال: ((إِنَّ سليمانَ بنَ داودٍ
لَما بنَى بيت المقدس سألَ اللَّهُ خلالاً ثلاثةً، سألَ اللَّهُ حُكماً يصادفهُ حكمَهُ
فَأُوتِيهِ، وسألَ اللَّهُ مُلَكاً لا ينبغي لأَحدٍ منْ بعدِهِ فَأُوتِهِ، وسألَ اللَّهُ حينَ فرِغَ
(١) رواه مسلم (١٣٩٨).
(٢) رواه مسلم (١٣٩٤).
(٣) رواه مسلم (١٣٩٤).
(٤) التمهيد (٢٤/٥ - ٢٥).
(٥) رواه مسلم (١٣٩١).
(٦) رواه مسلم (١٣٩٣).

٣٤٦
الأحكام الوسطى
منْ بناءِ المسجدِ أَنْ لاَ يأتيهِ أحدٌ لا ينهرهُ إِلَّ الصلاةَ فِيهِ أَنْ يخرجهُ منْ خطيئِهِ
كيومَ ولدتْهُ أُقْهُ))(١).
الترمذي، عن أسد بن ظهير عن النبي وَّهِ قال: ((الصّلاةُ فِي مسجدٍ قباءٍ
کَعمرةٍ»(٢).
قال: لا نعلم لأسد بن ظهير شيئاً يصح غير هذا الحديث.
مسلم، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ◌َ# يأتي مسجد قباء راكباً
وماشياً فيصلي فيه ركعتين(٣).
وفي أخرى: يأتيه كل سبت(٤).
باب
أبو داود، عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: أقبلنا مع رسول الله وَلهُ مِنْ
لِيَّةَ حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول الله وَله في طرف القرن الأسود
حذوها، فاستقبل نخباً ببصره، ووقف حتى اتقف الناس كلهم ثم قال: ((إِنَّ
صيدَ وجِّ وعظامَهُ حرامٌ محرمٌ للَّهِ» وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره
لثقیف(٥).
عروة بن الزبير رأی أباه.
(١) رواه النسائي (٣٤/٢) ورواه أحمد (١٧٦/٢) وابن ماجه (١٤٠٨) وابن خزيمة
(١٣٣٤) وابن حبان (١٦٣٣) والحاكم (٣٠/١ -٣١ و٤٢٤/٢).
(٢) رواه الترمذي (٣٢٤).
(٣) رواه مسلم (١٣٩٩).
(٤) هو رواية من الحديث (١٣٩٩) قبله.
(٥) رواه أبو داود (٢٠٣٢).

٣٤٧
الجزء الثاني
كتاب الجهاد
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه وسلم
باب
التعوذ من الجبن وذمه، ووجوب الجهاد مع البر والفاجر، وفضل الجهاد
والرباط والحراسة في سبيل الله، والنفقة
فيه، وفیمن مات في الغزو، وفيمن لم يغز، وفيمن
منعه العذر، وفي عدد الشهداء
البخاري، عن أنس قال: كان رسول الله وَله يقول: ((اللَّهمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ
منَ الهِمِّ والحزنِ والعجزِ والكسلِ والجبنِ والبخلِ وضلعِ الدينِ وغلبةٍ
الرجالِ))(١).
أبو داود، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((شرُّ مَا فِي
رجلٍ شحٌ هالعٌ وجبنٌّ خالعٌ))(٢).
(١) رواه البخاري (٢٨٢٣ و٦٣٦٧).
(٢) رواه أبو داود (٢٥١١).

٣٤٨
الأحكام الوسطى
النسائي، عن أنس عن النبيِ نَ﴿ قال: ((جاهدُوا المشركينَ بأموالِكُمْ
وأيديكُمْ وألسنتِكُمْ))(١).
وذكر النسائي من حديث أبي زرعة الشيباني عن أبي سكينة رجل من
المحررين عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه عن النبي ◌َّه قال: ((دَعُوا الحبشةَ مَا
ودعوكُمْ، وَ أَتْرُكُوا التركَ مَا تركوكُمْ))(٢).
أبو سكينة اسمه زیاد بن مالك، ولم أسمع فیه بتجریح ولا بتعدیل.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن
أبي أمامة عن عبدالله بن عمرو عن النبي ◌َّ قال: ((اتركُوا الحبشةَ مَا تركوكُمْ
فَإِنَّه لَا يَستخرجُ كنزَ الكعبةِ إلّ ذُو السويقتينِ منَ الحبشةِ))(٣).
زهير بن محمد سییء الحفظ لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود.
مسلم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله وَلّ عن الهجرة، قال: ((لاَ
هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيةٌ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانفُروا))(٤).
وذكر النسائي عن حسان بن عبدالله عن عبدالله بن السعدي قال: وفدنا
على رسول الله وَل﴿، فدخل أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولاً
فقال: ((حاجتُكَ)) فقلت: يا رسول الله متى تنقطع الهجرة؟ قال: ((لا تنقطعُ
الهجرةُ مَا قُوتِلَ الكفارُ))(٥).
قال النسائي: حسان بن عبدالله ليس بمشهور(٦).
(١) رواه النسائي (٧/٦).
(٢) رواه النسائي (٦/ ٤٣ - ٤٤) في حديث طويل، ورواه أبو داود (٤٣٠٢).
(٣) ورواه أبو داود (٤٣٠٩) وعنه الخطيب في التاريخ (٤٠٣/١٢) والحاكم (٤٥٣/٤)
وأحمد (٣٧١/٥).
(٤) رواه مسلم (١٨٦٤).
(٥) رواه النسائي (١٤٧/٧) ..
(٦) قال ذلك النسائي بعد أن رواه في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٠٢/٦).

