Indexed OCR Text

Pages 481-500

على المقيد. انتهى.
وكل هذا لا ينافي الحديث الذي حسنه الترمذي(١) وصححه
الحاكم (٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال ◌َ له: ((أعمار
أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك)). إذ كل من ثبتت
زيادته على ذلك يكون من القليل، بل روى أبوحفص بن شاهين من طريق
حماد بن عمرو النصيبي - وهو متروك - عن السري بن خالد عن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضي
الله عنه عن النبي وسير قال: ((إن العبد المؤمن إذا أتى عليه أربعون سنة أمنه
الله من البلايا الثلاث: الجنون، والجذام، والبرص، فإذا أتت عليه خمسون
سنة وهو الدهر خفف الله عليه الحساب، فإذا أتت عليه ستون سنة وهو في
إقبال، وبعد الستين في إدبار رزقه الله عزوجل الإنابة إليه فيما يحب، وإذا
أتت عليه سبعون سنة أحبه أهل السموات، وصالحوا أهل الأرض، وإذا
أتت عليه ثمانون سنة كتبت له حسناته ومحيت عنه سيئاته، فإذا أتت عليه
تسعون سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإذا أتت عليه مائة سنة
كتب الله عزوجل اسمه أسير الله في أرضه وكان حبيس الله، وحق على الله
أن لا یعذب حبیسه)).
ولهذا الحديث طرق لكن ليس في شيء منها: ((فإذا بلغ مائة)) إلا في
هذه الطريق، وكذا في طريق أخرى عند ابن شاهين أيضاً من حديث
عبدالحميد بن عدي الجهني عن ثابت بن عدي الحمصي عن أبيه عن أنس
(١) أخرجه في الدعوات، باب في دعاء النبي بملقر ٥٥٣/٥ رقم (٣٥٥٠) وقال حسن غريب
من حديث محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه، وقد روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.
(٢) انظر: المستدرك ٢/ ٤٢٧.
٤٨١

بن مالك رضي الله عنه فذكر نحوه، لكن قال في آخره: ((فإذا بلغ مائة سنة
استحیی الله منه أن یعذبه)).
إذا عرف هذا فمن جاز المائة في الجاهلية كثير جداً، ثم تقاصرت
الأعمار فكان من جازها من الصحابة وغيرهم من المخضرمين قليلاً بالنسبة
لمن جازها من قبلهم، واقتصر على الاعتناء بأخبار المعمرين من أهل
الجاهلية، وصدر الإسلام غیر واحد.
قال الذهبي(١): ومن بديع حكمته سبحانه وتعالى أنه طول في أعمار
الأولين فطول آمالهم حتى عمروا المدائن وخددوا الأنهار، وقصر أعمار
المتأخرين فقصر آمالهم لكن عوضهم عن ذلك بقلة بقائهم تحت التراب
بالنسبة إلى الأوائل.
ومن لطائف صنعته أنه لما طول أعمار الصدر الأول قواهم وأحكم
بنيتهم ومتعهم بحواسهم يعني بخلاف كثير من المتأخرين ﴿إن في ذلك
لذكرى لأولي الألباب﴾(٢).
فائدة بل نادرة: كان العلامة المحب محمد بن العلامة الثقة الشهير
صاحب التصانيف السائرة شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد المقدسي
عرف بابن الهائم(٣) آية من آيات الله في سرعة الحفظ وجودة القريحة حتى
ترجمه شيخنا رحمه الله في تاريخه بأنه أذكى من رآه من البشر قال:
ومولده في سنة ثمانین أو إحدى وثمانين.
قلت: وجزم بالأول في القسم الأخير من معجمه(٤) وهو الصواب،
(١) انظر: أهل المائة فصاعداً للذهبي ص (١١٤) ضمن مجموع المجلات.
(٢) آية (٢١) من سورة الزمر.
(٣) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر ٧/ ٨١ والضوء اللامع للمؤلف ١٥٧/٢ .
(٤) ذكر الحافظ في المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ترجمته ولكني لم أجد فيه كلامه =
٤٨٢

وقال في كل من تاريخه ومعجمه: أنه حفظ القرآن وهو صغير جداً ثم نقل
في معجمه عن خط البرهان المحدث بحلب أنه رآه في سنة خمس وثمانين
أو في التي بعدها مع أبيه بمدرسة البلقيني وهو يريد أن يعرض العمدة وقد
حفظ القرآن قال - يعني البرهان -: وأخبرني بعض الفضلاء أنه عرض
العمدة إذ ذاك على البلقيني وكان منذ عمره سبع سنين يسأل عن الآية،
فيجيب بما قبلها وما قبل قبلها وهلم جرا لشدة حفظه. انتهى.
وما تردد فيه البرهان من وقت العرض قد جزم بالأول منهما شيخه
حافظ الوقت الزين العراقي بل حقق أنه كان ابن خمس سنين، وعبارته كما
نقلته من خطه بعد أن ذكر خطبة لكتابه ((العرض)): وكان من مواهب الله
الجسيمة، وعجائب مخلوقاته العظيمة، الولد النجيب وسماه ثم قال:
فرزقه الله ذكاءً ونباهة وحفظاً وفهماً، وجعله مقداماً على عساكر العلوم،
شهماً فحفظ كتاب الله العزيز حفظاً متيناً وقد استكمل من العمر خمساً
سنيناً، وحفظ أيضاً في هذا السن كتاب العمدة في الأحكام، وجملة
صالحة من الكافية الشافية لابن مالك وهو في هذا السن، تذكر له آية من
الكتاب العزيز ويسأل عما قبلها فيجيب بجواب صحيح وجيز، وقد جربته
في ذلك أنا وغيري في مرات عديدة، والمرجو من الله أن يرزقه فوق ذلك
ويزيده، وقد عرض علي مواضع متفرقة من العمدة للحافظ عبدالغني
المقدسي عرضاً حسناً متقناً أجاد حفظها، وسرد لفظها، أقر الله به عين
أبيه، وبارك له وللمسلمين فيه. وكان عرضه لذلك في يوم الثلاثاء، الثالث
والعشرين من شهر رجب الفرد سنة خمس وثمانين وسبعمائة بجامع
القلعة، وأجزت له ثم ذكر سنده بالعمدة. ونقلت كل ذلك من خطه بلا
الذي يشير إليه المؤلف أنه قال في كل من تاريخه ومعجمه: أنه حفظ القرآن ...
==
إلخ. انظر: المجمع المؤسس للمعجم المفهرس ٧١/٣ - ٧٢ ت (٤٣٦).
٤٨٣

