Indexed OCR Text

Pages 1-20

الأَجْوَبُ القَلْصِلة
الأسئلةُ الَّةِ الْكَامِلِةْ
الإمام أبي الحسنات تم جدافي الكوي البندي
وعنيه
التعليمات الحافلة في الأجمية القائمة
عبد فتاح أبو ضرة
دَارُ السَّلامِ
الزراعة والشركة التيويع والتربحه

مؤلفات الإمام الكنوي
٢
الأَخَوَبَةُالْبَاضِلة
لِلأَسْئِلةُ العَشَّةِ الْكَامِلة
الإمَام أبي الحَنَات محمد عبدالحَى اللكنَوبي الِنْدِي
وُلدَ ١٢٦٤ وَتُوفي ١٣٠٤هـ
رَحِمَهُ اللّه تعَالى
وهي أجوبة جامعة محرّرة عن حكم الإسناد، وَالعمل بالحديث الضعيف، وقَال كتب الحديث
المسندة، وما يحتّح به منها، ودفع تعارض أقوال المحدّثين، وَقَباحث النسخ
والجمع والترجيح، مع تجلية دقيقة لمباحث شائكة في علوم الحديث
وعَليْهِ
التعليقاتْ الحافلة عَلى الأَجْوَبَة الفَاضَلَة
بقَلم
عَد الفتّاحِ أبو غُدّة
التّاشر
مكتب المطبوعات الإسلاميَّة
بحَلب

كَافَةٌ حُقُوق الطّبْعِ وَالنّشْرِ وَالتَّجَمَةُ مَحْفُوظَة
١.٦/٥/١٠٠)
لِلِنَّاشِرٌ
دَارُالسَّلَمْ لِلطَّبَاعَةِوَالنَّشِوَالتَّوْزِيُعِ وَالتََّةِ
لصاحبها
عَبْدالقادر محمود البكار
الطَّبَعَةُالخَامِسَة
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ مــ
دَارُ السَّلامِ
للطباعة والنشر وَالتوزيع والترجمَة
ش.م.م
تأسست الدار عام ١٩٧٣م وحصلت
على جائزة أفضل ناشر للتراث الثلاثة
أعوام متتالية ١٩٩٩م ، ٢٠٠٠م ،
٢٠٠١م هي عمر الجائزة تتويجًا لعقد
ثالث مضى في صناعة النشر
جمهورية مصر العربية - القاهرة - الإسكندرية
الإدارة : القاهرة : ١٩ شارع عمر لطفي موازٍ لشارع عباس العقاد خلف مكتب مصر للطيران
عند الحديقة الدولية وأمام مسجد الشهيد عمرو الشربيني - مدينة نصر
هاتف : ٢٧٠٤٢٨٠ - ٢٧٤١٥٧٨ (٢٠٢ +) فاكس : ٢٧٤١٧٥٠ (٢٠٢ +)
المكتبة : فرع الأزهر : ١٢٠ شارع الأزهر الرئيسي - هاتف : ٥٩٣٢٨٢٠ (٢٠٢ + )
المكتبة : فرع مدينة نصر : ١ شارع الحسن بن علي متفرع من شارع علي أمين امتداد شارع
مصطفى النحاس - مدينة نصر - هاتف : ٤٠٥٤٦٤٢ (٢٠٢ +)
المكتبة : فرع الإسكندرية : ١٢٧ شارع الإسكندر الأكبر - الشاطبي بجوار جمعية الشبان المسلمين
هاتف : ٥٩٣٢٢٠٥ فاكس : ٥٩٣٢٢٠٤ (٢٠٣ + )
بريديًّا: القاهرة: ص. ب ١٦١ الغورية - الرمز البريدي ١١٦٣٩
البريد الإلكتروني : info@dar-alsalam.com
موقعنا على الإنترنت : www.dar-alsalam.com

الإهدَاء
إلىروح
أستاذ الحقِّقِين الحجّة المحدّث الفقيه الأصولي المتكلم النظّار المؤرّخ النّقَادة
الإمام محمّد زاحد الكوثري
الذي كانَ يوصي بكتب الإمام اللكنوي وَيحضّ عَليها
رَحَهُمَا الله تعَالى
منمليذه، عَبْد الفتّاح أبوُدّة
خادم العلم بمدينةِ حُلبْ

التّقْدِصَّة
حجم المؤلف
و
7.

