Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦٠ السؤال الرّابع كيف يُدفع تعارضُ أقوالِ المحدِّثين؟ لمَّا كان طريقُ التمييز بين المحتجّ به وغيرِهِ الاعتماد على تصريحٍ الأمة والتزامهم (١)، فما يُفعلُ في صُورة تعارض أقوالهم؟ مثلاً: الحاكمُ وأمثاله من المستخرجين وغير م من مليزمي الصحة والاحتجاج كابن خُزَمة وان حبَّان وأبي داود فما سكَتَ عنه يدَّعُون الصحة أو الحُسْن ادعاءَ التزامياً، وغيرُه لا يُسَلمُونه وتَجْرحون كثيراً، وكثيرٌ من الأحاديث نَصَّ الترمذيُّ بتصحيحه أو تحسينه(٢)، ونَصَّ غيرُهُ على تضعيفه، بل حكم بعضُهم حكماً كلياً أنّ الترمذي له نوعُ نساهُلٍ في التصحيح والتحسين فقال في ((الميزان)): ((لا تغترَّ تتحسين الترمذي(٣) ... )) الى آخر مانقله عنه في ((المحلَّى شرح الموطأ)» (١) أي التزاميهم أن لا يذكروا في كتبهم إلا الحديث الصحيح أو الحسن. (٢) أي نَصّ على تصحيحه وتحسينه . (١٢) قال الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة (كثير بن عبد الله المدني): (٣٥٤/٢): ((وأما الترمذي فروَى مِن حديثه: ((الصُّلْحُ جائزٌ بين المسلمين))، وصحَّحه! فلهذا لا يَعْتمِدُ العلماء على تصحيح الترمذي)). وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) في كتاب الصُّلح (٢١٦/٥): ((قل ابن كثيرفي ((الارشاد)): قد نُوقش أبوعيسى - يعني الترمذي - في تصحيحه هذا الحديث" وماشاكله)). ١٦١ قال في ((زاد المعاد))(١): للترمذي نوعُ تساهُلٍ في التصحيح: قاله في امتناع التكني بكنيته وح ليم . فهلُ يُرجَعُ لدفع التعارُضْ إِلى الترجيحِ نظراً إلى مأخذ القولين وقوَّةِ الأدلّة؟ أو إِلى سَبْقِ قائلها زماناً أو رَّبة؟ أو إِلى كثرةٍ عَدَدِم؟ أو يُقدَّم أحدُهما على الإطلاق؟ الجواب إذا وقع التعارض بين أقوالهم يصار إلى الترجيح لاختيار شيء من أقوالهم. ول ◌ُورَ (٢): أمرها : أن يكون صاحبُ أحد القولين متساهلاً في التصحيح واسعَ الخَطْو في الحكم به، والآخَرُ متعمقاً محققاً متجنباً عن الإِفراط والتفريط فيه، فحينئذُرجَّحُ فولُ غير المتساهل على المتساهل، كالحاكم مع الذهبي، فان الأوَّل متساهِلٌ كمامَرًّ مفصْلاً (٣) ، والثاني غيرُ متساهل (٤)، فالحديثُ الذي حكم الحاكمُ (١) : (٨/٢) . (٢) هي ثلاثُ صُوَرَ في جواب المؤلف. (٣) : (ص ٨٠-٨٦). (٤) إلا ماوقع منه في كتاب ((الكبائر)) كما تقدم الكلام عنه تعليقاً في (ص ١٢٤). ١٦٢ بكونه صحيحَ الإِسناد، وحكم الذهبي بكونه ضعيف الإسناد: يُرجَّح فيه قولُ الذهبي على قول الحاكم. وكم من حديث حكَم عليه الحاكمُ بالصحة وتعقَّبه الذهبيُ بكونه ضعيفاً أو موضوعاً . فلا يُعْتَمَدُ على ((المستدرك)) ما لم يُطالَعْ معه (( مختصرُهُ)) للذهبيّ، إلا أن يكون في قولِ الذهبي خَدْشةٌ ظاهرةٌ، ونَبَّهَ عليها من تأخَّر عنه (١) من المحدثين، فحينئذٍ يُسلَّمُ قولُ الحاكم. وثانيها: أن يكون أحدُ الحاكمَيْنِ متساهلاً في الحكم بالتضعيف والوضع ، متشدّداً في الجَرْح، والآخرُ متوسطاً في القَدّح: فيُتْرَّكُ قولُ المشدّدِ ويُقْبَلُ قولُ غير المشدّد، كما قال الحافظ ابن حجر في ((فُكته)) على ((ابن الصلاح)): ما حَكَى ابنُ منده عن البَاوَ رْدي أن النسائي يُخرجُ أحاديثَ من لم يُجْمَع على بركه ، فإنَّه أراد بذلك إجماعاً خاصاً . وذلك أن كل طبقة من النقاء لا تخلو من متشدد ومتوسط. فمى الأولى (٣) : شعبةُ، وسفيانُ الثوري ؛ وشعبةُ أشدُّ منه. ومن الثانية: يحيى القطانُ، وعبدُ الرحمن بن مَهْدي؛ ويحمى (١) وقع في الأصل: (أو نبَّه عليها من تأخر منه). وهو تحريف ظاهر. (٢) أي من الطبقة الأولى لطبقات نْقَّاد الرجال . ١٦٣ أشدُّ من عبد الرحمن . ومن الثالثة: يحي بنُ مَعين، وأحمد بن حنبل؛ ويحيى أشدّ من أحمد .. ومن الرابعة: أبو حاتمٍ ، والبخاريّ؛ وأبو حاتمٍ أشدُ من البخاري . فقال النَّسائي: لا يُترَكُ الرجلُ عندي حتى يجتمعَ الجميعُ على تركه، فأمَّا إِذا وثَّقْه ابنُ مَهدي وضعَّفَه يحيى القطَّان مثلاً فانه لا يُترك، لما عُرف من تشديد يحيى . انهى. فمن المشروبى في باب الجرح والوضع: ابنُ الجوزي، فكم من حديثٍ صحيحٍ أو حَسَنٍ مرج في الصّحاح: حَكم بوَضْعِهِ أو ضَعْفِهِ؟ ! وكم من ثقةٍ مقبولٍ عند الثُّقَّادِ ضَعَّفه وقَدَحَه؟! قال الذهبي في (( ميزان الاعتدال )» في ترجمة ( أبان بن يزيد العطار) (١): قد أورده العلامة أبو الفرج بن الجوزي في ((الضعفاء)) ولم يذكر فيه أقوالَ من وثَّقَهُ ، وهذا من عيوبٍ كتابه: يَسرُد (١): (٩/١). ١٦٤ الجَرْحَ ويسكتُ عن التوثيق. انتهى. وقال ابن الصلاح في ((مقدمته) (١): لقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحوٍ مجدَّدبنٍ فأودَعَ فيها كثير أمالا يدلُ دليلُ على وضْعِه، وإِنما حَقْه أن يُذَكَر في مطُلقِ الأحاديث الضعيفة . انهى . وقال السخاوي في ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) (٢): رُبما أدرَجَ ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)» الحَسَن والصحيحَ مما هو في أحد (الصحيحين)) فضلاً عن غيرهما، وهو توسعٌ منكر ينشأ عنه غايةُ الضَّرَر مِن ظَنّ ماليس بموضوع ، وضوعاً، مما قد يُقدِّدُهُ فيه العارفُ تحسيناً للظن به حيث لم يبحث، فضلاً عن غيره (٣)، ولذا أنتقَدَ العلماء صنيعَه إِجمالاً. والمُوقعُ له: استنادُهُ غالباً لضعْف (٤) راوبه الذي 'رمي بالكذب - مثلا - غافلاً عن مجيئه (١): (ص ١٠٩). (٢): (ص ١٠٧). (٣) عبارة الأصل: ( مما يقلده فيه تحسيناً لاطف به). والمثبّتُ من ((شرح الألفية)) للسخاوي. ومن ((تحفة الكاملة على حواشي تحفة الطَّبة)) للمؤلف اللكنوي ( ص ٥). (٤) وقع في الأصل: (بضعف). والتصويب من ((شرح الألفية)). ١٦٥ من وجه آخر، وربما يكون اعتادُه في التفرُّد قول غيره ممن يكون كلامُه محمولاً على التّسْيّ، هذا مع أن ◌َفَرْدَ الكذَّب بل الوَضَّاع - ولو كان بعْدَ الاستقصاء في التفتيش من حافظ متبحّرٍ تام الاستقراء - غيرُ مُسْتلزِمٍ لذلك، ولذلك كان الحكمُ من المتأخرين عسيراً جداً، بخلاف الأمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحُرَ في علم الحديث والتوسعَ في حفظه كشعبة ، وابن القطَّان، وابنٍ مَهْدي، ونحوِمٍ مثل أحمد ، وابنِ المَديني، وابنٍ معين، وابنراهُويَه، ثم أصحابهم مثلِ البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وهكذا إلى زمنِ الدَّارَ قُطْنيّ والبيهقي. كذا أفاد العَلائي. ثم من العجب إِيرادُ ابن الجوزي في كتابه: (العلل المتناهية)» كثيراً مما أورده في ((الموضوعات))؟! كما أورد في ((الموضوعات)) كثيراً من الأحاديث الواهية! بل قد أكثرَ في أكثرِ تصانيفه الوعظية وما أشْبَهَا مِن إِيرادِ الموضوع وشبْهِه ! انهى. وقال السيوطي في ((اللاّلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة))(١) عند البحث عن حديث (( ثلاثُ يَزِدْنَ في قوّة البصر النظرُ إِلى الخضرة، وإلى الماء الجاري، وإِلى الوجه الحسن)): اعلم أنه جَرَتْ (١) : في كتاب المبتدأ: (١١٤/١ و ١١٧). ١٦٦ عادةُ الحُفَّاظ كالحاكم، وابن حبَّان، والعُقَيلي، وغيرِ م أنهم مُحْكُمون على حديث بالبُطلان من حيثيَّة سند مخصوص، لكون راويه اختَلَق ذلك السَّنّد لذلك المتن ، ويكون ذلك المتنُ معروفاً من وجهِ آخر ، ويذكرون ذلك في ترجمة ذلك الراوي يَجْرَ حُونه به، فيغترُ ابن الجوزي