٣٤٩
الجزء الثاني
وذكر النسائي أيضاً عن عبدالله بن محيريز عن عبدالله بن السعدي عن
محمد بن حبيب المصري قال: أتينا رسول الله وَار ..... فذكر مثله(١).
قال أبو عبد الرحمن النسائي: محمد بن حبيب لا أعرفه.
وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حبيب قال: أتيت رسول الله وَالتر فسألته
عن الهجرة، روى عنه عبدالله بن السعدي وأبو ادريس الخولاني. لم يزد على
هذا(٢).
وذكر أبو بكر البزار من حديث ثوبان عن النبي وَمَاءِ (٣).
وفي إسناده يزيد بن ربيعة وهو كثير الخطأ ضعيف، ولا سيما في حديث
ثوبان.
وذكر النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف عن أبي هند البجلي
قال: قال معاوية: سمعت رسول الله وَه يقول: ((لا تنقطعُ الهجرةُ حتَّى تنقطعَ
النبوةُ، ولا تنقطعُ النبوةُ حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من قِبَلِ المغربِ)»(٤).
أبو هند لیس بالمشهور.
مسلم، عن أبي هريرة قال: شهدنا مع رسول الله وَله حنيناً، فقال الرجل
ممن يدعي بالإسلام: هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً
شديداً فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الذي قلت آنفاً أنه من أهل النار
فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً، وقد مات، فقال النبي وَّ: ((إِلى النَّارِ)) فكاد بعض
المسلمين أن يرتاب، فبينما هم على ذلك إذا قيل إنه لم يمت، ولكنَّ به جراحاً
(١) رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٥٦/٨) والبزار (١٧٤٨
كشف الأستار).
(٢) الجرح والتعديل (٢٢٥/٦) لابن أبي حاتم.
(٣) رواه البزار (١٧٤٩ كشف الأستار).
(٤) رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٥٤/٨) وأبو داود
(٢٤٧٩) وأحمد (٩٩/٤) والدارمي (٢٥١٦).

٣٥٠
الأحكام الوسطى
شديداً، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح، فقتل نفسه، فأخبر النبي وَلول
بذلك قال: ((اللَّهُ أكبرُ أشهدُ أَنِّي عبدُ اللَّهِ ورسولُهُ)) ثم أمر بلالاً فنادى في
الناس: ((إِنَّهُ لاَ يدخلُ الجنَّةَ إِلَّ نفسٌ مسلمةٌ، وإِنَّ اللَّهَ يؤيدُ هَذا الدينَ بالرجلِ
الفَاجِرِ))(١).
الصواب خیبر بدل حنین.
أبو داود، عن جعفر بن برقان عن يزيد بن أبي نشبة عن أنس بن مالك
قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثٌ منْ أصلِ الإيمانِ، الكفُّ عنْ مَنْ قَالَ لاَ إِلَه
إِلّ اللَّهُ وَلاَ نكفرُ بذنبٍ، وَلا نخرجهُ منَ الإسلامِ بعملٍ، والجهادُ ماضٍ منذُ أَنْ
بعثنِي اللَّهُ لِلَى أَنْ يقاتلَ آخرُ أمّتِي الدجالَ، لَ يبطَلهُ جورُ جائرٍ ولا عدلُ عادلٍ،
والإيمانُ بالأقدارِ))(٢).
يزيد بن أبي نشبة رجل من بني سليم لا يروي عنه فيما أعلم إلا
جعفر بن برقان.
وعن عبدالله بن حبشي الخثعمي أن رسول الله [النبي] وَ ل سئل أي
الأعمال أفضل؟ قال: ((طولُ القيام)) قيل: فأي الصدقة الفضل؟ قال: ((جهدُ
المقلُّ)) قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: ((منْ هجَر مَا حرَّمَ اللَّهُ عليهِ)) قال: فأي
الجهاد أفضل؟ قال: ((مِنْ جاهدَ المشركينَ بمالِهِ ونفسِهِ)) قيل: فأي القتل
أشرف؟ قال: ((مَنْ أهريقَ دمُّهُ وعُقِرَ جوادُهُ)(٣).
مسلم، عن أبي هريرة قال: قيل للنبي وَلاير: ما يعدل الجهاد في سبيل
الله؟ قال: ((لا تستطيعونَهُ)) قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً كل ذلك يقول:
(لا تستطيعونَهُ)) قال في الثالثة: ((مثلُ المجاهد في سبيلِ اللَّهِ كمثلِ الصائمِ
(١) رواه مسلم (١١١).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٣٢).
(٣) رواه أبو داود (١٤٤٩).