واسطة، ومما ترجم به شيخنا المحب المذكور سوى وصفه له بما تقدم
قوله إنه حفظ الكثير من المختصرات واشتغل بالفقه والعربية والقراءات
والحديث ومهر في الجميع في أسرع مدة. وحبب إليه طلب الحديث
فسمع الكثير وتخرج في أسرع مدة ورحل إلى دمشق فسمع من ابن الذهبي
وغيره ثم صنف وخرج لنفسه ولغيره، رافقني في سماع الحديث كثيراً
وسمعت بقراءته المنهاج على شيخنا برهان الدين وكتب لي تقريظاً على
بعض تخاريجي مع الدين والتواضع والبشاشة ولطف الذات وحسن الخلق
والصيانة وكانت وفاته في رمضان سنة ثمان وتسعين وأصيب به أبوه
وأسف عليه كثيراً عوضه الله الجنة.
قلت: وذكر النووي رحمه الله في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١) ما
نصه: روينا عن سعدان بن نصر قال: قال سفيان بن عيينة: قرأت القرآن
وأنا ابن أربع سنين وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين. انتهى.
وروى الخطيب(٢) أنه سمع القاضي أبامحمد عبدالله بن محمد بن
عبدالرحمن بن اللبان الأصبهاني يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين،
وذكر حكاية أوردها العراقي في سماع الصغير من شرح الألفية.
وحكى لي الشيخ عز الدين السنباطي أن الشيخ شمس الدين ابن
المصري توفي له ولد في سنة سبع وعشرين كان حفظ القرآن وهو ابن
ست، ورام الصلاة به على العادة في تلك السنة، فحصل له صرع في ليلة
ومات ففجع به أبوه ولم ينفك عن ملازمة قبره حتى سافر لبيت المقدس
على مشيخة الباسطية، وكان قد عمل له خطبة افتتحها بقوله: الحمد لله
الذي أهلني لحفظ كتابه في السادسة من عمري، وأشار الصغير المشار إليه
(١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ترجمة سفيان بن عيينة ٢٢٥/١.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ١٤٤/١٠ في ترجمة عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن ابن اللبان.
٤٨٤

على أبيه أن يجعل بدل السادسة السابعة خوفاً من العين، فكان ذلك أيضاً
من ذكائه .
وقد روينا أن الإمام أباحنيفة رحمه الله استأذن على جعفر بن محمد
فبينا هو جالس في دهليزه ينتظر الإذن إذ خرج عليه صبي خماسي من
الدار، قال أبو حنيفة: فأردت أن أسبر عقله، فقلت: أين يضع الغريب
الغائط من بلدكم ياغلام؟ قال: فالتفت إليَّ مسرعاً فقال: توق شطوط
الأنهار ومساقط الثمار، وأفنية المساجد، وقوارع الطرق، وتوار خلف
جدار وأشل ثيابك، وسم بسم الله وضعه أين شئت، قال أبو حنيفة رحمه
الله فقلت: له: من أنت؟ فقال: أنا موسى بن جعفر (١). والله الموفق.
(١) ذكر المؤلف هذه القصة في فتح المغيث شرح ألفية الحديث ١٥/٢.
٤٨٥

١٢٠ - سئلت: عن حديث في [صحيح] ابن حبان عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَاليقول: ((لو أن الله يؤاخذني وعيسى
بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئاً)) قال: وأشار بالسبابة والتي تليها.
ولا شك في عصمة الأنبياء، فما معنى ذلك؟
فأجبت بما نصه: أما الحديث، فهو في موضعين من صحيح ابن
حبان ولفظه في أحدهما: ((لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان
- يعني الإبهام والتي تليها - لعذبنا ثم لم يظلمنا شيئاً)(١).
ولفظه في الآخر: «لو أن الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا لعذبنا ولا
يظلمنا شيئاً)) قال: وأشار بالسبابة والتي تليها(٢).
وأخرجه بنحو اللفظ الأول أبونعيم في الحلية (٣) ورجاله ثقات،
مخرج لهم في الصحيحين وهو وإن كان مداره على حسين بن علي
(١) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢/ ٤٣٢ رقم (٦٥٧).
(٢) المصدر السابق ٤٣٥/٢ رقم (٦٥٩).
(٣) حلية الأولياء ٨/ ١٣٢ وقال: غريب من حديث الفضيل وهشام تفرد به الحسين بن علي
الجعفي وأخرجه أيضاً الدارقطني في الأفراد ورواه أيضاً البزار في مسنده بلفظ: ((لن
ينجي أحداً عمله)) قالوا: ولا أنت يارسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة
وفضل، ولو يؤاخذني الله أنا وعيسى بما جنى هذين لأوبقنا)) وأشار بالسبابة
والوسطى، وقال الهيثمي: هو في الصحيح، وفي هذا زيادة لا تخفى. انظر: كشف
الأستار ١٦٢/٤ رقم (٣٤٤٨).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٥٦/١٠) وقال: هو في الصحيح من غير قوله:
((ولو يؤاخذني ... رواه البزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: ((ولو يؤاخذني بما
جنى هؤلاء لأوبقني)، وشيخ البزار أبوبكر لم أعرفه، وكأنه وراق بن أبي الدنيا، وشيخ
الطبراني إبراهيم ابن معاوية القيصراني، لم أجد من ترجمه وبقية رجالهما رجال
الصحيح، غير محمد بن عبدالملك بن زنجوية وهو ثقة.
٤٨٦

