Indexed OCR Text

Pages 1061-1080

في مسنده من جهة أبي بكر بن أبي شيبة، وللبزار(١) من وجه آخر عن أبي
هريرة إن شاء الله مرفوعاً: ((أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى فإنها
من دواب الجنة)) والطبراني في الكبير(٢) ومن جهته الديلمي عن ابن عباس
رفعه: ((استوصوا بالمعزى خيراً فإنها مال رقيق وهو في الجنة، وأحب
المال إلى الله الضأن، وعليكم بالبياض، فإن الله خلق الجنة بيضاء فيلبسه
أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم، وإن دم الشاة البيضاء أعظم عند الله من دم
السوداوين)) وفي الفردوس عن ابن عباس مرفوعاً: ((ما من قوم يغدو عليهم
مائة من الضأن، ويروح فيخشوا على أنفسهم العيلة)) ولأحمد (٣) عن
وهب بن كيسان قال: مَرَّ أبي على أبي هريرة فقال: أين تريد؟ قال: غنيمة
لي، قال: نعم، امسح رغامها، وأطب مراحها، وصل في جانب مراحها،
فإنها من دواب الجنة وانتش بها، فإني سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: ((إنها
أرض قليلة المطر)) يعني المدينة. والمرفوع منه عند الطبراني في الكبير(٤)،
ومن طريقه الديلمي عن عبدالله بن ساعدة أخي عويم أن النبي وَّ قال:
((من كانت له غنم فليسر بها عن المدينة فإن المدينة(٥) أقل أرض الله مطراً))
(١) انظر: كشف الأستار ١١٣/٢ رقم (١٣٢٩) وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا
سعيد بن محمد ولم يتابع عليه، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٩/٤) وقال: رواه
البزار، وأعله بسعيد بن محمد ولعله الوراق، فإن كان هو الوراق فهو ضعيف.
(٢) المعجم الكبير ١٠٩/١١ رقم (١١٢٠١) من طريق حمزة النصيبي عن عمرو بن دينار
عن ابن عباس. وذكره الهيثمي في المجمع (٤ /٦٦) وقال: فيه حمزة النصيبي وهو متروك.
(٣) انظر: مسند أحمد ٤٣٦/٢.
(٤) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٧/٤ وقال بعد ما عزاه إلى الطبراني في الكبير: وفيه
محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف، وكذلك عزاه المتقي الهندي في الكنز
٢٥٤/١٢ رقم (٣٤٩٢٠) إلى الطبراني في الكبير.
(٥) وردت في المخطوط ((المطر)) بدل ((المدينة)).
١٠٦١

المدينة(١) أقل أرض الله مطراً) والموقوف منه عنده في الأوسط(٢)، ومن
طريقه أيضاً الديلمي(٣) مرفوعاً عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَل ير: ((الغنم من دواب الجنة فامسحوا رغامها
وصلوا في مرابضها)). ولمالك في الجامع من موطأه(٤) عن محمد بن
عمرو بن حلحلة عن حميد بن مالك بن خثيم أنه قال: كنت جالساً مع أبي
هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب فنزلوا، قال
حميد: فقال أبو هريرة: اذهب إلى أمي وقل لها: إن ابنك يقرئك السلام
ويقول: أطعمينا شيئاً، قال: فوضعت ثلاثة أقراص من شعير، وشيئاً من
زيت وملح في صحفة، فوضعتها على رأسي فحملتها إليهم، فلما وضعته
بين أيديهم كبّر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن
لم يكن طعامنا إلا الأسودان: التمر والماء، فلم يصب القوم من الطعام
شيئاً، فلما انصرفوا قال: يا ابن أخي أحسن إلى غنمك وامسح الرغام عنها
وأطب مراحها وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة، والذي نفسي بيده
ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة من الغنم أحب إلى صاحبها
من دار مروان. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأدب المفرد(٥)،
والطبراني في الكبير(٦) ومن طريقه الديلمي(٧) من طريق صبيح - شيخ
(١) وردت في المخطوط ((المطر)) بدل ((المدينة)).
(٢) لم أجده في المعجم الأوسط ولا في مجمع البحرين.
(٣) انظر: مسند الفردوس برقم (٤٣٠٩).
الموطأ، كتاب صفة النبي وقلقه، باب جامع ماجاء في الطعام والشراب ٩٣٣/٢-٩٣٤ رقم (٣١).
(٤)
(٥) الأدب المفرد ٣١/٢ رقم (٥٧٢).
(٦) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٧/٤ وقال: رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر
رواه عنه صبيح ولم أجد من ترجمه.
(٧) لم أجده في المسند.
١٠٦٢

