Indexed OCR Text

Pages 861-880

في معجمه الكبير(١) وكذا عند أبي عبيد(٢) بلفظ: كان يقرى القرآن، فيمر
بالآية فيقول للرجل: خذها فوالله لهي خير مما على الأرض من شيء
وأورده بعضهم موهماً أنه مرفوع بلفظ: آية من كتاب الله خير من الدنيا وما
فيها. ولأبي عبيد(٣) أيضاً من حديث فروة بن نوفل الأشجعي عن خباب بن
الأرت أنه قال :.... واعلم أنك لست تتقرب إليه بشيء أحب إليه من
كلامه. والله الموفق.
٢٢٦ - سئلت عن قول القائل: ((إن اليهود والنصارى خونة
فلا أعان الله من ألبسهم ثوب عز» هل ورد أم لا؟
فأجبت: الآيات والأحاديث تبين ناطقة بالأمر بإذلال أعداء الدين
لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾(٤)
وقوله: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾(٥). وقوله: ﴿ومن يهن الله فما له من
مكرم﴾(٦). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مخاطباً للمسلمين وفيهم
أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: لا تأمنوهم، إذ خونهم الله تعالى ولا
تعزوهم بعد إذ أذلهم الله تعالى ولا تكرموهم بعد إذ أهانهم الله.
(١) المعجم الكبير للطبراني ١٤٥/٩ رقم (٨٦٦٣) وقال في المجمع (١٦٧/٧) ورجاله
ثقات.
(٢) انظر: فضائل القرآن لأبي عبيد الهروي ص٢٢ رقم (١١ - ١) وأخرجه أيضاً ابن أبي
شيبة في مصنفه ٥٠٤/١٠ _ ٥٠٥ رقم (١٠١٢٥).
(٣) فضائل القرآن لأبي عبيد ص٣٢ رقم (١٧ - ٣) وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في
المصنف ١٠/ ٥١٠ - ٥١١ رقم (١٠١٤٧).
(٤) آية (٧٣) من سورة التوبة.
(٥) آية (١٢٣) من سورة التوبة.
(٦) آية (١٨) من سورة الحج.
٨٦١

أخرجه البيهقي في السنن(١) والشعب وغيره.
وفي المهذب(٢) للشيخ أبي إسحاق عن ابن عمر رضي الله عنهما،
أن النبي ◌َّ قال: ((جعل الصغار والذل على من خالف أمري)). وأخبر
تعالى عن اليهود بأنهم بالذل والمسكنة والغضب موسومون فقال تعالى:
﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا
بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة﴾(٣) ولا شك أنهم أنجس الأمم
قلوباً، وأخبثهم طوية، وأردأهم سجية، وأولاهم بالعذاب الأليم: ﴿أولئك
الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة
عذاب عظيم﴾ (٤) وهم أمة الخيانة لله ورسوله ودينه وكتابه وعباده
المؤمنين، ولا يزال يطلع على خائنة منهم ومن ضروب الطاعات أهانهم
في الدنيا قبل الآخرة التي هم صائرون إليها، فنسأل الله أن يزيد خذلانهم
وهوانهم ويرقي الإِسلام والمسلمين إلى يوم الدين.
-
(١) السنن الكبرى ١٢٧/١٠.
(٢) المهذب للشيرازي ٣٢٥/٢ باب عقد الذمة. وعلقه البخاري في الصحيح في كتاب
الجهاد باب ما قيل في الرياح ٩٨/٦ ووصله الحافظ في تغليق التعليق ٤٤٥/٣-٤٤٦
وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٥/٢، ٩٢ وعبد بن حميد في مسنده برقم (٤٨٤) وابن
أبي شيبة في مصنفه ٣١٣/٥ والطحاوي في شرح مشكل الآثار برقم (٢٣١) وابن
الأعرابي برقم (١١٣٧) والطبراني في مسند الشاميين برقم (٢١٦) والبغدادي في الفقيه
والمتفقه ١٤٢/٢ رقم (٧٦٦) والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٧٥ رقم (١١٩٩).
(٣) آية (١١٢) من سورة آل عمران.
(٤) آية (٤١) من سورة المائدة.
٨٦٢

٢٢٧ - حديث: ((الأرواح جنود مجندة)).
أخرجه البخاري تعليقاً في أول أحاديث الأنبياء(١) عن الليث
ويحيى بن أيوب كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ووصله
من حديثهما في الأدب المفرد(٢) ورواه أبو يعلى الموصلي(٣) وغيره من
هذا الوجه وفي أوله قصة، وهو: أن امرأة مكية كانت بطالة مزاحة تضحك
على النساء وبالمدينة مثلها فنزلت عليها ودخلتا على عائشة فتعجبت من
اتفاقهما فقالت عائشة للمكية: عرفت هذه؟ قالت: لا ولكن التقينا فتعارفنا
فضحكت عائشة وقالت: سمعت النبي ◌ّله يقول: وذكرت الحديث. رواه
مسلم في الأدب(٤) من صحيحه من حديث عبدالعزيز بن محمد الدراوردي
عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بالمرفوع فقط. وأخرجهما العسكري في
الأمثال(٥) من حديث روح بن القاسم عن سهيل به. وله عند مسلم (٦)
طريق أخرى رواه من حديث يزيد بن الأصم عن أبيه عن أبي هريرة به في
حديث. وأخرجه أبو داود في الأدب من سننه(٧) من حديث يزيد أيضاً
وأخرجه البيهقي في الشعب(٨) والعسكري في
(١) أخرجه في باب الأرواح جنود مجندة ٣٦٩/٦ رقم (٣٣٣٦).
(٢)
انظر: الأدب المفرد ص٢٣١ - ٢٣٢ رقم (٩٠٠).
مسند أبي يعلى ٦/ ٣٤٤ رقم (٤٣٨١) وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٩٧
(٣)
رقم (٩٠٣٩).
(٤) أخرجه في باب الأرواح جنود مجندة ٢٠٣١/٤ رقم (٢٦٣٨).
(٥) أخرجه من طريق روح بن القاسم عن سهيل عن أبي صالح عن أبي هريرة ابن عساكر
في تاريخه ٤/ ٦٢٠ في ترجمة الحسن بن صالح أبي نواس الشاعر.
(٦)
انظر: صحيح مسلم ٢٠٣١/٤-٢٠٣٢ رقم (١٦٠-٢٦٣٨).
(٧) أخرجه في باب من يؤمر أن يجالس ١٦٨/٥ - ١٦٩ رقم (٤٨٣٤).
(٨) شعب الإيمان ٦/ ٤٩٧ رقم (٩٠٣٨).
٨٦٣