٣٥١
الجزء الثاني
القائم القانتِ بآياتِ اللَّهِ لا يفترُ منْ صيامٍ ولا صلاةٍ حتَّى يرجعَ المجاهدُ فِي
سبيلِ اللَّهِ)(١).
وعنه قال: قال رسول الله وَله: ((تضمَّنَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ لِمِنْ خرجَ فِي
سبيلِهِ، لا يخرجْهُ إِلَّ جِهَاداً فِي سبيلِي، وإيماناً بِي، وتصدِيقاً برسُلِي فهُوَ عَلَيَّ
ضَامِنٌ أَنْ أدخلُهُ الجنَّةَ أَوْ أرجعُهُ إلى مسكنِهِ الَّذِي خرجَ منهُ نائلا مَا نَالَ منْ أجرٍ
أَوْ غنيمةٍ، والَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ مَا منْ كلمٍ يُكْلَمُ فِي سبيلِ اللَّهِ إِلّ جاءَ يومَ
القيامةِ كهيئتِهِ يومَ [حينَ] كلمَ، لونُهُ لونُ دَمٍ، وريحُهُ مسْك، والَّذِي نفسُ
محمدٍ بيدِهِ لَولَا أَن يشقَّ عَلى المسلمينِ مَا قعدَتُ خِلافَ سريةٍ تغزُو فِي سبيلِ
اللّهِ أبداً، ولكنْ لاَ أَجِدُ سعةً فأحملهُمَّ، ولا يجدونَ سعةً، ويشقّ عليهمْ أَنْ
يتخلّفُوا عَنِّي، والَّذِي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لوددتُ أَنِّي أغزُو فِي سبيلِ اللَّهِ فأقتلُ ثُمَّ
أَغْزُو فَأُقتلُ ثُمَّ أَغزُو فأقتلُ))(٢).
النسائي، عن فضالة بن عبيد قال: سمعت رسول الله وَلهم يقول: ((أَنَا
زعيمٌ، والزعيمُ الحميلُ لمنْ آمَنَ بِي وَأسلمَ، وهاجرَ ببيتٍ فِي ربضِ الجنّةِ
وببيتٍ فِي وسطِ الجنّةِ، وأَنَا زعيمٌ لِمِنْ آمَنَ بِي وأسلَمَ وجاهدَ فِي سبيلِ اللهِ
ببيتٍ فِي ريضٍ الجنَّةِ وَبِبَيْتٍ فِي وسطِ الجنَّةِ وببيتٍ في أعلىُ غرفِ الجنّةِ، منْ
فعلَ ذَلِكَ فَلمْ يدع للخيرِ مَطلباً، ولا منَ الشرِّ مهرباً، يموتُ حيثُ شاءَ أَنْ
يموتَ))(٣).
البخاري عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((مَنْ آَمنَ باللَّهِ ورسولِهِ وأقامَ
الصلاةَ وصامَ رمضانَ، كانَ حقّاً عَلى اللَّهِ أَنْ يدخلهُ الجنَّةَ، هاجرَ فِي سبيلِ اللهِ
أَوْ جلسَ فِي أرضِهِ التِي وُلدَ فِيهَا)) قالوا: يا رسول الله أفلا نُنَبِىُ الناس بذلك؟
(١) رواه مسلم (١٨٧٨).
(٢) رواه مسلم (١٨٧٦).
(٣) رواه النسائي (٢١/٦).