الجعفي كما جزم به أبونعيم وقال: إنه غريب، فهو من الأفراد الصحيحة،
ولذا صححه ابن حبان وهو من رواية حسين المذكور عن فضيل بن عياض
عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة.
قلت: ودعوى أبي نعيم أنه غريب ليست بجيدة، فقد رواه البيهقي (١)
في أوائل فصل ما في الأوجاع والأمراض والمصيبات من الكفارات من
الشعب. من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن الفريابي عن الثوري عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ولفظه: قال رسول الله وَليقول: (لو
يؤاخذني الله بما جنت هؤلاء - يعني يديه - لأوبقني)) وقال: إنه غريب بهذا
الإسناد تفرد به ابن عسكر. انتهى.
وأما عصمته وَّ، فهو وسائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم
معصومون من الكبائر والصغائر قبل النبوة وبعدها، وما ورد عنهم من شدة
الخوف من الله عزوجل فهو محمول على أنه خوف إعظام، وتعبد لله
عزوجل، لأنهم قد آمنوا قطعاً، وكذا ما جاء عنهم من الاستغفار وشبهه
فهو أيضاً على وجه ملازمة الخضوع والعبودية والاعتراف بالتقصير، شكراً
لله على نعمه وأيضاً فلتقتدي بهم الأمم وتستن بهم فلا يتكل أحد من
الأمة - وإن عظم - على فعل الطاعات، وإن كان مجتهداً في إتيانها، وفي
الإشارة إلى الإصبعين إيماء إلى مزيد الاهتمام بالخوف، فإنه إذا كان هذا
القدر اليسير يقتضي ذلك فكيف بما هو أعلى، ويساعد هذا إيراد الحافظ
الزكي المنذري له في الترهيب من ارتكاب الصغائر(٢) وقد روي عنه وليه
قال: ((أوحى الله عزوجل إلى نبي من الأنبياء: قل لعبادي الصديقين: لا
تغترو بي فإني إن أقم عليهم قسطي وعدلي أعذبهم غير ظالم لهم، وقل
(١) انظر: شعب الإيمان للبيهقي ١٥٤/٧ رقم (٩٨١٨).
(٢) انظر: الترغيب والترهيب ٣١٣/٣ وعزاه إلى ابن حبان في صحيحه.
٤٨٧

لعبادي المذنبين: لا تيئسوا من رحمتي فإنه لا يكبر على ذنب أغفره
لهم))(١) وفي د ق(٢) حديث آخر: «لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضيه
لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيراً لهم)). ولا
شك أن جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة فتبقى سائر نعمته مقتضية
لشكرها وهو لم يقم بشكرها، فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير
ظالم، وإذا رحمه في هذه الحالة كانت رحمته خيراً من عمله إلى غير ذلك
مما لا نطيل بإيراده، وفي التنزيل: ﴿يرجون رحمته ويخافون عذابه ذلك
لمن خاف مقامي وخاف وعيد﴾(٣) إذا عُلم هذا فقد بَوَّب ابن حبان لهذا
الحديث(٤) في أحد الموضعين(٥): ذكر الخبر الدال على أن على المرء
الرجوع باللوم على نفسه فيما قصر في الطاعات وإن كان سعيه فيها كثيراً،
وقال في الموضع الآخر(٦): الإخبار عن ترك الاتكال على الطاعات وإن
كان المرء مجتهداً في إتيانها .
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤٨/٣ عن أنس.
(٢) أخرجه أبوداود في سننه ٧٥/٥ رقم (٤٦٩٩). وابن ماجه في حديث طويل في المقدمة
٢٩/١-٣٠ رقم (٧٧) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ١٨٥/٥ عن زيد بن ثابت
و١٨٢/٥، ١٨٩ عن أبي بن كعب. وابن أبي عاصم في السنة ١٠٩/١ رقم (٢٤٥)
والطبراني في الكبير ١٧٨/٥ رقم (٤٩٤٠) كلاهما عن زيد بن ثابت. وذكره الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٩٨/٧-١٩٩) وقال: رواه الطبراني بإسنادين ورجال هذه الطريق
ثقات. وابن حبان في صحيحه ٢/ ٥٠٥ _٥٠٦ رقم (٧٢٧) عن أبي بن كعب.
(٣)
سورة إبراهيم، الآية: ١٤ .
يشير المصنف بقوله: ((وقد بوب ابن حبان لهذا الحديث)) إلى حديث أبي هريرة الذي
(٤)
سبق قبل قليل وهو بلفظ: ((لو أن الله يؤاخذني وعيسى بذنوبنا ... إلخ. لأن ابن حبان
ذكر حديث أبي هريرة هذا تحت هذين البابين المذكورين.
(٥) انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٤٣٢/٢ .
(٦) انظر: المصدر السابق ٤٣٥/٢.
٤٨٨