٧
ـدِاللهِ الرّحمنِالرَّحِيمِ
التقدمة
الحمد لله وليّ الحمد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضلٍ رسولٍ
وعبد، وعلى آله وصحبه ومن تتبيعتهم إلى يوم الدين .
وبعدُ : فهذا الكتابُ الثاني من مؤلّفات الامام الشيخ محمد عبد الحي
اللكنوي الهندي ، الذي وعدتُ بنشره في تقدمة كتابه: ((الرفع والتكميل في
الجرح والتعديل))، يسَّرَ اللّهُ لي التعليقَ عليه، فاستكملتُ مقاصده، وأتممتُ
فوائده، وسميَّتُ ذلك :
التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة
فلمَّه سبحانه الفضلُ والمِنَّة، وأسألُه دوام التوفيق لنشر كتب السُّنةِ وعلومها.
تضمّن هذا الكتابُ أبحاثاً جامعة محرّرة، لم ينهض للكتابة فيها - على
استكمالٍ وإتقانٍ - غيرُ الامام اللكنوي رحمه اللّه تعالى فيما علمت.
وقد كان تأليفُهُ هذا الكتاب جواباً منه عن أسئلةٍ عشرة، سأله عنها أحدُ
كبار العلماء من معاصريه، وهو العلامة الجليلُ الأستاذ محمد حُسين اللاهوري،
بَعَث بها من ( لاهور ) إلى ( حيدر آباد الدكن) حين كان الامام اللكنويُّ مقيماً
بها، فألّف رحمه اللّه تعالى هذا الكتابَ النافعَ الماتعَ جواباً عن تلك الأسئلة
الشاملة الجامعة، فكان كما سمَّاه حقاً: ((الأجوبة الفاضلة))، ويُعدُ هذا الكتاب
في طليعة تآ ليفه النادرة المثال، إذ سدًّ فراغاً في علوم الحديث لم يملأه أحدُ قبلته.
وقد بحثتُ كثيراً عن ترجمة هذا العالم السائل فلم أقف عليها، فكتبتُ إلى
الصديقِ المفضال أديبٍ الهند وكاتب العربية فيها الداعية الإسلامي الكبير الشيخ
أبي الحسن علي الحسني النَّدْوي أرجو منه أن يُنجدني بها، فلعلَّ والده رحمه الله
تعالى ترجم له في الجزء الثامن الذي لم يُطبع بعدُ من كتابه العظيم: «نزهة الخواطر،

٨
وبهجة المسامع والنواظر))؟
فكان ما توقَّعتُ ورجوتُ، وتكرَّم الشيخ أبو الحسن - وهو بعيدُ عن
لكنو - فأمر بعضَ أحبائه أن ينسخ لي الترجمة من الجزء الثامن الخطوط، وبعث
بها إليَّ مُنْجداً متفضّلاً جزاه الله خيراً عن العلم وأهله ، وإليك الترجمة:
« هو الشیخ الفاضل أبو سعيد محمد حُسین بن رحيم بخش بن زوق محمد
الهندي البطالوي ، أحد كبار العلماء، كان مولده في السابع عشر من المحرّم سنة
ست وخمسين ومائتين وألف .
قرأ على المفتي صدر الدين الدهلوي ، والعلامة نور الحَسن الكاندهلوي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم لازم السيد نذير حُسين الحسيني المحدّث، وقرأ عليه
((الموطأ)) و((((المشكاة)) و((الصحاح السنة))، وصَحِيه مدة.
ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالتصنيف والتدريس والتذكير ، وشرّع في
إلقاء التفسير بكرة كلّ يوم في المسجد، على طريقة شيخه نذير حسین ، حتى اشتهر
ذكره، وظهر فضله، فأنشأ مجلة سماها: ((إشاعة السُّنة))، وكان يبحث فيها عن
مذاهب المبتدعة ، ويرد على السيد أحمد بن المتقي الدهلوي، وكذلك يرد على مرزا
غلام أحمد القادياني ، وكذلك يردّ على عبد الله الحيكر الوي، ويردُ على كل من يخالفه،
فأفرط في ذلك ، وجاوز عن حدُ القصد والاعتدال، وشدَّد النكير على مقلّدي
الأئمة الأربعة لاسيما الأحناف .
وتعصَّب في ذلك تعصباً غيرَ محمود، فثارت به الفتن، وازدادت المخالفة بين
الأحناف وأهل الحديث، ورجعت المناظرة إلى المكابرة والمجادلة بل المقاتلة.
ثم لما كبرتْ سته، ورأى أن هذه المنازعة كانت سبباً لوهن الاسلام،
ورجَعَ المسلمون إلى غاية من النكبة والمذلة: رجع إلى ماهو أصلح لهم في هذه الحالة.
وأما ما كان عليه من المعتقد والعمل فهو على ما قال في بعض الرسائل :
إِنَّ معتقده معتقدُ السلف الصالح، مما ورد به الأخبار ، وجاء في صحاح الأخبار،
ولا يخرج عما عليه أهل السنة والجماعة . ومذهبه في الفروع مذهب أهل الحديث