قديم - قال: قدم علينا ابن عمر فقال: إن رسول الله وَل قال: ((عليكم
بالغنم فإنها من دواب الجنة، فصلوا في مراحها وامسحوا رغامها)» قلت:
ما الرغام؟ قال: المخاط. وهو عند ابن أبي الدنيا في إصلاح المال(١)
أيضاً، وفي مسند أبي بكر بن أبي شيبة(٢) عن عمار بن أبي عمارة التابعي
مرفوعاً: ((أكرموا المعزى وامسحوا الرغام عنها وصلوا في مراحها فإنها من
دواب الجنة)) قال الديلمي: وفي الباب عن المغيرة - يعني سوى مما
تقدم _(٣) وفي الفردوس (٤) عن أنس رفعه: ((الشاة ترد سبعين باباً من الفقر))
وبالجملة فمفردات كثيرٍ مما تقدم وإن كانت ضعيفة وبعضها في الضعف
أشد من بعض حسبما بسطته في جزء، فمجموعها يشهد لمضمونها، بل
في الباب أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً ((السكينة في أهل الشاة والبقر))
أخرجه البزار(٥). وعن أبي سعيد الخدري قال: افتخر أهل الإِبل والغنم
عند رسول الله وَسير فقال النبي وَالّ: ((الفخر والخيلاء في أهل الإبل،
والسكينة والوقار في أهل الغنم)) وقال رسول الله وَلاير: ((بعث موسى عليه
السلام وهو يرعى غنماً على أهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي
بجياد))(٦) عن جابر في مسلم ووهم من عزاه للصحيحين، وله شاهد
(١) إصلاح المال ص٢٣١ رقم (١٨١).
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ١٥٦/٢ رقم (١٩٢٢) وعزاه لابن أبي
شيبة .
(٣) انظر حديث المغيرة في مسند الفردوس للديلمي ٦٩/١ رقم (٢٠١).
(٤) مسند الفردوس برقم (٣٦٢٥).
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦٦/٤ وعزاه للبزار وقال: وفيه كثير بن زيد، وثقه
أحمد وجماعة، وفيه ضعف.
(٦) انظر: كشف الأستار ١١٤/٣ - ١١٥ رقم (٢٣٧٠) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده
٩٦/٣ وقال الهيثمي في المجمع ٢٥٦/٨: رواه أحمد والبزار، وفيه الحجاج بن أرطاة =
١٠٦٣

في مسلم ووهم من عزاه للصحيحين، وله شاهد صحيح. ومن الواهي ما
لابن ماجه(١) عن أبي هريرة قال: أمر رسول الله وَّل الأغنياء باتخاذ الغنم،
وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج وقال: ((عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله
بهلاك القرى)) وللديلمي(٢) من جهة موسى بن مطير، عن أبيه عن أبي
هريرة مرفوعاً: ((الغنم أموال الأنبياء عليهم السلام)) ولابن أبي الدنيا في
إصلاح المال(٣) من طريق عطاء بن أبي رباح مرسلاً: أمر رسول الله وليه
الأغنياء أن يتخذوا الضأن، وأمر الفقراء أن يتخذوا الدجاج. ووصله ابن
منيع في مسنده (٤) بابن عباس بلفظ: ((الغنم)) بدل ((الضأن)) ولا يصح. والله
(٥)
أعلم(٥) .
(١) أخرجه في كتاب التجارات، باب اتخاذ الماشية ٧٧٣/٢ ورقم (٢٣٠٧) قال في الزوائد
(٢٠٧/٢): هذا إسناد ضعيف، فيه علي بن عروة تركوه، قال ابن حبان: يضع
الحديث، وعثمان بن عبدالرحمن مجهول، والمتن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات
من حديث نافع عن عبدالله بن عمر.
(٢) مسند الفردوس ١١١/٣ رقم (٤٣٠٨) وموسى بن مطير قال الذهبي: متروك الحديث
انظر: ميزان الاعتدال ٢٢٣/٤ت (٨٩٢٨).
(٣) إصلاح المال ص٢٢٩ رقم (١٧٧).
(٤) لم أجده في المطالب العالية وإنما أخرجه عن ابن عباس موصولاً العقيلي في الضعفاء
٤٤١/٣ وابن عدي في الكامل ١٨٥١/٥ وابن الجوزي في الموضوعات ٣٠٣/٢-٣٠٤
وذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٥٢/١ رقم (١١٩).
(٥) تكررت هذه المسألة بتصرف برقم (٦٢).
١٠٦٤

٣٠١ - مسألة: فيما وقع في كلام بعض الفقهاء أنه وَله قال:
((إذا سلم إمامكم ولم يقم فانخسوه)) وأنه قال: ((جلوس الإِمام بعد
سلامه في محرابه جفاء منه وخديعة به، وكأنه قعد على جمرة من
النار)) وأن علياً رضي الله عنه قال: ((ما من إمام يقعد في مجلسه
بعد سلامه إلا مقته الله والعباد، وأعرضت عنه الملائكة، وكأنه
عصى الله ورسوله في أمره ونهيه، سمعته من رسول الله وَليت)) هل
له أصل أم لا؟
فالجواب: لم أقف عليه في شيء من كتب الحديث المعتمدة،
وأحسبه باطل. نعم، يروى عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: كان أبو بكر وعمر إذا قضيا الصلاة وثبا من المحراب وثوب
البعير إذا حل من عقاله. وعن أبي بكر أنه قال: خير للإِمام أن يقعد
سبعين خريفاً على رضف أو حفرة من حفر النار من أن يقعد بعد سلامه
في محرابه. وأسند البيهقي(١) عن أنس أنه صلى خلف أبي بكر فكان إذا
سلم وثب من مكانه كأنه يقوم عن رضف. وفي لفظ عن مسروق: كان أبو
بكر إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف. وعن خارجة بن زيد أنه كان
يعيب على الأئمة جلوسهم في صلاتهم بعد أن يسلموا، ويقول: السنة في
ذلك أن يقوم الإِمام ساعة يسلم(٢). قال البيهقي: وروينا عن الشعبي
(١) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٨٢/٢ في الصلاة، باب الإِمام ينحرف بعد السلام
وأخرجه أيضاً عبدالرزاق في مصنفه ٢٤٦/٢ رقم (٣٢٣١) والطبراني في الكبير كما في
مجمع الزوائد للهيثمي ١٤٦/٢ وانظر رواية مسروق في: المصنف لعبدالرزاق ٢٤٢/٢
رقم (٣٢١٤) وأخرجه أيضاً من رواية قتادة عن أبي بكر برقم (٣٢١٥).
(٢) انظر رواية خارجة بن زيد في السنن الكبرى للبيهقي ١٨٢/٢.
١٠٦٥