١٢١ - الحمد لله سئلت: عن الحديث الوارد في إكرام الخبر.
فقلت: إنه روي من طرق، منها: ما أورده البغوي في معجم
الصحابة(١) وعنه المخلص(٢) فقال: حدثنا محمد بن زياد بن فروة أبوروح
البلدي حدثنا أبوشهاب الحناط عن طلحة بن زيد عن ثور بن يزيد عن
عبدالله بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله وَّيقول: ((أكرموا الخبز فإن الله
أنزل معه بركات من السماء، وأخرج له بركات من الأرض)) ومن طريق
البغوي أورده أبونعيم في معرفة الصحابة(٣) قال: ورواه أحمد بن يونس
عن ابن شهاب به، كذا قال. ورواية ابن يونس وهو ممن نسب إلى جده
فإنه أحمد بن عبدالله بن يونس، قد أخرجها تمام في ((فوائده)) (٤) من حديث
أبي زرعة عبدالرحمن بن عمرو عن أحمد بن يونس عن طلحة بن زيد بلا
واسطة ومع ذلك فإنما قال عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبدالرحمن بن
يزيد عن عبدالله بن عمرو عن النبي وَ له ولفظه: ((أكرموا الخبز فإن الله
عزوجل أنزل له بركات السماء وأخرج له بركات الأرض)).
وأشار إلى هذه الرواية أبونعيم في المعرفة أيضاً فقال: ورواه إبراهيم
(١) أخرجه من طريق البغوي ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩٠/٢. وذكره المؤلف في
المقاصد الحسنة ص٧٨ رقم (١٥٣) وعزاه له والسيوطي في الدرر المنتثرة ص٤٩ رقم
(٢٨) والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١٩٣/١ رقم (٥٠٨) والمرتضى
الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢٢٠/٥ .
(٢) أخرجه من طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩٠/٢.
(٣) انظر: المصدر السابق.
(٤) الفوائد لتمام الرازي ٣٢٩/١-٣٣٠ رقم (٨٤٣) وفيه طلحة بن زيد الرقي، قال
البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك منكر الحديث جداً انظر: ميزان
الاعتدال ٢٣٨/٢ ت (٤٠٠٠).
٤٨٩

ابن أبي عبلة عن عبدالله بن يزيد عن عبدالله بن عمرو ثم نبه على الاختلاف
فيه على إبراهيم أيضاً فقال: ورواه غياث بن إبراهيم عن إبراهيم فقال:
عن عبدالله بن أم حرام.
قلت: وهذه الرواية عند الطبراني في بعض تصانيفه (١) وعنه أبونعيم
في الحلية(٢) من طريق علي بن الجعد عن غياث عن إبراهيم بن أبي عبدالله
سمعت عبدالله بن أم حرام الأنصاري يقول: قال رسول الله وَالوهن: ((أكرموا
الخبز فإنه سخر له بركات السماوات والأرض)) وتوبع غياث على هذه
الرواية، وذلك فيما أخرجه البزار (٣) والطبراني(٤) وتمام(٥) والعقيلي(٦)
جميعاً من حديث عبدالملك بن عبدالرحمن أبي العباس الذماري الشامي
عن إبراهيم به. لكنه وقع في الطبراني (٧) تسميته عبدالله بن عبدالرحمن
الكناني(٨) ولفظ هذه المتابعة: ((أكرموا الخبز فإن الله تبارك وتعالى أنزل له
(١) أخرجه في مسند الشاميين ٣٢/١ رقم (١٥).
(٢) انظر: حلية الأولياء ٢٤٦/٥.
(٣) انظر: كشف الأستار ٣٣٤/٣ رقم (٢٨٧٧) وقال البزار: لا نعلم روى ابن أم حرام إلا
هذا.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤/٥).
(٦) انظر: الضعفاء للعقيلي (٢٨/٣) في ترجمة عبدالملك بن عبدالرحمن الشامي بلفظ:
(٥)
الفوائد ٣٢٩/١ رقم (٨٤٢).
قال إبراهيم بن أبي عبلة، رأيت على ابن أم حرام كساء خز وقد صلى مع النبي ◌َّ
القبلتين وقال رسول الله *: ((أكرموا الخبز فإن الله أكرمه وأخرجه لكم من بركات
السماء)) وقال: قال فلاس: قال يحيى بن معين: أول هذا الحديث حق وآخره باطل.
(٧)
انظر: مجمع الزوائد ٣٤/٥.
(٨) ورد عند الهيثمي الشامي بدل الكناني وقال الهيثمي: وفيه عبدالله بن عبدالرحمن
الشامي ولم أعرفه وصوابه عبدالملك بن عبدالرحمن الشامي وهو ضعيف انظر: مجمع
الزوائد (٣٤/٥).
٤٩٠

