Indexed OCR Text
Pages 1121-1140
٣١٧ - مسألة: قول القائل: إن تأخير السيد يعقوب عليه الصلاة والسلام الاستغفار لبنيه لوقت السحر التماساً للاستجابة أيعترض بأن دعوات الأنبياء في كل وقت مستجابة، أو يجاب بأن قوله وَله: (لكل نبي دعوة مستجابة)) يقتضي تخلف الإجابة، ما تحقيق الأمر في ذلك؟ الجواب: ليس إرجاء السيد يعقوب عليه السلام إياهم لوقت السحر حسبما جاء عن جماعة من الصحابة وغيرهم أو لليلة الجمعة على المرجوح بتخمين في ذلك(١) بل يجوز أن يكون بوحي لامتياز هذا الوقت على غيره وشرف هذه الليلة سيما وهو متضمن للتأديب لهم وما وقع من القائل مسبوق به فقد ذكر بعض الأئمة أن المراد بالإِجابة في الدعوة المشار إليها القطع بها وما عداها من دعواتهم فهو على الرجاء فحالهم عليهم السلام في ذلك بين الخوف والرجاء، وبعضهم إلى أن المراد بأن لكل منهم دعوة مجابة مستجابة في أمته إما بإهلاكهم وإما بنجاتهم، وأما الدعوات الخاصة، فمنها ما يستجاب ومنها ما (١) لما ورد عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم من الصحابة ومن التابعين عن إبراهيم التيمي وابن جريج رحمهم الله. وبه قال أكثر المفسرين وقال البغوي: وهو الوقت الذي يقول الله تعالى: هل من داع فأستجيب له، فلما انتهى يعقوب إلى الموعد قام إلى الصلاة بالسحر فلما فرغ منها رفع يديه إلى الله عز وجل وقال: اللهم اغفر جزعي على يوسف وقلة صبري عنه واغفر لأولادي ما أتوا إلى أخيهم يوسف. فأوحى الله تعالى إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين. وأخرج السيوطي في الدر المنثور من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي وَّه سئل: لِمَ أخّر يعقوب بنيه في الاستغفار؟ قال: ((أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب)) انظر تفسير ابن جرير الطبري ٦٤/١٣-٦٥ و((معالم التنزيل)) للبغوي ٢٧٦/٤-٢٧٧ والدر المنثور ٤ / ٥٨٤ . ١١٢١ لا يستجاب(١) وقد خير ◌َّهو كما قال القاضي عياض في الشفاء(٢) أنه سأل لأمته أشياء من أمور الدين والدنيا أعطي بعضها ومنع بعضها وبالجملة فاللائق عدم الخوض في هذا المقام سيما بحضرة من لا يفهم الكلام وبالله التوفيق . ٣١٨ - مسألة: لا شك أنه ول#ّ كان عالماً ببراءة عائشة رضي الله عنها بحيث قال: ((والله ما أعلم على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا لي رجلاً والله ما علمت عليه إلا خيراً ولا كان يدخل على أهلي إلا معي))(٣) ولكن تأخيره للإعلام بذلك فيما يظهر ليستعلم في تلك المدة من في قلبه مرض من النفاق ونحوه بخوضهم فيه ولتكون الحجة في وقفة من الرب سبحانه وتعالى مع العلم بأنه لا ينطق عن الهوى، ولما فهم علي رضي الله عنه مقصد الشارع وَلقر مشى فيما يكون محركاً للمنافقين ليحذر بنياتهم ويعلم التائب والمزلزل حين قال: لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير واسأل الجارية تصدقك(٤) بل ضيق عليها بحيث فهمت الصديقة من هذا كله تسليمه وشأنها، وحاشاه من ذلك سيما ((مسلماً)) روي في ضبطه فتح اللام (١) انظر: فتح الباري ١١ / ٩٦ -٩٧. (٢) انظر: الشفاء للقاضي عياض ٣٠٢/١-٣٠٣. (٣) هذا جزء من حديث الإفك الطويل، أخرجه البخاري في الشهادات، باب إذا عدَّل رجل رجلاً فقال: لا نعلم إلا خيراً .. إلخ ٢٤٨/٥ رقم ٢٦٣٧ وباب تعديل النساء بعضهن بعضاً ٢٦٩/٥-٢٧٢ رقم (٢٦٦١) وفي المغازي باب حديث الإفك ٧/ ٤٣١_٤٣٥ رقم (٤١٤١) وفي التفسير (سورة النور) باب ﴿لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا ... إلخ﴾ ٤٥٢/٨-٤٥٥ رقم (٤٧٥٠) ومسلم في التوبة، باب في حديث الإِفك وقبول توبة القاذف ٢١٢٩/٤-٢١٣٧ رقم (٢٧٧٠) وأحمد في مسنده١٩٤/٦-١٩٧ والبيهقي في دلائل النبوة ٦٤/٤-٧٢. (٤) أخرجه البخاري في المغازي، باب حديث الإفك ٧/ ٤٣٥ رقم (٤١٤٢). ١١٢٢ وذلك يقتضي سلامته من ذلك(١). نعم روي بلفظ ((مسيئاً)) وهو مؤيد بكسر اللام(٢) بل عند البيهقي في الدلائل(٣) أن عائشة سألت مسروقاً عن أمر ذي الثدية أصابه علي رضي الله عنه وذكر القصة، وفيها قولها: لعن الله فلاناً فإنه كتب إليَّ أنه أصابهم بنيل مصر ثم أرخت عينيها فلما سكنت عبرتها قالت: رحم الله علياً لقد كان على الحق وما كان بيني وبينه إلا كما يكون بين