٣٥٢
الأحكام الوسطى
قال: ((إِنَّ فِي الجنّةِ مائةُ درجةٍ أَعدّهَا اللَّهُ للمجاهدينَ فِي سبیلِهِ كلُّ درجتینِ ما
بينَ الدرجتينِ كما بينَ السماءِ والأرضِ، فَإِذَا سألتُمُ اللَّهَ تَعَالَىُ فسلُوه الفِرْدَوْسَ
فإِنَّهُ أوسطُ الجنّةِ وأعلَى الجنَّةِ، وفوقهُ عرشُ الرحمنِ، وَمنهُ تُفْجَّرُ أَنْهَارُ
الجنَّةِ))(١).
وعن عبدالله بن أبي أوفى عن النبي ◌َِّ قال: ((واعلَمُوا أَنَّ الجنَّةَ تحتَ
ظلالِ السّيوفِ))(٢).
النسائي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((خيرُ مَا عاشَ النَّاسُ لَهُ
رجلٌ ممسكٌ بعِنانِ فرسِهِ فِي سبيلِ اللَّهِ كلّمَا سمعَ هيعةً أَوْ فزعةً طارَ عَلَى متنٍ
فرسِهِ، فَالتمسَ الموتَ وَالقتلَ فِي مظانِّهِ، أَو رجلٌ فِي شعبةٍ منْ هذِهِ الشِّعابِ،
أَوْ فِي بطنِ وادٍ منْ هذِهِ الأوديةِ فِي غنيمةٍ يقيمُ الصَّلاةَ ويُؤِي الزكَاة يعبدُ اللَّهَ
حتَّى يأتيهِ اليقينُ، ليسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فِي خَيرٍ))(٣).
خرجه مسلم أيضاً(٤).
أبو داود، عن أبي أمامة أنه قال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة،
قال: ((إنّ سياحةَ أمّتِي الجهادُ فِي سبيلِ اللَّهِ»(٥).
البخاري، عن أنس عن النبي ◌َّهِ: ((مَامِنْ عبدٍ يموتُ لَهُ عندَ الله خيرٌ
يسرّهُ أَنْ يرجعَ إِلَىُ الذُّنيَا، وَأَنّ لَهُ الدنيا ومَا فِيهَا إِلَّ الشهيدَ لِمَا يَرىُ منْ فضلِ
الشهادةِ، فإنَّهُ يسرهُ أَنْ يرجعَ إِلىُ الدُّنيا فيقتلُ مرةً أُخرى، ولروحةٌ فِي سبيلٍ
اللَّهِ أَوْ غدوةٌ خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولقابُ قوس أحدكُمْ أَوْ موضعُ قيدٍ (يعني
(١) رواه البخاري (٢٧٩٠ و٧٤٢٣).
(٢) رواه البخاري (٢٨١٨ و٢٨٣٣ و٢٩٦٦ و٣٠٢٤ و٧٢٣٧) ومسلم (١٧٤٢) وأبو داود
(٢٦٣١).
(٣) رواه النسائي في السير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٠٨/٩).
(٤) رواه مسلم (١٨٨٩).
(٥) رواه أبو داود (٢٤٨٦).

٣٥٣
الجزء الثاني
سوطه) خيرٌ منَ الدّنيا ومَا فِيها، ولو أنَّ امرأةً منْ أَهلِ الجنَّةِ اطلعَتْ إِلى أَهلِ
الأَرضِ لأَضاءَتْ مَا بينَها ولملأتْهُ رِيحاً، ولنصيفهَا عَلَى رأسِهَا خيرٌ منَ الدّنيا
وَمَا فِيهَا))(١).
وعن عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عيسى وأنا أذهب إلى الجمعة
فقال سمعت رسول الله وَّه يقول: ((منِ اغبرّتْ قدماهُ فِي سبيلِ اللَّهِ حرمَهُ اللَّهُ
عَلَى النَّارِ))(٢).
مسلم، عن سهل بن حنيف أن رسول الله وَ له قال: ((منْ سألَ اللَّهَ
الشهادةَ بصدقٍ بلغهُ اللَّهُ منازلَ الشهداءِ وإِنْ ماتَ عَلى فراشِهِ»(٣).
النسائي، عن معاذ بن جبل أنه سمع رسول الله وَل﴿ يقول: ((منْ قاتلَ فِي
سبيلِ اللَّهِ من رجلٍ مسلم فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنةَ، ومنْ سأَلَ اللَّهَ القتلَ منْ
عندِ نفسِهِ صَادِقاً ثُمَّ ماتَ أَوْ قُتِلَ فَلَهُ أجرُ شهيدٍ، ومنْ جُرِحَ جرحاً فِي سبيلِ اللَّهِ
أَوْ نكتَ نكتةً فإِنَّها تَجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرِ مَا كانتْ لَونُهَا كالزعفرانِ وریحُها
كالمسكِ، ومنْ جُرحَ جرحاً فِي سبيلِ اللهِ فعليهِ طابعُ الشهداءِ))(٤).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: مر رجل من أصحاب النبي ◌َّهِ بِشِعْبٍ فيه
عُيَيْنَةٌ من ماء عذبة فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذه
الشعب، ولن أفعل حتى استأذن رسول الله وَله، فذكر ذلك لرسول الله والقوى
فقال: ((لا تفعلْ فَإِنَّ مقامَ أحدكُمْ فِي سبيلِ اللَّهِ أفضلُ مِنْ صلاتِهِ فِي بيتِهِ سبعينَ
عَاماً، أَلّ تحبُونَ أَنْ يغفرَ اللَّهُ لَكُمْ ويدخِلَكُمُ الجنّةَ؟! اغزُوا فِي سبيلِ اللهِ، منْ
قاتَلَ فِي سبيلِ اللَّهِ فواقَ ناقةٍ وجبتْ لَهُ الجنَُّ))(٥).
(١) رواه البخاري (٢٧٩٥ و٢٧٩٦).
(٢) رواه البخاري (٩٠٧ و٢٨١١).
(٣) رواه مسلم (١٩٠٩) وأبو داود (١٥٢٠) والترمذي (١٦٥٣) والنسائي (٣٦/٦ - ٣٧).
(٤) رواه النسائي (٢٥/٦ - ٢٦) وأبو داود (٢٥٤١) والترمذي (١٦٥٧).
(٥) رواه الترمذي (١٦٥٠).

