Indexed OCR Text
Pages 701-720
حتى قدم النبي ◌َّر المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك)). فهذا صريح في أنهم إنما أقاموها بعد فرضها وأن ذلك بإذن منه · 醬 وسنده لا بأس به، وصرح الخطيب بأنه لم يكتبه إلا من هذا الوجه، ولهذا قال ابن كثير(١): إنه غريب. قلت: وأعله بعض الفقهاء بما رواه أبوعروبة الحراني في ((الأوائل)) من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله ومقر فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير بن عبدمناف. ولا يعل حديث مالك بهذا خصوصاً وهو واصل وقد روى أبو عروبة أيضاً من حديث ابن وهب أيضاً فقال عن ابن جريج عن سليمان بن موسى أن النبي ويسير كتب إلى مصعب يأمره بذلك. وابن موسى تابعي، فيه مقال. ولحديث ابن عباس شاهد عند الطبراني في الأوسط(٢) من حديث العباس بن عبدالعظيم العنبري حدثنا عبدالغفار بن عبيد الله الكزبري عن صالح بن أبي الأخضر أنه حدثهم عن الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري قال: ((أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم قبل أن يقدم رسول الله وَّر فصلى بهم)). وقال عقبه: لم يروه عن الزهري إلا صالح، ولا عنه إلا عبدالغفار، تفرد به عباس. انتھی. (١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٥١/٣. (٢) انظر: المعجم الأوسط ٢٤١/٦ رقم (٦٢٩٤) وأورده الهيثمي في مجمع البحرين ٢١٨/٢-٢١٩ رقم (٩٧٦). ٧٠١ ومن هذا الوجه بهذا اللفظ سواء، أخرجه في معجمه الكبير(١)، لكنه أخرجه في الأوائل(٢) من حديث يحيى بن كثير العنبري عن صالح به باختصار، وهي ترد عليه دعوى الفقهاء التفرد. وأما ما وقع في تخريج الرافعي لشيخنا (٣) حيث عزا هذا الحديث لمعجمي الطبراني فزاد فيه: ((وهم أي المجمعون اثنا عشر رجلاً)) فالظاهر أن شيخنا قلد فيه أصله والذي في المعجمين إنما هو الذي أثبته. وبالجملة فصالح بن أبي الأخضر ضعيف(٤)، وعلى تقدير ثبوت روايته فلا تنافي بينها وبين حديث ابن عباس بل يجمع بينهما بأن أسعد كان آمراً وكان مصعب إماماً، وقد سبق لهذا الجمع الماوردي في الحاوي(٥) فقال رداً على من زعم اضطراب الحديث: من نسبها إلى مصعب فلأجل أمره، ومن نسبها إلى أسعد فلأجل فعله. وأما ما خدش به بعضهم من كونه لم ينقل إلينا قط أنها صليت بمكة إلا في حديث الصواب خلافه، فليس بجيد لأنه يقال: إنه كما أشار إليه حديث ابن عباس لم يكن يتمكن هو وأصحابه بمكة من الاجتماع حتى يقيموا بها جمعة ذات خطبة وإعلان بموعظة، وما ذاك إلا لشدة مخالفة المشركين لهم وأذيتهم إياهم. (١) انظر: المعجم الكبير ٢٦٧/١٧ رقم (٧٣٣). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٦/٢) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه صالح بن أبي الأخضر وفيه كلام. (٢) انظر كتاب الأوائل للطبراني ص٥٦ رقم (٢٨). (٣) انظر: التلخيص الحبير ١١٥/٢. صالح بن أبي الأخضر اليمامي قال الحافظ فيه: ضعف يعتبر به. انظر ترجمته في: (٤) تهذيب الكمال ٨/١٣ ت(٢٧٩٥) والتقریب ص٤٤٣ ت(٢٨٦٠). (٥) انظر: الحاوي للماوردي ٤١٢/٢ . ٧٠٢ ولهذا لما قدم النبي ◌َّير المدينة وأدركه وقت الزوال وهو في دار بني عمرو ابن عوف صلَّها هنالك في واد يقال له: وادي رانوناء(١) فكانت أول جمعة صلاها رسول الله و 8 بالمدينة بل مطلقاً لما قدمناه. وقد أشار إلى هذا الماوردي(٢) أيضاً لكن مع احتمال، بل احتمالين آخرين فإنه قال: يحتمل في كونه لم يصلها هو وأصحابه بمكة، أمرين: أحدهما: قلة أصحابه عن العدد الذي تنعقد به الجمعة لأنهم كانوا دون الأربعين حتى تموا بعمر، والثاني: وكأنه أشبه أن من شأن الجمعة إظهارها وانتشار أمرها، وقد كان ◌َّلهُ خائفاً من قريش لا يقدر على مجاهرتهم بها فلذلك لم يصلها على أنه يجوز أن تكون الجمعة قبل الهجرة لم تفرض على الأعيان، ثم فرضت على الأعيان بعد هجرة النبي وس* لأن جابراً سمع رسول الله وَ و يقول على منبره بالمدينة: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في عامي هذا في شهري هذا، في ساعتي هذه))(٣) فدل هذا على