من بركات السماء، وسخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من الشّفرة
غفر له)) .
وهذه الجملة الأخيرة مروية في ((الأطعمة)) لعثمان الدارمي(١) من
حديث مروان بن سالم بن إسماعيل عن ابن الحجاج بن علاط عن أبيه
وكانت له صحبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((من أكل ما
يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي الحمق في ولده وولد
ولده)).
وهي بنحوها عن أنس وجابر وابن عباس وأبي هريرة لكن لا نطيل ببيانها،
وهذه الروايات مع اختلافها لا تخلو من طعن (٢) فطلحة قال فيه أحمد في
إحدى الروايتين عنه، وأبوداود، وابن المديني: أنه يضع الحديث.
وقال أحمد في الرواية الأخرى: ليس بذاك، فقد حدث بأحاديث
(٣)
مناکیر(٣). انتهى.
وليس بطلحة بن عمرو الحضرمي، وإن وقع في خط شيخي رحمه
(١) وأخرج حديث الحجاج بن علاط الحكيم الترمذي في نوادر الأصول برقم (٢٣٦).
وذكره المتقي الهندي في الكنز ١٥/ ٥٤٥ رقم (٤٠٧٧٦) والمرتضى الزبيدي في إتحاف
السادة المتقين ٢١٩/٥ - ٢٢٠ وعزاه للحكيم الترمذي.
(٢) انظر هذه الروايات (رواية أنس وجابر وابن عباس وأبي هريرة) في تنزيه الشريعة
٢٦٢/٢ رقم (١١١) وإتحاف السادة المتقين ٢٢٤/٥ وكشف الخفاء ومزيل الإلباس
٣٠١/٢ رقم (٢٣٩٣).
(٣) طلحة هو ابن زيد الشامي القرشي أبومسكين أو أبو محمد الرقي أصله دمشقي، قال
الحافظ فيه: متروك قال أحمد وعلي وأبوداود: كان يضع الحديث.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٣٥١/٤ ت (٣١٠٥) والجرح والتعديل ٤٧٩/٤
ت (٢١٠٢) وضعفاء العقيلي ٢٢٥/٢ ت (٧٧٠) والتقريب لابن حجر ص٤٦٣
ت(٣٠٣٧).
٤٩١

الله مقلداً لابن الجوزي فيه وقال بناء على ذلك: أنه متروك(١).
ويزيد والد عبدالله، قال فيه أبونعيم: إنه مجهول(٢). وغياث كذاب
بل رمي بالوضع وقال غير واحد: إنه متروك(٣).
وعبدالملك(٤) كذبه الفلاس، ومن طرقه أيضاً ما رواه ابن قتيبة في
كتاب ((تفصيل العرب))(٥) قال: حدثنا يزيد بن عمرو حدثنا أيوب بن
سليمان عن محمد بن زياد يعني الميموني عن ميمون بن مهران عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: ولا أعلمه إلا عن رسول الله وَله- قال:
((أكرموا الخبز فإن الله سخر له السموات والأرض)) وابن زياد رمي بالكذب
والوضع(٦).
(١) انظر: التقريب ص٤٦٤ ت (٣٠٤٧).
(٢) ذكره ابن عراق عن المؤلف في تنزيه الشريعة ٢٤٥/٢.
(٣) غياث هو ابن إبراهيم النخعي.
انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن يحيى ابن معين ٤٦٨/٣ ت (٢٢٩٨) والضعفاء
والمجروحين لابن حبان ٢٩١/٢ وميزان الاعتدال ٣٣٧/٣ ت (٦٦٧٣) ولسان الميزان
٤٢٢/٤ ت(١٢٩٦).
(٤) عبدالملك هو ابن عبدالرحمن أبوالعباس الذماري الشامي.
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٤٢٢/٥ ت (١٣٧٢) والجرح والتعديل ٣٥٦/٥
ت (١٦٨٦)، وميزان الاعتدال للذهبي ٦٥٧/٢ ت (٥٢٢١).
(٥) ذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص(٧٨) رقم (١٥٣) والعجلوني في كشف الخفاء
١٩٣/١ رقم (٥٠٨) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٢٢٠/٥.
(٦) محمد بن زياد الميموني اليشكري الطحان الأعور الفأفاء، الرقي ثم الكوفي، قال
الحافظ: كذبوه انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن ابن معين ٤/ ٣٩٢ ت (٤٩٤٠)
وتهذيب الكمال ٢٢٢/٢٥ ت(٥٢٢٤) وميزان الاعتدال ٥٥٢/٣ ت (٧٥٤٧) والتقريب
ص٨٤٥ ت(٥٩٢٧).
٤٩٢

ويروى عن ابن عباس(١) أيضاً مما رواه عبدالرحمن بن حبيب عن
إسحاق بن نجيح الملطي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَله: ((ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع)).
وإسحاق(٢) مرمي بالوضع أيضاً.
ومنها ما رواه المخلص(٣) وتمام(٤) معاً من حديث أبي أسامة ـــ هو
عبدالله بن محمد بن أبي أسامة - الحلبي عن إسحاق - هو ابن الأخيل - عن
نمير الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى
الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَ له: ((أكرموا الخبز فإن الله
عزوجل سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم)).
وإلى هذه الرواية أشار ابن الصلاح في ترجمة ابن عبدان من ((طبقات
(١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩٢/٢. وقال: وهذا موضوع، قال أحمد بن
حنبل: إسحاق بن نجيح أكذب الناس وقال يحيى: هو معروف بالكذب ووضع
الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على رسول الله وَلاير صراحة.
وذكره المؤلف في المقاصد الحسنة ص٧٨ رقم (١٥٣) والزبيدي في إتحاف السادة
المتقين ٢٢٠/٥ والعجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١٩٤/١ تحت حديث
((أكرموا الخبز)) وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢٣/٢ وعزاه إلى الخطيب في المتفق
والمفترق، والسيوطي في اللآليء ٢١٦/٢ وعزاه إلى الخطيب في المتفق والمفترق.
(٢) إسحاق هو: ابن نجيح الملطي.
انظر ترجمته في: تاريخ الدوري عن يحيى بن معين ٤٣٤/٤ ت (٥١٦٠) وضعفاء
العقيلي ١٠٥/١ ت(١٢٣). والضعفاء للدارقطني ص١٤٣ ت (٩٣) والمجروحين لابن
حبان ١٣٤/١ وميزان الاعتدال ٢٠٠/١ ت (٧٩٥) والتقريب ص١٣٢ (٣٩٢).
(٣) أخرجه من طريق المخلص ابن الجوزي في الموضوعات ٢٨٩/٢ - ٢٩٠ وأخرجه من
طريق أبي أسامة ابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب ١٣٧١/٣ - ١٣٧٢.
(٤) انظر: الفوائد لتمام الرازي ٢٠٩/١ رقم (٤٩٤).
٤٩٣

