Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
الجزء الأول
ذكره في الديباج المذهب (٦١/٢) وكشف الظنون (٦٠٠/١) الرسالة
المستطرفة ١٧٩ .
الأحكام الشرعية الوسطى
ذكرها الإمام الحافظ الناقد شمس الدين الذهبي في ترجمة عبد الحق في
كتابيه سير أعلام النبلاء (١٩٩/٢١) قال: وسارت بأحكامه الصغرى والوسطى
الركبان، وله أحكام كبرى قيل هي بأسانيد فالله أعلم.
وذكرها أيضاً في تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٤).
وقال حاجي خليفة: وذكر جمال الدين في المنهل الصافي أن له
الأحكام الوسطى في مجلد كبير والصغرى أيضاً تتضمن ألف حديث وخمسة
عشر حديثاً. كشف الظنون (٢٠/١) نقول: وهو الصحيح فإن أحاديث
الوسطى تقرب من خمسة آلاف حديث والصغرى كما ذكرها.
وقال الكتاني: ولعبد الحق أيضاً الأحكام الوسطى في مجلدين كما في
شفاء الأسقام وهي مشهورة اليوم بالكبرى، ذكر في خطبتها أن سكوته عن
الحديث دليل على صحته فيما نعلم.
نقول: قد وهم فإن ما ذكره ينطبق على الأحكام الوسطى، كما أن
الکبری تقع في خمس مجلدات.
وذكر العابد الفاسي رحمه الله في فهرس مخطوطات خزانة القرويين:
قال: كتب عليها أنها الأحكام الكبرى للإمام عبد الحق وقد تبين بعد البحث
والتتبع أن للإمام المذكور موضوعات ثلاثة في الأحكام: الكبرى وهي التي
يذكرها ابن القطان والمؤلف نفسه يحيل عليها ويُسميها بالكتاب الكبير الذي
يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها ولم يشتهر هذا الكتاب، فإذا لا يعرف عند الناس
إلا بالأحكام الكبرى ويعنون بها الوسطى التي كتب عليها ابن القطان ثم عنده
الأحكام الصغرى المتقدمة برقم ٢١٨ أما هذه فهى الوسطى. وقد ذكر ابن

٦٢
الأحكام الوسطى
القطان في شرحها أن لعبد الحق كتابه الكبير الذي يذكر الأحاديث بأسانيده
ومنه اختصر كتابه هذا، وهذه النسخة واقعة في جزأين الثاني بآخره بتر ولا
يتصل نهائياً بالجزء الذي قبله لفوات أوائل الجهاد. قال: وبقراءة الخطبة
ومقدمته تبينَ الفرق العظيم بين الأحكام الصغرى وهذه الأحكام التي تعرف
عند الناس بالكبرى وليست كذلك بل هي مختصرة من كتابه الكبير فالجدير أن
تُسمى بالأحكام الوسطى فهرس القرويين.
إن ما ذكر السيد العابد من أوصاف ينطبق على الأحكام الوسطى وإن كنا
لم يتيسر لنا الاطلاع عليها .
والوسطى هي مختصرة من الكبرى وهي محذوفة الأسانيد.
وهي الذي وضع عليها الحافظ الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد
الملك الحميري الكتامي المعروف بابن القطان الحافظ الكبير والناقد الجهبذ
المتوفى سنة ٦٣٩ هـ كتابه المسمى ببيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب
الأحكام (خط) قال الذهبي: وهو يدل على حفظه وقوة فهمه لكنه تعنت في
أحوال الرجال فما أنصف بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة وغيره.
وقد اختصر الإمام الذهبي كتاب الوهم والإيهام لابن القطان وعقب عليه
ويوجد المختصر في المكتبة الظاهرية. وكتب الذهبي على ظاهر الكتاب قائلاً
عن ابن القطان: لقد أَسْرَفَفي المحاققة والتعنت للحافظ أبي محمد وبالغ في
ذلك وأصاب في كثير من ذلك، ولم يصب في أماكن وغلط فيها وألزم أبا
محمد بتطويل الكلام على الأحاديث بما لا يناسب الأحكام المختصرة بلا
أسانيد، وعمد إلى رواة لهم جَلالة وجلادة في العلم وحديثهم في معظم
دواوين الإسلام فغمزهم بكون أن أحداً من القدماء ما نصَّ على توثيقه.
وقد تعقب على ابن القطان في توهيمه لعبد الحق تلميذه الحافظ الناقد
أبو عبدالله محمد بن عيسى المؤَّاق في كتاب سَمَّاه (المآخذ الحفال السامية في