أن الجمعة لم تكن فرضاً قبل ذلك اليوم. انتهى. وحديث جابر المشار إليه قد .... (٤). على أن السهيلي(٥) قد جزم بخلاف هذا فإنه قال: وتجميع أصحاب النبي * الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الإسم كان عن هداية من الله تعالى (١) رانوناء: بعد الألف نون وواو ساكنة ونون أخرى: اسم لوادٍ بوزن عاشوراء، انظر: معجم البلدان ١٩/٣ . (٢) انظر: الحاوي ٢/ ٤١٢ . (٣) أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة باب فرض الجمعة ٣٤٣/١ رقم (١٠٨١) في حديث طويل إلا أنه لم يذكر قوله: ((في ساعتي)) وذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢١٤/٣ وعزاه إلى ابن ماجه. (٤) في الأصل بياض بمقدار ثلاث كلمات. (٥) انظر: الروض الأنف للسهيلي ١٩٦/٢. ٧٠٣ لهم قبل أن يؤمروا بها ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر النبي وقَال فاستقر فرضها، واستدل لذلك بما رواه عبد بن حميد في تفسيره (١) عن عبدالرزاق كما هو في جامعه(٢) بسند صحيح عن محمد بن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي وَّ، وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار: إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه فنذكر الله ونصلي، ونشكره، فجعلوه يوم الجمعة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكّرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا، وتعشوا من شاته ليلتهم فأنزل الله عزوجل في ذلك: ﴿ياأيها الذين آمنوا﴾(٣) الآية. قال السهيلي(٤): ومع توفيق الله تعالى لهم فيبعد أن يكون فعلهم ذلك عن غير إذن من النبي وَّر لهم فيه، ثم ذكر حديث ابن عباس السابق. ونحوه قول شيخنا رحمه الله في الكلام على ما أخرجه البخاري(٥) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن أول جمعة جمِّعت بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله وَّر في مسجد عبد القيس بجُوَانَي(٦) مدينة البحرين)). (١) انظر: المصدر السابق ١٩٧/٢ وذكره السيوطي أيضاً في الدر المنثور ١٥٩/٨ وعزاه لعبدالرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر. (٢) انظر: مصنف عبدالرزاق ١٥٩/٣ رقم (٥١٤٤). (٣) سورة الجمعة، الآية: ٩. (٤) انظر: الروض الأنف ٢/ ١٩٧ . في صحيحه كتاب الجمعة، باب الجمعة في القرى والمدن ٣٧٩/٢ رقم (٨٩٢٢) وفي (٥) المغازي باب وفد عبدالقيس ٨٦/٨ رقم (٤٣٧١). (٦) جواثي - بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة -: قرية من قرى البحرين. وقال الحموي: جواثاء بالضم وبين الألفين ثاء مثلثه تمد وتقصر وهو حصن لعبد القيس بالبحرين. انظر: معجم البلدان ١٧٤/٢ وهي تقع في الهفوف بمنطقة = ٧٠٤ انتھی ما نصه. الظاهر أن عبدالقيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي و لفر لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي(١). قلت: لكن قد قال شيخنا رحمه الله في موضع آخر (٢) عقب مرسل ابن سيرين السابق(٣) أنه يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، ولا يمنع ذلك أن يكون النبي وَ ◌ّر علمه بالوحي وهو بمكة فلم يتمكن من إقامتها ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق وغيره. وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق. إذا علم هذا ففي الجمعة أوليات ثلاثة، فيقال: أول ما صليت مطلقاً بنقيع الخضومات وبخصوصه ولو بمسجد بني عمرو بن عوف، وبالنسبة لسائر المواضع سوى المدينة بمسجد عبدالقيس. هذا ما تيسر الآن من الكلام على هذه المسئلة والله الموفق. ((الأحساء)) بالمملكة العربية السعودية. = (١) انظر كلام الحافظ هذا في الفتح ٣٨٠/٢. (٢) قاله في الفتح ٣٥٥/٢_٣٥٦. (٣) تقدم تخريج مرسل ابن سيرين قريباً. ٧٠٥ ١٨١ - الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، حادثة وهي: أن الشيخ برهان الدين إبراهيم النعماني المصري الشافعي نفع الله به، قرأ بين يدي المحبوبي الكافياجي شيخ الشيخونية بها في آخر كتاب الشفاء للقاضي عياض(١). قوله: ويخصنا بِخِصِّيْصي زمرة