بذلك وَ يحكمُ على المتن بالوضع مطلقاً! ويُورده في كتاب ((الموضوعات))، وليس هذا بلائق، وقد عابَ عليه الناسُ ذلك، آخرُم : الحافظُ ابنُ حجر. انّهى. وقال الذهبيُ: نقلتُ من خط السَّيْف (١) أحمد بن أبي المجد قال: صنَّف ابنُ الجوزي كتابَ ((الموضوعات)) فأصاب في ذكرهِ أحاديثَ بَشِعَةً (٢) مخالفة العقل والنقل. وما لم يُصِبْ فيه: إِطلاقُهُ الوضعَ على أحاديثَ بكلامٍ بعض الناس في أحد رواتها، كقوله: ( فلانٌ ضعيف) أو (ليس بالقوي) أو (ليّن) (٣) وليس (١) وقع في ((تدريب الراوي)): في طبعته الأولى: (ص ١٠٠) والثانية (ص ١٨١): (السيد) وهو تحريف! صوابه : ( السيف) كما جاء في ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (ص ١٤٤٦)، و(ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٢٤١/٢)، وكما جاء فى ((اللآلى المصنوعة)) للسيوطي نفسه (٢٣١/١). (٢) وقع في ((تدريب الراوي)): ( شنيعة). (٣) لفظ ( أو ليّن) زيادة من ((تدريب الراوي)) و((اللآلى المصنوعة)). ١٦٧ ذلك الحديث مما يَشهد القلبُ ببطلانه، ولا فيه مخالفةٌ ولا مُعارضةٌ للكتابِ والسنةِ والإِجماع، ولا حُجَّة بأنه موضوعٌ سوى كلام ذلك الرجل في راويه (١)، وهذا عُدوانٌ ومجازفة. كذا نقله السيوطي في ((التدريب)) (٢). ونقَلَ أيضاً (٣) عن الحافظ ابن حجر أنه قال: غالبُ ما في كتاب ابن الجوزي موضوعٌ، والذي يُنْتقَدُ عليه بالنسبة إلى مالا يُنْتَقَدُ قليلٌ، وفيه من الضرر أن يُظنَّ ماليس بموضوعٍ موضوعاً، عكسُ الضرر بـ ((مستدرك الحاكم)) فانه يُظنّ له ما ليس بصحيح صحيحاً. انتهى . وفي الدراسة الحادية عشرة (٤) من (( دراسات اللبيب(6) )) : ليس (١) هذه الجملة زيادة من ((تدريب الراوي)) و((اللآلىء المصنوعة)). (٢): (ص ١٨١). ولم يُبين السيوطي فى ((التدريب)) أين ذكر الذهبي" هذا الكلام، وبيَّنَه في ((اللآلىء) فقال: ((وقال الذهبي في ((تاريخه)): نقلت" ... )). (٣) أي السيوطي في ((التدريب)): (ص ١٨٢). (٤) وقع في الأصل: ( الحادية عشر ) . وهكذا وقع في كتاب (( دراسات اللبيب)): (ص ٣٢٨) . وهو غلط صوابه : (الحادية عشرة) بتأنيث الجزءين، كما تعقََّّه ونبّه إليه العلامة عبد اللطيف السندي في كتابه: ((ذبّ ذبابات الدراسات عن المذاهب الأربعة المتناسبات)): (٢٤٠/٢). (٥) واسم الكتاب: ((دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالجيب)) للشيخ محمد معين السندي المتوفى سنة ١١٦١، وكتابه هذا يشتملُ على اثنتي عشرة = ١٦٨ الجرحُ من كل جارح مما يُعتنى به، كجَرْح ابن الجوزي ورَمْيه الحسانَ (١) بل بعضَ الصحاح بالوضع، وهذا الدار قطنيُ القارحُ في الأحرفِ المبحوث عنها قدطَمنَ في إِمام الأئمة أبي حنيفة! وضعَّف ما دار عليه من الأحاديث بسببه! وكذلك الخطيبُ البغدادي قد أفرط في ذلك ، ولم يُعبأ بها وبمن حذا حَذْوَ هما، مع الاتفاقِ على توثيقه وجلالة قدره وعظيمٍ منقبته التي بها نال العلم في الثريا . انتهى. = دراسة تتعلق بمباحثَ تدورُ بين الفقه والحديث وتفضيل ((الصحيحين)) على كل ماسواهما من كتب السنة . وقد طبعَ هذا الكتاب" طبعتين: أولاهما في لا هور سنة ١٢٨٤، وثانيتها في كرانشى سنة ١٣٧٧ = ١٩٥٧. وقام بتحقيق هذه الطبعة تحقيقاً علمياً تاماً صديقُنا العلامة المحقّق الحدّث الفقيه الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني الهندي ، فعلَّق عليها تعليقاتٍ نافعةً ضافية. وبلغتْ صفحات الكتاب ٤٥٥ ماعدا الفهارس العامة التي يَشَّرت الانتفاع به لأيسر نظرة ، فجزاه اللهُ عن العلم وأهله خيراً. وقد تعقَّبَ كتابَ ((الدراسات)) تعقباً تاماً دقيقاً العلامة" الحقّقُ البارعُ الشيخ عبدُ اللطيف القرشي