المرأة وأحمائها . وروينا في المنامات لابن أبي الدنيا (٤) من حديث جرير قال: رأيت النبي ◌َّ﴾ وعلي وعائشة بين يديه يختصمان فيما كان بينهما. ومن حديث المطلب ابن زياد بإسناد لم نحفظه قال: قال رسول الله وَّلو لعلي وعائشة: ((أما إنه سيكون بينكما أمر أما أن الله سيغفر لكما)) وأما قول الوليد بن عبدالملك ومروان للزهري: أن علياً كان ممن قذفها. وفي لفظ: هو الذي تولى كبره منهم، فقد رده عليه الزهري(٥). بل قال شيخنا رحمه الله في فتح الباري(٦): وكان بعض من لا خير فيه من الناصبة تقرب لبني أمية بهذه الكذبة فحرفوا قول عائشة إلى غير وجهه لعلمهم بانحرافهم عن علي فظنوا صحته حتى بين الزهري للوليد أن الحق خلافه وأن الذي تولى كبره عبدالله بن أبي، بل رده أيضاً على أخيه هشام بن عبدالملك فجزاه الله خيراً (١) انظر: فتح الباري ٧/ ٤٣٧ . (٢) الرواية التي فيها ((مسيئاً)) أخرجها عبدالرزاق والإِسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج ذكره الحافظ في الفتح ٧/ ٤٣٧ وكذلك ذكر القاضي عياض أن النسفي رواه عن البخاري، وابن السكن عن الفربري بلفظ ((مسيئا)). (٣) انظر: دلائل النبوة ٤٣٤/٦-٤٣٥. (٤) انظر: المنامات لابن أبي الدنيا ص٨٣ رقم (١١٦). (٥) أخرجه أبونعيم في الحلية ٣٦٩/٣. (٦) انظر: فتح الباري ٧/ ٤٣٧ . ١١٢٣ على أنه قد قيل في توجيه ما صدر من علي سوى ما أسلفته ابتكاراً مما يرجع لملاحظة جانب النبي * أيضاً بالجملة فالواجب الكف عن هذا سيما بحضرة كثير من العوام ومن لا يعرف مراتب الصحابة الكرام لما أمرنا من الإمساك عما شجر بينهم، وتأويله فيما يندفع به تنقيص لهم والله الهادي . ٣١٩ - سئلت: هل صعد النبي ◌َّ جبل أبي قبيس؟ فأجبت: قد صعد وَّ على الصفا وهو من جبل أبي قبيس بأسفله وارتقى إلى أعلاه ليس ببعيد(١) بل يرون أن انشقاق القمر كان على أبي قبيس وأن به قبر آدم عليه السلام على أحد الأقوال وهو أحد مواطن إجابة الدعاء وأقرب الجبال إلى الكعبة، وأول جبل وقع في الأرض إلى غيرها من الفضائل المرغبة في صعوده، وبالغ بعضهم بفضله على جبل حراء (٢) ولكن هذا مردود لكونه وَلو كان يكثر إتيان حراء ولم يتفق لغيره من الجبال أبي قبيس وغيره ما اتفق له قر في حراء من الإكثار وقد صعده غير واحد من الصحابة، منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنهم. وروى أبو نعيم في الحلية(٣) في ترجمة أويس القرني أنه صعده فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن! هل فيكم أويس من مراد؟ وذكر القصة. وروى ابن إسحاق في المغازي (٤) بإسناد صحيح عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنها قالت: لما كان يوم [الفتح] ونزل النبي وَيهو ذا (١) انظر: أخبار مكة للأزرقي ٢٦٦/٢ . (٢) ذكر بعض هذه الخصائص لجبل أبي قبيس الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي في العقد الثمين ٩٩/١-١٠٠ . (٣) انظر: حلية الأولياء ٨٢/٢. (٤) انظر: مغازي الواقدي ٨٢٤/٢. ١١٢٤ طوى قال أبو قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وهو جدها لابنة له كانت من أصغر ولده: أي بنية! أشرفي على أبي قبيس أي بنية أشرفي على أبي قبيس وكان قد كف بصره فأشرفت به عليه فذكر الحديث بطوله. ولاختصاصه بالقرب من البيت والمسجد وكون المتوجه كرؤية الهلال لا يمنعه من اشتغاله ومزيد شرفه كان أهل مكة يتراءونه عالياً، ويقال: إن من خواصه أن من أكل عليه الرأس المشوي يأمن أوجاع الرأس بحيث كان كثير من الناس يفعل هذا(١) ولكنه بطل وعوض عنه بأكل الفول والكراث يوم السبت وكلاهما بدعة. والله الموفق. فائدة: الأماكن التي قيل باليقين أو التخمين أن النبي ◌َّ صلى بها فيما حول الكعبة خلف المقام مقابل الحجر الأسود على حاشية المطاف من غير سترة بينه وبين الطائفين بحيث يكون مستثنى من النهي عن المرور مقابل باب الكعبة بحيث يكون المقام خلف ظهره الحفرة المنخفضة المرحة بين الركن الشامي والحفرة المشار إليها مقابل الركن الشامي الغربي بحيث يكون باب العمرة خلف ظهره من غير سترة بينه وبين الطائفين أيضاً بين الركنين اليمانيين عند الرخامة المكتوب عليها جانب الركن اليماني عند (٢) المستجار الحجر ٠ فائدة: الأماكن المستجاب فيها الدعاء بمكة