Indexed OCR Text
Pages 201-220
أحكامهم الحديثية تعرف صواب ما نقول. وكذا قال ابن سيد الناس(١) وبه جزم العلائي(٢) فقال: كلام المتقدمين في هذا الفن كعبدالرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل والبخاري وأمثالهم، يقتضي أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي، بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما یقوی عند أحدهم في کل حدیث حدیث. انتهى. ويستشكل المذهب الأخير هذا الحديث حيث اتحد مخرجه، ورواه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ورواه من هو دونهم في الضبط والإتقان والعدد، على وجه يشتمل على زيادة في السند، فكيف تقبل زيادتهم وقد خالفهم من لا يغفل مثلهم عنها، لحفظهم وكثرتهم، والغرض أن شيخهم الزهري ممن يجمع حديثه ويعتنى بمروياته بحيث يقال: إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها، قال شيخنا(٣): والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة. انتهى. وفي سؤالات السلمي(٤) أن الدارقطني سئل عن الحديث، إذا اختلف فيه الثقات؟ قال: ينظر ما اجتمع عليه ثقتان فيحكم بصحته ومن جاء بزيادة فتقبل من متقن ويحكم لأكثرهم حفظاً ويبنى على ما دونه. انتھی . وفي المسألة كلام كثير ليس هذا محله، وإنما نبهت على ذلك، دفعاً (١) انظر: النكت لابن حجر ٦٠٤/٢ وفتح المغيث ٢٠٤/١. (٢) المصدر السابق وفتح المغيث ٢٠٤/١ وتوضيح الأفكار ٣٤٤/١. (٣) انظر: النكت لابن حجر ٦٨٨/٢. (٤) انظر: سؤالات أبي عبدالرحمن السلمي للدارقطني ص٣٦٤ رقم (٤٣٥). ٢٠١ لمن تعقب تصحيح الدارقطني ممن لا يدانيه. وبالله التوفيق. وقد وقع لنا من حديث يونس بن يزيد الأيلي متصلاً لكنه ضعيف جداً: أخبرني أبو المعالي ابن الذهبي مشافهة عن أبي هريرة ابن الحافظ سماعاً أنا أبومحمد بن عساكر عن أبي الوفاء ابن منده أنا سعد البزار أنا أبو عمرو بن الحافظ أنا أبو الحسين العمري ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن میمون أخبرني أبي قال: وجدت في كتاب جدي ميمون بن عون ثنا إسماعيل بن أبي زياد، ثنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلهو: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله ثم بالصلاة عليَّ فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة))(١) . وأخرج الرهاوي(٢) من طريق الخليلي في الإِرشاد(٣): ثنا محمد بن عمر الزاهد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن الطياب (٤) الأصبهاني ثنا الحسن بن القاسم الأصبهاني، ثنا إسماعيل به ولفظه: ((كل أمر لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة عليّ فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة)). وهكذا أخرجه الديلمي في مسند الفردوس(٥) له من طريق أبي بكر (١) أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٢٨٨/٢ في ترجمة أحمد بن محمد بن ميمون. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للرهاوي. انظر: فيض القدير ١٤/٥ رقم (٦٢٨٥). (٣) انظر: كتاب الإِرشاد للخليلي ٤٤٩/١ رقم (١١٩)، وأخرجه أيضاً السبكي في طبقات الشافعية ١٥/١ من طريق الخليلي. وانظر كذلك: فيض القدير للمناوي (١٤/٥). (٤) ورد عند الخليلي في الإِرشاد ٤٤٩/١ رقم (١١٩) ((الطيان)) بالنون بدل ((الطياب)) بالباء. (٥) انظر: كتاب فردوس الأخبار ٢٩٧/٣ رقم (٤٧٦٠) بلفظ ((كل أمرٍ ذي بال لايبدأ فيه بالحمد فهو أقطع)). ٢٠٢ الزاهد المذكور ولفظه: ((كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به والصلاة عليّ فهو أقطع ممحوق من كل بركة)) وإسماعيل قال الرهاوي(١): هو الشامي صاحب التفسير سكن بغداد في خدمة المهدي وهو ضعيف جداً، لا يعتد بروايته ولا بزيادته انتهى. وقال الخليلي(٢): إنه شيخ ضعيف ليس بالمشهور والله أعلم. ومن أحب إفراد هذا الحديث فليسمه ((تحرير المقال في تخريج حديث كل أمر ذي بال)). ٤٩ - سئلت: هل يدخل في تعريف الصحابي حيث قيل فيه: من رأى .. إلى آخره، من رأى النبي بَّ في المنام أو رآه بعد وفاته كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر فإنه لما أخبر بمرض النبي ◌َّ سافر نحوه فقبض وَلهو قبل وصوله إلى المدينة بيسير، وقدم قبل غسله وَيقر فحضر ثقيفة بن ساعدة وبيعة أبي بكر ثم صلى على رسول الله وَ ﴿ ورآه مسجى وشهد دفنه، أم لا؟ فأجبت: أما الصورة الأولى فأشار البلقيني(٣) إلى دخولها في الحد وأنه ينبغي أن يزاد في التعريف ما يخرجها، وصرح شيخنا بأنه لا يعد صحابياً لأنه وإن كان قد رآه حقاً، فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية، (١) ذكر كلام الرهاوي هذا، المناوي في فيض القدير (١٤/٥) وإسماعيل هو ابن أبي زياد الشامي السكوني وقيل: الكوفي أبو الحسن بن أبي زياد، قاضي الموصل، قال الحافظ ابن حجر فيه: متروك كذَّبوه. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٩٦/٣ ت (٤٤٦) وميزان الاعتدال للذهبي ٢٣٠/١ ت (٨٨١) والتقريب لابن حجر ص١٣٩ ت (٤٥٠) ولسان الميزان لابن حجر ٤٠٦/١ ت (١٢٧٤). (٢) انظر: الإِرشاد للخليلي ٤٤٨/١ . (٣) انظر فتح المغيث للمؤلف ٨١/٤. ٢٠٣ لا الأحكام الدنيوية ولهذا لا يجب عليه أن يعمل بما أمره في تلك الحالة، وأما الصورة الثانية فقال العلائي(١): لا يبعد أن يعطى هذا حكم الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته و 98 قبل دفنه وصلاته عليه، قال: وهو أقرب من عدَّ المعاصر الذي لم يره أصلاً فيهم أو الصغير الذي ولد في حياته. انتهى. وقال شيخنا(٢): والراجح أنه ليس صحابياً وإلا لعد فيهم من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو في هذه الأعصار ولذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه وكذلك على طريق الكرامة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر في الحياة وهذه الحياة ليست دنيوية إنما هي أخروية لا تتعلق بها أحكام الدنيا فإن الشهداء أحياء ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على أحكام غيرهم من الموتى. وذكر شيخه العز ابن جماعة في شرحه لعلوم الحديث(٣) نقلاً عن بعضهم أن الظاهر اشتراط وقوع الرؤية وهو ◌َّي حي لأن النبوة انقطعت بوفاته وَر قال: وهو محل بحث وتأمل. والله أعلم. (١) انظر: منيف الرتبة ص ٥٠ وفتح المغيث للمؤلف ٨١/٤. (٢) انظر: فتح الباري ٤/٧ والإصابة ٨/١ ونقل المؤلف ذلك عن الحافظ ابن حجر في فتح المغيث للمؤلف ٤/ ٨٠. (٣) انظر: المنهل الروي ص١١١ - ١١٣ ولم أجد فيه هذه العبارة. وفتح المغيث للمؤلف ٨٠/٤. ٢٠٤ ٥٠ - حديث: ((ماذئبان ضاريان .. )) الحديث .. رواه الترمذي في الزهد (١) والدارمي في الرقاق من جامعهما(٢)، والإِمام أحمد في موضعين من الجزء الثاني من مسند المكيين والمديين من مسنده(٣) كلهم من طريق ابن كعب بن مالك الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه)) وهكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه(٤) بلفظ: ((ما ذئبان جائعان في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه)). وترجم عليه: ((الإِخبار عما يجب على المرء من مجانبة الحرص على المال والشرف، إذ هما مفسدان لدينه)) وقال الترمذي عقب تخريجه: حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عمر ولا يصح. قلت: أخرجه الطبراني(٥) وعنه أبو نعيم(٦) من طريق عبدالله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((ما ذئبان ضاريان انظر: جامع الترمذي ٥٨٨/٤ رقم (٢٣٧٦). (١) (٢) انظر: سنن الدارمي ٣٠٤/٢. (٣) انظر: مسند أحمد ٤٥٦/٣، ٤٦٠. انظر: الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٢٤/٨ رقم (٣٢٢٨) وحديث كعب هذا (٤) أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه ٢٤١/١٣، والطبراني في الكبير ٩٦/١٩ رقم (١٨٩) وفي الصغير الروض الداني ١٤٩/٢ رقم (٩٤٣) والبغوي في شرح السنة ٢٥٧/١٤ - ٢٥٨ رقم (٤٠٥٤) وقال: حسن. (٥) أخرجه في المعجم الصغير ٢/ ٢٥٠ رقم (٩٤٤). (٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨٩/٧ في ترجمة سفيان الثوري. وقال: تفرد به قطبة عن الثوري، واختلف فيه على الثوري من غير وجه. وأورده الذهبي في الميزان ٣٩٠/٣ في ترجمة قطبة وتبعه الحافظ في اللسان ٤/ ٤٧٣ . ٢٠٥ أرسلا في غنم أغفلها أهلها بأسرع فيها فساداً من طلب الشرف والمال في دين المسلم)) وهكذا أخرجه البزار في مسنده(١) لكن بلفظ: ((ما ذئبان ضاريان في حظيرة يأكلان ويفسدان بأضر فيها من حب الشرف وحب المال في دين المرء المسلم)) وقال: لا نعلمه عن ابن عمر من هذا الوجه. انتھی . وفي الباب أيضاً عن أسامة بن زيد وعاصم بن عدي وعبدالله بن عباس، وعلي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وغيرهم. وأما حديث أسامة فرواه الطبراني(٢) وعنه أبو نعيم(٣) من طريق أبي عثمان النهدي عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((ما ذئبان ضاريان باتا في حظيرة غنم تفترسان ويأكلان بأسرع فساداً فيها من طلب المال والشرف في دین المسلم)) . وأما حديث عاصم، فرواه الطبراني(٤) وحده بلفظ: اشتريت أنا وأخي مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبي ◌َّها فقال: ((ما ذئبان (١) انظر: كشف الأستار ٢٣٤/٤ رقم (٣٦٠٨). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٠/١٠) وقال: رواه البزار، وفيه قطبة بن العلاء وقد وثق، وبقية رجاله ثقات. (٢) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير ٢/ ١٥٠ رقم (٩٤٣) من طريق أبي قرة عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي به، وقال: لم يروه عن سليمان التيمي إلا أبو قرة. (٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨٩/٧، وقال: تفرد به أبو قرة. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧٣/١٧ - ١٧٤ رقم (٤٥٩) وفي الأوسط ٢٨١/٥ رقم (٥٣١٧) وقال: لايروى هذا الحديث عن عاصم ابن عدي إلا بهذا الإسناد تفرد به عيسى بن يونس و١٢٥/٨ رقم (٨١٦٦) وانظر أيضاً: مجمع البحرين للهيثمي ٣٤٨/٣ رقم (١٩٣٦) و١٧٩/٨ رقم (٤٩١٨) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٧١/٤) وقال: وفيه من لم أعرفه. ٢٠٦ ضاريان ظلا في غنم أضاعها ربها لعله أفسد لها من طلب المسلم المال والشرف لدینه)). وأما حديث ابن عباس، فرواه الطبراني(١) وعنه أبو نعيم(٢) من طريق محمد بن كعب عنه قال: قال رسول الله صل *: ((ما ذئبان ضاريان باتا في غنم بأفسد لها من حب ابن آدم الشرف والمال لدينه)). وأما حديث علي فرواه(٣) ... وأما حديث أبي سعيد، فرواه الطبراني(٤) من جهة أبي الحويرث عنه قال: قال رسول الله وَلهو: ((ما ذئبان ضارئان في زريبة غنم بأسرع منها فساداً من طلب المال والشرف في دين المرء المسلم)). وأما حديث أبي هريرة، فرواه أبو نعيم في الحلية(٥) من طريق أبي (١) أخرجه في المعجم الأوسط ٢٦٠/١ رقم (٨٥١) من طريق عيسى بن ميمون وقال: لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد تفرد به عيسى بن ميمون. (٢) وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٢١٩/٣ - ٢٢٠ في ترجمة محمد بن كعب القرظي، وقال: هذا حديث غريب من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس، لم نكتبه إلا من هذا الوجه. (٣) بياض في الأصل. (٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٣٤/٦ - ٢٣٥ رقم (٦٢٧٩)، من طريق خالد بن يزيد العمري عن سعيد بن مسلم بن بانك عن أبي الحويرث به. وقال: لا يروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن يزيد. وانظر أيضاً: مجمع البحرين للهيثمي ١٧٩/٨ رقم (٤٩١٧)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٠/١٠) وقال: وفيه خالد بن يزيد العمري وهو كذاب، وفيه أيضاً أبو الحويرث وهو ضعيف ولم يسمع من أبي سعيد. (٥) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨٩/٧ في ترجمة سفيان الثوري من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن عبدالملك ابن عبدالرحمن الذماري عن الثوري عن أبي الحجاف عن أبي حازم به. وقال: تفرد به الذماري، ولم نكتبه إلا من حديث إبراهيم. ٢٠٧ حازم عنه قال: قال رسول الله وَّه: ((ما ذئبان ضاريان في غنم بأسرع فيها فساداً من الشرف والمال في دين المرء المسلم)». وهكذا أخرجه الطبراني(١) بلفظ: ((ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم بأسرع فيها فساداً من الشرف والمال في دين المرء المسلم)). وأخرجه أبو يعلى(٢) بلفظ: ((ما ذئبان ضاريان جائعان في غنم افترقت، أحدهما في أولها والآخر في آخرها بأسرع فساداً من المرء في دينه بحب شرف الدنيا ومالها)). انتهى. وكان القصد تحرير اللفظ، لا مرتبة الحديث، فلذلك لم أتعرض لها. والله المستعان. (١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٣٦/١ رقم (٧٧٢)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا عبدالملك الذماري، وانظر أيضاً: مجمع البحرين للهيثمي ١٨٠/٨ رقم (٤٩٢٠)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٠/١٠) وقال: وإسناده جيّد. (٢) انظر: مسند أبي يعلى ٣٣١/١١ رقم (٦٤٤٩)، من طريق أبي بكر بن زنجويه حدثنا عمرو بن الربيع حدثنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبي مرة مولى عقيل عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٠/١٠): رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبدالملك بن زنجويه، وعبدالله