الشافعية))(١) له فقال: روينا بالإسناد عن ابن عبدان بإسناده عن رسول الله
وَ الر قال: ((أكرموا الخبز فإن الله تعالى سخر له بركات السموات والأرض
والحديد والبقر))، وعند المخلص(٢) وتمام(٣) أيضاً بهذا السند مرفوعاً:
((اللهم متعنا بالإسلام وبالخبز فلولا الخبز ما صلينا ولا صمنا ولا حججنا
ولا غزونا».
ومن طريق المخلص أورد هذه الجملة الديلمي في مسنده(٤) وفي
آخره: فقيل: يارسول الله! أكل هذا؟ قال: ((نعم حدثني جبريل عن ربي
تبارك وتعالى قال: إن الله تكفل لكم أرزاقكم وإن أرزاقنا الخبز والحنطة)).
وعبد الله(٥) متهم بالوضع، ولابن حبان(٦) وعنه الدارقطني(٧) من حديث
عاصم بن عصام البيهقي - وهو ثقة _(٨) حدثنا أبو أشرس الكوفي حدثنا
(١) انظر: طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح ٥٠٨/١.
(٢) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٨٩/٢ من طريق المخلص وأورده السيوطي في
اللآليء ٢١٣/٢ من طريق المخلص. وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٦١
رقم (٢٥).
(٣) انظر: الفوائد لتمام الرازي ٢٠٩/١ رقم (٤٩٣).
(٤) مسند الفردوس ١١٢/١ رقم (٢٤١) ولم أجد الزيادة التي يشير إليها المؤلف عند
الديلمي في مسنده المطبوع.
(٥) عبدالله هو: ابن محمد بن أبي أسامة.
انظر ترجمته في: المجروحين لابن حبان ٤٨/٢ وميزان الاعتدال للذهبي ٤٩١/٢
ت(٤٥٥٦) ولسان الميزان ٣٤٥/٣ ت (١٤٠٧).
(٦) انظر: كتاب المجروحين لابن حبان ٣/ ١٥٤ في ترجمة أبي أشرس الكوفي.
(٧) أخرجه من طريق الدارقطني ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩١/٢.
(٨) جاء ذكره عند ابن حبان في المجروحين ١٥٤/٣ بعد تخريجه حديث علي من طريقه
وقال: عاصم بن عصام خزان، وخزان هذا ثقة من أصحاب أحمد بن حنبل رحمه الله
من أهل بيهق.
٤٩٤

شريك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قالوا: مرَّ رسول الله وَلِ على
كسرة ملقاة فقال: ((يا حميراء أحسني جوار نعم الله عليك فبالخبز أنزل الله
المطر، وبالخبز أنبت النبات، وبالخبز صمنا وصلينا وحججنا وجاهدنا،
ولولا الخبز ما عُبد الله في الأرض)).
وأبو الأشرس(١) قال فيه ابن حبان: يروي عن شريك الأشياء
الموضوعة التي ما حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على
سبيل الإنباء عنه.
ولابن ماجه في باب النهي عن إلقاء الطعام من كتاب الأطعمة من
سننه(٢) من طريق الوليد بن محمد الموقري حدثنا الزهري عن عروة عن
عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي بَّر البيت فرأى كسرة ملقاة
فأخذها فمسحها ثم أكلها وقال: ((ياعائشة أكرمي كريماً فإنها ما نفرت عن
قوم قط فعادت إليهم)) والوليد(٣) رمي بالكذب والوضع، ومن طريقه أيضاً
أخرجه العسكري في الأمثال.
(١) أبوالأشرس الكوفي قال ابن حبان: شيخ ... إلخ.
انظر ترجمته في: المجروحين لابن حبان ١٥٤/٣ والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي
٢٢٦/٣ ت(٣٨٨٢).
(٢) انظر: سنن ابن ماجه ١١١٢/٢ رقم (٣٣٥٣).
وقال البوصيري في الزوائد ٣/ ٩٥ رقم (١١٥٨): هذا إسناد ضعيف لضعف الوليد بن
محمد أبوبشر البلقاوي الموقري.
(٣) الوليد هو ابن محمد الموقري الشامي.
انظر ترجمته في: سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص١٢٣ ت (١٥١).
والتاريخ الكبير ١٥٥/٨ ت (٢٥٤٢) والجرح والتعديل ١٥/٩ ت(٦٥).
والمجروحين لابن حبان ٧٦/٣-٧٧ والضعفاء للدارقطني ص٣٨٤ ت (٥٥٨).
٤٩٥