وأعمالها وهي نيف وأربعون موضعاً: عند الدخول من باب بني شيبة وهو المسمى باب السلام، وفي جوف الكعبة، وعند الحجر الأسود، بل الأركان الأربعة، وبين الشامي واليماني وهو المستجار، وبين الأسود والمقام، وفي الطواف، والملتزم، وتحت الميزاب، وخلف المقام، وعند زمزم، وعلى (١) ذكره الفاسي في العقد الثمين ١٠٠/١. (٢) انظر: العقد الثمين ١/ ٨١. ١١٢٥ ٦ الصفا وعلى المروة، وفي المسعى بينهما، بل وبباب الصفا وباب النبي * وهو باب الجنائر، وباب إبراهيم وهو باب الرمادة التي بجانب المسجد الغربي، وعلو جبل أبي قبيس، وفي دار أم المؤمنين خديجة ليلة الجمعة، وفي محل المولد النبوي يوم الإثنين عند الزوال، وفي دار الخيززان عند الحزبين العشائين، وفي المتكى ولعله بأجياد غداة الأحد، وفي حراء، وفي جبل الثور عند الظهر، وبعرفات وتحت السدرة بها وقت الزوال، وفي جمع وهي المزدلفة، وفي منى، ومسجد الخيف، ومسجد النحر ببطن منى، ومسجد الكبش ومسجد البيعة وهو من وراء العقبة التي هي حد منى، ومسجد الشجر التي كانت تحتها بيعة الرضوان بالحديبية، وبغار المرسلات وعند الجمرات الثلاث مما لا ينافيه في الكبرى عدم الوقوف عندها وفي مغارة الفتح وهو الموضع الذي يقال له: صخرة عائشة بمنى ويقال: وهو الجبل الذي يلحقه بحارة الفتح(١). (١) ذكر بعضاً منها الأزرقي في أخبار مكة ١٩٨/٢-٢٠٣. وذكر منها خمسة عشر موضعاً أو ستة عشر الإِمام تقي الدين الفاسي المكي في العقد الثمين ٧٥/١-٧٦. ١١٢٦ ٣٢٠ - مسألة: في الترغيب في الوقوف بعرفة إذا كان يوم جمعة . ذكر رزين في جامعه (١) في المرفوع أن النبي بَّ قال: ((خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها)) وهذا شيء انفرد رزين بإيراده، ولم يذكر صحابيه ولا من خرجه والله أعلم. فإن كان له أصل احتمل أن يراد بالسبعين التحديد أو المبالغة وعلى كل حال فتثبت المزيد بذلك، سيما وقد استدل باتفاق كون يوم عرفة في حجة الوداع يوم الجمعة على مزية الوقوف بعرفة يوم الجمعة على غيره من الأيام وأن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كالأمكنة ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع لما ثبت في صحيح مسلم (٢) مرفوعاً: ((خير يوم طلعت فيه (١) ذكره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢٤٥/١ رقم (٢٠٧) وقال: باطل لا أصل له. ثم قال: وأما قول الزيلعي على ما في حاشية ابن عابدين (٣٤٨/٢) رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح، فاعلم أن كتاب رزين هذا جمع فيه بين ((الأصول الستة)) و(«موطأ مالك)) على كتاب ابن الأثير المسمى ((جامع الأصول من أحاديث الرسول)» إلا أن فيه أحاديث كثيرة لا أصل لها في شيء من هذه الأصول كما يعلم مما ينقله عنه العلماء مثل المنذري، وهذا الحديث من هذا القبيل فإنه لا أصل له في هذه الكتب ولا في غيرها من كتب الحديث المعروفة، بل صرح العلامة ابن القيم في الزاد ببطلانه فقال: وأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل اثنتين وسبعين حجة فباطل لا أصل له عند رسول الله وَ ل﴿ ولا عن أحد من أصحابه والتابعين وأقره المناوي في فيض القدير ٢٨/٢ ثم ابن عابدين في الحاشية. (٢) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة ٥٨٥/٢ رقم (٨٥٤) وأخرجه أيضاً أبو داود في الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ١/ ٦٣٤ رقم (١٠٤٦) والترمذي في الصلاة، باب ماجاء في فضل يوم الجمعة ٣٥٩/٢ رقم (٤٨٨) وباب ما = ١١٢٧ الشمس يوم الجمعة)) وفي الباب عند زيد بن أرقم رفعه: ((خير أيامكم يوم الجمعة)) وعن أنس: ((أفضل أيامكم يوم الجمعة)) وفي لفظ: ((من أفضل)) وعن أبي لبابة ابن عبدالمنذر(١): ((يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله من يوم الأضحى والفطر)) إلى غيرها من الأحاديث، ولأن في الجمعة الساعة المستجاب فيها الدعاء ولا سيما على قول من قال: إنها بعد العصر، وأما ما يقال: أنه يروى في المرفوع: ((إذا كان يوم عرفة يوم الجمعة غفر الله لجميع أهل الموقف)) فما وقفت عليه، ولكن عموم المغفرة للواقفين مطلقاً ثبت في أحاديث حتى أن شيخنا ضعف لأجل شموله المظالم قوة الحجاج في عموم المغفرة للحاج، وبالجملة فقد حكى العز ابن جماعة عن والده البدر: أنه لا مرية للجمعة على غيرها من إسقاط الفرض قال: وسأله بعض الطلبة، فقال: قد جاء أن الله يغفر لجميع أهل الموقف مطلقاً فما وجه تخصيص يوم الجمعة؟ أي بما ذكر، فأجابه بأنه يحتمل أن الله تعالى يغفر لجميع أهل الموقف في يوم الجمعة بغير واسطة وفي غير يوم الجمعة يهب قوماً لقوم انتهى. وتسمية يوم عرفة الحج الأكبر كأنه بالنظر ليوم الجمعة فإنه يروى أنه حج المساكين بل يروى أن يوم الحج الأكبر هو يوم حج أبو بكر بالناس، = جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة ٣٦٢/٢ رقم (٤٩١) والنسائي في الجمعة، باب فضل يوم الجمعة ٨٩/٣-٩٠ وأحمد في مسنده ٢٠١/٢، ٥٠٤، ٥١٢، ٥١٨، ٥١٩، ٥٤٠، ٥٤٤ والدارمي في سننه ٣٦٨/١ ومالك في الموطأ ١٠٨/١-١١٠ وعبدالرزاق في مصنفه برقم (٥٥٨٣، ٥٥٨٥) وابن حبان في صحيحه الإحسان ٧/ ٨٧ رقم (٢٧٧٢) والحاكم في المستدرك ٢٧٨/١ ٢٧٩ والبغوي في شرح السنة برقم (١٠٤٦، ١٠٥٠). (١) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب في فضل الجمعة ٣٤٤/١ رقم (١٠٨٤). ١١٢٨ ولكن روي أيضاً: ((يوم النحر يوم الحج الأكبر)) (١) استفيض بين الغوغاء كراهة المكيين كوقفه الجمعة ونظيرهم بها، وهذا ليس بصحيح عنهم، ولكن لما كان الغوغاء من الحجيج يتسارعون إلى زعم رؤية الهلال على الوجه المقتضي كون الموقف الجمعة لكي يثبت القضاة عدول مكة في ذلك تحريمهم في شأنه فنسبوهم بهذا. (١) أخرجه الترمذي في الحج، باب ما جاء في يوم الحج الأكبر ٢٩١/٣ رقم (٩٥٧) عن علي بلفظ: سألت رسول الله وَّر عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: ((يوم النحر)) ورقم (٩٥٨) عن علي موقوفاً بلفظ: يوم الحج الأكبر يوم النحر. وأخرجه البخاري في الجزية والموادعة، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد ٣٧٩/٦ رقم (٣١٧٧) وأبو داود في المناسك، باب يوم الحج الأكبر ٤٨٣/٢ رقم (١٩٤٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٩٣/٤ رقم (١٤٦١) عن أبي هريرة. وانظر: التمهيد لابن عبدالبر ١٢٦/١ . ١١٢٩ ٣٢١ - سئلت: هل ورد: ((تكفل الله لطالب العلم برزقه؟)). فأجبت: هو في العلم للمرهبي(١) ومسند الفردوس للديلمي من حديث زياد بن الحارث الصدائي أن النبي و سلم قال: ((من طلب العلم تكفل الله برزقه))(٢) وسنده ضعيف(٣). لكن له شواهد، ففي مسند أبي حنيفة عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي أن النبي وسلم قال: ((من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب)) (٤) وأورده البخاري في تاريخه(٥) ثم ابن عبدالبر(٦) كلاهما من جهته. وفي جامع العلم(٧) لابن عبدالبر عن أبي سعيد الخدري أن النبي وَالّ قال: ((من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له في معيشته ولم ينقص رزقه وكان مباركاً عليه)) وكذا قال كعب الأحبار مما عنده أيضاً(٨): ما خرج رجل في طلب علم إلا ضمن الله السماوات والأرض رزقه. ولله الفضل. (١) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦١٢/٥ وعزاه للمرهبي. (٢) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣/ ١٨٠ وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٣٩/١٠ رقم (٢٨٧٠١) وعزاه للخطيب. وانظر: فيض القدير ١٧٥/٦ رقم (٨٨٣٨). (٣) لأن فيه يونس بن عطاء وهو ضعيف، انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٤/ ٤٨٢ ت (٩٩١٣) وأورد الحديث في ترجمته. والضعفاء والمجروحين لابن حبان ١٤١/٣ ولسان الميزان ٣٣٣/٦ ت (١١٨٧) وأورد الحديث. (٤) انظر: مسند الإمام أبي حنيفة لأبي نعيم الأصبهاني ص (٢٥) وأخرجه الخوارزمي في جامع المسانيد ٢٤/١، ٨٠ وأخرجه أيضاً الخطيب في تاريخه ٣٢/٣. (٥) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٢/٣ وانظر أيضاً: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي ١٦/١ وتنزيه الشريعة ١/ ٢٧١ وكنز العمال ١٦٥/١٠ رقم (٢٨٨٥٥). (٦) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢٠٣/١-٢٠٤ رقم (٢١٦). (٧) المصدر السابق ٢٠٥/١ رقم (٢١٧). وأخرجه أيضاً ابن بشران (١٥٤/٢) والعقيلي في الضعفاء ٧٧/١ وابن الجوزي في العلل المتناهية ٧٣/١ رقم (٨٧) وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٢٢١/١ في ترجمة إسماعيل بن إسحاق الأنصاري، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦١٢/٥ وعزاه للمرهبي عن أبي سعيد. (٨) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢٠٦/١ رقم (٢١٨). ١١٣٠ ٣٢٢ - سؤال: في صلاة النبي ◌ُّر خلف أبي بكر وعبدالرحمن بن عوف من رواها وهل صلى خلف غيرهما؟ والجواب: أن صلاته ټ﴾ خلف كل منهما ثابتة، فابن عوف بلا خلاف، والصديق على الأصح ويلتئم اختلاف الروايات في صلاة أبي بكر بالتعدد بحيث كان في المرة الأولى منها التي يكمل منها ركعة امتنع أن أبا بكر إماماً وحيث كان في الأخرى التي في مرض موت النبي وَّل واستمر حتى صلى خلفه الركعة الثانية من صلاة الصبح كما صرح به موسى بن عقبة فكأنه مضى معظم الصلاة، حتى الاستمرار ولما أن لم يمض منها إلا اليسير (١) وكذا وقع لابن عوف حیث صلى النبي ◌َّ خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في صلاته إماماً لهذا(٢) أفاده شيخنا. وهذه نبذة من اختلاف الروايات فروى سيف عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يصل النبي وَلا- خلف أحد من أمته صلاة تامة إلا خلف أبي بكر وصلى خلف عبدالرحمن بن عوف ركعة. وعن هلال بن عامر عن رافع بن محمد عن أبيه نحوه انتهى. وصلاته وَلقر خلف أبي بكر ثابتة من حديث موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله عن عائشة، وإليها أشار البيهقي بقوله(٣): وفي هذه الرواية الصحيحة (١) ذكر قول موسى بن عقبة هذا البيهقي في دلائل النبوة ٧/ ١٩٧ -١٩٩. (٢) هنا كلمة غير واضحة. (٣) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ٧/ ١٩٠- ١٩١ وأخرج رواية عائشة هذه البخاري في الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ١٧٢/٢ -١٧٣ رقم (٦٨٧) ومسلم في الصلاة، باب استخلاف الإِمام ٣١١/١-٣١٢ رقم (٤١٨) والنسائي في الإمامة، باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً ١٠١/٢، ١٠٢ وأحمد في مسنده ٢٥١/٦ والدارمي في سننه ٢٨٧/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٣٢/٢ وأبو عوانة في مسنده ١١١/٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٠٥/١ وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٥/ ٤٨٠-٤٨١ رقم (٢١١٦) = ١١٣١ أنه ﴿ تقدم في تلك الصلاة، وعلق أبو بكر صلاته بصلاته، قال: وكذلك رواه الأسود بن زيد وابن أختها عروة بن الزبير عنها، وكذلك رواه الأرقم بن شرحبیل عن ابن عباس، ثم ذکر من طريق أسامة بن سوار حدثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت: صلى النبي ◌ُّ في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعداً. ومن طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها أن النبي ◌َّ صلى خلفه. ومن طريق هشيم أخبرنا يونس عن الحسن قال. وأخبرنا حميد عن أنس أنه وَح # خرج وهو في بردة قد خالف بين طرفيها وأبو بكر يصلي بالناس فجلس إلى جنبه فصلى بصلاته. ومن طريق ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير أخبرني حميد أنه سمع أنساً يقول: آخر صلاة صلاها النبي ◌َّر في ثواب واحد ملتحفاً به خلف أبي بكر ثم قال. كذا قاله محمد بن جعفر(١) ورواه سلیمان بن بلال عن حمید عن ثابت عن أنس(٢). وكذلك قاله یحیی بن أيوب عن حميد عن ثابت أنه حدثه عن أنس أن رسول الله رسوله صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد مخالفاً بين طرفيه ولما أراد أن يقوم قال: ادعوا لي أسامة فجاء فأسند ظهره إلى نحره فكانت آخر صلاة صلاها. ورواية حميد عن ثابت عن أنس عند الترمذي(٣) وغيره وكذا النسائي(٤) = والبيهقي في السنن ٨٠/٣. (١) انظر: دلائل النبوة ٧/ ١٩٢. (٢) أخرجه من طريق سليمان بن بلال ابن حبان في صحيحه الإِحسان ٤٩٦/٥ رقم(٢١٢٥). (٣) انظر: سنن الترمذي، باب ماجاء إذا صلى الإِمام قاعداً فصلوا قعوداً ١٩٨/٢ وانظر أيضاً: شرح معاني الآثار للطحاوي ٤٠٦/١ ودلائل النبوة ٧/ ١٩٢ . (٤) انظر: سنن النسائي، كتاب الصلاة، باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته ٧٩/٢. ١١٣٢ لكن بدون ثابت وإلى هذا الاختلاف أشار البيهقي ثم قال: وفي هذا دلالة على أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر كانت الصبح فإنها آخر صلاة صلاها وهي التي دعي أسامة حين فرغ منها فأوصاه في مسيرة، كما ذكره أهل المغازي يعني قال في مغازي موسى بن عقبة وغيره أن الصلاة التي صلى النبي بَّر بعضها خلف أبي بكر هي الصبح يوم الإثنين وإليه أشار ثم قال: فالذي يدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم أنه وَير صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي فيها بالناس مرة وصلى أبو بكر خلفه مرة(١) وعلى هذا حمله البيهقي بقوله: وقد ذهب موسى بن عقبة في مغازيه إلى أن النبي ◌َّر خرج في صلاة الصبح من يوم الإثنين حتى وقف إلى جنب أبي بكر فصلى خلفه ركعة، فلما سلم أبو بكر أتم وَّر الركعة الآخرة قال: وكذلك هو في مغازي أبي الأسود وعروة، وذلك يوافق ما رويناه عن حميد عن ثابت عن أنس في صلاة النبي بَّر خلف أبي بكر، ورواية نعيم بن أبي هند وغيره في حديث عائشة ولا ينافي ما رويناه عن الزهري وغيره عن أنس، ويكون الأمر فيه محمولاً على أنه رآهم وهم صفوف خلف أبي بكر في الركعة الأولى من الصبح فقال: ما حكى هو وابن عباس ثم خرج فأدرك معه الركعة الآخرة، أو خرج فصلى ثم قال: ماحكيا فنقلا بعض الخبر إلى آخر مقاله لا ينافيه ما رواه عبيدالله عن عائشة وابن عباس من أن الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه بعد ما افتتحها بالناس هي الظهر من يوم السبت والأحد على التعدد(٢). (١) انظر: دلائل النبوة للبيهقي ٧/ ١٩١ -١٩٣. (٢) إلى هنا انتهى كلام البيهقي في الدلائل ١٩٧/٧ ١٩٨ وانظر: البداية والنهاية = ١١٣٣ إذا علم هذا قد أثبت مسلم بن إبراهيم عن شعبة في رواية الأسود عن عائشة صلاته وَ ﴿ خلفه - وعند ابن المنذر أيضاً(١) ووقع في رواية أبي داود الطيالسي(٢) عن شعبة التي علقها البخاري(٣) ووصلها البزار(٤) بلفظ: كان النبي ◌ّ المقدم بين يدي أبي بكر، وهي موافقة لما أورده البخاري وهما متخالفتان ورواه ابن خزيمة(٥) من جهة بندار عن الطيالسي فبين الاختلاف ولفظه عن عائشة: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله وَطير، المقدم في الصف، ومنهم من يقول: كان النبي وَل المقدم وظاهرها أن عائشة لم تشاهد ذلك، وكذا وقع الاختلاف في رواية مسروق عليها أيضاً، فرواه ابن حبان في صحيحه (٦) من رواية عاصم عن شقيق عنها بلفظ: كان أبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر. وأخرجه الترمذي (٧) والنسائي(٨) وابن خزيمة(٩) كما تقدم من رواية ٢٣٣/٥_٢٣٥. = (١) ذكره الحافظ في الفتح ١٥٥/٢ . (٢) انظر: المصدر السابق. (٣) انظر: الصحيح مع الفتح ٢/ ١٥٢ في آخر حديث رقم (٦٦٤). (٤) ذكره الحافظ في الفتح ٢/ ١٥٥ . (٥) انظر: صحيح ابن خزيمة ٥٥/٣ رقم (١٦١٨). (٦) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٤٨٥/٥-٤٨٦ رقم (٢١١٨) وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه ٣٣١/٢. (٧) أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً ١٩٦/٢ رقم (٣٦٢). (٨) والنسائي في الإمامة، باب صلاة الإمام خلف رجل من رعيته ٧٩/٢. (٩) انظر: صحيح ابن خزيمة ٣/ ٥٥ رقم (١٦٢٠). وأخرج رواية نعيم عن شقيق عن مسروق عنها أيضاً أحمد في مسنده ١٥٩/٦ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣٣٣/٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٠٦/١ وابن حبان في = ١١٣٤ شعبة عن نعيم بن أبي هند عن شقيق بلفظ: أن النبي ◌َ ◌ّ صلى خلف أبي بكر. ومع هذا الاختلاف فقد تضافرت الروايات عنها بالجزم هما يدل على أن النبي و لو كان هو الإمام في تلك الصلاة منها رواية موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله شيخ الزهري عنها ففيها: فجعل أبو بكر يصلي بصلاة النبي 18ّ والناس بصلاة أبي بكر (١). وهذه رواية زائدة بن قدامة عن موسى وخالفه شعبة أيضاً فرواه عن موسى بلفظ: أن أبا بكر صلى بالناس ورسول الله وَّ في الصف خلفه. وإليهما أشار البيهقي (٢) كما قدمته، ولأجل هذا الاختلاف اختلف العلماء فسلك بعضهم الترجيح فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموماً للجزم بها، ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من عكس ذلك ورجح أنه كان إماماً، وتمسك بقول أبي بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله وَّة. ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد كما سلف عن البيهقي وهو المعتمد. وأجاب عن قول أبي بكر(٣) ويتأيد باختلاف النقل عن الصحابة عائشة وابن عباس(٤). هذا ما أمكن الوقوف الآن عليه في صلاته وَ لهو خلف أبي بكر (٥). = صحيحه، الإِحسان ٤٨٧/٥ رقم (٢١١٩) والبيهقي في الدلائل ١٩١/٧ كما سبق تخريجه منه. (١) سبق تخريجه مفصلاً قريباً. انظر: دلائل النبوة ٧/ ١٩٠-١٩١ وأخرجه أيضاً النسائي في الإمامة، باب الائتمام بمن (٢) يأتم بالإِمام ٢/ ٨٣-٨٤ وأحمد في مسنده ٢٤٩/٦، وأبو عوانة في مسنده ١١٢/٢، ١١٣. (٣) في المخطوط بياض بمقدار كلمتين. في المخطوط بياض بمقدار خمس كلمات. (٤) (٥) ذكر هذا الجمع ابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٤٨٣/٥-٤٨٤، ٤٨٧_٤٨٨ والحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٥٥/٢ . ١١٣٥ وأما صلاته خلف عبدالرحمن، فثابتة في صحيح مسلم(١) من حديث المغيرة بن شعبة وكذا ذكرها خليفة بن خياط من حديث المغيرة أنه وله صلى خلفه في سفرة سافرها ركعة من صلاة الصبح. وأخرجها الشافعي في مسنده(٢) قال: أخبرنا مسلم وعبدالمجيد بن عبدالعزيز عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله وَ ر غزوة تبوك قال المغيرة: فتبرز رسول الله ◌َ﴿ قبل الغائط فحملت معه إداوةً قبل الفجر فلما رجع رسول الله وَّه أخذت أهريق على يديه من الإِداوة وهو يغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر جبته عن ذراعيه فضاق كُمَّا جبته فأدخل يده في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ ومسح على خفيه ثم أقبل قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبدالرحمن بن عوف قد صلى لهم فأدرك النبي وَي ◌ّ إحدى الركعتين معه وصلى مع الناس الركعة الأخيرة فلما سلم عبدالرحمن قام رسول الله وَلقر وأتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي ◌َّ صلاته أقبل عليهم ثم قال: ((أحسنتم)) أو قال: ((أصبتم)) يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. قال ابن شهاب: وحدثني إسماعيل بن محمد بن سعد ابن أبي وقاص، عن حمزة بن المغيرة نحو حديث عباد. قال المغيرة: فأردت تأخير عبدالرحمن، فقال لي النبي بَّرِ: ((دعه)) ولم تقع صلاته وَلّ خلف غيرهما . (١) أخرجه مسلم في الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم ٣١٦/١-٣١٧ رقم (٤٢١). (٢) انظر: مسند الشافعي ٤٢/١-٤٣ رقم (١٢٦). ١١٣٦ وقد روى البيهقي(١) من حديث سليمان بن بلال عن أبي عبدالعزيز الربذي عن مصعب بن محمد بن شرحبيل عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف عن عائشة في حديث أنه ويتلقى لما نظر لأبي بكر وهو يصلي بالناس قال: ((الحمد لله ما من نبي يتوفاه الله حتى يؤمه رجل من أمته)) وهو عند الواقدي، حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير رفعه: ((ماهلك حتى يؤمه رجل من أمته ... )) وذكر الحديث. وبالله التوفيق. (١) انظر: دلائل النبوة ٢٠١/٧-٢٠٢. ١١٣٧ ٣٢٣ - مسألة: في دعاء ابن عباس الذي حفظه عند فراغه صَلىالله وَسـ من تهجده؟ أخرجه الترمذي في جامعه(١) من حديث محمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه عن جده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن داود بن علي بن عبدالله بن عباس عن أبيه عن جده سمعت النبي وَلّ يقول ليلة حين فرغ من صلاته: «اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها ديني وتحفظ بها غايتي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عليّ وتلهمني بها رشدي، وترد بها ألفي وتعصمني بها من كل سوء، اللهم أعطني إيماناً صادقاً، ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمةً أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء، اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن قصر رأيي وضعف عملي وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما نجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور، اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه عملي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من