الأمثال(١) وغيرهما من حديث إبراهيم الهجري عن أبي الأخوص عن ابن
مسعود مرفوعاً: ((الأرواح جنود مجندة تلتقي فتتشاءم كما تشاءم الخيل،
فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ولو أن رجلاً مؤمناً جاء إلى
مجلس فيه مائة منافق وليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه
ولو أن منافقاً جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق واحد
لجاء حتى جلس معه أو إليه)) وللعسكري من حديث أبي هاشم الرماني عن
زاذان مرفوعاً بلفظ: ((الأرواح جنود مجندة، فما كان في الله ائتلف وما كان
في غير الله اختلف)) ومن حديث عكرمة عن الحارث بن عميرة عن سلمان
رضي الله عنه نحوه (٢). وهو حديث صحيح كالمتفق عليه، وقد قال
العسكري عقب حديث ابن مسعود: وهذا هو تفسير الحديث، والكلام
محمول على التوسع والمجاز، ومعناه: أن روح المؤمن تألف روح
المؤمن وتنكر المنافق وكذلك روح المنافق. وفيه كلام غير ذلك فليراجع
فتح الباري(٣).
(١) ذكره من طريقه هذا المرتضى الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١٨٢/٦.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤١٩/٤_٤٢٠ من طريق عبدالأعلى عن أبي المساور عن
عكرمة به نحوه وابن عساكر في تاريخه ١١٧/٤-١١٨، ٤٥٢.
(٣) انظر: فتح الباري ٣٦٩/٦ - ٣٧٠.
٨٦٤

٢٢٨ - سؤال في حديث أنس رضي الله عنه المرفوع: ((إن
المؤمن يقال له عقب سؤال الملكين عليهما السلام وجوابه: انظر إلى
مقعدك من النار قد أبدلك الله تعالى به مقعداً من الجنة فيراهما جميعاً)) بل
ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً أيضاً: ((لا يدخل أحد الجنة إلا
أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ولا يدخل النار أحد إلا أري
مقعده من الجنة لو أحسن لتكون عليه حسرة)) (١). فاستفيد منهما أن لكل
من المؤمن والكافر منزلاً في الجنة وآخر في النار. وأخص منهما ما رواه ابن
ماجه(٢) وابن أبي حاتم(٣) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَليل: ((ما منكم من أحد إلا وله منزلان، منزل في الجنة ومنزل
في النار، فإذا مات الكافر فدخل النار ورث أهل الجنة منزله)) فذلك قوله:
﴿أولئك هم الوارثون﴾(٤) ونحوه قول مجاهد: «ما من عبد إلا وله منزلان، منزل
في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن [فيبنى بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي
في النار وأما الكافرآ فيهدم بيته الذي في الجنة ويبنى بيته الذي في النار(٥). وروي
(١) أخرجه البخاري في الرقاق، باب صفة الجنة والنار ٤١٨/١١ رقم (٦٥٦٩) وأحمد في
مسنده ٥٤١/٢ وابن حبان في صحيحه، الإحسان ٤٨٨/١٦ رقم (٧٤٥١) والبيهقي في
البعث والنشور ص١٧١ رقم (٢٤٤) وشعب الإيمان ٣٤١/١ رقم (٣٧٧) والبغوي في
شرح السنة ١٥/ ٢٠٠ رقم (٤٣٦٨).
(٢)
في الزهد، باب صفة الجنة ١٤٥٣/٢ رقم (٤٣٤١).
(٣) نقله من طريقه ابن كثير في تفسيره ٢٣٩/٣ وأخرجه أيضاً ابن جرير في تفسيره ١٨ / ٥ والبيهقي في
كتاب البعث والنشور ص ١٧٠ رقم (٢٤١) وذكره الحافظ في الفتح ١١ /٤٤٢ وعزاه مع ابن ماجه
لأحمد أيضاً وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٩٠ وعزاه لسعيد بن منصور وابن ماجه وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث.
(٤) آية (١٠) من سورة المؤمنون.
(٥) أخرج قول مجاهد ابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ٦ وذكره ابن كثير في تفسيره ٢٣٩/٣.
٨٦٥