السُّندىُّ أيضاً، المتوفى سنة ١١٨٩ بكتابٍ ضخم كبير جداً أسماه: ((ذب ◌ُذبَابات ((الدراسات)) عن المذاهب الأربعة المتناسبات»، وطبيعَ في كراتشي أيضاً سنة ١٣٨١ في مجلدين كبيرين بلغتْ صفحاتها ١٥٦٠ دون الفهارس العامة التي جاوزت الخمسمائة صفحة، وحقثَقَهُ أيضاً الأخ العلامة الشيخ محمد عبد الرشيد النعماني حفظه الله تعالى وأثابه على جهوده وتحقيقه أطيبَ الجزاء. (١) وقع في الأصل: (بالحماز). والتصويب عن ((دراسات اللبيب)). ١٦٩ وكذا صَرَّح بكونه (١) مُفْرِطاً متساهلاً النووي في (التقريب))(٢) والعراقيُ في ((شرح ألفيته))(٣)، وارا نصارى" في ((شرح الألفية))(٤)، وغير ◌ُهُم (٥). وقد تعقب عليه وأثبت افراط وتساهم في مواضع كثيرة: الحافظ ابن حجر في تصانيفه كـ («القول المسددفي الذب عن مُسْنَد أحمد))(٦)، و((الحصال المكفرة للذوب المقدَّمة والمؤخَّرة))(٧) (١) أي بكون ابن الجوزي مُفْر طا. (٢): (ص ١٨١) شرح ((التدريب)). (٣) : (٢٦٢/١). (٤) : (٢٦٢/١) أيضاً. (٥) كابن تيمية كما تقدم نقلُ كلمته في التعليقة الأولى في (ص ٨٠). وانظر أيضاً (ص ٨٢) فقد تقدم فيها أيضاً كلامٌ يتعلق بصنيع ابن الجوزي . (٦) قلت: قد تعرّض الحافظ ابن حجر في ((هذا الكتاب)) لنقد صنيع ابن الجوزي كثيراً، وذلك في الصفحات التالية: (ص ١٦، ١٧، ١٨، ٢١، ٢٤،٢٢ ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤١، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٧،٤٦). (٧) هكذا جاء تسمية الكتاب المذكور في الأصل. وجاء في ((القول المسدّد)) لابن حجر نفسه (ص ٢٣) تسميتُهُ: ((معرفة الحصال المكفرة، للذنوب المتقدمة والمتأخرة ))، کما سأسوق عبارته قریباً . ولم أجد فيه ذكراً لنقد ابن الجوزي ولا لغيره بالمرّة، وإنما قال الحافظ في كتابه: ((القول المسدَّد)) عَقِبَ حديثٍ حكمَ ابن الجوزي بوضعه (ص ٢٣): (((وقد استوعبتُ طُرُقَهُ في الجزء الذي سميتُه: ((معرفة الحضال المكفّرّة، = ١٧٠ وغيرهما (١). والسيوطي في ((اللالي المصنوعة)) و((النُّكَت البديعات))(٢) وشروح ((سُنن)) أبي داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وغير ذلك من شروحه ورسائله . = للذنوب المتقدّة والمتأخرة)). وأقدّرُ أنَّ الامام اللكنوي رحمه الله تعالى ظنَّ من قولٍ ابن حجر هذا أنه تعرّض لصنيع ابن الجوزي في الكتاب المذكور ، والواقع لا تعرّضَ فيه لابن الجوزي ولا لسواه. (١) انظر ما سَبَق نقلُه عن ابن حجر أيضاً تعليقاً في آخر (ص ٨٢). (٢) قال السيوطي رحمه الله تعالى في آخر كتابه: ((التعقبات على الموضوعات)) - وهو مختصر كتابه: النكت البديعات على الموضوعات - في ( ص ٧٤) من طبعة المطبع المحمدي وفي ( ص ٦٠) من طبعة المطبع العلوي: ((الأحاديثُ المتعقَّبَةُ على ابن الجوزي التي لاسبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات: عِدَّتُها نحو ثلاثمائة حديث. منها في ((صحيح مسلم)) حديث'. وفي ((صحيح البخاري))رواية حمّاد بن شاكر حديثٌ. وفي ((مسند أحمد)): (٣٨) ثمانية وثلاثون حديثاً . وفي ((سنن أبي داود)): (٩) تسعة أحاديث. وفي ((جامع الترمذي)): (٣٠) ثلاثون حديثاً. وفي ((سنن النسائي)): (١٠) عشرة أحاديث. وفي ((سنن ابن ماجه)): (٣٠) ثلاثون حديثا. وفي ((مستدرك الحاكم)): (٦٠) ستون حديثا. على تداخل في العيدَّة. فجميع مافي ((الكتب الستة)) و((المسند)) و(المستدرك)): (١٣٠) مائةُ حديثٍ وثلاثون حديثاً. وفيه من مؤلفاتِ البيهقي: ((السُّنْنِ)) و((النُّعَتِ)) و((الْبَعْثِ)) و((الدلائل)) وغيرها، ومن ((صحيح ابن خزيمة)) و((التوحيد)» له، و((صحيح ابن حبَّان))، و((مسند الدارمي))، و((تاريخ البخاري)) و((خَلْقٍ أفعال العباد) و((جزء القراءة)) له، و((سُنْنِ الدار قطي)): "جملةُ وافرة )» . ١٧١ والمخاويُّ في ((المقاصد الحسنة)) وغيره من تصانيفه. وبالجمد: فهو ضَرَبَ الْمَثَل في باب الإِفراط! قَلَّ مَنْ جاء بعده إِلا تعقَّبه وخطَّه، ولم يَقتد به (١) في صُنْعِهِ إِلا من اختار التشدُّدَ والتساهُلَ وسَلك مسلكه . وفهم: ◌ُمرُ بن بدر الموصلي(٣)، صنَّف كتابًفي الموضوعات(٣). (١) وقع في الأصل: (ولم يقتده) . فعدّلتُه. (٢) هو ضياء الدين أبو حمص عُمَر من بَدْر بن سعيد الوراني الكردي، الموصلي ، الحنفي ، المحدّث، الفقيه، ◌ُولِدَ بالموصل سنة ٥٥٧، وتُوفي بدمشق سنة ٦٢٢، له عدَّةُ مصنفَّات في الحديث وغيره ، منها: ( الجمع بين الصحیحین»، و((العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة))، و((استنباط المعين من العلل والتاريخ لابن متعين))، و((المغني عن الحفظ والكتاب، بقولهم: لم يصحّ شيء في هذا البابُ)). وترجمته في ((منتخب المختار)) في تاريخ علماء بغداد السلامي (ص ١٥٨)، و «الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) القرشي (٣٨٧/١). (٣) هو الذي طُبعَ في مصر سنة ١٣٤٢ باسم ((المغني عن الحفظ والكتاب فيما لم يصحّ فيه شيء من الأحاديث). وعلّقَ عليه أستاذنا العلامة الكبير الجليل الشيخ محمد الخضر حسين التونسي رحمه الله تعالى. وقد ذكرت في تعليقي على (الرفع والتكميل)) للامام اللكنوي: (ص ١٣٣) أنَّ صوابَ الاسم فيه: ((المغني عن الحفظ والكتاب، بقولهم: لم يصحُّ شيء في هذا الباب))، كما سماه بذلك الحافظ العراقي في «التخريج الكبير للاحياء))، ونقله عنه المرتضى الزبيدي في ((شرح الاحياء)): (٤٧٤/١)، وكما سماه الحافظ السخاوي في ((شرح الألفية)): ( ص ١٠٨). وقال الحافظ العراقي بعد ذكره: ((وبعضُ ماذكره فيه مُنْتَقَض)). وقال الحافظ السخاوي ((وعليه فيه مؤاخذات كثيرة ، وإن كان له في كل باب من أبوابه سلتفٌ من = ١٧٢ وأورَدَ فيها ما ليس منها. قال ابنُ حجر في ((القول المسدّد))(١): ولا اعتداد بذلك، فانه لم يكن من النُّقَّاد! وإِنما أخَذَ كتابَ ان الجوزي فلخَّصه ولم يزد مِن قِبَله شيئاً . انتهى. ومنهم: الصفائي (٢)، كما قال السخاوي في ((فتح المغيث بشرح = الأيّمة خصوصاً المتقدمين)). ولهذا تقَّبَهُ صديقنا الأستاذ حسام الدين القدسي جزاه الله خيراً بكتابٍ أسماه: ((انتقادُ المغني وبيان أن لا عنّاء عن الحفظ والكتاب))، وطبعه بدمشق سنة ١٣٤٣، وكان ذلك بارشاد شيخنا الامام الكوثري رحمه الله تعالى، ولشيخنا في أوَّه (ص ٥ - ١١) مقدمة" جامعة" في نقد صَنِيع ان بَدْر الموصلي ومَنْ تابعَهُ،وبيان خطر كتابه على من اعتمد عليه واغتراً به ، فقف عليها ففيها الفوائد . (١) : (ص ٢١) . (٢) هو رضيُّ الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن حيدر اللاهوري الهندي" الصاغاني - ويقال: الصثغاني، نسبة إلى صاغان قرية بمرو - العُمَري، الامام المحدث ، الفقيه، اللغوي، المؤرخ ، المشارك في كثير من العلوم. ◌ُولِدَ في لا هور بالهند، سنة ٥٧٧، وتوفي ببغداد سنة ٦٥٠، ثم ثُقِلَ إلى مكة ودفن فيها بوصية منه، رحمه الله تعالى. وترجمته في ((الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية)) القرشي (٢٠١/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٦/٧)، و(الفوائد البهية في تراجم الحنفية» للمؤلف الامام اللكنوي (ص ٦٣). وله تصانيف كثيرة في اللغة ، والحديث، والفقه، والتاريخ . منها في اللغة: ((تكلمة الصحاح))، و((العباب))، و((مجمع البحرين)). وفي الحديث: (مشارق الأنوار في صحاح الأخبار))، و((شرح صحيح البخاري)) و(در" السحابة في مواضع وَفَيَات