Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ الجزء الأول باب في قص الشارب، وإعفاء اللحية، والاستحداد، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، والختان، ودخول الحمام، والنهي أن ينظر أحد إلى عورة أحد، وما جاء في الفخذ مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((خَالِفُوا المُشركينَ، احفُوا الشَوارِبَ، واعفُوا اللِّحَى))(١). وفي أخرى ((خَالِفُوا المَجُوسَ)) رواه من حديث أبي هريرة. وعن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله وَله أنه قال: ((الفِطرةُ خَمسٌ، الاختتانُ، والاستحدادُ، وقصُ الشّاربِ، وتَقليمُ الأَظافرِ، ونتفُ الإِبطِ))(٢). وعن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول الله ◌َّهِ: ((عشرٌ مِنَ الفطرةِ، قصُ الشّاربِ، وإِعفاءُ اللّحيةِ، والسِّواكُ، واستنشاقُ الماءِ، وقصُ الأَظفارِ، وغسلُ البَراجمٍ، ونتفُ الإِبطِ، وَحلقُ العَانَةِ، وانتقاصُ الماءِ)) قال مصعب راوي الحديث ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. قال وكيع: انتقاص الماء يعني الاستنجاء(٣). خرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر، وذكر فيه المضمضة، وزاد فيه الختان، ولم يذكر إعفاء اللحية (٤). وحديث مصعب رواه سليمان التيمي، وأبو بشير عن طلق بن حبيب (١) رواه مسلم (٢٥٩) وعنده ((احفوا الشوارب وأوفوا اللحى)) وفي رواية كما ذكر المؤلف ولكن ليس في أوله «خالفوا المشركين)). (٢) رواه مسلم (٢٥٧). (٣) رواه مسلم (٢٦١). (٤) رواه أبو داود (٥٤). .' ٢٤٢ الأحكام الوسطى قوله، وحديث أبي داود لیس إسناده مما يقطع به حكم. وذكر البزار من حديث عبد الرحمن بن مسهر، عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله وَ له أبصر رجلاً وشاربه طويل، فقال: ((ائتوني بمقصِّ وَسواكٍ)) فجعل السواك على طرفه، ثم أخذ ما جاوز(١). ولم يتابع عبد الرحمن على هذا وهو متروك. وأما حديث المغيرة بن شعبة، ضفت النبي ◌َّ﴿ وكان شاربي وفاءً فقصه على سواك أو قال: ((أَقصّهُ لَكَ عَلى سواكٍ)) فإنما معناه على أثر سواك أي بعدما تسوك(٢). وحديث المغيرة ذكره أبو داود. وقال الترمذي: حدثنا هناد، نا عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ملي كان يأخذ من عرضها وطولها(٣). قال: عمر بن هارون مقارب الحديث. وذکر هذا الحدیث أبو أحمد من حديث عمر بن هارون بإسناده وقال: من عرضها وطولها بالسوية. وقال في عمر أكثر مما قال الترمذي (٤). وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث عفير بن معدان، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له: ((لاَ يأخذُ أحدُكُمْ مِن طولِ لِحیتهِ، ولكنْ مِنَ الصّدغَينِ)) (٥). (١) رواه البزار (٢٩٦٩ كشف الأستار). (٢) رواه أبو داود (١٨٨). (٣) رواه الترمذي (٢٦٣٠). (٤) رواه أبو أحمد بن عدي (١٦٨٩/٥). (٥) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢٠١٧/٥ - ٢٠١٨) وانظر سلسلة الضعيفة (١/ ٣٠٤) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. ٢٤٣ الجزء الأول حديث غير محفوظ، وعفير بن معدان ضعيف. النسائي، عن زيد بن أرقم، عن النبي ◌َِّ قال: ((منْ لَمْ يأخذْ مِن شَارِبِهِ فَليسَ مِنَا))(١). مسلم، عن أنس قال: وُقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة(٢). .