عن سعيد بن جبير(١) نحو ذلك، فالمؤمنون يرثون منازل الكفار، لأنهم
كلهم خلقوا لعبادة الله عز وجل وحده، فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب
عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب
أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل وضم ذلك إلى ما اختصوا به،
وعكسه، وأبلغ من هذا أيضاً ما ثبت عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى
الأشعري رفعه: ((يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال
فيغفرها الله تعالى لهم ويضعها على اليهود والنصارى)) (٢). وفي لفظ ثابت
أيضاً: ((إذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى لكل مسلم يهودياً أو نصرانياً
فيقول: هذا فكاكك من النار))(٣) فاستحلف عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أبا
بردة بالله الذي لا إله إلا هو، ثلاث مرات، أن أباه حدثه عن رسول الله
وَ* بهذا، فحلف له، وفي لفظ ثابت أيضاً: ((إن أمتي أمة مرحومة، جعل
الله تعالى عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع الله تعالى إلى كل رجل
من المسلمين رجلاً من أهل الأديان فكان فداءه من النار))(٤). قال
(١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢٤٠/٣ .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب توبة القاتل وإن كثر قتله ٢١٢٠/٤ رقم (٥١ -
٢٧٦٧) والبيهقي في البعث والنشور ص٩٦ رقم (٩٠).
(٣) أخرجه مسلم في التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ٢١١٩/٤ رقم (٤٩ -
٢٧٦٧) وأحمد في مسنده ٤/ ٤١٠، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ١٨٩/٢ والبيهقي في
الشعب ٣٤٠/١ رقم (٣٧٥) وفي البعث والنشور ص٩٤ رقم (٨٥) كلهم بلفظ: ((إذا
كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقيل له: هذا فداءك من النار)).
(٤) أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب صفة أمة محمد مليار ١٤٣٤/٢ رقم (٤٢٩٢)
وأحمد في مسنده ٤٠٨/٤ والطبراني في المعجم الصغير ٢٦/١ رقم (٥) والبيهقي في
البعث والنشور ص٩٦ رقم (٨٩).
٨٦٦

البيهقي(١): ووجه هذا عندي - والله أعلم - أن الله تعالى قد أعد للمؤمن
مقعداً في الجنة ومقعداً في النار كما في حديث أنس، وكذلك الكافر كما
في حديث أبي هريرة - يعني الماضيين - فكأن الكافر يورث المؤمن مقعده
من الجنة والمؤمن يورث الكافر مقعده من النار فيصير في التقدير كأنه
فدي المؤمن بالكافر. انتهى. وكذا من الآيات في هذا المعنى قوله تعالى:
﴿تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا﴾(٢) وإذا علم هذا فما قاله
البرماوي في شرحه للبخاري عند قوله: من باب من قال: إن الإيمان هو
العمل: ﴿أورثتموها بما كنتم تعملون﴾(٣) من الأمور الثلاثة التي أولها:
أن الكافر الذي بكفره ماتت روحه ورث المؤمن منزله الذي لولا كفره لم
يصل إليه المؤمن. ثانيها: أن الله تعالى هو المورث ذلك له مجاناً فأشبه
أخذ الوارث من مورثه. وثالثها: أنه مجاز عن الإِعطاء على طريقة إطلاق
الكل وإردة الجزء محتمل(٤). ولكن الذي اقتصر عليه شيخنا رحمه الله في
فتح الباري آخرها فإنه قال: ﴿أورثتموها﴾ أي صيرت لكم إرثا، وأطلق
الإِرث مجازاً عن الإِعطاء لتحقق الاستحقاق انتهى(٥).
(١) انظر: كتاب البعث والنشور ص٩٦ وشعب الإيمان ٣٤٢/١.
(٢) آية (٦٣) من سورة مريم.
(٣) آية (٧٢) من سورة الزخرف.
(٤) انتهى كلام البرماوي هنا في شرحه للبخاري المسمى ((اللامع الصبيح على الجامع
الصحيح)) والبِزْماوي هو: شمس الدين محمد بن عبدالدائم بن موسى بن عبدالدائم
النعيمي العسقلاني الأصل، ثم القاهري الشافعي، محدث أصولي فقيه فرضي نحوي
ولد في ذي القعدة سنة ٧٦٣هـ وتوفي ببيت المقدس سنة ٨٣١هـ انظر ترجمته في:
الضوء اللامع ٧/ ٢٨١ وحسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٢٥٠ وشذرات الذهب ١٩٧/٧
١٩٨ وهدية العارفين ١٨٦/٢.
(٥) انظر: فتح الباري ١/ ٧٧-٧٨.
٨٦٧

وعلى أولها يقال: إن كفر الكافر مقتضٍ لوصول ما كان له في الجنة
لو أطاع إلى المؤمن .. والله الموفق.
٢٢٩ - [مسألة](١؛ في الكبير، وعنده(٢) أيضاً عن عبدالله بن يزيد
الخطمي أن رسول الله وَلفي قال: ((أنتم اليوم خيراً أم إذا غدت على أحدكم
صحفة وراحت أخرى وغدا في حلة وراح في أخرى، وتكسون بيوتكم كما
تكسى الكعبة؟)) فقال رجل: نحن يومئذ خير؟ قال: ((بل أنتم اليوم خير)).
وكذا أخرجه الحاكم(٣) والبيهقي والبزار(٤) عن ابن مسعود قال: نظر
رسول الله وَّل إلى الجوع في وجوه أصحابه فقال: ((أبشروا فإنه سيأتي
عليكم زمان يُغدى على أحدكم بالقصعة من الثريد ويراح عليه بمثلها»
قالوا: يا رسول الله نحن يومئذ خير؟ قال: ((بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ))
وللطبراني(٥) عن ابن مسعود أنه قال: أنتم أكثر صلاة، وأكثر جهاداً من
أصحاب محمد والجر وهم كانوا خيراً منكم، قالوا: لم يا أبا عبدالرحمن؟
قال: إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة.
وللبيهقي في الدلائل(٦) والشعب(٧) معاً من حديث طلحة النصري
(١) هذه بداية الصفحة في نسخة تشتربتي والصفحة التي قبلها غير موجودة في كلتي
النسختين وأبقيت هذه الأحاديث للفائدة ولأنها مثبتة في النسخة المعتمدة.
(٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٢٣/١٠ وقال: رجاله رجال الصحيح غير أبي جعفر
الخطمي وهو ثقة.
(٣) انظر: المستدرك ٤٥٩/٤ و٦٩/٣.
(٤) كشف الأستار ٢٥٩/٤ رقم (٣٦٧٢) وقال: لا نعلم رواه عن مجالد إلا ابن فضيل ولا
عنه إلا محمد بن جعفر ولم يتابع عليه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٣/١٠)
وقال: إسناده جيد.
(٥)
أخرجه في الكبير ٩/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم (٨٧٦٨، ٨٧٦٩).
(٦)
انظر: دلائل النبوة ٥٢٤/٦.
(٧) انظر: شعب الإيمان ٧٦/٢-٧٧ رقم (١٢٠٠) و٢٨٤/٧ رقم (١٠٣٢٥، ١٠٣٢٦) =
٨٦٨