٦٣
الجزء الأول
مآخذ الإجمال في شرح ما تَضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال
والإغفال) ولم يتمه وتولى تكميل تخريجه مع زيادات أبو عبدالله محمد بن
عمر بن محمد بن رشيد السبتي الفهري المالكي صاحب الرحلة
المشهورة(١) المتوفى سنة ٧٢١ هـ وقد اعتمده الحفاظ في التعديل والتجريح
ومدحوه كالحافظ ابن حجر وغيره. الرسالة المستطرفة (ص ١٧٨).
قال ابن القطان: هكذا رأيته(٢) (أي عبد الحق) كتبه بخطه في كتابه
الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، ثم اختصره (أي الوسطى) من هنالك.
وصف المخطوط :
قلنا لم نتمكن من الحصول على نسخة مكتبة القرويين بفاس وذكر السيد
العابد الفاسي أنها برقم ٢١٩/ ٤٠ .
نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق :
وهي نسخة قيمة برقم ٢٩١ حديث كتبت سنة ١١٢٥ وخطها نسخي عدد
أوراقها ٢٣١ ورقة. أوقفها الوزير سليمان باشا على مدرسته سنة ١١٥٠. وقد
كتب عليها الأحكام الكبرى خطأ وهي الأحكام الوسطى. وهي النسخة
الوحيدة التي اعتمدناها بالتحقيق.
عملنا في الكتاب:
١ - قابلنا كل حديث بالمصدر الذي استقى منه المؤلف، ولما كانت
المخطوطة فيها من الأخطاء الكثيرة وليسَ لدينا غيرها فقد صححنا الحديث
على المصدر إنْ كان موثوقاً مثل الكتب الستة، وأهملنا الإشارة إلى ذلك إلا
(١) الذي سمّاها مِلء العيبة بما جمع بطول الغيبة المتوفى سنة ٧٢١ هـ والرحلة المذكورة
حقق ما عثر منها سماحة العلامة الشيخ محمد الحبيب ابن الخوجه أمد الله عمره -
ونشرتها الشركة التونسية للتوزيع.
(٢) الوهم والإيهام ق ٨/ ب.

٦٤
الأحكام الوسطى
قليلاً جداً لئلا تثقل الهوامش بالتعليقات التي لا فائدة منها.
٢ - ذكرنا مكان الحديث من المصدر الذي استقى منه المؤلف إن كان
متوفراً لدينا واكتفينا بذلك إلاّ نادراً.
٣ - لم نتعرض لاعتراضات ابن القطان على المؤلف لأنَّ أحدنا يقوم
بتحقيق كتاب بيان الوهم والإيهام، وإن شاء الله تعالى سيكمله ويكون في
متناول يد القارىء بعد طبعه قريباً إن شاء الله.
والله الموفق.
حمدي عبد المجيد
صبحي السامرائي

٦٥
الجزء الأول
٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَنِ آَلـ
وصلی الله علی سیدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قال الفقيه المحدث الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي
رحمه الله تعالى :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والتسليم على محمد خاتم النبيين،
وإمام المرسلين، وعلى جميع عباد الله الصالحين.
أما بعد وفقنا الله وإياك، فإني جمعت في هذا الكتاب مفترقاً من حديث
رسول الله وَّر، في لوازم الشرع وأحكامه، وحلاله وحرامه، وفي ضروب من
الترغيب والترهيب، وذكر الثواب والعقاب، إلى غير ذلك من الآداب والرقائق
والحكم والمواعظ، وفنوناً من الأدعية والأذكار، وجملاً في الفتن والأشراط،
وأحاديث في معان أخر، مع نُبَذٍ من التفسير، مما يكسب حافظه العلم الكثير،
والعامل به الحظ الخطير، والملك الكبير.
ونقلتها من كتب الأئمة المشهورين، والجلة السابقين، سُرُج الدين،
وهداة المسلمین :
أبو عبدالله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي.
وأبو عبدالله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري.
وأبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري.
وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني.
وأبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب النسائي.

٦٦
الأحكام الوسطى
وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة الترمذي.
وأضفت إلى ذلك أحاديث من كتب أخر، أذكرها عند ذكر الحديث
منها، أو أذكر أصحابها أو المشهور برواية ذلك الحديث الذي أخرج، مثل أن
أقول: ومن مسند أبي بكر بن أبي شيبة، أو ذكر ابن أبي شيبة، أو وروى
وكيع بن الجراح، أو فلان، وإذا ذكرت الحديث لمسلم أو لغيره عن صاحب،
ثم أقول: وعنه، أو وعن فلان وأذكر ذلك الصاحب أو صاحباً آخر، فإنما كل
ذلك لمسلم، أو من الكتاب الذي أذكر أولاً، حتى أسمي غيره، وربما تخللها
كلام في رجل أو في شيء.
وإذا قلت: وفي رواية أخرى أو وفي طريق آخر، ولا أذكر الصاحب،
فإنه من ذلك الكتاب، وإن كانت الزيادة عن صاحب آخر ذكرت الصاحب
وذكرت النبي وّ﴾ وعن ذلك الصاحب، عن النبي عليه السلام.
وإذا ذكرت الحديث لمسلم أو لسواه، ثم أقول: زاد البخاري كذا
وكذا، أو زاد فلان كذا وكذا، أو قال كذا وكذا ولم أذكر الصاحب ولا
النبي وَلّر، فإنه عن ذلك الصاحب عن النبي وَّر، وإن كانت الزيادة عن
صاحب آخر، ذكرت الصاحب وذكرت النبي ◌َّر، وربما ذكرت الزيادة،
وقلت: خرجها من حديث فلان، ولم أذكر النبي عليه السلام، ولكنها عن
النبي ◌َّ، وإن كان حديثاً كاملاً ذكرت الصاحب، وذكرت النبي عليه السلام،
وإن كانت الزيادة أو الحديث الكامل بإسناد معتل ذكرت علته، ونبهت عليها،
بحسب ما اتفق من التطويل أو الاختصار، وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي
عنه دليلاً على صحته.
هذا فيما أعلم، ولم أتعرض لإخراج الحديث المعتل كله، وإنما
أخرجت منه يسيراً مما عمل به، أو بأكثره عند بعض الناس، واعتمد عليه
وفزع عند الحاجة إليه، والحديث السقيم أكثر من أن أتعرض له، أو أشتغل