وإبراهيم النخعي أنهما كرهاه، ويذكر عن عمر بن الخطاب، وروينا عن
علي أنه سلم ثم قام(١). انتهى.
ويشهد لهم ما صح عن أم سلمة قالت: كان رسول الله وَّو إذا سلم
من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث النبي ◌ٍّ﴿ يسيراً، قال ابن
شهاب: فنرى مكثه ذلك - والله أعلم - لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من
انصرف من القوم(٢). ووجه الاستشهاد منه أنه يقتضي أن المأمومين إذا
كانوا رجالاً فقط لا يستحب المكث، وقد قال الشافعي رحمه الله عقب
حديث أم سلمة: هذا ثابت عندنا وبه نأخذ(٣). وقال في مختصر
المزني(٤): ويثب أي الإِمام ساعة يسلم. ولكن اختلف في المراد بالنص
على وجهين: أحدهما: بعد الفراغ من الذكر المستحب عقب السلام
لورود ذلك مفسراً في حديث عائشة: كان إذا سلم لا يقعد إلا مقدار ما
يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام(٥).
ثانيهما: أنه على ظاهره في الوثوب ساعة يسلم، ثم اختلفوا فمنهم من
(١) انظر: المصدر السابق.
(٢) أخرجه البخاري في الأذان، باب التسليم ٣٢٢/٢ رقم (٨٣٧) و٣٥٠/٢، ٣٥٢ رقم
(٨٧٠، ٨٧٥) وأبو داود في الصلاة، باب انصراف النساء قبل الرجال ٦٣١/١ رقم
(١٠٤٠) وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الانصراف من الصلاة ٣٠١/١
رقم (٩٣٢) وأحمد في مسنده ٢٩٦/٦ وأبو نعيم في الحلية مختصراً ٩/ ١٤ .
(٣) انظر قول الشافعي في معرفة السنن والآثار ١٠٤/٣ رقم (٣٨٨٧).
(٤) انظر: مختصر المزني ص(١٥).
(٥) حديث عائشة هذا، أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر
بعد الصلاة وبيان صفته ٤١٤/١ رقم (٥٩١، ٥٩٢) والترمذي في الصلاة، باب ما
يقول إذا سلم من الصلاة ٩٥/٢ - ٩٦ رقم (٢٩٨) وابن ماجه في إقامة الصلاة والسنة
فيها، باب ما يقول بعد التسليم ٢٩٨/١ رقم (٩٢٤) وابن أبي شيبة في الصلوات،
باب من كان يستحب إذا سلم ٢٠٣/١.
١٠٦٦

قال: يدعو قائماً، وعللوه كما قال النووي في شرح المهذب(١) بعلتين:
إحداهما: كي لا يشك هو أو من خلفه هل سلم أم لا. الثانية: كي لا
يدخل غريب فيظنه بعد في الصلاة فيقتدي به انتهى.
والعلتان تنتفيان بانحرافه عن مصلاه وهو في موضعه، وقد جاء: أنه
وَ ل﴿ كان إذا انصرف من صلاته انحرف(٢). وكذا باستقباله المأمومين وفيه
أحاديث أوردها البخاري في باب يستقبل الإِمام الناس إذا سلم(٣)، أو برفع
الصوت بالذكر، فقد ثبت: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من
المكتوبة، كان على عهد رسول الله وَبلطي (٤) بل جاء: أنه وَلو كان إذا سلم من
صلاته يقول بصوته الأعلى: ((لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك
وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد
إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له
الدين ولو كره الكافرون(٥)) وأما تطوع الإِمام مكانه مما حكى البخاري عن
(١) نطر: المجموع شرح المهذب ٤٨٩/٣.
(٢) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الإِمام ينحرف بعد السلام ٤٠٩/١ رقم (٦١٤)
والنسائي في سننه ٦٧/٣ والبغوي في شرح السنة ٢١٤/٣ رقم (٧٠٥) كلهم عن
یزید بن الأسود به.
(٣) انظر: الصحيح مع الفتح ٣٣٣/٢ - ٣٣٤ رقم (٨٤٥، ٨٤٦، ٨٤٧).
(٤) أخرجه البخاري في الأذان، باب الذكر بعد الصلاة ٣٢٤/٢ - ٣٢٥ رقم (٨٤١، ٨٤٢)
ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب الذكر بعد الصلاة ١/ ٤١٠ رقم (٥٨٣) عن
ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان
صفته ٤١٥/١ - ٤١٦ رقم (٥٩٤) والنسائي في سننه ٦٩/٣ والشافعي في مسنده
٩٩/١ رقم (٢٨٨) عن عبدالله بن الزبير.
١٠٦٧

