Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ الجزء الأول وأموالهُمْ إِلاّ بحقِّهَا، لَهُمْ مَا للمسلمينَ وعَليهِمْ مَا عَلى المُسلمينَ))(١). قال: هذا حديث حسن صحيح. البخاري، عن أنس قال: قال رسول الله وَّله: ((أُمرتُ أَنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يقولُوا لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا وصلُّوا صلاتَنَا، واستقبلُوا قبلتنا، وذبحُوا ذبيحتنا، فقدْ حُرّمتْ علينا دماؤُهُمْ وأموالُهُمْ إِلاّ بحقِّهَا، وحسابهُمْ عَلى اللَّهِ))(٢). وصله البخاري في بعض الروايات. مسلم، عن البراء بن عازب قال: صليت مع النبي وَلقر إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً حتى نزلت الآية التي في البقرة ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَةُ﴾ فنزلت بعدما صلى النبي وَلغيره، فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون، فحدثهم بالحديث فولوا وجوههم قبل البيت(٣). وقال البخاري: وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل المسجد فذكره. مسلم، عن أنس أن رسول الله # كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت ﴿ قَدْ نَرَىْ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ فَنُوَلِيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة (٤). مسلم، عن ابن عمر بينما الناس في صلاة الصباح بقباء، إذ جاءهم آت ـة(٥) ٠ بهذه القصة (١) رواه الترمذي (٢٦١١). (٢) رواه البخاري (٣٩٢). (٣) رواه مسلم (٥٢٥). (٤) رواه مسلم (٥٢٧). (٥) رواه مسلم (٥٢٦). ٠ ٣٦٢ الأحكام الوسطى وذكر أبو أحمد من حديث مصعب بن ثابت وهو ضعيف الحديث، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: «ارهقُوا القبلةَ، وإِنَّ اللَّهَ يحبُ إِذا عَمَلَ أحدُكُمْ العَمَلَ أَنْ يتقنَهْ)(١). تفرد به مصعب . الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((مَا بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ))(٢). قال: هذا حديث حسن صحيح. وعن عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع النبي ◌ّر في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي ◌َِّ فنزل: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَتَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾(٣). قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك. ورواه من حديث أشعث بن سعد السمان، عن عاصم بن عبيدالله، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه. وقد روي من حديث جابر بن عبدالله قال: بعث رسول الله وَالقر سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة ... فذكر مثله بمعناه وزاد فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: ((قَدْ أَجَزْتُ صلاتَكُمْ))(٤). وفي إسناده اختلاف وضعف ذكره الدارقطني رحمه الله. وقال عبيدالله بن الحسن العنبري، عن عبد الملك العرزمي، عن (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٤٤٩/٢ و٢٣٥٩/٦). (٢) رواه الترمذي (٣٤٢ و٣٤٣). (٣) رواه الترمذي (٣٤٣). (٤) رواه الدار قطني (١/ ٢٧١). ٣٦٣ الجزء الأول سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك(١). باب تكبيرة الإحرام، وهيئة الصلاة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم وما يقال بعدها البخاري، عن أبي هريرة أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله وَلقر جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله وَله: ((وَعَلَيْكَ السّلامُ، ارجعْ فصلِّ فإِنَّكَ لَمْ تُصِلِّ)) فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: ((وعليكَ السّلامُ، فارجعْ فصلِّ فإنّكَ لَمْ تُصلِّ)) فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: ((إِذَا قُمتَ إِلى الصّلاةِ فَأَسبغِ الوُضوءَ، ثُمَّ استقبلِ القبلةَ فكبِّرْ، ثُمّ اقْرأ بمَا تيسرَ معكَ منَ القُرآنِ، ثُمَّ اركعْ حتَّى