٦٧
الجزء الأول
به، وبعض هذه الأحاديث المعتلة ورد من طريق واحد، فذكرته منها، وربما
بينته، ومنها ما ورد من طريقين أو أكثر، فذكرت منها ما أمكن، وأضربت عن
سائرها، ومنها ما لم أُحص طرقه، ولو أردت ذلك لم أقدر عليه، ولا وجدت
سبيلاً إليه، لضيق الباع، وقلة الاتساع، مع ما أكرهه أيضاً من التكرار،
وأرغب فيه من التقريب والاختصار، وكثيراً ما أخذت من كتاب أبي أحمد بن
عدي الجرجاني حديثاً وتعليلاً، وكذلك من كتابي أبي الحسن علي بن عمر
الدارقطني، كتاب السنن وكتاب العلل له، وأخذت كلاماً كثيراً في التجريح
والتعليل من كتاب أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ومن كتاب
غيره، وربما أخذت حديثاً من كتاب وتعليلاً من كتاب آخر، أو كلاماً في
رجل، وقد بينت ذلك في بعض المواضع، وأكثر ما أذكر من العلل ما يوجب
حكماً، ويثبت ضعفاً، ويخرج الحديث من العمل به إلى الرغبة عنه والترك له،
أو إلى الاعتبار بروايته، مثل القطع، والإرسال، والتوقيف، وضعف الراوي،
والاختلاف الكثير في الإسناد، وليس كل إسناد يفسده الاختلاف، وليس
الارسال أيضاً علة عند قوم، إذا كان الذي يرسله إماماً، ولا التوقيف علة
أخرى، إذا كان الذي يسنده ثقة، وضعف الراوي علة عند الجميع وضعف
الراوي يكون بالتعمد للكذب، ويكون بالوهم، وقلة الحفظ، وكثرة الخطأ،
وإن كان صادقاً، ويكون بالتدليس، وإن كان ثقة فيحتاج حديثه إلى نظر،
ويكون أيضاً لجَرحِة أخرى مما يسقط العدالة أو يوهنها، أو رأي يراه الراوي،
ومذهب يذهب إليه مما يخالف السنة، ويفارق الجماعة، وقد يكون داعية إلى
مذهبه ذلك، وقد يكون يعتقده ويقول به ولا يدعو إليه، وبينهما عند بعضهم
فرق.
وللكلام في هذا موضع آخر، وإنما أذكر في هذا الكتاب كلام الأئمة في
الراوي مختصراً، وإذا ذكرته في موضع، وذكرت الكلام فيه، ووقع ذكره في
موضع آخر، ربما ذكرت من تكلم فيه، وربما ذكرت ضعفه خاصة، وربما

٦٨
الأحكام الوسطى
ذكرت الجرحة في بعض المواضع، وربما قلت: لا يصح هذا من قبل إسناده،
اتكالاً على شهرة الحديث في الضعف، وإنما أعلل من الحديث ما كان فيه أمر
أو نهي أو يتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك، فربما كان في بعضها سمح،
وليس منها شيء عن متفق على تركه فيما أدري وليس فيه أيضاً من هذا النوع
إلاّ قليل.
ولعل قائلاً يقول: قد كان فيما جمع أبو القاسم الزيدزي رحمه الله، ما
يريحك من تعبك ويغنيك عن نصبك فما فائدتك فيما قصدت، وما الفائدة
التي تعود عليك في هذا الذي جمعت.
فأقول: والله المستعان إن لكل أحد رأياً يراه، وطريقاً يلتمسه ويتوخاه،
وإن أبا القاسم رحمه الله أخذ الأحاديث غثها وسمينها وصحيحها وسقيمها،
فأخرجها بجملتها، ولم يتكلم في شيء من عللها، إلا في الشيء اليسير،
والنادر القليل، وقد ترك أحاديث في الأحكام لم يخرجها، إذ لم تكن في تلك
الكتب التي أخرج حديثها، وإن كان فيها أحاديث معتلة فقد أخرج أمثالها في
الوهن، وتلك الأحاديث التي ترك قد أخرجت منها ما يسر الله عز وجل به،
وما كان منها فيه علة فذكرتها، كما فعلت في سائر ما في الكتب من الحديث
المعتل مما أخرجته منها، إلا أن تكون العلة لا توهن الحديث لضعفها، وقلة
القائلين بها .
وأيضاً فإن أبا القاسم عمد إلى الحديث فأخرجه من كتب كثيرة وترجم
عليه بأسماء عديدة، ولم يذكر إلا لفظاً واحداً، ولم يبين لفظ من هو، ولا من
انفرد به، وقل ما يجيء الحديث الواحد في كتب كثيرة، إلا باختلاف في لفظ
أو معنى، أو زيادة أو نقصان، ولم يبين هو شيئاً من ذلك، إلا في النزر
القليل، أو في الحديث من المئة، أو في أکثر، أو فیما كان من ذلك، ولیس
الاختلاف في اللفظ مما يقدح في الحديث إذا كان المعنى متفقاً، ولكن الأولى
٠