قال: قدمت المدينة مهاجراً، وكان الرجل إذا قدم المدينة فإن كان له
عريف نزل عليه وإن لم يكن له عريف نزل الصفة فذكر الحديث، وفيه
قوله تعالى: ((سيأتي عليكم زمان، أو من أدركه منكم يلبسون أمثال أستار
الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان)) قالوا: يا رسول الله أنحن يومئذ
خير أو اليوم؟ قال: ((بل أنتم اليوم خير، أنتم اليوم إخوان، وأنتم يومئذ
يضرب بعضكم رقاب بعض)».
وأخرجه الطبراني(١) وغيره بدون سؤالهم إلى آخره، وكذا هو عند
الطبراني(٢) عن فضالة الليثي قال رسول الله وَل قي: ((يوشكون أن من عاش
منکم یغدى عليه بالجفان، ويراح، وتكسون البيوت كما تستر الكعبة)).
وله في الشعب من حديث جابر(٣) قال: خرج علينا رسول الله وَل
فقال: ((كيف أنتم إذا غدي عليكم بجفنة وربح بأخرى أنتم اليوم خير أم
يومئذ؟)) قالوا: بل نحن يومئذ بخير قال: ((أنتم اليوم خير)).
ومن حديث الحسن مرسلاً(٤) أنه وَ له خرج على أهل الصفة يوماً
وانظر أيضاً: في السنن الكبرى ٢/ ٤٤٥ وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٣/ ٤٨٧ والبزار
=
في مسنده انظر: كشف الأستار ٢٥٩/٤ رقم (٣٦٧٣) وابن حبان في صحيحه انظر:
الإحسان ٧٧/١٥ ٧٨ رقم (٦٦٨٤) والحاكم في المستدرك ١٥/٣ و٥٤٩/٤ وابن الأثير
في أسد الغابة ٣/ ٩٠-٩١ وذكره الحافظ في الإصابة ٥٣٤/٣ في ترجمة طلحة بن
عمرو النصري وعزاه لأحمد والطبراني وابن حبان والحاكم.
(١) أخرجه في الكبير ٣٧١/٨ رقم (٨١٦٠، ٨١٦١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٢٢/١٠ - ٣٢٣) وقال: رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح
غير محمد بن عثمان العقيلي وهو ثقة.
(٢) أخرجه في الكبير ٣٢٠/١٨ رقم (٨٢٧) وذكره الهيثمي في المجمع (٣٢٣/١٠) وقال:
رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف، وقد وثق وبقية رجاله ثقات.
(٣) شعب الإيمان ٢٨٧/٧ رقم (١٠٣٣٤).
(٤) انظر: شعب الإيمان ٢٨٧/٧ رقم (١٠٣٣٣) ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٣٤٠/١.
٨٦٩

فذكر الحديث فقال لهم يوماً: ((أنتم اليوم خير أم أنتم يوم تغدون في حلة،
وتروحون في حلة، وتغدو عليكم قصعة وتروح أخرى؟)) فقالوا: يا رسول
الله نحن اليوم بخير، وإنا لنرى أنا يومئذ خير منا اليوم فقال رسول الله
وَلحجر: ((كلا والذي نفس محمد بيده لأنتم اليوم خير منكم يومئذ)).
وفي الباب عن جماعة(١) وأصله في صحيح مسلم(٢) من حديث
عبدالله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وَ ليل أنه قال: ((إذا فتحت عليكم
فارس والروم أي قوم أنتم؟)) قال عبدالرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا،
قال رسول الله : ((أو غير ذلك تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون،
ثم تتباغضون، أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون
بعضهم علی رقاب بعض؟
٢٣٠ - وسئلت عن قوله وَلل في حديث أم عطية حين توفيت
ابنته: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك))(٣)
(١) منهم: مصعب بن عمير أخرج حديثه البيهقي في شعب الإيمان ٢٨٦/٧ رقم (١٠٣٢٩)
وعروة بن الزبير مرسلاً انظر حديثه في شعب الإيمان ٢٧٦/٧ رقم (١٠٣٣٠).
(٢) أخرجه مسلم في أول كتاب الزهد ٢٢٧٤/٤ رقم (٢٩٦٢) وأخرجه أيضاً ابن ماجه في
الفتن، باب فتنة المال ١٣٢٤/٢ رقم (٣٩٩٦) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان
٨٢/١٥ رقم (٦٦٨٨).
(٣) أما الحديث، فأخرجه البخاري في الجنائز، باب غسل الميت ووضوءه بالماء والسدر
١٢٥/٣ رقم (١٢٥٣) وانظر أيضاً رقم (١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١) ومسلم في
الجنائز، باب في غسل الميت ٦٤٦/٢ رقم (٩٣٩) وأبو داود في الجنائز، باب كيف
يغسل الميت ٥٠٣/٣ رقم (٣١٤٢) والترمذي في الجنائز، باب ما جاء في غسل
الميت ٣١٥/٣ رقم (٩٩٠) والنسائي في الجنائز، باب غسل الميت بالماء والسدر
٢٨/٤ - ٢٩ وابن ماجه في الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت ١ /٤٦٨ - ٤٦٩ رقم
(١٤٥٨، ١٤٥٩) وأحمد في مسنده ٨٤/٥ و٤٠٧/٦، ٤٠٨ والحميدي في مسنده
١٧٤/١ رقم (٣٦٠) ومالك في الموطأ ٢٢٢/١ رقم (٢) والشافعي في مسنده ٢٠٣/١ =
٨٧٠