تطمئنَ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوَي قَائِماً، ثُمَّ اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِداً ثُمَّ ارفِعْ حثَّی تطمئنَ جَالِساً، ثُمَّ اسجدْ حتَّى تطمئنَ سَاجِداً، ثُمَّ ارفَعْ حتَّى تطمئنَ جَالساً، ثُمَّ افعلْ ذَلِكَ فِي صلاتِكَ كُلّها))(٢). وله في طريق أخرى: ((ثُمَّ ارفعْ حتَّى تستَوِي قَائِماً) يعني في السجدة الثانية . وقال مسلم في حديثه: فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا علمني، ولم يذكر غير سجدة واحدة(٣). وذكر علي بن عبد العزيز عن رفاعة بن رافع قال: كنت جالساً عند (١) انظر صحيح مسلم (٧٠٠) ومسند أحمد (٤٧١٤) وتفسير ابن جرير (١٨٤٠). (٢) رواه البخاري (٦٢٥١) هكذا رواه أيضاً (٧٥٧ و٧٩٣ و٧٦٥٢ و٦٦٦٧). (٣) رواه مسلم (٣٩٧). ٣٦٤ الأحكام الوسطى رسول الله ◌َر إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى ... فذكر الحديث فقال فيه: قال الرجل: لا أدري ما عبت علي، فقال النبيِ وَّهِ: ((إِنَّهُ لاَ تتمُ صلاةَ أَحدكُمْ حتَّى يسبغَ الوضوءَ كمَا أمرَهُ اللَّهُ، ويغسلَ وجهَهُ، ويديهِ إِلى المرفقينِ، ويمسحَ بِرَأْسِهِ، ورجليهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يكبرُ اللَّهَ ويحمدهُ ويمجّدهُ، ويقرأُ القرآنَ مَا أذنَ لَه فِيهِ وتيسرَ، ثُمّ يكبّر فيركعُ فيضعُ كفّيهِ علَى ركبتيهِ حتَّى تطمئنَ مفاصلَهُ، وتسترخِي ثُمّ يقولُ: سمعَ اللَّهُ لمن حمدهُ، ويستَوي قائِماً حتَّى يأخذَ كلُّ عظمٍ مأخذَهُ، ويقيمُ صلبَهُ، ثُمَّ يكبرُ يسجدُ ويمكّنُ وجهَهُ منَ الأَرضِ حتَّى تطمئنَ مفاصلَهُ وتَسْتَرْخِي، ثُمَّ يكبرُ فيرفعُ رأسَهُ ويَسْتَوِي قاعِداً عَلى مقعدتِهِ ويقيمُ صلبَهُ)، فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: ((لاَ تتمُ صَلاةُ أَحدكُمْ حتَّى يفعلَ ذَلِكَ)). خرجه النسائي من حديث عبدالله وهذا أبين(١). وقال النسائي في طريق آخر عن رفاعة أيضاً: ((فَإِذَا فعلتَ ذلكَ فقدْ تمَّتْ صلاتُكَ، وإِنْ نقصتَ منهُ شَيْئاً انتقصَ مِنْ صلاتِكَ، ولَمْ تذهبْ كلّهَا))(٢). وقال في أوله: ((إِذَا قمتَ إِلَى الصَّلاةِ فتوضّأْ كَمَا أمركَ اللَّهُ، ثُمّ تشهّدْ فَأَقِمْ ثُمَّ كَبِّز)). قال أبو عمر بن عبد البر هذا حدیث ثابت. البخاري، عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ولو افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثله، وإذا قال سمع الله لمن حمده فعل مثله، وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود(٣). زاد في أخری وإذا قام من الرکعتین رفع يديه . (١) رواه النسائي (٢٢٥/٢ -٢٢٦) و (٥٩/٣ -٦١). (٢) انظر سنن النسائي (١٩٣/٢) وكذلك (٢٠/٢). (٣) رواه البخاري (٧٣٨) ورواه أيضاً (٧٣٥ و٧٣٦ و٧٣٩). - ٣٦٥ الجزء الأول ورواه مالك بن الحويرث وقال: رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، ولم يذكر السجود. خرجه مسلم(١). وروى وائل بن حجر قال: صليت خلف رسول الله وَ ﴿، فذكر الحديث، قال فيه: فإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم يزل يفعله كذلك حتى فرغ من صلاته(٢). ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وقال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي و ليو كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ◌َ﴿ أياماً قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به (٣) ويتبع(٣). وقال أبو داود من حديث وائل أيضاً رأيت النبي ◌َّ حين افتتح الصلاة رفع يديه حيال أذنيه، قال: ثم أتيتهم فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في افتتاح الصلاة وعليهم برانس وأكسية (٤). وقال في طريق آخر عن وائل يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة (٥). أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله وَلتر منهم أبو قتادة. قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله وَّر، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعاً، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: کان رسول الله ﴾ے إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منکبیه، ثم (١) رواه مسلم (٣٩١). (٢) رواه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٧/٩). (٣) انظر التمهيد (٢٢٧/٩). (٤) رواه أبو داود (٧٢٨). (٥) رواه أبو داود (٧٢٩). ٣٦٦ الأحكام الوسطى يكبر حتى يقر كل عضو في موضعه معتدلاً، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منکبیه، ثم یرکع ویضع راحتیه علی رکیتیه، ثم يعتدل فلا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع رأسه فيقول سمع الله لمن حمده حین یرفع یدیه حتی يحاذي منكبيه معتدلاً، ثم يقول الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه ويثني رجله اليسرى ويقعد عليها ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ويسجد ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، ثم يصنع في الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الرکعتین کبر ورفع يديه حتی یحاذي بهما منکبیه كما كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركاً على شقه الأيسر، قالوا: صدقت هكذا كان يصلي ◌َل﴾(١). وقال الترمذي في هذا الحديث: كان رسول الله وَ﴿ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائماً، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، وقال في الرفع من الركوع اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً، وكذلك بين السجدتين، وزاد في آخره، ثم سلم(٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح. أبو داود، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه، وكان من أصحاب النبي ◌َّر، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد بهذا الخبر يزيد وينقص، قال فيه: ثم رفع رأسه يعني من الركوع، فقال: ((سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمدَه اللَّهِمَّ ربَّنَا ولكَ الحمدُ)) ورفع يديه ثم قال: ((اللَّهُ أكبرُ)) فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه (١) رواه أبو داود (٧٣٠). (٢) رواه الترمذي (٣٠٤). ٣٦٧ الجزء الأول وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر فسجد، ثم كبر فقام ولم يتورك. وساق الحديث(١). إنما هو عباس بسين غير معجمة، وكذلك ذكره أبو داود في غير موضع، والذي روى القيام إلى الثانية بعد التورك أوثق وأشهر وأكثر. أبو داود، عن البراء بن عازب أن رسول الله وَلقر كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود(٢). لا یصح في هذا الحدیث، ثم لا يعود. والحديث أيضاً من طريق يزيد بن أبي زياد، وقد تكلم فيه يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم. ورواه أبو داود من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رأيت رسول الله وَ ◌ّر يرفع يديه حين افتتح الصلاة لم يرفعهما حتى انصرف(٣). ومحمد بن أبي ليلى تركه البخاري وضعفه غيره، وهذا الحديث من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود. وقال أبو داود عن علقمة قال: قال عبدالله: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله وَيقر، قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة(٤). وقال الترمذي: إلا في أول مرة(٥) . وهذا أيضاً لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبدالله المروزي في كتاب رفع الأيدي. (١) رواه أبو داود (٧٣٣) وعنده ربنا لك الحمد. (٢) رواه أبو داود (٧٤٩). (٣) رواه أبو داود (٧٥٢). (٤) رواه أبو داود (٧٤٨). (٥) رواه الترمذي (٢٥٧). :٠ ٣٦٨ الأحكام الوسطى وكذلك روي في حديث يزيد بن أبي زياد المتقدم فرفع يديه في أول مرة، ورفع يديه مرة واحدة. ولا يصح أيضاً. وروى محمد بن مصعب القرقساني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه في كل خفض ورفع، فلما قضى الصلاة قال: إني لأعلمكم صلاة رسول الله وَ لقيم هذه كانت صلاته(١). والصحيح من رواية الثقات الحفاظ، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه