Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ الجزء الثاني باب الترمذي، عن يعلى بن مرة أنهم كانوا مع النبي ◌َّر في مسير، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة ومطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله وَله وهو على راحلته وأقام، أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومىء إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع(١). قال: حدیث غریب تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم. الدارقطني، عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك أن النبي ◌َّ صلى بهم المكتوبة على دابته والأرض طين. ثم قال، والمحفوظ عن أنس بن سيرين عن أنس فعله غير مرفوع. وذكر أبو أحمد من حديث صغدي بن سنان قال: حدثنا محمد بن فضاء عن أبيه عن علقمة بن عبدالله قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَحدُكُمْ عَلى الأَرضِ إِذَا كُنْتُمْ فِي طِينٍ أَوْ قَصَبٍ أَوْمِتُوها إِمِاء))(٢). هذا الإسناد من أضعف الأسانيد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة ((أَوْ مَاءٍ أوْ نَلْجٍ». باب صلاة الخوف مسلم، عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم وَّل في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة(٣). ١ (١) رواه الترمذي (٤١١) وعمرو بن عثمان قال الحافظ: مستور، ووالده مجهول. (٢) رواه ابن عدي (٥/ ١٤٠٩). (٣) رواه مسلم (٦٨٧). ٤٢ الأحكام الوسطى أبو داود، عن ثعلبة بن زهدم قال: كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقال: أيكم صلى مع رسول الله وَطهو صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا، صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا(١). مسلم، عن صالح بن خوات عن من صلى مع النبي وَلّ صلاة الخوف يوم ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي حثمة، أن طائفة صفت فصلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم(٢). أبو داود، عن أبي بكرة قال: صلى رسول الله وَّهِ في خوفٍ الظهر، فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاءِ العدو فصلى ركعتين ثم سلم، فانطلق الذين صلوا فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصفوا خلفه فصلى بهم ركعتين ثم سلم، فكانت لرسول الله آل# أربعاً ولأصحابه ركعتين ركعتين. وبذلك كان يفتي الحسن(٣). وذكر أبو أحمد من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّه قال: ((لَيسَ فِي صَلاةٍ الخَوفِ سَهْوٌ﴾ (٤). في إسناده بقية عن عبد الحميد بن السري، ضعيف عن مجهول. وخرجه الدار قطني أيضاً بهذا الإسناد(٥). وخرج الدارقطني أيضاً عن أبي بكرة أن النبي ◌ّ صلّى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، (١) رواه أبو داود (١٢٤٦). (٢) رواه مسلم (٨٤٢). (٣) رواه أبو داود (١٢٤٨). (٤) رواه ابن عدي (١٩٦٠/٥). (٥) رواه الدار قطني (٥٨/٢). ٤٣ الجزء الثاني وكانت صلاة النبي ◌َّوست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث(١). قال الدارقطني: حدثنا علي بن إبراهيم بن النجار حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا عمر بن خليفة البكراوي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة .... فذكره(٢). وكتبت عنه هذا الإسناد حتى أنظر عمرو بن خليفة من هو وما حاله أو أسأل عنه. وذكر البزار من حديث محمد بن عبد الرحمن البيلماني وهو ضعيف، عن أبيه عن ابن عمر رفعه: ((صَلاَةُ المُسايفةِ ركعةٌ عَلَىْ أَي وَجهٍ كانَ الرجلُ تجزىءُ عنهُ فَإِذَا - أحسبه، قال : - فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يعدْهُ»(٣) . باب في الوتر أبو داود، عن خارجة بن حذافة قال: خرج علينا رسول الله وسلّم قال: (إِنّ اللَّهَ عَزَّ وجلَّ قَدمُكُمْ بِصلاةٍ وَهِي خَيْرٌ لَكُمْ مِن حُمرِ النّعمِ فَجعلهَا لَكُمْ فِيما بَيْنَ صَلاةِ العِشَاءِ إِلى طُلوعِ الفَجْرِ))(٤). هذا حديث في إسناده عبدالله بن راشد الدوسي عن عبدالله بن أبي مرة الدومي ولم يسمع منه، وليس له إلا هذا الحديث، وكلاهما ليس ممن يحتج به ولا يكاد، ورواه عبدالله