القاسم(١). وسالم فعله(٢)، فلا يمنع الإِلباس إلا أن تقدم أو تأخر أو
تكلم، كما جاء عن معاوية من قوله(٣). بل يروى في غير حديث
مرفوع(٤). ونحوه قول علي(٥): من السنة أن لا يتطوع الإِمام حتى يتحول
من مكانه(٦) والله أعلم.
(١) انظر: الصحيح مع الفتح، باب مكث الإِمام في مصلاه بعد السلام ٣٣٤/٢ رقم
(٨٤٨).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠٩/٢ عن عبيدالله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالماً
يصليان الفريضة ثم يتطوعان في مكانهما.
(٣) أخرجه مسلم في الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة ٦٠١/٢ رقم (٨٨٣).
(٤) رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة في الصلاة، باب الإِمام يتطوع في مكانه.
٤٠٩/١-٤١٠ رقم (٦١٦).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٠٩/٢-٢١٠. وذكره الحافظ في الفتح ٣٣٥/٢ نقلاً
عن ابن أبي شيبة، وذكر غيره من الأحاديث والآثار.
(٦) تكررت هذه المسألة برقم (٦٤).
١٠٦٨

٣٠٢ - مسألة: في السنا.
فالجواب: روى الحاكم في مستدركه(١) وقال: صحيح الإسناد،
والترمذي في جامعه (٢) وقال: غريب، من جهة عتبة بن عبدالله عن أسماء
ابنة عميس أن رسول الله و # سألها: ((بما تستمشين؟)) قالت: بالشبرم،
قال: ((حار جار)) قالت: ثم استمشيت بالسنا، فقال النبي وَلفيه: ((لو أن شيئاً
كان فيه شفاء من الموت كان في السنا)) وهو عند الحاكم أيضاً(٣) وأبي
نعيم (٤) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله وَل ﴿ دخل عليها
ذات يوم وعندها شبرم تدقه فقال: ((ما تصنعين بهذا؟)) قالت: نسقيه فلاناً،
قال: إنه داء، قال: ودخل عليها وعندها سنا فقال: ((ما تصنعين بهذا؟))
فقالت: يشربه فلان قال: ((لو أن شيئاً يدفع الموت أو ينفع من الموت نفع
السنا)».
ورواه أحمد في مسنده(٥) وابن ماجه(٦) من حديث مولى لمعمر
التيمي عنها قالت: قال رسول الله وَّل : ((بماذا كنت تستمشين؟)) قالت:
بالشبرم، قال: ((حار جار)) ثم استمشيت بالسنا فقال: ((لو كان شيء يشفي
من الموت لكان السنا أو السنا شفاء من الموت)) ولابن ماجه (٧) أيضاً،
(١) المستدرك ٤ / ٤٠٤.
(٢) أخرجه الترمذي في الطب، باب السنا ٤٠٨/٤ - ٤٠٩ رقم (٢٠٨١).
(٣) المستدرك ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٤) الطب النبوي ١٠٧/ أ.
(٥) مسند أحمد ٣٦٩/٦.
(٦) لم أجده في المطبوع.
(٧) انظر: سنن ابن ماجه كتاب الطب، باب السنا والسنوت ١١٤٤/٢ رقم (٣٤٥٧).
١٠٦٩

وأبي نعيم(١) من طريق أبي أبي ابن أم حرام - كان قد صلى القبلتين مع
النبي ◌ّلو - قال: سمعت النبي ◌ُّلل يقول: ((عليكم بالسنا والسنوت فإن فيه
شفاء من كل داء إلا السام)) قيل لرسول الله وَّهو: وما السام؟ قال:
((الموت) ولأبي نعيم(٢) فقط عن عروة عن عائشة مرفوعاً: ((لو كان في
شيء شفاء من الموت كان في السنا)) وعن أنس رفعه: («ثلاث فيهن الشفاء
من كل داء إلا السام: السنا والسنوت)) قالوا: يا رسول الله! هذا السنا قد
عرفناه فما السنوت؟ قال: ((لو شاء الله لعرفكموه ولم يذكر الثالث)) (٣).
والسنا: مقصور ويمد فيما قاله الفراء واحده سناة، ويثنى فيقال
سنوان: نبات معروف من الأدوية، له حمل إذا يبس وحركته الريح سمعت
له زجلاً، وأما السنوت: وهو بضم السين ولكن الفتح أفصح، ففسره
بعض رواته بالشبث، وقيل: إنه الكمون وقيل: التمر وقيل: الرُّب وقال
آخرون: هو العسل الذي يكون في زقاق السمن(٤) ومنه قول الشاعر،
ويقال: هو زهير:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم
وهم يمنعون الجار أن يتقردا(٥)
(١) كتاب الطب النبوي لأبي نعيم ١٠٧/ب.
(٢) انظر: المصدر السابق.
(٣) حديث أنس أخرجه النسائي في الطب، باب الدواء بالسنا والسنوت ٣٧٣/٤ رقم
(٧٥٧٧) وأخرجه أيضاً سمويه كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤٠٩/٤ وذكره
الذهبي في الطب النبوي ص٦٢ .
(٤) انظر: النهاية في غريب الحديث ٤١٤/٢ والفائق للزمخشري ٢٠٢/٢ ولسان العرب
٤٧/٢-٤٨ والمنهل الروي لابن طولون ص (٢٣٤).
(٥) ذكر هذه الأبيات ابن ماجه في سننه ١١٤٢/٢ وأبو نعيم في الطب النبوي (١٠٨/أ)
وابن منظور في لسان العرب ٤٧/٢-٤٨ .
١٠٧٠

وقوله: لا ألس أي لا غش. وقوله: أن يتقردا، أي لا يستذل
جارهم، والله المعين(١) .
٣٠٣ - مسألة: في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
فالجواب: قد أنكره العزبن عبدالسلام وقال: إنه بدعة(٢). وليس
كذلك فعن عمر بن الخطاب: كان رسول الله وَّر إذا رفع يديه في الدعاء
لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه الطبراني في الدعاء(٣).
والترمذي في جامعه(٤). وقال: غريب. وعن ابن عمر قال: ما مدَّ رسول
الله ◌َي يديه في دعاء قط فقبضهما حتى يمسح بهما وجهه. أخرجه
الطبراني أيضاً(٥). وعنده(٦) عن الوليد بن عبدالله معضلاً أن النبي وَّ قال:
((إذا رفع أحدكم يديه يدعو فإن الله جاعل فيهما بركة ورحمة فإذا فرغ من
دعائه فلیمسح بهما وجهه)) ولأبي داود في سننه(٧) عن ابن عباس رفعه:
(١) تكررت هذه المسألة برقم (٦٦).
(٢) انظر: فتاوى العز ابن عبدالسلام ص (٤٧) وقال: ((ولا يسمح وجهه بيديه عقيب الدعاء
إلا جاهل)).
(٣) كتاب الدعاء، باب مسح الرجل وجهه عند الفراغ من الدعاء ٨٨٦/٢ رقم (٢١٢).
(٤)
أخرجه في الدعوات، باب رفع الأيدي عند الدعاء ٤٦٣/٥ - ٤٦٤ رقم (٣٣٨٦).
(٥)
انظر: كتاب الدعاء ٨٨٦/٢ رقم (٢١٣) وأخرجه أيضاً الحاكم في مستدركه ٥٣٦/١.
(٦)
انظر: كتاب الدعاء ٢/ ٨٨٧ رقم (٢١٤) وإسناده فيه إعضال كما ذكره المؤلف.
(٧) سنن أبي داود كتاب الصلاة، باب الدعاء ١٦٣/٢ رقم (١٤٨٥) وأول الحديث: ((لا
تستروا الجدر من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون
أكفكم ... إلخ. وقال أبو داود: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب
كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضاً.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في الصلاة، باب رفع اليدين في القنوت، من طريق
أبي داود إلا أنه لم يذكر الشطر الأول ٢١٢/٢ وذكر كلام أبي داود على الحديث.
١٠٧١

((سلوا الله عز وجل ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا
بها وجوهكم)) وعن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي وَّ كان إذا دعا فرفع
يديه مسح وجهه بيده. ومفرداتها وإن كانت ضعيفة فبمجموعها ثبتت
السنية والله الموفق(١).
٣٠٤ - مسألة: روى الديلمي في مسنده(٢) من جهة ابن أبي الدنيا
من طريق سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه عن جده
رفعه: ((من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه الله عز وجل)) وهو
عند ابن أبي الدنيا في الإِخلاص من طريق سعيد عن أبيه عن عمر موقوفاً.
ورواه البيهقي في الشعب(٣) من طريق فضيل بن عياض عن هشام عن
الحسن قال: من تزين للناس بغير ما يعلم الله منه شانه.
والطبراني في الأوسط (٤) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من تزين بعمل
الآخرة وهو لا يريدها ولا يطلبها لعن في السموات والأرض)) ولابن خزيمة
في صحيحه(٥) عن محمود بن لبيد وله رؤية قال: خرج رسول الله وَل
(١) تكررت هذه المسألة في مسألة رقم (٦٧).
(٢) لم أجده في مسند الديلمي وإنما ذكره المتقي الهندي في الكنز ٣/ ٤٨٢ رقم (٧٥٢٦)
وعزاه له وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ٣١٤/٢.
(٣) انظر: شعب الإيمان ٣٦٠/٥ رقم (٦٩٤٦).
(٤)
المعجم الأوسط ٩٦/٥ رقم (٣٧٧٦).
وانظر أيضاً: مجمع البحرين ١٩٣/٨ رقم (٤٩٤٦) وذكره الهيثمي في المجمع
(٢٢٠/١٠) وقال: فيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب.
(٥) صحيح ابن خزيمة ٦٧/٢ رقم (٩٣٧) وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٤٨/١)
وقال: رواه ابن خزيمة في صحيحه وقال الشيخ الألباني: وهذا من روايته (محمود بن
لبيد) عن جابر بن عبدالله. وأخرجه من هذا الطريق (محمود عن جابر) البيهقي في
السنن ٢٩٠/٢ - ٢٩١.
١٠٧٢

فقال: ((أيها الناس! إياكم وشرك السرائر)) قالوا: يا رسول الله وما شرك
السرائر؟ قال: ((يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر
الناس إليه، فذاك شرك السرائر)).
ولابن أبي الدنيا عن يوسف بن أسباط قال: ما أخاف خوفي من
التزين، إن الرجل ليتزين حتى في الشربة من الماء. وفي المعنى ما
عنده(١) أيضاً من طريق زبيد قال: من كانت سريرته دون علانيته فذلك
الجور، ومن كانت سريرته مثل علانيته فذلك النصف، ومن كانت سريرته
أفضل من علانيته فذلك الفضل. وعنده(٢) وكذا البيهقي(٣) عن بلال بن
سعد قال: لا تكن ولياً لله في العلانية وعدوه في السر. وعنده(٤) فقط من
طريق عمر بن عبدالعزيز قال: يا معشر المستترين! اعملوا إن عند الله
مسألة فاضحة، قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا
يعملون﴾(٥) على أنه قد ورد افتضاحه في الدنيا فعن عثمان بن عفان
مرفوعاً: ((من كانت له سريرة صالحة أو سيئة أظهر الله منها رداء يعرف به))
أخرجه أبو نعيم في الحلية(٦) والبيهقي في الشعب(٧) وسنده ضعيف،
والصحيح وقفه على عثمان.
كذلك أخرجه البيهقي (٨) أيضاً بلفظ: ((من عمل عملاً كساه الله
(١) انظر: الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا ص٥٣ رقم (٢٤).
(٢) المصدر السابق ص٥٤ رقم (٢٦) وذكره أيضاً المزي في تهذيب الكمال ٤/ ٢٩٤.
(٣)
شعب الإيمان ٣٦٠/٥ رقم (٦٩٤٧).
(٤)
انظر: الإخلاص والنية لابن أبي الدنيا ص ٥٥ رقم (٢٧).
(٥)
آية (٩٢-٩٣) من سورة الحجر.
(٦) .
حلية الأولياء ٢١٥/١٠.
انظر: شعب الإيمان ٣٥٩/٥ رقم (٦٩٤٢).
(٧)
(٨) المصدر السابق ٣٥٩/٥ رقم (٦٩٤١).
١٠٧٣