كان يصلي لهم فيكبر في كل خفض ورفع. ولا يعرف غير هذا، ومحمد بن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما. مسلم، عن وائل بن حجر أنه رأى النبي ◌َليزر رفع يديه حتى دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما وكبر، فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه(٢). قال أبو داود في هذا الحديث: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه والرسغ(٣) . وقال أبو بكر البزار من حديث وائل بن حجر أيضاً: ثم وضع يمينه على يساره عند صدره(٤). وفي إسناده محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل وليس بقوي. (١) انظر التمهيد (٧٩/٧) وما بعده. (٢) رواه مسلم (٤٠١). (٣) رواه أبو داود (٧٢٧). (٤) رواه البزار (٢٦٨ كشف الأستار). ٣٦٩ الجزء الأول وذكر النسائي عن الحجاج بن أبي زينب قال: سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني النبي و ◌ّر قد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي(١). الحجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا. وقد روي عنه عن أبي سفيان عن جابر مر رسول الله وَل برجل قد وضع شماله على يمينه مثله(٢). رواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي(٣). وذكر أبو داود من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن علياً رضي الله عنه قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة (٤). أبو داود، عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير يقول: صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة (٥). النسائي، عن أبي عبيدة، عن عبدالله أنه رأى رجلاً يصلي قد صف بين قدميه، قال: أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إليَّ (٦). قال النسائي: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، والحديث جيد. الترمذي، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلو إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً (٧) . (١) رواه النسائي (١٢٦/٢). (٢) رواه الدار قطني (٢٨٧/١). (٣) رواه ابن عدي في الكامل (٦٤٨/٢). (٤) رواه أبو داود (٧٥٦). (٥) رواه أبو داود (٧٥٤). (٦) رواه النسائي (١٢٨/٢). (٧) رواه الترمذي (٢٤٠). ٣٧٠ الأحكام الوسطى وفي طريق أخرى: إذا كبر للصلاة ستر أصابعه. في هذا الطريق يحيى بن اليمان، والأول أصح، ورواية يحيى خطأ، وذكر ذلك أبو عيسى [الترمذي] رحمه الله(١). البخاري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حتى يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من صلاته، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله گلژ، إن كانت هذه صلاته حتى فارق الدنيا(٢). وذكر أبو بكر البزار عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن جده أن رسول الله﴿ كان يقول لنا: ((إِذَاَ صلَّى أحدُكُمْ فَليقلْ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بينِي وبينَ خطايَايَ كمَا باعدتَ بينَ المشرقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ أَنْ تصدَّ عَنِّي وجهَكَ يومَ القيامةِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطايَا كَمَا نقيتَ الثوبَ الأبيضَ مِنَ الدنَسِ، اللَّهُمَّ أحييِنِي مُسْلِماً، وأَمَتِي مُسْلِماً)) (٣). والصحيح في هذا فعل النبي ◌َّ ي لا أمره كما أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَي﴿ إذا كبر في الصلاة سكت هنيئة قبل أن يقرأ، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي رأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خطايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمغربِ، اللَّهُمَّ رواه الترمذي (٢٣٩). (١) رواه البخاري (٨٠٣). (٢) رواه البزار (٥٢٤ كشف الأستار) وإسناده ضعيف. (٣) ٣٧١ الجزء الأول نقّنِي مِنْ خَطَايَايَ كمَا يُنَّقَّى الثوبُ الأبيضُ منَ الدنسِ، اللَّهمَّ اغسلِنِي من خطايَايَ بالماءِ والثلج والبردِ))(١). الترمذي، عن