٣٥٤
الأحكام الوسطى
الترمذي، عن أبي ذر عن النبيِوَ ل﴿ قال: ((ثلاثةٌ يحبهُمُ اللَّهُ وثلاثَةٌ
يبغضهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الذِي يحبّهُ اللَّهُ فَرجلٌ أَتَى قَوماً فسألهُمْ باللّهِ، ولَمْ يسألْهُمْ
لقرابةٍ بينَه وبينَهُمْ، فمنعوهُ فتخلفَ رجلٌ بأعْيَانِهِمْ، فأعطاهُ سرّاً لا يعلمُ
بعطيتِهِ إِلَّ اللَّهُ والذي أعطاهُ، وقومٌ سارُوا ليلتَهُمْ حتَّى إِذَا كانَ النومُ أحبّ
إِليهِمْ مِمَّا يُعْدَل به فوضعُوا رؤوسَهُم، قَام يتملقنِي ويتلُو آياتي، ورجلٌ كانَ
في سريةٍ فلقَوا [فلقِيَ] العدوَ فهزمُوا، فأقبلَ بصدرِهِ حتَّى يقتلَ أَوْ يَقْتحَ اللَّه
لَهُ، والثلاثةُ الذينَ يبغضهمُ اللَّهُ، الشيخُ الزانِي، والفقيرُ المختالُ، وَالغنيّ
الظلومُ))(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
وعن المقدام من معدي كرب قال: قال رسول الله وَله: ((للشهيدِ عندَ
اللَّهِ ستّ خصالٍ: يغفرُ لَهُ فِي أولِ دفعةٍ، ويَرى مقعدَهُ منَ الجنّةِ، ويُجارُ منْ
عذابِ القَبرِ، ويأمنُ منَ الفزعِ الأكبرِ، ويُوضعُ عَلَى رأسِهِ تاجُ الوَقَارِ، الياقوتةُ
مِنْهَا خيرٌ منَ الدّنيَا ومَا فِيهَاَ، ويُزوجُ اثنينٍ وسبعينَ زوجةً منَ الحورِ العِينِ
ويشفعُ فِي سبعينَ منْ أقارِبِهِ))(٢).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
مسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي وَ ﴿ قال: ((القتلُ فِي
سبيلِ اللهِ يكفرُ كلّ شيءٍ إِلا الدينَ))(٣).
البخاري، عن أنس أن أم الربيع بنت البراء أتت النبي وَ لّ فقالت: يا نبي
الله ألا تحدثني عن حارثة، وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب، فإن كان في
الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: ((يَا أُمَّ حارثةَ
(١) رواه الترمذي (٢٥٧١).
(٢) رواه الترمذي (١٦٦٣).
(٣) رواه مسلم (١٨٨٦).

٣٥٥
الجزء الثاني
إِنَّهَا جنانٌ فِي الجنّةِ، وإِنَّ ابْنَكِ أصابَ الفردوسَ الأَعلَى))(١).
النسائي، عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي وَلّ أن رجلاً
قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: ((كَفَی
ببارقةِ السيوفِ عَلى رأسِهِ فتنةً»(٢).
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَل﴿ قال: ((الشهيدُ لاَ يجدُ مَسَّ القتلِ إِلَّ
كَما يجدُ أحدُكُمْ القَرْصَةَ يُقْرَصُهَا))(٣).
مسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: خرجنا مع رسول الله وَلقر إلى
خيبر .... وذكر الحديث قال فيه: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه
قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر
فمات منه، فذكر أن النبي وَ ل﴿ قال فيه: ((إِنَّ لَهُ لأجرينٍ)) وجمع بين أصبعیه،
إنه لجاهد مجاهد قلَّ عربي مشى بها مثله(٤).
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالِ: ((لَما أُصيبَ إخوانُكُمْ بأحدٍ
جعلَ اللَّهُ أرواحَهُمْ فِي أجوافٍ طيرٍ خضرٍ، تردُ أَنَهارَ الجنَّةِ، تأكل منْ ثِمارِهَا،
وتَاوِي إلى قناديلَ منْ ذهبٍ معلّقَة فِي ظلِ العرشِ، فَلما وجدُوا طيبَ مأكلِهِمْ
ومشربهِمْ ومقيلِهِمْ، قالُوا: منْ يبلِّغَ إخوانِنَا عَّا أنّنا أحياءٌ فِي الجنّةِ نرزقُ
ليذهبُوا فِي الجهادِ ولا ينكلُوا عنِ الحربِ، فقالَ اللَّهُ: أَنَا أبلّغْهُمْ عنكُمْ، فَأَنَزَلَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَأْ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ﴾))(٥).
(١) رواه البخاري (٢٨٠٩) وانظر الفتح (٢٦/٦ - ٢٧).
(٢) رواه النسائي (٩٩/٤).
(٣) رواه النسائي (٣٦/٦).
(٤) رواه مسلم (١٨٠٢).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٢٠) وأحمد (٢٣٨٩) والحاكم (٨٨/٢) ولم يروه مسلم.

٣٥٦
الأحكام الوسطى
الترمذي، عن كعب بن مالك أن رسول الله وَلهم قال: ((أرواحُ الشهداءِ فِي
حواصلٍ طيرٍ خضرٍ تعلّقُ منْ ثمرِ الجنّةِ أَوْ شجرِ الجنّةِ))(١).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن سمرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((إِنَّ
الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بأَطْرُقِهِ، فقعدَ لَهُ بطريقِ الإسلامِ فقالَ: تُسلمُ وتذَرُ دينَكَ
ودينَ آبَائِكَ وآباءِ أبيكِ، فعصاهُ فأسلمَ، ثُمَّ قعدَ لَهُ بطَريقِ الهجرةِ فقالَ: تُهاجرُ
وتذرُ أرضكَ وسماءَكَ، وإِنَّما مثلُ المهاجرُ كمثلِ الفرس في الطُّولِ، فعصاهُ
فهاجرَ، ثُمّ قعدَ لَه بطريقِ الجهادِ، فقالَ: تجاهدُ فهو جهدُ النفس والمالِ،
فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكحُ المرأةُ وَيقسمُ المالُ، فعصاهُ فجاهدَ» فقال رسول الله وَّ:
(فمنْ فعلَ ذلكَ كانَ حقّاً على اللَّهِ أنْ يدخلَهُ الجنَّةَ، ومنْ قُتلَ كانَ حَقّاً على
اللَّهِ أنْ يدخلهُ الجنةَ، وإنْ غرقَ كانَ حقّاً على اللَّهِ أن يدخلهُ الجنةَ، أو وقصتهُ
دابْتُهُ كانَ حقاً عَلى اللَّهِ أن يدخلهُ الجنةَ))(٢).
أبو بكر بن أبي شيبة عن عبدالله بن عتيك قال: سمعت رسول الله وَل
يقول: ((منْ خَرَجَ مُجاهِداً فِي سبيلِ اللَّهِ» ثم جمع أصابعه الثلاثة ثم قال:
(أينَ المجاهدونَ فخرَّ عن دابتِهِ فماتَ فَقدْ وقعَ أجرُهُ عَلى اللَّهِ، أَوْ لسعتهُ دابٌ
فماتَ فقدْ وقعَ أجرُهُ على اللّهِ، ومنْ ماتَ حتفَ أنفهِ فقدْ وقعَ أجرهُ عَلَى اللَّهِ،
ومنْ قتلَ قفصاً فقد استجوبَ المآب))(٣).
مسلم، عن أبي موسى الأشعري أن رجلاً سأل رسول الله وَ له عن القتال
في سبيل الله، فقال: الرَّجُلُ تقاتل غضباً ويُقاتل حمية، قال: فرفع رأسه إليه
(١) رواه الترمذي (١٦٤١) وابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٣/٥).
(٢) رواه النسائي (٢١/٦ -٢٢).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٣/٥ - ٢٩٤) وفي مخطوطتنا فقد استجوب
الثواب.