رداءه، إن خيراً فخير وإن شراً فشر)) ورواه ابن أبي الدنيا (١) بلفظ: ((ما من
عبد يسر سريرة إلا ردأه الله عز وجل رداءها إن خيراً فخير، وإن شراً فشر))
وله شاهد عن أبي سعيد الخدري رفعه: «لو أن رجلاً عمل عملاً في صخرة
لا باب لها ولا كوة خرج عمله إلى الناس كائناً ما كان)).
أخرجه البيهقي(٢) وابن أبي الدنيا(٣). وعن أنس أن رسول الله وَل
قال لأصحابه: ((من المؤمن؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((المؤمن
الذي لايموت حتى يملأ الله عز وجل مسامعه مما يحب، ولو أن عبداً اتقى
الله في جوف بيت إلى سبعين بيتاً على كل بيت باب من حديد لألبسه الله
رداء عمله، حتی یتحدث به الناس ویزیدون) قالوا: وکیف یزیدون يا
رسول الله؟ قال: ((لأن التقي لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد)). ثم قال
رسول الله وَلجر: ((من الكافر؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((الكافر الذي
لايموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره ولو أن فاجراً فجر في بيت إلى
سبعين بيتاً على كل بيت باب من حديد لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث
به الناس ويزيدون)) قالوا: وكيف يزيدون يا رسول الله؟ قال: ((لأن الفاجر
لو يستطيع أن یزید في فجوره لزاد)).
أخرجه البيهقي(٤) والحاكم(٥) في بعض تصانيفه ومن طريقه الديلمي
وبعضها يتأكد ببعض. وللبيهقي(٦) عن ثابت البناني قال: كان يُقال: لو أن
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٩٢/١ وعزاه لابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي.
(٢) انظر: شعب الإِيمان ٣٥٩/٥ رقم (٦٩٤٠) وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك
٣١٤/٤.
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٩٢/١ وعزاه لأحمد والحاكم والبيهقي.
(٤)
شعب الإيمان ٣٥٩/٥ رقم (٦٩٤٣).
(٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٩٣/١ وعزاه لأبي الشيخ والبيهقي.
(٦) شعب الإيمان ٣٦٠/٥ رقم (٦٩٤٤).
١٠٧٤

ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتاً کساه الله تعالی رداء عمله حتى يعرف
به. وعن المسبب بن رافع قال: ((مامن رجل يعمل حسنة في سبعة أبيات
إلا أظهرها الله عز وجل. قال: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿والله مخرج
ما كنتم تكتمون﴾(١) وللدينوري في المجالسة عن يوسف بن أسباط قال:
أوحى الله إلى نبي من الأنبياء: قل لهم: يخفون لي أعمالهم، وعليَّ أن
أظهرها لهم. ولابن أبي الدنيا (٢) من طريق الأعمش سمعت إبراهيم - هو
النخعي - يقول: ((إن الرجل ليعمل الأمر أو العمل الحسن في أعين النسا
لا يريد به وجه الله فيقع له المقت، والعيب عند الناس حتى يكون عيباً،
وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله فيقع له المقت
والحسن عند الناس)) وهو بنحوه عند أبي نعيم في الحلية(٣) وفي
الصحيحين(٤) عن جندب رفعه: ((من راءى راءى الله به ومن سمع سمَّع الله
(١) آية (٧٢) من سورة البقرة.
(٢) انظر: الإخلاص والنية ص ٤٠ رقم (١١).
(٣) حلية الأولياء ٢٢٩/٤ - ٢٣٠.
(٤) أخرجه البخاري في الرقاق، باب الرياء والسمعة ٣٣٥/١١ - ٣٣٦ رقم (٦٤٩٩) وفي
الأحكام، باب من شاق الله شق الله عليه ١٢٨/١٣ - ١٢٩ رقم (٧١٥٢) ومسلم في
الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله ٢٢٨٩/٤ رقم (٢٩٨٧) وابن ماجه
في الزهد، باب الرياء والسمعة ١٤٠٧/٢ رقم (٤٢٠٧) وأحمد في مسنده ٣١٣/٤
والحميدي في مسنده ٢/ ٣٤٢ رقم (٧٧٨) وابن حبان في صحيحه انظر الإحسان
١٣٣/٢ رقم (٤٠٦) والطبراني في الكبير ١٧٩،١٧٨/٢، ١٨٣-١٨٤ رقم (١٦٨٢،
١٦٨٥، ١٦٩٦، ١٦٩٧، ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠) والبغوي في شرح السنة في
الرقاق، باب الرياء والسمعة ٣٢٣/١٤ رقم (٤١٣٤).
١٠٧٥