بن أبي مرة عن خارجة، ولا يعرف له سماع من خارجة. (١) رواه الدارقطني (٢/ ٦١). (٢) رواه الدارقطني (٦١/٢) وعمرو بن خليفة البكراوي ربما كان في حديثه مناكير، وأورده ابن حبان في الثقات، وانظر ترجمته في لسان الميزان. (٣) رواه البزار (٦٧٨ كشف الأستار). (٤) رواه أبو داود (١٤١٨) وابن ماجه (١١٦٨) والدار قطني (٣٠/٢). ٤٤ الأحكام الوسطى وقد ذكر الترمذي هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: حديث غريب(١). وخرجه الدارقطني من حديث النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َله خرج عليهم يُرى البشر أو السرور في وجهه، فقال: ((إِنّ اللهَ قَدْ أَمدكُمْ بِصلاةٍ وَهِيَ الوِتْرُ))(٢). والنضر هذا ضعيف عن الجميع، ضعفه البخاري وأحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي، ويحيى بن معين يقول فيه: لا تحل الرواية عنه وقد ضعفه غير هؤلاء. ورواه الدارقطني أيضاً من حديث محمد بن عبيدالله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَلِيٍ(٣). والعرزمي متروك. ورواه حجاج وهو ابن أرطاة عن عمرو بن شعيب، وکان حجاج يدلس حديث العرزمي عن عمرو بن شعيب. ورواه الطحاوي أبو جعفر من حديث أبي بصرة عن النبي وَلي (1) . وفي إسناده نعيم بن حماد وقد تقدم ذكره في كتاب العلم. وروى البزار عن عبدالله بن مسعود عن النبي ◌ََّ قال: ((الوِترُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسلمٍ))(٥). وفي إسناده جابر الجعفي وأبو معشر الْمَدَنِي وغيرهما. (١) رواه الترمذي (٤٥٢). (٢) رواه الدار قطني (٢/ ٣٠) وعنده البشر والسرور و ((هي الصلاة)) بدون واو. (٣) رواه الدار قطني (٣١/٢). (٤) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٣٠ - ٤٣١) ولكن ليس في إسناده نعيم بن حماد. ورواه أيضاً أحمد (٦/ ٧ و٣٩٧) وانظر التعليق على المعجم الكبير للطبراني الحديث (٢١٦٧). (٥) رواه البزار (٧٣٣ كشف الأستار). ٤٥ الجزء الثاني وذكر أبو داود عن عبيدالله بن عبدالله العتكي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((الوِتْرُ حَقٌّ فَمِنْ لَمْ يُوتِرْ فَليسَ مِنّا، الوِثْرُ حَقٌّ فَمَن لَمْ يوترْ فَليسَ مِنّا، الوِتْرُ حَقٌّ فَمِنْ لَمْ يُوتَرْ فَليسَ مِنَّا))(١). وعبيدالله العتکي وثقه یحیی بن معین. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث. وذكر أبو أحمد بن عدي من حديث أبي جَنَابٍ يحيى بن أبي حية، واسم أبي حية حي عن عكرمة عن ابن عباس سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((ثَلاثٌ عَلَيَّ فَريضةٌ وَلَكُمْ تَطَوِعٌ: الوِتِرُ وَالضحىُ وَركعتَيْ الفَجْرِ))(٢). أبو جناب هذا لا یؤخذ من حديثه إلا ما قال فیه حدثنا، لأنه کان یدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة ولا ذكر ما يدل عليه . وخرجه أبو بكر البزار عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((أُمرتُ بِركعتَيْ الفَجْرِ وَالوِتِرِ وَليسَ عَلیكُمْ))(٣) . وجابر قد مر ذكره وذكر من ضعفه. وخرجه الدارقطني عن عبدالله بن محرز عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللّه وَّهُ: ((أمرتُ بِالوِتِرِ وَالأضحَى وَلمْ يعزمْ عَليّ))(٤). وعبدالله بن محرز متروك. (١) رواه أبو داود (١٤١٩). (٢) رواه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٠) وأحمد (٢٠٥٠) والدارقطني (٢١/٢) والحاكم (٣٠٠/١) والبيهقي (٤٦٨/٢). (٣) رواه البزار (٢٤٣٤ كشف الأستار). (٤) رواه الدار قطني (٢١/٢). ٤٦ الأحكام الوسطى مسلم، عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله و ل# وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله كيف صلاة الليل؟ فقال: (مَثنى مَثنى، فَإِذَا خشيتَ الصبحَ فَصلِّ ركعةً، واجعلْ آخرَ صَلاتِكَ وِتراً»(١). وذكر أبو داود حديث علي عن النبي ◌َّهِ: ((يَا أَهْلَ القُرآنِ أَوتِرُوا فَإِنَّ اللَّهِ وِترٌ يُحِبُّ الوِثْرَ))(٢). وزاد فيه من حديث أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود فقال أعرابي: ما تقول؟ فقال: ((لَيْسَ لَكَ وَلاَ لأَصحابِكَ)). وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه(٣). النسائي عن ابن عمر عن النبي وَ لّ قال: ((صَلاةُ المَغربِ وِترُ النّهارِ، فَأَوْتِرُوا صَلَةَ اللَّيلِ)»(٤). الترمذي، عن ابن عمر عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((إِذَا طَلِعَ الفَجرُ فَقَدْ ذَهبَ كُلّ صَلاةِ اللّيلِ وَالوَثْرِ، فَأَوِرُوا قَبْلَ طُلوعِ الفَجْرِ))(٥). تفرد به سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر، وسليمان هذا تكلم فيه البخاري من أجل أحاديث تفرد بها هذا منها كما تقدم. وقال الترمذي: لم أسمع أحداً من المتقدمين تكلم في سليمان بن موسى، وسليمان بن موسى ثقة عند أهل الحديث. انتهى كلام أبي عيسى. قد تكرر ذكر سليمان بهذا في باب الولي من كتاب النكاح بأكثر من هذا . (١) رواه مسلم (٧٤٩). (٢) رواه أبو داود (١٤١٦) والنسائي (٢٢٨/٣ -٢٢٩). (٣) رواه أبو داود (١٤١٧). (٤) رواه النسائي في الصلاة من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٦/ ٤٢ - ٤٣) ورواه أحمد (٣٠/٢ و٤١ و٨٢ - ٨٣ و١٥٤). (٥) رواه الترمذي (٤٦٩). ٤٧ الجزء الثاني وفي هذا الباب حديث رواه جرير بن حازم عن أبي هارون العبدي أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله وَ له: ((أَنْ مَنْ أَصبحَ لَمْ يُوتِرْ فَلا وِتَرَ لَهُ﴾(١). وأبو هارون العبدي اسمه عمارة بن جوين وهو ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقاة ويذكر فيه تشيع. قال شعبة: رأيت عند أبي هارون كتاباً فيه أشياء منكرة في علي، فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق. أبو داود، عن طلق بن علي قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لاَ وِترانِ فِي لَيلةٍ))(٢). رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وغيره يصحح الحديث(٣). أبو داود، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّهِ: (مَنْ نَامَ عَنْ وِترِهِ أَوْ نَسيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ))(٤). الدار قطني، عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لاَ تُوتِرُوا بِثلاثٍ، وَأَوتْرُوا بِخمسٍ أَو سَبعٍ، وَلا تَشْبهُوا بِصلاةِ المَغربِ)) (٥). قال: كل رواته ثقات. وعن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ له: ((وِتَرُ اللَّيلِ ثلاثٌ كَوترِ النّهارِ صَلاَةُ المَغربِ))(٦). (١) رواه محمد بن نصر المروزي في الوتر (ص ٢٣٧). (٢) رواه أبوداود (١٤٣٩). (٣) رواه الترمذي (٤٧٠). (٤) رواه أبو داود (١٤٣١). (٥) رواه الدارقطني (٢٤/٢ - ٢٥ و٢٦ - ٢٧). (٦) رواه الدار قطني (٢٧/٢ - ٢٨). ٤٨ الأحكام الوسطى في إسناده يحيى بن زكريا يقال له ابن أبي الحواجب وهو ضعيف، ولم يرفعه عن النبي ◌َّ﴿ل غيره، فإنه رفعه عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبدالله عن النبي ◌َظفر . وذكر الدارقطني أيضاً من حديث عبدالله بن لهيعة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّهِ، وسأله رجل عن الوتر فقال: ((افصِلْ بَيْنَ الوَاحدةِ مِنَ الشَتينِ بِالسّلام))(١). عبدالله بن لهيعة قد مر ذكره. وذكر الدارقطني من حديث محمد بن حسان الأزرق قال: نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي وَالر قال: ((الوترُ حقٌّ وَاجِبٌ فَمِنَ شَاءَ أَوترَ بِثلاثٍ فَليوتِرْ، وَمِنْ شَاءَ أَوتَرَ بِواحدةٍ فَليوتِرْ)) . قال أبو الحسن: قوله: ((واجبٌ)) ليس بمحفوظ ولا أعلم أحداً تابع ابن حسان عليه(٢). النسائي، عن أبي أيوب أن رسول الله وَل﴿ قال: ((الوترُ حقٌّ فَمَنْ شَاءَ أَوترَ بخمسٍ، ومِنْ شَاءَ أوترَ بثلاثٍ، ومنْ شاءَ أوترَ بواحدةٍ)) (٣). وقد رواه موقوفاً على أُبَي، قال: وهو أولى بالصواب والله أعلم. وقال: عن أبي بن كعب أن رسول الله چ# كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولىُ ﴿سَيِّحٍ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَ اَلْكَفِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: (سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ)) ثلاث مرات يطيل في آخرهن (٤). (١) رواه الدار قطني (٣٥/٢). (٢) رواه الدار قطني (٢٢/٢). (٣) رواه النسائي (٢٣٨/٣). (٤) رواه النسائي (٢٣٥/٢). ٤٩ الجزء الثاني وقال الترمذي في حديث عائشة، وفي الثانية بقل هو الله أحد والمعوذتين(١). وحديث النسائي أصح حديث إسناد[أ]. وقال الترمذي أيضاً من حديث الحارث عن علي كان النبي ◌َ ◌ّ يوتر بثلاث يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢) . وفي حديث أبي بكر البزار يقرأ في الأولى: ﴿أَلَهَنْكُمُ التَّكَاثُ﴾ و﴿ إِنَّا ◌َنْزَ لْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ و﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، وفي الركعة الثانية ﴿ وَاَلْعَصْرِّ﴾ و﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ و﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ وفي الركعة الثالثة ﴿قُلْ يَأَيُهَا اَلْكَفِرُونَ﴾ و﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ . وذكر النسائي عن أبي مجلز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء ثم قال: ما ألوت أن أضع قدمَيَّ حيث وضع رسول الله وَّه قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول الله وَ﴾(٣). مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها (٤). الدارقطني، عن جابر عن المغيرة بن شبل عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت سعداً صلى ركعة بعد العشاء، فقلت: ما هذه؟ فقال: رأيت رسول الله * يوتر بركعة(٥). (١) رواه الترمذي (٤٦٠). (٢) رواه الترمذي (٤٥٤). (٣) رواه النسائي (٢٤٣/٣ - ٢٤٤). (٤) رواه مسلم (٧٣٧). (٥) رواه الدار قطني (٣٣/٢). ٥٠ الأحكام الوسطى جابر هذا ابن يزيد الجعفي. وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ◌َله نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها. في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والغالب على حديثه الوهم. أبو داود، عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله مصر كلمات أقولهن في قنوت الوتر («اللّهْم اهدنِي فِيمنْ هَديتَ، وعَافِي فِيمِنْ عَافَيْتَ، وتولّنِي فِيمِنْ تَوليتَ، وَبَارْ لِي فِيمَا أعطَيتَ، وَقِي شَرَّ مَا قَضيتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَىْ عَليكَ إِنّه لاَ يُذَلّ مَنْ وَاليتَ تَباركتَ وَتَعاليتَ))(١). زاد النسائي: ((وَصَلّى اللّهُ عَلَىُ النّبيّ [محمد]))(٢). وقال أبو داود من حديث أبي أن النبي ◌َّ قنت في الوتر قبل الركوع(٣). ولم يصل سنده به . مسلم، عن عائشة قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله وَّه من أول الليل ووسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر (٤). وقال أبو داود: ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر(٥). وذكر أبو سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام قال: نا الوليدي عن عبد الرزاق عن ابن جريج، أخبرني ابن شهاب عن ابن المسيب أن أبا بكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله وَله، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على وتر فإن استيقظت صليت شفعاً، فقال: إلى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على (١) رواه أبو داود (١٤٢٥). (٢) رواه النسائي (٢٤٨/٣). (٣) سنن أبي داود (١٣٥/٢). (٤) رواه مسلم (٧٤٥). (٥) رواه أبو داود (١٤٣٥). ٥١ الجزء الثاني شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ◌َّه لأبي بكر: ((حَذِرٌ هَذا)) وقال لعمر: ((قَوِيُّ هَذَا))(١) . يقال ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن. مسلم، عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي وَلهم يقول: ((أَيْكُمْ خَافَ أَن لاَ يقومُ مِن آخرِ اللّيلِ فَليوترْ ثُمّ لِيرقدْ، وَمَنْ وَثقَ بِقِيامِ اللّيلِ فَليوترْ مِنْ آخِرِهِ، فَإِنّ قِراءة آخِرِ اللّيلِ مَحضورةٌ وَذلكَ أَفضلُ))(٢). الدارقطني، حدثنا عبدالله بن سليمان نا عيسى بن حماد أخبرنا الليث حدثني ابن الهاد عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله وَلقد كان لا يوتر على راحلته(٣). المشهور عن ابن عمرو عن غيره أن النبي و # كان لا يوتر على راحلته. ذكره مسلم وغيره(٤) . مسلم، عن عائشة قالت: كان رسول الله ◌َ ﴿ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء، وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة(٥). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا قَامَ أَحدُكُمْ مِنَ اللّيلِ فَلِيفَتِحْ صَلاتَهُ بركعتينٍ خَفيفتينٍ)»(٦) . (١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٦١٥) وفيه ((حتى الصباح)) بدل ((إلى الصباح)). (٢) رواه مسلم (٧٥٥). (٣) رواه الدارقطني (٣٦/٢) وفي نسختنا المطبوعة ((كان يوتر على راحلته)) وهو خطأ. (٤) رواه مسلم (٧٠٠). (٥) رواه مسلم (٧٣٦). (٦) رواه مسلم (٧٦٨). ٥٢ الأحكام الوسطى أبو داود، عن ابن عباس عن رسول الله وَليقول أنه قام يعني من الليل فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيها بأم القرآن في كل ركعة ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر. وذکر الحدیث(١). مسلم، عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((إِنّ أحبَّ الصّيامِ إِلى اللَّهِ صِيَامُ دَاوَدَ، وَأحب الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاودَ كَانَ يَنامُ نِصفَ اللّيلِ وَيَقوم ثُلثَهُ وَيَنامُ سدسَهُ، وَكانَ يصومُ يَوماً وَيُفطِرُ يَوماً))(٢). وعن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله وَّهِ: ((يَا عبدَاللهِ لاَ تكنْ بِمثلِ فُلانٍ كَانَ يَقُومُ اللّيلِ فَتَركَ قِيامَ اللَّيلِ))(٣). البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله نَّر قال: ((يعقدُ الشّيطانُ عَلى قافيةٍ رأسٍ أَحْدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقدٍ يَضرِبُ مَكانَ كُلّ عقدةٍ عَليكَ لَيْلٌ طويلٌ فارقدْ، فَإِنْ استيقظَ فَذَكَرَ اللّهَ انْحَلَّتْ عِقِدةٌ، فَإِنْ تَوَضّأَ انحلتْ عِقِدةٌ، فَإِنْ صَلّىُ انحلتْ عِقِدةٌ فَأَصبحَ نَشِيطاً طيّبَ النّفْسِ، وإِلّ أَصبحَ خَبِيثَ النفسِ كسلان»(٤) النسائي، قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا عمر بن حفص بن غياث نا أبي نا الأعمش نا أبو إسحاق نا أبو مسلم الأغرّ قال: سمعت أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللَّهَ عَزّ وجلَّ يُمْهِلُ حَتّى يَمضِي شَطَرَ اللّيلِ الأَوّلِ، ثُمَّ يأمر مُنَادِياً يُنادِي يقولُ: هَلْ منْ دَاعِ يُستجابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُستغفرٍ يُغفر لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟))(٥). (١) رواه أبو داود (١٣٦٤). (٢) رواه مسلم (١١٥٩). (٣) رواه مسلم (١١٥٩). (٤) رواه البخاري (١١٤٢). (٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٤٨٢). ٥٣ الجزء الثاني مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((يَتنزلُ ربّنَا تَبَاركَ وتعالَى كُلَّ ليلةٍ إِلَى السَّماءِ الدُّنيَا حينَ يَبقىُ ثلثُ الليلِ الآخِرِ، فيقولُ: مَن يدعونِي فأستجيبَ لَهُ؟ مَنْ يسألُنِي فَأَعطيهِ؟ ومنْ يستغفِرني فَأَغفرَ لَهُ؟)). وفي طريق آخر: ((حثَى ينفجرَ الفَجرُ))(١). وعن جابر بن عبدالله قال: سمعت النبي ◌َّهُ يقول: ((إِنَّ فِي الليلةِ لَساعةٌ لاَ يُوافقُهَا رجلٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ خَيراً مِنْ أَمرِ الدُّنيَا وَالآخرةِ إلّ أَعطاهُ إِيّاهُ وَذلِك كُلّ ليلةٍ))(٢) . النسائي، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله وَالآتى: ((مَنِ استيقظَ مِنَ اللّيلِ وَأَيقظَ امرأَتَهُ فَصلّيًا ركعتينٍ جَميعاً كُتِبًا من الذّاكِرِينَ اللَّهَ كثيراً وَالذَّاكِرَاتِ (٣). وذكر أبو أحمد من حديث عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون عن الأعمش عن أبي العلاء العنزي عن سلمان عن النبي وَلِّ قال: ((عَليكُمْ بِقِيامِ اللّيلِ فَإِنّهُ دْبُ الصّالحينَ قَبلُكُمْ، وَمنهاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَقُربةٌ إِلى اللّهِ، وَتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَطهرةٌ للداءِ عنِ الحَسدِ))(٤). قال أبو أحمد: ابن الجون أحاديثه مستقيمة . خرجه الترمذي من حديث أبي إدريس عن بلال. في إسناده محمد بن سعيد المصلوب(٥). (١) رواه مسلم (٧٥٨). (٢) رواه مسلم (٧٥٧). (٣) رواه النسائي في الصلاة والتفسير من الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣٣١/٣) وأبو داود (١٣٠٩ و١٤٥١). (٤) الكامل (١٥٩٧/٤) ورواه الطبراني في الكبير (٦١٥٤) وابن عساكر (٢/١٤٠/١٥). وانظر التعليق على المعجم الكبير. (٥) رواه الترمذي (٣٥٤٣). ٥٤ الأحكام الوسطى ورواه أيضاً من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة(١). وذكر أبو بكر البزار من حديث سلام بن أبي خبرة عن يونس عن الحسن عن سمرة قال: أمرنا رسول الله ◌َ﴿ أن نصلي بالليل ما قل أو كثر، ويجعل ذلك وتراً(٢). إنما يصح من هذا الحديث الأمر بالوتر خاصة فإنه قد روي من طريق صحيح، وأما حديث سلام هذا فلا يصح لضعف سلام، ولأن سماع الحسن من سمرة لم يصح إلا في العقيقة. وقد روى هذا الحديث أبو بكر البزار أيضاً من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده أن رسول الله # ## كان يأمرنا أن يُصلي أحدنا [كل أحد] بعد الصلاة المكتوبة، ما قل أو كثر [ويجعل - أحسبه قال - آخر ذلك وتراً(٣). وخبیب ضعيف. الترمذي، عن عبادة بن الصامت عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((مَنْ تعارَّ مِنَ اللَّيلِ فقالَ: لاَ إلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحدهُ لاَ شريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ وَسبحانَ اللّه والحمْدُ للهِ وَلا إِله إِلاّ اللهُ واللهُ أكبرُ وَلاَ حولَ وَلاَ قوّةً إِلَّ بِاللّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّي اغفرْ لِي، أو قال: ثُمَّ دَعَا استُجِيبَ لَهُ فَإِنْ عزمَ فتوضّأَ ثُمّ صَلَّىْ قُبِلتْ صَلاَتُهُ(٤). (١) رواه الترمذي (٣٥٤٤) لكن يظهر مما في تحفة الأشراف وغيره أن هذا الحديث ليس في نسختهم من جامع الترمذي، بل فيها الحديث معلقاً فقط. ورواه ابن خزيمة (١١٣٥) والطبراني في الكبير (٧٤٦٦) والأوسط (ص ٩٣ مجمع البحرين) ومسند الشاميين (١٩٣١) والحاكم (٣٠٨/١) والبغوي في شرح السنة (٩٢٢). (٢) رواه البزار (٧١٣ كشف الأستار). (٣) رواه البزار (٧١٤ كشف الأستار). (٤) رواه الترمذي (٣٤١١) ورواه البخاري (١١٥٤) وأبو داود (٥٠٦١) وابن ماجه = ٥٥ الجزء الثاني قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. مسلم، عن مسروق قال: سألت عائشة عن عمل رسول الله وَلله فقالت: كان يحب الدائم، قال: قلت: أي حين كان يقوم إلى الصلاة؟ فقالت: كان إذا سمع الصارخ قام فصلى(١). أبو داود، عن عائشة قالت إن كان رسول الله لهو ليوقظه الله عز وجل من الليل فما يجيء السحر حتى يفرغ من حزبه (٢). مسلم، عن ابن عباس أن رسول الله ﴿ كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل: «اللّهمَّ لكَ الحمدُ أنتَ نورُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحمدُ أنتَ قيامُ السمواتِ والأرضِ ولكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُ السَّمَواتِ والأَرْضِ ومنْ فِيهِنّ أَنْتَ الحقُّ وَوَعدُكَ الحقُّ وقَولُكَ الحقُّ ولقاؤُكَ الحقُّ والجنةُ حقٌّ والنّارُ حقٌّ والساعةُ حَقٌّ، اللهُم لكَ أسلمتُ وَبِكَ آمَنتُ وَعليكَ تَوَكّلتُ، وَإِليكَ أَنَيْبُ وَبِكَ خَاصمتُ وَإِليكَ أَسلمتُ فاغفرْ لِي ما قدمتُ وَأخرتُ وَأسررتُ وَأعلنتُ أَنْتَ إلهي لاَ إِلهَ إِلّ أَنْتَ))(٣). وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: ((وَجْهتُ وَجهي للذِي فطرَ السموات والأرضَ حَنيفاً وَمَا أَنَا مِنَ المُشركينَ إِنْ صَلاتِي ونسكِي وَمحيايَ وَمماِي لِلّهِ رَبِّ العالمينَ لاَ شريكَ لَهُ وَبَذلكَ أُمرتُ وَأَنَا مِنَ المُسلمينَ، اللّهِمَّ أَنَتَ الملكُ لا إلهَ إِلّ أنتَ، أَنْتَ رَّبِّي وَأَنَا عَبدُكَ ظَلمتُ نَفْسِي واعترفتُ بِذَنبي فاغفرْ لِي ذنوبِي جَميعاً إِنّه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أَنتَ، واهدنِي لأَحسنِ الأخلاقِ لاَ يهدِي لأَحسِنِهَا إلاّ أنتَ، (٣٨٧٨) وأحمد (٣١٣/٥) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦١) وابن السني = (٧٥٦). (١) رواه مسلم (٧٤١). (٢) رواه أبو داود (١٣١٦). (٣) رواه مسلم (٧٦٩). ٥٦ الأحكام الوسطى واصرفْ عَنِّي