٩
المتمسكين بظواهر النصوص .
وأما شغله في غالب الأوقات فهو عَرْضُ أقاويل العلماء على النصوص
الصحيحة ، وقبولُ ما يوافقها وردُ ما يخالفها، وكتب هذه المباحث على هوامش
متون الصحاح ، كما علَّق أشياء على كتاب الصلاة والمغازي والتفسير من ((صحيح
البخاري)) والنصف الأول من ((المشكاة)).
وكثيراً ما أفرد المسائل في الرسائل سمَّها باسم، أو تركها بلا علم
ورسم، فمن المسمَّات بالأسماء: ((البرهان الساطع المشروع، في ذكر الاقتداء
بالمخالفین في الفروع)»، و « منح الباري في ترجيحصحيح البخاري )»، و «البيان
في رد" البرهان)) في مبحث الاجتهاد والتقليد، و((هداية الرب لاباحة الضَّبّ))،
و((الاقتصاد في بيان الاعتقاد)) في صفات الباري جلَّ مجدُه، و((الاقتصاد في حكم
الشهادة والميلاد))، و((المفاتيح في بحث التراويح))، و((كشف الأستار عن
وجه الاظهار )) .
وأما مالم يُسمَّ باسم ، ولم يُعلم بعَلتم فهو أكثر من أن يذكر . مات سنة
ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف )). انتهى .
قلتُ: ولقد دلَتْ أسئلته التي أجاب عنها الامام اللكنوي عن بارع عله،
ودقة فهمه ، وكمل غوصه على نادر الدقائق وعويص المسائل، رحمه الله تعالى.
كلمة عن أصول الكتاب وعملي في
والكتاب الذي أخرجُهُ في هذه الطبعة القشيبة المشرقة الناضرة : قد طبع
في الهند طبعتين، طبعة في حياة المؤلف لم أقف عليها، ولكن رأيت" إعلاناً عنها في جملة
كتبه المطبوعة أثناء حياته، وذلك في آخر الجزء الأول من حواشيه على ((الهداية))
للمرغيناني ، المطبوعة في المطبع المصطفائي سنة ١٣٠٤ بالهند.
أما الطبعة الثانية ، وهي التي اعتمدت عليها في إصدار هذه الطبعة: فقد