٦٩
الجزء الأول
أن ينسب كل كلام إلى قائله، ويعزى كل لفظ إلى الناطق به، وأما ما كان في
الحديث من الاختلاف معنى أو زيادة أو نقصان، فإنه يحتاج إلى تبيين ذلك
وتمييزه، وتهذيبه وتحصيله، حتى يعرف صاحب الحكم الزائد والمعنى
المختلف وإنما ترجم رحمه الله على الحديث الواحد بما ترجم عليه من
الكتب، لتعرف شهرة الحديث وإخراج الناس له، وعمدت أنا إلى الحديث
وأخرجته من كتاب واحد، ولفظ واحد، وكذلك ذكرت الزيادة من كتاب
واحد، وبلفظ واحد ليعرف صاحب اللفظ ويتبين صاحب النص، وتقع نسبة
الحدیث إليه صحيحة .
وإن الحديث إذا جاء من طريق واحد صحيح، ولم يجىء ما يعارضه
فإنه يوجب العمل، وتلزم به الحجة، كما يوجب العمل وتلزم به الحجة إذا
جاء من طرق كثيرة، وإن كانت النفس إلى الكثرة أميل، وبها أطيب إذا كانت
الكثرة إنما اجتمعت ممن يوثق بحديثه، ويعتمد على روايته، وإن ذكر الحديث
في مواضع كثيرة، ومجيئه في دواوین عديدة، شهرته عند الناس لا يخرجه عن
منزلته، ولا يرفعه عن درجته في الحقيقة، وإنه إذا رجع إلى طريق واحد حكم
له بحكم الواحد، فإن كان صحيحاً حكم له بحكم الصحيح، وإن كان سقيماً
حكم له بحكم السقيم، لأن الفرع لا يطيب إلاّ بطيب الأصل، وكما أن التواتر
إذا رجع إلى آحاد حكم له بحكم الآحاد، إلا أن يكون الإجماع على عمل
يوافق حديثاً معتلاً، فإن الإجماع حكم آخر وهو الأصل الثالث الذي يرجع
إليه، وليس ينظر حينئذ إلى علة الحديث، ولا لضعف الراوي ولا لتركه.
ولم يشتهر بالصحة من الكتب التي أخرج أبو القاسم رحمه الله حديثها،
إلّ كتاب الإمامين، أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسين
مسلم بن الحجاج رحمة الله عليهما، وسائرها لم يعرف بالصحة، ولا اشتهر
بها، وإن كان فيها من الصحيح ما لم يجىء في الكتابين، كما أن فيها من
السقيم ما يحتاج إلى الكلام فيه، والتنبيه عليه والتمييز له، وإلا كان قارئه

٧٠
الأحكام الوسطى
والعامل به يسير في ظلماء، ويخبط في عشواء، مع أن أحاديث في الکتابین قد
تكلم فيها، ولم يسلم لصاحبها إخراجها في جملة الصحيح، وإن كان ذلك
الاعتراض لا يخرج الكتابين عن تسميتهما بالصحيحين، ومع أن بعض الكلام
في تلك الأحاديث تعسف وتشطط لا يصغى إليه ولا يعرج عليه.
وقد أخرجت في هذا الكتاب أحاديث قليلة من كتاب، وتركتها في کتاب
أشهر من الكتاب الذي أخرجتها منه، ثم نبهت على كونها في ذلك الكتاب
المشهور، وإنما فعلت ذلك لزيادة في الحديث، أو لبيانه أو لكماله وحسن
سياقه، أو لقوة سند في ذلك الحديث على غيره، ومنها ما فعلته نسياناً ونبهت
على الكل، وقد يكون حديثاً بإسناد صحيح، وله إسناد آخر أنزل منه في
الصحة، لكن يكون لفظ الإسناد النازل أحسن مساقاً أو أبين، فآخذه لما فيه
من البيان وحسن المساق، إذ المعنى واحد، وإذا هو صحيح من أجل الإسناد
الآخر، أو يكون حديث تعضده آية ظاهرة البيان من كتاب الله تعالى، فإنه وإن
كان معتلاً أكتبه، لأن معه ما يقويه ويذهب علته، وهذا النوع المعتذر عنه في
هذا المجموع قليل.
وجعلت هذا الكتاب مختصر الإسناد، ليسهل حفظه ويقرب تناوله،
وتتيسر فائدته إلاّ أحاديث يسيرة ذكرت سندها أو بعضه ليتبين الراوي المتكلم
فيه لأنه ربما كان الراوي لا يعرف إلاّ حتى يذكر عن من روى، ومن روی
عنه، وربما فعلت ذلك لقرب السند، وربما يكون مما تقدم ذكره والكلام عليه
في موضع آخر ولغير ذلك، وربما ذكرت من الإسناد رجلاً مشهوراً يدور
الحديث عليه، ويعرف به كما تقدم، وعلى كتاب مسلم في الصحيح عولت
ومنه أكثر ما نقلت، وإلى الله عز وجل أرغب، ومنه تبارك وتعالى أسأل
وأطلب أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه مقرباً إليه مزلفاً لديه، وأن يعين على
العمل به والأخذ بما فيه، وأن ييسر لنا طريق النجاة، وسبيل الهداة، وأن
يرزقنا طيب الحياة وكرم الوفاة برحمته لا رب غيره وهو المستعان، وعليه