٣٥٧
الجزء الثاني
وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائماً فقال: ((منْ قاتلَ لتكون كلمةُ اللَّهِ هِي العُليا
فَهُوَ فِي سبيلِ اللَّهِ»(١).
وفي لفظ آخر: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل
يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ ..... الحديث(٢).
وذكر أبو داود في المراسيل عن هشام بن سعد عن عطاء الخراساني أن
رجلاً قال: يا رسول الله إن بني سلمة يقاتلون، فمنهم من يقاتل للرياء
[للدنيا]، ومنهم من يقاتل يعني نجدة، ومنهم من يقاتل ابتغاء وجه الله، فأيهم
الشهيد؟ قال: ((كُلُّهُمْ إِذَا كَانَ أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا))(٣).
النسائي، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله : ﴿ قال: ((منْ غَزَا وهُوَ لاَ
يريدُ فِي غزاتِهِ إلّ عِقالاً فَلَهُ مَا نَوَى)) (٤).
أبو داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله وسلم قال: أرأيت
رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال النبي ◌َّ: ((لا شيءَ لَهُ)) فأعادها
ثلاث مرات يقول له رسول الله وَله: ((لاَ شَيءَ لَهُ)) ثم قال: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ لَ
يقبلُ منَ العملِ إِلَّ مَا كانَ لَهُ خالِصاً وابتغِيَ بِهِ وجهُهُ))(٥).
النسائي، عن أبي هريرة قال: سمعنا رسول الله وَّه يقول: ((أولُ النّاس
قضاء [يقضى لهم] يومَ القيامةِ رجلٌ استشهدَ، فأتَى بِهِ فعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فعرفَهاَ،
قالَ: فمَا عَلمتَ فِيها؟ قالَ: قَاتَلْتُ فيكَ حتَّى استشهدتَ، قالَ: كذبتَ ولكنكَ
(١) رواه مسلم (١٩٠٤).
(٢) هو رواية من الحديث (١٩٠٤).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (ص ١٧٩) وانظر تحفة الأشراف (٣٠٥/١٣).
(٤) رواه النسائي (٢٤/٦ - ٢٥).
(٥) رواه النسائي (٢٥/٦) والطبراني في الكبير (٧٦٢٨) وحسن الحافظ العراقي إسناده في
تخريج أحاديث الإحياء (٤/ ٤٧٧) والحدیث لم يروه أبو داود.

٣٥٨
الأحكام الوسطى
قاتلتَ ليقال فلانٌ جريءٌ فقدْ قِيلَ، ثُمَّ أمرَ بِهِ فسحبَ عَلی وجهِهِ حتَّى أُلقِيَ فِي
النَّارِ .... )) وذكر باقي الحديث(١).
وقد تقدم لمسلم (٢).
ولمسلم، عن أنس أن رسول الله ب # كان يدخل على أم حرام بنت
ملحان فتطعمه، وكانت [أم حرام] بنت ملحان تحت عبادة بن الصامت،
فدخل عليها رسول الله ◌َ﴿ فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول
الله ◌َي ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟
قال: ((ناسٌ من أمتِي عرضُوا عليَّ غزاة فِي سبيلِ اللَّهِ يركبونَ ثَبَجَ هَذا البحرِ
مُلوكاً عَلى الأسرّةِ أو مثلَ الملوكِ على الأسرّةِ)) قالت: فقلت: يا رسول الله ادع
الله أن يجعلني منهم، فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك،
قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ((ناسٌ منْ أُمَّتِي عُرِضُوا عليَّ
غزاة فِي سبيلِ اللَّهِ ..... )) كما قال في الأول، قالت: فقلت: يا رسول الله
ادع الله أن يجعلني منهم، قال: ((أنتِ منَ الأولينَ)) فركبت أم حرام بنت ملحان
البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت(٣).
كانت ركبت غازية مع زوجها عبادة بن الصامت، وكان معاوية قد أغزاه
إلى قبرس.
مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّهَ وَاءِ: ((منْ ماتَ ولم يغزُ ولَمْ
يحدثْ بِهِ نفسَهُ ماتَ عَلَى شُعبةٍ منْ نفاقٍ))(٤).
البخاري، عن أنس أن رسول الله وَ﴾ رجع من غزوة تبوك فقال: ((إِنَّ
بالمدينةِ أَقواماً ما سُرتُم مَسيراً ولا قطعتُمْ وَادياً إِلَّ كَانوا مَعكُمْ)) قالوا: يا
(١) رواه النسائي (٢٣/٦ - ٢٤).
(٢) رواه مسلم (١٩٠٥).
(٣) رواه مسلم (١٩١٢).
(٤) رواه مسلم (١٩١٠).