الصحابة)) و((رسالتان)) جمّع فيها الأحاديث الموضوعة ، وأدرج فيها كثيراً من الأحاديث غير الموضوعة ، فلذلك عُدً من ... ١٧٣ ألفية الحديث))(١). وممن أفرد - بعد ابن الجوزي - كراسةً: الرضيُّ الصَّغَاني اللغوي (٢)، ذكر فيها أحاديتَ من ((الشهاب)) للقُضَاعِي، و ((النُّجم)) للأفليشي وغير هماكـ ((الأربعين)» لان وَدْعان، و ((فضائلِ العلماء)» لمحمد بن سُرور البلخي، و« الوصية )» لعلي بن أبي طالب، و (( خُطبةِ الوَداع))، و((آداب النبي)) ◌َّ﴾ وأحاديث أبي الدُّنْيَا الأشجّ، ونَسْطُور، ونُمَيم بن سالم، - أو: يَغْنَم بن سالم ودينار الحَبشي، وأبي هُدْبَة إِبراهيم بن هُدْيِةِ (٣)، ونسخةٍ سمعان عن أنس ، وفيها الكثيرُ أيضاً من الصحيح والحَسَن والضعيفِ بما هو ضعفٌ يسير . انّهى . == المحدّدِين كابن الجوزي ، والفيروز ابادي. قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)): (ص ١١٦) عند الكلام على حديث ((إن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب)): ((وبالجملة فقد حسَّن العراقي هذا الحديث ، وردَّ على الصغاني حكمه عليه بالوضع )). وعلّق عليه شيخنا العلامة عبد الله الصديق - فرَّج الله عنه - بقوله: ((والصغاني يجازف في الحكم بالوضع. ولشقيقنا السيد عبد العزيز رسالة في التعقيب عليه ، أجاد فيها)). (١): (ص ١٠٧). (٢) طُبِعَتْ رسالةٌ في ((الموضوعات)) للصاغاني في مصر سنة ١٣٠٦ بالمطبعة الاعلامية في ١٢ صفحة من القطع الصغير، وطُبعت هي أيضاً في مصر مع كتاب (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو بأصله موضوع)) لأبي المحاسن القاوجي، دون تاريخ ، وفي كلتا الطبعتين أغلاط فاحشة ! (٣) هذان الاسمان من (( شرح الألفية)) للسخاوي. ولعلها سق طامن أصل المصنف؟ ١٧٤ ومنهم: ابنُ تيمية، فانه جعَل بعض الأحاديث الحسنة مكذوبةً، وكثيراً من الأخبار الضعيفة : موضوعةً تبعاً لابن الجوزي وغيرِهِ، بل ادْعى في كثيرٍ من الموضوعةِ المختلَفِ في وَضَعْها والضعيفةِ المتفَقِ على ضَعفِها: الاتفاقَ على وَضْعِها وَكَذبها! قال الحافظ ابنُ حجر في ((لسان الميزان))(١): طالعتُ الردَّ المذكور، أي ((منهاج السنة))، فوجدتُه كما قال السُّبْكي في الاستيفاء، لكن وجدتُه كثيرَ التحامل إلى الغابة في رَدّ الأحاديث التي يُوردها ابن المُطهَّر الحِنِّي، وإِن كان مُعظم ذلك من الموضوعات والواهيات، (١) في ترجمة ( يوسف بن الحسن بن المطهّر الحلّي): (٣١٩/٦). في حين أنّ الحليَّ الذي رَدَّ عليه ابن تيمية بكتاب ((منهاج السنة النبوية) اسمُهُ: (الحُسين - وقيل: الحَسَن - بن يوسف بن المطهَّر الحيلي)) كما ترجمَةَ بذلك ابنُ حجر نفسُهُ في ((لسان الميزان)): (٣١٧/٢) و «الدُّرَر الكامنة)): (٧١/٢)، وغيرُ واحدٍ من المؤرّخين. فالظاهرُ أن الترجمة التي جاء فيها: (يوسف بن الحَسَن) وقَعَ فيها قلب ، ولذلك تردّدتُ كثيراً في أن يكون النص المذكورُ موجوداً في ((لسان الميزان» حيث لم أجده في ترجمةِ الحيليّ المردود عليه: (الحُسَينِ بنِ يوسف) . فرجوتُ من الأخ الشاب النابه الشيخ محمد عوّامة أن يستقصي النظر في ((لسان الميزان)) ترجمةٌ ترجمة" حتى نجزم بنفي هذا النصّ أو وجودهٍ فيه، فاستقصَى نظرَهُ في المجلَّدات الستّ من ((اللسان)) حتى وجده في الترجمة المذكورة، فاستحقّ الشكر مني والتنويه بجهده، جزاه الله خيراً وأدام عليه توفيقه . ١٧٥ ولكنَّهُ (١) رَدَّ في (رَدّهِ) كثيراً من الأحاديثِ الجيادِ التي لم يَسْتحضر حالةَ تصنيفه مظانها (٣)، وكان - لاتساعه في الحفظ - يشَّكلُ(٣) على مافي صدره، والانسانُ عائدٌ للنسيان. انتهى . وقال السيوطي في ((الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة))(٤): حديثُ ((لما خَلَق الله العقل قال له : أقبِلْ فأقبل، ثم قال له: أَدْبِرْ فأدبر، فقال: ماخَلَقتُ خلقاً أشرفَ منك، فبكَ آخذُ، وبِكَ أُعطي )»: كَذِبٌ موضوعٌ بالاتفاق. قلتُ: نَابَعَ الزركشيّ في ذلك ابنَ تيمية(٥) !