به)) وانفرد به مسلم عن ابن عباس(١) وعند أحمد (٢) وابن منيع(٣)
والطبراني(٤) وغيرهم عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع النبي
وَ﴾ يقول: ((من سمع الناس بعلمه سمع الله به سامع خلقه، وحقره
وصغره)) ومعنى قوله: من سمع أي من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله
نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد،
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ومن طالع الإِخلاص لابن أبي الدنيا
((والسرائر)) للعسكري و((شعب الإيمان)) للبيهقي استفاد الكثير من ذلك.
والله الموفق(٥).
(١) أما حديث ابن عباس، فقد أخرجه مسلم في صحيحه في الزهد والرقائق، باب من
أشرك في عمله غير الله رقم ٢٢٨٩ رقم (٢٩٨٦) وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية
٣٠١/٤ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٢/ ١٣٥ رقم (٤٠٧).
(٢) انظر: مسند أحمد ١٦٢/٢، ١٦٥، ٢١٢، ٢٢٣، ٢٢٤.
(٣) ذكره عنه المؤلف في المقاصد الحسنة ص٤١٥ رقم (١١٣٤) والعجلوني في كشف
الخفاء ٣٣٣/٢ رقم (٢٥٠٤) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢٦٢/٨ .
(٤) أخرجه في الأوسط ١٧٢/٥-١٧٣ رقم (٤٩٨٤) وانظر: مجمع البحرين ١٩٢/٨
رقم (٤٩٤٢) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٢٢/١٠ وعزاه للطبراني في الكبير أيضاً
وأحمد باختصار وقال: رجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني في الكبير رجال الصحيح.
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية ١٢٣/٤، ١٢٤، و٩٩/٥ والبغوي في شرح السنة،
في الرقائق باب الرياء والسمعة ٣٢٥/١٤-٣٢٦ رقم (٤١٣٨) وله شاهد عن أبي سعيد
عند الترمذي برقم (٢٣٨١) وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث عند أحمد ٤٥/٥ .
(٥) تكررت هذه المسألة بتصرف برقم (٧٨).
١٠٧٦

٣٠٥ - مسألة: في الوعيد على التدافع على الإمامة بلفظ:
((إذا تجاوز الرجلان في الإمامة بعد الإقامة فهما في النار)).
فالجواب: لم أقف عليه، لكن قال عبدالرزاق في جامعه(١): أخبرنا
أبي [قال]: سمعت بعض أهل العلم يذكر أن قوماً أقاموا الصلاة فجعل
هذا يقول لهذا: تقدم، ويقول هذا لهذا: تقدم، فلم يزالوا كذلك حتى
خسف بهم. وأورده الغزالي في الإحياء(٢) فقال: وقد قيل: إن قوماً إلى
آخره. ولأبي داود في سننه(٣) ومن طريقه البيهقي (٤) من طريق سلامة ابنة
الحر - أخت خرشة بن الحر - الفزاري قالت: سمعت رسول الله وَلهم
يقول: ((إن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد لا يجدون إماماً يصلي
بهم)) وبوبا عليه: ((كراهة التدافع على الإمامة)) والحديث مشعر بذلك حيث
جعله من أشراط الساعة التي الغالب كونها مذمومة. وهو عند أحمد في
مسنده(٥) وابن ماجه(٦) بلفظ: ((يأتي على الناس زمان يقومون ساعة لا
يجدون إماماً يصلي بهم)) ذكره ابن ماجه في باب ما يجب على الإمام،
-
(١) انظر: مصنف عبدالرزاق، كتاب الصلاة، باب الإمامة وما كان فيها ٤٨٩/١ رقم
(١٨٨٠).
(٢) إحياء علوم الدين ٢٠٥/١.
(٣) أخرجه في الصلاة، باب في كراهية التدافع على الإمامة ١/ ٣٩٠ رقم (٥٨١).
(٤) أخرجه في السنن الكبرى في الصلاة، باب كراهية التدافع على الإمامة ١٢٩/٣
وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٦/ ٣٨١ والطبراني في الكبير ٣١١/٢٤ رقم (٧٨٤).
(٥) مسند أحمد ٣٨١/٦.
(٦) أخرجه في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يجب على الإمام ٣١٤/١ رقم (٩٨٢)
قال في الزوائد: في إسناده عبدالحميد اتفقوا على ضعفه، وانظر أيضاً: المعجم الكبير
للطبراني ٣١٠/٢٤ - ٣١١.
١٠٧٧

وسكت عليه أبو داود، والمنذري في مختصره (١) والنووي في الخلاصة مع
أن في رواته من جهل حالا، بل ومن جهل عيناً، وذكر الأئمة أن معناه:
أن يدفع القوم بعضهم بعضاً للتقدم لها، والتدافع يحتمل أن يكون لعدم
وجود متأهل للإمامة، أو وجوده لكن للرياء في إظهار أن غيره أحق، أو
لإهمال شهود الجماعات بلا سبب، أو بسبب اشتغاله بالحروب الدنيوية
ونحوها، لأجل التنافس على الدنيا، فيبقى حاضروا المسجد في حيرة،
لعدم الإمام، ولاشك أن في تأخير إيقاع الصلاة بعد الإقامة بلا سبب سوء
أدب مع الله، وقد روى عبدالرزاق(٢). وكذا ابن أبي شيبة(٣) في مصنفه
وتقاربا أن حذيفة كان يتخلف عن الإمامة فأقيمت الصلاة ذات يوم فتدافع
القوم، وهو وابن مسعود، ثم تخلف ابن مسعود، وتقدم حذيفة، فلما
قضى صلاته قال لهم: لتتبعن إماماً أو لتصلن فرادى. أما المتخلف
للخوف من كونه ضامناً، فليس من هذا في شيء، ولم يزل الأكابر
يتورعون عنها(٤). والله المستعان.
(١) انظر: مختصر سنن أبي داود ٣٠٢/١ رقم (٥٤٩).
(٢) مصنف عبدالرزاق كتاب الصلاة، باب الإمامة وما كان فيها ٤٨٩/١ رقم (١٨٧٩).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٤٠٨/١ في الصلوات، باب من كره أن يؤم.
(٤) تكررت هذه المسألة برقم(٧٩).
١٠٧٨