الحسن بن سمرة قال: سكتتان حفظتهما من رسول الله وَ ل﴾، فأنكر ذلك عمران، وقال: حفظنا سكتة فكتب إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أبيّ أن حفظ سمرة، قال سعيد: فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك، وإذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾، قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه(٢). مسلم، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَّه إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بـ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، ولم يسكت(٣). لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار. الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - * إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: ((سبحانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالَى جدّكَ، ولاَ إِلَه غيرُكَ)) ثم يقول: ((اللَّهُ أكبرُ كَبِيراً)) ثم يقول: ((أعوذُ بِاللَّهِ السّميعِ العَليمِ منَ الشّيطانِ الرّجيمِ مِنْ هَمِزِهِ ونَفْخِهِ ونَفْئِهِ»(٤). زاد أبو داود بعد قوله ((وَلاَ إِلَهَ غَيركَ)) ثم يقول: ((لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ)) ثلاثاً، وقال في آخر: ثم يقرأ(٥). (١) رواه مسلم (٥٩٨). (٢) رواه الترمذي (٢٥١). (٣) رواه مسلم (٥٩٩) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد به. (٤) رواه الترمذي (٢٤٢). (٥) رواه أبو داود (٧٧٥). ٣٧٢ الأحكام الوسطى هذا أشهر الحديث في هذا الباب على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ◌َّد. وذكر أبو داود من طريق عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله وَله يصلي صلاة، قال عمرو - يعني ابن مرة - لا أدري أي صلاة هي، فقال: ((اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، اللَّهُ أكبرُ كَبيراً، اللَّهُ أكبرُ كَبِيراً، والحَمْدُ للَّهِ كَثِيراً والحمدُ للَّهِ كَثِيراً ثلاثُ مراتٍ، سبحانَ اللهِ بكرةً وأصيلاً ثَلاثاً، أَعوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ مِنْ نَفْخِهِ وَنَفْثِهِ وَهَمْزِهِ)). قال: نفثه الشعر، ونفخه الكبر، وهمزه الموتة(١). اختلف في اسم العنزي، فقال شعبة: عن عمرو بن مرة عن عاصم. وقال ابن فضيل: عن حصين عن عمرو بن مرة عن عبادة بن عاصم. وقال زائدة: عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم. والرجل ليس بمعروف ذكر ذلك أبو بكر البزار عند ذكر هذا الحديث، وذكره من حديث ابن عباس وفسره قال: اما همزه فالذي يوسوسه في الصلاة، وأما نفئه فالشعر، وأما نفخه، فالذي يلقيه من الشبه يعني في الصلاة ليقطع علیه صلاته، أو على الإنسان صلاته، ذكره البزار. وفي إسناده رشید بن کریب. قال الهروي: الموتة يعني الجنون. وقال غيره: ليس الموتة بصميم الجنون، وإنما هو شيء يأخذ الإنسان شبه السبات. وذكر أبو داود في المراسيل عن عمران بن مسلم، عن الحسن أن رسول الله ﴿ كان إذا قام من الليل يريد أن يتهجد قال قبل أن يكبر: ((لاَ إِلَه إِلّ اللَّهُ اللَّهُ أكبرُ كَبِيراً، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ ونَفْئِهِ ونَفْخِهِ)) (١) رواه أبو داود (٧٦٤). ٣٧٣ الجزء الأول ثم يقول: ((اللَّهُ أكبرُ)) ورفع عمران يديه يحكي(١). وذكر أبو داود في كتابه من حديث حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك قالت: جلس رسول الله وص له وكشف وجهه وقال: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ السّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَآَمُّو بِآلْإِفْكِ ... الآية﴾(٢). قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة منه کلام حمید. مسلم، عن أنس بن مالك قال: صليت مع رسول الله وَّر وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. زاد في طريق آخر: لا في أول قراءة ولا في آخرها(٣). وعن أبي هريرة عن النبيِ نَ ◌ّه قال: ((مَنْ صلَّى صلاةَ لَمْ يقرأْ فِيها بِأُمّ القرآنِ فَهِي خداجٌ، ثلاثاً غيرُ تَمامٍ)) فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله وَله يقول: ((قالَ اللَّهُ تباركَ وتعالَى: قسمتُ الصَّلاةَ بيني وبينَ عبدِي نصفَيْن ولعبدِي مَا سألَ، فَإِذَا قالَ العبدُ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قالَ اللَّهُ: حمدَنِي عبدِي، وإِذَا قالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ اللَّهُ: أثَنَى عليَّ عبدِي، وإذَا قالَ: ﴿مَلِكِ يَوْمٍ الدِّينِ﴾ قالَ اللَّهُ: مجْدَنِي عَبدِي، وقالَ مرةً: فوّضَ إِليَّ عبدِي، وإِذَا قَالَ ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيٌ﴾ قالَ: هَذا بيني وبينَ عبدِي، وَلِعبدِي ما سألَ، فَإِذَا قَالَ: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ (١) انظر تحفة الأشراف (١٦٨/١٣). (٢) رواه أبو داود (٧٨٥). (٣) رواه مسلم (٣٩٩). ٣٧٤ الأحكام الوسطى عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ ﴾﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل))(١). روى هذا الحديث مسلم عن سفيان بن عيينة، عن العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة. وكذلك رواه مالك وابن جريج وغيرهما من الثقات. كما رواه سفيان، ورواه عبدالله بن زياد بن سمعان عن العلاء بإسناده. مسلم، قال فيه: ((يقُولُ عبدِي إِذَا افتتحَ الصّلاةَ: بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ فيذكرنِ عبدِي ثُمّ يقولُ ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾)) وذكر الحديث إلى آخره(٢). وعبدالله بن زياد بن سمعان متروك عند مالك وأحمد بن حنبل ویحیی بن معین وغيرهم. الدارقطني، عن نعيم بن عبدالله المجمر قال: صليت خلف أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، حتى بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وقال الناس آمين .. وذكر الحديث ثم يقول في آخره: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة بصلاة رسول الله وَلِيٍ(٣). وعن عمرو بن حفص المكي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ◌ُّ لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين حتى قبض (٤). وفيه عن أنس بمعناه(٥). (١) رواه مسلم (٣٩٥). (٢) رواه الدار قطني (٣١٢/١) وما بين المعكوفين من سنن الدراقطني. (٣) رواه الدارقطني (٣٠٥/١ - ٣٠٦). (٤) رواه الدارقطني (٣٠٤/١). (٥) انظر سنن الدارقطني (٣٠٨/١ -٣٠٩). ٣٧٥ الجزء الأول حسيب وعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل حتى قبض(١). والصحيح حديث نعيم المجمر. وذكر الدارقطني أيضاً من حديث أبي بكر عبد الحميد بن جعفر الحنفي عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد البصري، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((إِذَا قرأْتُمُ الحمد للَّهِ فاقرؤُوا بسمِ اللَّهِ الرّحمنِ الرحيمِ إِنَّها أُمُ القرآنِ، وأُ الكِتابِ، والسبعُ المَثَانِي، وبسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ أَحدُ آيَاتِهَا))(٢). رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد، وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. وذكر أبو داود في كتابه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله وَل و لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم(٣). هكذا رواه أبو داود عن قتيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مسنداً. ورواه عن ابن السرح، وأحمد بن محمد المروزي كلاهما عن سفيان، عن عمرو، عن سعيد ولم یذکر فیه ابن عباس. وذكره في المراسيل عن أحمد بن محمد بهذا الإسناد، ليس فيه ابن عباس، وقال: قد أسند هذا الحديث والمرسل أصح(٤). مسلم، عن أنس بن مالك قال: بينا رسول الله وَ* ذات يوم بين أظهرنا،، (١) رواه الدارقطني (٣٠٢/١). (٢) رواه الدار قطني (٣١٢/١). (٣) رواه أبو داود (٧٨٨). (٤) انظر تحفة الأشراف (٢٠١/١٣). ٣٧٦ الأحكام الوسطى إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (أُنزِلَتْ عليَّ آنفاً سورةٌ)) فقرأ ((بسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ * إِنَ شَانِتَكَ هُوَ الْأَبَْ﴾، ثُمَّ قَالَ: أتدرونَ مَا الكوثرُ؟)) فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: ((فَإِنَّهُ نهرٌ وعدَنِيهِ ربِّي عليهِ خيرٌ كثيرٌ، هُو حوضٌ تَرِدُ عليهِ أُمتِي يومَ القيامةِ، آنيتهُ عددَ النّجومِ فيختلجُ العبدُ منهُمْ، فأقولُ: يَا ربِّ إنّهُ منْ أمّتِي، فيقولُ: مَا تَدرِي مَا أحدثَ بعدكَ))(١). وفي رواية: بين أظهرنا في المسجد، وقال: ((مَا أَحْدَثَ بَعدكَ)). وفي رواية: ((حوض)). مسلم، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأ بِأُمِّ القرآنِ))(٢). وزاد في رواية: فصاعداً. وروى شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((كلُّ صلاةٍ لاَ يُقرأُ فِيهَا بفاتحةِ الكتابِ وآيتينِ فَهِيَ خداجٌ))(٣). خرجه أبو أحمد، وشبيب بن شيبة ليس بثقة قاله يحيى بن معين. وقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. وقد يزاد في هذا الحديث وآيتين. ورواه عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ لجر: ((لاَ تجْزِىءُ المَكْتُوبَةُ إِلّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وثَلاثِ آيَاتٍ فَصاعِداً)) (٤). وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث. (١) رواه مسلم (٤٠٠). (٢) رواه مسلم (٣٩٤). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٣٤٧/٤). (٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٦٨٧/٥). ٣٧٧ الجزء الأول الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّر في حديث ذكره قال: (وَلاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأُ بِالحَمدِ وسورةٍ فِي فريضةٍ وَغيرِهَا))(١). ورواه ابن أبي شيبة وقال: ((فِي كُلِّ ركعةٍ)). وهذا لا يصح لأن في إسناده أبا سفيان طريف بن شهاب. البزار، عن أبي سعيد الخدري قال: أمرنا رسول الله و لهم أن نقرأ في صلاتنا بأم القرآن وما تيسر(٢). أبو داود، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول الله وَله في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله وَالر فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلّكُمْ تَقْرَؤُون خلفَ إِمامِكُمْ)) قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: ((لاَ تَفْعَلُوا إِلاّ بِفَاتِحَةٍ الكتَابِ، فإنّهُ لاَ صلاةَ لِمَنْ لَمْ يقرأُ بِهَا))(٣) . هذا يرويه محمد بن إسحاق المزني عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة. وخالفه الأوزاعي فرواه عن مكحول، عن رجاء بن حيوة، عن عبدالله بن عمرو قال: صلينا مع النبي ◌َّ فلما انصرف قال: ((هَلْ تَقرؤونَ إِذَا كنتُمْ مَعِي فِي الصّلاةِ؟ )) قلنا: نعم، قال: ((فَلاَ تفعلُوا إِلّ بأُمِّ القرآنِ))(٤). وخرجه أبو داود أيضاً من طريق زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع ابن محمود، عن عبادة قال: صلى بنا رسول الله وَله ... وذكر الحديث، وقال (١) لم يروه الترمذي هكذا، وإنما رواه ابن ماجه (٨٣٩) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٦١/١). (٢) ورواه أبو داود (٨١٨) وابن حبان (١٧٨١). (٣) رواه أبو داود (٨٢٣). (٤) رواه الطبراني في مسند الشاميين (٢٠٩٩ و٣٥٥٩) لكن في إسناده مسلمة بن علي وهو متروك. ٣٧٨ الأحكام الوسطى فيه: ((وهَلْ تَقْرِؤونَ إِذَا جهرتُ بالقراءةِ؟» فقال بعضنا: إنا لنصنع ذلك، قال: ((فَلاَ وأَنَا أقولُ مَا لِي ينازِعِنِي القرآنَ، فَلا تقرؤُوا بشيءٍ منَ القرآنِ إِذَا جَهَرْتُ بهِ إِلَّ بِأُمّ القُرآنِ))(١) . وخرجه الدارقطني بهذا الإسناد، وقال: حديث حسن ورجاله كلهم ثقات. كذا قال ونافع بن محمود هذا لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم، ولا البخاري شيئاً(٢). وقال فيه أبو عمر: مجهول. ومحمد بن إسحاق المذكور في الحديث الأول هو محمد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة أبو بكر المدني، رماه مالك بالكذب، وقال: نحن نفيناه من المدينة، وإنما كذبه لأنه حدث عن فاطمة بنت المنذر امرأة هشام بن عروة بحديث وزعم أنه سمعه منها، فأنكر هشام أن يكون سمع من امرأته ودخل عليها، وبهذا تركه يحيى بن سعيد وغيره ممن تركه على ما ذكر أبو جعفر العقيلي. وقال أحمد بن حنبل عند ذكر هذه القصة: ولعله رآها قبل ذلك أو سمع منها من وراء حجاب، وقال: أما في المغازي وأشباهها فيكتب حديثه، وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا، ومدّ يده وضم أصابعه، وقال: هو كثير التدليس، وضعفه أبو حاتم، وكان يذكر بالقدر. وقال يحيى بن معين: محمد بن إسحاق صدوق، ولكن ليس بحجة. وقال أبو زرعة: من يتكلم في محمد بن إسحاق، محمد بن إسحاق صدوق . وقال البخاري: وذكره قال ابن عيينة: لم أر أحداً يتهم محمد بن (١) رواه أبو داود (٨٢٤). (٢) رواه الدار قطني (٣٢٠/١). ٣٧٩ الجزء الأول إسحاق، وقال أيضاً: قال شعبة: محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه، مات ببغداد سنة إحدى وخمسمائة . وقال ابن أبي حاتم: قال ابن شهاب: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم يعني محمد بن إسحاق. وقال مرة: لا يزال علم بالمدينة ما بقي هذا. وقال سفيان بن عيينة: رأيت محمد بن إسحاق جاء إلى ابن شهاب، فقال: كيف أنت يا محمد؟ أين تكون؟ قال: لست أصل إليك مع إذنك هذا، فدعا البواب فقال: إذا جاء هذا فلا تحبسه عني. وقيل لابن عيينة: محمد بن إسحق لم يرو عنه من أهل المدينة أحد، فقال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة. وقال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم: وذكر محمد بن إسحاق فضّله الزهري على من بالمدينة في عصره، ووثقه شعبة وسفيان وحماد بن هارون وإبراهيم بن سعد وعبدالله بن المبارك وغيرهم. وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: فتشت الكثير من أحاديث محمد بن إسحاق، فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن أقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطىء غيره، ولم يتخلف الثقات عن الرواية عنه ولا الأئمة، وهو لا بأس به(١). وقال أبو عمر: لا يلتفت إلى ما قيل في محمد بن إسحاق. وروى مالك، عن وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام(٢). (١) انظر الضعفاء (٢٣/٤ -٢٩). (٢) رواه مالك (٨٠/١). ٣٨٠ الأحكام الوسطى رواه يحيى بن سلام عن مالك بهذا الإسناد عن النبي وَطّر، وتفرد برفعه ولم يتابع علیه. ورواه أصحاب الموطأ موقوفاً على جابر وهو الصحيح. مسلم، عن عمران بن حصين قال: صلى بنا رسول الله وَله صلاة الظهر أو العصر، فقال: ((أَيْكُمْ قَرَأَ خَلِفِي بـ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَئِكَ الْأَعْلَى﴾؟)) فقال رجل: أنا ولم أرد بها إلا الخير، قال: ((قَدْ علمتُ أنَّ بعضَكُمْ خَالجَنیھَا))(١) . أبو داود، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل# انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: ((هَلْ قرأَ معِي أحدٌ منكُمْ آنفاً؟)) فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: ((إِنِّي أقولُ مَا لِي أُنَازَعُ القُرآنُ)) قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صل﴿ فيما جهر به رسول الله وَل بالقراءة من الصلوات، حين سمعوا ذلك من رسول الله وَليم (٢). قوله فانتهى الناس عن القراءة. من كلام الزهري. الدارقطني، عن عبدالله بن شداد، عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ كَانَ لَهُ إمامٌ فقراءةُ الإِمام لَهُ قِراءةٌ))(٣). أسنده الحسن بن عمارة وهو متروك، وأبو حنيفة وهو ضعيف كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن شداد عن جابر، هكذا رواه الثقات إلا ثابت وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وشعبة وغيرهم، عن موسى، عن عبدالله بن شداد مرسلاً عن النبي وَلهو. (١) رواه مسلم (٣٩٨). (٢) رواه أبو داود (٨٢٦). (٣) رواه الدارقطني (٣٢٥/١).