نبينا وجماعته بسكون الياء، بصيغة التثنية المحذوفة النون، فرد عليه جلال الدين عبدالرحمن بن الكمال أبي بكر الأسيوطي مدرس المحدثين بالمدرسة المذكورة ذلك. وقال: إن اللفظة خصِّيصى بألف التأنيث المقصورة فلم يلتفت لقوله وانفصل المجلس. فكتب الجلال المذكور إلى الشيخ برهان الدين ورقة نصها كما قرأت بخطه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي محن العلماء والأشراف، بمعاندة الجهال والأطراف، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أولي الفضل والإنصاف، وبعد، فقد قرأ بعض العوام في آخر كتاب الشفا للقاضي عياض قوله: ويخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته، بسكون الياء بصيغة التثنية المحذوفة النون، فقلنا له: إنما هي خصيصى بألف التأنيث المقصورة وأقمنا له العذر في ذلك كونه رآها مرسومة بالياء، فظن أنها ياء فادعى أنها رواية، وكذب في ذلك ثم ارتقى وادعى أن ذلك هو الصواب وأن المراد بالخصيصين أبوبكر وعمر. وأقول: ما ادعاه باطل رواية ولغةً ومعنى. أما رواية، فالذي تلقينا من المعتبرين في الضبط، وضبطه من يرجع إليهم في النقل أنه بالألف لا غير، وممن نبه على ذلك الحافظ برهان الدين الحلبي في شرح الشفاء(٢)، (١) انظر: الشفاء للقاضي عياض ١١٦/٢. (٢) هو الإِمام الحافظ إبراهيم بن محمد بن خليل أبو الوفاء الطرابلسي الحلبي الشافعي المعروف بسبط ابن العجمي، ولد في حلب سنة ٧٥٣هـ ونشأ بها، ومات رحمه الله = ٧٠٦ وشيخنا الإمام تقي الدين الشمني(١) في حاشيته وكذلك قرأناه عليه وسمعناه على غيره. وأما لغةً، فقال الجوهري في الصحاح(٢): خصه بالشيء خصوصاً، وخصوصية وخِصِّيْصَى وقال في القاموس(٣): خصه بالشيء خصاً وخصوصاً وخصوصية ويفتح وخِصِّيْصَى وتمد، وقال في المجمل(٤): خصصه بالشيء خصوصة بالفتح والخصيصى مثل الخصوصية، فهؤلاء أئمة اللغة ذكروا خصيصى بالألف المقصورة مصدراً لخصه ولم يذكروا في المسألة الخصيص لا مصدراً ولا وصفاً وأصرح من ذلك ما ذكره الفارابي في ديوان الأدب(٥) فإنه قال: باب فعيل فيه خمسة ألفاظ: رجل شرير أي صاحب شر جداً، والقسيس ورجل ضليل ضال جداً، والتنين ضرب من الحيات، ورجل عنين ثم قال: باب فعيلي فيه ثمانية ألفاظ: الحثيثى الحث على الشيء، الرديدى الرد، المسيسي المس الخصيصى الخصوصية سنة ٨٤١هـ له مؤلفات في الحديث وعلومه ومن تأليفه كتاب ((المقتفى في ضبط ألفاظ = الشفا)». انظر ترجمته في: الضوء اللامع للسخاوي ١٣٨/١_١٤٥ شذرات الذهب ٢٣٨/٧، والبدر الطالع للشوكاني ٢٨/١. (١) هو: أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى التميمي الداري القسطنطيني الأصل الإسكندري المولد القاهري المنشأ المالكي ثم الحنفي ويعرف بالشُّمُّني ولد سنة ٨٠١هـ وتوفي سنة ٨٧٢هـ والحاشية التي أشار إليها المؤلف لخصها من شرح البرهان الحلبي. انظر ترجمته في الضوء اللامع للمؤلف ١٧٤/٢-١٧٨ وشذرات الذهب ٣٣/٧. (٢) الصحاح للجوهري ٣/ ١٠٣٧ باب الصاد فصل الخاء. (٣) القاموس المحيط ص٧٩٦ باب الصاد فصل الخاء. (٤) لم أجده في المطبوع. (٥) انظر: ديوان الأدب للفارابي ٣٣٩/١، ٣٤٢ ولم أجد فيه هذه الألفاظ التي ذكرها المؤلف عنه. ٧٠٧ الحضيضى الحض، الدليلى الدلالة والزليلى الزلل، والمنينى المن. فهذا صريح في أنه ليس خصيص على وزن فعيل حتى يثنى على خصيصي، وباب فعيل مسموع لا يجوز القياس عليه كما هو مقرر في كتب العربية . وأما بطلانه من جهة المعنى، فإن المقصود من الكلام المصدر لا الوصف، والمقصود أن يخصنا بهذه الخصوصية وهو أن يكون من جملة الجماعة المنسوبين إلى النبي ◌ّله والزمرة الداخلين تحت لوائه، وليس المراد الاختصاص بالذوات. هذا أمر لا يخفى إلا على جاهل بليد، وأيضاً ولو كان خصيصي بلفظ التثنية وهو مضاف لوجب أن يضاف إلى اثنين متغايرين، وليس بعده إلا زمرة وجماعة وهما بمعنى واحد، وما قاله من تفسير كلامه غلط صراح، يضحك منه السامع، ويفرح به العدو، ويغتم له الصديق وأي معنى لقوله: ويخصنا بأبي بكر وعمر، والاختصاص إنما يكون بالمعاني لا بالذوات، فليتأمل المنصف