٧١
الجزء الأول
التكلان، ولا حول ولا قوة إلّ بالله العلي العظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خاتم النبيين
وإمام المرسلين وصحبه الطيبين وسلم تسليماً
باب
في الإيمان
مسلم، عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد
الجُهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن حاجين أو معتمرين فقلنا: لو
لقينا أحداً من أصحاب رسول الله وَ﴿ فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فَؤُفِّقَ
لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلاً المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا
عن يمينه والآخر عن شماله، فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليَّ فقلت: أبا
عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتَقَفَّرون العلم، وذكر من
شأنهم، وأنهم يزعمون ألاّ قدر، وأنَّ الأمر أُنُّفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك
فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآءُ مني، والذي يحلف به عبدالله بن عمر لو
أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال:
حدثني عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله وَل﴿ ذات يوم، إذ
طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر
السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى رسول الله وَ لجر، فأسند ركبتيه إلى
ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال
رسول الله وَّهُ: ((الإِسلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحمداً رَسولُ اللهِ،
وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ
سَبيلاً)) قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن
الإيمان، قال: ((أَنْ تَؤْمِنَ بَاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ وَاليومِ الآخَرِ، وَتُؤْمِنَ

٧٢
الأحكام الوسطى
بالقَدرِ خَيرِهِ وَشَرِّهِ))، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال:
((أَنْ تَعبدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَراكَ)) قال: فأخبرني عن
الساعة، قال: ((مَا المَسؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلمِ مِنَ السَّائِلِ))، قال: فأخبرني عن
أمارتها، قال: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ العُرَاةَ رِعَاءَ الشَّاءِ
يَتطاوَلُونَ فِي الْبُّنْيَانِ))، قال: ثم انطلق فلبثت ملياً، ثم قال ((يَا عُمَرُ:
أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلِ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُمْ
يُعَلِّمَكُمْ دِینَكُمْ))(١).
معنى يتقفرون يتتبعون ويجمعون.
ذكر هذا الحديث أبو جعفر العقيلي من طريق عبد العزيز بن أبي رواد،
عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر قال فيه: فما
شرائع الإسلام؟ قال: ((تُقيم الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ .. الحديث)).
قال العقيلي: كذا قال شرائع الإسلام، وتابعه على هذه اللفظة أبو
حنيفة، وجراح بن الضحاك، قال: وهؤلاء مرجئة(٢). لم يزد على هذا،
(١) رواه مسلم (٨) وعند مسلم ((حدثني أبي عمر)) ((حتى جلس إلى النبي)) ((عن أمارتها))
((الحفاة العراة العالة رعاء الشاء)).
(٢) الضعفاء (٩/٣ - ١٠). وعنده: هكذا قال: شرائع الإسلام الخ.
وتمام كلام العقيلي: ورواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة
عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال: بينما نحن عند رسول الله وَظاهر، فجاء رجل، فذكر
من هيئته، فقال له رسول الله ټژ: ((ادنه)) فدنا حتی کادت تمس ر کبته ر کبته، فقال: یا
رسول الله أخبرني ما الإيمان أو عن الإيمان؟ قال: ((تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله،
واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر)).
قال سفيان: أراه قال: ((خيره وشره)) قال: فما الإسلام؟ قال: ((إقام الصلاة، وإيتاء
الزكاة، وحج البيت، وصوم شهررمضان، والغسل من الجنابة)) كل ذلك يقول: صدقت.
ورواه حماد بن زيد عن مطر الوراق عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن
عمر عن عمر الحديث بطوله. وقال: فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال : =

٧٣
الجزء الأول
وعبد العزيز ثقة مشهور في الحديث متعبد، إنما كان صاحب رأي.
ولمسلم في حديث أبي هريرة ((مَا المَسؤولُ عَنْهَا بِأَعَلمِ مِنْ السَّائِلِ،
وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْراطَها، إِذَا رَأَيْتَ الأُمَةَ تَلِدُ رُّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا
رَأَيْتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأَرضِ، فَذاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ
رِعَاءَ البهمِ يَتطاولونَ فِي البُنيانِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ مِنْ الغيبِ لاَ
يعلمهُنَّ إِلَّ اللهُ)) ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيَُّزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَهُ مَا فِى
اٌلْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَحْكِسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمُ
خَبِيرٌ﴾ ثم قام الرجل، فقال رسول الله وَّهُ: ((رُدُوهُ عليّ)) فالتمس فلم
يجدوه، فقال رسول الله وَلجر: ((هَذَا جِبريلُ أَرادَ أن تَعَلَّموا إِذْ لَمْ تَسأَلُوا))(١).
وفي طريق أخرى عن أبي هريرة: ((وَتُقِيمَ الصَّلاةَ المَكتوبةَ وَتُؤدِّي الزكاةَ
المَفروضَةَ))(٢).
=
(تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة)) فذكره.
ورواه سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر: بينا نحن جلوس
حول رسول الله وَير إذ جاء رجل عليه سيماء السفر، فتخطا، فجلس بين يدي رسول
الله وَله، فقال: يا محمد ما الإسلام؟
ورواه کھمس بن الحسن عن عبدالله بن بریدة فذکره عن بریدة عن یحیی بن یعمر عن
ابن عمر عن عمر هكذا.
ورواه زهير بن معاوية عن عبدالله بن عطاء عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن
عمر عن عمر هكذا.
ورواه عثمان بن غياث عن عبدالله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر
هكذا .
ورواه داود بن أبي هند عن عطاء الخراساني عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر
قال: جاء رجل إلى النبي ﴿ فقال: ما الإسلام؟ فذكره كما قال الثوري ولم يقل عن
عمر .
(١) رواه مسلم (١٠).
(٢) رواه مسلم (٩).
٠
٠