٣٥٩
الجزء الثاني
رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: ((وهُمْ بالمدينةِ حبسَهُمُ العذرُ))(١).
زاد أبو داود: ((ولا أنفقتُمْ منْ نفقةٍ))(٢).
مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: ((لا يجتمعُ كافرٌ وقاتلُهُ فِي
النَّارِ أبداً))(٣).
وعنه أن رسول الله مَ ﴿ل قال: ((يضحكُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إِلى رجلينِ يقتلُ
أحدهُمَا الْآخَرَ، كِلاهُمَا يدخلُ الجنَّةَ)) فقالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: ((يقاتلُ
هَذَا فِي سبيلِ اللَّهِ فيستشهدُ ثُمَّ يتوبُ اللَّهُ عَلَى القاتِل فيسلمُ فيقاتلُ فِي سبيلِ
اللَّهِ فيستشهدُ»(٤).
وعن زيد بن خالد عن رسول الله وَل﴿ أنه قال: ((منْ جهَّز غَازياً فِي سبيلِ
اللَّهِ فقدْ غَزَا، ومَن خلفَهُ فِي أهلِهِ بخيرٍ فَقَدْ غَزَا))(٥).
وعن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقةِ مخطومة فقال: هذه في
سبيل الله، فقال له رسول الله وَ جر: ((لكَ بِهَا يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقةٍ كلَّهَا
مخطومةً»(٦).
الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أَفضلُ الصدقاتِ ظلُّ
فسطاطٍ فِي سبيلِ اللهِ ومنيحةُ خادم فِي سبيلِ اللَّهِ، أو طروقةُ فحلٍ فِي سبيلٍ
اللَّهِ))(٧).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
(١) رواه البخاري (٤٤٢٣).
(٢) رواه أبو داود (٢٥٠٨).
(٣) رواه مسلم (١٨٩١).
(٤) رواه مسلم (١٨٩٠).
(٥) رواه مسلم (١٨٩٥).
(٦) رواه مسلم (١٨٩٢).
(٧) رواه الترمذي (١٦٢٧).

٣٦٠
الأحكام الوسطى
النسائي، عن سلمان الفارسي عن النبي وَّ قال: ((منْ رابطَ يوماً أو ليلةٌ
.■ الحديث(١).
فِي سبيلِ اللَّهِ كانتْ لَهُ بصيامٍ شهرٍ وقيامِهِ ...
البخاري، عن سهل بن سعد أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((رباطُ يومٍ فِي سبيلِ
اللَّهِ خيرٌ منَ الدُّنيَا ومَا عليهَا))(٢).
الترمذي، عن عثمان بن عفان قال: إني كتمتكم حديثاً سمعته من رسول
الله ◌َي كراهية تفرقكم عني، ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا
له، سمعت رسول الله وَ ﴿ل يقول: ((رباطُ يومٍ فِي سبيلِ اللهِ خيرٌ منْ ألفِ يومٍ
فيما سِواهُ منَ المنازِلِ))(٣).
قال: هذا حديث حسن صحيح.
النسائي، عن أبي ريحانة قال: سمعت رسول الله وَّهُ يقول: ((حرّمَتِ
النّارُ عَلَى عينٍ دمعتْ منْ خشيةٍ [وُ] حرّمتِ النّارُ عَلَى عينٍ سهرتْ فِي سبيلِ
اللَّهِ) ونسيت الثالثة، وسمعت بعد أنه قال: ((حرّمتِ النَّارُ عَلَى عينٍ غَضّتْ منْ
محارِمِ اللَّهِ)(٤).
أبو داود، عن جابر بن عتيك أن رسول الله وملي جاء يعود عبدالله بن
ثابت، فوجده قد غلب فصاح به رسول الله وَّر فلم يجبه، فاسترجع رسول
الله ◌َّ﴾ وقال: ((غلبنا عليكَ يَا أَبَا الربيع)) فصاح النسوة وبكين، فجعل أبو
عتيك يسكتهن، فقال رسول الله وَله: ((دَعهنَّ فَإِذَا وجبتْ فَلا تبكينَ)) قالوا:
وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: ((الموتُ)) قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن
(١) رواه النسائي (٣٩/٦).
(٢) رواه البخاري (٢٨٩٢).
(٣) رواه الترمذي (١٦٦٧) وليس في نسختنا من الترمذي صحيح.
(٤) روى النسائي في المجتبى (١٥/٦) الفقرة الأولى ورواه في السير من الكبرى كما في
تحفة الأشراف (٢١٢/٩) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٠/٥) وأحمد
(١٣٤/٤) والدارمي (٢٤٠٥) وغيرهم.