Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الجزء الأول هذا يرويه الحارث بن وجيه وهو ضعيف عندهم، ويقال ابن وجبة. ومن مراسيل أبي داود، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن النبي وَله أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان(١). رواه عبد السلام بن صالح عن إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، عن رجل من أصحاب النبي وَلايَ(٢). وعبد السلام بصري وليس بقوي، وغيره من الثقات، يرويه عن إسحاق عن العلاء مرسلاً ذكره الدار قطني (٣). ورواه من حديث عطاء بن عجلان، عن عبدالله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: اغتسل رسول الله وَ التر بهذا(٤). وعطاء متروك. ورواه من حديث أبي أيوب المتوكل بن الفضيل عن أبي ضلال، عن أنس قال: صلى رسول الله ﴿ صلاة الصبح وقد اغتسل من جنابة(٥). بهذا الحديث وزاد ولم يعد الصلاة، والمتوكل ضعيف. وقال فيه أبو حاتم مجهول. مسلم، عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال: ((لاَ إِنَّما يَكِفِيكِ أَنْ تحثِي عَلَى رأسِكِ (١) تقدم (ص ١٨٤). تقدم (ص ١٨٤) رواه الدار قطني (١١٠/١). (٢) (٣) ذكره الدار قطني (١١٠/١). (٤) رواه الدار قطني (١/ ١١٢). (٥) رواه الدارقطني (١١٢/١). ٢٠٢ الأحكام الوسطى ثلاث حثياتٍ، ثُمَّ تفيضِي عليكِ الماءَ فتَطهرينَ))(١). وفي رواية، أفأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: ((لا)). زاد أبو داود: ((واغمِزِي قرونَكِ عندَ كُلِّ حَفنةٍ))(٢). وليس بمتصل لأنه عن المقبري عن أم سلمة. وقال عن أم سلمة أيضاً أن امرأة قالت: يا رسول الله ... وذكر الحديث(٣). وقال عن ثوبان أنهم استفتوا رسول الله وَّر عن ذلك؟ فقال: ((أَمَّا الرّجُلَ فَلينشرْ رأسَهُ فَليغسِلْهُ، حتَّى يبلغَ أصولَ الشّعْرِ، وأمَّا المرأةَ فَلا عَليهَا إِلَّ تنقضَهُ لتغرفَ عَلَى رأسِهَا ثلاثَ غرفاتٍ بَكَفّيْهَا))(٤). رواه من حديث إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفیر، عن ثوبان. وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن رسول الله وَلتر علم عائشة الغسل من الجنابة، فقال لها عليه السلام: ((اغسِلِي يدَيْكِ)) ثم قال لها: ((تمضمَضِي ثُمَّ استنشقِي وانتثِرِي، ثُمَّ اغسِلي وجهَكِ)) ثم قال: ((اغسلِي يديكِ إِلى المرفقينِ)) ثم قال: ((أَفرغِي عَلَى رأسِكِ)) ثم قال: ((أَفْرِغِي عَلى جلدِكِ)) ثم أمرها تدلك وتتبع بيديها كل شيء لم يمسه الماء من جسدها، ثم قال: ((عائشةُ أفرغِي عَلى رأسِكِ ثُمّ اذْلِكِي جلدَكِ وتتّبعِي)»(٥). وهو حديث يروى من طريق عكرمة بن عمار، عن عبيدالله بن عبيد بن (١) رواه مسلم (٣٣٠). (٢) رواه أبو داود (٢٥٢). (٣) رواه أبو داود (٢٥١). (٤) رواه أبو داود (٢٥٥). (٥) انظر المحلى (٣٠/٢ - ٣١). ٢٠٣ الجزء الأول عمير أن عائشة. وعكرمة مضطرب الحديث، وعبدالله لم يدرك عائشة(١). وذكر أبو داود عن عائشة قالت: كنا نغتسل وعلينا الضماد، ونحن مع رسول الله ◌َ﴿ مُحلّت ومحرمات(٢). مسلم، عن عائشة: أن أسماء وهي بنت شكل سألت النبي ◌َّر عن غسل المحيض، قالت: فقال: ((تَأخذُ إحدَاكُنَّ ماءَهَا وسدرتَهَا، فتطهرُ فتحسنُ الطّهورَ، ثُمَّ تصبّ علَى رأسِها فتدلِّكْهِ دَلكاً شديداً حتَّى تبلغَ شَؤُونَ رأسِهَا، ثُمّ تصبّ علَيهَا المَاءَ، ثُمّ تأخذُ فرصةً ممسّكةً فتطهرُ بِهَا)) فقالت أسماء: وكيف أتطهر بها؟ فقال: ((سبحانَ اللَّهِ تطهرينَ بِهَا)) فقالت عائشة: كأنها تحكي ذلك تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة فقال: ((تأخذُ ماءً فتطهرُ فتحسنُ الطهورَ أَوّ تبلغَ الطهورَ، ثُمَّ تصبّ على رأسِهَا فتدلكْهُ حتَّى تبلغَ شؤونَ رأسِهَا، ثم تُفيض عَلَيها الماءَ)) فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين(٣). وعن ميمونة زوج النبي ◌َ ﴿ قالت: وضعت للنبي وَليزر ماء وسترته، (٤) فاغتسل (٤). أبو داود في المراسيل عن الزهري قال: قال رسول الله وَله: ((لاَ تغتسلُوا فِي الصَّحراءِ إِلاَّ إِنْ لَمْ تَجِدُوا متوارَى فَليخطّ أحدُكُمْ خَطّاً كالدَارةِ، ثُمَّ يسمِّي اللَّهَ ويَغتسل فِيهَا))(٥). وعن الزهري أيضاً أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((لاَ يغتسلْ أحدُكُمْ إِلاّ وقربَهُ (١) انظر المحلى (٣٢/٢). (٢) رواه أبو داود (٢٥٤). (٣) رواه مسلم (٣٣٢). رواه مسلم (٣٣٧). (٤) (٥) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٢). ٢٠٤ الأحكام الوسطى إنسانٌ، لاَ ينظُر إِليهِ وَهُوَ قريبٌ منهُ يكلّمْه)(١). باب في الجنب يذكر الله وهل يقرأ القرآن، ويمس المصحف، وهل يدخل المسجد، والحائض أيضاً، والكافر يغتسل إذا أسلم مسلم، عن عائشة قالت: كان النبي ◌َّ يذكر الله على كل أحيانه(٢). النسائي، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي بن أني طالب قال: كان رسول الله وَ﴿ل يخرج من الخلاء ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة(٣). وقد روي عن علي أيضاً قال: قال رسول الله وَ له: ((اقرإِ القُرآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ تَكِنْ جُنُباً)). وهذا يرويه خارجة بن مصعب وقد مر ذكره، والصحيح حديث النسائي، وحديث خارجة ذكره أبو أحمد بن عدي(٤). وذكره القاضي أبو الحسن بن صخر في فوائده عن يحيى بن بكير عن أبي جعفر الرازي، عن الأعمش، عن عمرو، عن أبي البحتري، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله وَلهو: ((اقرإِ القُرآنَ عَلَى كُلِّ حالٍ إلاّ وأنتَ جُنبٌ)). قال ابن صخر: وهذا حديث غريب جداً، إن كان حفوظاً لم نره عن يحيى بن أبي جعفر عن الأعمش، قال: والمشهور عن الأعمش وغيره عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن سلمة، عن علي. (١) انظر تحفة الأشراف (١٣/ ٣٧٢). (٢) رواه مسلم (٣٧٣) وأبو داود (١٨) والترمذي (٢٣٨١) وابن ماجه (٣٠٣). (٣) رواه النسائي (١٤٤/١). (٤) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٩٢٥/٣). ٢٠٥ الجزء الأول ويروى من حديث عبدالله بن رواحة، نهى رسول الله وَ القر أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب(١). ذكره الدارقطني، ولا يروى من وجه صحيح، لأنه منقطع وضعيف. الترمذي، عن ابن عمر عن النبيِ وَّ قال: ((لاَ يقرإِ الحائضُ وَلاَ الجنبُ شَيْئاً مِنَ القُرآنِ)»(٢). هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره. وذکر الترمذي معناه هذا. وقد روي هذا اللفظ عن ابن عمر من غير طريق إسماعيل بن عياش ذكره الدار قطني. ولا يصح أيضاً(٣). وأحسن ما فيه حديث سليمان بن موسى الذي يأتي بعد إن شاء الله تعالی. وذكر مالك في الموطأ عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَّ﴿ لعمرو بن حزم «لاَ يمسّ القُرآنَ إِلاّ طاهرٌ))(٤). ورواه سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَ ﴿ كتب إلى أهل اليمن بهذا (٥) . والصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره، وسليمان (١) رواه الدار قطني (١٢٠/١). (٢) رواه الترمذي (١٢١). (٣) رواه الدارقطني (١١٨/١) وفيه مبهم أبو معشر وهو ضعيف. (٤) رواه مالك (١/ ١٥٧). (٥) رواه الدار قطني (١٢٢/١). ٢٠٦ الأحكام الوسطى ضعيف، وحديثه ذكره الدارقطني وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا وأمثاله من الكتب. وروى إسماعيل بن زياد الموصلي، ويقال ابن أبي زياد، من حديث معاذ بن جبل قال: قلت: يا رسول الله أنمس القرآن على غير وضوء، فقال: (نَعَمْ، إِلاَّ أَنْ تَكونَ عَلَى الجَنابَةِ)) قال: قلنا يا رسول الله فقوله: ﴿لََّ يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ قال: ((يَعْنِي لاَ يمسّ ثَوابَهُ إِلَّ المُؤمنونَ)) قال: قلنا: فقوله: كِتَبٍ مَكْنُونٍ﴾ قال: ((مكنونٌ منَ الشّركِ ومنَ الشّياطينِ))(١). وإسماعيل هذا منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، ذكر هذا أبو أحمد. وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله وَّهِ: ((لاَ تقرإِ النّفساءُ ولا الحَائِضُ منَ القُرآنِ شَيئاً)»(٢). هذا يرويه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك عند الجميع وصف بالكذب. وفي هذا الباب حديث خرجه من طريق سليمان بن موسى، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((لاَ يمسّ القُرآنَ إِلّ طاهرٌ))(٣). وسليمان بن موسى ضعفه البخاري وحده، ويحيى بن معين وغيره یو ثقه . قال الترمذي: وذكر سليمان بن موسى ما سمعت أحداً من المتقدمين تكلم فيه بشيء. وسيأتي ذكره في النكاح بأكثر من هذا في كتاب النكاح. (١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٣٠٩/١). (٢) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢١٧٣/٦). (٣) رواه الطبراني في الصغير (١١٦٢) والكبير (١٣٢١٧) والدارقطني (١٢١/١) وعنه البيهقي (٨٨/١) وابن عساكر (٢/٢١٤/١٣). 1 ٢٠٧ الجزء الأول أبو داود، عن عائشة قالت: جاء رسول الله وَ له ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: ((وَجِّهُوا هَذِهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ)) ثم دخل النبي ◌َّل ولم يصنع القوم شيئاً من ذلك رجاء أن يترك لهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: ((وِجُّهُوا هَذهِ البيوتَ عَنِ المَسجدِ، فَأَنَا لاَ أحلّ المسجدَ لحائضٍ وَلاَ جُنبٍ))(١). رواه من حديث أفلت بن خليفة، ويقال له: فليت عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة ولا يثبت من قبل إسناده. البزار عن أبي هريرة أن ثمامة بن أثال أسلم، فأمره النبي والر أن يغتسل بماء وسدر(٢). ابن الجارود عن أبي هريرة أن ثمامة الحنفي أسر، فأسلم، فأمره النبي ◌َ ﴿ أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين فقال رسول الله وَ له: ((لَقَدْ حَسُنَ إسلامُ اَخِیگُمْ)). النسائي، عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ولو أن يغتسل بماء وسدر(٣). وذكره الترمذي وقال: هذا حديث حسن (٤). وعند أبي داود: ((أَلْقِ عَنْكَ شعرَ الكُفرِ، واختَتِنْ)) يقول: احلق (٥). وحديث أبي داود منقطع الإسناد. (١) رواه أبو داود (٢٣٢). (٢) رواه البزار (٣٣٣ كشف الأستار) والبيهقي (١/ ١٧١). (٣) رواه النسائي (١٠٩/١). (٤) رواه الترمذي (٦٠٥). (٥) رواه أبو داود (٣٥٥). ٢٠٨ الأحكام الوسطى باب في الحائض وما يحل منها، وحكمها، وفي المستحاضة، وفي النفساء مسلم، عن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي ◌َّ فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ﴾ (إلى آخر الآية) فقال رسول الله وَّهِ: ((اصنعُوا كُلَّ شيءٍ إِلّ النِّكاحَ)) فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا، فلا نجامعهن فتغير وجه رسول الله ول# حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله وي لتر، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرف أن لم يجد عليهما(١). وعن عائشة قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاً أمرها رسول الله وَله أن تأتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله (* يملك إربه(٢). وعن ميمونة قالت: كان رسول الله وَله يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض(٣). أبو داود، عن معاذ قال: سألت رسول الله وَ له عن ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض فقال: ((مَا فَوقَ الإِزَارِ والتَعَففُ عنْ ذَلِكَ أَفضَلُ))(٤). في إسناده بقية عن سعد الأغطش وهما ضعيفان. رواه مسلم (٣٠٢). (١) (٢) رواه مسلم (٢٩٣). (٣) رواه مسلم (٢٩٤). رواه أبو داود (٢١٣). (٤) ٢٠٩ الجزء الأول ورواه أبو داود أيضاً من طريق حرام بن حكيم وهو ضعيف عن عمه أنه سأل النبي ◌َي﴿ ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: ((لَكَ مَا فَوقَ الإِزَارِ))(١). ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي وَير ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وليس بقوي. وذكر أبو داود عن نُدبة، ويقال بفتح النون وضمها، ویونس بن یزید، يقول بُدَيَّة، بالباء المضمومة المنقوطة بواحدة، والياء باثنتين، وهي مولاة ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله ير كان يباشر المرأة من نسائه، إذا كان عليه إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجز به(٢). ندبة مجهولة، ذكر ذلك أبو محمد(٣). وعن عمارة بن عزاب أن عمة له حدثته، أنها سألت عائشة قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد، قالت أخبرك ما صنع رسول الله وَّر دخل فمضى إلى مسجده (٤). قال أبو داود: تعني مسجد بيته، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد، فقال: ((ادِنِي مِنِّي)) فقلت إني حائض، فقال: ((وإِنْ اكشفِي عَنْ فخذيْكِ)) فكشفت عن فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفىء ونام. إسناده ضعيف فيه الإفريقي عبد الرحمن بن زياد وعمارة. وذكر أبو عمر في التمهيد من حديث ابن لهيعة أن قرظ بن عوف سأل (١) رواه أبو داود (٢١٢). (٢) رواه أبو داود (٢٦٧). (٣) المحلى (١٧٩/٢) لأبي محمد بن حزم. (٤) رواه أبو داود (٢٧٠). ٢١٠ الأحكام الوسطى عائشة فقال: يا أم المؤمنين أكان النبي ◌َ﴿ يضاجعك وأنت حائض؟ قالت: نعم إذا شددت عليّ إزاري، وذلك إذا لم يكن لنا إلا فراش واحد، فلما رزقنا الله فراشين اعتزل رسول الله وَله . قال أبو عمر: لا نعلم يروى إلا من طريق ابن لهيعة وليس بحجة. أبو داود، عن ابن اليمان، عن أم ذرة عن عائشة أنها قالت: كنت إذا حضت، نزل عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله وَّر، ولم ندن منه حتى نطهر (١). أم ذرة مجهولة . الترمذي، عن أبي هريرة عن النبيِ وَ لّ قال: ((منْ أَتَى حَائِضاً، أَو امرأةً فِي دبرِهَا، أَوْ كَاهِناً، فَقدْ كَفرَ بِمَا أُنزِلَ عَلى مُحمدٍ))(٢). قال ضعف محمد، يعني البخاري هذا الحديث. وعن ابن عباس عن النبي ◌َّر في الرجل يقع على امرأته وهي حائض قال: ((يتصدّقُ بنصفِ دِينَارٍ))(٣). وعنه عن النبي ◌َّ قال: ((إِذَا كانَ دَماً أحمرَ فَدينارٌ، وَإِنْ كَانَ دماً أَصفرَ فَنِصِفُ دِينارٍ))(٤). قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض روي موقوفاً على ابن عباس، كذا قال روي موقوفاً ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة لا یروی بإسناد يحتج به، وقد روي فیه یتصدق بخمس دینار، رواه أبو داود عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي وَلير (٥). (١) رواه أبو داود (٢٧١). (٢) رواه الترمذي (١٣٥). (٣) رواه الترمذي (١٣٦). رواه الترمذي (١٣٧). (٤) انظر سنن أبي داود (١٨٣/١). (٥) ٢١١ الجزء الأول وروي فيه يعتق نسمة، قال: وقيمة النسمة يومئذ دينار، ولم يخص في إتيان الحائض دم من دم ذكره النسائي عن ابن عباس عن النبي وَل . ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. مسلم، عن عائشة كان رسول الله وَطله يخرج إليَّ رأسه من المسجد، وهو مجاور فأغسله وأنا حائض(١). وعن أبي هريرة قال: بينما رسول الله وَله في المسجد فقال: ((يَا عائشةَ ناولينِي الثّوب)) فقلت: إني حائض، فقالت: ((إِنَّ حيضتكِ ليستْ فِي يدِكٍ)) فناولته(٢). وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله وَلل يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن(٣). زاد النسائي عن ميمونة: وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها (٤). النسائي، أيضاً عن عائشة قالت: كان رسول الله وَالتّ يدعوني فآكل معه، وأنا عارك، وكان يأخذ العَرْقَ فَيُقْسِم عليَّ فيه، فأعترق منه ثم أضعه، فيأخذه فيغترف منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب فَيُقْسِمُ عليَّ فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه فيضع فمه حيث وضعت فمي من القدح(٥) . البخاري، عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله وي لتر في أضحى أو فطر إلى المصلى، فقال: ((يَا معشرَ النِّساءِ تصدقنَّ فَإِنِّي أُريتكُنَّ أَكثرُ أَهلِ (١) رواه مسلم (٢٩٧). (٢) رواه مسلم (٢٩٩). (٣) رواه مسلم (٣٠١). (٤) رواه النسائي (١/ ١٤٧). (٥) رواه النسائي (١٤٨/١ - ١٤٩). ٢١٢ الأحكام الوسطى النَّارِ) قلن: وبم يا رسول الله؟ قال: ((تكثرنَ اللّعنَ وتكفرنَ العَشيرَ، مَا رأيتُ منْ ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ، أَذهبَ للبِّ الرّجلِ الحازمِ منْ إِحداكُنَّ)) قلن: وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله؟ قال: ((أَليسَ شهادةُ المرأةِ مثلَ نصْفِ شهادةِ الرّجُلِ؟)) قلن: بلى قال: فَذَلِكَ منْ نقصانِ عقلِهَا، أليْسَ إِذَا حاضَتْ لَمْ تُصلِّ وَلَمْ تَصَمْ؟)) قلن بلى ((فذَلكَ منْ نقصانِ دِينِهَا))(١). الترمذي، عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ في هذا الحديث قال: ((تَمْكُثُ الثَلاَثَ وَالأَرْبَعَ وَلاَ تُصَلِّي))(٢). وقال: حديث حسن صحيح غريب. وعن عائشة قالت: كنا نحيض عند رسول الله وَله ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة(٣). قال: هذا حديث حسن. مسلم، عن معاذة العدوية قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٤). مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي وَلـ فقالت: يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع؟ قال: (تحثُّهُ، ثُمّ تقرضْهُ، ثم تنضَحْهُ، ثُم تصلِّي فيهِ))(٥) . (١) رواه البخاري (٤)٣ و١٤٦٢ و١٩٥١ و٢٦٥٨). رواه الترمذي (٢٦١٦). (٢) (٣) رواه الترمذي (٧٨٤). رواه مسلم (٣٣٥). (٤) (٥) رواه مسلم (٢٩١). ٢١٣ الجزء الأول وقال أبو داود: ((فلتقرضْهُ بشيءٍ منْ مَاءٍ، ولتنضحْ مَا لَمْ تَرَ، ولتصلِّ فیهِ»(١) . النسائي، عن أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول الله وَ ير عن دم الحيضة يصيب الثوب، فقال: ((حكّيهِ بضلعٍ واغسلِيهِ بماءٍ وسِدْرٍ))(٢). الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر. البخاري، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً(٣). أبو داود، عن أم الهذيل، عن أم عطية كانت بايعت رسول الله وله قالت: كنا لا نعد رؤية الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً(٤). وعن محمد بن سيرين عن أم عطية بمثله(٥). كذا قال أبو داود بمثله، ولم يذكر النص، والحديث مرفوع عن ابن سيرين، وليس فيه بعد الطهر وهو الصحيح المشهور، وأم الهذيل حفصة بنت سیرین . قال البخاري: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيها الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء(٦). الكرسف: القطن. ومعنى قولها حتى ترين القصة البيضاء: أن تخرج الخرقة التي تحتشي بها المرأة، كأنها فضة لا يخالطها صفرة، ليس للحيض بها أثر، أي كأنها (١) رواه أبو داود (٣٦٠). (٢) رواه النسائي (١٠٥/١ - ١٩٦). (٣) رواه البخاري (٣٢٦). (٤) رواه أبو داود (٣٠٧). رواه مسلم (٣٠٨). (٥) انظر فتح الباري (١/ ٤٢٠) طبعة السلفية. (٦) ٢١٤ الأحكام الوسطى الجص، وقيل القصة شيء كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم كله. وذكر قاسم بن أصبغ من حديث عائشة