٧٤
الأحكام الوسطى
وعن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله وَلات، فقال
رسول الله وَّ﴾: ((مَنِ الوَفْدَ؟)) أو ((مَنِ القَومَ؟)) قالوا: ربيعة، قال: ((مَرحباً
بالقومِ أو بِالوَقدِ، غَيرُ خَزَايَا وَلا النَدامَى)) قال: فقالوا: يا رسول الله: إنا نأتيك
من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن
نأتيك إلّ في شَهْرِ الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة،
قال: فأمرَهم بأربع ونهاهم عن أربع، قال: أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال:
(هَلْ تَدرونَ مَا الإِيمانُ؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((شَهادةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاّ
اللَّهُ وَأَنَّ محمداً رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضانَ، وَأَنْ
تُؤدُّوا خُمساً مِنَ المغنَمِ، ونهاهُمْ عنِ الدبَاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والتَّقيرِ))، وربما
قال: ((المُفَيَّ)) وقال: ((احفظُوهُ وِأُخبِرُوا بِهِ مَنْ وَرَاءَكُم))(١).
وعن ابن عباس أن معاذاً قال: بعثني رسول اللّهِ وَّه فقال: ((إِنَّكَ تَأْتِي
قوماً مِنْ أَهلِ الكتابِ، فَادعهُمْ إِلى شَهادَةٍ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ،
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلمُهُمْ أَنْ اللَّهَ افترضَ عَليهِمْ خَمسَ صَلَواتٍ فِي كُلِّ
يومٍ وَليلةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ، فَأَعلمُهُمْ أَنَّ اللَّهَ افترضَ عَليهِمْ صَدقةٌ تُؤْخَذُ
مِنْ أَغنيائِهِمْ وَتُردُّ فِي فُقرائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرائِمَ أَموالِهِمْ،
وَاتّقِ دَعوةَ المَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسٍ بَيْنَها وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابِ﴾(٢) .
وفي طريق آخر ((إِنكَ تَقْدِمُ عَلَى قَومِ مِنْ أهلِ الكِتابِ، فَلْيَكُنْ أَولُ مَا
تَدْعوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرِهُمْ .. الحديث)). وفيه أنه عليه
السلام بعثه إلى اليمن (٣).
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((يُنِي الإِسلامُ عَلَى خَمسٍ شهادةِ
(١) رواه مسلم (١٧).
(٢) رواه مسلم (١٩) وعند مسلم ((قال إنك تأتي)) و ((فترد في فقرائهم)).
(٣) رواه مسلم (١٩).

٧٥
الجزء الأول
أَنْ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ وأَن محمداً عبدَهُ وَرَسولُهُ، وإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ،
وَحَجِّ البَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضانَ))(١).
وروى عبد السلام بن صالح الهروي قال: نا علي بن موسى الرضا ابن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن
جعفر بن محمد، عن أبيه عن علي بن حسين، عن أبيه، عن علي قال: قال
رسول الله وَله: ((الإِيمانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَإِقِرارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ))(٢).
وعبد السلام هذا ضعيف لا يحتج به، وحديثه هذا أخرجه قاسم بن
أصبغ والعقيلي وغيرهما (٣)، وقد رواه عن علي بن موسى الهيثم بن عبدالله
وهو مجهول(٤)، وداود بن سليمان القزويني(٥)، وعلي بن الأزهر السرخسي
وهما ضعيفان(٦).
ورواه الحسن بن علي العدوي عن محمد بن صدقة ومحمد بن تميم
وهما مجهولان عن موسى بن جعفر والد علي، والحسن هو ابن علي بن
صالح بن زكريا أبو سعيد البصري، وكان يضع الحديث، ولا يتيسر هذا
الحدیث من وجه صحیح(٧).
مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله وَ ل﴿ قال: ((أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ
(١) رواه مسلم (١٦).
(٢) ورواه ابن ماجه (٦٥) والطبراني وابن عدي (١٩٦٨/٥) والآجري في الشريعة
(١٣١/١) والبيهقي في شعب الإيمان (١٢/١) وتمام في الفوائد (٧٣٧ و٧٣٨)
والخطيب في التاريخ (٤١٨/٥ - ٤١٩ و٣٤٣/١٠ - ٣٤٤ و٤٧/١١) واتهم ابن عدي
والدار قطني عبد السلام أبا الصلت بوضع هذا الحديث.
(٣) لم نره عند العقيلي.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٧٥٤).
(٥)
انظر لسان الميزان (٤١٧/٢ - ٤١٨) حیث کذبه یحیی بن معین.
انظر الكامل (٧٥٤/٢).
(٦)
انظر الكامل (٧٥٤/٢) لابن عدي.
(٧)