هذا الكلام، ويعلم أنه رب طويل، عريض، سمين، لا يسوي مثقال نملة. والله أعلم. انتهى ما كتبه ابن الأسيوطي(١) وأرسل للبرهان المذكور بهذه الورقة المشتملة على الأوهام المتعددة، فأخذ في الاستفتاء عن المصيب منهما. فكتب الأميني الأقصرائي الحنفي بتصويب البرهان وعبارته: نعم يسلم له ذلك، ولا عبرة بمن ينكره بغير موجب له، ومعناه صحيح على ما ذكر دون غيره. وكذا صوبه الشمس البامي الشافعي (٢) وعبارته: الذي سمع من (١) انظر: الحاوي للفتاوي للسيوطي ٢٨٠/٢-٢٨١. (٢) الشمس البامي هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قريش المخزومي الشافعي، ويعرف بالبامي. ولد بالقاهرة ونشأ بها سنة ٨١٠هڤ وله = ٧٠٨ المشايخ قديماً وحديثاً، وقرىء عليهم: إن هذه اللفظة مثناة، والمعنى عليها فلا يحل لأحد إنكارها، ومن أنكرها وصوب غيرها فهو في الحقيقة مسيء على القاضي عياض رحمه الله، فيؤدب على إساءته على العلماء. وكتب الفخري عثمان الديمي الأزهري الشافعي(١): الذي سمعناه من ألفاظ مشايخنا المعتمدين: وأن يخصنا بخصیصی زمرة نبينا وجماعته، بياء موحدة وخاء معجمة مكسورتين، ثم صاد مهملة مشددة مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم صاد مهملة أيضاً ثم ياء تحتانية، آخر الحروف ساكنة. والله تعالى أعلم. وكتب الزيني قاسم الحنفي(٢): وكذلك يقول فقير رحمة ربه الغني قاسم الحنفي، وكذلك ضبطه اليماني(٣) في نسخته المعتمدة والمضبوطة على الحفاظ والله سبحانه وتعالى أعلم. وكتب كاتبه التثنية في ذلك لا يمتنع دراية. وأما الرواية، فهي التي نعرفها بل هي الثابتة في الأصل المعتمد مؤلفات: منها فتح المنعم في الفقه وشرحه وحاشية على شرح صحيح البخاري = للكرماني. توفي سنة ٨٨٥هـ. انظر ترجمته في: الضوء اللامع ٤٨/٧ وهدية العارفين ٢١٠/٢. (١) عثمان هو ابن محمد بن عثمان بن ناصر الفخر أبو عمرو التركي الأصل. انظر ترجمته في: الضوء اللامع للمؤلف ١٤٠/٥ - ١٤٢. (٢) هو: قاسم بن قطلوبغا الزين وربما لقب الشرف أبو العدل السودوني المعروف بقاسم الحنفي، ولد سنة ٨٠٢هـ وتوفي سنة ٨٧٩هـ. انظر ترجمته في الضوء اللامع للمؤلف ١٨٤/٦-١٩٠. وشذرات الذهب ٣٢٦/٧. (٣) اليماني هو عبدالباقي بن عبدالمجيد بن عبدالله بن مثنى اليماني المخزومي تاج الدين ولد في رجب سنة ٦٨٥هـ بمكة وتوفي سنة ٧٤٤هـ، كان له قدرة على النظم والنثر، وعمل تاريخاً لليمن وتاريخاً للنحاة وضبط ألفاظ الشفاء للعياض في جزء وغيرها من المؤلفات. انظر ترجمته في: البدر الطالع ٣١٨/١ ت (٢٢٣). ٧٠٩ المقابل مع حافظ وقته العلامة في التصريف واللغة أبي الحجاج المزي(١)، وأثنى على الأصل المشار إليه العلامة التاج أبومحمد عبدالباقي بن عبدالمجيد اليماني مختصر الصحاح بل وصاحب الحاشية على الشفاء التي سماها ((الاكتفاء في شرح ألفاظ الشفاء»، وعول عليها جمهور الأئمة ممن بعده، وكذا أثنى عليه العلامة تاج الدين السبكي، وعليه خط الحافظ الشمس السروجي، بل قرىء المجلس الأخير الذي فيه هذه اللفظة منه بخصوصه على شيخنا وأستاذنا شيخ مشايخ الإسلام ابن حجر وناهيك بذلك كله حجة في إثبات الرواية في الأحاديث النبوية فضلاً عن لفظ القاضي عياض رحمه الله، ومن نسب قائل ذلك إلى الكذب، فهو الكذاب لإقدامه على ما لا عهد له به، ويؤدب التأديب اللائق به، وبأمثاله خصوصاً إن كان ذلك يتضمن الطعن على هؤلاء الأئمة الأعلام. وبالله التوفيق. ثم ورد علي السؤال ثانياً من الفريق الآخر فكتبت بنحو ذلك، ثم ثالثاً فكتبت بما نصه: قد ثبت بالتثنية بدون حكاية غيرها في الأصل المعتمد الذي كتب عليه التاج عبدالباقي اليماني مختصر الصحاح، ومؤلف الاكتفاء في شرح ألفاظ الشفاء بالثناء البالغ الذي من جملته أعرب أي ناسخه تلك الألفاظ وأخذها عن السادة الحفاظ، أبدع فيما رقم وأتقن فيما حکم، وشهد له التاج السبكي بأنه الذي یروی، فیروي كل ظمآن، ويبدي (١) هو جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن زكي الدين عبدالرحمن بن يوسف الحلبي القضاعي الكلبي المزي الدمشقي الشهير بابن الزكي ولد بدمشق سنة ٦٥٤هـ وتوفي بحلب سنة ٧٤٤هـ من تصانيفه: أطراف الكتب الستة المسمى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وتهذيب الكمال في أسماء الرجال وغيرهما من المؤلفات. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ١٤٩٨/٤ وطبقات الشافعية الكبرى ٣٩٥/١٠. ٧١٠ فرائد تسحر دأب الإنسان، انتهى. وكيف لا يكون كذلك ومحررہ قد اجتهد في جمع أصول صحاح، منها أصل مغربي، قديم، مقابل مع حفيد المؤلف المذكور بالمشاركة في فنون من العلوم العقلية وغيرها وبالشعر والفصاحة، ونحو ذلك على أصل جده القاضي عياض فما حصل الاتفاق عليه في الأصول المشار إليها أثبته بالأصل وما لا، اقتصر على الأكثر أو الأضبط، وبين بالهامش المخالف، وهو في هذا اللفظ بخصوصه لم يبين خلافاً فاقتضى الاتفاق، ومع ذلك كله لم يكتف محرره بهذا بل قرأه مقابلة، وتصحيحاً على حافظ وقته المرجوع إليه في الحديث، ومتعلقاته مع تقدمه في التصريف واللغة أبي الحجاج المزي، وكذا قرأ فيه الحافظ شمس الدين بن أيبك السروجي. وكتب عليه خطه بذلك، بل وأفاد بهامشه إلى غيرهم من أئمة العلم والحديث، وتداوله الأكابر خلفاً عن سلف إلى هذا الوقت، وكان ممن قرىء عليه منه المجلس الأخير بخصوصه شيخنا وأستاذنا من لم تر عين من رآه في فنون الحديث النبوي مع ما اشتمل عليه من العلوم الجمة مثله. وكتب بحمد الله ممن قرأ فيه بحضرة الأئمة الأكابر من الشيوخ وغيرهم بل وقرىء عليَّ فيه أيضاً غير مرة، وحرر معي عليه أصل صار عمدة، ولا أعلم إن شاء الله أصح منه، وحينئذٍ فيقال: الرواية في هذا اللفظ بالتثنية اعتماداً على ما بينته كما يقال، رواية الأصيلي(١) والقابسي(٢) (١) الأصيلي هو: أبو محمد عبدالله بن إبراهيم، عالم الأندلس، شيخ المالكية، نشأ بأصيلا وتفقه بقرطبة قال الدارقطني: لم أر مثله، كان من حفاظ مذهب مالك والعالمين بالحديث وعلله توفي سنة ٣٩٣هـ انظر ترجمته في ترتيب المدارك ٤ /٦٤٢-٦٤٤ وسير أعلام النبلاء ٥٦٠/١٦. (٢) القابسي هو: أبو الحسين علي بن محمد بن خلف المعافري القروي المالكي صاحب = ٧١١ والجياني(١) وغيرهم بالنسبة لصحيح البخاري كذا مع كون لا مستند لذلك في هذه الأعصار المتأخرة إلا الأصول المعتمدة، ولا يخدش فيما تقدم أن ألف التأنيث المقصورة ربما تكتب ياء، لأنا نقول: وإن وجد ذلك كله في خط الآحاد فالمتقن لا يسكن الياء إلا في المثنى خوفاً من حصول الالتباس. وإذا ثبت كذلك وعلم أن القاضي عياضاً قائل هذا اللفظ أعرف الناس في وقته بعلوم الحديث، وبالنحو، واللغة، وكلام العرب وأيامهم، وأنسابهم وممن كان في الإتقان بمكان كان كافياً في الرجوع إليه في هذا اللفظ، إن لم يوجد صريحاً ما يخالفه، هذا الحافظ شرف الدين أبو الحسين اليونيني (٢) مع كونه لم يجتمع فيه ما اجتمع في القاضي عياض قد عول الناس عليه في ضبط الروايات في صحيح البخاري لكثرة ممارسته له، واعتنائه بمقابلته حتى إن الحافظ الذهبي [حكى أنه سمعه يقول: إنه قابله وأسمعه في سنة واحدة إحدى عشرة مرة، ولكونه ممن وصف بالمعرفة لكثير من اللغة، والحفظ لكثير من المتون والمعرفة بالأسانيد بحيث أن سيبويه وقته الجمال ابن مالك(٣) حضر عنده سماع الصحيح الملخص، عالم المغرب زاهد ورع يقظ ولد سنة ٣٢٤هـ توفي سنة ٤٠٣هـ، انظر = ترجمته في ترتيب المدارك ٦١٦/٤-٦٢١ وسير أعلام النبلاء ١٥٨/١٧- ١٦٠ . (١) الجّياني هو: أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الأندلسي الإمام الحافظ المجود الحجة الناقد ولد سنة ٤٢٧ هـ وتوفي سنة ٤٩٨هـ انظر ترجمته في: الصلة ١٤٢/١-١٤٤ وسير أعلام النبلاء ١٤٨/١٩-١٥١. (٢) هو علي بن محمد بن أحمد بن عبدالله شرف الدين، كان عارفاً بقوانين الرواية، حسن الدراية، جيد المشاركة في الألفاظ والرجال عني بالحديث وضبطه، ولد سنة ٦٢١هـ توفي سنة ٧٠١هـ انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠٠ والذيل على طبقات الحنابلة ٣٤٥/٢ شذرات الذهب ٣/٦. (٣) ابن مالك هو: أبو عبدالله جمال الدين محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك الطائي = ٧١٢ المذكور