١٠
طُبِعتْ في مطبع شوكت إسلام سنة ١٣١٠ كما جاء ذلك في آخرها ، وتبلغ
صفحاتها ٢١ صفحة من القطع الطويل المتلاصق الكلمات . كما جاء في آخرها أيضاً
تسمية" العالم السائل الذي سبقتْ ترجمتُه.
أما عملي في الكتاب - وأوجزء القول فيه إذ هو بين يدي القارئ - فهو
تفصيلُ ◌ُجمّله، وتيسير عبائره بترتيبها وحُنِ عَرْضها، حتى غدتْ سهلة الفهم
والعلم ، ثم تخريجُ نصوصيه التي جمعها المؤلِفُِ جمعاً طيباً حسناً، وقد عزوتُ
كل نصٍّ إلى مصدره إذا كان مطبوعاً، وقابلتُه به حتى إذا رأيتُ فيه تحريفاً أو
تغايراً ذا بالٍ نِبَهتُ عليه. ورأيتُ استكمالاً للنفع بهذا الكتاب العظيم أن أعلّقِ
عليه ما يتمم مقاصده، ويزيد فرائده، ونسبتُ كل نصّ أوردته في ((التعليقات))
إلى مصدره ، أداءً للأمانة، وتيسيراً للفائدة، ثم صنعت له فهارس عامة تمكّنُ من
الرجوع إليه والأخذ منه بأيسر نظرة، كما ترجمتُ للمؤلف ترجمة موجزة
تعرّف بجوانب من حاله رحمه اللّه تعالى.
وفي الختام أسأله تعالى أن يتقبل عملي، ويُخلص نيّ، ويوفقني لنشر كتب
السنة المطهرة وعلومها محقَّقة على أفضل وجهٍ يجذبُ إليها ويُيسّرُ الانتفاع بها،
كما أسأله سبحانه أن يرحمنا ويرحم والديناومشايخنا وسائر المسلمين، ويحسن ختامنا،
ويُصلح لنا ذَرَاريَّنا ودنيانا وآخرتنا، إنه ربّنا ومولانا، ونعم المولى ونعم النصير.
وكتبه
حلب ١ / من جمادى الأولى سنة ١٣٨٤
عبد الفيّاح أبو غدة
خادم العلم بمدينة حلب
وفقه الله

ترجمة المؤلف
كنتُ وعدتُ في تقدمة ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل)) أن أصنع
ترجمة حافلة جامعة للامام اللكنوي ، تُنصَرُ في فاتحة هذا الكتاب ، ولكني عدلت
عن ذلك لأمرين :
أحدهما : استعجالُ بعض دور النشر إياي بطبع هذا الكتاب وإخراجه
ليأخذ طريقه إلى دور العلم وأيدي العلماء الذين فقد وه دهراً طويلاً.
الثاني: وقوفي على ترجمةٍ جديدةٍ جامعةٍ لحياة الامام اللكنوي وتآليفه
وتلاميذه، في المدينة المنوّرة أثناء حجتي من هذا العام ١٣٨٣، عند أستاذنا العلامة
المحدّث الفقيه الورع الصالح الشيخ محمد إبراهيم الخُنّني المدني حفظه الله تعالى،
بقلم تديذ المؤلف اللكنوي وشيخ أستاذنا الخُتفي: العلامة الشيخ محمد عبد الباقي
الأنصاري اللكنوي المدني المتوفى بها سنة ١٣٦٤ رحمه الله تعالى.
فرأيتُ هذا التأخير من توفيق الله الذي يَشَرَ لي الوقوف على تلك الترجمة
الحافلة، والذي كتَبَ القبول والرواجَ لكتاب ((الرفع والتكميل)) الذي شارف
المطبوعُ منه على النفاد ولم تمض سنة عليه، مع أنه كتابُ الخاصّة الخاصَّة ، فقدنال
- والحمد لله - الرضى والاستحسانَ في إخراجه والتعليق عليه عند كل من وقف
عليه من العلماء ، وكنتُ رجوت" في فاتحته أيضاً أن تكون تلك الترجمة المستفيضة
للكنوي في طبعته الثانية إذا لم يتيسَّرْ أن تكون في ((الأجوبة الفاضلة))، ولعل ذلك
هو الذي سيكون إن شاء الله تعالى.
ولذا سأكتفي هنا بذكر ثبَذٍ جامعةٍ من ترجمة المؤلف، وأحيلُ القارى.
المبتغي التوسّعَ إلى الترجمة المطوّلة التي كتبها المؤلفُ لنفسه، وصَدَّرتُ بها
كتابه: ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل))، ففيها الاستيفاء لتعداد مؤثّفاتِهِ،
والبيان* لكثير من جوانب حياته رحمه الله تعالى.