وقد وَ جَدتُ له أصلاً صالحاً أخرجَهُ عبدُ اللهبن أحمد في ((زوائد الزهد)). انتهى. وقال الحافظُ ابنُ حجر في ((الدُّرَر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)» في ترجمة الحقّي (٦): له كتابٌ في الإمامة رَدّ عليه انُ (١) جاء في الأصل: (ولكن). والمثبت من ((لسان الميزان)). (٢) وقع في الأصل : ( مظافها الثابتة ). ولفظ الثابتة غير موجود في ((اللسان » فطويته . (٣) وقع في الأصلى: (اشْكَلَ). والتصويب من ((اللسان)). (٤) : (ص ١٩٧). (٥) وقع في الأصل: ( بالغ الزركشي في ذلك وابن تيمية). والتصويب عن (((الدرر المنشثرة)). (٦) : (٧١/٢) . ١٧٦ تيمية بالكتاب المشهور المسمَّى بـ ((الردّ على الرافضي))(١)، وقد أطنب فيه وأجادفي الردّ، إِلا أنّه تَحامَلَ في مواضعَ كثيرة، ورَدَّ أحاديثَ موجودةً وإِن كانت ضعيفة: بأنها مختلقة(٢).انتهى. ومنهم: الجوز فاني (٣)، قال السَّخَاويُ في (فتح المغيث))(٤): (١) هو المطبوع باسم ((منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية)). (٢) وقد تعقَّّبَ شيخنا الامامُ الكوثري رحمه الله تعالى صنيعَ ابن تيمية في تشدّده بنفي ما هو ثابت في كتابٍ أسماه: ((التعقب الحثيث لما ينفيه ابنُ تيمية من الحديث))، ما يزال مخطوطاً . (٣) هو أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الهمذاني الجُوزَ قاني - بضم الجيم وفتح الزاي، ويقال أيضاً: الجُوز في - المتوفى سنة ٥٤٣، له كتاب ((الموضوعات من الأحاديث المرفوعات)) ويقال له: (( كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)). كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين، وجُلُّ اعتماده في ((کتاب الأباطيل)) على المتقدمين إلى عهد ابن حبَّان، وأما من تأخّر عنه فيُعلُّ الحديث بأن رواته مجاهيل، وقد يكون أكثرهم مشاهير، كما قاله ابن حجر في « لسان الميزان»: (٢٧٠/٢). وقال الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)): (ص ١٣٠٨) في ترجمته - وتقلّهُ عنه ابنُ حجر في ((اللسان)) -: ((مصنّفُ (( كتاب الأباطيل))، وهو محتوٍ على أحاديث موضوعةٍ واهيةٍ ، طالعتُهُ واستفدت منه مع أوهامٍ فيه، وقد بيَّنّ بطلانَ أحاديثَ واهية ، بمعارضة أحاديثَ صحاح لها،وهذا موضوعُ كتابه، لأنه سماه: (((الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير))، ويذكُرُ الحديثَ الواعي ويُبِينُ عِلَتْهُ ثم يقول: بابٌ في خلاف ذلك ، فيذكر حديثاً صحيحاً، ظاهرُهُ يعارض الذي قبله ، وعليه في كثيرٍ منه مناقشات ». (٤) : (ص ١٠٧). ١٧٧ وللجُوزَ قاني أيضاً كتابُ ((الأباطيل))، أكثرَ فيه من الحُـ بالوضع لمجرّد مخالفةِ السُّنة، قال شيخنا (١): وهو خطأ إِلا إِن تعذَّر الجمع . انتهى . ومنهم : صاحبُ( سفر السعادة))(٣) كما أخبر عنه الشيخ عبدالحق (١) يعني: الحافظَ انَ حجر. (٢) هو مجد الدين أبو طاهر، محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروز ابادي ، الامام البارع في العلوم وخاصةً: اللغة، والحديث ، والتفسير ، ولد بكازرون سنة ٧٢٩ وتوفي قاضياً في زَبيد باليمن سنة ٨١٧، له مؤلفات كثيرة جداً، أشهرها: (((القاموس المحيط)) في اللغة. ومن مؤلفاته: ((سفر السعادة)) الذي تعرّض له المؤلف . قال في آخره في (ص ١٤٨): ((خاتمة في الاشارة إلى أبواب روي فيها أحاديث ، وليس منها شىءٍ صحيح، ولم يَثْبُتْ - شيء - منها عند جهابذة علماء الحديث، وإن كانت هذه الحروف في غاية الاختصار ، لكنها تشتمل على علوم تدخل في حدالاكثار)). ثم ساق عناوينَ الأبوابٍ من العلم، وحكمَ عليها بقوله: لم يَثبُتْ في هذا المعنى شيء، أو: لم يصحَّ فيه شيء. وهذا نموذجٌ منه: ((بابُ العلم وفضيلةِ التسمية بمحمد وأحمد ، والمنع من ذلك: لم يصحّ فيه شيء. وبابُ العقل وفضله: لم يصح فيه حديث. وبابُ أمْرٍ مَنْ غسَّل ميتاً بالاغتسال: لم يصحَّ فيه حديث». قال المؤلف الامام اللكنوي رحمه الله تعالى في رسالته: ((تحفة الكَمَلة على حواشي الطَّلبّة) في (ص ٥): ((قد أكثر صاحبُ(القاموس)) في خاتمة ((سفر السعادة ) بالحكم بعدم الثبوت على كثيرٍ من الأحاديث، واغترّ به كثيرٌ من جَهَلة زماننا، وجمعٌ من كمَلَة عصرنا، فحكموا على كثير من الأحاديث الثابتة بكونها موضوعة"، أو ضعيفة"، أو غيرَ معتبرة، ظناً منهم أنّ الأخذ بـ ((سفر السعادة)) سعادةُ وغيرُ ضلالة، والذي أوقعهم في هذه الورطة الظلماء: الغفلة عن أمرين := ١٧٨ الدهلويّ في ((شرحه)) حيث قال مامُعَرَّ بُه: إِنَّ الشيخ المصنّف قد موغَّلَ وبالَغَ وقلَّد بعض المتوقّلين في هذا الباب ، وحكم على بعض الأحاديث بعدَمِ الصحة ، وعلى بعضِها بعَدَمِ الثبوت، وعلى بعضِها بالوضعِ والافتراء ، مع أنَّ فيها أحاديثَ موجودة في الكتب المعتبرة، مقبولةٌ عند كُبراء العلماء من الفقهاء والمحدّتين. انتهى. وفهم: أبو الفتح محمد بن الحُسبى الاُزْدي كماقال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة (أبان بن إسحاق المدني)(١): قال أبو الفتح الأزدي: متروك. قلت: لا يُترَكُ، فقد وثَّقَهُ أحمدُ العِجْلِيْ (٢)، وأبو الفتح: يُسْرِفُ في الجرح (٣)، وله مصنَّفٌ كبيرٌ إِلى الغاية في =أحدهما: أنَّ الحكم بعدم الثبوت، أو بعدَمِ الصحة في عُرف المحدثين: لا يستلزمُ الضعفَ ولا الوضعَ، بل يشملُ الحسن لذاته، والحَسَن لغيره أيضاً. قل علي القاري في ((تذكرة الموضوعات)): لا يلزَمُ من عدم الثبوت وجودُ الوضع. وقال في موضع آخر : لا يلزم من عدم صحته ثبوت وضعه )). ثم أطال المؤلفُ في استيفاء تعزيز النقد لهذه الطريقة التي سلكها الفيروز ابادي رحمه الله تعالى. وذكر" الأمر" الثاني، وقد نقلته في تعليقي على كتابه: ((الرفع والتكميل)): (ص ٩٠)، فانظره لزاماً. (١): (٤/١) . (٢) وقع في الاصل: ( أحمد بن العجلي ). وهو تحريف . والتصويب عن « الميزان)) وغيره . (٣) وقع في الأصل وفي ((الميزان)) أيضاً: (يسرق في الجرح). وهو تحريف. ١٧٩ المجروحين، جَمَع فأوعى، وجرَحَ خلقاً بنفسه لم يَسْبقه أحدٌ إِلى التکلےم فیہم ، وهو متکلّم فیه . انّهی . وفهم: ابنُ ◌ِبابه، له مبالغةٌ في الجرح في بعض المواضع . قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) في ترجمة (أفلح بن سعيدالمدني)(١): ابنُ حِيَّان ربما جَرَاحَ الثقة، حتى كأنه لا يدري ما تَخْرِجُ من رأسه ؟! انتهى . وقال السُبْكي في (( شفاء السقام)) (٢): أما قولُ ابن حبَّان: إِنَّ النعمان (٣) يأتي عن الثقات بالطَّامَّات ، فهو مثلُ كلام الدار قطني إلا أنه بالَغَ في الانكار. انتهى . وهناك خَلْقٌ كثيرٌ من المحدّتين لهم تشدُّدٌ في الجَرْحِ، أو تساهُلٌ في الحكمِالضَّفِ والوَضْع، مع جلالةٍ قدرم ورفعةِ ذِكرم، فاذا كان الحاكمُ بالضعفِ أو الوضع من هذه الطائفة، والحاكمُ بالحُسْنِ أو الصحةِ من الطائفة المتوسطةُ برجَّجُ قولُ هذه على ذلك، لما عُرفَ من تشدّد الفرقة الأُولى وتساهُلِها وَوسُطِ الفِرقةِ الثانيةٍ وتعمُقِها. (١) : (١٢٧/١) . (٢): (ص ٢٤). ووقع في الأصل: (شفاء الأسقام). وهو تحريف ظاهر . (٣) أي النعمان بن شبل.