فكان إذا مرَّ من الألفاظ ما يتراءى مخالفته لقوانين اللسان العربي سأل الشرف عن الرواية فيه، فإن أجاب بأنه كذلك شرع ابن مالك في توجيهه حسب إمكانه، ومن ثم جمع كتابه المسمى: ((شواهد التوضيح)) (١) مع كونه لم يستوعب ذلك، ومن ذا ينهض بما نهض به ابن مالك أو ما يوازيه علماً وعملاً، وإتقاناً وورعاً، أو من أحاط علماً بحفظ اللغة وجمع دواوينها حتى يسوغ له أن يقول: إنه لم يسمع خصيص فدلك كعلم الحديث والفقه بحر لا ساحل له، غاية الماهر مراجعة القاموس ولسان العرب والاقتصار عليهما لا يسوغ إطلاق النفي، بل كل حصر في باب متسع الانتشار منتقد في الغالب، ومن العجيب من استدل باقتصار الفارابي في ديوان الأدب على خمسة ألفاظ في باب فِعِيل، وثمانية في باب فِعِّيْلَى وزعم صراحته في أنه ليس لنا خِصِّيص على وزن فِعِّيل حتى يثنى على خصيصَيْ مع كون الفارابي لم يدَّع الحصر، ولو ادعاه لرد عليه في الوزن الأول بخريت وخريج وحِدِّيث وَحِرِّيف وفسِّيق ومِسِّيك وعِرِّيض لمن يتعرض للناس بالشر وسجِيل وسجِّين وغيرها. وفي الثاني بخصيصى وربيبى وهجيرى وحجيرى وحديثى وخليفى وغيرها، بل من الوزن الأول صديق وهو كل من صدق بكل ما أمر الله به على لسان أنبيائه بغير شك، ولا امتراء وهو دائم الصدق وقد ثبت قطعاً جمعه بقوله تعالى: ﴿والصديقين﴾ وما ثبت جمعه جمع تصحيح ثبتت تثنيته. وإذا تقرر هذا، فالتثنية في كلام القاضي بالنظر لشيئين، وهما: الجياني الأندلسي الشافعي الإمام النحوي إمام زمانه في العربية ولد بجيان سنة ٦٩٨ هـ = وتوفي بدمشق سنة ٦٧٢هـ انظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٦٧/٨_٦٨ وغاية النهاية ١٨٠/٢-١٨١ وبغية الوعاة للسيوطي ١٣٠/١ -١٣٧. (١) شواهد التوضيح والتلويح طبع بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. ٧١٣ الزمرة الشاملة لجميع من اتبع النبي وَلجر من الصحابة وغيرهم إلى يوم القيامة، والجماعة الذين هم أصحابه رضي الله عنهم، وخصهم بعد دخولهم في العموم لشرفهم، فكأنه سأل الله أن يخصه باقتفاء طريق الخواص من أصحاب نبيه، ومن سائر أمته، وهو نحو قول القائل: هب لنا ما وهبته لأوليائك وأحبائك. ويجوز أن يكون سأل أن يخص بخصيصي هذه الأمة وهما: أبوبكر وعمر رضي الله عنهما حسبما ورد في حديث سنده ضعيف عند الطبراني في الكبير(١) من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي وَاللّه قال: ((إن لكل نبي خاصة من أصحابه وإنَّ خاصتي أبو بكر وعمر)) رضي الله عنهما وكذا أخرجه البيهقي في الفضائل(٢). ولا يكون من خواصهما إلا بسلوك طريقهما واقتفاء سنتهما، وعلى تقدير التنزل في كون الزمرة والجماعة واحد فليس يمتنع الإتيان بلفظ التثنية مع إضافته لفظاً بواحدٍ](٣). (١) انظر: المعجم الكبير ٩٤/١٠ رقم (١٠٠٠٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ٥٢ وقال: فيه عبدالرحيم بن حماد الثقفي وهو ضعيف. (٢) لعله أخرجه في كتاب: ((فضائل الصحابة)) لأنني لم أجده في فضائل الأوقات ولا السنن ولا الشعب، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ٥٦٦/١١ رقم (٣٢٦٧٧) وعزاه لابن عساكر عن ابن مسعود. (٣) ما بين المعكوفتين ناقص من الأصل في هذا الموضع واستدركته من نسخة عارف حكمت وسيعيدها المؤلف برقم (٢٧٤). ٧١٤ ١٨٢ - سئلت عن استئصال الشارب، والعنفقة بالحلق، أو النتف هل هو سنة أم لا؟ فأجبت: ما كان من الشارب والعنفقة على طرف الشفة فيستحب إخفاقه من أصله، وما عداه فيقص على وجه التقصير بحيث لا يتدلى شيء منه على طرف الشفة، ويتأيد عدم الاستئصال فيهما بقص النبي وَ لاو شارب بعض الصحابة على سواك (١) لأنه لو كان المراد حلقه واستئصاله لما وضع السواك تحت الشارب حتى يقص ما خرج عنه، ولذا يدل كون الأحاديث الواردة في الأخذ من الشارب كقوله: ((كان ◌َّ يقص أو يأخذ من شاربه(٢)) و((من لم يأخذ من شاربه فليس منا))(٣) يدل على أخذ البعض (١) ثبت عن المغيرة أن رسول الله و لل رأى رجلاً طويل الشارب فدعا بسواك وشفرة فوضع السواك تحت الشارب فقص عليه. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥٠-١٥١ وأخرجه أيضاً في معرفة السنن والآثار من طريقين عن المغيرة بن شعبة أنه ضاف النبي ◌َ* فقص شاربه على سواك. انظر: معرفة السنن والآثار ٤٤٠/١-٤٤١ رقم (١٢٧٤، ١٢٧٥). (٢) أخرجه الترمذي في الأدب، باب في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب ٩٣/٥ رقم (٢٧٦٠) وأحمد في مسنده ٣٠١/١ وابن أبي شيبة في مصنفه ٨/ ٥٦٧ رقم (٥٥٥٥) وأبوالشيخ في أخلاق النبي ◌َّار ص٢١٨ جميعاً عن ابن عباس. والبغوي في شرح السنة ١١٣/١٢ عن عبدالله بن عمرو. (٣) وحديث ((من لم يأخذ من شاربه فليس منا)) مروي عن زيد بن أرقم، أخرجه الترمذي في السنن ٩٣/٥ رقم (٢٧٦١) والنسائي في السنن ١٥/١ و١٢٩/٨-١٣٠ وأحمد في مسنده ٣٦٦/٤، ٣٦٨ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤٦٥/٨ والطحاوي في شرح مشكل الآثار ٣٧٨/٣ رقم (١٣٤٩) والعقيلي في الضعفاء ١٩٥/٤ والطبراني في الكبير برقم (٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٣٦) وفي الصغير برقم (٢٧٨) وابن عدي في كامله ٦/ ٢٣٦٠، ٢٣٦١ وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ١٢/ ٢٩٠ رقم (٥٤٧٧) والقضاعي في مسنده برقم (٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨). ٧١٥ وترك البعض لدلالة ((من)) على التبعيض. وقد قال أحد أئمة الهدى عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: ((السنة في قص الشارب حتى تبدو الإطار يعني جوف الشفة الأعلى الذي يحول بين منابت الشعر والشفة))(١)، وقول التابعي: السنة كذا وإن كان الصحيح أنه عليه موقوف، فقوله يعتضد بفعل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقصون شواربهم من طرف الشفة(٢) وهو قول جمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كإمامنا الشافعي بل قال - وذكر له إحفاء بعض الناس شواربهم -: ينبغي أن يضرب من صنع ذلك، فليس حديث النبي ◌َّ في الإحفا ولكن يبدي حرف الشفتين والفم. وقال: إن حلقه بدعة ظهرت في الناس. وفي رواية عنه: إحفاء الشارب عندي منكر(٣)، بل يأخذ منه حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ولا يجزه فيمثل بكفه وعلله غيره بأن مع المثلة فيه إذهاب لماء الوجه وفيه بقاء أصول الشعر زينة وجمال، على أن ابن عمر وبعض التابعين ذهب إلى استحباب حلقه واستئصاله(٤) وهو قول أهل الرأي وأهل الظاهر. وكذا جاء عن غير ابن عمر من الصحابة لكن بسند مضطرب(٥). (١) أثر عمر بن عبدالعزيز رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥٦٦/٨ رقم (٥٥٥٢). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٥/٣ رقم (٣٢١٨) و٢٦٢/٢٠ رقم (٦١٧) وفي مسند الشاميين ٣٠٨/١ رقم (٥٤٠) والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥١ كلاهما عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله وَلقر يقصون شواربهم ويعفون لحاهم إلخ. (٣) انظر في هذه المسألة المجموع شرح المهذب ٢٨٧/١-٢٨٨ وفتح الباري ٣٤٧/١٠. (٤) انظر لهذه الآثار عن الصحابة والتابعين: مصنف ابن أبي شيبة ٨/ ٥٦٥-٥٦٦ رقم (٥٥٤٦، ٥٥٤٧، ٥٥٤٨، ٥٥٤٩، ٥٥٥٠). (٥) المصدر السابق. ٧١٦ وفي المسألة قول ثالث: وهو التخيير بين القص والحلق حكاه عياض. وعن أحمد رحمه الله: إن حفه فلا بأس به. وإن قصه فلا بأس به وكأنه ليجمع بين الأحاديث واختلاف أفعال الصحابة، لكن عمل الجمهور على القص خصوصاً ومما ذكرناه أولاً تجتمع ذلك فهو أولاً تجتمع ذلك أيضاً فهو أولى بالاتباع(١)، هذا ملخص الكلام وبه حصل الغرض وبسطه يستدعي كراسة. والله الموفق. (١) انظر في هذه المسألة: صحيح مسلم مع شرح النووي ١/ ١٥١، وفتح الباري للحافظ ابن حجر ٣٤٧/١٠-٣٤٨. ٧١٧ ١٨٣ - سئلت عن حديث: ((من قال عند مريض لم يحضر أجله سبع مرات: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك)) أ ورد بلفظ: ((ويعافيك للشفاء))؟ فأجبت: اتفق من أخرجه وهم: أبوداود(١) والترمذي(٢) والنسائي(٣) وابن السني(٤) كلاهما في ((عمل اليوم والليلة)) وأحمد في ((مسنده))(٥) وسمويه في «فوائده)» وآخرون كلهم من حديث يزيد أبي خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفاً عليه بلفظ: ((يشفيك)) فقط وكذا رويناه من حديث جماعة عن الدالاني عن المنهال منهم: زيد بن أنيسة (٦) وعبدربه بن سعيد(٧) وميسرة بن حبيب(٨) مع أخرجه في الجنائز، باب الدعاء للمريض عند العيادة ٤٧٩/٣ رقم (٣١٠٦). (١) في الطب ٤ /٤١٠ رقم (٢٠٨٣). (٢) (٣) في عمل اليوم والليلة ص ٥٧٠ رقم (١٠٤٨) وفي السنن الكبرى ٢٥٨/٦ رقم (١٠٨٨). في عمل اليوم والليلة ص٢٥٦ رقم (٥٤٤). (٤) انظر: مسند أحمد ٢٣٩/١، ٢٤٣، ٣٥٢. (٥) (٦) ومن طريق زيد بن أبي أنيسة أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء ١٣٢٢/٢ رقم (١١١٧) وفي المعجم الكبير ١١/ ٤٥٠ رقم (١٢٢٧٧). (٧) أخرجه من طريق عبدربه بن سعيد عن المنهال النسائي في السنن الكبرى ٢٥٨/٥ رقم (١٠٨٨٢) وفي كتاب عمل اليوم والليلة ص٥٦٨ رقم (١٠٤٣) والطبراني في الدعاء ١٣٢٣/٢-١٣٢٤ رقم (١١٢٠) وابن حبان في صحيحه انظر: الإحسان ٧/ ٢٤٠ رقم (٢٩٧٥) و٢٤٣/٧-٢٤٤ رقم (٢٩٧٨) والحاكم في المستدرك ٣٤٣/١ و٢١٣/٤. (٨) أخرجه من طريق ميسرة بن حبيب عن المنهال النسائي في السنن الكبرى ٢٥٩/٥ رقم (١٠٨٨٤، ١٠٨٨٥، ١٠٨٨٦) وفي كتاب عمل اليوم والليلة ص٥٦٩-٥٧٠ رقم (١٠٤٥، ١٠٤٦، ١٠٤٧) والطبراني في كتاب الدعاء ١٣٢٢/٢-١٣٢٣ رقم (١١١٥، ١١١٦، ١١١٨، ١١١٩) وفي المعجم الكبير ٤٤٨/١١ رقم (١٢٢٧٢) وفي الصغير = ٧١٨ اختلاف فيهم على بعض، ومن جملة من اختلف عليه فيه سنداً ومتناً الدالاني المذكور، فأخرجه الطبراني في الدعاء(١) وأبونعيم في عمل اليوم والليلة (٢) معاً من حديثه فقال: عن المنهال عن عبدالله بن الحارث بدل سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً، ولفظه: ((من دخل على مريض فقال: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك إلا عوفي ما لم يحضر أجله)) ويزيد(٣) ممن اختلف فيه فوثقه أحمد وابن معين وجماعة وضعفه ابن سعد والحربي وابن حبان وأفرط فيه، وتوسط ابن عدي فقال: إنه لين الحديث، ومع لينه يكتب حديثه، وعلى كل حال فلفظه مضطرب، شاذ، بخلاف الأول فقد حسنه شيخنا(٤) ومن قبله الترمذي حين قال: إنه حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث المنهال، بل صححه ابن حبان(٥) = الروض الداني ٤٤/١ رقم (٣٥) والحاكم في المستدرك ٢١٣/٤. (١) انظر: كتاب الدعاء للطبراني ١٣٢١/٢-١٣٢٢ رقم (١١١٤). (٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (٥٣٦) من طريق عبدربه بن سعيد وابن أبي شيبة في مصنفه ٣١٤/١٠ من طريق حجاج، وكذلك الطبراني في الكبير ١٥٠/١٢ رقم (١٢٧٣١، ١٢٧٣٢، ١٢٧٣٣) عن المنهال عن سعيد بن جبير عن عبدالله بن الحارث عن ابن عباس فذكره. (٣) يزيد يقال: اسمه يزيد بن عبدالرحمن بن أبي سلامة، ويقال: يزيد بن عبدالرحمن بن عاصم، ويقال: يزيد بن عبدالرحمن بن هند ويقال: يزيد بن عبدالرحمن بن واسط، ويقال: يزيد بن عبدالرحمن بن سابط وقيل له الدالاني، لأنه كان ينزل في بني دالان ولم يكن منهم، ودالان هو: ابن سابقة بن ناسح بن واقع بن همدان، قال الحافظ فیه: صدوق يخطيء كثيراً وكان يدلس. انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٢٧٧/٩ ت (١١٦٧) والكامل لابن عدي ٧/ ٢٧٣٠ والمجروحين لابن حبان ١٠٥/٣ وتهذيب الكمال ٢٧٣/٣٣ ت(٧٣٣٦) والتقريب ص١١٣٩ ت (٨١٣٢). (٤) ذكر تحسين الحافظ هذا الحديث ابن علان في الفتوحات الربانية ٤/ ٦٣. (٥) تقدم تخريجه من صحيح ابن حبان في طريق عبدربه بن سعيد عن المنهال عن سعيد بن = ٧١٩ والحاكم(١) وفيه نظر. وأما ما وقع في ((عدة الحصن الحصين)) لابن الجرزي(٢) رحمه الله من جمعه بين يشفيك ويعافيك، فذاك غلط مع أنه رقم عليه لأبي داود والترمذي وابن حبان فليست لفظة: ((يعافيك)) فيها مفردة، فضلاً عن مجتمعة، والله الموفق. = جبير عن ابن عباس وهو برقم (٢٩٧٥-٢٩٧٨) في الإحسان. (١) انظر: المستدرك ٣٤٣/١ و٢١٣/٤. (٢) انظر: تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين ص٢٢٠ للشوكاني، ولم يذكر فيه لفظ ((يعافيك)) لا مفردة ولا مجتمعة. ٧٢٠