١٢
هو: فخر المتأخرين ، ونادرة المحققين المنصفين ، المحدّث، الفقيه، الأصولي،
المنطقي ، المتكلم، المؤرّخ ، النظَّار، البحاثة، النقادة، الامام الشيخ أبو الحسنات
محمد عبد الحي الأنصاري اللكنوي الهندي ، ابن العلامة المحقق الإمام المتفق على
براعته وإمامته الشيخ محمد عبد الحليم الأنصاري اللكنوي الهندي، المنتهي نسبه إلى
سيدنا أبي أيوب الأنصاري صاحب سيدنا رسول اللّه صَ ل﴾ .
ولدَ في بلدة ("باندا) في الهنديوم الثلاثاء ٢٦ من ذي القعدة سنة ١٢٦٤،
وشرَعَ في حفظ القرآن الكريم حين بلغ الخمس سنين، وفرغ من حفظه وهو
ابن عشر سنين، ومُفيح منذ نشأته قوّة الحافظة الواعية حتى قال عن نفسه وهو
في عشر الأربعين ((وُرُزقتُ قوّة الحفظ من زمن الصبا، حتى إني أحفظ كاليعيان
جميعَ وقائع، تقريبَ قراءة الفاتحة، حين كان 'عمري خمس سنين)).
وقرأ أوّل ماقرأ على والده : بعض الكتب الفارسية والانشاء والخط أثناء
حفظه لقرآن ، وكان يُدارس والدَهفيه أيضاً. وبعد أن فرغ من ذلك كله شرع
في تحصيل العلوم الشرعية وآلاتها ، فقرأ الكتب الدرسية في الفنون الآتية :
الصرف ، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق ، والحكمة ، والطب ، والفقه ،
وأصول الفقه ، وعلم الكلام، والحديث، والتفسير، وغيرها من العلوم. وكانت
أكثر قراءته لهذه العلوم على والده، كما قرأ على خاله الشيخ محمد نعمت الله العلوم
الرياضية بعد وفاة والده .
وقد ألقي في قلبه من مُستهلّ شبابه مجةُ التدريس والتأليف، فلم يقرأ
كتاباً إلا درَّسه بعد قراءته، فحصل لهمن ذلك التمكن في العلوم، وتسنى له بما
صارلديه من الملكة في الفهم والعلم أن يقرأ الكتب التي لم يكن قرأها على أستاذ، ككتاب
((شرح الإشارات)) للطوسي، و((قانون الطب))، و((علم العروض)) وغيرها.
وأعطي في تدريسه القبول والرضى من طلبته والآخذين عنه، وشاع الثناء
عليه من شيوخه وعارفيه .

١٣
ولما توفي والده رحمه الله تعالى وكان ناظا للعدالة في مدینة ( حيدر آباد
الدكن ) ، عُرضَ عليه باصرار أن يتولى مكان أبيه في تلك الادارة العليا للمدينة
فأبى واعتذر ، لأن ذلك يعوقه عن التدريس والتأليف ، وقنع باليسير من المورد
راضياً مسروراً، متوجهاً إلى التعليم والتصنيف ونشر العلم لوجه الله تعالى.
وكان أحبَّ العلوم إليه: الحديثُ الشريف، وفقهُ الحديثِ وما إليه من
علوم المنقول ، مع تفوّقه في العلوم العقلية ، وحدّث عن نفسه: أنه يجد فيتدريس
الحديث الشريف وفقهه والتصنيف فيها من اللذة والسرور مالا يجده في سواهما
من سائر العلوم والفنون .
وكان ذا فتوح رباني عظيم في المسائل المُعضلة، والمباحث الدقيقة المشتبكة،
فكان كما قال عن نفسه: ((ومن منّحه تعالى: أنه جعلني سالكاً بين الافراط
والتفريط، لا تأتي مسألةُ معركة الآراء بين يدي إلا ألهمتُ الطريق الوسط فيها،
ولست ممن يختار طريق التقليد البحث ، بحيث لا يترك قول الفقهاء وإن خالفته الأدلة
الشرعية ، ولا ممن يطعن عليهم ويهجر الفقه بالكلية ، وما كان من المسائل خلاف
الحديث الصحيح الصريح أتركه وأظنُ المجتهدَ فيه معذوراً بل مأجوراً ،
ولكني لست ممن يُشَوشُ العوامَّ الذين هم كالأنعام، بل أتكلمُ بالناس على قدر
عقولهم » .
وقد يسَّر الله تعالى له الحج إلى بيته الكريم مرتين، مرةً مع والده سنة
١٢٧٩، ومرةً بعدوفاة والده سنة ١٢٩٢، وقد جمع في هاتين الحجتين الشيء الكثير
من الفوائد العلمية من علماء الحرمين الشريفين، كما اقتنى كثيراً من الكتب النادرة
المخطوطة والمطبوعة من البلاد التي مرَّ بها .
كثرة تصانيفه وسعة مكتبة
إذا ◌ُذكيرَ المؤلفون أصحابُ التصانيف الكثيرة التي زادت على الخمسين
أو المئة كتاب 'ذكير الامام عبد الحي اللكنوي في طليعتهم ومُقدّتهم غيرَ مُدافع،
ذلك لأن تصانيفه بلغت نحو مئة وعشرة كتب، وإذا قيستَت كثرتها هذه في
جانب 'عمره القصير الذي كان ٣٩ سنة بدَتْ كثيرةً جداً.