هل الكاف في الرواية مفتوحة فيهما أو في أحدهما أو مكسورة
فيهما أو في أحدهما.
فقلت: هو بكسرها فيهما لأنه خطاب للمؤنث كما صرح به غير
واحد من الشراح، منهم شيخنا (١) في الأولى، والنووي في الثانية (٢) لكنه
قال: خطاباً لأم عطية، يعني من باب الالتفات، والزركشي في تخريج
الرافعي فيهما وهو واضح، وأقول: وبه يستشهد للغة المحكية في كون
الكاف من ذلك، كذلك في الإِفراد والتثنية والجمع، فإن الخطاب هنا
ظاهرة في الموضعين للجمع والله الموفق.
رقم (٥٦٠) وعبدالرزاق في مصنفه ٤٠٢/٣ رقم (٦٠٨٩) وابن أبي شيبة في المصنف
=
٢٤٢/٣ وابن الجارود في المنتقى، الغوث المكدود ١٢٤/٢ رقم (٥١٨) وابن حبان
في صحيحه الإحسان ٣٠٢/٧، ٣٠٤ رقم (٣٠٣٢، ٣٠٣٣) والطبراني في الكبير
٢٥/ برقم ٨٤، ٨٨، ٨٩، ٩٢، ٩٥، ٩٨، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٥٩،
١٦٠، ١٦١، ١٦٥، ١٦٦. وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٤٠ والبيهقي في السنن الكبرى
٣٨٩/٣ و٦/٤ ومعرفة السنن والآثار ٢٢٢/٥ رقم (٧٣٣٣، ٧٣٣٤) وابن عبدالبر في
التمهيد ٣٧١/١ - ٣٧٢، ٣٧٣، ٣٧٥ والبغوي في شرح السنة ٣٠٤/٥ رقم (١٤٧٢).
(١) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ١٢٩/٣ تحت شرحه حديث رقم (١٢٥٣).
(٢) انظر: صحيح مسلم مع شرح النووي ٦/٧.
٨٧١

٢٣١ - الحمد لله سئلت عن الشويك أفتحت صلحاً أم عنوة؟
فقلت: كان صاحب الكرك في أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن
أيوب رحمه الله ونفعنا ببركاته، من شياطين الفرنج ومردتهم، ومن أشدهم
عداوة للإسلام وأهله حتى أن نفسه الخبيثة حدثته بالمسير إلى المدينة
الشريفة والاستيلاء عليها، وعلى تلك النواحي الطيبة، فحال بينه وبين
مراده فرخشاه ابن أخي السلطان، بل وحاصره السلطان بنفسه الشريفة ومعه
عساكر الإِسلام وفرسانه مرة بعد أخرى صباحاً ومساء، وتناوب عليه
الأمراء واحداً بعد واحد، وأكثروا النكاية في أهله بأخذ أموالهم، وتخريب
ديارهم، وتجمع المخذولون وتحزبوا وأوقع الله في قلوبهم الرعب،
وأراهم من تأييده لأهل الإِسلام ما لا طاقة لهم به، فذل حينئذ كبيرهم،
وخضع، وسأل في الصلح، والمهادنة وأعطى العهود في عدم الغدر
فأجيب، وسارت القوافل بين الشام ومصر آمنة إلى أن لاحت لهذا اللعين
فرصة فغدر وأخذ قافلة للمسلمين عظيمة، وأسر جمعاً كثيراً من الجند
وغيرهم فشق ذلك على السلطان فمن دونه، خصوصاً حين قال: قولوا
لمحمد: يخلصكم، وراسله السلطان بتقبيح فعله وقوله، ويتوعده إن لم
يطلق الأسرى بكل مكروه فامتنع، وأصر على غيّه فنذر السلطان حينئذ
استباحة دمه إن ظفر به، فما كان بأسرع من تلك النصرة الهائلة التي عز
بها أهل الإِسلام، وذل فيها الكفرة الئام وأسر ملوك الفرنج ومنهم صاحب
الكرك، وآل الأمر إلى أن وفی السلطان نذره، وقتله بعد أن ذگره بذنوبه،
وغدره، ونقضه العهود، وقال له: أنا الآن أنتصر منك لمحمد ◌َّ، وكونه
عرض عليه الإِسلام فأباه، وبعد ذلك ذل سائر الفرنج لاسيما من هو مقيم
منهم بقلعة الكرك حين رأوا من توالي الفتوحات ما لم يطرق مسمعهم
مثله، وانتزعت منه الأماكن التي قهروا المسلمين بأخذها خصوصاً بيت
٨٧٢