بن محمد بن عقيل، وقد وثقا، وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية ٢٠٧/٣ رقم (٣٢٧٢) وعزاه إلى أبي يعلى. وأخرجه أيضاً الطبراني في الصغير ١٥١/٢ رقم (٩٤٥) وابن عدي في كامله ١٤٢/٣ . ٢٠٨ ٥١ - حديث: العينة. رواه الإمام أحمد في مسنده(١) قال: ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاماً بثمانمائة درهم واشتريته بستمائة نقداً، فقالت: أبلغي زيداً أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله ﴿ إلا أن يتوب، بئس ما شريت وبئس ما اشتريت. وهكذا أخرجه البيهقي في سننه الكبرى(٢) من وجهين عن علي بن الجعد عن شعبة لكنه أرسله، فقال: عن أبي إسحاق، قال: دخلت امرأتي على عائشة وأم ولد زيد بن أرقم فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد عبداً بثمانمائة نسيئة واشتريت منه بستمائة نقداً فقالت عائشة رضي الله عنها: أبلغي زيداً أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله وَله إلا أن يتوب، بئس ما شريت وبئس ما اشتريت وأخرجه عبدالرزاق(٣) عن معمر والثوري كلاهما عن أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم إلى العطاء ثم ابتعتها منه بستمائة فنقدته الستمائة وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى أخبري زيد بن أرقم أن قد بطل جهاده مع رسول الله * إلا أن يتوب. ورواه الدار قطني(٤) من طريق داود بن الزبرقان عن معمر أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها أم ولد زيد بن أرقم الأنصاري وامرأة أخرى فقالت أم ولد زيد: يا أم (١) لم أجده في المسند. (٢) السنن الكبرى للبهقي ٣٣٠/٥. (٣) انظر: مصنف عبدالرزاق ١٨٤/٨ رقم (١٤٨١٢). (٤) انظر: سنن الدارقطني ٥٢/٣. ٢٠٩ المؤمنين إني بعت غلاماً من زيد بثمانمائة درهم نسيئةً وإني ابتعته منه بستمائة نقداً، فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله وَ و قد بطل إلا أن يتوب. وقد ذكره الشافعي(١) وأعله بالجهالة بحال امرأة أبي إسحاق، وقال: لو ثبت فإنما عابت عليها بيعاً إلى العطاء، لأنه أجل غير معلوم، ثم قال: ولا يثبت مثل هذا عن عائشة، وزید بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالاً . انتهى. وقد وقعت لنا تسمية المرأة المبهمة، أخرجه البيهقي(٢) من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة - رضي الله عنها فأتتها أم محبة فقالت لها: يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: فإني بعته جارية لي إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وإنه أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقداً، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله إن لم يتب. ثم ساقه(٣) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن امرأته العالية أن امرأة أبي السفر باعت جارية لها إلى العطاء من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم فذكره بلفظ: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت وزاد: قال: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي قالت: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾(٤). ورواه الدارقطني(٥) من طريق شيبان بن عبدالرحمن وقُرَادٍ أبي نوح انظر قول الشافعي في: معرفة السنن والآثار للبيهقي ١٣٦/٨ . (١) (٢) انظر: سنن البيهقي ٣٣١/٥. (٣) انظر المصدر السابق. (٤) آية ٢٧٥ من سورة البقرة. (٥) سنن الدار قطني ٥٢/٣. ٢١٠ كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية - قال شيبان: بنت أيفع - قالت: حججت أنا وأم محبة، وقال قراد: خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها فقالت لنا: من أنتن؟ قلنا: من أهل الكوفة قالت: فكأنها أعرضت عنا، فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه وأنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة نقداً قالت: فأقبلت عليها فقالت: بئسما شريت وما اشتريت فأبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله * إلا أن يتوب، فقالت لها: أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي؟ قالت: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾ وعلقه البيهقي(١) من هذا الوجه فقال: ورواه حرب من طريق إسرائيل، حدثني أبو إسحاق، عن العالية جدته - يعني إسرائيل - قالت: دخلت على عائشة في نسوة فقالت: ماحاجتكن؟ فكان أول من سألها أم محبة فقالت: يا أم المؤمنين: هل تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم، قالت: إني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء وأنه أراد أن يبيعها فابتعتها بستمائة درهم نقداً فأقبلت عليها وهي غضبى، فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله وَل إلا أن يتوب. وأفخمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلاً، ثم إنه سهل عنها فقالت: يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي؟ فقالت عنها: ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾. انتهى. وقد حسّن بعض الأئمة هذا الحديث، وقال: إنه يحتج بمثله لأنه رواه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو إسحاق زوجها ويونس ابنها، ولم يعلم (١) ذكره ابن القيم في تهذيب السنن ١٠٤/٥. ٢١١ فيها (جرح)، والجهالة ترتفع عن الراوي بمثل ذلك(١). انتهى. وقد رواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق فقال: عن العالية امرأة أبي السفر وهو وهم ورواية الثوري السابقة(٢) موضحة لذلك. وجاء عن ابن عباس(٣) ما يشهد لهذه القصة وهو أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ثم اشتراها بخمسين فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة؟ ونحوه عنه في ((كتاب مطين)) (٤) أنه قال: اتقوا هذه العينة، لا تبيعوا الدراهم بالدرهم بينهما حريرة، وفي ((كتاب النجشي))(٥) عنه أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله. ونحوه عند مطين عن أنس(٦)، وحكمه الرفع، لكن قد جاء عن ابن عمر ما يخالفه، أخرجه البيهقي (٧) من طريق مجاهد عن ابن عمر أن رجلاً باع من رجل سرجا ولم ينقد ثمنه، فأراد صاحب السرج الذي اشتراه أن يبيعه، فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه به، فسئل عن ذلك ابن عمر فلم ير به بأساً، وقال ابن عمر: فلعله لو باعه من غيره باعه بذلك الثمن أو أنقص. قلت: وروي عن ابن عمر مرفوعاً ما يوافق الأول، فأخرج أبو داود(٨) من طريق ابن وهب وعبدالله بن يحيى البرلسي واللفظ له، كلاهما (١) انظر المصدر السابق ١٠٠/٥ . انظر رواية الثوري في السنن الكبرى للبيهقي ٣٣١/٥. (٢) انظر تهذيب الإِمام ابن قيم الجوزية لسنن أبي داود ١٠١/٥. (٣) (٤) المصدر السابق. انظر: تهذيب ابن القيم لسنن أبي داود ١٠١/٥. (٥) (٦) المصدر السابق. انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣٣١/٥. (٧) (٨) انظر: سنن أبي داود ٧٤٠/٣ رقم (٣٤٦٢). ومن طريق إسحاق أبي عبدالرحمن = ٢١٢ عن حيوة بن شريح عن إسحاق أبي عبدالرحمن الخراساني أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر سمعت رسول الله وَلقه يقول: ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتُم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه منكم حتى ترجعوا إلى دينكم)). وسنده ضعيف. وإن كان أبو داود سكت عليه، لأن إسحاق وهو ابن أسيد نزيل مصر لا يحتج بحديثه(١) وشيخه فيه مقال(٢). لكن رواه أحمد (٣) والطبراني(٤) من طريق أبي عياش عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى الخراساني، أن عطاء الخراساني حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر به، أخرجه أيضاً = الدولابي في الكنى ٦٥/٢، وابن عدي في الكامل ١٩٩٨/٥ في ترجمة عطاء الخراساني، والبيهقي في السنن الكبرى ٣١٦/٥. (١) إسحاق بن أسيد - بفتح الهمز وكسر السين - أبو عبدالرحمن الخراساني قال الحافظ فيه: فيه ضعف. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤١٢/٢ ت (٣٤٢) والتقريب ص١٢٧ ت(٣٤٤). (٢) وشيخه عطاء الخراساني هو: ابن أبي مسلم أبو عثمان واسم أبيه ميسرة قال الحافظ: صدوق يهم كثيراً ويرسل ويدلس. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٠٦/٢٠ ت (٣٩٤١) والتقريب ص٦٧٩ ت (٤٦٣٣). (٣) انظر: مسند أحمد ٢٨/٢. (٤) انظر: المعجم الكبير للطبراني ١٢/ ٤٣٢ رقم (١٣٥٨٣)، وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن ليث عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء به، انظر: المعجم الكبير ٤٣٣/١٢، رقم (١٥٨٥)، وأخرجه الروياني في مسنده ٤١٤/٢ - ٤١٥ رقم (١٤٢٢) من طريق جرير عن ليث عن عطاء عن ابن عمر. أسقط من بينهما - ليث وعطاء - عبدالملك بن أبي سليمان، وكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية ٣١٣/١ - ٣١٤ من طريق أبي كدينة البجلي عن ليث عن عطاء عن ابن عمر. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني رقم (١١). ٢١٣ أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم ذلاً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم)). وصححه ابن القطان(١) لكن قال ابن القيم(٢): أخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء أو أن عطاء لم يسمعه من ابن عمر، وقد أشار شيخنا إلى أنه معلول قال: لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات، أن يكون ضحيحاً، لأن الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء وعطاء، يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فرجع الحديث إلى الإسناد الأول وهو المشهور(٣). انتھی. ورواه السري بن سهل (٤) عن عبدالله بن رشيد عن عبدالرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن ابن عمر قال: لقد أتى فذكر نحوه. وروى ابن بطة(٥) عن الأوزاعي مرسلاً قال: قال رسول الله وَليّة: ((يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع)) يعني العينة، وهو صالح ویتأکد به المسند. وقد جاء عن أبي هريرة رفعه: ((ولا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود (١) ذكر تصحيح ابن القطان لهذا الحديث، الحافظ في التلخيص ٤٤/٣ - ٤٥ وقال: صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد لأحمد. (٢) انظر تهذيب سنن أبي داود لابن قيم الجوزية ١٠٤/٥ . (٣) انظر كلام الحافظ في التلخيص ٤٥/٣. (٤) ذكر رواية السري بن سهل ابن القيم في تهذيب السنن ١٠٤/٥. وأخرج رواية ابن عمر هذه أيضاً أبو نعيم في الحلية ٣١٣/١ - ٣١٤ و٣١٩/٣ والبيهقي في شعب الإيمان ١٢/٤ - ١٣ رقم (٤٢٢٤) و٤٣٤/٧ رقم (١٠٨٧١) مختصراً. (٥) ذكره ابن القيم في تهذيب السنن ١٠٧/٥ . ٢١٤ فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل)). أخرجه ابن بطة وغيره بسند حسن(١). وفي الصحيح(٢) أنه بَِّ قال: ((لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها)) يعني أذابها وباعوها. وثبت قوله ◌َهو: ((ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها))(٣). والله الموفق. (١) ذكره ابن قيم الجوزية في تهذيب سنن أبي داود ١٠٣/٥ عن ابن بطة بإسناد حسن، وقال: وإسناده مما يصححه الترمذي. وذكره الشيخ الألباني في الإرواء ٣٧٥/٥ رقم (١٥٣٥) وعزاه لابن بطة في كتاب ((جزء في الخلع وإبطال الحيل، وقال: كما جاء منسوباً في أكثر من موضع من كتابه الآخر ((الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية)). (٢) أخرجه البخاري في البيوع، باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه ٤١٤/٤ رقم (٢٢٢٣) وفي الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل ٤٩٦/٤ رقم (٣٤٦٠) ومسلم في المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ١٢٠٧/٣ رقم (١٥٨٢) والنسائي في الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بما حرم الله عز وجل ١٧٧/٧ وابن ماجه في الأشربة، باب التجارة في الخمر ١١٢٢/٢ رقم (٣٣٨٣) وأحمد في مسنده ٢٥/١ والحميدي في مسنده برقم (١٣) والشافعي في مسنده ١٤١/٢ والدارمي في سننه ١١٥/٢ وعبدالرزاق في مصنفه رقم (١٤٨٥٤) وابن أبي شيبة في مصنفه ٤٤٤/٦ وابن الجارود في المنتقى انظر: الغوث المكدود ١٦٥/٢ - ١٦٧ وأبو يعلى في مسنده ١٧٨/١ رقم (٢٠٠)، وابن حبان في صحيحه انظر: الإِحسان ١٤ /١٤٦ رقم (٦٢٥٣) والبيهقي في السنن الكبرى ٢٨٦/٨ والخطيب في الأسماء المبهمة ١١٠/٢ - ١١١، والبغوي في شرح السنة ٢٩/٨ رقم (٢٠٤١) كلهم عن ابن عباس عن عمر. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١٤٧/٢، وأبو داود في البيوع، باب في ثمن الخمر والميتة ٧٥٨/٣ رقم (٣٤٨٨) وأحمد في مسنده ٣٤٧/١، ٢٩٣، ٣٢٢، والطبراني في الكبير ٢٩/١٢ - ٣٠ رقم (١٢٣٧٨) ورقم (١٢٨٨٧) وفي الصغير انظر: الروض الداني ٦٩/١ - ٧٠ رقم (٨٥) والبيهقي في السنن الكبرى ١٣/٦ كلهم عن ابن عباس مرفوعاً. (٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣٠٥/١ وأبو داود في الأشربة برقم (٣٦٨٨) وابن ماجه في الفتن برقم (٤٠٢٠) وأحمد في مسنده ٣٤٢/٥ والطبراني في الكبير ٣٢١/٣ = ٢١٥ ٥٢ - حديث الهندباء. يروى عن أنس بن مالك والحسين بن علي بن أبي طالب وأبيه، وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم. أما حديث أنس، فأخرجه أبو أحمد بن عدي في ((الكامل)) (١) من طريق عنبسة بن عبدالرحمن عن موسى بن