٣٠٦ - مسألة: فيما يقع في كلام بعض الصوفية مما ينسب
للحديث: ((رأيت ربي في المنام في أحسن صورة)).
فالجواب: يروى عن أم الطفيل امرأة ابن أبي بن كعب أنها سمعت
النبي و # يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شاباً موقراً
رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجه فراش من ذهب.
أخرجه الدار قطني(١) ثم ابن الجوزي في العلل المتناهية(٢) وقال فيما
أسند عن مهنا أنه سأل أبا عبدالله أحمد بن حنبل عنه فحول وجهه عنه
وقال: إنه حديث منكر وراويه مروان بن عثمان رجل مجهول(٣).
وكذا عمارة بن عامر لا يعرف، وأفصح منه قول يحيى بن معين
والنسائي: ومَنْ مروان حتى يصدق على الله (٤)؟ وقال شيخي(٥) رحمه الله :
(١) أخرجه في كتاب الرؤية ص٣٥٨ - ٣٥٩ رقم (٢٨٦، ٢٨٧).
(٢) العلل المتناهية، باب في ذكر الصورة ١٤/١ - ١٥ رقم (٩) وأخرجه أيضاً في
الموضوعات ١٢٥/١ .
والخطيب في تاريخه ٣١١/١٣ والطبراني في الكبير ١٤٣/٢٥ رقم (٣٤٦) وأورده
الذهبي في الميزان ٢٦٩/٤ في ترجمة نعيم بن حماد الخزاعي، وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد ١٧٩/٧ وقال: قال ابن حبان: إنه حديث منكر، لأن عمارة بن عامر بن
حزم الأنصاري لم يسمع من أم الطفيل، وذكره في ترجمة عمارة بن عامر في الثقات
٢٤٥/٥.
(٣) العلل المتناهية ١٥/١ - ١٦ والموضوعات ١٢٥/١ - ١٢٦.
(٤) هذا قول النسائي فقط: ((ومَنْ مروان حتى يصدق على الله؟)) ذكره الخطيب في تاريخ
بغداد ٣١١/٣ والذهبي في ميزان الاعتدال ٩٢/٤ والحافظ في التهذيب ٩٥/١٠ وقد
عزا الحافظ في الإصابة ٢٤٦/٨ في ترجمة أم الطفيل هذا القول إلى ابن معين أيضاً
ولعل المؤلف نقله من الإصابة. والله أعلم.
(٥) انظر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٥.
١٠٧٩

إنه متن منکر جداً انتهى.
ويروى عن أنس مرفوعاً: ((رأيت ربي في منامي في أحسن صورة
كالشاب الموقر على كرسي الكرامة حوله فراش من ذهب» الحديث.
أخرجه الدار قطني(١) أيضاً من رواية خالد بن نجيح، وقد قال أبو
حاتم(٢): إنه منكر الحديث، يفتعل الأحاديث ويضعها، والراوي عنه لهذا
- وهو ولده عبدالرحمن - قال فيه ابن يونس: منكر الحديث، وقال
الدار قطني: متروك الحديث، ضعيف(٣).
وعن ابن عباس رفعه: ((أنه رأى ربه عز وجل شاب أمرد جعد قطط
في حلة خضراء)).
أخرجه الدار قطني (٤) ثم ابن الجوزي في العلل المتناهية(٥) وقال: إنه
لا یثبت. انتھی.
ولا يجوز إيراد شيء منها بحال إلا مقروناً ببيانه، ولولا ذكر غير
واحد من الأئمة له في كتبهم ما كتبته هنا، ولكن عند الترمذي في
جامعه(٦) وقال: حسن غريب، عن ابن عباس أن النبي وَ لّ قال: ((رأيت
ربي عز وجل في أحسن صورة فقال لي: يا محمد! قلت: لبيك وسعديك
(١) انظر: كتاب الرؤية ص٣٥٦ - ٣٥٧ رقم (٢٨٥).
(٢)
انظر: الجرح والتعديل ٣٥٥/٣ وانظر أيضاً: ميزان الاعتدال ٦٤٤/١ ت (٢٤٦٩).
(٣) عبدالرحمن بن خالد بن نجيح. انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٥٧ ت (٤٨٥٦)
ولسان الميزان ٤١٣/٣ ت (١٦٢٤).
(٤) في كتاب الرؤية ص٣٤٥ رقم (٢٦٤) وص ٣٤٦ رقم (٢٦٥) وانظر أيضا رقم (٢٦٧،
٢٦٨) وليست عنده الصورة التي رآه عليها بل مجرد الرؤية.
(٥) العلل المتناهية ٢٢/١ رقم (١٦) وأيضاً رقم (١٧، ١٨) وأخرجه أيضاً ابن عدي في
كامله ٢/ ٦٧٧ .
(٦) أخرجه في تفسير القرآن، باب ومن سورة ص٥/ ٣٦٧ رقم (٣٢٣٤).
١٠٨٠