وهو عند ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (١) أيضاً بلفظ: ((دخل
على النبي وَلّ فرأى كسرة ملقاة فمسحها وقال: ((ياعائشة أحسني جوار نعم
الله فإنها قل ما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع إليهم)) وأخرج
العسكري وأبويعلى(٢) معاً من حديث معاذ بن شعبة عن عثمان بن مطر عن
ثابت عن أنس أن النبي وَ لجر قال: ((أحسنوا جوار نعم الله لا تنفروها فقل
مازالت ثم عادت إليهم)) وابن مطر(٣) قال فيه ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الأثبات، لا يحل الاحتجاج به، وقال ابن عدي: متروك
الحديث، وأحاديثه عن ثابت خاصة مناكير والضعف على حديثه بين.
قلت: وضعفه الأئمة.
ويشهد لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (٤) من حديث
جعفر بن حيان عن الحسن قال: كان أهل قرية قد وسَّع الله عليهم في
الرزق حتى جعلوا يستنجون بالخبز فبعث الله عليهم الجوع حتى جعلوا
يأكلون ما يقعدون.
ومن طريق أبي سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر قال: أنجت امرأة
من بني إسرائيل صبياً لها بكسرة ثم جعلتها في حجر فسلط الله عليها
(١) انظر: إصلاح المال ص٣٠٧ رقم (٣٤١) وأخرجه أيضاً في كتاب ((الشكر)) له ص٦٥
رقم (٢).
(٢) انظر: مسند أبي يعلى ١٣١/٦-١٣٢ رقم (٣٤٠٥).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٥/٨) وقال: رواه أبويعلى، وفيه عثمان بن مطر
وهو ضعيف.
(٣) ابن مطر هو: عثمان بن مطر الشيباني أبوالفضل أو أبو علي البصري قال الحافظ فيه:
ضعيف. انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ١٢٩/٤ ت (٣٥٢٤). والكامل لابن عدي
١٨١١/٥ والمجروحين لابن حبان ٩٩/٢ وتقريب التهذيب ص٩٦٩ رقم (٤٥٥١).
(٤) انظر: إصلاح المال ص٣٠٨ رقم (٣٤٤).
٤٩٦

الجوع حتى أكلتها(١).
ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بنو إسرائيل يستنجون
بالخبز فسلط الله عليهم الجوع فجعلوا يتبعون حشوشهم فيأكلونها(٢).
ومنها ما رواه أبونعيم في ((الحلية))(٣) وأبوسعد الماليني في
((المؤتلف))(٤) له وابن عساكر في تاريخه(٥) من حديث ذي النون بن
إبراهيم المصري حدثني أبو جرية أحمد بن الحكم من أهل البلقا عن عبدالله
بن إدريس قال: وفد على مولاي نجا مالك البجة رجل من أهل الشام
يستميحه يقال له: عبدالرحمن بن هرمز الأعرج فقدم إليه طعاماً على
مائدته فتحركت القصعة على المائدة فأسندها الملك برغيف فقال له
عبدالرحمن بن هرمز: حدثني أبوهريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول
الله ◌َيُ يقول: ((إذا خرجتم في حج أو عمرة فنعموا أنفسكم لكيلا تتكلوا
وأكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والأرض فلا تسندوا القصعة
بالخبز فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع)). وعبدالله(٦) قال فيه ابن
(١) المصدر السابق برقم (٣٤٣).
وقوله ((أنجت)) أي ألقت نجوه بكسرة خبز والنجو: العذرة من أنجى ينجي: إذا ألقى
نجوه. النهاية ٢٦/٥ .
(٢) المصدر السابق ص(٣٠٧) رقم (٣٤٢).
(٤) أورده الحافظ ابن حجر في اللسان ٢٦٧/٤ هذا الحديث في ترجمة علي بن يعقوب بن
(٣)
انظر: حلية الأولياء ٩/ ٣٩٧.
سويد الوراق من طريق أبي سعد الماليني في ((المؤتلف)).
(٥) ذكره الحافظ في اللسان ٣٠٦/٣ وقال: وذكره ابن عساكر في ترجمة أحمد بن الحكم
البلقاوي.
(٦) عبدالله بن إدريس البخاري. قال الحافظ في لسان الميزان ٢٥٦/٣ ت (١١٠٧) وقال:
مجهول روى عن الأعرج وعنه أبوخزنة أحمد بن الحكم البلقاوي ثم روى الحديث من
طريق أبي نعيم.
٤٩٧