١٤
وقدوقع لي أكثرُ مؤلفاته، وأنا في استكمال باقيها، ومن عزمي أن أحصي
صفحات تلك التآليف العديدة المفيدة ، لأوزعها على أيام عمره رحمه الله تعالى،
فيظهر منها نبوغه النادر العظيم في التأليف والتصنيف ، وظني أنها تفوق في كثرة
صفحاتها الموزَّعة على أيام حياته ماقيل في كثرة تصانيف الامام ابن جرير وابن
الجوزي والفخر الرازي وأمثالهم، من الذين طالت أعمارهم وكثُرتْ تواليفهم،
هذا مع تأخر العصر وفتور الهمم واجترار العلم عند أغلب المؤلفين المتأخرين .
ويُقِرُكلُ من نظر في تآليف الشيخ عبد الحي أنها تستوفي التحقيق
العلمي الناصع، وتحوي النقول النادرة الفاصلة، والاستيعابَ لكل ما في المسألة أو
الباب حتى كأنه تخصَّص طوالَ عمره في الموضوع الذي يبحثه لا غير، ولا تجده
في شيءمن كتبه هذه الكثيرة يجتر" العلم اجتراراً، أو يقولُ فيها مُعاداً مكروراً،
حتى في كتبه التى تبلغ مجلّدات ضخمة كحاشيته على ((الهداية)) للامام المرغيناني
وكتابه (( السعاية في كشف ما في شرح الوقاية )) وغيرهما .
ولقد آتاه الله تعالى ذَوْقاً مُرهَفاً، وحيساً علمياً نقيًّا، ودقيَّة نادرةً في
الفهم، وقوّةً بالغة في الحفظ ، وقدرة عجيبة على التأليف بأسرع وقت وأنصع
أسلوب، حتى إنك لا تكاد تلمح في كلامه مَسْحة المُجْمة وهو هندي الدار
والمولد واللغة ، ولا يمكن أن تشك مرةً واحدة في ذوقه فيما يكتب أو ينقل أو
يناقش، حتى في ثورته على مُناوئيه ومخالفيه يتجانَّى لك من أسلوبه التزامُ الأدب،
وتحكيمُ العلم في ميدان المناقشة، لا السفسطة والاقذاع.
وكان له حرص بالغ نادر في الاستفادة من الوقت ، وإنك لتُدهَشُ حین
تراه - مثلاً - في كتابه: ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) يُعدِّدُ مؤلفات العلماء
الذين يترجمهم ثم يقول: طالعتُ من كتبه كذا وكذا، ويَسْرُد كتباً كثيرة يبلغ
بعضُها مجلّداتٍ ضخمة .
وقد يقع في خلد بعض ذوي الهمم القاصرة والعزائم الحائرة أن يحملوا
هذه المطالعة من الشيخ اللكنوي على مثل ( مطالعتهم ) التي يفعلونها ، وهي تقليب*
البصر في أوراق الكتاب حين شرائه أو أثناءَ اقتنائه! ولكن الشيخ رحمه الله

