Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨٠ وثالثها(١): أن يُنظَرَ إِلى مأخذ القولين، ويُتدبَّرَ في أدلة الطرفين، فيُرجَّحَ الأقوى على الأدنى، كما أشار إليه السيوطي" في رسالته: ((التعظيم والمِنَّة))(٢): حاصِلُ ما يَقرَّرَ في (حديث الإِحياء)(٣) أنَّ الذين حكموا بوضعه من الأئمة: الدار قطنيٌ، والجُوزَ قانيّ، وابنُ ناصر ، وابنُ الجوزي، وانُ دِحْيَة؛ والذين حكموا بضمفه فقط وأنه غيرُ موضوع(٤): ابنُ شاهين، والخطيبُ، وانُ عساكر، والسُّهَيْلِيٌ، والقرطيُ، والمحبُّ الطَّبَري، وابنُ سَيّد الناس. وقد نظرنا فوجدنا العِلَل التي عدَّلَ بها الفرقة الأولى كلّها غير مؤثرة، فلذلك رجَّحنا قولَ الفرقة الثانية . انهى. وأما السَّبْقُ الزماني: فليس من موجباتِ الترجيح، فليس أنَّ فولَ كلِ متقدّمٍ على الإطلاق نجيح، بل قد يطَّعُ المتأخرُ بحسب سعة (٥) نظره ودقَّة فكره على عِلَّة قادحة لم يمرْ تحت نظر المتقدم، وقد يطَّلِعُ المتأخرُ على دفعِ عِلَّةٍ ظهرت ببادىء نظرٍ المتقدّمِ (١) أي ثالثُ صُورَ الجمع في دفع التعارض بين أقوال المحدّثين. (٢): (ص ١٨). (٣) أي إحياء أبوي الرسول صَق اله (٤) لفظ ( وأنه ) ساقط من الأصل . (٥) وقع في الأصل : ( وسعة نظره ) . وهو تحريف . ١٨١ قال ابنُ حجر: ثم ما اقتضاه كلامُه - أي ابن الصلاح - من قبولِ التصحيح من المتقدّمِين وردّهِ من المتأخِرِين: قد يَسْتلزمُ ردَّ ماهو صحيحٌ ، وقبولَ ماليس بصحيح، فكرمن حديثٍ حكم بصحته متقدّم، الطَّلَعَ المتأخِرُ فيه على عِلَّةٍ قادحةٍ تمنعُ من الحكم بصحته، ولا سيما إِن كان ذلك المتقدّمُ ممن لاَ يَرَى التفرقةَ بين الصَّحيح والحَسَن كابن خُزيمة، وابن حبَّان. كذا نقله السيوطي (١). وكذا كثرةُ العَدَد: ليست مقتضيةً للرُّجحان مطلقاً، فكم من أمرِ قُبِلَ فيه قولُ مَن خالفَ الأكثرَ إِذا كانتْ مخالَفَتُهُ بالبرهان، ألا يرَى إِلى حديث ((وإِذا قرأ فأنصتوا)» الذي رواه أبو موسى وأبو هريرة، فانه رَوَى البيهقي عن ابن معين، وأبي حاتم ، وأني داود ، والدارقطني وغيرِمٍ تضعيفَهُ، واختار مُسلمٌ وابنُ خُزَيمة تصحيحَهُ ، فاختار جمعٌ من المحققين قولها ، وإن كان مخالفاً للأكثر، بناء على كونِ ماذَكَر الكثيرُ في توجيه ضَعْفِه: ضعيفاً، وكون مابُني عليه التصحيحُ: قويّاً. وكذا السَبْقُ الرُّنْيُ أيضاً: ليس مُوجِباً للاختيار، فَكثيراً مايكون قولُ المسبوقِ عليه هو المختار. نعم، هذه الأمورُ الثلاثةُ تكون مُؤيّدةً لوجوه الترجيح ، ومُشيّدةً للرأي النجيح. (١) في (( تدريب الراوي)): (ص ٨٢). ١٨٢ السؤال الخامِس في النسخ والجمع والترجيح إِذا تَرجَّح قولُ أحدِ المتعارِضَينِ في التصحيح والتضعيف بالنظر إلى قوَّة المأخذِ أو بوجه آخر، ونعيَّنَ كونُ الحديثِ صحيحاً، فانْ وُجِدَ حديثٌ آخرٌ صحيحٌ مثلُهِ يُعارضُه، فهل يُطلَبُ التاريخ أوَّلاً ليكون المتأخِرُ ناسخاو المتقدّمُ منسو خامع إمكان الجمع كما عليه الحنفية؟ أم يُطلَبُ الجمعُ أوَّلاً كما عليه المحدّثِون والشافعية؟ فانْ كان المختارُ هو الشقَّ الأوَّل فا الجوابُ عن أحاديث متعارضةٍ ثبت فيها تقديمٌ وتأخيرٌ ولم يحكموا عليها بالنسخ؟ وإِن كان المختارُ هو الشقَّ الثاني فما الجوابُ عن أحاديثَ حكموا عليها بالنسخ بمجرّد قول الصحابي: ((آخِرُ الأمرينِ))؟ مع أنه يمكن الجمعُ بينهما بوجوه أيسرُها حَمْلُ أحدهما على العزيمة والآخَرِ على الرُّخْصَة، على أنَّ إمكان الجمع ليس له حدٌ ينتهي بانتهائه، ولم يتعينْ لتحقيقه قَدْ رُ فهم يكتفي بانتفائه، فكان الجواب إِذاً على من أشكل عليه المتعار ضان أن يرجُوَ الفتحَ من الله بوجوهِ الجمع، وأن يَعتقد إِمكانَهُ بل وجودَهُ ١٨٣ عند غيره من حمَّال الآثار ونُقَّاد الأسرار. الجواب اختارَ جمعٌ من الحنفية تقديمَ النَّسخ على الجمع كما في «التلويح)(١). إِنْ عُلِمَ المتأخَّرُ منهما فناسخٌ ، وإلا فان أمكنَ الجمعُ بينهما باعتبار عَمْلَصٍ من الحكم أو المحلّ أو الزمانِ فذاك، وإِلا يُتَرَك العملُ بالدلیلین . انتهى. وفي (( مُسَلَّم الثبوت))(٢)؛ حُكُمُهُ النسخُ إِنْ عُلِمَ المتقدّمُ والمتأخِرُ، وإلا فالترجيحُ إِن أَمَكَنَ ، وإلا فالجمعُ بَقَدْر الإمكان، وإن لمُ يُمكن تسَاقَطا. انّهى. لكنْ فِيه خَدْشَةٌ من حيث إِنَّ إِخراجَ نصّ شرعيّ عن العمل به مع إِمكانِ العمل به غير لائق، فالأوْلى أن يُطَلَبُ الجمعُ بين المتعارِضَينِ بأي وجه كان بشرط تعمُقِ النظرِ وغَوْصٍ الفكر ، فان لم يمكن ذلك بوجه من الوجوه، أو وُجُدَ هناك صريحاً ما يدلُ على ارتفاعِ الحكمِ الأولِ مطلقاً: صِيرَ إِلى النَّسخ إِذاعُرِفَِ (١): للسعد التفتازاني (١٠٣/٢) وهو حاشيته على((التوضيح)) لصدر الشريعة في ( باب المعارضة والترجيح) . (٢ (: (١٨٩/٢). ١٨٤ ما يَدلُ عليه . وهذا هو الذي صرَّحَ به أهلُ أصول الحديث. قال ابن الصلاح(١): ا علم أنّ مايُذَكَرُ في هذا الباب نقسم إلى قسمين: أمرهما : أن يمكنَ الجمعُ بين الحديثين ولا يتعذَّرَ إِداء وجهِ ◌ْتفي به تنافيهما، فيتعيَّنُ (٢) حينئذ المصيرُ إِلى ذلك والقولُ بهما معاً، وقد رَوَيْنا(٣) عن محمد بن إسحاق بن خزيمة: لا أعرفُ أنّهُ رُوي (١) في ((مقدمته)): (ص ٢٤٤). (٢) وقع في الأصل: ( فتعيَّنَ). والتصويب عن ((المقدمة)). (٣) يجوز ضبط هذا الفعل بفتح الراء والواو ، مبنياً للمعلوم، ويجوز ضبطه بضم الراء وكسر الواو المشدّدة مبنياً للمجهول . وكنتُ سمعت من تقرير شيخنا العلامة المحدّث المؤرخ الأديب الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى حينما قر أنا عليه ((مقدمة ابن الصلاح)) في المدرسة الخسروية ببلدتنا حلب: أنه يقال: رُوِّينا عن فلان - بالبناء للمجهول مشدّداً - إذا لم يكن المروي* عنه شيخاً للراوي حقيقة، فان كان شيخه مشافهةً أو إجازةً قيل: رَوَ يْنا عن فلان. وأفاد كلامه رحمه الله تعالى - فيما أذكر - التزام هذه التفرقه . ثم سألتُ - أثناء إتمام دراستي في مصر - شيوخي الأعلام: الكوثري ، وأحمد شاكر رحمها الله تعالى، وعبد الله بن الصديق الغماري فرَّج الله عنه: عن رأيهم في هذه التفرقة والتزامها؟ فقالوا: لا حاجة إليها، ولا يرونها لازمة. ومعنى قولك: ( رَوَيْنا عن جابر) أو (رَوَيْنا عن البخاري) وأنت لم تدركها: ر ◌َوَيْنا بسندنا إلى جابر عنه، و ر وَيْنا بسندنا إلى البخاري عنه . ولدى مُراجعتي كتب اللغة: ((الصحاح)) الجوهري، و((المُغْرِبِ)) للمطرزي، و((المصباح المنير) الفيومي، و((لسان العرب)) لابن منظور، و((تاج العروس)) للزبيدي في مادة ( رَوَى) وجدتُ ما قاله شيخنا العلامة الطباخ= ١٨٥ عن النبي مٍَّ حديثان باسنادين صحيحين مُتضادًّين، فمَنْ كان عندَهُ فليأتني به لأؤْلِفِ بينهما(١) . والثاني: أن يتضادًا بحيث لا يمكنُ الجمعُ بينهما، وذلك على ضربين أمرهما: أن يظهر كونُ أحدهما ناسخاً والآخر منسوخاً فيُعملَ بالناسخ ويُترَكَ المنسوخ. والثاني: أن لانقومَ دلالة على الناسخِ أيِّهما؟ والمنسوخِ أيهما ؟ = سائغاً مقبولا، ولكن التزامه غير لازم. وقد رأيته: (ُرُوِّينا) ضَبْطأًشائعاً في كثير من الكتب الخطية التي وقفتُ عليها . ثم رأيتُ العلامة ابن حجر الهيتمي المكي قد صرّح في أوائل كتابه: ((الفتح المبين بشرح الأربعين)): (ص ٢٦): ((أنّ الا كثر على ضبطه ( رَوَيْنا) ، وقال جمعُ: الأجودُ: رُوّينا، أي رَوَتْ لنا مشايخنا، أي نقلوا إلينا فسمعنا)). ونحوه في شرح العلامة علي الفاري على ((الأربعين النووية)) أيضاً: (ص ١١- ١٢). إلا أنه زاد على ذلك قوله: ((واختار بعضُ المحققين أنه بصيغة المجهول مخفّفاً على طريق الحذف والايصال نقلاً ، أي رُوِيَ إلينا، ونُقِل لدينا سماعاً أو قراءة ... )). ثم قال: ((أو بصيغة المعروف لكون قوله أنّ مع صلتها مفعولاً)). والذي أراه بعد هذا كله متابعة" قول الأكثر، ارجاحته ويُسره، وإن كان الضبط الثاني مقبولاً جائزاً، ولهذا صَدَّرتُكلّ من الضبطين بقولي: يجوز. والله تعالى أعلم . وبعد كتابتي هذه وفَّقني الله لحج بيته هذا العام ١٣٨٣، فزرت مكتبة الشيخ عارف حكمت بالمدينة المنورة، ورأيتُ في حاشية نسخة ((نكت الزركشي)» على ((مقدمة ابن الصلاح)) تعليقة" هذا نصها:((قال ابن حجر في ((الافصاح)): الذي يليق* التغرفة"، فان كان قدحدّث بماله به سماع أو إجازة ولو مرة : ساغله أن يقول: رو ينا، بالتخفيف. وإن لم يحدث به أصلاً فالأولى أن يقوله بالتشديد)). فالحمد للهربي على حُسن توفيقه. (١) وقع في الأصل: ( بها) . والتصويب عن ((المقدّمة)). ١٨٦ فِيُفْزَعُ حينئذ إلى الترجيح. انتهى. ومثله: في ((نخبة الفكر)) (١)، و((مختصر ابن جماعة))، و (التقريب ))(٢) وغيرها . وفي كتاب ((الاعتبار)) الحازمي (٣): ادّعاء النَّسْخ مع إمكان الجمع بين الحديثين على خلاف الأصل، إِذ لاعبرة بمجرَّد التراخي. انتهى كلامُه في باب ( الرجل يُؤْذِّنُ ويُقيمُ غيرُه). وقال في باب (النهي عن الرُّقَى)(٤): لا حاجة بنا إلى النَّسْخ، بامکان الجمع بين الإِخبارین . انتهى . وقالَ في باب ( قتل النساء والولدان من أهل الشرك)(٥): مهما أمكن الجمعُ بين الأحاديث تعذَّرِ النَّسْخِ. انتهى. وقال في مقدمة الكتاب(٦): إِنْ كان منفصلاً نظرتَ هل يُمكنُ الجمعُ بينهما أم لا؟ فان أمكن الجمعُ جمِعَ، إِذلا عبرة بالانفصال الزَّماني مع قطع (١): (ص ٥٧-٦١) بحاشية ((لقط الدرر)) للعدوي. في بحث (المقبول). : (٢): (ص ٣٨٧-٣٨٨) بشرح ((التدريب)). (٣) : (صِ ٦٩). (٤) : (ص ٢٥٥). (٥): (ص ٢٢٦). (٦) : (ص ٧-٩). ١٨٧ النظر عن التنافي، ومهما أمكنَ حَمْلُ كلام الشارع على وجه يكون أعمَّ للفائدة كان أولى (١)، صوناً لكلامه منّ - بأبي هو وأمي - عن سمات النقص، ولأنَّ في ادّماءِ النَّسخ إِخراجَ الحديث عن المعنى المفيد، وهو على خلاف الأصل (٢) . وان لم يمكن الجمعُ بيهما، وهما حكان منفصلان نَظَرْتَ هَل يمكنُ التمييزُ بين السابق والتالي (٣)، فانْ أمكن وجبَ المصيرُ إِلى الآخِرِ منها، وإِنْ لمُ يُمكِنِ التميزُ بينهما بأنْ أُبِهِمَ التاريخُ وليس في اللفظِ ما يدلُ عليه وتعذَّرَ الجمعُ بينهما فحينئذ يَتَعيَّنُ المصير إِلى الترجيح انهى ملخصاً . وقال الطحاوي في ((معاني الآثار)) في (باب شُرب الماء قاءً):(٤) أولى الأشياء إِذا روي حديثان عن رسول الله عٍَّ فاحتَمَلا الاتفاق واحتَمَلا التضادَّ: أن نحملهما(٥) على الاتفاق لا على التضادّ. انتهى. وفي ((المنهاج شرح مسلم بن الحجاج)) (٦) النووي في بحث (١) وقع في الأصل: (أمْ) . والتصويب عن ((الاعتبار)). (٢) لفظ (وهو) ساقط من الأصل، وثابت في ((الاعتبار)). (٣) وقع في الأصل : (الثاني). والتصويب عن ((الاعتبار)). (٤) : (٣٥٨/٢) . (٥) وقع في الأصل: ( تحملها ). والتصويب عن ((معاني الآثار)). (٦): (١٩٥/١٣). ١٨٨ شُرْب الماء قائماً: كيف يُصار إِلى النَّسْخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث؟ انتهى . وفي ((حاشية المشكاة )) للطّيي في بحث مَسّ الذكر: ادعاء النَّسْج فيه مبنيٌّ على الاحتمال، وهو خارجٌ عن الاحتياط. انتهى. وفي (( دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب)) في الدراسة الثالثة(١): ومنْ أشنع هذا الاستشكال (٢) وأشدّ ما يكون فيه (٣) المستشكلُ اجتراءً على الشريعة : القولُ تَسْخ أحد الحدثين بالتعارض . أما كون من باب الاستشكال بالرأي(٤) فلانَّ التعارض المفضي إِلى النَّسْجِ فَهْمُ رَجُلٍ من الرجالِ لم يَعْرِفْ وجهَ الجمع بين الحديثين وعَلِمَ تَأخْرَ أحدِهما عن الآخَر، فلم يرجع إلى نفسِهِ بالعجز ، وإِلى الفيض الإلهي المتجدّد والفتح الرّهين عند وقته بالرجاء (١): (ص ١١٣). (٢) اسمُ الاشارة يعود إلى كلامٍ سابقٍ نقلهُ صاحبُ ((دراسات اللبيب)) في (ص ١١١) عن القسطلاني في كتابه: ((المواهب اللدنية)) في الفصل الثامن من المقصد الخامس: (٧٩/٢ -٨٠)، ونصُّهُ: ((ومن الأدب منه مَّ لِ: أن لا يُستَشْكلَ قولُهُ صَّهِ بل تُستَشكلُ الآراء بقوله ... )). ويقعُ هذا النصّ في ((شرح المواهب اللدنية)) للزرقاني في الجزء (٢٨٩/٦). (٣) لفظ ( فيه) ساقطُ من الأصل، وثابتُ في ((دراسات اللبيب)). (٤) لفظ (بالرأي) زيادة من ((الدراسات)). ١٨٩ وأنه عَسَاه أن تأتيه وجوهٌ من الجمع في اللمحة التي تُمُرُ عليه بُعَيْدَ الغَلَق، وأنَّ لكل قبض من اسم القابض بسطاً عند الباسط، وأنَّ ما يعجزُ عنه واحِدٌ ربما يَقْدرُ عليهِ آلافٌ من الرجال، وفوقَ كل ذي علم عليم ، ولم يَدْرِ أنَّ كلَّ ناسخِ ثابتٍ نسخُهُ عن الشارع المعصوم: متأخّرٌ عن منسوخه، وليس كلُّ متأخر مُعارض لمتقدّمه في الظاهر: ناسخاً له، وأنَّ التعارُضَ في نظر الرجال لأُ يخرج الدليلين عن العملِ بهما معاً، فيُعْمَلُ(١) بكلّ منها إِما عزعة وُرُخصةً - وهو جُلُ ما يُوجَدُ في المتعارِضَيْنِ - أو بأحدهما ترجيحاً للإباحة الأصاية على الحرمة العارضة (٢)، والأولُ أُحوَطُ دِيناً، والثاني أقوى دليلا. وقد قال بعضُ المحقّقين (٣): ليس في الشريعة دليلان متعارضان يَتراءَانِ مُتُعارضينٍ(٤) إِلا وأنا أقْدِرُ(٥) على جمعهما . وأماكون أنتنعَ النوع وأُشْرَّ فلأنه استشكالٌ أفضى إلى رفع (١) وقع في ((دراسات اللبيب)): (فيعمد) . وهو تحريف . (٢) وقع في ((الدراسات)): ( أو بأحدهما وإما ترجيحاً ... ) وهو تحريف. (٣) تقدم قريباً في كلام ابن الصلاح (ص ١٨٤) أنَّ قائلَ هذا هو محمدُ بن إسحاق بن خزيمة . (٤) وقع الأصل: (يتراءى متعارضان). وهو تحريف. ووقع في (الدراسات)): (يتراءى متعارضين) . وفيه تحريف . والصواب ما أثبت. (٥) وقع في ((الدراسات)): ( أقتدر ) . وهو تحريف . ١٩٠ صَلالله حكم من أحكام الشريعة رأساً بالرأي(١) بعد ثبوتهِ عن الشارع انهى ملخصاً . ثم النَّسْخُ قد ذكَرَ ابنُ الصلاحِ(٣) والعراقيُ(٣) وابنُ جماعة وغيرُمْ ممن سِعَهُم لمعرفته أموراً: منها: أن يُعرَفَ ذلك بقولِ النِ مَِّ بأنَّ هذا ناسخ لذلك(٤) أو بما في معناه . ومنها: أن يُعرَفَ ذلك بقولِ الصحابي: هذا آخِرُ الأمرين(٥). (١) قال العلامة عبد اللطيف السندي في ((ذبّ ◌ُذبَّابات ((الدراسات)): (٣٠٩/١) نقداً لكلامٍ صاحب ((الدراسات)): ((لم يقل أحدٌ من العلماء بنسخ أحد الحديثينِ بمجرّد التعارض ما لم تَقُم بيّنةُ على ذلك. فنسبة" هذا القول إلى البعض والردّ عليه كلاهما سَقّطُ من الكلام)). ثم استوفى رحمه الله تعالى تقْدَ أصل كلام صاحب ((الدراسات)) الذي خَّصَ المؤلِّفُِ منه هذا النصّ استيفاءً تاماً، فيحسُنُ الوقوف عليه ففيه علمٌّ جمْ. (٢) في ((المقدمة)): (ص ٢٣٩). (٣) في ((شرحه)) على ((ألفيته)): (٢٩١/٢). (٤) وذلك كالحديث الذي رواه بريدةُ رضي الله عنه أن رسول اللّه صَخاله قال: (( كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها ... )) رواه مسلم (٤٦/٧). (٥) وذلك كالحديث الذي رواه جابر بن عبد الله رضى الله عنه: ((كان آخرُ الأمرين من رسول اللّه صَّ الله تَرْكَ الوضوء مما مَسبَّت النار)). رواه أبو داود (٤٩/١) والنسائي (١٠٨/١)، واللفظ له. ١٩١ ومنها: أن يُعرَفَ ذلك بعلم التاريخ(١). ومنها: أن يُعرَف ذلك بالإجماع، وهو لاَ يَنْسَخُ لكنه يَصْلُحُ معرّفَاً (٢). وذَكَرَ الحازميُ(٣) منها: أن يكون لفظُ الصحابي ناطقاًبالنَّسخ نحوُ أُمِرْنا بالقيام للجنازة ثم ◌ُهِينا عنه. وذَكَرَ ابنُ الأثير في ((جامع الأصول)) (٤) أنه لا يُفْسَخُ الحكمُ بقولِ الصحابي: نُسِخَ حَكُمُ كذا، ما لم يقل: سمعتُ رسول الله عَّ بيِ، لأنهُ رُبما قاله عن اجتهاده، وكذا ذكره ابنُ الحاجب في (١) وذلك كالحديث الذي رواه شدًّادُ بنُ أوس رضي الله عنه أن النبي صََّ لّه قال: ((أفطَرَ الحاجم والمحجوم)). رواه أبو دواد (٣٠٨/٢) وابن ماجه (٢٦٥/١). وحديث ابن عباس رضي الله عنه أنّ النبي صَّه: ((احتجمَ وهو صائم)). رواه مسلم (١٢٣/٨) . فانَّ الثاني ناسخٌ للأول، فقد جاء في بعض طُرُقِ حديثٍ شدّاد أنه كان مع النبي صَّه زمانَ الفتح، فرأى رجلاً يحتجمُ في شهر رمضان فقال: ((أفطَرَ الحاجمُ والمحجوم)). وجاء في حديث ابن عباس: أنه عَّ له: ((احتجَمَ وهو محرم صائم». فبانَ بذلك أنَّ الحديثَ الأول كانَ زمنَ الفتح في سنةٍ ثمان ، وأنَّ الحديثَ الثاني كان في حجة الوداع في سنةٍ عشر. (٢) وذلك كحديثٍ قَتْل شارب الخمرة في الرابعة، فانه منسوخٌ عُرِفٍَ نسخُهُبانعقاد الاجماع على ترك العمل به. ((انظر ((شرح الألفية)) للعراقي: (٢٩٢/٢-٢٩٥). ثم انظر ما تقدمت الاشارة إليه تعليقاً في (ص ٧٠ - ٧١) من بحث الشيخ أحمد شاكر في نفي نسخ هذا الحديث . (٤) : (٨٤/١-٨٥) . (٣) في ((الاعتبار)): (ص ٨). ١٩٢ ((مختصره)) (١). وردَّه العراقيُ(٢)، واختارَ كونَه معرّفَاً للنَّسْخ، بناءً على أنّ الصحابيَّ لا تقولُ ذلك إلا بعدَ معرفة التاريخ، لأنه ليس للاجتهاد فيه مَسَاغ . والحقُ الحقيقُ بالقبول الذي يرتضيه ثُقَّادُ الفحولِ في هذا الباب: أَن ◌ُقال: عِلْمُ التاريخ لايُوجِبُ كونَ المؤخْرِ ناسخاً والآخَرِ منسوغاً