قالت: ما كنا نعد الصفرة والكدرة حيضاً. في إسناده أبو بكر الهذلي وهو متروك، وحديث قاسم هذا ذكره أبو محمد(١) . وذكر أبو محمد أيضاً من طريق محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نُسَيٍّ عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي وَلّ قال: ((لاَ حيضٌ أَقَلّ مِنْ ثَلاثِةِ أَيّامٍ، وَلاَ فَوقَ عشرٍ))(٢). قال: ومحمد بن الحسن الصدفي مجهول. وذكر أبو أحمد بن عدي في حديث معاذ هذا من طريق محمد بن سعيد المصلوب، وكان كذاباً(٣). وذكر أيضاً عن أبي أمامة، عن النبيِ نَّه قال: ((أقلُّ مَا يكونُ الحيضُ للجاريةِ البكرِ، والثّيبِ التِي ليستْ مِنَ المحيضِ ثَلاثاً، وأكثرُ مَا يكونُ الحيضُ عشرةَ أيامٍ، فَإِذَا زَادَ الدّمُ أكثرُ فِهِيَ مُستحاضةٌ» (٤). وذكر الحديث وفي آخره فإن غلبها يعني الدم في الصلاة، فلا تقطع الصلاة وإن قطر وباينها زوجها. رواه حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك رجل من أهل الكوفة، قال: سمعت العلاء، يقول: سمعت مكحولاً يحدث عن أبي أمامة . وهو إسناد ضعيف منقطع وذكره الدارقطني أيضاً(٥). (١) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (١٦٦/٢). (٢) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (١٩٦/٢). (٣) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (٢١٥٢/٦) وسيأتي (ص ٢١٨). (٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٨٢). (٥) رواه الدارقطني (٢١٨/١). ٢١٥ الجزء الأول وقد روي من حديث أنس عن النبي وَ لّ في الحائض إذا جاوزت العشر فهي مستحاضة . وفي إسناده الجلد بن أيوب، والحسن بن دينار، ولا يصح من أجلهما. وذكر أبو محمد من طريق حَرَام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد بن جابر عن أبيهما قال: جاءت أسماء بنت مرثد الحارثية إلى رسول الله وَ ل، وأنا جالس عنده فقالت: يا رسول الله حدثت لي حيضة أنكرها، أمكث بعد الطهر ثلاثاً أو أربعاً، ثم تراجعني فتحرم عليّ الصلاة فقال: ((إِذَا رَأَيتِ ذَلِكَ فَامْكَثِي ثَلاثاً، ثُمَّ تَطهّرِي فِي اليومِ الرّابعِ فصلِّي، إِلّ أَنْ تَرَي دفعةً منْ دمٍ قائمةٍ))(١). حرام بن عثمان متروك(٢). مسلم، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي وَل فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: ((لاَ، إِنَّمَا ذَلِكَ عرقٌ وَلِيسَ بِالحِيضَةِ، فَإِذَا أَقبَلَتِ الحيضةُ فدَعِي الصَّلاَةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغسلِي عنكِ الدّمَ وَصلِّي))(٣). زاد الترمذي: ((وَتَوَضّئي لَكُلِّ صلاةٍ حتَّى يجيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ))(٤). أبو داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها رسول الله وَله: ((إِذَا كانَ دمُ الحَيضةِ، فَإِنّه دمٌّ أسودُ يُعرفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمسكِي عَنِ الصَّلاةِ، وإِذَا كانَ الآخرُ فَتَوَضّئِي وصلِّي فَإِنّمَا هُوَ عَرَقٌ))(٥). وعنها أنها سألت رسول الله وسلم فشكت إليه الدم، فقال لها (١) رواه أبو محمد بن حزم في المحلى (٢١٧/٢). (٢) وفيه أيضاً جابر الجعفي وهو ضعيف، كذبه أبو حنيفة الإمام. (٣) رواه مسلم (٣٣٣). (٤) رواه الترمذي (١٢٥). (٥) رواه أبو داود (٢٨٦). ٢١٦ الأحكام الوسطى رسول الله وٍَّ: ((إِنّما ذَلك عرقٌ، فانظرِي إِذَا أَتَّى قرؤُكِ، فلا تصلِّي، وَإِذا مرَّ قرؤُكِ فتطهرِي ثمّ صلِّي مَا بَيْنَ القُرءِ إِلى القُرِ))(١). وعن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي وَلقر أن تنتظر أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي، فإن رأت شيئاً من ذلك توضأت وصلّت(٢). وعن زينب بنت أبي سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صل# أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي(٣) . وعن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي وَلّر، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغُسل، والمغرب والعشاء بغُسل، وتغتسل للصبح(٤). وعن أسماء بنت عميس قالت: قلت يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت كذا وكذا فلم تصل، فقال رسول الله وَ له: ((سبحانَ اللَّهِ هَذَا مِنَ الشّيطانِ، لِتجلسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذا رأتْ صفرةً فوقَ المَاءِ، فلتغتسلْ لِلظهرِ والعصرِ غُسلّاً وَاحداً، وَتغتسلْ للمغربِ والعشاءِ غُسلّاً وَاحداً، وتغتسلْ للفجرِ غُسلّاً وَاحداً وتتوضّأْ فِيما بينَ ذَلِكَ))(٥) . وعن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أُستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله وَلقول أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت (١) رواه أبو داود (٢٨٠). (٢) رواه أبو داود (٣٠٥). (٣) رواه أبو داود (٢٩٣). (٤) رواه أبو داود (٢٩٥). (٥) رواه أبو داود (٢٩٦). ٢١٧ الجزء الأول أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله إني امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها، قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: ((أَنْعتُ لَكِ الكرسُفَ فَإِنَّه يُذهِبُ الدّمَ)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتّخِذِي ثَوباً)) فقالت هو أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجاً، قال رسول الله وَله: ((سَآمركِ بأمرينِ أيّهما فعلتِ أَجزاَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ، وإن قَويتِ عَليهِمَا فَأَنَتِ أَعلمُ)) فقال لها: ((إنّمَا هَذَا ركضةٌ منْ ركضاتِ الشّيطانِ، فتحيضِي ستةَ أيامٍ أَوْ سبعةَ أيامٍ فِي علمِ اللَّهِ عزَّ وجلّ، ثمَّ اغتسلِي حثَّى إِذَا رأيتِ أَنَّكِ قَدْ طهرْتِ، واستيقنْتِ، فصلِّي ثَلاثاً وَعشرِينَ ليلةٌ أَوْ أَربعاً وعشرينَ لَيلةً وأَيَامَهَا وصُومِي، فإِنَّ ذَلِكَ يجِزِئَكِ، وكذلِكَ فافعلِي كلَّ شهرٍ كَما تحيضُ النِّساءُ، وكَمَا يطهرنَ ميقاتَ حيضهنَّ، وطهرهنَّ، فإنْ قويتِ عَلى أَن تؤخِّرِي الظهرَ وتعجّلِي العصرَ، فتغسلينَ فتجمعينَ بينَ الصلاتينِ الظهرِ والعصرِ، وتؤخّرينَ المغربَ وتعجّلِين العِشاءَ، ثمّ تغتسلينَ وتجمعينَ بينَ الصلاتينِ فافعَلِي، وتغسلينَ معَ الفَجرِ فافعلِي، وصُومِي إِنْ قدرتِ عَلَى ذَلِكَ)). قال رسول الله وَّهِ: ((وهَذا أعجبُ الأَمرينِ إليّ)). زاد الترمذي بعد ذكر الكرسف ((فتلحمي)) قالت: هو أكثر من ذلك، قال: ((فاتّخذِي ثَوباً». زاد فتلحمي، وقال حديث حسن صحيح(١). وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن، وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حدیث صحیح. وقال أبو عمر: الأحاديث في إيجاب الغسل على المستحاضة لكل صلاة، وفي الجمع بين الصلاتين، وفي الوضوء لكل صلاة مضطربة كلها. كذا قال أبو عمر رحمه الله، وغيره يرى أن الاضطراب لا يضرها لأنها مسندة من طرق صحاح. (١) رواه الترمذي (١٢٨). ٢١٨ الأحكام الوسطى وذكر الدارقطني من حديث محمد بن سعيد، قال: نا عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم أنه أخبره قال: سألت معاذ بن جبل عن الحائض تطهر قبل غروب الشمس بقليل، قال: تصلي العصر، قلت: قبل ذهاب الشفق، قال: تصلي المغرب، قلت قبل بلوغ الفجر قال: تصلي العشاء، قلت قبل طلوع الشمس، قال: تصلي الصبح، هكذا كان رسول الله وَليو يأمرنا أن نعلم نساءنا(١). قال: لم يروه غير محمد بن سعيد وهو متروك [الحديث]. أبو داود، عن مسة الأزدية قالت: حججت، فدخلت على أم سلمة، فقلت: يا أم المؤمنين إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة المحيض، فقالت: لا يقضين، كانت المرأة من نساء النبي ولم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي وَّ بقضاء صلاة النفاس(٢). وقد روي في هذا عن أنس، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص عن النبي ◌َّ في النفساء، أنها تقعد أربعين ليلة، وفي بعضها إلا أن ترى الطهر قبل ذلك . وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة وأحسنها حديث أبي داود. وذكر أبو أحمد الجرجاني من حديث محمد بن سعيد المصلوب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، عن النبي ◌َّ قال: ((لاَ نفاسَ دونَ أسبوعينٍ، وَلا نفاسَ فوقَ أَربعينَ، فَإِنْ رأتِ النّفساءُ الطهرَ دونَ الأربعينَ صامَتْ، وصلَّتْ، ولا يأتِيهَا زَوجُهَا إلَّ بَعدَ الأربعينَ))(٣). ومحمد بن سعید کذاب عندهم. (١) رواه الدار قطني (٢٢٣/١). رواه أبو داود (٣١٢). (٢) (٣) تقدم (ص ٢١٤). ٢١٩ الجزء الأول قال الترمذي، وذكر حديث أم سلمة في النفساء، قال: أجمع أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّر والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة إلا بعد الأربعين. وبه يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر. ويروى عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي ستين يوماً(١). باب في التيمم مسلم، عن حذيفة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((فُضِّلْنَا عَلى النَّاسِ بثلاثٍ، جُعَلَتْ صفوفُنَا كَصفوفِ المَلائِكَةِ، وجُعلَتْ لَنَا الأرضُ كُلّها مَسجداً وجُعلتْ تُربتُها لنَا طَهوراً إِذَا لَمْ نَجِدِ الماءَ)) وذكر خصلة أخرى(٢). زاد ابن أبي شيبة في مسنده، عن حذيفة، ((وَأُوتِيتُ هَذِهِ الآيات منْ بیتٍ كنزٍ تحتَ العرشِ منْ آخرِ سورة البقرةِ لَمْ يُعْطَ أحدٌ منهُ كانَ قبلِي، ولاَ يُعطَى أحدٌ منه كانَ بعدِي)) وهي الخصلة التي لم يذكرها مسلم والله أعلم (٣). مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث قال: أقبل رسول الله وَّر من نحو جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله وَ ﴿ حتى أقبل على الجدار، (١) انظر جامع الترمذي (٤٢٩/١ - ٤٣١) مع تحفة الأحوذي. (٢) رواه مسلم (٥٢٢). (٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٤٣٥/١١). ٢٢٠ الأحكام الوسطى فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه السلام(١). زاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ: ثم اعتذر إليه، وقال: ((إِنِّي كرهتُ أَنْ أَذكرَ اللَّهَ إِلَّ عَلَى طهرٍ)) أو قال: ((عَلَى طَهَارَةٍ)(٢) . الترمذي، عن عمرو بن بُجْدَان، عن أبي ذر أن رسول الله وَّ قال: ((إنّ الصعيدَ وَضوءَ المُسلمٍ وإنْ لَمْ يَجدِ الماءَ عشرَ سنينَ، فإِذَا وجدَ الماءَ فليمسّهُ بشرَهُ، فإنَّ ذَلِكَ خِيرٌ)(٣). وفي طريق أخرى: ((إِنَّ الصَعيدَ الطيّبَ طهورُ المُسلمٍ)). وقال: هذا حديث حسن. مسلم، عن عمار بن ياسر أنه قال لعمر بن الخطاب: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فقال النبي وَلقر: ((إِنّما كَانَ يكفيكَ أَنْ تَضربَ بيدِكَ الأَرضَ، ثُمّ تنفخَ، ثُمّ تمسحَ بِهِمَا وجهَكَ وكفّيكَ)). وعنه في هذا الحديث: ((إِنّمَا كَان يكفيكَ أَنْ تقولَ هَكَذَا» وضرب بیدیه إلى الأرض، فنفض یدیه، فمسح وجهه وكفيه (٤). وقال البخاري: فضرب بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه و کفیه(٥). ولمسلم عن عمار أيضاً في هذا الحديث فقال: ((إنّما يكفيكَ أَن تقولَ (١) رواه مسلم (٣٦٩) تعليقاً. ورواه البخاري (٣٣٧) وأبو داود (٣٢٩) والنسائي (١٦٥/١) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٥/١ -٨٦). (٢) رواه أبو داود (١٧). (٣) رواه الترمذي (١٢٤). (٤) رواه مسلم (٣٦٨). (٥) رواه البخاري (٣٣٨).