المقدس، وفنيت أزوادهم وذخائرهم في مدة المحاصرة بل وأكلوا دوابهم
وما بقي لهم جلد على الصبر، وراسلوا الملك العادل سيف الدين أبا بكر
إخلاء السلطان، وكان أخوه قد أقامه عند توجهه إلى البلاد الشمالية بتلك
النواحي في جملة العساكر في بذل تسليم القلعة إليه، وطلب الأمان على
أنفسهم منه، وترددت الرسل بين الفريقين بذلك إلى أن أجابهم، وأرسل
إلى صهره سعد الدين كمشبغا الأسدي الذي رتبه السلطان على منازلة
الكرك، ومحاصرته، يأمره بتسليمها ففعل، بل وتسلم منها ما يقاربها من
الحصون كالشويك. وأضيف كلها للملك العادل وألقى الإِسلام هناك
جرانه، وأمنت قلوب من في ذلك الصقع من البلاد كالقدس الشريف،
فإنهم كانوا ممن بتلك الحصون وجلين، ومن شرهم مشفقين، وكان ذلك
في أثناء سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وقبيل موت السلطان رحمه الله
تعالى بيسير وذلك في رمضان سنة ثلاث وثمانين استأذنه أخوه المذكور في
المضي إلى الكرك لينقذه، فأذن له، فمضى إليه وأصلح فيه ما قصد
إصلاحه، وبالجملة فلم يسلم الفرنج إلا عن عجز وغلبة ووهن، وإلا فبعد
قتل السلطان صاحبه كما قدمت حضرت إليه روحه المقتول سائلة في
إطلاق ولدها، مأسور عنده، فعلق ذلك على تسليم الكرك له، فامتنع
الفرنج مع كونهم رعية، روحها من إجابتها حين سألتهم فيه، واستمر
ولدها في الأسر، ولكن أطلق لها السلطان مالها وأتباعها، وكان السلطان
رحمة الله عليه كما قاله صاحب الكامل(١): كلما فتح مدينة من عكا
وبيروت وغيرهما مما ذكره، أعطى أهله الأمان، يعني على أنفسهم
وأموالهم كما صرح به في عكا، قال: وخيّرهم بين الإِقامة والظعن
(١) انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير ١٧٩/٩، وانظر فتح الكرك والشوبك في
٩/ ١٩٦.
٨٧٣

فاختاروا الرحيل خوفاً من المسلمين وساروا عنها متفرقين، وحملوا ما
أمكنهم حمله من أموالهم وتركوا الباقي، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
٢٣٢ - وسئلت عن قول ابن السمعاني في ترجمة البسطامي
من أنسابه: أن أبا يزيد له حديث واحد لم يصح عنه غيره (١) هل
عُلِمَ الحديث المشار إليه أم لا؟
فقلت: الذي وقع لي من حديثه الآن حديث أورده الرشيد العطار في
ترجمة شيخه عمر بن أمير ملك الموصلي من معجمه مما رواه عن السلفي
عن أبي علي البرداني عن أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي عن أبي سهل
محمد بن أحمد بن عبدالله الأسداباذي عن يوسف بن محمد بن بندار
الزاهد عنه حدثنا محمد بن فارس البلخي حدثنا حاتم الأصم حدثنا
شقيق بن إبراهيم عن إبراهيم بن أدهم عن مالك بن دينار عن أبي مسلم
الخولاني عن عمر قال: قال رسول الله وَلـ: ((لو صليتم حتى تكونوا
كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار، وكان الاثنان أحب إليكم من
واحد لم تبلغوا الاستقامة)).
قلت: لم ينفرد به أبو يزيد، فقد رواه أبو القاسم ابن الحافظ أبي
عبدالله بن منده(٢)، ومن طريقه الديلمي في مسنده(٣) قال: أخبرنا أبي
(١) انظر: الأنساب للسمعاني ٢٣٠/٢.
(٢) أخرجه أبو طاهر السلفي في معجم السفر ص ٤٤٠ رقم (١٤٩٧) والرافعي في تاريخ
قزوين ١٦١/٢ من طريق ابن منده حدثنا عبد الله بن محمد بن عبدالرحمن الرازي
حدثنا محمد بن فارس البلخي به مثله .
(٣) انظر: مسند الفردوس للديلمي ٤١٦/٣ رقم (٥١٦٤) وورد فيه أبو ذر وهو خطأ
والصواب عن عمر، وورد في إسناده كما في تسديد القوس: عبدالله بن إبراهيم
البلخي. وهو خطأ والصواب محمد بن فارس البلخي وذكره ابن عراق في تنزيه =
٨٧٤

أخبرنا عبدالرحمن بن محمد الرازي في كتابه، حدثنا محمد بن فارس أبو
عبدالله البلخي فذكره، والرازي هذا، يظهر لي أنه ابن أبي حاتم الحافظ،
لكن وقع في معجم الرشيد العطار بدله عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن
الرازي وفيه نظر، بل قال الرشيد العطار: إنه كتبه من طريق البلخي من
غير وجه.
والبلخي هذا ذكره الذهبي في ميزانه(١) وقال: إنه لا يعرف وقد أتى
بخبر باطل مسلسل بالزهاد وعنى هذا الحديث والله الموفق.
وكذا وقع لي حديث آخر، رواه أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن
أحمد الخبري الفيروزآبادي في كتاب له سماه: ((دلائل المنتهج إلى معالم
المعارف ورسالة المبتهج إلى عوالم العوارف)) عن السلفي بالسند الذي
قبله إلى أبي يزيد البسطامي حدثنا عبدالله بن عبدالوهاب الخوارزمي حدثنا
عاصم بن عبيدالله حدثنا عبدالعزيز أبو خالد عن سفيان الثوري عن أبي
الزبير عن جابر رفعه: ((إن السخاء شجرة في الجنة)) الحديث.
وهذا الحديث قد أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢) ومن طريقه ابن
الجوزي في الموضوعات(٣) والديلمي في مسنده(٤) من طريق أحمد بن
الخطاب التستري عن الخوارزمي المذكور، وأعله ابن الجوزي بعبدالعزيز
الشريعة ٣١١/٢ وعزاه إلى ابن منده من حديث عمر من طريق محمد بن فارس
=
البلخي. وقال الذهبي في الميزان ٣/٤: باطل، وآفته ابن فارس وانظر أيضاً: كنز
العمال ٢٣٧/٣ رقم (٦٣٢١) وعزاه لابن منده وابن عساكر والديلمي.
(١) انظر: ميزان الاعتدال ٣/٤.
(٣) الموضوعات ١٨٣/٢ وأخرجه أيضاً الخطيب في تاريخه ١٣٦/٤.
(٢)
حلية الأولياء ٧/ ٩٢.
(٤) انظر: الموضوعات ١٨/٢ وذكره السيوطي في اللآليء ٩٣/٢ من طريق الخطيب،
وانظر أيضاً: إتحاف السادة المتقين ٨/ ١٧٢ .
٨٧٥