مالم يتعذَّر الجمعُ بينهما، وليس للجمْع حدٌ ينتهي به ، فان لم يَظهر لواحدٍ طريقُ الجمْعِ لا يَلزَمْ منه التعذُّرُ لإِمكان ظهوره لآخر . وكذا قولُ الصحابي: آخِرُ الأمرينِ إِما يُعرِّفُ التاريخ، وهو أمرٌ آخرُ ، ولا يلزَمُ منه النَّسْخِ، ومَنْ جمَلهما مُعَرّفاً للنَّسْخ لم يُرِدِ به أنها كلَّا وُجِدَا وُ جِدَ النسخُ، بل أرادَ أنهما مِن أَمَاراته، فقد يُوجَدُ معهما النَّسْخُ وقد لا يُوَجد. ومنْ هنا نرى آراء العلماء في المسائلِ الفرعية المبنية على الأخبار النبوية مختلفةً، فكم من مَبْحَثٍ جَعَلَ فيه طائفةٌ من (١): (١٩٦/٢) . (٢) في ((شرحه)) على (ألفيته)): (٢٩١/٢-٢٩٢). ١٩٣ العلماء النصَّ المتأخر ناسخاً؟ مُسْتنداً بالتاريخ أو بشهادةِ الصحابي بأنه آخرٌ من حيث التاريخ، بناءً على أنه لم يظهر له وجْهُ الجمع،وظهر للطائفة الأخرى فيه الجمْعُ، فتركُوا القولَ بالنَّسْخ كما لا يخفى على مَنْ وَسَّع النظر ودفَّق الفِكر. والنَّسْخُ حقيقةً لا يتحقَّقُ إِلا نصىٍّ مِن الشارع بأنَّ هذا ناسخُ لهذا، أُوبِما يَدُلْ عليه دلالة واضحة، أو بما قامَ مقامَ نصٍ الشارع إِقامة ظاهرة، وفيما سوى ذلك لا يُتَجاسَرُ على القول بنسْخِ النصوص الشرعية، بل يُطلَبُ طُرُق الجمع بينهما بالاشارات الشرعية . قال عبد الوهاب الشَّمْراني في ((كشف الغُمَّة عن جميع الأمَّة)(١): ولم أَمِل فيه إلى تأويلِ حديث ، ولا إِلى النَّخِ بالتاريخ كما يفعلُه بعضُهم، أدباً مع رسولِ الله ◌ِيٍ أن تَقِيَّدَ كلامُه فيما فَهِمِه حالٌ دون آخر، وأن يتسخَ غيرُهُ كلامَه، إِذ لاناسخَ لكلامه إلا هو كقولهِ: ((كنتُ نهيشُكم عن زيارة القبور، فزُورُوها)). وكقوله: ((كنتُ نهيتُكم عن لحومِ الأضاحي فادَّخروا، وكنتُ (١) : (٦/١) . ١٩٤ نهيتكم عن الانتباذ في الحَنْتَم والنَّقير فانتبذوا))(١). ونحو ذلك. وكيف يذهبُ أحدٌ إِلى نسخ كلامه ◌ٍَّ من غيرٍ وَخَيٍ إلهيّ؟! ولاسيما إِن كان ذلك الحديثُ أخذَ به إِمامٌ من أئمة الدين وَبِعُهُ عليه المقلّدون؟! فان ذلك سوء أَدَب معهُ عٍَِّّ ومع ذلكَ الإمام الذي أخذَ به. وقولُ بعضهم: ((آخِرُ الأمرين من رسول الله ◌ٍَّ هو المعمولُ به وهو الناسخُ الْمُحْكِ»: أكثريٌ لاَ كُليّ"، لأنه لو كان كلياً لحكمنا بنسْخ أحد الأمرين من رسول الله عَ ليه من نحو مسْحه رأسَهُ كَلَّه في الوضوء أو بعضَهُ، أو من الوضوء من لمْسِ المرأة أو الذكر ، أو عدم الوضوء من ذلك، لأنه لا بدَّ أن يكون قد انتهى آخرُ أمرهٍ إِلى واحد دون الآخر ، وإِذا نسخنا الأول حكمنا بطلان صلاة صاحبه، وقس على ذلك . انتهى . وقال في ((الميزان)) (٢): أما قولُ سيدنا ومولانا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: إِنَّ آخِرَ الأمرين مِن فِعْلِ رسول الله عَّةٍ هو الناسخُ الْمُحْكَمِ، فهو أكثريٌ لاَكُلى". وكان الامامُ محمد (١) توم سياقة الحديث هنا أنّ هذه الجمل الثلاثة ليست حديثاً واحداً، والواقع أنها حديث واحد، رواه مسلم في ((صحيحه)) عن بريدة رضي الله عنه (٤٦/٧) بنحو هذا اللفظ. وقد سبقَ قريباً ذكر الجملة الأولى في (ص ١٩٠). (٢) أي قال الشعراني في ((الميزان)). (١٥/١). ١٩٥ ابن المُنْذِرِ يقول: إِذا ثبَتَ عن الشارع فِعلُ أمرينِ في وقتينٍ فهما على التخيير ما لم يثبت النَّسْخ . انتهى ملخصاً . وفي ((الإِنقان في علوم القرآن)) (١) للسيوطي: قال ابنُالحصَّار: إِما يُرجَعُ فِي النَّسْخ إلى نقلٍ صريحٍ عن رسول الله يعطي أو عن صحابيّ يقول: آهُ كذا نَسَختْ كذا، ولا يُعتَمَدُ في النسْخ قولُ عَوامِ المُفسِّرِين، بل ولا اجتهادُ المجتهدين من غيرٍ نقلٍ صحيحٍ ولا معارضةٍ بيّنة. انتهى. ومن شاء زيادة التحقيق في هذا الباب، فليرجع إلى ((ميزان عبد الوهاب))(٢) فانه نعم العون على انكشافِ أسرارِ الصواب ،وفيه تنصيصاتٌ في مواضعَ عديدة مؤيّدةٌ لما ذكرنا ومفيدة الأولي الألباب . (١) : (٢٤/٢) . (٢) يعني ((الميزان)) لعبد الوهاب الشعر اني رحمه الله تعالى. ١٩٦ السؤال السّادس في تقدم الجمع على الترجيح وبالعكس الجمعُ مُقدَّمٌ على الترجيح كما عليه المحدّثون والشافعية؟ أو الترجيحُ مقدَّمُ على الجمع كما عليه الحنفية؟ الجواب لكلٍ وجهةٌ هو مُوَلِيها، وكلُّ مسْلكِ مُبْرهَنٌ بالبراهين المذكورة في موضعها ، والذي يَظْهرُ اختيارُه هو تقديمُ الجمْع على الترجيح، لأنَّ في تقديم الترجيح يلزمُ تَرْكُ العمل بأحد الدايلين من غيرٍ ضرورة داعيةٍ إِليه ، وفي تقديم الجمْع يمكنُ العملُ بكلّ منهما على ماهو عليه، فإن تعذّرَ صير إِلى الترجيح والنَّسْخ، وعند تعذرهما يلزمُ الفسخُ . قال محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد البَرْ زَ نجي المدني في ((الإشاعة في أشراط الساعة)) (١) في بحث المهدي عليه السلام: الجمع (١): ( ص ١٦١). ١٩٧ أولى من إسقاط بعض الروايات، ولاشكَّ أنه مُقَدَّم على الترجيح مهما أمكن انتهى . وفي ((حَلْبَةِ المُجلِي شرح مُنْية المُصَلّي))(١) لابن أمير حاج في بحث الدعاء بعد الفراغ من بعد الصلاة: الجمعُ مُتْعَيّنٌ عند الإمكان، إِذا دار الأمرُ بينه وبين إهدار العمل بأحد هما بالكليَّة. انتهى. (١) أقول: (الحَلْبَة) بالباء الموحدة وفتح الحاء: مجالُ الحيلِ للسّاق. و (المُجلِي): الفرسُ السابقُ الأولُ منها. ووقع في الأصل هنا وفيما سيأتي في (ص ٢١٢) قبل ذكر المناظرة بين أبي حنيفة والأوزاعي: ( حلية المحلي ) ! وهو تحريف قطعاً. فان اسم الكتاب كما هو مسطور في الشتخ المخطوطة الموثوقة: ((حَكْبَة المُجَلّي وبنية المهتدي، في شرح مُشْيَة المصلي وغُنيّة المندي)). وقد رجعتُ إلى النسختين المحفوظتين منه في (( دار مكتبات الأوقاف الاسلامية» بلدتنا حلب: نسخة الأحمدية ، ورقمها ٥٠٦، ونسخة العثمانية، ورقمها ٣٥٥، فرأيت* فيها التصريح بالاسم- كما ذكرتُه- مشكولاً مضبوطاً واضحاً حلياً في وجه النسختين وفي خاتمة النسخة العثمانية أيضاً . ونسخة الثانية هذه مكتوبة" في حياة المؤلف ابن أمير حاج، ومِن أصلهِ المبيَّض بخطه، ومقابلةُ بنسخته ومقروءة عليه أيضاً، وعليها خطه في مواضع كثيرة جداً ، وفي هذه النسخة أيضا بعضُ تعليقات عن المؤلف أضافها تلميذه أثناء قراءتها عليه ، كما في الورقة ذات الرقم ١١٨ وقد تكرّر إثباتُ مقابلتها بنسخة المؤلِف وقراءتها عليه بتكرار هذه العبارة ونحوها: ( الحمد لله: إلى هنا بلغت المقابلةُ قراءةً على شيخنا الشارح أبقاه الله). مكتوبةً تلك العبارة بخط قارئها عليه: الامام العالم البارع الشيخ بدر الدين محمود العيني الحلي في الأوراق التالية: ٥، ١٠، ١٤، ١٧، ٢٢، = ١٩٨ = ٣٠، ٣٤، ٠ ٤، ٤٦، ٤٩، ٩ ٦، ٨٦، ٩٢، ٩٥، ١٠٣، ١٢٠،١١٦ ١٢٥، ١٤٧، ١٧٣، ٢٧٩. وجاءت العبارة في الورقة ذات الرقم ٤٩ بالنص التالي: ( الحمد