١٥
تعالى كان إذ يطالع الكتب والأسفار يَقْليها قتلياً، وينخلها نخلاً، ويستخرجُ منها
مكنون العلم وعويصته وغاليه، ويدل على ذلك أوضحَ دلالة جودةُ تصانيفه التي
تحفل بالنقول النادرة والنصوص الناضرة ، ذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء.
وقد كانت لديه مكتبة جامعة عامرة غنية في كل فن وعلم ، تبدو ضخامتها
واستيعابها من تواليفه التي تطفح بالنقول عن كتبٍ لا تزال مغمورة في عالم المخطوطات،
قلّ أنْ يُسمع بها أو يُهِ ق عن وجودها شيء (١).
وحسبُك شاهداً على هذا أن كتابه: ((الرفع والتكميل)) وهو كتاب صغير
في حجمه ، كبير في فوائده وعلمه: قد استقاه من نحو ١٥٠ كتابا. وحين خرّ جتُ
نصوصه ونصوصَ كتابه هذا: ((الأجوبة الفاضلة)) كنتُ أتعجّبُ كثيراً من قدرة
الشيخ على استخراج تلك النصوص المتغلغلة في بطون تلك الكتب وأكثرُها كان
مخطوطاً، ومن اهتدائه إلى استلالهامن مطاويها، حتى كأنَّ بيده مثْوراً تمتد أشعته
الكاشفة" إلى بطون الكتب في الخزائن المعتمة فتُنير عباراتها وتخرج مكنوناتها،
كما قيل هذا في شيخنا الامام الكوثري رحمهما الله تعالى.
وإنّ مما يلحظه القارىء لكتب الامام اللكنوي أنه لا يرى فيها أيُ أثرٍ
للعُنْجُهية أو الاستعلاء والانتفاخ في العلم، بل يلمسُ القارىء فيها مسحة التصوف
الرقيق البصير، والتواضع الجمّ النبيل، المصحوب بالعلم والأدب الشرعي الحنيف.
(١) في مكتبة جامعة عليكرة بالهند بقيَّةٌ كبيرةٌ من (مكتبته)، أهداها إلى
الجامعة سبطُهُ مولانا الشيخ محمد أيوب ونجله الأستاذ محمد مهدي أيوب أستاذ العربية
في الجامعة المذكورة حفظها الله تعالى. وتبلغ عدَتُها ١٠٧١ كتاباً فى العربية،
و ١٨٧٠ كتاباً في الفارسية. كما أفادنيه الأستاذ الفاضل الشيخ سبط الحسن الحسيني
مدير المخطوطات في جامعة عليكرة . وقد اكتحلت" عيناي بكثير من تلك الكتب
النفيسة في رحلتي للهند والباكستان سنة ١٣٨٢ فبقيتُ طوال يوم الأربعاء ١٢ من
ربيع الآخر فيها ، ثم غادرتُها مضطراً متمثلاً :
فواللهِ ما فارقتُها قالِياً لها ولكنَّ ما يُقضّى فسوف يكون!

١٦
ولما زرتُ أسر ته و بيته في(فر نکي محل) في (لکنو) التقیت' فیه بعدد غیر
قليل من العلماء، ثم سار المجلسُ بذكر فضائل الشيخ اللكنوي" فقلتُ: لقد
رُزق الشيخ القبولَ في الناس وعند العلماء كافة ، بخلاف منافسِهِ صديق حسن
خان فانه لم يَحُز ذلك ، فارتضى الجميعُ هذا القول واستحسنوه .
أشهر مؤلفاز المطبوعة
للامام اللكنوي قرابةُ مئةٍ وعشرةٍ كتب كماسبق ذكره، وقد استوفيتُ
أسماءها وتعدادها في تقدمة كتابه ((الرفع والتكميل))، وأغلبها مطبوع في حياته
أحسنَ طباعة بأتقنِ تصحيح وأنضرِ إخراج يتمثّعُ به عصرُ الطباعة الذي كان
فيه . وما من كتابٍ من تلك الكتب المطبوعة - في الغالب - إلا أُعيدَ طبعُهُ غير
مرة في حياته أو بعدوفاته، ولكنك لا تجد له في المكتبات اليوم أثراً ولاعينا، ومن
كتبه ما هو مقرّر في كتب الدراسة في معاهد الهند والباكستان كحواشيه على(( الهداية))
للمرغيناني ، وهو من أشهر مؤلفاته الجامعة المحرّرة النافعة .
ومن أشهرها أيضاً: ((التعليقُ المجَّد على موطأ الإمام محمد))، و((عمدةُ
الرعاية على شرح الوقاية))، و((إمامُ الكلام فيما يتعلَّقُ بالقراءة خلف الامام))،
و«السعاية في كشف ما في شرح الوقاية))، و((تذكرة الراشد بردتبصرة الناقد»، و«طر ب"
الأماثل في تراجم الأفاضل))، و((الفوائد البهية في تراجم الحنفية))، و((الرفع
والتكميل في الجرح والتعديل))، و((الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة))،
و((ظَفَر الأماني في شرح مختصر الجرجاني)) في المصطنح، و((نفع المفتي والسائل
بجمع متفرقات المسائل))، و((إقامة الحُجَّة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة»،
و((تحفه الأخيار في إحياء سُنَّة سيد الأبرار)). وسيكون هذا الكتابان الثالث"
والرابع من سلسلة نشر مؤلفات الامام اللكنوي إن شاء الله تعالى، محقَّقَيْنٍ على غرار
هذا الكتاب وسابقِهِ بعون الله تعالى.
وكانت وفاته لليلة بقيت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة وألف في بلدة
لكنو، ولم يكتمل له من العمر أربعون سنة، رحمه الله تعالى وجزاه عن العلم
والدين والاسلام خيراً.