(٣) وقال الترمذي: وقت لنا رسول الله القـ ٠ وحديث مسلم أعلى إسناداً. وروى إبراهيم بن سالم النيسابوري من حديث أنس أيضاً، وقت لنا رسول الله ﴿ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوماً، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظافره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد للبراجم كلما توضأ، فإن الوسخ إليها سريع. والصحيح في التوقيت حديث مسلم رحمه الله. وذكر أبو داود من حديث عبدالله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال: حدثني أبي عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلّ: ((ادفنُوا الأَظفارَ والشعرَ والدّمَ، فَإِنّه ميتةٌ». قال أبو أحمد: لا يتابع على هذا، ولم أر للمقدمين فيه كلاماً وقد تكلموا فيمن هو أصدق منه، كذا قال فيه أبو أحمد (٤). وقال فيه أبو حاتم: نظرت في بعض أحاديثه فرأيت أحاديثه أحاديث منكرة، ولم يكن عندي محله الصدق(٥). رواه النسائي (١٥/١ و١٢٩/٨ - ١٣٠). (١) (٢) رواه مسلم (٢٥٨). (٣) رواه الترمذي (٢٧٦٠). انظر الكامل لأبي أحمد بن عدي (١٥١٨/٤). (٤) الجرح والتعديل (١٠٤/٢/٢). (٥) ٢٤٤ الأحكام الوسطى وقال علي بن الحسين بن الجنيد: عبدالله بن عبد العزيز بن أبي رواد لا يساوي فلساً يحدث بأحاديث كذب، ذكر هذا وكلام أبي حاتم رحمه الله(١). البزار، عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: ((احذَرُوا بَيْتاً يُقالُ لَهُ الحمامُ)) قالوا يا رسول الله نتقي الوسخ، قال: ((فاستَتِرُوا))(٢). هذا أصح إسناد حديث في هذا الباب على أن الناس يرسلونه عن طاوس. وأما ما خرجه أبو داود في هذا من الحظر والإباحة، فلا يصح منه شيء لضعف الأسانيد، وكذلك خرجه الترمذي. ذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله ◌َ لل نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المئزر (٣). وعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة، فقالت: ممن أنتن، قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمامات، قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله وَ القول يقول: ((مَا مِنِ امرأةٍ تَخلعُ ثَيَابَهَا فِي غَيرِ بَيْتِهَا إِلاّ هَتكَتْ مَا بينَها وَبينَ اللَّهِ)(٤). وعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((إِنَّها ستُفتَحُ لَكُمْ أرضُ العَجمِ، وستَجدُونَ فِيها بُيوتاً يُقالُ لَهَا الحماماتُ فَلا يدخلهَا الرّجالُ إِلاّ بالأُزُرِ، وامنعُوهَا النّساءَ إِلاّ مريضةً أو نفساءَ)»(٥). (١) الجرح والتعديل (١٠٤/٢/٢). (٢) رواه البزار (٣١٩ كشف الأستار). (٣) رواه أبو داود (٤٠٠٩) والترمذي (٢٨٠٣). (٤) رواه أبو داود (٤٠١٠) والترمذي (٢٨٠٤). (٥) رواه أبو داود (٤٠١١). ٢٤٥ الجزء الأول وحديث عائشة الأول يرويه حماد بن سلمة عن عبدالله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشة . قال الترمذي: وذكر هذا الحديث: ليس إسناده بالقائم، وأبو المليح لم يسمع من عائشة، وحديثه ذكره الترمذي أيضاً. وذكر الترمذي عن جابر بن عبد الله أن النبي ◌َّ قال: ((منّ كانَ يُؤْمنُ باللّهِ واليوم الآخَرِ فَلاَ يَدخلِ الحمامَ بِغِيرِ إِزَارٍ، ومِنْ كانَ يُؤْمنُ باللّهِ واليوم الآخرِ، فَلاَ يُدخِلْ حَليلَتهُ الحمامَ، ومنْ كانَ يُؤْمنُ بِاللَّهِ واليومِ الآخرِ فَلاَّ يَجلسْ عَلَى مائدةٍ يُدارُ عَلَيهَا الخَمرُ))(١). في إسناد هذا الحديث حديث جابر: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف عندهم. وأما الجلوس على مائدة تدار عليها الخمر فيحرم لشيء آخر . وحديث عبدالله بن عمرو المتقدم في ذكر الحمام في إسناده عبد الرحمن بن زياد الإفريقي. مسلم، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ له قال: ((لاَ ينظرُ الرجلُ إِلى عورةِ الرّجلِ، ولاَ المرأةُ إِلَى عورةِ المَرأةِ، ولاَ يُفضِي الرجلُ إِلى الرجلِ فِي ثوبٍ وَاحدٍ، وَلا تفضِي المرأةُ إِلى المرأةِ فِي الثّوبِ الوَاحِدِ))(٢). الترمذي، عن ابن جرهد عن أبيه أن النبي ◌َلقّ مرّ به وهو كاشف عن فخذه، فقال له النبي ◌َّجر: ((غَطِّ فَخَذَكَ فَإِنَّها مِنَ العَورَةِ))(٣). مسلم، عن أنس في حديث ذكره، وانحسر الإزار عن فخذ النبي وَط مل (١) رواه الترمذي (٢٨٠٢). (٢) رواه مسلم (١٤٣٧). (٣) رواه الترمذي (٢٧٩٩). ٠ ٢٤٦ الأحكام الوسطى فإني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله وَلَ(١). وسيأتي الحديث في الجهاد إن شاء الله عز وجل. قال البخاري في حديث أنس: أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى نخرج من اختلافهم (٢). تم كتاب الطهارة بحمد الله وعونه يتلوه كتاب الصلاة إن شاء الله. (١) رواه مسلم (١٣٦٥). (٢) انظر صحيح البخاري (٤٧٨/١) مع فتح الباري الطبعة السلفية. ٢٤٧ الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ الرَّحَـ وصلی الله علی سیدنا محمد نبيه الکریم، وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الصلاة مسلم، عن طارق بن أشيم قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي ◌َّ الصلاة ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: ((الَّلهُمَّ اغفرْ لِي وارحَمْنِي واهدِنِي وعافِني وارزُقِنِي))(١) . باب فرض الصلاة، والمحافظة عليها، وفضلها، ومن صلاها في أول وقتها أبو داود، عن عبدالله الصنابحي قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله والهول يقول: ((خَمسُ صَلواتٍ افترضهنَّ اللَّهُ عزَّ وجلَّ، مَن أَحسنَ وُضُوءَهُنَّ، وصلاهنَّ لِوقتهِنَّ، وأتمَّ ركوعَهُنَّ وخشوعَهُنَّ، كانَ عَلى اللَّهِ عهدٌ أَنْ يغفرَ لَهُ، ومنْ لمْ يَفعلْ فَليسَ عَلَى اللَّهِ عهدٌ إِنْ شَاءَ غَفرَ لَهُ، وإِنْ شَاءَ عذّبَهُ))(٢). (١) رواه مسلم (٢٦٩٧). (٢) رواه أبو داود (٤٢٥). ٢٤٨ الأحكام الوسطى أبو محمد هو مسعود بن أوس، أنصاري، شهد بدراً وما بعدها، ذکر ذلك أبو عمر(١). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((الصلواتُ الخمسُ، والجُمعةُ إِلى الجُمعةِ، ورمضانُ إِلَى رمضانَ، مكفراتٍ مَا بينهنّ، مَا اجتُنُبَتِ الكَبائِرُ))(٢). الترمذي، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ له قال: ((أَرأيتُمْ لَو أَنَّ نَهراً ببابٍ أَحدِكُمْ يغسلُ فِيهِ كلَّ يومٍ خمسُ مَراتٍ، هَلْ يبقَى مِنْ دَرْنِهِ شَيءٌ؟)) قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: ((فَذَلِكَ مثلُ الصَّلواتِ الخَمس يمحُو اللَّهُ تباركَ وَتَعالَى بِهِنَّ الخَطايَا))(٣). قال: هذا حديث حسن صحيح. خرجه مسلم أيضاً. مسلم، عن عبدالله بن مسعود قال: سألت رسول الله وَآل﴾ أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصّلاةُ عَلَى وَقِتِهَا)) قلت: ثم أي؟ قال: ((برُّ الوَالدَيْنِ)) قلت: ثم أي؟ قال: ((ثُمَّ الجِهادُ فِي سبيلِ اللهِ» قال: حدثني بهن ولو استزدته لزادني(٤) . وقال الدار قطني: الصلاة أول وقتها(٥). باب الوصية بالصلاة، وما جاء أنها أول ما يحاسب به العبد، ومتى يؤمر بها الصبي النسائي، عن أم سلمة أن النبي ◌َّر، وهو في الموت جعل يقول: (١) انظر الاستيعاب (١٩٣١/٣). (٢) رواه مسلم (١٢٣٣) ولفظه ((إذا اجتنبت الكبائر)). (٣) رواه البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) والترمذي (٢٨٧٢) والنسائي (٢٣١/١). رواه مسلم (٨٥). (٤) (٥) رواه الدارقطني (٢٤٦/١). ٢٤٩ الجزء الأول ((الصّلاةُ وَمَا مَلكتْ أَيمَانُكُمْ)) فجعل يقولها وما يبيص معناه وما يبين(١). ذكره الزبيدي في اختصار العين . الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((إِنَّ أَولَ مَا يُحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ مِنْ عَملِهِ صِلاَتَهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفلحَ وأَنْجحَ، وَإِنْ فسدتْ فَقَدْ خَابَ وخسرَ، فَإِنْ انتقصَ مِنْ فَرِيضَتهِ شيءٌ قَالَ الرِبُّ تباركَ وتعالَى: انظرُوا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوّعِ يُكملُ بِهَا مَا انتقصَ مِنَ الفريضةِ، ثُمَّ يكونُ سائرُ عَملِهِ عَلَى ذَلِكَ))(٢). وعن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله وَله: ((علِّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ ابنَ سبعٍ، واضربُوهُ عَلَيْهَا ابنَ عَشٍ))(٣). قال: هذا حديث حسن (٤). وخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبيِوَ لَّهِ وزاد ((وفرِّقُوا بِينَهمْ فِي المَضاجِعِ)) يعني بعد العشر(٥). وزاد أيضاً في طريق آخر إلى عمرو بهذا الإسناد ((وَإِذَا زوّجَ أَحدُكُمْ خَادِمَهُ عبدَهُ، أَو أَجِيرَهُ، فلا ينظرْ إِلى مَا دُون السّرةِ وفوقَ الرّكبة))(٦). وقال أبو داود أيضاً: عن امرأة معاذ بن عبدالله بن خبيب قالت: كان (١) رواه النسائي في الوفاة من الكبرى ورواه أحمد (٢٩٠/٦ و٣١١ و٣٢١) وابن ماجه (١٦٢٥) والطحاوي في المشكل (٢٣٥/٤ - ٢٣٦) والبغوي (٢٤١٥). (٢) رواه الترمذي (٤١٣). (٣) رواه الترمذي (٤٠٧). (٤) في نسختنا المطبوعة حسن صحيح. (٥) رواه أبو داود (٤٩٥). (٦) رواه أبو داود (٤٩٦). ٢٥٠ الأحكام الوسطى رجل منا يذكر عن رسول الله وَ﴾ أنه سئل عن ذلك فقال: ((إِذَا عَرفَ يمينَهُ منْ شمالِهِ فمرُوهُ بِالصَّلاةِ))(١). حديث سبرة أصح ما في هذا الباب. باب وقوت الصلاة وما يتعلق بها النسائي، عن جابر بن عبدالله أن جبريل أتى النبي وَّالهو ليعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل ورسول الله وَالر خلفه، والناس خلف رسول الله وَله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم جبريل، ورسول الله وَالر خلفه، والناس خلف رسول الله وله فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله وَلخام خلفه، والناس خلف رسول الله وَلتر فصلى المغرب، ثم أتاه جبريل حين غاب الشفق، فتقدم جبريل ورسول الله وَله خلفه، والناس خلف رسول الله وَ له فصلى صلاة العشاء، ثم أتاه جبريل حين انشق الفجر، فتقدم جبريل ورسول الله ◌َّيقول خلفه، والناس خلف رسول الله وسلم فصلى الغداة، ثم أتاه في اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصه، فصنع مثل ما صنع بالأمس صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع مثل ما صنع بالأمس فصلى العصر، ثم أتاه حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس فصلى المغرب، فنمنا، ثم قمنا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس فصلى العشاء، ثم قال: ((مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصّلاتينِ وقتٌ))(٢). (١) رواه أبو داود (٤٩٧). (٢) رواه النسائي (٢٥٥/١ - ٢٥٦). ٢٥١ الجزء الأول وله في طريق أخرى، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً، يعني في اليوم الثاني(١). وفي أخرى ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه، يعني في اليوم الثاني(٢). وقال أبو داود في هذا الحديث: ((صلَّى بِيَ الظُهرَ حينَ زَالتِ الشّمسُ، وكَانتْ قَدَر الشّراكِ)) وقال في آخره ((ثُمَّ التفتَ إِليَّ وقالَ: يَا محمدُ هَذَا وَقْتُ الأنبياءِ مِنْ قَبلِكَ، الوقتُ مَا بَيْنَ هَذيْنٍ)) . خرجه من حديث ابن عباس عن النبي وَلَّ(٣). وحديث جابر أصح شيء في إمامة جبريل النبي ◌َّ على ما ذكره الترمذي في كتاب العلل عن البخاري. وخرج أبو داود عن أبي مسعود وذكر صلاة النبي وَّ قال: وصلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر. خرجه من حديث أسامة الليثي (٤). وذكر أبو داود في المراسيل عن الحسن في صلاة النبي خلف جبريل وصلاة الناس خلف النبي ◌َّر، أن النبي وَلّ أسر في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء، وجهر في الصبح، والأوليين من المغرب، والأوليين من العشاء(٥). ووصله الدارقطني من حديث أنس أن جبريل أتى النبي وَلقر بمكة حين (١) رواه النسائي (١/ ٢٦٣). (٢) بل هو في نفس الرواية السابقة (٢٦٣/١). (٣) رواه أبو داود (٣٩٣). (٤) رواه أبو داود (٣٩٤). (٥) انظر تحفة الأشراف (١٧٠/١٣). ٢٥٢ الأحكام الوسطى زالت الشمس، فأمره أن يؤذن للناس بالصلاة حين فرضت عليهم، وذكر الإسرار في صلاة العصر، والمرسل أصح(١). مسلم، عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله وَ ليل أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئاً، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضاً، ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل فقال: ((الوقتُ بينَ هذَيْنٍ)»(٢). وفي حديث بريدة بن حصيب، ثم أرمه بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة، يعني في اليوم الثاني (٣). وعن عبدالله بن عمرو أن رسول الله ﴿ قال: ((وقتُ الظُهرِ إِذَا زَالَتِ الشّمسُ، وكانٍ ظلُّ الرّجلِ كَطولهِ مَا لَمْ يحضرِ العَصْرَ، ووقتُ العَصرِ مَا لَمْ تصفرّ الشّمسُ، ووقتُ صَلاة المَغربِ مَا لَمْ يَغْبِ الشَفَقُ، ووقتُ صلاة العشاءِ إِلى نصفِ اللَّيلِ الأَوسطِ، ووقتُ صلاة الفَجرِ منْ طُلوعِ الفَجرِ مَا لَمْ تَطلعِ الشمسُ، فَإِذَا طلعَتِ الشّمسُ، فَأَمسِكْ عَنِ الصّلاةِ فَإِنَّهَا تطلعُ بَيْنَ قَرْنَي الشيطان». (١) رواه الدار قطني (٢٦٠/١). (٢) رواه مسلم (٦١٤). (٣) رواه مسلم (٦١٣). ٢٥٣ الجزء الأول وفي طريق آخر ووقت صلاة العصر، ما لم تصفر الشمس وتسقط قَرْنُها الأوَّل(١). ورويته من طريق أبي الوليد الطيالسي، ووقت صلاة العصر ما لم تغرب الشمس. وإسناده صحيح أيضاً. الترمذي، نا هناد عن محمد بن الفضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّه: ((إِنَّ للصّلاةِ أَوّلاً وآخِراً، وَإِنَّ أولَ وقتُ صلاةِ الظّهرِ حينَ تَزولُ الشّمسُ، وآخِرُ وقتَها حِينَ يدخلُ وقتُ العصرِ، وإِنّ أولَ وقتُ صلاةِ العَصرِ حينَ يدخلُ وقَتُهَا، وإِنَّ آخرَ وقتُها حينَ تصفرٌ الشمسُ، وإنَّ أولَ وقتُ المغربِ حينَ تغربُ الشّمسُ، وإِنّ آخرَ وقتُهَا حينَ يغيبُ الأُفقُ، وإِنَّ أولَ وقتُ العشاءِ الآخرةِ حينَ يغيبُ الأفقُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ ينتصفُ اللَّيلُ، وإِنَّ أولَ وقتُ الفجرِ حينَ يطلعُ الفَجرُ، وإِنَّ آخرَ وقتُهَا حينَ تطلعُ الشَّمسُ))(٢). نا هناد، نا أبو أسامة عن الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال إن للصلاة أولاً وآخراً(٣). فذكر نحو حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش. ذكر البخاري أن حديث محمد بن فضيل خطأ، وأن حديث الأعمش عن مجاهد أصح حکاه عنه الترمذي. مسلم، عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله وَلل يصلي الظهر إذا دحضت الشمس (٤) . (١) رواه مسلم (٦١٢). (٢) رواه الترمذي (١٥١). (٣) رواه الترمذي في آخر الحديث السابق. (٤) رواه مسلم (٦١٨). ٢٥٤ الأحكام الوسطى النسائي، عن عبدالله بن مسعود قال: كان قدر صلاة رسول الله وَل الظهر في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام(١). في إسناده عبيدة بن حميد يُعرف بالحذاء ولا يحتج به . مسلم، عن خباب قال: أتينا رسول الله وَ له فشكونا إليه حر الرمضاء، فلم یشکنا . قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي تعجيلها؟ قال: نعم(٢). وعن أنس قال: كنا نصلي مع رسول الله وَ ليل في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه(٣). البخاري عن أبي ذر قال: كنا مع النبي وَلّ فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي ◌َّ: ((أَبرِدْ)) ثم أراد أن يؤذن، فقال له: ((أَبْرِدْ)) حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي ◌َّ: ((إِنَّ شدَّةَ الحرِّ منْ فيح جهنّمَ، فَإِذَا اشتدَّ الحرّ فَأَبْرِدُوا بالصلاةِ»(٤) . مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((إِذَا اشتدَّ الحرُّ فأبرِدُوا بِالصّلاةِ، فَإِنَّ شدّةَ الحرِّ منْ فيحِ جهنّمَ))(٥). النسائي، عن أنس قال: كان رسول الله وسلّه إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجّل(٦). (١) رواه النسائي (١/ ٢٥٠ _ ٢٥١). (٢) رواه مسلم (٦١٩). (٣) رواه مسلم (٦٢٠). (٤) رواه البخاري (٥٣٩). (٥) رواه مسلم (٦١٥). (٦) رواه النسائي (٢٤٨/١). ٢٥٥ الجزء الأول مسلم، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ قال: ((قَالتِ النَّارُ ربِّ أكلَ بعضِي بَعضاً، فائذنْ لِي أَتَنفَس، فأذِنَ لَهَا بنفسيْنِ، نفسٌ فِي الشّتاءِ، ونفسٌ فِي الصيفِ، فَمَا وجدتُمْ مِن بردٍ أَوْ زمهريرَ فَمنْ نفسٍ جهنّمَ، ومَا وجدتُمْ منْ حرِّ أَوْ حُرورٍ فمَنْ نفسٍ جهنّمَ))(١). وعن عائشة، كان النبي ◌ّيه يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يفىء الفيء بعد(٢). وفي رواية لم يظهر الفيء. وعن أنس أن رسول الله يل ر كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة(٣). وعن شعبة عن سيار بن أبي برزة، عن أبيه وسئل عن صلاة رسول الله و ﴿ فقال: كان يصلي الظهر حتى تزول الشمس، والعصر يذهب الذاهب إلى أقصى المدينة والشمس حية، قال: والمغرب لا أدري أي حين ذكر، وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه، قال: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة (٤). وعن العلاء بن عبد الرحمن، أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة، حتى انصرف من الظهر، وداره بجنب المسجد، فلما دخلنا عليه، قال: أصليتم العصر؟ فقلنا: إنما انصرفنا الساعة من الظهر، قال: فصلوا العصر، فقمنا فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((تلكَ (١) رواه مسلم (٦١٧). (٢) رواه مسلم (٦١١). (٣) رواه مسلم (٦٢١). (٤) رواه مسلم (٦٤٧). ٢٥٦ الأحكام الوسطى صلاةُ المُنافقِ، فجلسَ يرقبُ الشمسُ حتَّى إِذَا كانتْ بَيْنَ قرنَيْ الشيطانِ قَامَ فنقَرَ أربعاً لاَ يذكر اللَّهَ فِيهَا إِلّ قَلَيْلاً))(١). وعن أنس قال: صلى لنا رسول الله وَليل العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله إنا نريد أن ننحر جزوراً لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال: ((نَعَمْ)) فانطلق وانطلقنا معه فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس (٢) . ورواه عن نافع ابنُ جريج وقال: لحماً نضيجاً. وذكره الدارقطني عن رافع بن خديج أن رسول الله وَلّ كان يأمرهم بتأخير (٣) . ٠ العصر رواه من طريق عبد الواحد بن نافع نفيع، وقال: لا يصح هذا الحديث عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع وعن غير واحد من الصحابة عن النبي ◌َّر التعجيل بصلاة العصر . وذكر أيضاً حديث علي في تأخيرها وضعفه (٤). وقال عبد الرزاق في مصنفه: قال سليمان بن موسى أنبئت أن رسول الله وَ جٍ كان يقول: ((صَلُّوا صلاةَ العَصرِ بقدرِ مَا يسيرُ الرّاكبُ إِلى ذِي الخُلَيفةِ)). ستة أميال(٥). وهذا منقطع ومرسل. (١) رواه مسلم (٦٢٢). (٢) رواه مسلم (٦٢٤). (٣) رواه الدار قطني (٢٥١/١). (٤) رواه الدار قطني (٢٥١/١). (٥) رواه عبدالرزاق (٢٠٧٣). ٢٥٧ الجزء الأول مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((يَتعاقبونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللّيلِ وملائكةٌ بالنّهارِ، ويَجتمعونَ فِي صلاةِ الفَجرِ وصلاةِ العَصرِ، ثُمّ يعرجُ الذِينَ بَاتُوا فيكُمْ فيسألُهُمْ وهُوَ أعلمُ بِهِمْ، كيفَ تَرَكتُمْ عِبادِي؟ فيقولونَ: تركناهُمْ وهُمْ يصلّونَ وأتيناهُمْ وهُمْ يصلّونَ»(١). وعن عمارة بن رؤبة قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لَنْ يَلج النَّارَ أَحدٌ صلَّى قبلَ طلوعِ الشّمسِ، وقبل غروبها)) يعني الفجر والعصر(٢). وعن ابن عمر أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((إِنَّ الذِي تفوتُه صلاةَ العصرِ كأَنَّمَا وَتَر أهلَهُ ومالَهُ»(٣). البخاري، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي ◌َّ قال: ((مَنْ تَركَ صلاةَ العصرِ فَقَدْ حَبِطَ عملَهُ)(٤). مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله وٍَّ قال: ((مَنْ أدركَ ركعةٌ مِنَ الصّبحِ قَبلَ أَنْ تَطلِعَ الشمسُ فقَدْ أدركَ الصّبحَ، ومنْ أدركَ ركعةٌ منَ العَصرِ قَبَلَ أَنَّ تَغْربَ الشّمسُ فقدْ أَدركَ العصرَ))(٥). البخاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إِذَا أدركَ أحدُكُمْ سجدةٌ منْ صَلاةِ العَصرِ قبلَ أَن تغربَ الشّمسَ فَليتمّ صلاتَهُ»(٦). مسلم، عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها (١) رواه مسلم (٦٣٢). (٢) رواه مسلم (٦٣٢). (٣) رواه مسلم (٦٢٦). رواه البخاري (٥٥٣ و ٥٩٤). (٤) (٥) رواه مسلم (٦٠٨) لكن بتقديم صلاة العصر على الصبح. (٦) رواه البخاري (٥٥٦ و٥٧٩ و٥٨٠). ٠٠ ٢٥٨ الأحكام الوسطى مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوةِ اُلْوُسْطَى﴾ قال: فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي ((حَافِظوا عَلى الصلواتِ والصلاةِ الوسطَى وصلاةِ العصرِ وقُوموا للَّهِ فَانتينَ)) قالت عائشة: سمعتها من رسول الله وَ﴾(١). وكذا صح عن حفصة في هذه الآية، وصلاة العصر بمثل حديث عائشة، ذكره أبو عمر بن عبد البر(٢). ولمسلم، عن شقيق، عن البراء قال: نزلت هذه الآية: ((حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)) فقرأنا ما شاء الله، ثم نسخها الله فنزلت ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصََّلَوَتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل كان جالساً عند شقيق له: هي إذاً صلاة العصر، فقال البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله. والله (٣) أعلم (٣) . وعن عبدالله بن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله وَل عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس واصفرت، فقال رسول الله وَله: ((شَغْلُونَا عَنْ صلاةِ الوسطَى صلاةِ العَصرِ، ملَّ اللَّهُ أجوافَهُمْ وَقبورَهُمْ نَاراً، أَوْ حَشَى اللَّهُ أجوافَهُمْ وقبورَهُمْ نَاراً» (٤). وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل﴿ يوم الأحزاب: ((شَغْلُونَا عنِ الصَّلاةِ الوسْطَى صلاةِ العَصرِ، مَّ اللَّهُ بيوتَهُمْ وقبورَهُمْ نَاراً)). ثم صلاها بين العشاءين المغرب والعشاء(٥). أبو داود، عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله وَّل يصلي الظهر (١) رواه مسلم (٦٢٩). (٢) انظر التمهيد (٢٨٠/٤ - ٢٨٣). (٣) رواه مسلم (٦٣٠). (٤) رواه مسلم (٦٢٨). (٥) رواه مسلم (٨٢٧). ٢٥٩ الجزء الأول بالهاجرة، ولم يكن يصلي صلاة أشد على أصحاب رسول الله وَالطاقة منها فنزلت ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضََّلَوَتِ وَالضَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ وقال: إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين(١). مسلم، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله و لو نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس(٢). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ له: (لا صلاةَ بعدَ العَصْرِ حتَّى تغربَ الشّمسُ، ولا صلاةَ بعدَ صلاةِ الفجرِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ))(٣). وقال البخاري: ((حتَّى ترتفعَ الشّمسُ))(٤). مسلم، عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله وَله صلاة العصر بالمخمص، فقال: ((إِنَّ هَذِهِ الصّلاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ قَبِكُمْ فضيّعُوهَا، فَمِنْ حَافظَ عَلَيهَا كانَ أجرُهُ لَهُ مَرّتينٍ ولا صلاةَ بعدَها حتَّى يطلعَ الشَاهِدُ)) والشاهد النجم(٥). وعن عمرو بن عبسة السلمي، قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﴿ ﴿ مستخفياً جراءُ عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: ((أَنَا نَبِيٌّ)) فقلت: وما نبي؟ قال: ((أَرسلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ)) فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: ((أَرسَلَنِي بِصِلةِ الأَرحامِ وَكسرٍ الأَوثانِ، وأَنْ يوحدَ اللَّه لاَ يُشركُ بِهِ شيءٌ» قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: ((حرٌ وَعبدٌ)) قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت: إني (١) رواه أبو داود (٤١١). (٢) رواه مسلم (٨٢٧). (٣) رواه مسلم (٨٢٧). (٤) رواه البخاري (٥٨٦). (٥) رواه مسلم (٨٣٠). ٢٦٠ الأحكام الوسطى متبعك، قال: ((إِنَّكَ لَنْ تَستَطِيعَ ذَلِكَ يَومِكَ هَذَا أَلاَ تَرَى حَالِي وحَالَ النّاسِ، ولكنْ ارجِعْ إِلى أَهلِكَ فَإِذَا سمعتَ بِي قَدْ ظهرتَ فَائِنِي)) قال: فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله وَلفي المدينة، وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل الناس حين قدم المدينة، حتى قدم عليّ نفر من أهل يثرب من أهل المدينة، فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك، قدمت المدينة فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: ((نَعَمْ أَنْتَ الّذِي لقيتَنِي بِمِكّةَ)) قال: فقلت: بلى، فقلت: يا نبي الله أخبرني عما علمك الله وأجهله، أخبرني عن الصلاة؟ قال: ((صلِّ صلاةَ الصبحِ ثُمَّ اقصرْ عَنِ الصّلاةِ حتَّى تطلعَ الشّمسُ حتَّى ترتفعَ، فإِنَّها تطلعُ بينَ قَرنَي شَيطانٍ، وَحينئذٍ يسجدُ لَهَا الْكُفّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنّ الصّلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى يستقلَّ الظلّ بِالرمحِ، ثُمَّ اقصِرْ عنِ الصّلاةِ فإِن حينئذٍ تسجرُ جهنّمُ، فإِذَا أَقبلَ الفَيُ فصلٌّ فإِنَّ الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتَّى تصلِّي العصرَ، ثُمّ اقصرْ عَنِ الصّلاةِ حتَّى تغربَ الشَّمسُ، فَإِنّها تغربُ بَيْنَ قَرِنَيْ شيطانٍ وحينئذٍ يسجدُ لَهَا الكُفَّارُ)» قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه، قال: ((مَا مِنْكُمْ رجلٌ يُقَرِّب وضوءَهُ فيُمضمضُ ويستنشقُ فينتثرُ إِلاّ خَرّتْ خَطايَا وَجههِ وفِيهِ وخياشِيمَهُ، ثُمِّ إِذَا غسلَ وجهَهُ كَمَا أمرَهُ اللَّهُ إِلَّ خرّتْ خَطايَا وجههِ مِنْ أَطرافِ لِحِيتِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يغسلُ يدَيْهِ إِلى المرفِقَينِ إِلّ خرّتْ خَطايا يديْهِ منْ أَنَامِلِهِ مَع الماءِ، ثُمَّ يمسحُ رأسَهُ إِلاّ خرّتْ خَطايَا رأسهِ منْ أَطرافٍ شَعرِهِ معَ الماءِ، ثُمّ يغسلُ قدمَيهِ إِلَى الكعبينِ إِلّ خرّتْ خَطَايَا رجلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الماءِ، فَإِنْ قامَ فصلّى فحمدَ اللَّهَ وأَثَنَى عَليهِ ومجّدهُ بالذِي هوَ لَهُ أَهلٌ، وفَرِغَ قَلبُهُ للَّهِ، إلاّ انصرفَ منْ خطيئتِهِ كهيئةِ يومَ ولدَتَهُ أُمّهُ ... )) وذكر باقي الحديث(١). (١) رواه مسلم (٨٣٢). ٠