وقال: إنه تفرد به عن الثوري وقد كذبه ابن معين.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة(١)، وإيراده للحديث في
الموضوعات فيه نظر، وبالجملة فقول ابن السمعاني(٢) ((لم يصح عنه غيره))
محتمل، بل هو الظاهر إرادة صحة روايته لولا أنه حديث صحيح. والله
المستعان .
(١) منهم: الحسين بن علي، وأخرج حديثه الدارقطني في الأفراد كما في إتحاف السادة
المتقين ١٧٢/٨ والبيهقي في شعب الإيمان ٤٣٤/٧_٤٣٥ (١٠٨٧٥) والخطيب في
كتاب البخلاء كما في إتحاف السادة المتقين ١٧٢/٨ وابن الجوزي في الموضوعات
١٨٢/٢. وأبو هريرة، وأخرج حديثه ابن عدي في الكامل ٢٣٦/١ والخطيب في
تاريخه ٣٥٣/١ وابن الجوزي في الموضوعات ١٨٢/٢، والقفطي في إنباه الرواة
٦١/٣. وأبو سعيد، وأخرج حديثه الخطيب في تاريخه ٣٠٦/٣ وابن الجوزي في
الموضوعات ١٨٢/٢-١٨٣. وعائشة، وأخرج حديثها ابن حبان في المجروحين
٢٤٥/١، وابن الجوزي في الموضوعات ١٨٣/٢-١٨٤ وكل هذه الروايات ضعيفة قد
بين سبب ضعفها وعلتها ابن الجوزي في الموضوعات ١٨٤/٢ .
(٢) انظر: الأنساب للسمعاني ٢٣٠/٢.
٨٧٦

٢٣٣ - حديث: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها)).
أخرجه الحاكم في المناقب من مستدركه(١) والطبراني في معجمه الكبير(٢)
وأبو الشيخ ابن حيان في كتابه السنة له وغيرهم(٣)، كلهم من حديث أبي معاوية
الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله
53* وذكره بزيادة: «فمن أراد العلم فليأت الباب) ورواه الترمذي في المناقب من
جامعه (٤) وأبو نعيم في الحلية(٥) وغيرهما من حديث علي رضي الله عنه أن النبي
وَ آوقال: «أنا دار الحكمة وعلي بابها)).
قال الدارقطني في العلل (٦) عقب ثانيهما: إنه حديث مضطرب غير
ثابت، وقال الترمذي: إنه منكر (٧)، وكذا قال شيخه
(١) انظر: المستدرك للحاكم ١٢٦/٣ - ١٢٧ وقال: صحيح الإسناد، لم يخرجاه، وتعقبه
الذهبي بأن فيه أبا الصلت، قال فيه الحاكم ثقة، وقال الذهبي: لا والله لا ثقة ولا
مأمون، وكذلك تعقب عليه في حديث جابر الذي ذكره الحاكم شاهداً لحديث ابن
عباس، وقال: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل.
وأحمد هنا - الذي في إسناد حديث جابر - دجال كذاب)).
(٢) انظر: المعجم الكبير ١١/ ٦٥ رقم (١١٠٦١) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٤/٩
وقال: وفيه عبدالسلام بن صالح الهروي وهو ضعيف.
(٣) وأخرجه أيضاً العقيلي في الضعفاء ٣/ ١٥٠ وابن حبان في المجروحين ١٣٠/١ وابن
عدي في كامله ١٩٣/١، ١٩٥ و٧٥٢/٢-٧٥٣ و١٢٤٧/٣ و١٨٤٣/٥ بلفظ: ((أنا
مدينة الحكمة وعلي بابها)) والخطيب في تاريخ بغداد ٣٤٨/٤ و١٧٢/٧ - ١٧٣
و٤٩/١١ وقال: قال أبو جعفر: لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد
رواه أبو الصلت فكذبوه وابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٣٥٠-٣٥٤ وذكره السيوطي
في اللآليء ٣٢٩/١-٣٣٠ وانظر: ضعيف الجامع للشيخ الألباني ١٣/٢ رقم (١٤١٦).
(٤) رواه الترمذي في المناقب باب (٢١) ٦٣٧/٥ رقم (٣٧٢٣).
(٥)
حلية الأولياء ١/ ٦٤ وقال: رواه الأصبغ بن نباتة والحارث عن علي نحوه.
(٦)
العلل للدراقطني ٢٤٧/٣ - ٢٤٨ رقم (٣٨٦).
انظر سنن الترمذي ٦٣٧/٥ .
(٧)
٨٧٧

البخاري(١) وقال: إنه ليس له وجه صحيح.
وقال ابن معين فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد(٢): إنه كذب لا
أصل له، وقال الحاكم عقب أولهما: إنه صحيح الإِسناد(٣). وأورده ابن
الجوزي(٤) من هذين الوجهين في كتابه الذي أفرده للأحاديث المكذوبة
على رسول الله وَّر، ووافقه الحافظ الذهبي وغيره على ذلك، وإلى هذا
أشار ابن دقيق العيد بقوله(٥): هذا الحديث لم يثبتوه، وقيل: إنه حديث
باطل، وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه، بل صرح
الحافظ صلاح الدين العلائي (٦) بالتوقف في الحكم عليه بذلك فقال:
وعندي فيه نظر، بل بین ما یشهد لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس
حدث به فزال المحذور ممن هو دونه قال: وأبو معاوية ثقة، حافظ،
محتج بأفراده كابن عيينة وغيره، فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب
فقد أخطأ. قال: وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو
كحديث أخرجه الترمذي(٧) وقال: إنه حسن صحيح، وصححه ابن
(١) وحديث علي أخرجه أيضاً الطبري في تهذيب الآثار في مسند علي ص١٠٤ رقم (٨)
وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣٠٨/١ رقم (٣٤٦) وأورده السيوطي في اللآليء
٣٢٩/١.
تاريخ بغداد ٢٠٤/١١ _ ٢٠٥.
(٢)
المستدرك ١٢٦/٣.
(٣)
(٤) ذكر ابن الجوزي في الموضوعات هذا الحديث عن علي وابن عباس وجابر ثم سرد
طرق هذه الروايات انظر: الموضوعات ٣٤٩/١-٣٥٤.
(٥) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٩٧ رقم (١٨٩) وابن الديبع في تمييز الطيب من
الخبيث برقم (٢٢٩) والعجلوني في كشف الخفاء ٢٣٦/١.
(٦) انظر: المصادر السابقة.
(٧) أخرجه في المناقب، باب مناقب معاذ وزيد وأبي عبيدة ٦٦٤/٥ - ٦٦٥ رقم
(٣٧٩١،٣٧٩٠).
٨٧٨

حبان(١)، وغيره من حديث أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَلير: ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر
وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم
زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل)) وهو صنيع معتمد
فليس هذا الحديث بكذب، خصوصاً وقد أخرج الديلمي في مسنده(٢)
بسند ضعيف جداً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ملته:
((علي بن أبي طالب باب حطة، من دخل فيه كان مؤمناً، ومن خرج منه
كان كافراً))، ومن حديث أبي ذر رضي الله عنه(٣) قال: قال رسول الله
وَله: ((علي باب علمي، ومبيّن لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبه إيمان،
(١) انظر: الإحسان ٧٤/١٦، ٨٥ - ٨٦، ٢٣٨ رقم (٧١٣١، ٧١٣٧، ٧٢٥٢) وأخرجه
أيضاً النسائي في فضائل الصحابة برقم (١٣٨، ١٨٢) وابن ماجه في المقدمة ٥٥/١
رقم (١٥٤، ١٥٥) وأحمد في مسنده ٢٨١/٣ والطيالسي في مسنده ص٢٨١ رقم
(٢٠٩٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢٧٩/٢ رقم (٨٠٨، ٨٠٩، ٨١٠) وأبو
نعيم في الحلية ١٢٢/٣ والحاكم في المستدرك ٤٢٢/٣ وقال: صحيح على شرط
الشيخين والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٠ والبغوي في شرح السنة ١٣١/١٤ - ١٣٢
رقم (٣٩٣٠).
والطرف الأول منه من قوله: ((أرحم أمتي بأمتي إلى أشدهم في دين الله عمر)).
أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٥٨٢/٣ رقم (١٢٥٢) وقوله: ((أرحم أمتي أبو بكر
وأصدقهم حياء عثمان)) برقم (١٢٨٣) وقوله: ((أصدق أمتي حياء عثمان)) فقط برقم
(١٢٨١، ١٢٨٢) وانظر: دراسة حديث ((أرحم أمتي بأمتي أبو بكر)) لأبي عبيدة
مشهور بن حسن بن محمود بن سليمان.
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٦٤/٣ رقم (٤١٧٩) عن ابن عباس، وانظر فيض
القدير رقم (٥٥٩٢) ورمز له السيوطي بالضعف وانظر: ضعيف الجامع للشيخ الألباني
٥٣/٤ رقم (٣٨٠٤) وقال: موضوع.
(٣) مسند الفردوس ٦٥/٣ رقم (٤١٨١).
٨٧٩

وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة)) وأورد صاحب الفردوس(١) وتبعه ابنه
المذكور بلا إسناد، عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي وَ لي قال: ((أنا
مدينة العلم وأبوبكر أساسها، وعمر حيطانها، وعثمان سقفها، وعلي بابها»
وعن أنس (٢) رضي الله عنه عن النبي وَ لقر قال: ((أنا مدينة العلم، وعلي
بابها، ومعاوية حلقتها)) وبالجملة فكلها ضعيفة.
وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن. وقد روى الترمذي(٣) أيضاً
والنسائي(٤) وابن ماجه(٥) وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة رضي الله
عنه مرفوعاً: ((علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)) انتهى.
وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة من الصحابة
والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي ◌َّ على الإطلاق،
(١) انظر مسند الفردوس ٤٣/١ رقم (١٠٥) وزاد: لا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان
وعلي إلا خيراً)) وانظر: تاريخ دمشق ٨٦٤/٢ والفوائد المجموعة للشوكاني ص٣٤٨،
وكشف الخفاء ٢٣/١، وإتحاف السادة المتقين في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين
٢٤٤/٦.
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ٤٤/١ رقم (١٠٨).
(٣) أخرجه في المناقب، باب (٢١) ٦٣٦/٥ رقم (٣٧١٩) وقال: حسن غريب.
(٤) والنسائي في خصائص علي ص٨٨ رقم (٣٤، ٣٥، ٣٧).
(٥) ابن ماجه في المقدمة، في فضل علي بن أبي طالب ٤٤/١ رقم (١١٩) وأخرجه أيضاً
أحمد في مسنده ١٦٤/٤، ١٦٥ وابن أبي شيبة في مصنفه ٥٩/١٢ رقم (١٢١٢٠)
وابن أبي عاصم في السنة ٥٩٨/٢ رقم (١٣٢٠) والطبراني في الكبير ١٩/٤ - ٢٠ رقم
(٣٥١١، ٣٥١٣) وابن عدي في كامله ٨٤٨/٢ في ترجمة حبشي بن جنادة السلولي
وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ٢٥٣/١ وانظر أيضاً: سلسلة الأحاديث الصحيحة
للشيخ الألباني رقم (١٩٨٠). وقد وجدت له طريقاً أخرى عن مقسم عن ابن عباس
بلفظ: ((لا يؤدي عني إلا أنا أو علي بن أبي طالب)) أخرجه ابن العديم في بغية الطلب
في تاريخ حلب ٣٧١٦/٨.
٨٨٠