مؤلفات الإمام الكنوي
٢
الأَخْوَبُالفُفَاضِليُ
لِلَسْئِلَةُ الْعَشِّ الْكَائِلة
للإمام أبي حنات محمد عبدالحي الكتوبي الندي
ولد ١٢٦٤ وتوفي ١٣٠٤ هـ
رحمه الله تعالى
وهي أجوبة جامعة محررة عن حكم الإسناد ، والعمل بالحديث الضعيف ، وحال كتب الحديث
المسندة ، وما يحتج به منها ، ودفع تعارض أقوال المحدثين ، ومباحث النسخ
والجمع والترجيح ، مع تجلية دقيقة لمباحث شائكة في علوم الحديث
وعليه
التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة
بقلم
عبد الفتّاح أبو عدّة
الناشر
مكتب المطبوعات الإسلامية
حلب - باب الحديد - مكتبة النهضة - هاتف ٣٥٢٩١
بيروت ص.ب ٦٣٤٧ هاتف - ٢٢٥٢٧

حقوق الطبع محفوظة للناشر

سِّاللهِالرَّمِ الرّحِيمِ
لكَ الحمدُ يامَنْ علَّمِنا ما لم نعلم، أشهدُ أنَّك لا إله إلا أنت
لا شريكَ لك، ولا ضدَّ لك ولا ندَّلك ولا مثلَ لك في النَّظْم
الأحكام، وأشهدُ أنَّ سيدناومولانا محمداً عبدهُ ورسولُه سيدُ العَرَب
والعَجَم، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وبعد: فيقول الراجي عفو ربّه القويّ، أبو الحسنات محمد
عبد الحيّ اللكنوي"، تجاوزَ الله عن ذنبه الجليّ والخفيّ، ابنُ
مولانا عبد الحليم ، أدخله الله جنّةَ النعيم: هذه رسالةٌ مشتملة على
مباحثَ لطيفة، وعُجالةٌ متضمّنة لنفائسَ غريبة: متضمّنةٌ للأجوبة
عن (١) الأسئلةِ العَشَرة، التي سألني عنها بعضُ أفاضلِ الدهر (٢)،
وأمائل العصر، من بلدة معروفة بـ ((لاهور)) لا زالت محفوظة عن
الشرور، حين إقامتي بادة حيدر آباد من مملكة الدَّكَن، لا زال
محفوظاً عن البِدَع والفِتَن، كتبتُها على سبيل الاستعجال ، مع
(١) هذه التعدية" بـ (عن) هي الصواب. أما تعديته باللام - كما سمّيَّ على وجه
الكتاب وسيأتي في آخر هذه المقدمة - فغيرُ سائغة في لغة العرب.
(٢) هو العلامة الفاضل الكامل المولوي محمد حُسين اللاهوري المولود سنة
١٢٥٦، والمتوفى سنة ١٣٣٨. وترجمته في ((نزهة الخواطر) في الجزء الثامن الذي
لم يطبع بعد.