سيِِّهَا لا يصرفُ عِنِّي سيّئها إِلاّ أَنْتَ، لبيك وسعديكَ والخيرُ كلهُ فِي يَدِيكَ والشَّر ليسَ إليكَ أَنَا بِكَ وَإِليكَ، تَباركتَ وَتَعاليتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتوبُ إِليكَ)) وإذا ركع قال: ((اللَّهمَّ لكَ ركعتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أَسلمتُ، خَشِعَ لكَ سمعِي وَبصرِي ومخِّي وعظمِي وعصَبي)) وإذا رفع قال: ((اللّهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ ملءَ السمواتِ وملءَ الأَرضِ وَمِلء مَا شئتَ من شيءٍ بعدُ)) وإذا سجد قال: ((اللهمَّ لكَ سجدتُ وَبِكَ آمنتُ وَلكَ أسلمتُ، سجدَ وجهي للّذِي خلقَهُ وَصوّرَهُ وشقّ سَمعَهُ وبصرَهُ تَبَاركَ اللّهُ أَحسن الخَالِقِينَ)) ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللّهمَّ اغفرْ لِي مَا قَدّمْتُ وَمَا أَخِرْتُ وَمَا أَسررْتُ وما أَعلنتُ وَمَا أسرفتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنتَ المقدمُ وأَنَتَ المؤخرُ لاَ إِلَه إِلاّ أَنتَ))(١). وعنه قال: كان رسول الله وَلو إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: ((وَجهتُ وَجْهِي ..... )) وبينهما اختلاف(٢). وذكر الدارقطني أن هذا كان في الصلاة المكتوبة (٣). مسلم، عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فبقيت كيف يصلي رسول الله وَّر، قال: فقام فبال ثم غسل وجهه وكفيه ثم نام، فقام إلى القربة، فأطلق شناقها ثم صب في الجفنة أو القصعة، فأكبه بيده عليها ثم توضأ وضوءاً حسناً بين الوضوءین، ثم قام فصلى، فجئت فقمت إلى جنبه، فقمت عن يساره، قال: فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملت صلاة رسول الله ◌َّ﴾ ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ، وكنا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة فصلى، فجعل يقول في صلاته أو في سجوده: «اللَّهمَّ اجعلْ فِي قَلْبِي نُوراً وفِي بصرِي نُوراً وعنْ يَمِينِي نُوراً وعَنْ شِمالِي نُوراً وأَمامِي نُوراً (١) رواه مسلم (٧٧١). (٢) هو رواية من الحديث (٧٧١) قبله. (٣) رواه الدارقطني (١/ ٢٩٧). ٥٧ الجزء الثاني وَخَلِفِي نُوراً وفَوقِي نُوراً وتَحْتِي نُوراً، واجعلْ لِي نُوراً)(١). وفي رواية: ((واجعلِي نُوراً)) ولم يشك(٢). وفي أخرى: فصلى ولم يتوضأ يعني الصبح (٣). وعنه أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته، فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله و ﴿ وأهله في طولها، فنام رسول الله وَل حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله وَ ﴿ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات التي هي الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام فصلى، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله وَّر، ثم قمت فذهبت إلى جنبه، فوضع رسول الله ◌َي يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ثم صلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاء المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح (٤). وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة كيف كانت صلاة رسول الله ◌َّر في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: ((يَا عائشةَ إِنّ عينَيَّ تَنَامانِ ولا يَنامُ قَلْبِي)(٥). وعن سعد بن هشام قال: قلت: يا أم المؤمنين، يعني عائشة، أنبئيني (١) رواه مسلم (٧٦٣). (٢) هو رواية من الحديث (٧٦٣). (٣) هو رواية من نفس الحديث. (٤) هو رواية من نفس الحديث. (٥) رواه مسلم (٧٣٨). ٥٨ الأحكام الوسطى عن خلق رسول الله وَله، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق نبي الله ﴿ كان القرآن، قال: فهممت أن أقوم ولا أسأل أحداً عن شيء حتى أموت، ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله وَلّر، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ فقلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله وَ ل﴿ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة، قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله وَ لّه، فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فیذکر الله ويحمده ويدعو ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله وَ لته، وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني، وكان نبي الله وَّر إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أوْ وَجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، ولا أعلم نبي الله وَلي قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها، فقال: صدقت(١). وعند النسائي في هذا الحديث قالت: إن رسول الله وَ ل و لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلّ في السادسة، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي السابعة ...... الحديث(٢). مسلم، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله وَيه (١) رواه مسلم (٧٤٦). (٢) رواه النسائي (٢٤٠/٣). ٥٩ الجزء الثاني الليلة، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين ثم أوتر بتلك ثلاث عشرة ركعة(١). البخاري، عن عائشة قالت: تهجد النبي وَ ل﴿ في بيتي، فسمع صوت عباد يصلي، في المسجد، فقال: ((يَا عائشةَ أَصوتُ عبّادِ هَذَا؟)) قلت: نعم، قال: ((اللَّهِمَّ ارحمْ عَبّاداً». هو عباد بن بشر الأنصاري(٢). أبو داود، عن معاوية بن صالح عن عبدالله بن أبي قيس قال: سألت عائشة عن وتر رسول الله ﴿ قالت: ربما أوتر أول الليل وربما أوتر من آخره، قلت: كيف كانت قراءته، أكان يسر بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر، وربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، تعني في الجنابة(٣). وعن أبي هريرة أنه قال: كانت قراءة رسول الله ◌َل﴿ يرفع طوراً ويخفض طوراً(٤). وعن ابن عباس قال: كانت قراءة رسول الله وَهر على قدر ما يسمع من في البيت وهو في الحجرة(٥). وعن ثابت البناني عن عبدالله بن رباح عن أبي قتادة أن النبي ◌َّ خرج (١) رواه مسلم (٧٦٥). (٢) رواه البخاري (٢٦٥٥) تعليقاً، ووصله أبو يعلى (٤٣٨٨) وسقط من مسند أبي يعلى ((عن أبيه)) بعد ((عن يحيى بن عباد)) كما هو ظاهر من فتح الباري (٢٦٥/٥) ثم إن يحيى بن عباد لم يرو عن عائشة رضي الله عنها ولم يدركها كما هو ظاهر. (٣) رواه أبو داود (١٤٣٧). (٤) رواه أبو داود (١٣٢٨). (٥) رواه أبو داود (١٣٢٧). ٦٠ الأحكام الوسطى ليلة فإذا هو بأبي بكر رضي الله عنه يصلي يخفض من صوته، قال: ومر بعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي رافعاً صوته، قال: فلما اجتمعا عند النبي ◌َّرِ قال: قال النبيِ نَّهِ: (يَا أَبَا بَكرٍ مَررتُ بِكَ وَأنتَ تُصَلّ تَخفضُ مِنْ صَوتِكَ)) قال: قد أسمعت من ناجيت يا رسول الله، وقال لعمر: ((مَررتُ بِكَ وَأَنْتَ تَصلِّي رَافِعاً صَوتكَ)) فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، فقال النبي وَلِّ: ((يَا أَبَا بَكرٍ ارفعْ مِن صوتِكَ شَيئاً)) وقال لعمر: ((اخفضْ مِن صوتِكَ شَيئاً))(١). وعن أبي هريرة عن النبي وَّر بهذه القصة لم يذكر، فقال لأبي بكر: ((ارفَعْ مِنْ صَوتِكَ شَيئاً)) وقال لعمر: ((اخفضُ صوتَكَ)) زاد: ((وَقَدْ سَمعتُكَ يَا بلالُ وَأنتَ تقرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورةِ، ومن هَذِهِ السُّورةِ قَال: كَلامٌ طَيِبٌ يجمعُ اللَّهُ بعضَهُ إِلى بعضٍ)) قال: قال النبي ◌َّهِ: ((كُلُّكُمْ قَدْ أَصاب))(٢). حديث قتادة يروى عن ثابت البناني عن النبي وَطهر . وذكر أبو أحمد من حديث عمر بن موسى الوجيهي عن مكحول عن أنس بن مالك قال: كانت قراءة رسول الله صل﴿ إذا قام من الليل الزمزمة، قال: فقيل له: يا رسول الله لو رفعت صوتك، قال: ((إنِّي أكرَهُ أُوِذِي جَليسِي أَوْ أُوْذِي أَهْلَ بَيتِي))(٣) . عمر بن موسى متروك، والصحيح حديث ابن عباس المتقدم. وذكر أبو داود عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَائلين: ((الجاهرُ بالقرآنِ كالجَاهِرِ بالصّدَقَةِ، والمُسرُّ بِالقُرآنِ كالمُسرّ بالصدقةِ))(٤). (١) رواه أبو داود (١٣٢٩). (٢) رواه أبو داود (١٣٣٠). (٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٦٧٠/٥ - ١٦٧١). (٤) رواه أبو داود (١٣٣٣) والترمذي (٢٩٢٠) والنسائي (٢٢٥/٣ و٨٠/٥).