عساكر: إنه مجهول، وكذا قال غيره في الراوي(١) عنه: إنه لا يعرف.
ومنها ما رواه الدارقطني(٢) من طريق عبدة بن سليمان عن نوح بن
أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَلقر أن يقطع الخبز بالسكين
وقال: ((أكرموه فإن الله عزوجل قد أكرمه)).
وقال الدارقطني: تفرد به نوح وهو متروك. (٣)
ولكن قد روى الطبراني قطع اللحم بالسكين(٤) عن أم سلمة رضي
الله عنها بلفظ: أن النبي وسلم قال: ((لا تقطعوا الخبز بالسكين كما يقطعه
الأعاجم)).
وفيه عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف(٥) أيضاً.
(١) والراوي عنه أي عبدالله بن إدريس أبوجرية أحمد بن الحكم من أهل البلقاء.
قال الحافظ في اللسان ١٦٤/١ ت (٥١٨) أحمد بن الحكم البلقاوي أبوجرية ويقال
أبو حزية روى عنه ذو النون، لا يعرف.
(٢) أخرجه من طريق الدارقطني ابن الجوزي في الموضوعات ٢٩١/٢.
(٣) هو: نوح بن أبي مريم أبو عصمة المروزي القرشي مولاهم، مشهور بكنيته قال
الحافظ: ويعرف بالجامع لجمعه العلوم لكن كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك:
كان يضع. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٥٦/٣٠ ت (٦٤٩٥) وميزان الاعتدال
٢٧٩/٤ ت (٩١٤٣) والتقريب ص ١٠١٠ ت (٧٢٥٩).
(٤) انظر: المعجم الكبير للطبراني ٢٨٥/٢٣ رقم (٦٢٤) وزاد في الأخير: ((وإذا أراد أحدكم أن
يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين ولكن ليأخذه بيده فلينهشه بفيه فإنه أهنأ وأمرأ)).
وأخرجه أيضاً البيهقي في شعب الإيمان ١١٤/٥ رقم (٦٠٠٧). وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد (٣٧/٥) وقال: رواه الطبراني، وفيه عباد بن كثير وهو ضعيف، وذكره
المتقى الهندي في الكنز ٢٦٣/٥ رقم (٤٠٨٨) وعزاه إلى الطبراني والبيهقي في
الشعب، وأورده السيوطي في اللّآلي (٢٢٥/٢) وعزاه إلى الطبراني.
(٥) عباد بن كثير الثقفي البصري قال الحافظ فيه: متروك، قال أحمد: روى أحاديث =
٤٩٨

ومنها ما رواه الطبراني(١) في الكبير من حديث خلف بن يحيى
قاضي الري عن إسماعيل بن جعفر عن حميد بن عبدالله عن أبي سكينة أن
رسول الله وسلم قال: ((أكرموا الخبز فإن الله أكرمه، فمن أكرم الخبز أكرمه
الله)) وقال: إن أبا سكينة - وهو غير منسوب - مختلف في صحبته ثم أسند
عن ابن المديني(٢) أنه قال: لا نعلم له صحبة. انتهى.
فعلى هذا فهو مرسل مع أن قاضي الري قال فيه أبوحاتم (٣): متروك
لا يشتغل به وکان یکذب.
ووقع في الأطعمة لعثمان الدارمي. ما نصه: وفي حديث إسماعيل
عن النبي وَلقر: ((أكرموا الخبز فإن الله أنزل له بركات السماء وأخرج له
بركات الأرض)) يعني إكرامه أن لا يطرح ولا يرمى وقال عقبه: قلت
ليوسف - يعني ابن عمر العبقري شيخه - من إسماعيل؟ قال: لا أدري.
انتھی .
ولعله كما قال شيخي: أراد إسماعيل المذكور في حديث أبي سكينة
قال: فلعل ابن أبي رواد - يعني عبدالمجيد بن عبدالعزيز - شيخ يوسف
نقله عن إسماعيل ولم يسق سنده.
فهذا ما علمته من طرق هذا الحديث الواهية، وقد أورد جلها ابن
=
كذب.
انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين ٩٠/٤، ١٢٤، ٢٦٩، والضعفاء للدار قطني ص٣٠١
ت(٣٨٤) وتهذيب الكمال ١٤٥/١٤ ت (٣٠٩٠)، والتقريب ص٤٨٢ ت(٣١٥٦).
(١) انظر: المعجم الكبير ٣٣٥/٢٢ رقم (٨٤٠). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
(٣٤/٥) وقال: وفيه خلف بن يحيى قاضي الري وهو ضعيف، وأبوسكينة قال ابن
المديني: لا صحبة له.
(٢) انظر: المعجم الكبير برقم (٨٣٩).
(٣) الجرح والتعديل ٣٧٢/٣ ت (١٩٦٧).
٤٩٩

الجوزي في موضوعاته(١) وذلك حديث زيد والد عبدالله، وحديث عبدالله
بن أم حرام من طريقي غياث والذماري، وحديث عطاء عن ابن عباس،
وحديث جعفر بن محمد، وحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة،
وحديث أبي موسى بجملتيه، وتعقب شيخنا شيخه الهيثمي رحمهما الله
بحاشية مجمع الزوائد، إذ قال عن حديث أبي موسى، إنه ضعيف فقال
مانصه: لا يقال: إنه ضعيف إنما يقال في مثل هذا كذب أو باطل أو إفك
أو ما أشبه هذا من العبارة، وتعقب في موضع آخر إدخال ابن الجوزي هذا
الحديث في الموضوعات فقال: وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول يعني
حديث عبدالله بن يزيد عن أبيه على ضعفه قال: ولا يتهيأ الحكم عليه
بالوضع مع وجوده.
قلت: وهذا منه رحمه الله بناء على أن طلحة في الإسناد هو ابن
عمرو وقد أسلفت خلافه، نعم روى الحاكم في المستدرك(٢) من حديث
بشر بن المبارك الراسبي قال: ذهبت مع جدي في وليمة فيها غالب القطان
قال: فجيء بالخوان فوضع فأمسك القوم أيديهم فسمعت غالباً القطان
يقول: مالهم لا يأكلون قالوا: ينتظرون الأدم، فقال غالب: حدثتنا كريمة
ابنة همام الطائية عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي وَّ قال:
((أكرموا الخبز وإن كرامة الخبز لا ينتظر به)) فأكل وأكلنا وقال الحاكم
عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد. قال شيخنا(٣): فهذا شاهد صالح.
انتھی .
(١) الموضوعات ٢٨٩/٢-٢٩٢.
(٢) انظر: المستدرك للحاكم ٤/ ١٢٢.
(٣) ذكر كلام الحافظ المؤلف في: المقاصد الحسنة ص٧٨.
٥٠٠