عقبة عن ابن أنس عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((الهندباء من الجنة)). قلت: ومن هذا الوجه أورده أبو الفرج ابن الجوزي في ((الموضوعات))(٢) وأعله بعنبسة فقد قال فيه ابن معين: لا شيء، ومرة أخرى: ضعيف، ومرة: لا أعرفه، وقال البخاري، وأبو زرعة وابن عدي: منكر الحديث، زاد أبو زرعة: واهي الحديث، وفي رواية عن البخاري: تركوه وقال النسائي وأبو حاتم: متروك، زاد أبو حاتم: كان يضع. وترك أحمد بن يونس الرواية عنه، وضعفه أبو داود والنسائي والدارقطني وقال الترمذي: يضعف، وقال الأزدي: كذاب. وقال ابن حبان: وهو صاحب أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به(٣). انتهى. رقم (٣٤١٩) والبيهقي في السنن الكبرى ٢٩٥/٨ كلهم عن أبي مالك الأشعري = وأخرجه الخطيب في تاريخه ٦/ ٢٥ عن ابن عمر. (٢) الموضوعات لابن الجوزي ٢٩٨/٢ - ٢٩٩، وقال: حديث لا يصح. (١) الكامل لابن عدي ٤ / ١٦٠٤، ١٩٠١/٥. (٣) عنبسة هو: ابن عبدالرحمن القرشي. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ٣٩/٧ ت (١٦٩)، والجرح والتعديل ٤٠٢/٦ ت (٢٢٤٧) وضعفاء النسائي ت (٤٢٨)، المجروحين لابن حبان ١٧٨/٢، وتهذيب الكمال ٤١٦/٢٢ ت (٤٥٣٦) وميزان الاعتدال ٣٠١/٣ ت(٦٥١٢) والتقريب ص٧٥٦ ت(٥٢٤١). ٢١٦ ووجدت له طريقاً أخرى؛ أخرجها الحارث بن أبي أسامة (١)، ومن طريقه أبو نعيم (٢) والديلمي(٣) من طريق أبان بن المحبر عن أبان بن أبي عياش، عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((كلوا من الهندباء، ولا تنفضوه، فإنه ليس من يوم من الأيام إلا وقطرات من الجنة تقطر عليه)) لكنها أيضاً واهية. وابن المحبر(٤) - وهو بحاء مهملة وزن محمد - قال فيه الأزدي: متروك، وقال أبوحاتم: ضعيف مجهول وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه. وابن أبي عياش(٥) - وهو بتشديد التحتانية وآخره معجمة - متروك الحدیث وضعفه غير واحد. وأما حديث الحسين، فرواه أبونعيم في ((الطب النبوي))(٦) له من طريق محمد بن يونس - هو الكديمي - حدثنا إبراهيم بن الحسن العلاف حدثنا عمر بن حفص المازني عن بشر بن عبدالله عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده الحسين بن علي رضي الله عنهما سمعت رسول الله وَلهم (١) انظر: بغية الباحث في زوائد مسند الحارث ص١٦٣ -١٦٤ رقم (٥٠٩) وذكره الحافظ في المطالب العالية ٣٢٤/٢ رقم (٢٣٨١) وعزاه للحارث. (٢) انظر: الطب النبوي ١١٦/ب. (٣) مسند الفردوس ٢٤٦/٣ رقم (٤٧٢٤) وانظر: تنزيه الشريعة ٢٤٧/٢ رقم (٥٣). (٤) ابن المحبَّر هو أبان بن المحبّر - بضم الميم وتشديد الباء الموحدة - انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢٩٨/٢ ت (١٠٩٥) وميزان الاعتدال للذهبي ١٥/١ ت (١٧) ولسان الميزان لابن حجر ٢٥/١ ت (٢٧). (٥) وابن أبي عياش هو: أبان بن فيروز البصري أبو إسماعيل العبدي قال الحافظ ابن حجر فيه: (متروك)) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ١٩/٢ ت (١٤٢) والتقريب لابن حجر ص ١٠٣ ت (١٤٣). (٦) الطب النبوي ١١٦/ب. ٢١٧ يقول: ((ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة)). والكُدَيْمي(١) - هو بضم الكاف مصغر - قد رماه ابن حبان بالوضع وبشر، صرح غير واحد بجهالته(٢). واللذان بينهما لم أقف على حالهما (٣)، نعم قد زعم ابن الجوزي أن الإمام أحمد قال في عمر: حرقنا حديثه(٤). لكن يحتاج ذلك إلى نظر. نعم، رأيت الطبراني في أورد هذا الحديث في ((معجمه الكبير))(٥) ومن طريقه أبونعيم(٦) أيضاً قال: حدثنا (١) الكُديمي: هو محمد بن يونس بن موسى بن سليمان الكديمي - بالتصغير - أبو العباس السلمي البصري قال الحافظ ابن حجر فيه: ضعيف. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٦٦/٢٧ ت (٥٧٢١) والتقريب لابن حجر ص ٩١٢ ت (٦٤٥٩). (٢) بشر هو: ابن عبدالله كما ورد عند المؤلف في الإسناد - إسناد أبي نعيم - في كتاب ((الطب)) وكما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا عند الطبراني في الكبير، بشر بن عبدالله بن عمرو بن سعيد الخثعمي قال ابن حجر فيه: مجهول والحديث منكر والله أعلم. انظر: لسان الميزان ٣٣٨/١. (٣) والمراد باللذان بينهما - أي الكديمي وبشر - وهما إبراهيم بن الحسن العلاف، وعمر بن حفص المازني. أما إبراهيم بن الحسن فقد ذكره الذهبي في الميزان ٢٦/١ ت (٦٩) وقال: عن عبدالله ابن عيسى قال ابن المديني مجهول كشيخه. وأما عمر بن حفص، فقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ٦/ ١٥٠ ت (١٩٩٣) وابن معين في تاريخه ٤٢٦/٢ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٠٣/٦ ت (٥٤٢) والعقيلي في كتابه الضعفاء ١٥٥/٣ ت (١١٤٢) والذهبي في الميزان ١٨٩/٣ ت(٦٠٧٥) والحافظ في اللسان ٢٩٨/٤ ت (٨٣٢) اتفقت المصادر المذكورة على أنه العبدي وهو الذي قال فيه أحمد: حرقنا حديثه: أما ما ورد عند المؤلف المازني يبدو أنهما واحد والله أعلم. (٤) انظر: الموضوعات لابن الجوزي ٢٩٩/٢ والضعفاء له ٢٠٦/٢ ت (٢٤٤٩). (٥) انظر: المعجم الكبير للطبراني ١٤٠/٣ رقم (٢٨٩٢). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٤/٥) وقال: وفيه أرطاة بن الأشعث وهو ضعيف جداً. (٦) في كتابه ((الطب النبوي)) ١١٦/ب. ٢١٨ أحمد بن داود المكي حدثنا حفص بن عمر المازني حدثنا أرطاة بن الأشعث العدوي حدثنا بشر بن عبدالله بن عمرو بن سعيد الخثعمي قال: دخلت على محمد بن علي بن الحسين وعنده ابنه فقال: هلم إلى الغداء فقلت: قد تغديت يا ابن رسول الله، فقال لي: إنه هندباء فقلت: يا ابن رسول الله وما في الهندباء؟ قال: حدثني أبي عن جدي أن رسول الله وَلهم قال: ((ما من ورقة من ورق الهندباء إلا وعليها قطرة من ماء الجنة)). ثم ذكر حديثاً في فضل البنفسج. فجوزت أن يكون حفص هو عمر السابق انقلب اسمه في أحدهما وسقط أرطاة من الأول أو زيد هنا فإن يك الصواب ما هنا، فقد جزم شيخنا(١) تبعاً للياسوفي بأنه لا يعرف. على أن أرطاة قال فيه ابن حبان(٢): لا يجوز الاحتجاج به وإن كان كما سبق فالنظر باق والله أعلم. وأما حديث علي، فرويناه في خبر طويل من طريق أبي محمد عبدالرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي رضي الله عنه قال: كنت عند النبي وَّ فذكره بلفظ: ((كلوا الهندباء من غير أن تنفض أو تغسل فإنه ليس فيها ورقة إلا وفيها من [ماء] الجنة)). وابن حبيب اتهمه ابن حبان بالوضع، وقال أبونعيم: إنه روى الموضوعات، وقال ابن معين: ليس بشيء(٣). وشيخه، قال الدارقطني: (١) انظر: لسان الميزان ٣٢٩/٢ ت (١٣٤٤) ترجمة حفص بن عمر المازني. (٢) المجروحين ١٨٠/١، وانظر ترجمة أرطاة بن الأشعث العدوي أيضاً في: ميزان الاعتدال الذهبي ١٧٠/١ ت (٦٨٨)، ولسان الميزان لابن حجر ٣٣٧/١ ت (١٠٤٢). (٣) ابن حبيب هو: أبومحمد عبدالرحيم بن حبيب الفاريابي أو الفريابي انظر ترجمته في: كتاب المجروحين لابن حبان ١٦٣/٢، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني ص ١١٠ ت = ٢١٩ إنه متروك، وضعفه الخطيب، وقال: يروي المناكير عن الثقات وقال العقيلي: يحدث بالمناكير عن من لا يحتمل، والغالب على حديثه الوهم (١). انتهى. وذكر الطوسي في رجال الشيعة أسد بن سعيد النخعي الكوفي(٢) وقال: إنه أخذ عن جعفر الصادق فلعله المذكور هنا، لكن قد أخرج المستغفري في أواخر الطب(٣) له هذا الحديث من هذا الوجه إلا أنه قال: عن أسد بن سعيد عن صالح عن جعفر فقلب إسناده، وعنده فيه: ((إن الهندباء طعام الخضر وإلياس واليسع ويوشع بن نون، يجتمعان في كل عام بالموسم، يشربان شربة من ماء زمزم يقوم بهما إلى قابل)). وقال عقبه: إنه منكر، وإسناده ليس بصحيح، فإن أسد بن سعيد يروي العجائب وينفرد بالمناكير (٤) وصالح بن بيان مثله(٥). انتهى. (١٤٥)، وميزان الاعتدال ٦٠٣/٢ ت (٥٠٢٥) ولسان الميزان لابن حجر ٤/٤. = (١) صالح بن بيان السيرافي، ستأتي ترجمته قريباً مفصلاً. (٢) نقل الحافظ قول الطوسي هذا في اللسان انظر: لسان الميزان ٣٨٢/١ ت (١١٩٨). (٣) ذكره الحافظ في اللسان ١٦٧/٣ في ترجمة صالح بن بيان السيرافي وقال: وأخرج - يعني المستغفري - في أواخر الطب من رواية أسد بن سعيد فذكره. (٤) أسد بن سعيد أبوإسماعيل الكوفي ذكره ابن حجر في اللسان، وقال: عن صالح بن بيان وعنه سعيد بن سليمان الحميري في سنن الدارقطني قال ابن القطان: لا يعرف، وذكر الطوسي في رجال الشيعة أسد بن سعيد النخعي الكوفي وقال: إنه أخذ عن جعفر الصادق إلخ. انظر: لسان الميزان ٣٨٢/١ ت (١١٩٨) وذكر قول المستغفري هذا في أسد بن سعيد في ترجمة صالح بن بيان بعد أن أورد الحديث من طريقه انظر: اللسان ١٦٧/٣ .. (٥) صالح بن بيان السيرافي، انظر ترجمته في: الكامل لابن عدي ٤/ ١٣٨٤ وتاريخ بغداد ٣١٠/٦ ت (٤٨٤٦) وميزان الاعتدال للذهبي ٢٩٠/٢ ت (٣٧٧٥). وذكر الحافظ ابن حجر هذا الحديث في ترجمة صالح بن بيان وذكر قول المستغفري: (كان يروي العجائب .. إلخ انظر: لسان الميزان ١٦٦/٣ - ١٦٧ ت (٦٧٤). ٢٢٠