٧٦
الأحكام الوسطى
حتَّى يَشْهِدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي، وَبِمَا جِئْت بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِك
عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأموالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّها، وَحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)(١).
البخاري عن ابن عمر أن رسول الله وَّه قال: ((أُمرتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ
حتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَه إِلّ اللَّهُ وَأنَ محمداً رسولُ اللَّهِ، وَيَقيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا
الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعُلُوا ذَلِكَ عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأموالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ،
وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ)(٢).
مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: قسم رسول الله وَليل قسماً، فقلت:
يا رسول الله أعط فلاناً فإنه مؤمن، فقال النبي عليه السلام: «أَوْ مُسْلِمٌ؟» أقولها
ثلاثاً، ويرددها عليَّ ثلاثاً ((أَوْ مُسْلِمٌ؟)) ثم قال: ((إِنِّي لأُعطِي الرَّجلَ وَغَيرِهُ
أَحبُّ إِلَيّ مِنهُ مَخافَةَ أَنْ يكبّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ»(٣).
وذكر أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة في مسنده، عن زيد بن
الحباب عن علي بن مسعدة الباهلي، قال: حدثنا قتادة عن أنس قال: قال
رسول الله وَّ ر: ((الإِسلامُ عَلَانِيَّةً وَالإِيمانُ فِي القَلْبِ)) ثم يشير بيده إلى صدره
((التَّقْوَى هَاهُنَا التَّقْوَى هَا هُنَا))(٤).
هذا حديث غير محفوظ، تفرد به علي بن مسعدة، وعلي بن مسعدة
روى عنه الأئمة يحيى بن سعيد وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي
وغيرهم.
قال البخاري: فيه نظر.
(١) رواه مسلم (٢١).
(٢) رواه البخاري (٢٥) ومسلم (٢٢).
(٣) رواه مسلم (١٥٠).
(٤) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في الإيمان (٦) والمصنف (١١/١١) هكذا، ورواه العقيلي
في الضعفاء (٢٥٠/٣) وابن عدي في الكامل (١٨٥٠/٥) وهو حديث ضعيف من
أجله.

٧٧
الجزء الأول
وقال ابن معين: صالح الحدیث.
وقال فيه أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه أبو داود الطيالسي وروى عنه،
وذكر له أبو أحمد الجرجاني ولم يجد فيه أكثر من قول البخاري وقال: هذا
حديث غير محفوظ .
مسلم عن طلحة بن عبيدالله قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ ﴿ من أهل
نجد، ثائر الرأس نَسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دخل على رسول
الله ◌َّ، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله بَّهِ: ((خَمسُ صَلواتٍ فِي
اليّومِ وَاللَّيْلَةِ) فقال: هل علي غيرهن؟ فقال: ((لاَ إِلاّ أَن تَطَّوَعَ، وَصيامُ شَهرِ
رَمَضانَ»، فقال: هل عليّ غيره؟ فقال: ((لاَ إِلّ أَنْ تَطوع)»، وذكر له رسول
الله ◌َّ الزكاة، فقال: هل عليّ غيرها؟ فقال: ((لاَ إِلّ أَنْ تَطْوَعَ))، قال: فأدبر
الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله وخلقه :
((أَفْلِحَ إِنْ صَدَقَ))(١) .
رواه عن أنس بن مالك بلفظ آخر وذكر فيه حج البيت(٢).
وعن جابر بن عبدالله أن رجلاً سأل رسول الله وَل ◌ّ قال: أرأيت إذا
صليت الصلوات المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت
الحرام ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة؟ قال: ((نَعَمْ)) قال: والله لا أزيد
على ذلك شيئاً(٣).
وعن سفيان بن عبدالله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله وَله: قل لي في
الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: ((قُلْ آمنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ استَقِمْ)»(٤).
(١) رواه مسلم (١١).
(٢) رواه مسلم (١٢).
(٣) رواه مسلم (١٥).
(٤) رواه مسلم (٣٨).

٧٨
الأحكام الوسطى
وعن أبي هريرة عن رسول الله ﴿ أنه قال: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحمّدٍ بِيدِ لاَ
يَسمعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمّةِ يَهودِيّ وَلا نَصْرَانِي، ثُمّ يَموتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي
أُرسِلْتُ بِهِ إِلّ كَانَ مِنْ أَصحابِ النَّارِ))(١).
خرجه عبد بن حميد في كتابه التفسير له، وقال: من هذه الأمة ولا
يهودي ولا نصراني.
وذكر علي بن عبد العزيز في المنتخب عن يحيى بن اليمان، عن سفيان،
عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبدالله بن
عمرو بن العاص عن النبي ◌َّ﴿ أنه قال: ((مَنْ قَالَ: لاَ إِلَه إِلَّ اللَّهُ لَمْ يَضرَّهُ مَعَها
خَطيئةٌ كَمَا لَوْ أَشْرِكَ بِاللَّهِ لَمْ تَنْفِعْهُ مَعَهَا حَسَنةٌ»(٢).
هكذا قال عن یحیی بن اليمان ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه، وأكثر
الناس یضعفه .
والصحيح ما رواه أبو نعيم عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر
عن أبيه قال: جاء رجل أو شيخ فنزل على مسروق فقال: سمعت عبدالله بن
عمرو يقول: قال رسول الله وَله: (مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً .. )) ثم ذكر
مثله(٣) .
وذكر أبو أحمد من حديث حجاج بن النُّصَير قال: نا المنذر بن زياد
الطائي، عن زيد بن أسلم عن أبيه سمعت عمر بن الخطاب يقول: كما لا ينفع
مع الشرك شيء كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء (٤).
(١) رواه مسلم (١٥٣).
(٢) رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١٩/١).
(٣) ورواه أحمد (٦٥٨٦) والطبراني في الكبير وانظر تعليق المرحوم أحمد محمد شاكر
على مسند الإمام أحمد.
(٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٠) لكنه عنده زيادة [سمعت رسول الله وَ له يقول]
وعده من منكرات حجاج.

٧٩
الجزء الأول
حجاج ضعفه ابن معين والنسائي.
وقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك، ولفظ البخاري
فیه سكتوا عنه.
وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عنه شيئاً من حديث
شعبة .
وذكر أبو أحمد أحاديث هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئاً منكراً غير
هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي.
وذكر أبو أحمد أيضاً من حديث العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي ذر
وعبادة بن الصامت قالا: قال رسول الله وَله: ((أَقِرُّوا بِالإِيمانِ، وَتَسمَّوا بِهِ،
فَإِنَّهُ كَمَا لاَ يُخْرِجُ العَمَلُ الصَّالِحُ المُشْرِكَ مِن شِرِكِهِ، كَذَلِكَ لاَ يُخْرِجُ العَملُ
السَّيِِّىءُ المُؤمِنُ مِنْ إِيمَانِهِ))(١).
العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيف، ولا يصح أيضاً سماع مكحول عن
عبادة، ولا من أبي ذر رضي الله عنهما.
البخاري، عن أنس أن النبي ◌َ ﴿ ومعاذ رديفه على الرحل، قال: ((يَا
معاذُ بنُ جبلَ)) قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: ((يا معاذ بن جبل)) قال
لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً، قال: «مَا منْ أحدٍ يشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلّ اللَّهُ
وَأنّ محمداً رسولُ اللَّهِ صدْقاً منْ قلبهِ إلَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النَّارِ)) قال: يا رسول
الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: ((إِذاً يَتْكِلُوا))، وأخبر بها معاذ عند
موته تأثّما(٢).
(١) رواه أبو أحمد بن عدي في الكامل (١٨٦١/٥) ثم قال: وللعلاء بن كثير عن مكحول
عن الصحابة عن النبي ◌َّ نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث.
(٢) رواه البخاري (١٢٨).

٨٠
الأحكام الوسطى
مسلم، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله وَله: (مَنْ ماتَ وَهُوَ
يعلمُ أنْ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ دخلَ الجنَّةَ))(١).
وعن أنس عن النبيِنَ﴿ل قال: ((ثلاثٌ منْ كنَّ فيهِ وجدَ بهنَّ حلاوَةَ
الإِيمانِ، منْ كانَ اللَّهُ ورسولُهُ أحبّ إِليهِ مِمَّا سِواهُمَا، ويحبُّ المرءَ لاَ يُحبّهُ
إِلا للَّهِ، وأنْ يكرَهَ أَنْ يَعودَ في الكفرِ بعدما أنقذَهُ اللَّهُ منهُ، كما يكرَهُ أَنْ يقذفَ
فِي النَّارِ))(٢).
وعن أنس أيضاً قال: قال رسول الله وسلم: ((لاَ يؤمنُ عبدُ حتَّى أكونَ
أحبّ إليهِ منْ أهلِهِ ومالِهِ والنَّاسِ أجمعينَ))(٣).
البخاري عن أنس عن النبي ◌َّ﴿ قال: ((لاَ يؤمنُ أحدُكُمْ حتَی یحبَّ لأخيهِ
مَا يحبّ لنفسهِ))(٤).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((الإيمانُ بضعٌ
وسبعونَ باباً، فأَدناهَا إِماطةُ الأَذى عن الطريقِ، وأرفعُهَا قولُ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّهُ)).
قال: هذا حديث حسن صحيح(٥).
مسلم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، أن رجلاً سأل رسول الله وَله
أي المسلمين خير؟ قال: ((منْ سلمَ المُسلمونَ منْ لسانِهِ ويدِهِ))(٦).
الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: ((المسلمُ منْ سلمٍ
المسلمونَ من لِسانِهِ ويدِهِ، والمؤمنُ منْ أمنَهُ الناسُ عَلَى دمائِهِمْ وأموالِهِمْ))(٧).
(١) رواه مسلم (٢٦).
(٢)
رواه مسلم (٤٣).
(٣)
رواه مسلم (٤٤).
رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥).
(٤)
رواه الترمذي (٢٦١٧) بهذا اللفظ.
(٥)
(٦)
رواه مسلم (٤٠).
(٧) رواه الترمذي (٢٦٢٩) والنسائي (١٠٤/٨ - ١٠٥).