للّه: "ثُمَّ إلى هنا بلغت المقابلةُ قراءةً وبحثاً وتصحيحاً على شيخنا الشارح أبقاه الله تعالى ونفع بعلومه ) . وجاءت في الورقة ذات الرقم ١٤٧ تحوي تاريخ القراءة والمقابلة بالنص التالي: ( قابلتُ من هنا قراءةً على مؤلِّفيه شيخنا المؤلِفِ أبقاه الله تعالى في ثاني عشر من شعبان من شهور سنة سبعين وثمانمائة). وجاء فيها خطُ المؤلّف ابن أمير حاج في غير موضع، وهذه مواطنُهُ ونصوصُ مُجَمَلة التي كتبها بيده: ١ - في الورقة ٥٣: (الحمد لله رب العالمين، بلَغَ صاحبُه الامام العالم البارع الشيخ بدر الدين محمود العيني الحلبي ، نفع الله تعالى به وبفوائده ، وأجراه على حميد عوائده من أول الكتاب إلى هنا، قراءةً تصحيحٍ وتحرير، وتحقيقٍ وتقرير، وإفادةٍ واستفادة على مؤلّفِه عفا الله عنه ) . ٢ - وفي الورقه ٥٨: (الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى به إلى هنا على النهج الموصوف ، والأسلوب المعروف ، على مؤلفه عفا الله عنه ) . ٣ - وفي الورقة ٦٨: (الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى به كذلك إلى هنا، على مؤلفه عفا الله تعالى عنه ) . ٤ - وفي الورقة ٧٧: ( الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى به كذلك إلى هنا، على مؤلفه عفا الله تعالى عنه ) . ٥ - وفي الورقة ٨٨: (الحمد لله، ثم بلغ الأخ الشيخ بدر الدين نفع الله تعالى به المسلمين إلى هنا، على الوجه السالف الموصوف ، والنهج الحسن المعروف على مؤلفه عفا الله عنه ). ٦٠ - وفي الورقة ٩٦: (الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى به إلى هنا، كذلك على مؤلفه ، بما الله عنه ). ١٩٩ ٧ - وفي الورقة ١٠٧: ( الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى، ونفعه كذلك إلى هنا ، على مؤلفه عفا الله عنه) . ٨ - وفي الورقة ١١٨: (الحمد لله رب العالمين، ثم وصل دامَتْ معاليه ، وطابتْ أيامه ولياليه إلى هنا، على نهجه المعروف، وسبيله المألوف، على مؤلفه غفر الله تعالى له ) . ٩ - وفي الورقة ١٥٢: ( الحمد لله، ثم بلغ نفع الله تعالى به كذلك، على مؤلفه محمد بن أمير حاج الحلبي ، لطف الله تعالى به ) . ١٠ - وفي الورقة ١٦٨: (الحمد لله ، ثم بلغ نفع الله تعالى به كذلك، على مؤلفه محمد بن أمير حاج الحلبي ، لطف الله تعالى به ). ١١ - وفي الورقة ١٧٥: ( الحمد لله، ثم بلغَ الأخُ الشيخ بدر الدين نفع الله تعالى به إلى هنا، قراءة تحرير على مؤلفه ، عفا الله تعالى عنه ) . وجاء في خاتمة هذا المجلد في الورقة ٣٧١ إعادة تسمية الكتاب أيضاً باسم ( حَلْبَة المُجَلِّي) كما تقدمت الاشارة إليه أول هذه التعليقة، كما جاء فيها ما نصّه: ( وقع الفراغ من تكميل تحرير هذا السفر المبارك المنيف ، بعد القدوم من السفر إلى القدس الشريف ، والعودة إلى الديار المأنوسة، بمدينة حلب المحروسة، بعون الله وحسن توفيقه ، وتيسير نقله كله وتنميقه ، من الأصل المبيض بخط مؤلفه الكريم، شيخنا العلامة أبي اليُمن ذي الفضل الجسيم ، أبقاه الله تعالى لنشر ما آتاه من الفضل العميم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، في ثالث شهر الله تعالى الواصب وجب الفرد الحرام، من شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة ، ويتلوه في السفر الثاني إن شاء الله: وأما الشرط الرابع فهـو استقبال القبلة ) .