خلقك أو أنت معطيه أحداً من عبادك فإني راغب إليك فيه وأسألك برحمتك رب العالمين، اللهم ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد، والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود الركع السجود، الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد اللهم اجعلنا هادین مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلماً لأوليائك وعدواً لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك، اللهم هذا الدعاء وعليك الاستجابة وهذا الجهد (١) أخرجه في الدعوات، باب (٣٠) ٤٨٢/٥-٤٨٤ رقم (٣٤١٩). ١١٣٨ وعليك التكلان، اللهم اجعل لي نوراً في قبري ونوراً في قلبي ونوراً في سمعي ونوراً في بصري ونوراً في شعري ونوراً في بشري ونوراً في لحمي ونوراً في دمي ونوراً في عظامي، اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً واجعل لي نوراً سبحان الذي تعطف العز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي المجد والكرم، سبحان ذي الجلال والإكرام)) ومن جهة محمد بن عمران أخرجه أبو نعيم في الحلية (١) وأوله: ((بعثني العباس إلى رسول الله ﴿ فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة، قال: فقام رسول الله وَي يصلي من الليل فلما صلى الركعتين قبل الفجر قال: ((اللهم ... )) وذكر بلفظ ((شملى)) بدل ((أمري)) زاد: ((وبيِّض بها وجهي)) وقال: ((ولم تنله مسألتي ولم تبلغه أمنيتي)) وقال: ((أو خير أنت معطيه)) وزاد واواً قبل ((الركع)) وقبل ((الموفين)) وقال: ((وإنك)) بدل ((أنت)) وقال: ((مهدیین)) بدل ((مهتدين)) وقال: ((حربا)) بدل ((عدوا)) وقال: ((نحب بحبك الناس)) وقال: (الإِجابة)) بدل: ((الاستجابة)) وزاد قبل: ((وهذا الجهد)) لفظ: ((اللهم)) وزاد بعد ((التكلان)) ولا حول ولا قوة إلا بالله وزاد: ((ونوراً من بين يدي ونوراً من خلفي ونوراً عن يميني ونوراً عن شمالي ونوراً من فوقي ونوراً من تحتي)) وقال: ((زدني) بدل: ((فأعظم لي)) وقال: ((لبس)) بدل: ((تعطف)» وزاد: ((سبحان ذي العزة والبهاء، سبحان ذي القدرة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه)) وقال بعد إيراده: لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبدالله إلا ابنه داود تفرد به عنه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى. وأما الترمذي فإنه قال عقبه: إنه غريب لا نعرفه (١) انظر: حلية الأولياء ٢٠٩/٣. ١١٣٩ من حديث ابن أبي ليلى إلا من هذا الوجه، ولقد أنصف الترمذي حيث وقف عند ما عرف. فقد رواه الطبراني في الكبير(١) وأبو نعيم في الحلية(٢) من حديث عاصم بن علي حدثنا قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى به مثل لفظ الحلية ولكن ليس عنده ((ولم تنله مسألتي)) وقال: ((الاستجابة)) كالأول وزاد: ((العلي العظيم)) وقال: ((تعطف)) كالأول، وجمع بين زدني نوراً وأعظم لي نوراً. ورواه ابن خزيمة في صحيحه(٣) من حديث آدم بن أبي إياس ومحمد بن نصر المروزي في الوتر له(٤) من حديث عفان قالا: حدَّثنا قيس به. ودعوى أبي نعيم تفرد ابن أبي ليلى به مردودة، فقد رواه البيهقي في الدعوات(٥) من جهة أحمد بن خالد الوهبي حدثنا الحسن - هو ابن عمارة - عن داود به ولفظه عن ابن عباس أنه كان ربما بات عند النبي وَّ فكان النبي ◌َّ إذا فرغ من صلاته جلس فدعا بهذا الدعاء: ((اللهم إني أسألك أن تهب لي رحمة .. )) وذكره كالأول بزيادة ((وتبيض)) أيضاً وبدون: ((وتصلح بها ديني)) وبلفظ: ((اللهم إني أسألك إيماناً)) وبلفظ: ((ومنازل)) بدل: ((ونزله)) وبزيادة: ((وموافقة الأنبياء)) وبلفظ: ((اللهم إني أسألك وإن قصر عملي وضعف رائي وافتقرت إلى رحمتك فإني أسألك)) وبلفظ: ((اللهم وما قصر عنه عملي ولم تبلغه مسألتي من خير وعدته أحداً من عبادك أو خير أنت معطيه أحداً من خلقك فإني أسألك إياه وأرغب إليك فيه برحمتك يا (١) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٣٤٣/١٠-٣٤٤ رقم (١٠٦٦٨). (٢) انظر: حلية الأولياء ٢٠٩/٣-٢١٠. انظر: صحيح ابن خزيمة ١٦٥/٢-١٦٧ رقم (١١١٩). (٣) (٤) انظر: مختصر كتاب الوتر ص١٦٩ رقم (٧٧). (٥) انظر؛ كتاب الدعوات الكبير للبيهقي ٥١/١-٥٢ رقم (٦٩). ١١٤٠